 مرايا حوارية

مرايا: ماجد الغرباوي ود. ماجدة غضبان وجها لوجه في حوار عن المرأة واشكاليات التشريع (2)

majeda gathban4majed algarbawiaخاص بالمثقف: القسم الثاني من حوارنا مع الاستاذ ماجد الغرباوي، وهو كاتب، وباحث مستنير، امتازت بحوثه بنهج الاعتدال والايمان بالتغيير الكامل الذي يشمل المنظور المتجدد للقضايا والمسائل الاسلامية، واعادة قراءة النصوص القرآنية ضمن الأطر الزمانية والمكانية المتغيرة.

كان لنا مع هذا العقل المنفتح الحوار التالي، شاكرين صبره وسعة صدره، فأهلا وسهلا بك في باب مرايا في صحيفة المثقف:

 

 

الزواج غصبا

س23: د. ماجدة غضبان: أليس في تزويج الفتاة من رجل ميسور طمعا في ماله دون موافقتها شيءء من الزنا والدعارة؟

 

ج23: ماجد الغرباوي: لا بل هو زنا ودعارة واضحة، لان شرط العقد رضا الزوجة، وما لم يتحقق الرضا يكون العقد باطلا، والمضاجعة مع العقد الباطل زنا صريح. بل هناك اشكال مع عدم التصريح بالرضا بارادتها، وليس جبرا، او حياء. حتى الحياء لا يشفع في هذه المسألة .. يجب ان يكون الرضا صريحا وواضحا. وهذه مشكلة كثير من الزيجات للاسف الشديد. بل كلنا نعلم ان المرأة احيانا تصرح بعدم الرضا، فينوب غيرها بالتصريح بالرضا.

المرأة في مجتمعاتنا ما زالت تعاني تحت نير عادات وتقاليد أعان عليها الفقيه بتحجره وفهمه المبتسر للشريعة واحكامها. فالمجتهد يجيز زواج البنت بتسع سنوات!!، بينما الروايات لم تشترط العمر وانما ذكرت مصاديق لبلوغ المرأة، وبلوغها كما تعلمين يختلف من بيئة الى اخرى، ومن زمان ومكان الى اخر، لكنهم للاسف الشديد اجازوا الزواج بسن التاسعة، لكن الانصاف ان بعضهم اشترط البلوغ، بل اشترطوا الرشد، وبرأي ما لم تكن المرأة راشدة لا يجوز اجبارها على الزواج، فحينما تكون راشدة تمييز، وتتخذ قرار صائبا بارادتها. فغالبا ما يقع الظلم على البنت الصغيرة، وهو ظلم عظيم وجناية كبيرة، خاصة عندما تغرى بالمال وبريق الذهب والفضة، عندما يكون الزوج ثريا. ولا اشك ان الاهل واولياء الامور سيحاسبون حسابا عسيرا يوم القيامة، وستكون مسؤولية الفقيه أعظم امام الله عز وجل.

 

س24: د. ماجدة غضبان: ما موقف النصوص القرآنية من ذلك؟

ج24: ماجد الغرباوي: الشريعة واضحة في هذا الامر، وجميع الفقهاء ينصون على ذلك. لان العقد طرفان، ايجاب وقبول، وشروط العقد معلومة، العقل والارادة والرضا والقصد والايجاب والقبول. وعقوبة الزنا ايضا معروفة قرآنية، وهي عقوبة صارمة ورادعة. فمن زوج ابنته بدون رضاها، يعد زواجا باطلا. ولا يجوز للرجل مقاربتها لبطلان العقد، بل ويصدق زنا اذا ارتكبه، وحد الزنا معروف في القرآن الكريم. (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ..).

 

س25: د. ماجدة غضبان: وهل استمد التشريع المدني عقوبات منه؟

ج25: ماجد الغرباوي: لا شك ان التشريعات المدنية استفادت من التشريعات الدينية، بالاخص القوانين والتشريعات التي اعتمدت القرآن الكريم مصدرا من مصادر التشريع. علما ان كل قوانين الاحوال المدنية في الدول الاسلامية اعتبرت القرآن مرجعا قانونيا، لا تحيد عنه. وحرصت على مطابقة الشريعة، الا اذا لم تعتمد القرآن مرجعا قانونيا، وتكتفي بالتشريعات واللوائح المدنية .. واللوائح المدنية مثلها مثل التشريعات الدينية، تشجب هذا الفعل وترفض تزويج المرأة من دون رضاها، بل وتعاقب بشدة على ذلك بعد الحكم ببطلان العقد المبرم بينهما غصبا، وبدون رضا الزوجة.

 

المرأة والثقافة الجنسية

س26: د. ماجدة غضبان: ألا تجد في تغييب شهوة المرأة وتواريها خلف ما يخاطب به الرجل قد جعل من الرجل جاهلا دوما فيما يخص رغبة المرأة وقدراتها الجنسية التي تفوق الرجل فسلجيا وهرمونيا، وهذا ما جعل الرجل يظلم المرأة في فهمه لها كإنسان يشبهه ظلما تأريخيا؟

ج26: ماجد الغرباوي: لا شك عندما يتجاهل الرجل شهوة المرأة وحاجاتها الجسدية، ينعكس على الرجل وفهمه لها، بينما العكس صحيح لو كانت هناك ثقافة جنسية ومصارحة لا يشوبها الخجل، سيكتشف الرجل حينئذٍ قدراتها الجنسية وحاجاتها التي تفوق حاجاته كما تدعين.

