 مرايا حوارية

مرايا: ماجد الغرباوي ود. ماجدة غضبان وجها لوجه في حوار عن المرأة واشكاليات التشريع (1)

majeda gathban4majed algarbawiaخاص بالمثقف (1): الاستاذ ماجد الغرباوي كاتب وباحث مستنير، امتازت بحوثه بنهج الاعتدال والايمان بالتغيير الكامل، الذي يشمل المنظور المتجدد للقضايا والمسائل الاسلامية، واعادة قراءة النصوص القرآنية ضمن الأطر الزمانية والمكانية المتغايرة.

كان لنا مع هذا العقل المتفتح الحوار التالي، شاكرين صبره وسعة صدره، فأهلا وسهلا بك في باب مرايا في صحيفة المثقف:

 المرأة في كتاب الله:

بين الذات الآلهية والتفسير البشري القاصر لآياته البينات.

 قبل الحوار

ماجد الغرباوي: ينبغي التنبيه في اول الحوار الى قضية مهمة، وهي: ثمة من يعتقد بمرجعية وقداسة القرآن مطلقا، في قبال من ينفي عنه ذلك. وبالتالي فزاوية النظر تؤثر في فهم النص بين التأويل والنقد. لكن الجميع يعتقد ان القرآن نص متعال في نسقه الكلي، بلاغيا او في بنائه النصي، او من خلال وسطيته وعقلائيته، او اخباراته التاريخية والعلمية، غرائبيته وتشريعاته، وأشيءاء اخرى كثيرة. وهذا ليس رأيا شخصيا. وعليه نحن نتعامل مع النص بما هو نص تاريخي، دون انحياز لأي من زاويتي النظر، سواء كان وحيا او تأليفا .. فهذا لا يهمنا حاليا، الا في سياق الأسئلة.

ثم ليست مهمتنا اقناع القارئ، لان الايمان شرط القناعة. انما يهمنا تحري الموضوعية في قراءة النص، ومدى صلاحية أحكامه في زمن الصدور، اما امتداداتها فهي خاضعة لشروطها التاريخية والموضوعية. وهذا منهج يتقاطع مع منهج من يعتقد ان الأحكام مطلقة في فعليتها، زمانا ومكانا، لانها أُخذت في نظره على نحو القضية الحقيقية. بينما فعلية الأحكام كما نعتقد تتوقف على فعلية موضوعاتها، ولا تكون كذلك الا بفعلية شروطها وقيودها كاملة. من هنا تأتي أهمية البحث التاريخي للنص، لانه يسلط الضوء على موضوع الحكم وخصوصياته. فكم من حكم شرعي بات لا موضوع له راهنا.

 

المرأة في كتاب الله

س1: د. ماجدة غضبان: هل خاطب الله سبحانه وتعالى المرأة كانثى في كتابه الحكيم؟ اين ذلك؟

ج1: ماجد الغرباوي: د. ماجدة، اسئلة طافحة بالمرارة، للاسف ما زالت المرأة تبحث عن انسانيتها وتأكيد ذاتها.. اسئلة تكشف قسوة المجتمعات .. وثقل الأغلال .. والمشكلة الأساس ليس في الأعراف والتقاليد فقط، وانما القراءات الخاطئة للنص الديني، المتمثلة بفتاوى الفقهاء وآرائهم القاصرة عن إدراك مقاصد الشريعة وغاياتها واهدافها. واحب ان انوه ان ما سأدلي به هنا يمثل رأيي الشخصي، وانا مسؤول عنه، سواء اتفق مع آراء الآخرين أم لا.

كما ان الأ جوبة جاءت وفقا للمنظور الديني بحكم الاسئلة المطروحة، للتعرّف على اشكاليات التشريع، في ظل تطور حضاري، تبدو فيه التشريعات الاسلامية متخلّفة قياسا بمكانة المرأة وحقوقها راهنا. وهذا يعني ان التفاعل مع الاجوبة يشترط ثقافة دينية اولا. اما الحديث عن التحرر الكامل، بعيدا عن التشريعات الدينية، أيا كانت، فمجاله غير هذا الحوار. لان الاجوبة هنا محكومة كما قلت بالاسئلة وطبيعة طرح د. ماجدة غضبان المشلب.

نعود للسؤال: هناك عدة مستويات لتعامل القرآن الكريم مع المرأة، منها، خطابه لها كانثى تشارك الرجل في تكوين المجتمع، انثى لم ينقص انسانيتها، ولم يعتد على شخصيتها، مثل:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). فالذكر والأنثى نواة النسيج الاجتماعي برمته. وجاء بلفظ الذكر والأنثى لأنهما الأساس في تكوين الشعوب والقبائل. وعندما رتّب الأحكام في نهاية الآية رتّبها على كليهما من غير تمايز: "التعارف" في الحياة الدنيا، و"الجزاء" في الآخرة على أساس التقوى. وهذا اللون من التعامل أوضح مصاديق المفهوم الانساني للذكر والأنثى. وتعضّد هذا المعنى مجموعة آخرى من الايات القرآنية:

(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ).

فبعضكم من بعض تعني ألا أفضلية في الخلق بدءاً ، وهذا هو الأساس في التكافؤ الإنساني التام.

وايضا قوله تعالى:

(وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا.

(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).

اذاً لم يُنقص القرآن من انسانية المرأة، لا في بداية الخلق، ولا في اليوم الآخر مرورا بالحياة الدنيا. من هنا نكتشف كذب الأساطير والحكايات والمرويات التراثية التي تنتقص انسانية المرأة، استنادا الى نصوص دينية منحولة. او تنسب لله عزوجل ما لم يصرّح به. أما نظرة المجتمع للمرأة فشيءء آخر، قد تقترب من الرؤية القرآنية او تجافيها، حسب الظروف الاجتماعية، والعادات والتقاليد، فلماذا دائما تحسب على الدين وهو براء منها؟

 

س2: ماجدة غضبان: وهل خاطب المرأة كأنسان في كتابه الحكيم؟

ج2: ماجد الغرباوي: بلا شك خاطب القرآن المرأة كانسان في:

- جميع الآيات التي خاطبت الانسان بما هو انسان فتشمل باطلاقها الرجل والمرأة، ولا تخصيص له دونها، وهي الآيات التي تتحدث عن الانسان بما هو انسان.

- وكذلك الآيات التي تخاطب الناس، وليس الناس سوى الرجال والنساء، بدليل الآية المتقدمة، انا جعلناكم شعوبا وقبائل.

- وكل الآيات التي تنص عليها كمؤمنة.

فليس هناك آية تسلب المرأة انسانيتها. والتفاوت في بعض آيات التشريع لا يعني نقصا في انسانيتها اطلاقا، خاصة عندما تقرأ الآيات ضمن سياقها وخلفيتها التاريخية والاجتماعية، بل ربما تعد ميزة وانصافا وتكريما لها. ولا أقصد (بهذا الكلام) التبرير، ولكن هذا ما أفهمه من سياق الآيات ضمن خلفياتها وما اكتنفها من ظروف، وليس منقطعة عنها كما هو المنهج السائد لدى الفقهاء للاسف الشديد.

 

س3: د. ماجدة غضبان: وعندما خاطبها كأنثى، هل اعتبرها شريكا للذكر ام خاطبها بشكل مستقل؟

ج3: ماجد الغرباوي: خاطبها بالحالتين، خاطبها باعتبارها شريكا للذكر كما تقدم في تكوين النسيج الاجتماعي، عندما قال: يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى. والشراكة بين الذكر والانثى واضحة في هذا الخطاب القرآني.

وايضا خاطبها عندما نسب خلقهما له، ليؤكد استقلالية الخلق لكليهما : (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى) ، وليس كما يشاع بأن المرأة خُلقت من ضلع الرجل مثلا، وانما هي كيان انساني مثلها مثل الذكر خلقها الله تعالى.

واذا كان المقصود من (هل اعتبرها شريكا للذكر؟) هو سؤال عن المماثلة، اي: هل انها مثله في الانسانية والحقوق والواجبات؟ .. اقول نعم هي مثله تماما في انسانيتها، ولم ينقصها القرآن ذلك، ولها حقوق وعليها واجبات، ودليلنا الآيات الآمرة والناهية، فهي شاملة باطلاقها للذكر والانثى، للمرأة والرجل معا، كما ان العقاب والثواب في الآخرة شامل لهما.

وايضا خاطبها بشكل مستقل في الحالات التي تخصها دون الذكر، او لتأكيد وجودها واستقلاليتها، كما في الايات التي تشتمل على كلمة مؤمنات، او نساء، او امرأة.

 

س4: د. ماجدة غضبان: وفقا لما ذكرت من آيات فإن الله قد خاطب المرأة كما الرجل، فيما وقفت الأعراف والتقاليد حائلا بين المفسرين وبين القراءة الصحيحة؟

ج4: ماجد الغرباوي: بالتأكيد كما تقدم ان القرآن الكريم خاطب المرأة: كانسان .. كشريك في تكوين النسيج الاجتماعي .. كأم .. كأنثى .. كبنت .. كأخت وزوجة .. وخاطبها مباشرة بما يخصها من تشريعات، وهي خطابات ثابتة ومدونة وخالدة بخلود الكتاب الكريم، ولم يهملها او يتجاهلها اطلاقا، ولها ما للرجل من ثواب على اعمالها يوم القيامة، وعليها ما عليه من عقاب في حالات المخالفة، كما انهما متساويان في الآوامر والنواهي الالهية.

اما عن دخول الأعراف والتقاليد حائلا بين المفسرين وبين القراءة الصحيحة، فهذا كلام صحيح فهي تؤثر في فهم النص وتفسيره، لكنها لا تنفي الخطابات القرآنية. وهذا فرق كبير، لذا علينا ابتداء أن نميّز النص الديني عن غيره .. النص الديني هو القرآن الكريم، والصحيح من الروايات. وما عدا ذلك يعد فكرا دينيا، وهو خاضع لشروطه التاريخية، وقبليات قائله، ومنها الأعراف والتقاليد. أقصد ان التفسير يخضع لفهم المفسّر، وقبلياته وظرفه الاجتماعي والسياسي بل وأهوائه. وهو يختلف من زمان الى آخر، ومن مفسّر الى آخر. ونحن غير ملزمين بالاخذ به او التعبّد بهذه الاقوال، مهما كان قائله، لان كل مفسر لا شك يتأثر ببيئته وخلفيته عند قراءته لاي نص من النصوص، بما في ذلك القرآن الكريم. حتى بالنسبة للاجيال الاولى. قلت ذلك صريحا في كتابي: (اشكاليات التجديد) بأن الزمن يحدد فهمهم للنص، فليس هناك اطلاق في فهمه، ولكل عصر قراءته وفهمه. ولنا فهمنا وفقا لقبلياتنا وثقافاتنا وحاجاتنا.

اذا الحجة الشرعية هي الكتاب المبين والحديث الصحيح الذي يفسّر النص (في تفصيلاته التشريعية وبعض جوانبه). وما عدا ذلك يقبل النص الديني أي تفسير ضمن ظرفه وشروطه. ولا شك ان النفوس الذكورية والاعراف والتقاليد، لعبت دورا في تفسير النص لصالح الذكر ضد الانثى، وهي تفسيرات وليدة عاداتها وتقاليدها وفهمها، وليست بحجة علينا. ويجب ان يكون لنا تفسيرنا ضمن ظرفنا التاريخي. وهذا الكلام لا يعني الشمول ابدا، فهناك كثير من التفاسير الموضوعية، لكن قد نراها تجافي المرأة على خلفية فهم المفسّر، ومبناه في توثيق الروايات، ومدى قبوله لها. او مدى تأثّره بالتراث او بواقعه. او بسبب خلفيتنا نحن، واختلاف الزمان، ورؤية الرجل مطلقا للمرأة ودورها في المجتمع.

فالقياس هو القرآن وليس قول المفسر او الفقيه، ومتى ما انتابنا الشك في اقوالهم نعود للقرآن نستنطقه كي نتعرّف على الحقيقة.

 

س5: د. ماجدة غضبان: هل تظن ان الدين ظل سجينا في كتاب الله ولم يُفسر تفسيرا واقعيا، ولم يخرج للناس ابدا؟

ج5: ماجد الغرباوي: انا لا اقول ان الدين ظل سجينا في كتاب الله ولم يخرج للناس، ولكن اقول هناك قراءات خاطئة، قدّمت رؤية مبتسرة عن الدين، في ضوء تفسيرها للقرآن الكريم. قراءات لا تنتمي للواقع ولا للعصر، خاصة القضايا الفقهية. قراءات عكست اسقاطات نفسية واجتماعية كثيرة، ابعدت الدين عن روحه القرآنية، سيما التفاسير التي تعتمد الروايات في تفسيرها لنصوص الكتاب المجيد. فاذا كان هذا قصدك بالسؤال، فكلامك صحيح. وما يهون الخطب ان النص الديني نص مفتوح قابل للتأويل والقراءة، لهذا هو متجدد، وننتظر من يقدم قراءة واقعية تلائم العصر وحاجاته ومتطلباته، بعيدا عن التراث ومشكلاته، لان لكل عصر ظرفه ومشاكله، ومن الخطأ ان يتحكم بنا عقل تراثي لا يفهم عنا اي شيءء.

