 مرايا حوارية

مرايا: حوار فكري – ثقافي: مع الباحث الاسلامي الاستاذ صالح الطائي

salam kadomfarajsaleh altaeiخاص بالمثقف: لو تتبعنا مناهج البحث العلمي في دراسة ظاهرة التأليف في الشأن الاسلامي لوجدنا أن الآثار المكتوبة تعرضت تحت ضغط النزعة العلمانية إلى اعادة نظر في الموروث المعرفي وفق سياقات علمية تعتمد التحليل والإستقراء واستنباط آراء ورؤى وفق أنساق موضوعية تبتعد عن الاكتفاء بالإخبار السردي والتعاطف المسبق المستند على الانحياز العقائدي وجرت مراجعات جذرية في تقديم الفكر الاسلامي وفق سياقات الحداثة .. بعد ان استنفدت السياقات السلفية ما عندها من إطروحات وتحولت الى مجرد اجترار لإطروحات قيلت في وقتها خلال الالف والاربعمائة سنة التي قد خلت ..

القصد من كتابة هذه المقدمة .. إنارة مسألة على غاية من الأهمية .. وهي ان التصدي للبحث العلمي في الشأن الاسلامي بدون الاستجابة للظروف الموضوعية القاهرة والمتغيرة .. تجعل من أية دراسة ليست سوى تكرار لما سبقها من بحوث .. وثمة حقيقة أخرى .. هي ان البحث في الشأن الاسلامي يحمل من المشقة ما تفوق اية مشقة في أي بحث يتوخى العلمية والاقناع ..

وليس كما يشاع ان الكتابة في الامور الاسلامية أمر سهل ومتيسر لكل من يرغب في ركوب الموجة، ..

من خلال اطلاعي على بعض مؤلفات الباحث الاستاذ صالح الطائي. اكتشفت نزعة علمية تؤسس لدراسة (الموضوعات) الاسلامية من خلال ماهي عليه فعلا دون تزويق توفيقي يتوسل الحداثة لينافقها او يتوسل السلفية الموروثة ليؤبدها (يجعلها ابدية ..). فالاستاذ الطائي كما فهمته يرى ان الاسلام الحقيقي هو دين المستقبل ودين الحاضر .. وليس دين الماضي فقط ..

ورغم انتماء الاستاذ الطائي عقائديا لمدرسة عريقة في التأريخ والبحث .. هي مدرسة الإمام جعفر الصادق عليه السلام التي خرجت عشرات المدارس المتفرعة عنها .. نجده يأخذ بناصية الاقناع لا الاعتماد على ناصية الاتباع .. فلا يتعسف في محاججة الوقائع التاريخية .. ولا يصادر الأجوبة قبل طرح الاسئلة .. ولا يعلن مسبقا عن فكرته قبل إشباعها بحثا ودراسة معتمدا على مؤلفات تنتمي لأكثر من مدرسة ..

يغربل الاطروحات ويفند ما يراه قابلا للتفنيد ويرسخ ما يراه راسخا بدون تعصب مسبق. وهذا هو شأن المحقق العلمي. لا الداعية المتحمس. من أجل ذلك .. وجدت ان الدخول معه في حوار مكثف ومطول سيحقق فائدة ومتعة نحن بحاجة اليهما معا في هذه الايام المباركة من شهر رمضان ..

 

س1: سلام كاظم فرج: أهلا بكم استاذ صالح في رواق صحيفة المثقف. وفي باب مرآيا فكرية وثقافية .. . سأبدأ بداية غير تقليدية .. فأسأل جنابكم الكريم عن (الإسرائيليات في الفكر الاسلامي ..) ماهي قصتها؟؟ دورها في مسارت الفكر؟؟ جذورها؟ تاريخها؟ وهل ما زالت تؤثر على منهجية البحث في الفكر الاسلامي؟؟

ج1: صالح الطائي: عن المقدمة: أهلا بك أستاذ سلام، أهنئكم بداية بشهر الخير والمحبة وقبول الطاعات والغفران، شهر رمضان المبارك وأسأل الله أن يعيده عليكم وعلى المسلمين الصادقين كافة وانتم جميعا ترفلون بالعز والنعيم والأمن والأمان.

لقد شدتني مقدمتك العلمية الواقعية لأني اتفق مع مضمونها إذ لا ينكر أن التبدل العلمي وتبدل منهجيات البحث ترك بصمة على الدراسات الإسلامية حالها حال العلوم الأخرى وإن كان قد اقتصر على الدراسات الأكاديمية والقريبة منها،وفي محاولتنا الاستئناس بهذا النمط الكتابي وجدنا معارضة شديدة من بعض التقليديين من رجال الدين، وأنا ما حييت لن أنسى رد فعل أحد رجال الدين الكبار على واحد من كتبي (أخاف أن اذكر اسمه لأسباب معقولة جدا) لمجرد أني خرجت على المألوف الموروث وتكلمت عن الواقع وإفرازاته وتأثيراته، ومما قلته فيه: "إن خروج هذه المجاميع (الحركات المدعية للمهدوية) المدعومة بالمال الوفير والسلاح الكثير وتمكنها من كسب آلاف الشباب في أغلب المحافظات وضعنا جميعا أمام امتحان صعب، ولاسيما المؤسسة الدينية، والامتحان حبل لا ينجح في السير عليه إلا من يجيد فن التوازن، أما أولئك الذين لم يسبق لهم تجربة التوازن بما فيهم بعض رجال المؤسسة الدينية فإنهم سيعرضون أنفسهم لفضيحة كبيرة تجر خلفها ويلات على الجميع" حيث عد ذلك القول تطاولا على هيبة المؤسسة الدينية يجب حذفه وإلا!! جاء هذا مع أني كنت ولا زلت أكن للمؤسسة الدينية الصادقة كامل الاحترام والتقدير ولكن بدون تقديس زائف.

المؤسف أنه منذ بدء التأليف الإسلامي وحتى هذا التاريخ لا زال هناك أصناف كثيرة من الكتاب الإسلاميين، وأعداد التقليديين منهم ممن تقوم كتاباتهم على الموروث الأخباري النقلي المبني على النقل والتكرار مع تجربة استحلاب حالة حزن القارئ واستدرار دموعه؛ أكثر كثيرا من غيرهم مما يضع المؤلف الديني في حيز ضيق لا ينجو من ضغطه إلا من حاول أن يتحرر من ضغوطات الموروث.

الناس أنفسهم منقسمون في هذا الأمر؛ فهناك من يبحث عن الكتب التقليدية وهم الأغلبية، وهناك من يتفاعل مع الكتاب المبني على فكر تحليلي واستقراء منطقي.

التعامل مع الكتاب بات خاضعا لطريقة تناول الكاتب للبحث وهذا يعني تصدي النخبة للتفاعل مع المنجز الفكري بأسلوب جديد وآليات جديدة تستثير المتابع وتجره عنوة إلى متابعة البحث.

أما عن جوابي على سؤالكم الأول فأقول:

الإسرائيليات قصص، وتفسير قصص، وأحاديث، وتفسير أحاديث، اشتهرت من خلال ربطها بما جاء في الكتب القديمة، أغلب شخصياتها من العهد القديم تكرر ذكر قصصهم في القرآن غالبا بأسلوب آخر يختلف عن الأسلوب التوراتي ولاسيما في المضمون فلجأ بعض المسلمين إلى أهل الكتاب الذين كانوا يعيشون بقربهم أو الذين أعلنوا إسلامهم يسألونهم عنها. والمدهش أن هذا النشاط كان فاعلا حتى في عصر البعثة ولا أدري لم أحجم المسلمون عن سؤال النبي (ص) بدل ركضهم خلف اليهود يبحثون عندهم عن تفسير.