 

س6: د. ماجدة غضبان: هل هذا يعني ان ما ندين به اليوم ونطبق أحكامه هو مجرد تفاسير مغلوطة انطلقت من نفوس ذكورية دانت بولائها للاعراف ولتسلطها التأريخي، لا لكتاب الله مخلصة؟

ج6: ماجد الغرباوي: انا لا اقول مغلوطة مطلقا ولا أعمم، ولكن فهم الانسان يختلف من زمن الى آخر، وقبليات الانسان وثقافته تؤثر في فهم النص، فالجمود على حرفية النص مثلا يؤثر في تفسيره، والارتهان للتراث يؤثر ايضا، وعدم مراعاة الواقع وحاجاته يعكس صورة مشوهة للنص. ثم كما تقولين، هناك من يلوي عنق النص من أجل هدف محدد، كما بالنسبة للتفسيرات الذكورية على حساب المرأة وحقوقها الانسانية، والأوضح منها تفسيرات الفرق والمذاهب في ظل الصراعات المذهبية التي ضج بها التاريخ. وباختصار فان التفاسير الواعية نادرة، لان اكثرها ظل مرتهنا لقبلياته وعقيدته ورؤيته الكونية، وهي تختلف كما تعلمين من مفسر الى آخر.

فما ندين به الآن هي آراء اجتهادية، والناس تتبع المجتهد في فهمه للنص، وفي فتاواه، وما دامت القضايا اجتهادية فلا يقال انها خطأ الا ما ثبت بالدليل، لكن يقال ان هذا رأي المجتهد ووجهة نظر المفسّر، لذا هي تختلف من فقيه الى آخر، ومن مجتهد الى آخر.

 

كيد المرأة

س7: د. ماجدة غضبان: قد عظّم الله مع تعظيمه لنفسه كيد المرأة، أليس في هذا اعتراف ضمني بذكائها الخارق، وجعل قوته في أضعف خلقه اجتماعيا؟.

ج7: ماجد الغرباوي: د. ماجدة، تعظيم كيد المرأة الوارد في القرآن هو قول عزيز مصر، كما جاء في قصة النبي يوسف: .. "فَلَمَّا رَأَى (أي عزيز مصر) قَمِيصَهُ (اي قميص يوسف) قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ". وما ورد في آية اخرى لم يصفه بالعظيم: " قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ، فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ".

فتعظيم الكيد في الآية لم يُسند لله تعالى، وانما حكاية عن عزيز مصر، وفي الثانية قالها يوسف النبي. فالله عزوجل لم يصف النساء هنا بالكيد، وانما نقلت الآيات كلامهما.

واما كون المرأة ذكية فمسألة طبيعية، هي انسان قد تكون ذكية او قد لا تكون، مثلها مثل الرجل. ولا ننسى نظرة المجتمع وانطباعه السلبي عنها، بسبب ثقافته الذكورية. كما ان قمعها أضمر ابداعها. فهي لا يحق لها التحدّث مع الرجال عرفا، فكيف يحق لها التصريح بكلام جريء او مخالف للمألوف؟. وهذا سلوك مشيءن اضطر المرأة على مدى الزمن ان تلوذ بخجلها وخوفها، وتتذرع بجهلها للتخلص من سطوة الرجل وعنفه.

نعود للسؤال، فالله لا يحتاج لان يعبّر عن ذكاء المرأة من خلال الاشارة الى كيدها، بل ربما في ذلك ذم لها ولو من طرف خفي. ثم انها ليست مستثناة من مطلق الانسان كي تحتاج الى ما يدل على ذكائها. هي انسان شأنها شأن الرجل ذكاء وغباء، وفي كل الصفات التفضيلية الآخرى. والكيد لا يعني الذكاء دائما، وانما هو اسلوب يعتمده المرء، سواء كان رجلا او امرأة، لخداع المقابل والاستحواذ عليه.

والكيد ضرب من الاحتيال، وقد يراد به الاستدراج والمكر. وعندما ينسب الكيد لله تعالى يراد به الامهال لمؤدي الى العقاب او الهلكة (وأملي لهم ان كيدي متين). فالله هنا لا يتصف بالكيد بمعنى الاحتيال، بل بالمعنى الثاني، الامهال.

 

س8: د. ماجدة غضبان: استاذ ماجد، هل يعني هذا ان ما ورد على لسان الآخرين في القرآن الكريم لا يعتبر قولا الهيا ولا يمكن اعتباره ضمن أحكام القرآن؟

ج8: ماجد الغرباوي: ما ساقه القرآن حكاية عن الآخرين نتعامل معه كلا حسب موضوعه. وبالتالي، وهذا المهم، يجب ان ننسب كل قول لقائله. اي لا يعد قولا الهيا كما جاء في السؤال الا حينما ينسبه الله تعالى لنفسه. فـ "كيدكن عظيم" جاء على لسان الملك، وذكره القرآن ضمن القصة، فلا ننسب الكيد لله، لانه لم يصرح به. والقرآن يستشهد باقوال الآخرين ضمن سياقاته عادة، لكنها لا تنسب له.

اما ان هذه الأقوال تعد ضمن احكام الكتاب ام لا؟ فقد ذكرت مفصلا في كتبي التسامح وتحديات العنف كيف نتعامل مع خطابات الانبياء وما ورد بشأن الديانات الاخرى؟ وهناك بينت ان ما يخص الشرائع الاخرى غير ملزم لنا، الا ما كان موجهاً لنا صراحة، ومن باب اولى لا تكون الاستشهادات حجة علينا الا ضمن سياقاتها، فكل مفردة تقرأ ضمن سياقها. وهذا الأمر ينطبق على كلام الفقيه وتفسيراته، فمن حق كل فقيه او مفسّر ان يدلي برأيه، لكن لا يجوز نسبة ما يقوله الى الله مباشرة. نعم بامكانه ان يقول هذا ما افهمه من النص، او هذا فهمي واجتهادي في ضوء النص. والفهم والاجتهاد غير النص، كما تعلمين، وهذا هو الفارق الجوهري، الذي يخفى على الآخرين.

 

الفقيه والنص

س9: د. ماجدة غضبان: هل لي ان اسال: اساسا كيف يتعامل الفقيه مع النص القرآني؟ او كيف يقرأ النص القرآني؟

ج9: ماجد الغرباوي: الفقيه كأي انسان يقرأ النص وفقا لقبلياته، وقدرته على فقه وادراك معانيه، وعلاقاته بالنصوص الأخرى، وما يمتلكه من أدوات لها علاقة في تفسير النص كاللغة والبلاغة وغيرها من العلوم، ودراسة تاريخ النص، وفلسفته، ومقاصده. هذه هي القراءة المثالية للنص، لكنها تختلف في مستواها من فقيه الى آخر، لهذا وقع التفاوت بين العالم والأعلم.

ثم لا ننسى ان النص القرآني شأنه شأن أي نص، تارة يكون صريحا، واضحا، لا لبس فيه مطلقا، مثل الآيات التي تأمر بأداء فريضة الحج وغيرها، وهذا لا يحتاج لمجتهد لفهمه. وتارة يكون النص مجملا يتعذر فهمه، ملتبسا. وثالثا: يكون ظاهرا في احد المعاني دون غيره. وهنا تظهر فقاهة الفقيه، في ترجيح اي من المعاني، فيقول هذا ما افهمه من النص، وفي ضوئه يصدر فتواه. لكن هل يصح ان ينسبه لله كما جاء في السؤال السابق؟ لا يمكنه ذلك، لذا جاء في الحديث: المجتهد إن أخطأ له حسنة، وإن اصاب فله حسنتان. فالخطأ ممكن في الفتوى فكيف يجزم بنسبتها لله؟. نعم فتاواه ملزمة لمن يتبعه ويقلده من الناس، باعتبارها فتوى فقيه، مستندة الى فهم النصوص الدينية، او الى الاصول المتفق عليها عندهم، وتسمى الاصول العملية، التي تحدد وظيفة الانسان في حالات الشك بالحكم الشرعي. وهذه ايضا ليست حكم الله.

 

المرأة وكمال العقل

س10: د. ماجدة غضبان: أليس عند مخاطبة الذات الآلهية لها إسوة بالرجل هو اعتراف بذكائها، واعتراف بمساواتها ذهنيا؟

ج10: ماجد الغرباوي: هذا رأي الدين والقرآن بالمرأة وذكائها، وبلا شك ان وحدة الخطاب القرآني الموجه للرجل والمرأة اعتراف صريح بانسانيتها وذكائها ومساواتها ذهنيا.

أجد ان كل ما ورد من أمثلة تؤكد نظرة "الرجل والمرأة" للمرأة الشرق أوسطية، أما في المجتمعات الغربية لا توجد هكذا اشكالات، ولا تعاني المرأة من ضعف وشعور بالدونية اجتماعيا. لذا انا أقدر جميع ما تطرحينه من اشكالات.

 

س11: د. ماجدة غضبان: اذن من أين جاء مفهوم نقصان عقلها ودينها؟

ج11: ماجد الغرباوي: الأقول الشائعة عن المرأة ونقصانها لا يمكن نسبتها للدين اطلاقا. وما ينقل عن الامام علي بحق المرأة، اما موضوع عليه، او بسبب ما واجهه من أحداث جسيمة كانت بطلتها المرأة، أقصد السيدة عائشة ومعركة الجمل. وقد نسب اليه قوله: "شاوروهن وخالفوهن"، "كن من خيرهن على حذر"، "النساء ناقصات العقول". وغير ذلك في التراث الاسلامي كثير يعكس ثقافتهم ونظرتهم الدونية للمرأة، ولا علاقة للدين به، وانما هو فهم خاطئ وقراءات خاطئة للنصوص الدينية.

صفة نقصان عقل ودين المرأة ثقافة موروثة .. ثقافة صحراوية، تنظر للمرأة نظرة دونية، لا تثق بها، لهذا تعبّر عنها بناقصة العقل وناقصة الدين، وقديما كان الرجل يتوارى خجلا من المرأة، وقد عمد الى دفنها ودسها بالتراب كما يذكر القرآن الكريم: (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون). ولا شك ان جملة من المرويات والفتاوى كرست هذا المفهوم للاسف الشديد، بل هناك احكام جائرة كرست هذا المفهوم مثل ولاية الرجل على المرأة مطلقا، وهي ولاية تعسفية لا ترتفع، فولاية الاب ترتفع عن الطفل بعد بلوغه، وولاية السيد ترتفع عن العبد بعد تحريره، الا المرأة، التي سحقها الخطاب الديني، وليس القرآن الكريم. وعندما تقرأين بعض الكتب الدينية وكتب الفتاوى والاحاديث المروية عن الرسول او عنه وعن الصحابة والائمة، تشعرين بالغثيان، لشدة حقد هؤلاء على المرأة، حتى تارة افكر انها عقدة جنسية تدفعهم لهذا التصرف اللا انساني.

 

س12: د. ماجدة غضبان: وهل تم حشر ذكورية الرجل بين الله وعباده من النساء؟

ج12: ماجد الغرباوي: بالنسبة للفقيه والمفسّر فلا اشكال ان الحس الذكوري هو بوصلة الفهم والتفسير لدى بعضهم، وليس مطلقا فهناك من هو موضوعي في آرائه وتصوراته، فالتعميم ظلم، انا لا اتبناه بحكم اطلاعي على مدوناتهم. لكن ايضا لا اجافي الحقيقة ان الحس الذكوري طافح لدى بعضهم، فكانت الذكورية حائلا بينهم وبين التفسير والقراءة الصحيحة، حتى ان بعض الآراء الفقهية ما زالت قاصرة وقد تصنف جائرة بحق المرأة، وسببها كما تقدم النظرة الذكورية، وروايات تفتقر لأدنى شروط القبول الا في ضوء مبان خاصة. فهي آراء تفضحها مبادئ الدين الحنيف، ولا يمكن اعتمادها لدى اغلب الفقهاء المعاصرين. ولا ننسى العرف والتقاليد والثقافة، والفقيه ابن هذا الوسط وليس غريبا عنه.

واما اذا كنت تقصدين بكلامك: (وهل تم حشر ذكورية الرجل بين الله وعباده من النساء؟) النبي محمد بالذات، فهذا انطباع غير صحيح، لان اهتمام الرسول بالمرأة من خلال ما ينقل عن سيرته وسنته، ينفي ذلك. نعم بالنسبة لغير الرسول، فكل شيء ممكن، لكن هذا الأخير تفسير وتأويل، لا يحسب على النص القرآني.

واما بالنسبة لأمانة النبي فان الباري عزوجل تعهد بحفظ كتابه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). وايضا لتأكيد ما تقدم، الآية الكريمة تقول: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ، وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ).

 

المرأة وظلم التفسير

س13: د. ماجدة غضبان: أتحسب استتار الاحكام القرآنية الخاصة بحقوق المرأة ظلما لها خاصة مع مبدأ الظاهرية المأخوذ به أحيانا وفقا لمشيءئة بشرية؟

ج13: ماجد الغرباوي: ليس هناك حكم قرآني يخص المرأة مستتر، ما دام القرآن بين ايدينا. لكن المشكلة في تفسير النص القرآني وتأويله، والمشكلة في خلفية الفقيه والمفسّر ومدى تأثره بالواقع الاجتماعي والثقافي. ومدى قبوله ما يوازي الايات القرآنية من روايات. المشكلة في الفتاوى والاحكام التي يصدرها الفقيه، لا اخفيك ان بعضها تعسفي، ضد المرأة، بحاجة الى جهد اجتهادي لتقديم احكام اخرى تتناسب مع مقام المرأة راهنا.

 

س14: د. ماجدة غضبان: ولِـمَ ساير الله المفاهيم البشرية الذكورية المستبدة بالمرأة دون نقضها؟.

ج14: ماجد الغرباوي: لم يساير الله المفاهيم الذكورية المستبدة بالمرأة، لكن عندما ظهر الاسلام وجد واقعا يمتهن المرأة، ويلغي وجودها، ولعل آية: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) ، تجسّد هذه الحقيقة. فأحكام الاسلام جاءت لتنتشل المرأة من هذا الواقع، فبدأت بالاعتراف ببشريتها وانسانيتها. يتضح ذلك من خلال الخطاب الشامل باطلاقه للذكر والأنثى في كافة المجالات الحياتية والاخروية والحقوقية الا ما يقتضيه الواقع البايلوجي والوظيفة والاجتماعية.

فالاسلام لم يساير المفاهيم البشرية المستبدة، كما تقولين، وانما تبدو الأحكام هكذا بسبب ابتعادنا عن الواقع العربي، ومقارنتها بمنظومات حقوق الانسان بعد تطور المجتمعات والعقل البشري بخمسة عشر قرنا، لكن لو قورنت بما قبل الرسالة ستكون منصفة جدا. بل وتعتبر قفزة نوعية بكل المقاييس.

لا أنكر ان بعض المرويات فيها ظلم للمرأة ومكانتها وانسانيتها، لكن في رأيي ليس لهذه المرويات أية حجة شرعية، الا عند البسطاء من الناس والسذّج من رجال الدين، باعتبار "ما خالف كتاب الله فاضربوا به عرض الجدار"، و"ما خالف كتاب الله فهو زخرف"، كما جاء في الاحاديث. وهذه المرويات لا تكشف عن حكم شرعي بقدر ما تكشف عن رأي شخصي، وربما تكون موضوعة لتعبّر عن واقع اجتماعي او رغبة فردية. فهي بالتالي لا تمثل رأي الاسلام. لكن المؤسف ان بعض الفقهاء يعتمدها بناء على مبانيه الاصولية. وهذا أحد عيوب الفقه التجزيئي الذي يفصل بين المسائل والقضايا ولا يتعامل معها ككل، نسيج واحد، ذو هدف محدد، هو اقامة العدل بين الناس، ذكورا واناثا.

 

س15: د. ماجدة غضبان: عنيت بالاستتار هو اساءة التفسير البشري للنص الالهي، وبالتالي فهو لا يقع ضمن الحكم البين الواضح.

ج15: ماجد الغرباوي: هذا الكلام صحيح، والمشكلة ان الناس لا تقرأ النص الديني مباشرة، واذا قرأت القرآن لا تجرؤ على تفسيره وفهمه بمعزل عن كتب التفسير. اتذكر كتبت مقالا قبل اكثر من خمسة عشر عاما هاجمت فيه الاتجاه المتشدد في فهم النص خاصة آيات الكتاب، حيث يذهب بعضهم الى عدم جواز تفسير أية آية ما لم تعضدها رواية، او قول مفسّر، يعتمد التراث في تفسيره، كالاتجاهين السلفي والاخباري. وهذا كلام مرفوض، وسبق ان دخلت في جدال مع كبار الفقهاء حوله. انا ارفض هذا المبدأ، رغم ضرورة الرجوع للتراث في بعض الموارد، خاصة في فهم وتفسير آيات الاحكام. والكلام هنا طويل ومفصل يحتاج لفرصة أكبر. ما أؤمن به ان النص الديني نص مفتوح، يحق لكل شخص يمتلك أدوات فهمه ان يجازف في تفسيره وفهمه، لكن ضمن الضوابط العلمية وعدم مغادرة النص كلياً. والغريب ان بعض الفقهاء لا يحتج بآيات القرآن بمعزل عن الروايات، فتكون الرواية اصل، وهو منهج غريب لكنه منتشر جدا للاسف الشديد. الاصل هو القرآن وكل شيء يقاس عليه، شاء هذا البعض ام أبى. فالاساءة كما جاء في السؤال تأتي من هذا النمط من المناهج الفقهية. والا لو تعاملنا مع القرآن مباشرة كانت نظرتنا قد اختلفت لكثير من الاشيءاء.

 

المرأة والاسلام

س16: د. ماجدة غضبان: ألا تجد ان أعظم ما نقضه الاسلام هو تعدد الآلهة، وكل ما بعده كان يسيرا، أليس في ذلك موافقة على تصدّر الرجل وسحقه لقدر المرأة بالإيحاء ضمن آيات تفضله وترجح قيادته؟.

ج16: ماجد الغرباوي: بلا شك ان الاسلام نجح في تحطيم فكرة تعدد الألهة. واما القضايا الاجتماعية الراسخة فمن الصعب اجتثاثها فورا، خاصة عندما ترتبط بها حيثيات المجتمع ومقاماتهم العرفية والاجتماعية. اي بعكس الافكار والعقائد التي يمكن اجتثاثها من خلال الفكر والجدال الفكري، اما القضايا الاجتماعية فهي سلوك متأصل ومترابط فيحتاج الى تدرج، وهذا ما فعله الاسلام، فقد حاول معها بالتدرج كما بالنسبة الى نهيه عن شرب الخمر، وكذلك استعادة حقوق المرأة، وقبلها استعادة شخصيتها وانسانيتها. وفي هذا المجال حقق الاسلام الكثير. واذا لم يكن مثاليا قياسا على الحاضر فهو أكثر من مثالي قياسا على الماضي وواقع العرب آنذاك.

وبالتالي، فالاسلام انتشل المرأة من سطوة الرجل، الذي كان يلغي وجودها. فالرجل هو بالأساس صاحب السيادة والقيادة، وليس الاسلام هو الذي سيّده على المرأة. حتى في آية "الرجال قوامون على النساء". ليس هناك تسييد، وانما قوامة اقتصادية نسبية، تنتفي بانتفائها، فليس هناك تفضيل بهذا المعنى، لان التفضيل قرآنيا دائما على أساس التقوى، ذكرا وأنثى (ان أكرمكم عند الله أتقاكم).

المشكلة ليس في الرجل فقط ولكن بالمرأة ايضا التي ارتضت هذا الواقع، والمشكلة بالنظام السياسي الحاكم الذي لا ينصف المرأة ولا يعزز مكانتها الاقتصادية والاجتماعية كما هو معمول به في الانظمة الغربية حاليا.

ولنعترف ايضا ان الرجل لم يلتزم دينيا، وسرعان ما عاد بعد وفاة الرسول بدويا، وعاد الى عنجهيته، ثم بلا شك ان سلطة الرجل وسطوته عرقلت تقدم وتطور المرأة وقتلت قابلياتها، حتى طال أمد صراعها معه، ولم تنتزع حقوقها منه الا بعد قرون متطاولة. في الغرب ايضا كانت المرأة ملغاة ممتهنة، ليس لها وجود حقيقي، حتى تفجرت الثورات، وتحقق التحول المفاهيمي الى واقع، بهذا الوضع فقط استطاعت المرأة بعد كفاح مرير ان تنتزع حقوقها. فطبيعة الرجل واحدة، لا تختلف بين المسلمين وغيرهم.

وعَود للسؤال، هذا ليس سكوتا ولا امضاء ولا موافقة كما تعتقدين، وانما تكتيك مرحلي، لانها قيم وثقافة راسخة، فتحتاج الى وقت طويل الى حين استبدال تلك المقولات، الموجهة لوعي الفرد داخل المجتمع القبلي، وهذا غير العقيدة، ومع ذلك عانى الاسلام الى حين تقبل العرب عقيدة التوحيد، وقد تواصلت دعوته 23 عاما كما تعلمين. وبالتالي، ليس هناك صدارة للرجل على حساب المرأة، وليس في ذلك موافقة على (تصدّره، وسحقه للمرأة)، كما تتصورين.

 

س17: د. ماجدة غضبان: ألا تظن ان هذا الأمر قد حطم انجازات المرأة وتفوقها الذهني والبدني الثابت علميا، وهو من فضائل الله على المرأة غير المكشوف عنها منذ بدء الخليقة؟

ج17: ماجد الغرباوي: لا شك ان تسلط الرجل له دور سلبي على المرأة، حيث قمع ابداعاتها وقابلياتها، وحطّم وجودها، كانسان لها دور في الحياة والمجتمع من خلال انجازاتها لو مارست دورها بعيدا عن سلطة الرجل. ولكن كلامي اعلاه واضح، ان الاسلام كافح من أجل تحجيم سلطة الرجل، حتى حقق انجازات مهمه على صعيد حقوق المرأة، يكفي انها اصبحت كيانا انسانيا بعد ان كانت لا شيء، وامامك كل المصادر التاريخية، وكلها تؤكد هذه الحقيقة، لا فقط بالنسبة للعرب، حتى بالنسبة للغرب قبل مئتين عام، كان الرجل يسقط المرأة من حساباته، وليس لها أية مكانة اجتماعية.

الرجل من يومه فرعون متسلط، في كل وقت وزمان، والدين يأتي ليحد سلطته، ويحجم ارادته. ثم يتمرد على القيم والدين، ويعود لنظرته الدونية للمرأة. ولولا التحول الثقافي والحضاري في الغرب وقوة القانون لما حققت المرأة ما حققته الان.

ثم لا ننسى ان تشريعات الدين يحدها الزمان المكان، وعلى الفقيه ان يعي مقاصد الشريعة وغاياتها، ويدرك حقوق المرأة في ظل زمان ومكان مختلف عما قبل 1500 سنة. لذا بعض الاصوليين يعتبر معرفة الزمان والمكان ومقاصد الشريعة شرطا في ثبوت الاجتهاد. يعني ما لم يكن الفقيه خبيرا بمقاصد الشريعة وحاجات زمانه ومكانه لم يصدق عليه مجتهدا.

 

س18: د. ماجدة غضبان: لكن القرآن دستور لكل زمان، وثورته ثورة، وعلينا ان لا نقارن انجازه بما كان، بل بما يجب ان تكون عليه مكانة المرأة كإنسان.

ج18: ماجد الغرباوي: وانا ايضا أقول ذلك، لكن يجب ان نفرق بين المبادئ والتشريعات، فعلى الصعيد الانساني كما تقدم المرأة توأم الرجل في المنطوق الديني، ولا فرق بينهما وجودا وتكوينا .. المرأة انسان كامل، هذا ما قرره القرآن ورتب عليه أحكامه. فمن حيث المبادئ الانسانية نالت المرأة حقوقها كاملة، منذ فجر الرسالة وستبقى. فالمرأة في نظر الاسلام انسان كامل يتمتع بكافة الحقوق البشرية.

اما بالنسبة للتشريعات، فالأمر مرتبط بالفقيه وقابلياته الفقهية في فهم النص وفقا لظروفه. فيكون التشريع خالدا عندما يراعي الظروف الزما – مكانية، في ضوء مقاصد الشريعة وغاياتها. لذا عندما يجمد الفقيه على الفهم السائد (الذي هو تقليد حرفي لمن سبقه من الفقهاء)، يظهر جليا تخلف التشريع مع الاسف الشديد، قياسا بلوائح حقوق الانسان. لكن عندما يعي الفقيه ظرفه وحاجات الانسان، لا تبقى ثغرة للطعن في تشريعات الاسلام.

فما تفضلت به صحيح، واعتراضك في محله، ومشكلتنا مع وعي رجل الدين، وقدرته على فقه النص. عليه ان يفهم المراحل التاريخية، والضرورات الحياتية. وان المرأة المعاصرة، غير المرأة قبل 1500 عام. وحقوقها الان تقاس وفقا لدورها الحالي، اسوة بالرجل. ولا تقاس على دورها ما قبل الرسالة، حيث كان زمام الامور مطلقا بيده، وليس على المرأة اي مسؤوليات اجتماعية الا ما يخص العائلة وشؤونها. المرأة اليوم حاضرة في كل مناحي الحياة العملية والسياسية والفنية و .. و .. و.