والإسرائيليات قصص يهودية مسيحية، موضوعة غالبا بعضها مرتجل دون تخطيط وبعضها الآخر تمت صياغته بعناية كبيرة ومكر شديد، ولكنها تشترك جميعا بالكذب والوضع والمبالغة والتهويل. والغريب أن مصدر الإسرائيليات ليست التوراة التي هي كتاب سماوي مقدس معناه موجود في صلب بنيان القرآن الكريم وخطابه، بل كتبا أخرى وضعها أحبار اليهود مثل: المشنا والبسيقتا والمدرش وسفر زوهر وسفر يصيرا، وهي الكتب التي قال عنها القرآن الكريم: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون}.

وقد كثر دخول الإسرائيليات إلى المجتمع الإسلامي في عصر خلافة عمر (رض) إذ من الملاحظ أن أعداد اليهود الذين انتموا إلى الإسلام تكاثرت في عهده بشكل غريب فأسلم عمرو بن شعيب، وكعب بن باتع الحميري المعروف بكعب الأحبار وكان من كبار أحبار يهود اليمن، ووهب بن منبه وهو يهودي فارسي يمني صنعاني، تقول بعض المصادر: إنه ولد في عهد عثمان (رض) وتقول أخرى أنه أسلم في عهد النبي (ص) وتقول ثالثة أنه أسلم في عهد عمر. وقد حوله الذهبي وغيره إلى إمام للمسلمين، يكفي أن هناك من كتب عنه: "الإمام وهب بن منبه (34 هـ - 114 هـ) هو تابعي جليل، له معرفة بكتب الأوائل وإخباري قصصي يُعد أقدم من كتب في الإسلام. كان ممن قرأ الكُتب ولزم العبادة وواظب على العلم وتجرد للزهد. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في التفسير". وعبد الله بن سلام يقال أنه أسلم في عصر البعثة قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: "الإمام الحَبْر، المشهود له بالجنة، حليف الأنصار، من خواصِّ أصحاب النبي ". وكان من يهود بني قينقاع، وتميم الداري صاحب إسرائيلية الجساسة والدجال، وعشرات غير هؤلاء بعضهم كان كبير الأثر خامل الذكر، وكان بعضهم يدعم بعضا ويعضده، ففي موطأ مالك أن أبا هريرة أخبر كعب الأحبار بأن رسول الله قال عن يوم الجمعة: "وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه". فقال كعب: ذلك في كل سنة يوم. فرد عليه أبو هريرة، وقال: بل في كل جمعة. وقال عبد الله بن سلام: كَذَبَ كعب. فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول الله. هي في كل جمعة. فقال عبد الله بن سلام: صدق كعب".

كما يلاحظ أن هؤلاء كانوا من خيرة رجال اليهود إيمانا وعلما ودراية بالعهد القديم وأحكامه وهذا يثير الشك أكثر لأن اليهود الذين كانوا يقيمون في مكة والمدينة كانوا يساوون العرب في التخلف الفكري كما يرى ابن خلدون في قوله: " وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ بادية مثلهم، ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب، ومعظمهم من (حِمْيَر)، الذين أخذوا بدين اليهودية، فلمّا أسلموا بقوا على ما كان عندهم مما لا تعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها مثل أخبار بدء الخليقة، وما يرجع إلى الحدثان والملاحم، وأمثال ذلك" وقدوم تلك الأنموذجات المثقفة الواعية لتعلن إسلامها لابد وان يكون لغاية مدروسة.

المهم أن هؤلاء بعد أن أذن لهم الخليفة الراشد عمر (رض) بالجلوس في مسجد رسول الله ورواية القصص الإسرائيلية بكل ما تنطوي عليه من كذب ودجل وتهويل وخرافة هم الذين أدخلوا الإسرائيليات إلى كتب التفسير الإسلامية، أما تلامذتهم الذين استمعوا إلى قصصهم وحفظوها ثم أصبحوا فيما بعد من مفسري القرآن والحديث فقد استغنوا أحيانا عن آراء أساتذتهم وصاروا يعودون بأنفسهم إلى الكتب اليهودية للاقتباس منها لتفسـير القصص القرآنية، ثم نما فن الإسرائيليات ليشمل آيات بداية الخلق والظواهر الطبيعية وخلق الأكوان وربما يكون قد نجح في اختراق بعض قواعد الفقه وغيرها.

والملفت للنظر أن جميع المفسرين وأغلب المؤرخين ـ إلا من رحم ربي ـ وقعوا في فخ الإسرائيليات ابتداء من سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وصولا إلى ابن ماجه وابن جرير الطبري وابن الأثير والقرطبي وابن حبان والحاكم.

عزا ابن خلدون في مقدمته أسباب اعتماد المفسرين على الإسرائيليات إلى: "أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم، وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية، وإذا تشوقوا إلى معرفة شيء مما تتشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات،وبدء الخليقة، وأسرار الوجود، فإنما يسألون عنها أهل الكتاب قبلهم، ويستفيدونه منهم، وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى".

وللمفسرين مواقف مختلفة من الإسرائيليات فمنهم قسم اعتمدها وأكثر منها مقرونة بأسانيدها باعتبار أنه متى ما ذكر سندها خرج من عهدتها،مثلما فعل الطبري، الذي ذكر الكثير منها دون أن يتعقبها بما ينبغي ولاسيما وأن غالبيتها موقوفة على اليهود الكبار الثلاثة الذين مر ذكرهم. ومنهم قسم اعتمدها وأكثروا منها، بعد أن حذف أسانيدها مثل البغوي الذي نقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع. ومنهم قسم أكثر منها ولكنه أنكر ما اعتقد أنه ضعيف، مثل ابن كثير. ومنهم قسم ادعى أنه ردها ولم يذكر منها شيئا في تفسيره ولكنها تسللت من بين يديه وتربعت وسط التفسير، ومن هؤلاء محمد رشيد رضا والشوكاني والآلوسي.

كما استغرب جدا من تقسيم العلماء لحكم رواية الإسرائيليات إلى أقسام ثلاثة، وكأنهم يتشبثون بها ولا يرغبون بالتخلص منها، فقالوا: منها قسم حكم بقبوله وهو ما علم صحته بالنقل الصحيح، أو ما كان له شاهد من الشرع يؤيده إذا ورد في البخاري ومسلم. ومنها قسم مسكوت عنه: وهو ما لم يعلم صحته ولا كذبه، وهذا القسم تجوز حكايته للعظة والعبرة، وعدم وجوب الإيمان بصدقه ولا كذبه. ومنها قسم مرفوض: وهو ما علم كذبه لتناقضه مع الإسلام أو لمخالفته للعقل، ولكنهم مع حكمهم هذا قالوا: "وإذا رواه المفسر في تفسيره وجب عليه بيانه". ولا أدري لماذا يرويه!!

كذلك جعلوا أهل الإسرائيليات على مراتب من حيث الإكثار، وهم:

أولا: المكثرون جداً: كعب الأحبار، ثم وَهَب بن منبه، وابن جريج، وابن إسحاق، والسدي الكبير.

ثانيا: دونهم في النقل وهم: قتادة، ومحمد بن كعب القرظي

ثالثا: المقلون نسبياً، وهم: مجاهد، وابن عباس.

رابعا: الكذابون المكثرون في النقل الذين يرجح كون الإسرائيليات من وضعهم.

وأشد الأمور غرابة أن علماء الجرح والتعديل تهاونوا كثيرا مع الإسرائيليات ومرروها بيسر مع علمهم بتهافتها وضعفها وخرافتها.