 

العدالة وتعدد الزوجات

س19: د. ماجدة غضبان: معلوم ان السعادة مع امرأة واحدة يحبها الرجل، فلـِمَ الإماء وزواج الأربع وهو لن يحقق شرط الحب وما ينتج عنه من حبور انما يحقق شرط الامتلاك وما يتبعه من ظلم واستبداد؟

ج19: ماجد الغرباوي: اتفق معك ان السعادة تتحقق مع امرأة واحدة يحبها الرجل. واتفق معك ان المرأة لا تطيق أي شريك، سواء امرأة اخرى او أَمَـة. بل وجود الشريكة يفسد الود والحب وينغّص حياتها. غير ان نظرة الاسلام تمتد لتشمل المجتمع بكل تفاصيله، وما دام تصدى لتقديم نظام يعالج مشاكل الانسان وحاجته، فحري به ان يقدّم معالجة كاملة وللجميع.

الدين لم يفرض على الرجل زوجة اخرى. ومن شاء ان يعيش في كنف حب زوجته وسعادته فالامر متروك له. لكن الاسلام قدّم معالجات للحالات التي تعتري الرجل، من أجل مجتمع نظيف، عفيف، مثلا: لو لم يكتف الرجل جنسيا بزوجته، او ان زوجته لا تطيقه جنسيا، او انها مريضة مرضاً يعيق حياته الجنسية، او انها تشكو من علل جسدية، او يصيبها البرود الجنسي، او اليأس خاصة المبكر منه. كما هناك مشكلة العوانس، وقلة الرجال بسبب الحروب، او الأرامل في ريعان الشباب. وهناك جشع الرجل وعينه التي تمتد لكثيرات. كل هذه الامور تحتاج الى معالجة، والا يخرج سلوك الرجل عن نطاق الاخلاق، فلماذا نرتضى السبل المنحرفة، ونرفض الطرق السليمة لحل الازمات؟.

وفقا لشريعة الذكر وتمنياته ان تكون اباحية جنسية، يعاشر من يشاء ويهجر من يشاء من النساء .. بينما الاسلام يكافح من أجل مجتمع نظيف، مجتمع عفيف، مجتمع خالٍ من الفساد والاباحية لِما يترتب عليها من مفاسد اخلاقية واجتماعية وصحية جمة. اذا لابد من حل متوازن، يحفظ سلامة المجتمع، ويلبي حاجات الاضطرار، فتعدد الزوجات تفرضه الضرورة احيانا، لكن بشروط أشبه ما تكون تعجيزية. وعندما تدفع الضرورة الرجل لزواج اخر، لا شك ان زوجته الأولى تتفهم موقفه وحاجاته، فهي لا تحقد عليه، خاصة اذا كانت تحبه حقيقة.

اما في حالات الترف، وعدم الحاجة سوى الدافع الجسدي، فهذا اللون من الزواج يكون على حساب الزوجة الأولى ومشاعرها، ويتعذر معه شرط العدالة في التثنية. ولا نجازف اذا قلنا بحرمته في ضوء الآية الكريمة. ووفقا لمبادئ القرآن الكريم في العدل والاحسان.

ثمة قضية آخرى، صحيح ان الغرب لا يسمح بتعدد الزوجات لكن يسمح للرجل ريادة دور الدعارة، ولا يحق للزوجة في هذه الحالة اقامة دعوى قانونية ضده بعنوان الخيانة الزوجية. فتفشت الرذيلة بشكل رسمي، وتفككت العائلة، وعاشت المرأة حرمانا عاطفيا، يضطرها التلفت يمينا ويسارا، بينما الاسلام عندما رفض هذا السلوك وضع حلولا مقيّدة. ما اريد ان اقوله، ان التعدد موجود في كل العالم لكن بصور شتى. غير ان الاسلام قننه وضبطه في حالات الضرورة، وليس مطلقا.

 

س20: د. ماجدة غضبان: لِـمَ لم يعد الله الانسان بعشق ووصال وهو حلم كل انسان، واقتصر على ملذات الجسد دون النفس وما تهوى؟

ج20: ماجد الغرباوي: اذا كان المقصود لماذا يغيب الحب كشرط، قبل تعدد الزوجات، فلان مشاعر الحب والوصال مشاعر غريزية، تتفجر بشكل طبيعي من خلال علاقة الذكر بالانثى. فهي ليست شرطا في الزواج، واغلب الزيجات بالشرق الاوسط تتم بلا سابق معرفة بين الرجل والمرأة، لكن العائلة تعيش بسعادة وانسجام كبيرين.

واذا كنت تقصدين: ان الله لم يشرّع تشريعاته وفق انسانية التعامل مع الزوجة على انها حبيبة، بل هو جعل منها جسدا وبالتالي فان التعددية قائمة على تغيير الجسد، لان الحب غير معني به، لذلك كان تعدد الزوجات والاماء، فاقول: ان التعدد حالة اضطرارية كما مر في الجواب المتقدم، وقد اسرفت في بيان حيثياته، لذا كان شرط العدالة تعجيزيا، فكيف لم يرع الله عز وجل مشاعر الزوجة رغم كل الآيات التي تعزز مكانتها، وتحفظ حقوقها. فالقرآن كان بصدد حل مشاكل المجتمع مع تعدد الزوجات ووجود الاماء، وما قدمه حلولا لتلك المشاكل. والدين لم يتجاهل العلاقات الحميمة، بل أكد عليها وعلى الوصال الودود، وأكد أن المرأة سكن، ورحمة، وغشاء، وحث على مراعاتها، والاهتمام بها والاحاديث مفصّلة بهذا الشأن، فكيف ننكر كل ذلك؟.

 

تعدد الزوجات

س21: د. ماجدة غضبان: العدل هو صفة الله واسم من اسمائه، وامتلاك الانسان له مستحيل. أليس في وضعه شرطا للزواج باربعة هو اعلام واضح بتحريمه؟

ج21: ماجد الغرباوي: بعض يرى هذا، والآية واضحة "فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً". وفي آية اخرى: "وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا". فالعدل كما جاء في السؤال قد يكون شبه مستحيل، لهذا استفاد منه بعض الفقهاء وافتوا بعدم جواز الزواج باكثر من واحدة. ولعله حكم صائب لولا الآية التالية التي رتبت حكما آخر مع عدم تحقق العدل وهو ان لا تترك الأخرى كالمعلقة، فتهمل اهمالا كليا، لانه سلوك عدواني يخالف الانصاف. وتعود الآية لتحث على الصلح مما يوحي ان القرآن مع زوجة واحدة في كل الاحوال. وقد اوضحنا رأينا في السؤال المتقدم.

فالقرآن اذاً قنن سلوك الرجل بعدد من الزوجات، للحد من تماديه، إذ كان قبل الاسلام ينكح ويتزوج ما يشاء بلا اي رادع، فجاءت الاية: (َانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً) لكن بشرط صارم كما تقدم، ان تتحقق العدالة. وهي أمر صعب للغاية كما تعلمين: "وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ .. ". وكلمة "ما طاب" هنا ليست للتعدد فلا يستفاد منها الحث على التعدد، وانما للنساء، اي ما طاب من النساء. فالمحصلة النهائية زوجة واحدة، وشرط التعدد تعجيزي.

واحب بهذا المناسب ان اشيءر الى قضية حساسة:

رغم ان الديانات الاخرى كالمسيحية لا تبيح تعدد الزوجات غير ان سلوك الرجل المسيحي مسكون بالخيانة والتعدد كما تقدم، بل ان نسبة الخيانة الزوجية بوتيرة تصاعدية خاصة بعد تطور وسائل الاتصال الحديث وسهولة الالتقاء عبر الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي، او التواصل عبر الهواتف النقالة، والمحادثات عبر الميسنجرات، ودور الدعارة، والعلاقات المنفتحه بالشارع والعمل والدراسة. لكن لا احد ينتقد هذا التعدد، ويعتبرونه حقا طبيعيا، بينما ينتقد الاسلام لانه اعترف بهذه الحالة وقننها، واعترف بضعف الرجل، وحاجته في بعض الظروف لامرأة ثانية، فبدلا ان يبيح له التمادي، وما يترتب عليه من مفاسد اجتماعية وصحية واقتصادية قنن علاقته بالمرأة. لكن للاسف المقاييس الاخلاقية تغيرت.

 

س22: د. ماجدة غضبان: لعل المتزوجين بأربع هم أكثر ميلا للفساد والخيانة، فالرجل الذي لا يعشق بقلبه، يعشق بجسده، وعشق الجسد لا نهاية له.

ج22: ماجد الغرباوي: شراهة الرجل لا حدود لها، والمتمادي لا تحده الحدود، ولا تؤثر به الاخلاق. لكن الامر يختلف من انسان الى اخر. والحلول لا تعني عدم الاستثناء. فما تفضلت به ممكن .

كلامك ينطوي على اشكال، هل القول بالتعدد يدفع نحو الفساد والخيانة؟ اعتقد نادرا، وليس مطلقا، اذا اخذنا بنظر الاعتبار الفترة بين واحدة واخرى، فاربع زوجات ينتهي متوسط العمر. لكن كما قلت ان الاستثناء ممكن، وليس قاعدة عامة.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (52)

This comment was minimized by the moderator on the site

الحوار طويل و بحاجة لجلسة خاصة لقراءته و الاستمتاع او الاستفادة مما ورد فيه.
لا اعتبر نفسي متخصصا في شؤون المرأة و لكن..
بالنسبة للذكر الحكيم و هدية الله لأهل الجنة الحور العين و انهار من العسل ..
هل تقرأ ذلك رمزيا لحض اصحاب الفكر المادي و لتقريب الصورة لأذهانهم كأن نقول عن فترة طويلة بعد ألف عام و هذه مبالغة و مجاز، ام ان الوعد حرفي و سيتحقق برأيك كما نفهمه بالحرف الواحد.
انه مجرد سؤال للنشاركة فقط
و شكرا

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك استاذ صالح الرزوق على المشاركة ، و سيجيب عن سؤالك الاستاذ ماجد الغرباوي مشكورا ، رغم ان هناك حلقة خاصة حول سؤالك هذا بالذات.

خالص احترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

لقاء رائع أسئلةً و أجوبة .. رائع جدّاً
الأستاذ الباحث الكبير ماجد الغرباوي:
* وتارة يكون النص مجملا، ملتبسا
لا أرى كلمة ( ملتبساً )، بل( مُتشابهاً )، و هو فرقٌ كبير .
فلا التباس في القرآن، و هو المُبين .
* ( و إذا لمْ يكن مثاليّاً قياساً على الحاضر، فهو أكثر من مثالي قياساً على الماضي، و واقع العرب آنذاك)
هو مثاليٌّ يا سيّدي في هذا الزمان ، وفي كلّ زمان.. الحقّ أنّ القرآن لا يُقاس على الحاضر، بل الحاضر يُقاس عليه ..
لقد تفضّلتَ بالقول:
( بل ان نسبة الخيانة الزوجية بوتيرة تصاعدية خاصة بعد تطور وسائل الاتصال الحديث وسهولة الالتقاء عبر الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي، او التواصل عبر الهواتف النقالة، والمحادثات عبر الميسنجرات، ودور الدعارة، والعلاقات المنفتحه بالشارع والعمل والدراسة. لكن لا احد ينتقد هذا التعدد، ويعتبرونه حقا طبيعيا)
و هذا هو أبلغ جواب أستاذنا.
* ( إنّ تشريعات الدين يحدّها الزّمان و المكان )
لا أرى ذلك ، فهي من الله الذي لا يحدّه زمانٌ و لا مكان .
( حلال محمّد حلالٌ إلى يوم القيامة، و حرامهُ حرامٌ إلى يوم القيامة )
إنْ كانت أحكام القرآن تُنتقض بأحكام عصريّة، فماذا سيبقى من القرآن؟!
القرآن نفسه، تناول هذا، فقال سبحانهُ:
( الذين جعلوا القرآن عِضين )
و ممّا جاء في آية أخرى :
( أفتؤمنون ببعض الكتاب)
أعبّر عن امتناني الشديد للأستاذ ماجد الغرباوي و للأستاذة ماجدة غضبان المشلب على هذا اللقاء الممتع و المفيد جدّاً .
تحيّة لكما
محبّتي و تقديري.

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ عمار المطلبي

سيكون للنقاش عودة حول ما طرحت من قضايا ، التعدد مرفوض بكل حالاته و لم يعد ملائما للمرأة ، و حلال محمد و حرامه ليسا بخالدين ، فاين هي الاماء التي تملكها ايمانكم لتقترنوا بها؟ ، قراءة القرآن يجب ان تكون عصرية ، و الا فنحن في عودة الى القرن الاول الهجري و ما يصحبه من ازمات و عدم توافق مع قوانين العصر.