ومنه يتضح بما لا يقبل الشك أن تأثير الإسرائيليات على منهجيات البحث الإسلامي لا زال على أشده ولا زالت هناك مدارس إسلامية تقدس الإسرائيليات كأي مقدس آخر. والذي أراه أننا بحاجة اليوم إلى تنقية العقيدة من مؤثرات التحريف اليهودي القديم والجديد فالجزء الأكبر من مصائبنا سببه تلك القصص الخرافية.

 

س2: سلام كاظم فرج: قد يكون هذا السؤال محرجا لي ولكم .. لكن طرحه على باحث إسلامي وجدته من الممكنات .. بعد أن أعياني البحث عن إجابة شافية من باحث في الشأن الإسلامي.

قد تجد بعض الدارسين العلمانيين قد تطرقوا إليه. وقد تجده في أطروحات خصوم الإسلاميين .. ولكن حسب معلوماتي المتواضعة أن الإسلاميين يتجنبون الخوض فيه .. السؤال يتعلق بجوابكم عن السؤال الأول .. وهو:

ولكن في القرآن الكريم . ثمة إشارات لموضوعات إسرائيلية بحتة .. وإشارات لبني إسرائيل بعضها أتى على شكل مديح .. (وفضلناكم على العالمين ..) وبعضها أتى على شكل ذم .. سورة يوسف في القرآن الكريم .. تكاد ان تكون متقاربة مع ما جاء في واحد من أسفار العهد القديم .. كذلك قصة النبي يونس (يونان ..) وقصة أيوب عليه السلام .. وهكذا .. كيف نوفق بين رفض الإسرائيليات في السنة الشريفة وتسربها إلى الأحاديث النبوية وقبولها في القرآن الكريم؟؟

ج2: صالح الطائي: رائع سؤالك هذا وجريء، وفي جوابي أقول: هناك آية في القرآن تقول: {إن الدين عند الله الإسلام} ومع اختلاف المفسرين في معناها إلا أن ما جاءت به مدرسة أهل البيت يكاد يكون الأكثر قربا لمعناها إذا لم يكن المعنى الأوحد لها. تقول مدرستنا: إن الآية تعني أن جميع الأديان التي جاءت قبل الإسلام تلتقي مع الإسلام المحمدي بشرط الوحدانية الخالصة لله تعالى وبالتالي تشترك كلها بالتسليم بوحدانية الله، وبناء عليه، ولأن مصدرها واحد فمن المؤكد أنها تشترك في الكليات وتختلف في الجزئيات، ويعني هذا أن الخطوط العريضة لحقائقها لا تسقط بالتقادم فالحديث عن آدم ونوح وموسى يأتي في سياق الخطاب القرآني كحقيقة مكملا لخطاب الكتب التي سبقت الإسلام .. وهذا لا يعني قبول الإسرائيليات، وإنما قبول ما جاءت به الكتب المقدسة القديمة مما أشار إليه القرآن وذكره، أما ما لم يذكره فلا يجب الأخذ به. وغالبية الإسرائيليات ليست من الكتب المقدسة؛ بل هي تهويمات من صنع اليهود جاءوا بها لمحاربة الإسلام وتوهينه.

أما مدح القرآن لليهود والنصارى في مواطن معينة فصحيح جدا والمدح هنا يخص اليهود والنصارى الأوائل من الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وتحملوا العسف والأذى نتيجة موقفهم هذا، ولا يخص المحرفين والمنحرفين.

 

س3:  سلام كاظم فرج: لكم كتابات قيمة عن (الإمام المهدي عليه السلام) وأطروحات تقرب الفكرة إلى الأذهان بشكل شفيف ورائع .. وتطمح محاولاتكم الى المقاربة مع أطروحات المفكرين غير المنضوين تحت سقف الإمامية الأثنى عشرية .. / من خلال اطلاعي المتواضع على تاريخ الكتابات في هذا الموضوع. وجدت أن الفكرة تعود الى عهد الرسول الأعظم. إلا أنها مرت بتطورات ومنعرجات. حتى وصل الأمر إلى تقاطع بعض الرؤى الإسلامية في التعرف على شخصية الإمام عجل الله فرجه الشريف .. فهناك من وجد أن الإمام إنما هو محمد ابن الحنفية (محمد بن علي بن ابي طالب ..) بعد ان غيبه الأمويون .. وهناك مذهب الواقفية الذي رأى ان الإمام هو إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق. وهناك من يرى أن الإمام عليه السلام لم يولد بعد .. لكنه سيولد في آخر الزمان .. وثمة بدع في بلاد فارس بعد قتل المنصور الدوانيقي لأبي مسلم الخراساني.ترى ان أبا مسلم سيظهر في آخر الزمان ..

أطلت عليكم ولكني أطمح بإجابة مختصرة عن السؤال .. هل الخوض في شأن الإمام المهدي مع كل هذه التقاطعات تجدونه أمرا محببا؟ أم انه يحمل من الحرج بحيث تفضلون ترك قناعات كل فريق كما هي عليه وكما وصلت إليه عبر التاريخ وعبر توريث المعلومة بدون تمحيص؟؟

ج3: صالح الطائي: رائع هذا الإلمام بتفاصيل المهدوية، وهذه التفاصيل هي التي تزيدنا يقينا بوجوب الحديث عن المهدوية من منظور علمي منهجي بعيدا عن التشنجات والدوافع الفئوية، إن المهدوية فكر واعد يقول للمسلم المعاصر الضعيف المهزوم المهزوز أنك ستكون سيد الأكوان كلها مستقبلا فكن على قدر هذه المسؤولية وأبدأ ببناء نفسك ومجتمعك.

وأنا أعمل على تقريب فكرة المهدوية لدى المسلمين كافة وفق هذه الرؤى لأننا نشترك في المصدر حتى وإن اختلفت آراؤنا الفرعية، وهذا ما أكدت عليه بكتابي "عوالم الحومة المهدوية".

ثم لا تنسى أن في الإسلام الأول لم يكن هناك تقاطع، وقد جاء التقاطع بعد هيمنة الفكر السياسي الإسلامي على مقاليد الأمور وبعد ولادة المذاهب والشحن الذي حدث بينها، أما الآن فقد وصلنا إلى أبعد من التقاطع، وصلنا إلى الافتراق القطعي بعد أن ادعى بعض المسلمين أن مهديهم ليس هو مهدي الفئة الأخرى، أو أن مهدي الفئة الفلانية مجرد خرافة كما يقول طبيب التخدير طه حامد الدليمي.

إن المهدوية لا تتحمل الكثير من تقاطع الرؤى والأفكار والعقائد ولكن تمسُك كل طرف بما آل إليه أمر المهدوية في فكره وعدم استعداده للتخلي عن أي جزئية مهما كانت بسيطة فضلا عن عدم استعداده لتقبل فكرة ما من الطرف الآخر يجعل أمر احتفاظ كل طرف بقناعاته حلا فيه الكثير من المنطقية ولكن بشرط عدم الاستهانة بما في يد الطرف الآخر من قناعات، فنحن نتفق من حيث كلية الفكرة واختلافنا بالجزئيات لا يمكن أن يحولنا إلى أمتين، فتعالوا نتفق على الكليات ومنها وجوب ظهور المهدي ووجوب انتصاره على الأمم الأخرى كلها ووجوب تحول المسلمين إلى أسياد العالم وان المهدوية من مقدمات واشراط يوم القيامة ولنترك الحديث في الفرعيات والجزئيات البسيطة إلى عصر الظهور فهو وحده كفيل بترجيح هذه الكفة أو تلك على أرض الواقع. وأنا أرى المهدوية هوية جمعية لا بأس أن يتحد تحت لوائها المؤمنون بأطروحتها دون حاجة إلى وجوب تساوي الأهواء والأفكار والرؤى والتصورات وتطابق التفكير والتصور، إذ يكفي أن كلا منا يحمل في قوانينه التي يؤمن بها شيئا ولو بسيطا عن المهدوية.