الايمان بكل الكتاب موجود ، لكن الايمان بوجود القرآن كمصدر للتشريع قضية ، و تطبيقه دون النظر في المسائل التي احاطت نزول الآيات قضية أخرى ، شاكرين لك حماسك و مشاركتك الجميلة مع خالص الاحترام

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية تقدير
محاور مهمة وهادفة تناولها هذا الحوار الذي سأنشره مع رابطه في صفحة لي على الفيس بوك تحمل عنوان : نساء حول العراق والعالم ، لكي يطلع عليه متابعو الصفحة ويستفيدوا من الآراء الواردة فيه . تحياتي لكما

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذة اسماء محمد مصطفى

نحن في غاية الامتنان لمواكبتك ايانا و حماسك حول نشر الموضوع على صفحتك في الفيسبوك.

خالص المودة و الشكر

This comment was minimized by the moderator on the site

من قرائتي الاولى يتضح بان المقابلة شملت جوانب عديدة بالمواضيع الاهبة والساخنة التي تخص شؤون المرأة , وموقف الدين منها استنادا الى القراءة الصحيحة لنصوص الدينية التي تتعلق بالمرأة , وقد كان الكاتب والباحث القدير الغرباوي رائعا باجابته الواضحة والمتكاملة , فقد أضاء جوانب عديدة من القضايا التي يعتبرها البعض غامضة , او البعض يفسر ويحلل النصوص الدينية حسب خلفيته الثقافية والفكرية المتنوعة , وكانت اسئلة الكاتبة القديرة والجريئة , ملح الساعة , او هي حديث الساعة بشؤونها الحساسة والملتهبة , وضمت جوانب مختلفة , كانت المقابلة بحق شموع تضيء محطات عديدة بشأن المرأة مكانتها ووجودها ودورها واهميتها في المجتمع وحقوقها وانسانيتها وكرامتها , انها بحق محاضرة فكرية وثقافية وتعليمية بكل ما تخص بالمرأة , ولهذا اطرح اقتراح قد يكون ايجابي او سلبي , هو ارسال هذه المقابلة الى المنظمات النسوية التي تخص المرأة والدفاع عن حقوقها , لان فيها مسائل تنويرية هي بامس الحاجة اليها هذه المنظمات النسوية

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ جمعة عبد الله

تحية لكل ما دونته ، ممتنة لك كثيرا

مودتي

This comment was minimized by the moderator on the site

الحوار سلس جداً , والاسئلة من الدكتورة ماجدة تمس روح وفكر كل أثنى تطلع على هذه مقال , ذلك لأن الكثير من الفهم الخطأ سائد في عقولنا كأناث ونهمل حقوقنا كأننا تابعين , يكمن مكاننا خلف الرجل , وفي أعتقاد أن الذكر والأثنى في خط موازي فلا فرق بينهما , اللهم إلاّ بالقضايا قليلة وتعود إلى طبيعة الرجل وطبيعة المرأة , وهذا الاختلاف لا يفسد في الودّ قضية بينهما .
سعيدة حواركما ولكما مني فائق الاحترام والتقدير .

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذة حنان علي
و نحن سعيدان بردك و بتجاوبك مع ما تم مناقشته من قضايا لازالت مبهمة و يحتكر البت فيها الفقهاء و حسب.

محبتي

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية اخوية للرائعين الاستاذ ماجد الغرباوي والدكتورة الشاعرة والقاصة المبدعة ام علي
انه حوار جاد ومثمر في كافة جوانبه ولكن ما يؤسف له ان المراة العراقية شانها شان النساء في بلدان العالم الثالث الذي بسوده التخلف والامية .. وهي ايضا لم تاخذ دورها الفاعل كانسانة لها وعليها من الحقوق والواجبات .. كان وضع المراة العراقية قبل الخمسة عقود الماضية افضل بكثير مما هي عليه اليوم ولي دليل على ذلك .. الراحلة الذكتورة نزيهة الدليمي كانت اول امراة عراقية وزيرة للبلديات عام 1959وكان ذلك لم يحصل في بلداننا العربية . واضبف الى ذلك انها نجحت نجاحا باهرا في ادائها وذلك يعود الى نشاط المراة من خلال منظماتهن النسوية .. واليوم نرى معظم النساء وحتى بعض الواعيات يدافعن عن حقوق الرجل وصرن اشبه بالملكي اكثر من الملك .. .. ولكن تبقى مرآة الحوار وجها لوجه مع من يضع الحقوق والواجبات في مكانها يضعنا امام وقفة مسؤولة من اجل الدفاع عن حقوق المراة ومساواتها .. شكرا لصحيفة المثقف على طرقها ابواب لابد من الدخول اليها واضاءتها

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ بشار قفطان

نعم ، لقد تراجعت مكانة المرأة مع صعود التيارات المتأسلمة و تسيد الاسلام السياسي ، لكن هذا لن يدوم ، فقد اضروا بالاسلام قبل اضرارهم بأي شيء آخر ، و عليهم دارت الدوائر.

شكرا لك ، مودتي الخالصة

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة للدكتور الكاتب و الباحث الإسلامي المستنير ماجد الغرباوي وألف شكر له على إجاباته التي اتسمت بالإيجاز البليغ والدقة التي تنم على أن الأستاذ ماجد
قدقرأ القرآن بتدبر جعله يعي أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ،وألف شكر للمحاورة الراقية الدكتورة ماجدة غضبان المشلب ولأسئلتها التي أماطت اللثام
عن مدامع النساء اللائي قهرهن جبروت التطرف الذي يتستر تحت غطاء الاسلام الذي هو دين يسر لا دين عسر ،بمعنى أنه دين الوسطية أي الإعتدال والابنعاد عن الشطط والغلو ،الإسلام الذي كرم المرأة ومن تعاليمه القويمة
قال الإمام عليكرم الله وجهه المرأة ريحانة وليست قهرمانة ،أي أنها أميرة ولابد أن يعتد برأيها وليست مجرد خادمةأو ناقصة عقل ودين كما يصفها من لم يفهموا معنى رفقا بالقوارير،شكرا للدكتورة والكاتبة الكبيرة ماجدة وللمبدع الفاضل أستاذنا ماجد الغرباوي ومزيدا من التالق على درب الكلمة الصادقة التي تناقش القضايا الحضارية لأمتنا التي هي في أمس الحاجة لمن يرسم لها معالم الطريق كي تنهض من كبوتها وتعود إلى ما كانت عليه في عهدها الزاهر من ريادة
نورة مع أطيب المنى

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذة نورة سعدي

ما تكلمته عنه من تجاوز على حقوق النساء هو ما دفعنا للجد في حوار يثير هذه القضايا و يعيد مناقشتها من جديد.

لك مني كل الشكر و الامتنان

This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب بسيط تنم عن أن وليس على أن حدث ذلك نتيجة السرعة في كتابة التعليق
عفوا وشكرا جزيلا لكم
نورة

This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الكبير العزيز ماجد الغرباوي:
سيّدي تكملة الآية:( فواحدة أو ما ملكتْ أيمانكم ) !!
إلامَ استند إذاً قولكم بتحريم الزواج في الإسلام على الزوجة الواحدة بلا سبب؟ مادامت الآية تسمح بالزواج من الإماء على الزوجة الواحدة ..
أرجو أنْ لا أكون أثقلتُ عليك، و أتمنّى لك كلّ خير.
لكَ المحبّة و التقدير.

This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب بسيط /الدقة التي تنم عن أن وليس على أن حدث ذلك نتيجة السرعة في كتابة التعليق عفوا وشكرا جزيلا لكم
نورة

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذة القديرة ماجدة غضبان المشلب
واستاذي العزيز الباحث القدير ماجد الغرباوي
باقة رياحين تقديرا لكما لهذا الحوار الراقي الواعي والمضيء للكثير من أقبية الجهل بحقوق المرأة انسانة كاملة الوجود في ظل الاسلام الحقيقي.
بانتظار بقية الاسئلة الصائبة والاجابات التي تشرّع لنا نوافذ الفكر النيّر.
دام قلماكما مجهرين موضوعيين لعلل المجتمع
محبتي وتقديري الكبير

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذة ميادة ابو شنب

خالص شكري و امتناني على سطورك الرائعة

مودتي

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذة الرائعة الدكتورة ماجدة
الباحث الجليل الاستاذ ماجد الغرباوي
قضيت وقتا مثمرا وممتعا مع هذا الحوار الشائق الشجاع الذي سلط الاضواء على مرآيا قد تكون قاتمة حول طبيعة العلاقة بين حقوق المرأة ومتطلبات الدين الاسلامي..
أسجل اعجابي بأسئلة الدكتورة ماجدة العميقة ... التي أتاحت لنا التعرف على نظرية الاستاذ ماجد في موقف الدين من حرية المرأة استنادا الى المتغيرات الحاصلة . وتفاعل المفاهيم بين الامم...

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ سلام كاظم فرج

الاستاذ ماجد الغرباوي عقل منفتح على الآخر و كان الحوار معه ممتعا و مفيدا

خالص امتناني لسطورك المساندة

This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي الكبير ماجد الغرباوي, السيدة الدكتورة ماجدة المشلب
تحية لكما على هذا الحوار الشيق و النافع, لاضاءة الكثير من التباسات الفهم الناقص أو المشوه لآيات الكتاب الكريم...بانتظار تكملة الحوار, لكما خالص المودة و الدعاء.

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ مصطفى المهاجر

شكري و امتناني لك و لسطورك الجميلة

مودتي

This comment was minimized by the moderator on the site

بدءا اتقدم بجزيل الشكر والاحترام للاستاذة الدكتورة ماجدة غضبان، التي استفزت اسئلتها عددا من الخطوط الحمراء، من اجل التوفر على قيم انسانية – دينية مستنيرة، وفي الحلقة الثانية ما يؤكد هذا اكثر. وكانت فرصة طيبة لبيان رأيا اخر، ووجهة نظر اخرى، ربما تخالف السائد، لكنها الأقرب الى روح الدين وقيمه الانسانية
ثانيا اشكر كل من خط حرفا وكتب كلمة اعجاب، او طرح سؤالا، فشكرا لهم من الاعماق .. وقد تفضلت د. ماجدة بالرد مشكورة، فاكتفي بذلك خشية التكرار، مع رغبتي الشديدة في شكرهم جميعا.
وهذا لا يمنع ان اتقدم بجزيل الشكر للـ:
د. صالح الرزوق
الأديب الاستاذ عمار يوسف المطلبي
الاستاذة اسماء محمد مصطفى
الاستاذ جمعة عبد الله
الاستاذة حنان علي
الاستاذ بشار قفطان
الاستاذة نورة سعدي
الاديبة والاعلامية الاستاذة ميادة ابو شنب
الاستاذ الفاضل الاديب والناقد سلام كاظم فرج
الشاعر الكبير الاستاذ مصطفى المهاجر
وساجيب منفصلا على بعض التعليقات، فارجو عذركم مع احترامي وتقديري

ماجد

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ صالح الرزوق
شكرا لصبرك ومرورك ومتابعتك، كما تفضلت الاستاذة الدكتورة ماجدة غضبان، نص السؤال تضمنته الحلقة الثانية، وقد تمت الاجابة عليه ستطلع عليه لاحقا مع خالص مودتي

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاديب الاستاذ عمار المطلبي
شكرا لمتابعتك واهتمامك بالحوار، وشكرا على ما طرحته من ملاحظات:
- "المجمل" مصطلح اصولي، حيث جرى تقسيم اللفظ بالنسبة للمعنى، اما: (نص، او مجمل، او ظاهر). وبيانها في محلها، والمجمل ملتبس يختلف عن المتشابه، لان الثاني ربما يمكن تحديد معناه من خلال العودة الى المحكمات من الايات، اما المجمل، فلا، وعادة يقول الفقهاء عن الرواية المجملة: "نردها الى اهلها فهم اعلم بها". لعدم وجود اي ظهور فيها.
- اتفق معك بان الدين مثالي دائما في مبادئه الانسانية، كما في الجواب، لكن بالنسبة للتشريعات قياسا بلوائح حقوق الانسان وما يعيشه الانسان حاضرا. لا احد يوافقك على ذلك. واما قولك بان الحاضر يقاس على القرآن، فانا ايضا موافق لكن بالنسبة للتشريعات، يؤخذ فيها ضرورات الزمان والمكان. وابسط دليل ان القرآن لم يتعرض لكل شي واكتفى بحاجات ذلك العصر. لكن هناك مقاصد ومبادئ عامة في ضوئها يمكن اعادة النظر بالتشريع. كما ان النقاش اساسا في اطلاق الاحكام، او شروطها وقيودها، فتنتفي بانتفائها، وليس في ذلك مثلبة، او مخالفة شرعية اطلاقا، لاننا سننتهي على حكم جديد لاختلاف الموضوع.
- بالنسبة لثبات التشريعات وان حلال محمد حلال الى يوم القيامة، صحيح اذا ثبت ذلك، لكن الاجتهاد عندما يخالف المشهور يثبت لنا بالدليل ان الاصل كان مغيى او مقيدا، فينتفي الحكم بانتفائه. في كتاب التسامح، اثرت اثارة حول حلية ذبائح اهل الكتاب، وناقشت ادلة الذباحه من اجل التوافر على وسط للتسامح بين الاديان. وانت تعلم ان فقهاء الشيعية اطلاقا يقولون بحرمة ذبائح غير المسلم وفقا لشروطنا. ما هو رأيك الان حينما يفتي مجتهد كبير تعتمد فتاواه في مجلس الشورى الاسلامية في ايران دون غيره من الفقهاء، يفتي بحلية ذبائح اهل الكتاب؟؟ نعم اطلع على الفتوى في صفحة اية الله الشيخ ابراهيم الجناتي على شبكة الانترنيت، كما انه يقول بالتبعيض بالتقليد وجواز تقليد غير الاعلم، كي تتمتع باكل اللحوم الطيبة في كندا يا ابا سير. في كتاب تحديات العنف بحوث عميقة عن الحكم الشرعي واطلاقه، اتمنى الاطلاع عليها. وبامكاني ان اسرد لك كثير من الاحكام التي افتى الفقهاء المعاصرون خلافا للمشهور، فاين حلال محمد حلال الى يوم القيامة؟ انضل فتاوى فضل الله، مكارم شيرازي، كمال الحيدري، علي خامنئي، وبعض من فتاوى السياستاني الى غير ذلك. وفي المذهب السني تحول اوسع بالنسبة لفقهاء الحداثة الدينية.