 

س4: سلام كاظم فرج: لكم ادوار مشهودة في مؤتمرات فكرية للتقريب بين المذاهب الإسلامية. وكأنكم تكملون رسالة المؤسسات الدينية الشيعية والسنية في بدايات القرن العشرين. هلا حدثتنا عن فكرة التواصل بين المذاهب لدرء المؤامرة على الإسلام والمسلمين ودوركم في هذه المشاريع النبيلة؟؟

ج4: صالح الطائي: قد تختلف نظرتي عن نظرة الآخرين لموضوع التواصل والحوار بين المذاهب الإسلامية لأن العلاقة بينها خضعت عبر التاريخ إلى كثير من المؤثرات وتعرضت إلى كثير من الضغوطات الشديدة مما ترك آثارا لا يمكن محوها أو نسيانها، كما أن ما بينها خلاف حقيقي وليس مجرد اختلاف في الفروع كما يحلو للبعض أن يقول، لا. الخلاف بين المذاهب في الأصول قبل الفروع؛ ويكفي دليلا أن الخلاف في الإمامة التي هي الركن الرابع من أصول الدين عند الشيعة كان أول خلاف بين المسلمين وهو الخلاف الذي تحكم بأطروحات المذاهب التي ولدت عادة تبعا لرؤى مؤسسيها.

إن اعتماد الموروث الديني لخلق تقارب بين المذاهب ممكن أن ينجح ولكن بشكل محدود جدا ومع فئة تابعة لهذا المذهب أو ذاك أما أن يكون أساس الحوار للوصول إلى توافق فذلك من المستحيلات، ويكفي دليلا أن دار التقريب التي أنشئت في القاهرة وبرغم الجهود الجبارة باءت بالفشل وتلاشى ذكرها، ومركز التقريب بين المذاهب في لندن عقد لحد الآن ستة مؤتمرات دولية ولم يحقق خطوة واحدة إلى الأمام، كذلك مركز التقريب بين المذاهب وحوار الأديان في إيران بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها القائمون عليه لم يحقق لحد الآن نجاحا يذكر. ورافق الفشل دعوات حوار الأديان والمذاهب التي تبنتها المملكة السعودية ودولة الإمارات والمنظمات الدولية.

فضلا عن ذلك يؤثر الخلاف الفقهي في جدية الحوار فتقاطع القواعد الفقهية فيما بينها يخلق هوة تباعد بين المذاهب، فالتشيع يؤمن بمبدأ التقية العقلائي وفي كتاباتهم عن التقية وضعوا قواعد رائعة أقرب ما تكون لفطرة الإنسان السليم، ولكن بعض المذاهب الأخرى اتخذت التقية التي هي قبل كل شيء قاعدة فقهية إسلامية وردت في القرآن الكريم في قوله تعالى:{إلا أن تتقوا منهم تقاة .. } حجة للتشكيك بمواقف الشيعة، فكل موقف تقريبي يتخذه الشيعة يفسره الآخرون على أنه تقية وان الشيعة يضمرون خلاف ما يعلنون وكأنهم يعلمون ما في قلوبهم او يعلمون الغيب!، ومع شك بهذه الدرجة والشدة لا يمكن للتقارب أن يتحقق حتى في أبسط صوره.

ربما للأسباب المتقدمة تجدني أهتم بمشاريع التقارب التي تدعو إليها العلوم والنظم العلمانية الغربية والمؤسسات العالمية المتخصصة التي تدعوا إلى الحوار لأسباب إنسانية أكثر من اهتمامي بالأسلوب التقليدي الإسلامي، لأن الآخرين وضعوا أسس وقواعد ونظريات وآليات تستند إلى معطيات العلوم الحديثة بكل مفاصلها المجتمعية مثل علم النفس وعلم الاجتماع ومهارات التفاوض والعلوم السياسية والأخلاقية وغيرها، أما نحن المسلمين فنستند إلى آيات وأحاديث نختلف في تفسيرها ونشكك في صحتها. معنى هذا أني أشجع على استعارة نتائج وآليات العلوم الغربية لتوظيفها في برامج حوارنا المذهبي بهدف خلق مشتركات تيسير عيشها معا ..

 

س5: سلام كاظم فرج: في كتابكم جزئيات في السيرة النبوية .. عرضتم بالتحليل العلمي مسألة التقاطع بين قدرات الرسول القيادية وعبقريته الفذة .. وبين عدم توفر الأرضية المتكاملة للتفاعل مع تلك القيادة .. مما قادنا الى الى مسألة على غاية من الأهمية والخطورة .. وهي مسألة تحديد معنى الصحبة والصحابي .. ليس من الباب اللغوي البحت . بل من باب تعميم تقديس الصحابة. بمعنى . كيف يمكننا فهم الحديث الشريف (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم .. اهتديتم؟؟)

ج5: صالح الطائي: بعد عصر الخلفاء الراشدين (رض) تمكنت السياسة من قيادة المجتمع الإسلامي ودخلت في مواجهات دموية مع السلطة الشرعية ممثلة بالإمامة المعصومة التي كان الحسن بن علي (ع) يمثلها. الناس من جانبهم كانوا على مذاهب، مذهب يؤيد الإمامة ويتبعها في فتواها، ومذهب عام يرى الإمامة والسياسة من صلب الإسلام، ومذهب يرى السلطة هدفا يستحق محاربة الإمامة ووحدة المسلمين. سطوع نجم الإمامة احتاج من الآخرين صناعة نجم بمستوى نور الإمامة يصبح معادلا موضوعا للخلاف الدائر فتم تقديم مشروع تقديس الصحابة وعصمتهم وكونهم "كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" ليقف قبالة الشرعية، ثم وجد هذا المشروع من يتبناه لأنه يحقق له بعض مطالبه؛ فضخمه وضخم الحديث عنه ليتحول إلى قواعد فقهية يتعارض الكثير منها مع روح الإسلام، وإلا بربك هل من المعقول أن اهتدي بالصحابي عمران بن حطان الذي امتدح المجرم ابن ملجم الذي قتل سيد المسلمين وإمام المتقين علي بن أبي طالب (ع) الذي تصادف ذكرى استشهاده في هذه الأيام المباركة؟ أي عقل يتقبل مثل هذا الهراء؟ جاء في أضواء البيان للشنقيطي، قال: قال عمران بن حطان السدوسي يمدح ابن ملجم (قبحه اللـه) في قتلـه أمير المؤمنين علياً (رض):

يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيَ مَا أَرَادَ بِهَا * * * إلاَّ لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي العَرْشِ رِضْوَانا

إنِّي لأَذْكُرُهُ يَوْماً فَأَحْسَبُهُ * * * أَوْفَى البَرِيَّةِ عِنْدَ الله مِيزَانا

أَكْرِمْ بِقَوْمٍ بُطُونُ الطَّيْرِ أَقْبُرُهُمْ * * * لَمْ يَخْلِطُوا دِينَهُمْ بَغياً وَعُدْوَانا

أم أقتدي بالمغيرة بن شعبة أم بالأشعث بن قيس الكندي أم بالضحاك بن قيس الفهري أم بحاطب بن أبي بلتعة؟

وبناء عليه أجد موضوع تقديس الصحابة بالشكل المعروف حاليا قد جاء بوقت متأخر جدا عن صدر الإسلام وعصر البعثة وعصر الخلفاء الراشدين بدوافع سياسية بحتة لا علاقة لها بالدين، ثم يجب أن لا ننسى أن جيل عصر البعثة مثل أي جيل بشري آخر باستثناء تلك الفرصة النادرة التي أتيحت لهم برؤية رسول الله (ص) فلماذا هذا الإفراط في التقديس؟ نعم لرؤية النبي (ص) حقها وحقوقها ولكنها ليست عاصمة من الخطأ والانحراف وإنما التقوى هي الميزان المعياري العاصم، فالآية تقول: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم ..} وليس أكثركم مشاهدة للنبي أتقاكم.

ولو كانت رؤية النبي لوحدها عاصمة لتحول كل من يرى النبي في عالم الرؤيا إلى صحابي حتى ولو حدثت الرؤية اليوم؛ وذلك لأن النبي (ص) قال: "من رآني في المنام فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثل بي" فرؤية النبي في المنام كما هي رؤيته في الحقيقة وبالتالي يجب أن تنطبق شروط الصحبة على من يراه اليوم تماما مثل من رآه في عصر البعثة المشرفة.

أقول هذا وأنا أكن احتراما كبيرا لا تحده حدود للصحابة الكرام ذلك الجيل المثالي المجاهد البطل المضحي، ولكني أقف عند عصمتهم بمجموعهم وباقي الأغراض التي أضفتها السياسة عليهم

 

س6: سلام كاظم فرج: في كتابكم المهم (نظرية فارسية التشيع) عرضتم جملة من النظريات تفند مقولة ان أصل التشيع من فارس. وقررتم ان جذوره عربية قبل ان تكون أعجمية .. ولكن ماهو السر في اتهام الشيعة دائما بالصفوية ..؟؟ ألا يعتبر ذلك قصورا في فهم التاريخ ام هي محاولات متعمدة لإيذاء الفكر الإسلامي المحمدي العلوي؟؟ في رأيي المتواضع ان ازدهار الفكر الشيعي (نظرية الإمامة ..) على مستوى التنظير كان على يد هشام بن الحكم مولى جعفر الصادق في العصر العباسي الأول .. وكان متقدما وعلميا ومقنعا .. ثم كثرت الدراسات وتنوعت فكان منها الغث والسمين .. فتعرفنا على أطروحات المجلسي والشيخ المفيد في نهايات العصر العباسي .. اي في عهد البويهيين .. وليس الصفويين كما يشاع. فما هي وجهة نظركم؟؟

ج6: صالح الطائي: إن الحديث عن فارسية التشيع أو التشيع الرافضي الصفوي يؤلم قلبي كثيرا ليس لأني شيعي بل لأن من يتحدث عن هذا الأمر يثبت جهله بأصول الدين والمجتمع العربي ومنظومة القيم الإسلامية ودعوات القرآن للوحدة والجسد الواحد وأخيرا يثبت جهله بالتاريخ والأصول والأجناس وبالتالي يتحول إلى جاهل جهلا مركبا، ويحز في قلبي أن أرى مسلما جاهلا لهذه الدرجة المتدنية.

إن المماحكة والخلاف والحسد بين المذاهب الإسلامية هو الذي أوجد هذه النظرية الغبية، فالمعروف أن إيران كانت مغلقة على المذاهب السنية بشكل شبه كامل وليس من اليسير على أتباع هذه المذاهب أن يشاهدوا إيران تتفلت من بين أيديهم لتعتنق مذهبا منافسا، ولذا ما إن وجدوا التشيع ينجح في اقتناصها أو بالأحرى ما إن شاهدوها تقتنص التشيع حتى ثارت ثائرتهم وصدر منهم الكثير من الكلام الجارح القاسي ومنه القول بالفارسية أو (الشيعة الفرس الصفويين المجوس) وهو خلط لا يصدر عن عاقل عارف.

لقد تحولت إيران من التسنن إلى التشيع في القرن السادس عشر الميلادي وتحديدا في عام (1501) ميلادية القرن العاشر الهجري على يد الصفويين الأتراك الذي غزوها وأقاموا فيها إمبراطوريتهم، فهل من المعقول أن ينجح الصفويون أو غيرهم في وضع قواعد مذهب ولد قبل إسلامهم وقبل تشيعهم بعشرة قرون؟ نعم لا ينكر أثر التناقل الثقافي أو المثاقفة ولكن تأثيرها محدود عادة وهي تحدث في كل المجتمعات الإنسانية فما نقله الصفويون للتشيع يقابله ويزيد عليه ما نقله العثمانيون إلى التسنن، يكفي دليلا أن الشيعة لم يعترفوا بإمامة السلاطين الصفويين ولكن السنة عدوا سلاطين آل عثمان مكملين للخلافة الإسلامية وقال الدكتور الصلابي عن سقوط الإمبراطورية العثمانية: "بسقوطهم سقطت الخلافة الإسلامية".

ومن يتابع تواريخ ولادة المذاهب يجد ولادة التشيع تتقدم على جميع المذاهب الأخرى بقرون فالتشيع ولد باتفاق المؤرخين في المدة المحصورة بين عصر البعثة وسنة ست وثلاثين هجرية. نعم توجد أقوال شاذة تدفع تاريخ الولادة إلى سنة ستين هجرية ولكن لا يعول عليها بسبب ضعفها، كما أنها حتى لو كانت صحيحة فمعنى ذلك أن التشيع ولد قبل أول مذهب آخر بنحو مائة وسبعين عاما وكانت ولادته عربية قرشية هاشمية باتفاق المؤرخين أما باقي المذاهب فتشوبها الأعجمية قمة وقاعدة.

 

س7: سلام كاظم فرج: لم تصلني مؤلفاتكم التي صدرت مؤخرا .. هلا حدثتنا. أبا أيمن .. عنها .. علمت أن لكم إصدارات عن الإمام الكاظم عليه السلام. وعن الإمام الحسن عليه السلام .. هل حققتم في رأيكم الكريم ــ إضافة نوعية على ما نعرفه عن تاريخ الإمامين عليهما السلام والرؤية التأريخية العلمية لطبيعة تأثيرهما على الفكر الإسلامي؟؟

ج7: صالح الطائي: المهم في الكتابة أن لا تكون تقليدا لما سار عليه السلف، فالتجديد ولاسيما في الشأن الديني أكثر أهمية من غيره نظرا لمؤثراته على الوعي العام. والعالم اليوم يحاكم النصوص بعقليته لا بعقلية النص الديني ويفكك المناهج برؤاه لا برؤى الدين، ولا يمكن أن يحدث التواصل بين الجانبين إلا إذا ما تم الحديث بلغة مفهومة للطرفين.