This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الكبير:
(- اتفق معك بان الدين مثالي دائما في مبادئه الانسانية، كما في الجواب، لكن بالنسبة للتشريعات قياسا بلوائح حقوق الانسان وما يعيشه الانسان حاضرا. لا احد يوافقك على ذلك.)
لا أحد يوافقني بهذاالإطلاق !!!! لا أعتقد ذلك .. و ليس بالمستطاع التعميم بأنّي الوحيد الذي أرى أنّ الإسلام بتشريعاته هو الفيصل .
الدين مثالي لا في مبادئه حسب، بل في تشريعاته، لأنّه ببساطة من الله .
سينتهي بنا المطاف إلى الإيمان بالمبادئ، و رفض التشريعات القرآنيّة.، و هذا مأزق يصعب حلّه .
إنْ كنتَ تعني العقوبات، فالتطبيق العملي يحصرها في أضيق حدود، و يجعلها رادعاً نفسيّاً لحماية المجتمع و الأسرة ليس إلاّ .. و لك في التاريخ شاهد. أنا هنا لا أتحدّث عن النظام المتوحّش في السعوديّة، فذلك نظام مُصمَّم لمحاربة الإسلام و التنفير منه .. و لا يُقاس على حكّام آل سعود .
سأوردُ مثالاً من القرآن، هو جلد الزاني و الزانية .. الحكم يتحدّث عن حدوثه في مكان عام، بدليل الشهداء الأربعة، و أنْ يشهدوا بأنّهم رأوا الإيلاج كالميل في المكحلة ، بحسب التعبير القديم .. أيمكن أنْ تتحقّق شروطٌ كهذه ؟!!!!!!
هي عقوبة غايتها ردعٌ نفسي .
إنّ تفضيل شرائع بشريّة على شرائع قرآنيّة، معناه إلغاء أحكام القرآن .. فهل تتفضّل عليّ بتوضيح هذه المسألة، إن سمح لكم الوقتُ بذلك ، و إنْ كنتَ تناولتَها في كتابٍ لك، فاذكره لي، و سأقرأه لأنّي لا أريد أن أثقل عليك.
أرجو أنْ لا أكون أتعبتُكَ، و أنا أشكر الله الذي هيّأ لي الحوار مع صاحب اختصاص و باحث إسلامي كبير.
و بالمناسبة، فقد قرأتُ فتاوى آية الله العظمى جناتي، و ذُهِلتُ .. فشكراً لك.
محبّتي و تقديري لأستاذنا .

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ عمار المطلبي ثانية
بالنسبة لسؤالك حول تعدد الزوجات، انا قلت هكذا: ولعله حكم صائب لولا الآية التالية التي رتبت حكما اخر مع عدم تحقق العدل وهو ان لا تترك الاخرى كالمعلقة
وفي مورد اخر قلت التعدد مع عدم وجود مبرر ولا ضرورة يعد ظلما للزوجة الاولى
شكرا لك مجددا

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الاعز واستاذي الاجل ابا حيدر لك فائق احترامي.
انا معك في اننا نحتاج الى مدخليات جديدة تأخذ في جهدها المعرفي حركية الزمان والمكان، وهناك علماء تنبهوا الى ضرورة هذه المدخليات في تحولنا الاجتماعي كناصر مكارم شيرزاي وفضل الله.. ومداخلتي البسيطة هنا ليست في هذا الجانب، لاني اتفق اتفاقا تاما معك في هذا الامر، بل هي مداخلة تتوقف عند ضبط الاصطلاح واهميته في تنويرنا الديني . ذكر اخي الاعز الاستاذ ابا ياسر" ان حلال محمد حلال الى يوم القيامة" وكان تعليقك على هذا القول هو: " وبامكاني ان اسرد لك كثير من الاحكام التي افتى الفقهاء المعاصرون خلافا للمشهور، فاين حلال محمد حلال الى يوم القيامة؟".
وهنا اقول ان ( المشهور ) هو القول او الحكم الذي اختاره كثير من الفقهاء، وليس كل الفقهاء، وليس هناك عدد ثابت لهذه الكثرة، وعليه ليس هناك انطباق تام بين حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة، وبين المشهور الاصطلاحي في الفقه، وعليه فان من يخالف المشهور لا يرتكب إثما، بينما من يحرم حلال محمد يرتكب اثما وفق منظومة الشرع. هذا قولي بخصوص التفريق بين حلال محمد وبين المشهور الاصطلاحي. اما وجهة نظري –في هذا الباب الذي هو من اهم ابواب الاصلاح الديني وانت من الكبار الذين يعملون في توسعته وتطويره– فتقوم على فك الارتباط العضوي بين الاحكام الدينية،حلالها وحرامها، وبين شروطها الجزائية. فنحن كدارسين ليست مشكلتنا مع الحلال والحرام وتشكيلهما الرباني على مستوى المصالح والمفاسد، بل مشكلتنا هي مع العقوبات الجزائية وامتدادها الى كل الازمنة، وهي عقوبات حسبما تعرف تشكلت في اغلبها على ادلة ظنية الصدور، وقد تكون بدون ادلة ظنية اصلا، وانما شكلها العرف الذي يدخل بنسبة ثلاثين بالمئة في تشكيل الفتوى التي تأتي على رأي المشهور، وخصوصا في الشعائر الاسلامية الغير داخلة في حرام محمد وحلاله، وتبقى المشكلة الانكى والاعظم هي ليست بالدليل "الظني الصدور" الذي ينتمي علميا لاصول الفقه، ولا في الاستنباط الفقهي الذي ينتج على ضوء هذا الدليل الظني، بل المشكلة هي في ان الرجعية الدينية – الفقهاء التقليديون– تصر على الخلط بين حلال محمد وحرامه وبين التوابع الجزائية، والتي هي في حقيقتها تقع في دائرة المتغير الذي يشكلاه قطبي الزمان والمكان طبقا لتحولهما الظرفي في الاجتماع والاقتصاد والسياسية، وهذا التفريق عليه شواهد تاريخية واضحة في القرون الاهجرية الاربعة الاولى لا مجال لذكرها الان.
لا احد –حسب معرفتي– من الشخصيات الكبيرة والواضحة من اصلاحيي التنوير الديني لا يقول بان حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة؛ فليس هناك احد قال بأن الزنا حلال وان الرشوة حلال وان قتل النفس غير محرم..
مدار التنوير يدور بمجمله حول القوانين الجزائية والنظم التي تؤطرها والمؤسسات التي تطبق هذه القوانين، اما التقليديون فانهم يوهمون الناس بان حلال محمد هو نفسه العقوبات الجزائية التي تقيمها هذه الهيئة الشرعية او تلك ، بينما حقيقة هذه العقوبات في اغلبها هي نتاج ظرف مجتمعي تدخل في تشكيله العرف الاجتماعي والسائد من التحولات السياسية والاقتصادية في ظل الحكومات الاسلامية المتعاقبة سواء في خلافة الخلفاء الاربعة او في الدولة الاموية او العباسية او العثمانية والان في الدولة الاسلامية الوهابية ( السعودية ) او في الدولة الاسلامية الايرانية (حكومة الولي الفقيه).
ما اريد قوله هنا وبشكل واضح ان مدار تطورنا ليس بتأويل حلال محمد او حرامه، فنحن لسنا بحاجة لهذا التأويل، لان من يلتزم بهذا الحلال وحرامه فمردود التزامه هو عند الله الذي يؤمن به، نحن نرغب في ان يعمل مثقفونا على الدفع في رفع اللبس الذي احدثه فقهاء الحكومة الاسلامية اتجاه الاحكام الجزائية وجعلها هي المناط لحلال محمد (ص) بينما هي في حقيقتها مرت بادوار واشكال مختلفة لظنية ادلتها واختلاف الاستنباط حولها وفق الظروف التي ذكرتها انفا.
مسألة اخرى اقولها، واتمنى من اخي الاعز الاستاذ الغرباوي ان يسعني صدره على هذه الاطالة والتي فيها شيء من الفكاهة الشعبية الحقيقية. المسألة هي : ان هناك خلطا عجيبا –ليس من ابي حيدر فهو اكبرنا في التفريق– بين موضوعات الحلال والحرام وبين موضوعات الاباحة وعدم الاباحة؛ فهناك الكثير والكثير جدا من الذين لا يفرقون بين الامرين. فلو اخذنا حرمة شرب الخمر فليس هناك فقيه ياتي ويقول شرب الخمر ليس بحرام او ان شرب الخمر حلال. لكن تأتي قاعدة اخرى هي لا تقول ان شرب الخمر حلال وانما تقول ( ان الضرورات تبيح المحظورات) فاذا أشرف شخص على الهلاك من العطش ولم يجد سوى الخمر، اصبح لزامنا عليه الشرب منه، لان ليس للانسان ان يوقع نفسه في التهلكة، وقاعدة الاباحة الاستثنائية هنا تختلف اختلافا جذريا عن موضوع الاباحة في تعدد الزوجات، الاباحة في الزواج باكثر من واحدة تأتي في ان الشارع اجاز واعطى الاباحة لهذا الزواج، وهي اباحة غير داخلة في موضوعات حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة لانها ليست داخلة في ابواب الاوامر والنواهية الشرعية وفق قاعدة الامر والنهي:( اقم الصلاة ، اجتنب الخمر، لا تكذب،لا تزني..) فليس هناك امر في الزواج من اربعة، بل ليس هناك امر في الزواج من واحدة، والزواج ليس واجبا كالصلاة والصوم يؤثم من يتركه وفق منظور الملتزمين بحلال محمد وحرامه، بل هي علاقة قائمة بين طرفين يضبطها عقد مدني صيغته اباحت الشرعية للعلاقة الجنسية، اما النكاح فيلس بالضرورة ان يأخذ حليته التي هي حلال محمد فقط من هذه الصيغة المدنية للمتعاقدين الانثى والذكر. بل حلال محمد يتحقق حتى من صيغة سيد شمخي التي كان يجريها في قريتنا بين المتعاقدين والتي تتم بعد الاتفاق على المهر على الشكل التالي: سيد شمخي مخاطبا الفتاة: فلانة،
الفتاة: ها سيدنا.
سيد شمخي: انتِ راضية بفلان
الفتاة: اي سيدنا راضية .
سيد شمخي موليا وجهه لفلان: ها ولك شو تتلمظ.. انت راضي بفلانة.
فلان: اي سيدنا انا راضي.
يهمس بعدها سيد شمخي همسا باذن فلان يسمعه الكل! ويقول له چا ولك عدّك إيها) بعدها تصدح النسوة بالهلاهل ويبتهج الديك صادحا ايضا عند الصباح عندما يلمح فلانة وفلان يتمايلان ويتمغطان ببركة صيغة سيد شمخي الاشهارية ، والتي جعلت فلان يلعب بفلانة طوبة بحلال "السهل الممتنع" .
عودا على موضوع الزواج من اربع والذي جعل فيه الاباحة الخارجة عن دائرة الواجب او المحرم او المستحب او المكروه والتي يكون مناط تشكيلها هو شدة المصلحة في الواجب لتخف بعدها المصلحة في المستحب وتكون بدرجة اقل، وفي المحرم تكون المفسدة في اعلى شدتها مما يجعل الشارع ينهي عن الاتيان بالمحرم، والمكروه تكون مفسدته اقل مما يستتبع عدم الحرمة لكن تبقى كراهة الفعل قائمة. اما الاباحة فهي خارجة عن ظروف المصلحة والمفسدة الثابتة ، ولهذا انا ادعوا الى فهم الاباحة في اطلاقها وتقيدها ضمن السياق التاريخي وارتباطه بحركة الزمان والمكان وظروفهما الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. واخذ مثالا يعرفه اخي واستاذي ابا حيدر هو ان الحكومة الاسلامية في ايران خالفت الاباحة في قضية تحديد النسل واصبحت تدعو وتشجع لتحديد النسل من خلال شعار : ( اذا اردت رفاها فاكتفي بطفلين).
وعليه تعطيل الاباحة وعدم تعطيلها يخضع للواقع الذي تقدره الدولة بمؤسساتها الدستورية ومراكزها الاختصاصية، ولا يدخل التعطيل وعدم التعطيل في موضوعات الاباحة داخل دائرة حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة، لان الاباحة هي غير داخلة في ضمن دائرة ( افعل ولا تفعل ) والتي تتشكل منها قاعدة حلال محمد حلال الى يوم القيامة..
اخي الاعز الاستاذ المفكر ماجد الغرباوي لك فائق احترامي ومحبتي.