في مؤلفاتي أحاول التناغم مع التجديد ورفض التقليد مع أن هناك من يعترض على هذا المنهج ولا يرضاه بل ويطعن فيه، فالفاشي بين المؤلفين أن يتحدثوا عن الظلامة المعادية التحريضية فقط وأنا أتحدث عن الظلم بأنواعه، بما فيه ظلم ذوي القربى، ومنه على سبيل المثال تلك التهمة السمجة التي نسبتها السياسة وأتباع الفصيل السياسي العربي إلى الإمام الحسن (ع) بأنه كان مزواجا مطلاقا مما دفع أحد المستشرقين للقول بأنه تزوج بين 300 إلى 900 زوجة، حيث وجدت في نقول مدرسة أهل البيت لأحد الكتاب المشهورين وله كتاب بعنوان (قصص الأنبياء) هو من الشهرة بمكان لدرجة أنك يصعب أن تجد بيتا خال منه، وجدت قولا جاء فيه: "كان الإمام الحسن مزواجا مطلاقا مذواقا" ولا أدري كيف اختار كلمة (مذواق) التي لم أجدها في أحاديث باقي المسلمين ربما لأنه أراد التأكيد على قوة ذكورية الإمام الحسن (ع) ولكنك حينما ترجع إلى النقول المعتبرة تجد أحاديث صحيحة لرسول الله (ص) تلعن الذواقين من الرجال والذواقات من النساء؛ ومنها قوله (ص): "لعن الله الذواقين من الرجال والذواقات من النساء" وعن أبي هريرة: "تزوجوا ولا تطلقوا فإن الله لا يحب الذواقين والذواقات" وفي مصنف ابن أبي شيبة قال: عن شهر بن حوشب قال : تزوج رجل وامرأة على عهد النبي (ص) فطلقها فقال له النبي: "طلقتها؟ قال: نعم! قال: من بأس؟ قال: لا يا رسول الله! ثم تزوج أخرى ثم طلقها فقال له رسول الله: طلقتها؟ قال: نعم! قال: من بأس؟ قال: لا يا رسول الله! ثم تزوج أخرى ثم طلقها فقال له رسول الله: أطلقتها؟ قال: نعم! قال: من بأس؟ قال: لا. فقال رسول الله في الثالثة: "إن الله لا يحب كل ذواق من الرجال ولا كل ذواقة من النساء". فكيف يستقيم هذا القول مع ما معروف عن الإمام الحسن؟ كيف يكون الحسن غافلا عن حديث جده؟

ولذا جاء كتابي عن الإمام الحسن بجزئين تحت عنوان (الحسن بن علي الإمامة المنسية) خصصت الجزء الأول منه للحديث عن دور السياسيين العرب في الحراك الذي دار في جزيرة العرب منذ الأيام الأولى للبعثة ولغاية قيام الدولة العباسية لأثبت من خلال ذلك أن العداء بين المذاهب الإسلامية سببه السياسة العربية وليس الاختلاف الديني.

أما كتابي عن الإمام الكاظم وهو بعنوان (خرافة كثرة زوجات الإمام الكاظم) فينح نفس المنحى في رد الروايات الضعيفة والمدسوسة سواء صدرت من مدرسة الخلفاء أو من مدرسة أهل البيت لا فرق في ذلك. وأما كتابي الذي قامت بإصداره ونشره شبكة الإعلام العراقي وهو بعنوان (نحن والآخر والهوية) فيتناول الدين من حيث هو بؤرة تجتمع عندها النفوس النقية دون حاجة لاستيراد مناهج تعليمية فالأمركة التي نجحت في توحيد أمريكا لا يمكن أن تنجح في توحيد العراقيين الذين لا يحتاجون إلى أمركة أو عرقنة لأنهم أصل واحد حتى وإن اختلفوا اثنيا فالسومريين والأكديين والأشوريين والبابليين والعرب المسلمين والأكراد كلهم من أصل عراقي جمعتهم العرقنة عبر التاريخ. وأنا في رأيي هذا لا أعارض رأيي السابق بضرورة الإفادة من الخبرة الغربية في الحوار بين المذاهب.

وسأنتهي قريبا إن شاء الله من تأليف كتاب بعنوان (سعيد بن جبير تابعي قتله تشيعه) أثبت من خلاله أن المجتمع الأول كان شيعيا وسنيا متحدا متآخيا يصعب عليك معرفة شيعيه من سنيه لأنهم على منهج واحد.

كما قاربت الانتهاء من كتاب بعنوان (أثر الطعام على السلوك البشري وعلاقته بالعمليات الإرهابية) اعتقد أنه سيثير ضجة كبيرة مع أني اعتمدت على كتب الفقه التي ألفتها المذاهب نفسها لاستقاء آراء البحث.

ما أريد قوله: إني إنسان صاحب مشروع بنائي أتمنى وارغب بإنجازه وهو يهدف إلى تصحيح بعض مواطن الاعوجاج في حياتنا وعلاقتنا وعيشنا وعقائدنا وطقوسنا، وأنا هنا لا أخاطب فئة بعينها وإنما أخاطب المسلم وغير المسلم مهما كان مذهبه، فالحياة لا يمكن أن تكون مريئة هنيئة إلا بالعيش المشترك.

 

س8: سلام كاظم فرج: إضافة الى الكتب البحثية. اعلم أنكم قد حصدتم جوائز في مسابقات في المقالة الاجتماعية .. هل حدثتنا عن نوعية تلك المسابقات والمشاركات؟

ج8: صالح الطائي: أنا لا زلت هاو لكتابة المقالات والنقد الأدبي، فحينما أشعر بوجود وقت فراغ أو حينما يستفزني خبر ما، أو حينما أتعب من البحث في بطون الكتب عن معلومة تخصني ألجأ إلى الكتابة في الشأن السياسي والتربوي والأدبي والحياتي.

وقد توافقت رؤاي مع موقع صحيفة المثقف الذي نشرت فيه الأعم الأغلب من مقالاتي مما دفع القائمين عليه بتكريمي بشهادة تقديرية مع درع المثقف وهو تكريم أعتز به كثيرا، كما قام موقع رابطة الكتاب العراقيين بتكريمي للسبب نفسه، وقد اتيحت لي فرصة الاشتراك بمسابقة كتاب بلا حدود الدولية في محور المقالة وشاء الله أن تفوز مقالتي بالجائزة الثانية من بين (27) دولة اشتركت بـ(475) موضوعا، اما المقالة فكانت بعنوان (الأشياء الصغيرة قد تغير حياتنا) كما تم تكريمي من معهد السلام الأمريكي بسبب مجموعة دراسات نشرتها عن صنع السلام في الإسلام وعن حوار الأديان، فضلا عن ذلك كرمت من قبل الكثير من المؤتمرات العلمية في داخل العراق وخارجه.

وقد فزت مؤخرا (خلال شهر رمضان الجاري) بالجائزة الأولى في مسابقة الكتابة عن الإمام الحسن بن علي (ع) عن كتابي الموسوم (الحسن بن علي الإمامة المنسية) وهو كتاب بجزئين، كان واحدا من أصل (25) كتابا لمؤلفين عراقيين وعرب اشتركوا في المسابقة التي أقامتها العتبة العباسية المشرفة؛ وهو تكريم لا يوصف نظرا لأهمية الموضوع. تكريم كبير آخر تحقق من خلال اعتماد كتابي الموسوم (جزئيات في السيرة النبوية) ككتاب منهجي يدرس لطلاب قسم التاريخ في جامعة واسط. وهناك جوائز كثيرة أخرى والحمد لله

 

س9: سلام كاظم فرج: تتميز كتبكم،  وهذه ظاهرة نادرة بسرعة نفاد النسخ المطبوعة .. سيما كتابكم القيم (نظرية فارسية التشيع ..) الصادر عن دار العارف .. وكتابكم القيم (جزئيات . الصادر عن دار ميزوبوتاميا .. كيف تعللون ذلك؟ في زمن شح فيه القراء .. وتعثر فيه تسويق المطبوعات على الورق. بعد انتشار المطبوع الالكتروني؟؟

ج9: صالح الطائي: ثبت لي بالتجربة أن شخصية الكاتب والموضوع الذي يكتب عنه وعنوان الكتاب وتصميم الغلاف وحجم الكتاب وسعره وتقارب موضوعة الكتاب مع حدث مجتمعي معين؛ كلها عوامل تتحكم بالطلب على الكتاب ولاسيما إذا كانت مادة البحث غير منشورة على مواقع الانترنيت أو لا توجد معلومات وافية عنها. وبتوفيق من الله ومنه اخترت تلك المواضيع الحساسة وحاولت جاهدا أن أتحكم بعوامل العرض والطلب وإذا ما كنت قد حققت النجاح فذلك بفضل الله تعالى.