This comment was minimized by the moderator on the site

تصحيح جملة: (ان الحكومة الاسلامية في ايران خالفت الاباحة في عدم تحديد النسل واصبحت تدعو وتشجع لتحديد النسل من خلال شعار : ( اذا اردت رفاها فاكتفي بطفلين ) .
التمس منكم العذر لبعض الاخطاء والتي ليس عندي الرغبة في تصحيحها حتى اعود نفسي على المراجعة قبل ارسال التعليق، لكن لا بأس من ذكر نموذج اخر : "ادعو" بدل ادعوا بالالف التي كتبتها في التعليق السابق، لكم احترامي.

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ عمار المطلبي تحية طيبة مجددا (3)
شكرا لمتابعتك اخي العزيز، الهدف هو بلورة رؤى تجديدية، والمداخلات تثري الحوار بلا شك
وفقا للوائح حقوق الانسان المرأة كالرجل انسان كامل، وحينما نطرح تشريعاتنا (كما يفهمها رجل الدين منذ اكثر من الف سنة) في مقابل لوائحهم، نجد لوائحهم متطورة، تساوي بين الرجل والمرأة، قياسا على مساواتها له في مناحي الحياة المختلفة. وهذه حقيقية، لا اظن تحتاج الى جدل طويل.
اما قولك: (سينتهي بنا المطاف إلى الإيمان بالمبادئ، و رفض التشريعات القرآنيّة، و هذا مأزق يصعب حلّه)، اقول: المشكلة الاساس انا نعتقد ان ما يفتي به الفقهاء هو حكم الله، وليس كذلك، انما ما يفتي به الفقهاء هو فهمهم للنص الديني، وقد يكون مصيبا او خطأ. والمحرمات (المنصوصة)، محددة جدا. ومع محدوديتها، فهي لا تخرج عن القاعدة. اي لا تكون فعلية الا بفعلية موضوعاتها، المتوقفة على فعلية الشروط والقرائن. وعندما تتغير فتوى فقيه هذا يعني انه اكتشف عدم فعلية الموضوع، او خطأ في الاستظهار، او خطأ في تصحيح طرق الرويات، باعتبار اكثر الاحكام روايات مظنونة، وليست قطعية السند. كما ان القرآن مظنون الدلالة فيكتشف وجها اخر لدلالاته. ثم تأتي قواعد اخرى كالحاكمية والمقتضي والمانع .. اسف لا اريد ان اضطهد القارئ بمصطلحات ولغة ليس له خلفية عنها.
اكتفي انني ناقشت في كتاب تحديات العنف فريضة الجهاد بشكل تفصيلي، وانتهيت هناك الى ان الجهاد كفريضة واجبة، لكن ليست فعلية بعد الرسول، ولن تكون فعلية بعد ان تحققت الغاية والهدف منه وهو اسقاط كل الموانع والمعيقات امام الرسالة، والرسالة انتصرت، اذا جاء نصر الله والفتح ..، وحنيئذ لا فعلية للجهاد الا اذا تهدد الرسالة خطر عظيم، وناقشت بكل جرأة معارك الخلفاء ومدى شرعية الفتوحات هكذا بدون اي مواربة. وسقت ادلة قرآنية كافية. وحينئذ كل دعوى جهادية الان ليس لها غطاء شرعي، وهكذا ضربت مثلا بالحرب العراقية الايرانية. اذا كان كل طرف يحاول شرعنة القتال، والحقيقة هي خلافات حدودية سياسية لا علاقة للاسلام فيها. لكنها انطلت علينا جميعا وقتل اكثر من مليون شخص، وكلا الطرفين يعتقد انه شهيد يدخل الجنة بلا حساب، كما يفعل التكفيريون. وهذا لا يعني عدم وجود معتدي ومعتدى عليه في الحرب العراقية الايرانية، لكن ليس له علاقة بالدين وبفريضة الجهاد. وانما خلافات من واجب الشعوب الدفاع عن اوطانهم.
ما اريد ان اقوله انا لا اخدش بحرمة الحرام، وانما اناقش في فعليته.
اما بالنسبة للحدود والتعزيرات، ناقشتها مرتين في كتابي التسامح وتحديات العنف. وذكرت هناك ان الغاية من العقوبة ليس الانتقام كي نجمد على حرفية النص، وانما الغاية قطع دابر الجريمة، وهذا كما يتحقق بالجلد والرجم في ذلك الزمان ويكون رادعا بسبب الظرف، ايضا يتحقق الان بطرق اخرى، وانت تلاحظ عندنا بالغرب ان العقوبات المالية رداعة بامتياز. وبالفعل اوقفت ايران عقوبة الجلد والرجم بشكل رسمي، فكيف توقفها اذا كانت ثابتة لا تتغير كاحكام شرعية وهي تدعي انها دولة دينية تطبق الشريعة الاسلامية؟.
ما تبقى قولك: (إنّ تفضيل شرائع بشريّة على شرائع قرآنيّة، معناه إلغاء أحكام القرآن).
عزيزي ابا ياسر، يقول الفقهاء ان الاحكام تابعة لملاكاتها، من المصالح والمفاسد. وما من حكم الا وفيه مصلحة او مفسدة. وللاحكام علل، متى ما اكتشفنا عللها وغاياتها ومقاصدها وضعنا اليد على مدى فعليتها واطلاقها. المهم هو مصلحة العباد وفقا لمتغيرات الزمان والمكان. والباري عزوجل يقول لكل جعلنا شرعة ومنهاجا. فالشريعة تتغير وفقا لحاجات الناس وعندك القرآن الكريم. ربما تحتج بالخاتمية وان الشريعة الاسلامية خالدة، وبخلودها تخلد الاحكام. اقول نعم هذا الكلام صحيح، ولا ريب فيه، ونحن لا نلغي الشريعية، وانما نتحرى فعلية الاحكام، ونتحرى غايات الشريعة ومقاصدها، كما بالنسبة للحدود في المقال المتقدم، فان الغاية هي قطع دابر الجريمة. في السابق ما كان هناك سجون، ولا غرامات مالية، والعقوبة الجسدية انذاك رادعة. بالمناسبة في كتاب تحديات العنف تابعت بدقة فلسفة القصاص، اتمنى الاطلاع عليها، وبينت علت تشريعها، لتفادي مزيدا من الدماء وفقا للاعراف السائدة. التفصيل في ملحه، والا فالتشريع الاسلامي ليس مولعا بالدماء.
انا لا اتعب من القاش العلمي الهادف، بل تتفضل عندما تطرح مزيدا من الاشكالات على نفس الموضوع كي لا يتششت ذهن القارئ الكريم، واعذرني احيانا اللغة لا تساعد ما لم نستخدم مصطلحات علمية، واستخدامها اضطهاد للقارئ الكريم، انا اتجنبه، لاننا نتحرى الفائدة والاستفادة.
وشكرا مع كبير احترامي

ماجد

This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا أبا حيدر:
شكراً لك كثيراً .. سأقرأ الكتابَين إن شاء الله ..
لا يا سيّدي كانت هناك غرامات ماليّة في ذلك الوقت، و هي الكفّارات، أمّا السجون فموجودة، و تغريم مَن كانوا يتعاطَون الربا، و إبقاء رؤوس أموالهم لهم حسب أمر معروف .و يحدّثنا التاريخ عن سجن عمر بن الخطّاب لشاعرٍ كان يشرب الخمرة، و يُشهِرُ ذلك .
لا أتخيّل نفسي أقرأ آية المواريث في القرآن، و أقول إنّ تشريع البشر الحديث قد حلّ محلّها، لأنّها لمْ تعدْ تُلبّي حاجة الإنسان في العصر الحديث.
على أيّة حال، سأقرأ الكتابَين بقلبٍ مفتوح، و عقل غير متحيّز إنْ شاء الله، فالحكمة ضالّة المؤمن أوّلاً و أخيراً .
أكرّر شكري و امتناني لكم، و أسأل الله لكم العافية و التوفيق .

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي جوابي واضح، ان الغاية من العقوبات هو قطع دابر الجريمة وليس الانتقام، وهذه هي فلسفة الاحكام، وحينئذ ما دامت الغاية تتحقق بوسائل اخرى فيمكن اعتمادها، يعني الرجم والجلد ليس مطلوبان لذاتهما، وانما المطلوب قطع دابر الجريمة، وهذا موضوع اخر سيخرج الحوار عن دائرته، اتمنى لك الخير والسداد وشكرا لمتابعتك اخي العزيز

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز جعفر المزهر
شكرا لوقوفك وقراءتك المتأنية للحوار، وشكرا لمداخلتك. اعلم ان الرؤى التجديدية تستفز القارئ، والتشريعات اكثرها حساسية. احاول ان اقف على نقاط الافتراق في تعليقك الكريم:
اولا: ارجو الاطلاع على ما كتبته ردا على مداخلة الاخ عمار المطلبي رقم (3)، كي لا نكرر. ثانيا، تارة اضطر للمثال تحاشيا للاصطلاح كي لا اضطهد القارئ باصطلاحات لا خلفية له عنها. ثالثا: بالنسبة لحلال محمد حلال الى يوم القيامة تضمن ردي على الاخ عمار ما به الكفاية. رابعا:
ان مخالفة المشهور لا تعني تحليل الحرام، وقد بينت انفا للاخ عمار ذلك، وقلت ان المجتهد يعيد النظر في فتواه، واضيف: ربما الفقيه اللاحق يستجد له رأي وفقا للمعطيات العلمية، فهو لا يقصد تحريم الحلال او تحريم الحرام. ثم كما تفضلت ان مخالفة المشهور، ينافي مؤدى الرواية في حلال محمد. هناك كما تعلم حديث المجتهد اذا اصاب له حسنتان، وإن اخطأ له حسنة. لانه يبذل جهدا، وهذا رأيه هو لا يقصد تحريم الحلال ولا تحليل الحلال، لكن هذا فهمه، ونحن لسنا ملزمين بما ينتهي اليه فهمه، وهناك متسع لاختيار ما نراه صوابا. الموضوع مفصل ليس هذا مورده.
بالنسبة للفقرة الثانية كلامك صحيح، ما يذهب له هؤلاء انعكس سلبا على الاسلام، فصار سلوكهم هو الاسلام والاسلام هم لا غيرهم. وهذا مشكلة بحد ذاتها، انا شخصيا كتبت عنها كثيرا، في كتبي، وان شاء الله هناك مشروع اخر يخص هذه القضية الحساسة من الله نستمد العون والسداد.
الفقرة الاخرى، نعم الفقهاء لا يدرجون قضايا الزواج مع العبادات، وانما مع العقود والايقاعات. اما بالنسبة لمثال الضرورة، فهو حكم اخر فيكون حاكما على الحكم الاول، وهو غير الاباحة الشرعية التي هي القسم الخامس من الاحكام الشرعية.
اما بالنسبة للزواج انا قدمت في جوابي بلغة ثقافية ان الله لم يجبر احدا على الزواج، باكثر من واحدة. وبينت حيثيات التعدد، وفقا لظرف ما قبل الاسلام. اما ما تفضلت به حول التعدد، في رأيي ان القرآن اراد ان يحد من اباحية المجتمع العربي، المولع بالجنس، ويضع حدا لامتهان المرأة. هكذا افهم سياق الايات.
اما: (وعليه تعطيل الاباحة وعدم تعطيلها يخضع للواقع الذي تقدره الدولة بمؤسساتها الدستورية ومراكزها الاختصاصية، ولا يدخل التعطيل وعدم التعطيل في موضوعات الاباحة داخل دائرة حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة). نعم بامكان الحكومة اذا كانت اسلامية تتدخل باي مباح بحكم ولائي، كما يسمى عندهم. لكن في ايران ومنذ زمن الشاه قد حلو مسألة تعدد الزوجات باضافة 13 شرطا في العقد، والشرط جائز في العقود كما تعلم، احدها عدم الزواج من ثانية، والثاني، يحق للمرأة طلاق الرجل.
لكن في رأيي لا نحتاج لكل هذا، نرجع الى الايات الكريمة ونقرأها في ضوء القرآن الكريم، ومقاصد الشريعة وغاياتها. وسوف لن يجازف الفقيه لو افتى بحرمة الزواج من ثانية مع عدم الضرورة. لكن هل هناك متزوج من ثانية يصدق معنا ويقول انه غير مضطر؟؟ لا اصدق .. الكل سيسرد لك قائمة ضرورات، ويهمس باخرى في أذنك كي لا تسمع زوجته الأولى وتفند قوله. التعدد ابا مصعب حالة قائمة في جميع العالم، لكن الاسلام قننها بشروط صعبة تكاد تكون تعجيزية، والاخرين عالجوا بمزيد من الاباحية كما تشاهد انت في بلاد المهجر.
شكرا لك مع احترام
ماجد

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الاعز واستاذي الاجل ابا حيدر لك فائق تقديري.
نعم اخي الحبيب جوابك الثالث ( 3 ) على تعليق اخي الحبيب ابا ياسر اوضح الصورة لي، تقبل احترامي.