 

س10: سلام كاظم فرج: لن أتعبكم أستاذنا العزيز ونحن في شهر الصوم الكريم . واترك لكم المساحة التي ترونها مناسبة لكم في التعريف بأسماء تركت تأثيرا كبيرا في تاريخ الفكر الاسلامي .. قد يكون هذا التأثير سلبيا. وقد يكون إيجابيا ..

1 / عبد الله بن سبأ .. (هل هي شخصية حقيقية ام وهمية؟)

2 / المغيرة بن شعبة

3/ ابو موسى الاشعري

4 زياد بن ابيه (ابن ابي سفيان ..)

5/ حجر بن عدي

6/ عمر بن عبد العزيز

7عبد الله بن بلتعة ..

8 أم المؤمنين جويرية بنت الحارث ..

 

ج10: صالح الطائي: ربما تجد هذه الأسماء كلها قد مر ذكرها في كتبي بشكل موسع أو مختصر، ولا بأس أن نتحدث عنها قليلا.

1ـ عبد الله بن سبأ: شخصية وهمية بامتياز وأجد أن كل من يعتقد بصحة وجوده وصحة دوره في الأحداث يوجه إهانة عظيمة جدا للعقل العربي المسلم، ومن العار أن يدفعنا التنافس للنزول إلى هذه الدرجة المنحطة لنظهر بإرادتنا يهوديا لقيطا لا أصل ولا فصل له يستغفل عقول الصحابة والتابعين ويضحك على ذقونهم. من يتكلم عن هذا النكرة يسيء إلى الإسلام ونبيه وقرآنه وعقيدته وقد آن الأوان ليتخلى عنه الذين تعلقوا به عبر التاريخ فمجرد ذكره يعد خزيا كبير لا نرضى به لمسلم.

2ـ أما المغيرة بن شعبة: فهو رجل ذكوري ماكر خبيث بمعنى الكلمة طوع الدين لخدمة السياسة وطوع السياسة لخدمة المصلحة الشخصية، متلون بكل ما للكلمة من معنى، طلق في يوم ما أربع نساء دفعة واحدة لمجرد نزوة وتزوج غيرهن في اليوم ذاته مخالفة الشريعة، وهو بطل قصة الميل والمكحلة مع أم جميل التي أنقذه منها الخليفة عمر. كان يجيد الفارسية واليهودية ويتعامل مع الجانبين خدمة لمصالحه. توقف الآخرون عن الحديث عنه بسبب العصمة التي أضفتها السياسة على جيل الصحابة ولولا هذه العصمة لسمعت عنه هوائل تقرب من الخرافة.

3ـ أبو موسى الاشعري: أسلم هو والأشعريون وأبو هريرة بعد فتح خيبر وكان مثل باقي المسلمين ولكنه بسبب ضغوطات السياسيين وإغراءاتهم حاول تثبيط عزائم الناس عن نصرة علي بن أبي طالب (ع) في حربه مع أهل الجمل وهو ما دفع الإمام الحسن (ع) للتطاول عليه، وبسبب الضغوطات نفسها اختار أن يكون ممثلا لعلي في مفاوضات حرب صفين وتسبب في خلع الإمام وتثبيت معاوية مقابل الثمن الذي قبضه من السياسيين. من الصفات التي أضفوها عليه أن صوته في قراءة القرآن كان يشبه مزامير داود، وقد جاءته هذه الصفة من حديث رواه بنفسه قال فيه: " قال رسول الله (ص): لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود، فقلت يا رسول الله، لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرًا". ولا أدري كيف دمجوا بين صوت المزمار الآلة الموسيقية التي يقاس بها الصوت الجميل، وبين النص الديني الوارد في التوراة والذي يطلق عليه اسم مزمور وجمعها مزامير، وهي المعروفة بمزامير داود!

4ـ زياد بن أبيه يكفيه أنهم حينما يتحدثون عنه لا يكملون كلامهم؛ كما في قولهم المشهور: "ولد في السنة الهجرية الأولى، في الطائف، أمه سمية كانت جارية عند الحارث بن كلدة الثقفي الطبيب الشهير". ولا يكملون حديثهم عن أبيه. قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: " وهو زياد بن عبيد الثقفي، وهو زياد ابن سمية، وهي أمه، وهو زياد بن أبي سفيان الذي استلحقه معاوية بأنه أخوه". أخوه لأمه الصحابي أبو بكرة المنحرف عن علي (ع)

وقد بلغ الحسن بن علي (ع) أن زيادا يتتبع شيعة علي (ع) بالبصرة، فيقتلهم، فدعا عليه . ثم جمع أهل الكوفة ليعرضهم على البراءة من الإمام علي (ع)، فأصابه حينئذ طاعون في سنة ثلاث وخمسين ومات.

5ـ حجر بن عدي: يكفيه أنه كان يدعى حجر الخير وأنه وصف بالصلاح والتعبد، ومن قتله كان يدعى الطليق ابن الطليق، يكفيه أن كل المسلمين حزنوا على قتله، يكفيه أن أم المؤمنين عائشة غضبت على معاوية وأنكرت أن يكون حليما كما روج له أتباعه، يكفيه أنه استشهد لأنه رفض أن يسب أسد الإسلام وقديسه علي بن أبي طالب (ع). كان حجر بن عدي قائدا عسكريا معروفا بالشجاعة والشهامة والورع والتقوى والزهد والأمانة والصدق، وهو من أعظم قادة الفتوحات الإسلامية، وصفته كتب التراجم بأنه كثير العبادة حتى وصفه الحاكم في المستدرك براهب صحابة خاتم الأنبياء، و جاء في تفسير ابن كثير أن حجرا كان شجاعا تقيا ظهرت له كرامات في حروبه و شهادته في ما وصفه الطبري و ابن الأعثم.

حجر بن عدي أنموذج للشهيد الإسلامي على مر العصور، وسيبقى المثل الأعلى لقيم الشهادة والمروءة والثبات على المعتقد، رحم الله حجرا فقد كان صادق الإيمان.

6ـ عمر بن عبد العزيز: قد يكون شمعة البيت الأموي، ولكن أمره ضخم أكثر مما يحتمل، ونسب إليه من فضائل غيره الكثير، لعبت السياسة لعبتها في تجميل صورته حينما أطلقوا عليه لقب الخليفة الراشد الخامس متجاوزين الحسن بن علي (ع) الذي كانت مدة حكمه مكملة لحديث: "الخلافة ثلاثون عاما" على كل حال أعتقد أنه لو أتيح له أن يحكم كما حكم الأمويون الآخرون لصدر منه ما صدر منهم، وهذا مجرد رأي.

7ـ عبد الله بن بلتعة: لا أعرف عبد الله بن بلتعة هذا ولكني أعرف حاطب بن أبي بلتعة الذي أرسله النبي (ص) إلى المقوقس. قال المرزباني في معجم الشعراء: "كان أحد فرسان قريش في الجاهلية وشعرائها". وهو من المخضرمين، ولد قبل البعثة المشرفة، شهد مشاهد الرسول ومع ذلك ثبت أنه راسل قريش ليدلهم على نية النبي بغزوهم. وهو أحد الذين رووا حديث: "من رآني بعد موتي فكأنما رآني في حياتي ومن مات في أحد الحرمين بعث في الآمنين يوم القيامة". الذي ذكرناه آنفا، وبالرغم من انه مات سنة 30 للهجرة عن 65 عاما إلا انه لم يرو غير هذا الحديث. أعتقد انه هو الآخر ضخمت سيرته.

سلام كاظم فرج: نعم كنت اقصد حاطب بن أبي بلتعة . شكرا للتصويب

8ـ أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن المصطلق سباها الرسول (ص) يوم المريسيع أو ما يعرف بغزوة بني المصطلق سنة (5) للهجرة، كانت متزوجة بابن عمها مسافع بن صفوان الذي قتل في المعركة، يقولون في السيرة: إنه عندما قسمت الغنائم وقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة جميلة فأتت النبي (ص) تستعينه على كتابتها فرأتها السيدة عائشة فكرهتها لملاحتها وحلاوتها وعرفت أن رسول الله (ص) سيرى منها ما رأت، أي سيفطن إلى جمالها وكأنه كان يترصد الجميلات ليتزوجهن، فقالت: "يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك وقد كاتبت فأعني" فقال: "أو خير من ذلك؟ أؤدي عنك وأتزوجك؟" فقالت: "نعم"، فقال: "قد فعلت." فبلغ الناس، فقالوا: "أصهار رسول الله. فأرسلوا ما كان في أيديهم من الأسرى. كان عمرها يوم زواجها من رسول الله عشرين سنة. وقد تكلمت عن هذا الزواج في كتابي "جزئيات في السيرة النبوية" لما فيه من إساءة لرسول الله (ص) حيث يتضح من هذا النص أنه كان يزايد أصحابه على الجميلات فيأخذهن منهم عنوة.

وأخيرا أتوجه بالثناء الكبير والشكر الجزيل للأخ والصديق العزيز الأستاذ سلام كاظم فرج لتفضله بإجراء هذا الحوار في هذا الشهر المبارك الفضيل وأدعو له ولصحيفة ومؤسسة المثقف وأسرتها بكل خير، كما أدو الله سبحانه ان يجمع شملنا ويوحد كلمتنا وينصرنا على أعدائنا ويؤمنا في أوطاننا، وله الحمد أولا وأخرا

 

سلام كاظم: وفي الختام لا يسعني سوى تقديم الشكر الجزيل الى الباحث الأستاذ صالح الطائي على طيب تقبله لأسئلتنا وسماحة فكره، وأناته وصبره على أسئلة قد تكون شائكة .. تعمدنا طرحها لكي نثبت ان الفكر الإسلامي .. أكثر حرية وسماحة مما يتصور خصومه. وقد أثبت الأستاذ صالح الطائي هذه الحقيقة فشكرا له . ألف شكر ..

 

خاص بالمثقف

 

سلام كاظم فرج

صحيفة المثقف

29-7-2013

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (11)

This comment was minimized by the moderator on the site

انها ليس مقابلة بالمفهوم الدارج , وانما محاضرة علمية في الشأن الاسلامي , بمعنى التنوير واكتشاف المحطات الغامضة , ولاسيما وان الباحث القدير الاستاذ صالح الطائي يشكل موسوعة ثقافية وفكرية في الفكر الاسلامي , ويعطيك صورة واضحة في الامانة العلمية النزيهة والصادقة , والشيء الجميل عند الباحث القدير , بانه لايكتفي في اجابته على العموميات المختصرة , وانما يدخل في ثنايا السؤال ويبحثه من كل زاوية حتى تتشكل الصورة الكاملة , وخاصة وان اسئلة الاستاذ الناقد المبدع سلام كاظم ملتهبة وحيوية وساخنة . لقد استمتعت بالمحاضرة العلمية بما تحمل من افكار تنويرية في القضايا الاسلامية
اتنمى رمضان كريم والصحة والعافية والعمر الطويل للباحث القدير , حتى يغني المكتبة الاسلامية بشموع مضيئة . كل عام وانتم بالف خير وبركة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أن تقرأ للأستاذ صالح الطائي فهذا يعني الجديد لكن أن تقترن بأسئلة للأستاذ سلام كاظم فرج فهذا أن جبلين من الفكر قد تلاقا ،شكرا لأستاذنا سلام كاظم فرج ومزيدا من العطاء للأستاذ صالح الطائي

رائد عبد الحسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ االعزيز جمعة عبد الله
اسعدتني جدا كلماتكم النبيلة بحقي وحق الاستاذ صالح الطائي,, يتعرض البحث في الشأن الاسلامي الى تجاذبات متباينة وليس أفضل من الباحث الرصين من يدلنا على المشتركات ويخفف غلواء التقاطعات.. كذلك رأيت الاستاذ الطائي. فشكرا له ولكم أخي العزيز الاستاذ جمعة عبد الله

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ والصديق العزيز الأستاذ سلام كاظم فرج المحترم
اشكرك كثيرا على هذه المبادرة الرائعة التي سمحت لي من خلالها أن أشترك مع زملائي وأخوتي في المثقف بمواضيع قد يهمهم ويهمنا التحاور بشأنها
إبداعاتك وتجددك يدخلان البهجة في النفوس
دمت بألف خير

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الأستاذ جمعة عبد الله المحترم
جزيل شكري وتقديري لشخصكم الكريم على ما تفضلتم به من رائع الكلم وجميل الجمل وحلو الإشارات وساحر العبارات
بارك الله فيك ودمت بألف خير
مع الود الكبير

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ والصديق الحاج رائد السوداني
تحياتي العطرة
شكرا لك ولكلماتك العذبة
دمت بخير

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أحمد الله الذي أعثرني على هذه المقابلة الرائعة الوافية التي تدل على تمكن ودراية واحاطة من لدن شخصين مثقفين خبيرين قريبين الى نفسي ورؤيتي .. تحية للاستاذ صالح الطائي الباحث القدير والأخ سلام كاظم قرج الذي أضاف الى منجزه هذا النفس الحواري الساحر .

فرج ياسين
This comment was minimized by the moderator on the site

القاص الكبير الاستاذ فرج ياسين
تشرفت وسعدت بمداخلتكم الكريمة.. الف شكر استاذنا العزيز

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الأديب الرائع الأستاذ فرج ياسين المحترم
تحية وتقدير
جميل جدا أن تروق لكم حواريتنا البسيطة هذه والتي أضفى عليها البهجة الأسلوب الفريد للأخ الأستاذ سلام كاظم الذي يجيد تمرير الكلمات والآراء إلى حيث يرفض الآخرون الولوج؟
أشكرك أخي النبيل وأشكر تحياتك الحارة الصادقة وأدعو لك بطول العمر والصحة الدائمة
أيامكم سعيدة مباركة وكل عام وانتم بخير
خالص مودتي

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

بالصدفة وأنا أقلب صفحات المثقف ! وجدت هذه ! ليست مجرد لقاء سؤال وجواب
كما هو الدارج !! بل هي محاظرة رائعة بين أستاذين ... سائل ومجيب ! أغنة بما نحن
فعلاً بحاجة لمثله هذه الروافد وأن كانت قليلة أو صغيرة ... إلا أنها حملت أبعاداً فكرية
حقيقية جميلة أكثر وأبعد من كونها مجرد حوارية ....
سواء من الأسئلة المنتقاة بمهارة الأستاذ فرج !
أو الأجوبة الغنية الوافية من قبل القدير صالح الطائي



دعائي وتمنياتي بالحفض والتوفيق لكليهما ولكل رواد المثقف وأسرتها .


صفاء الهندي

صفاء الهندي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر الجزيل الى الاخت صفاء الهندي على حسن ظنها..

سلام كاظم فرج
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2519 المصادف: 2013-07-29 01:34:02