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الاعز ابا حيدر هل لك اذا تفضلت ان تفصل في جوابك : " نعم بامكان الحكومة اذا كانت اسلامية تتدخل باي مباح بحكم ولائي".
والسبب لاني ارى ان هناك امكانية تنظيرية قادرة على الدفع بان الحكم الولائي هو اوسع واشمل من حصره بالحكومة الاسلامية، لان ولاية الدولة اشمل عندما يتشكل عقدها الاجتماعي على رغبة المتعاقدين ( المواطنون ) والذين يصوتون على تعاقدهم ( الدستور ). الذي يأتي في منطقتنا وفي اغلب دول هذه المنطقة منسجما مع روح الاسلام في اغلب مفاصله. ادامك الله

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي لان مثالك كان حول ايران، فانا ضربت مثلا بالحكومة الاسلامية، ومثالها الواضح ربما تتذكر بعد ما يسمى بالجمعة السوداء .. الخميني منع الحج لثلاث سنوات متتالية بحكم ولائي كونه الولي الفقيه، اما الحكم الاولي هو وجوب الحج.
ومن اسمه هو حكم من له ولاية، فسمي حكما ولائيا، ولا ادري اذا كان هذا متصورا خارج اطار السلطة ام لا.
في الحالة الثانية التي تفضلت بها، يمكن ان تدرج تحت مقاصد الشريعة، فان مصالح العباد مقدمة ومأخوذة بنظر الشارع. وهي على المذاهب الاخرى ممكنة .. المشكلة استاذ جعفر ما اذا احتجنا الى تحريم واجب كما بالنسبة لمثال الحج المتقدم، ففي هذه الحالة هل يكفي العقد الاجتماعي او ارادة الشعب كما تفضلت؟ ام لا بد من فتوى ولائية؟ وذكرتني بمثال اوضح، في حالات البيعة للخليفة، هل الخلافة تنعقد بالبيعة؟ ام ان البيعة تفعل الخلافة، وتلزم الشعب بها؟ الثاني مبنى المذهب الامامي، حيث الخليفة منصّب من قبل الله حسب ما يعتقدون، وما البيعة الا الزام للشعب. اما الرأي الاول فهو راي المدارس الاخرى، حيث الخلافة تنعقد بالبيعة. هذا مجرد مثال لتقريب ما تفضلت به، كي تتضح الفكرة لو وطرحت قضية اخرى غير البيعة.
ثم ما هي الحدود؟ هل يصدق كل تعاقد، ام ان حدود الله لا تقربوها كما في الروايات؟؟
اما برأيي فان اعادة النظر في كثير من الاحكام والتشريعات سيفسح المجال امام الشعوب كي تتحرك في ضوء قيم الاسلام ومبادئه السامية، وتتخذ ما تراه مناسبا لمصلحتها بلا حاجه لرأي الولي الفقيه وغيره. والا سنراوح في مكاننا بانتظاره وانتظار من قبله وهكذا.

تحياتي

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الاعز الاستاذ الغرباوي شكرا لك على هذه التوضيحات المهمة وسلمك الله لنا اخا واستاذا لامعا .

This comment was minimized by the moderator on the site

انت المتفضل اخي الكريم، واهلا بك دائما مثقا نابها وواعيا

This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الكبير ماجد الغرباوي:
بعد التحية لكَ و للأخ الكاتب الكبير جعفر المزهر، أرى أنّ الإمام الخميني ( قدّس الله سرّه ) لم يُحرِّم الحجّ في تلك السنوات، بل اضطرّ للطلب من النّاس الامتناع عنه مؤقّتاً، بعد المجزرة التي اقترفها آل سعود بحقّ الحجّاج الشيعة و قتل و جرح المئات منهم في بيت الله و في موسم الحجّ .. لا أحد يستطيع أنْ يُحرّم شعيرةً من شعائر الله ..
إمتناني و محبّتي لكما.

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي في ردي قلت (منع) كي يفهم القارئ ما اقول، وهنا اقول (نهى). ولا تستغرب لان الولي كما يقولون بامكانه ان يأمر وينهى، وتكون اوامره ونواهيه احكاما ولائية، خاصة في منطقة الفراغ كما يسميها السيد محمد باقر الصدر، او عند الضرورات.
وبعض يرى ان ولايته كولاية الرسول!!!!!، (شي غريب حقا!!!) كما جاء في بيان الخميني في توضيح معنى ولاية الفقيه ردا على الخامنئي، وهو كلام لم يقله احد قبله.
اتمنى لك التوفيق، الموضوعات الاختصاصية تخرج الحوار عن دائرته وتربك القائ وانا لا احب ذلك ممكن فرصه اخرى نتحدث تفصيلا اخي الكبير، واشكر عناء متابعتك مخلصا

This comment was minimized by the moderator on the site

السيدة ماجدة غضبان
الأستاذ ماجد الغرباوي
نجمان لامعان في سماء المثقفين ،وحوار في العمق من اجل إطلاق معصمي المرأة من فتاوى الفقهاء الجائرة ... وإذا سمحا لي بإضافة ملاحظة بسيطة ترتبط بالسؤال العاشر و قضية تعدد الزوجات و التي تتطلب نقاشا يتسم بالشفافية من خلال قراءة واعية للنصوص الإسلامية التي جاءت لتشرع واقعا مألوفا في الجزيرة العربية يكثر فيه الرجال من الزواج لحالات اجتماعية تتعلق بتلك الفترة لم نعد بحاجة إليها ،حالها حال عشرات الأحكام التي عالجت مشاكل كانت قائمة ذاك الزمان ، وما الداعي لان نتشبث بأذيال الشريعة للآكثار من الزوجات بحجة تحقيق العدالة أو المشاكل الجنسية التي تفتح شهية الرجل اللامتناهية للتجديد ،رغم أن تلك المشاكل قد تحدث للرجل أيضاً فهل يكون حلها بالتعددية !! إذن الحل ليس منحصرا بتعدد الزوجات .
ثم أن مجرد وجود تلك الأحكام بين دفتي الكتاب الكريم لا يعطيها صفة الأزلية و أنها صالحة لكل زمان و مكان ، و إلا تعالوا نطبق أحكام العبيد و الإماء و التي تشغل حيزا لا بأس به من آيات القران . وعليه فأن هذه الأحكام لابد من قراءتها ضمن ظروف نزولها و لا داعي لتعديتها لكل الظروف . و تمسك الفقهاء بمسألة الآكثار من الزوجات و في الحالات الطبيعية بمجرد أن يرى نفسه قادرا على تحقيق العدالة بالمصطلح الفقهي هذا حكم جائر بحق المرأة المسلمة عليها أن تكافح من أجل تقنينه كما فعلت المرأة الغربية .
بعدين هي مرأة واحدة و تايهين بيها فكيف إذا تعددت .
تحياتي إلى الدكتورة المحاورة الست ماجدة
و إلى الرائع أخي و صديقي الأستاذ ماجد الغرباوي

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز الباحث احمد الكناني
شكرا لمررورك البهي، وشكرا لمداخلتك القيمة، اضافة مهمة، بالفعل ما نحتاجه اعادة النظر في اطلاقات كثير من الاحكام، بعد دراسات خلفياتها وظروفها، فكثير منها تعامل معها الفقهاء على نهج كما يسمون (القضية الحقيقية) بينما هي قضايا (خارجية)، محدودة بذلك الزمان.
الخطوة الاولى بنظري نشر الوعي بضرورة التجديد، في اصول الفقه، ومباني الاستنباط لدى الفقهاء. في غير هذه الحالة سنبقى نلف وندور، مشدودين الى عصر مضى، لا نتقدم اي خطوة الى الامام
لك شكري مني ونيابة عن د. ماجدة مع الاحترام
ماجد

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لاساتذتنا الافاظل على التوضيح القيم والمستنير

This comment was minimized by the moderator on the site

اهلا بك عزيزي، شكرا لقراءتك الحوار، وانطباعك الايجابي عنه

This comment was minimized by the moderator on the site

الكتورة ماجدة الغضبان المحترمة الكتور ماجدالغرباوي المحترم
تحية للمرأة ومن بعدها للرجل
أنني أتساءل من يتحكم في أساءة التفسير البشري للنص الألهي؟ أهو الرجل أم المرأة أن التفسير البشري لأرادة الأله قائم منذ القدم ومنذ عهد النشوء وقيام الحضارات وتكون المجتمعات والذي يتحكم به هو الكاهن ورجل الكنيسة والأمام وعالم الدين والفقيه.فهل سمعنا يوما بأن آلية هذا التحكم قد أصبحت بيد المرأة وأن هناك كاهنة أو فقيهة أو شيخة أزهر أو حجة الله وحتى بابوية من النساء؟ أذن لاحقوق كاملة أو حرية حقيقية للمرأة ما دام رجل الدين هو المؤثر والمتدخل في شؤون الدولة المدنية وأن حالة المرأة العراقية في الوقت الحالي لهو أكبر دليل على ذلك وأن وضعها الأجتماعي وحقوقها تخضع لما يقرره رجل الدين والفقيه وبما يراه من حلال أو حرام حتى لو تجاوز على النص الألهي والسنة النبوية المطهرة ومن هذا اوجه الدعوة للمرأة بأن تطالب بفصل الدين عن الدولة والأحتكام الى القانون المدني كما هو متبع في المجتمعات الراقية والتي تحررت من سلطة وسطوة الكنيسة وتدخل رجال الدين في سلطة الحكم

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ شفيق سعيد، شكرا لمداخلتك، ما تفضلت به صحيح، الرجل هو المتحكم منذ القدم. فعاشت المرأة الاضطهاد، احييك باسمي وباسم د. ماجدة غضبان

This comment was minimized by the moderator on the site

لقاء وحوار رائع بين الاستاذ القدير الباحث ماجد الغرباوي
والاستاذة ماجدة غضبان قد تنورنا وأستفدنا منه كثيرا

تمنياتي لهما دوام التوفيق والنجاح

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للاستاذة صفاء الهندي قراءة الحوار، يسعدني انه ترك انطباعا ايجابيا لديك
مع تمنياتنا وشكرنا، انا ود. ماجدة غضبان

This comment was minimized by the moderator on the site

عذرا للأستاذة ماجدة وللأستاذ ماجد لما ورد من خطأ مطبعي يتعلق بألقابهما لآن عين رجل الثمانين قصيرة

This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتورة ماجدة والاستاذ ماجد محبة وتحية
كل الالهة ذكور وكل الاديان والانبياء والكتب وهذا اكبر دليل على ذكورية فكرة الاديان حيث اللاشيء وهذا لان كل الابحاث اثبتت اهمية الانثى وجدارتها لترتيب وقيادة الحياة وان الذكر فقط كائن غريزي للتكاثر وهذه طبيعة المخلوقات وليس انتقاص منه وعند خلق فكرة الاله والخ عدل الذكر من سلوكياته لاجل الاقناع ولكنه يعود ليثبت انه لايستطيع الا ان طبيعيا واداة صراعات وحروب وقتل لتعويض النقص الكامن به فالمراة بكل العالم متهنة وتسلب منها انسانيتها وعقلها وتهمش ويداس عليها خوفا منها بذكورية متوحشة تتضمن اعراف وتقاليد مستوحاة من فرجها الذي يلهث خلفة اللاهثون وهنا وعى البعض وتنزلت عليهم بعض النصوص التي انصفت المراة قليلا وبذكاء فطري ودهاء كبير نزل الوحي والقران والخ وغزونا بافكار لم نستطع التخلص منها لحد الان الا اننا نرفضها

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للاستاذة سوسن السوداني مداخلتها، نحن نتقبل كل وجهات النظر، ومحور الحوار المرأة، وقد ذكرت في اجوبتي كيف تقرأ الاشياء بالقياس الى زمن الرسالة وما بعدها
احترامي وتقديري

ماجد

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2545 المصادف: 2013-08-24 13:06:17