وهذا الفهم سببه الوضع الاجتماعي .. العادات والتقاليد، وقيم العفاف الصارمة، وغياب الثقافة الجنسية، رغم ولع الرجل بالجنس. وقد تسبب في ظلم المرأة عندما يتجاهل حاجاتها الجنسية.

التوجيهات الدينية لا تقتصر على القرآن فهناك احاديث ومرويات كثيرة تحث الرجل على مراعاة حاجات المرأة، وهناك ابواب في كتب الفقه والاحاديث مختصة بهذا الجانب، كابواب معاشرة النساء، وغيرها، وفيها تفصيلات كثيرة. لكن الثقافة العامة للمجتمع العربي للاسف الشديد قاسية مع المرأة. بل ما زالت تنظر للمرأة وحاجاتها باحتقار شديد.

 

س27: د. ماجدة غضبان: ما هي عقوبة اغتصاب المرأة على فراش الزوجية ضمن نصوص القرآن؟

ج27: ماجد الغرباوي: عقوبة من يرتكب جريمة اغتصاب المرأة تصل حد القتل في الاسلام خاصة اذا كان المغتصب متزوجا، وهي جريمة بشعة، واعتداء صارخ، تشجبه كل القيم الانسانية والدينية. وحتى الزوج لا يحق له اغتصاب زوجته، وقوانين الغرب تعاقب على ذلك صراحة. اما في الاسلام فيدخل في عناوين اخرى، كالنشوز. اقصد لا يحق للزوج اتيان زوجته كرها وغصبا، وبشكل عام العملية الجنسية تحتاج الى مقدمات تتوقف على رغبة الطرفين، لكن للاسف بعض الازواج يصدق عليه عنوان الاغتصاب بسبب سلوكه الهمجي وعدم مراعاته لمشاعر الزوجه.

 

س28: د. ماجدة غضبان: وماذا عن عقوبة التقصير العاطفي والجنسي تجاه الزوجة؟

ج28: ماجد الغرباوي: لا يحق للرجل اهمال زوجته او التقصير معها شرعا، ومن يفعل ذلك يكون آثما ويدخل في حكم الرجل الناشز الذي رتبت له الشريعة الاسلامية احكاما خاصة. لكن للاسف تجد الفقهاء ينطقون باحكام بعيدة عن العدل والإنصاف، فيعطي للرجل حق هجران الزوجة سنة او عدة اشهر، ولا يفكر بما ستؤولُ له الأمور في هذه الحالة، ولا يهتم لمشاعر المرأة وهي تعيش الحرمان العاطفي والجنسي، انها ثقافة ذكورية وليست دينا. بينما تجد الرسول يولي العلاقات الحميمة اهمية خاصة ويحذر من اهمال الزوجة وعدم مراعاة مشاعرها فضلا عن هجرانها: يقول: (عن أنس بن مالك: أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، فإذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها". انظري للفرق الهائل بين الرسول وفقهاء الدين ممن يفتون بجواز هجران المرأة!!!.

 

س29: د. ماجدة غضبان: ولِمَ تلعن الملائكة المرأة ان لم تمنح الرجل متعته ولا تلعن الرجل حين يهجرها مع مطالبة المجتمع لها بالالتزام بالعفة والشرف؟.

ج29: ماجد الغرباوي: قضية لعن الملائكة للمرأة دون الرجل، واضح فيها النفس الذكوري، من اجل ترويضها لعنجهية الرجل. والا فمقتضى العدل الالهي ان الرجل مدان ايضا في حالة قصّر مع زوجته بلا ادنى ريب، وهو مطالب بمعاشرتها بالمعروف والمتعارف في العلاقات الزوجية السليمة (وعاشروهن بالمعروف). بل هناك آيات تحثه وترغبه، وتصف له المرأة بانها سكن له .. تطمئن لها نفسه، وان العلاقة معها مودة ورحمة، وانها اساس التناسل بالتعبير القرآني "حرثكم". وهناك آيات كما في سورة النساء تحذر الرجل من التمادي في علاقته بالمرأة، وتضع له حدودا في حالات الخلاف، كلها تصب في صالح المرأة وحقوقها. وما موجود من روايات تعكس ثقافة ذلك الزمان ولا علاقة لها بالقرآن وقيمه ومبادئه، لان القرآن يتخذ من العدل أساسا في أحكامه.

 

س30: د. ماجدة غضبان: كلنا نعرف ان تقصير الزوج مع الزوجة جنسيا عادة ما يقابله صمت مطبق من قبل المرأة فلا قانون شرعي او مدني يجعلها تتجاوز حياءها وتصرح بانها تعاني من الحرمان الجنسي.

ج30: ماجدة الغرباوي: هنا تدان القيم والعادات والتقاليد، تدان الثقافة الضحلة التي تحرم المرأة حقها في الترافع امام القضاء في مثل هذه الحالات الانسانية. وعلى القضاء مدنيا او دينيا أدانة الرجل المقصّر في معاشرة زوجته، اضافة الى كونه آثما وعاصيا في تلبية حقوقها.

علينا جميعا السعي لترسيخ قيم وثقافة جديدة تحفظ للمرأة كامل حقوقها. وقلت في سؤال تقدم، هذه النظرة تختص بها الثقافة الشرق اوسطية، اما في الغرب المرأة لا تعاني مثل ذلك، وبامكانها مقاضاة الزوج فورا، او ربما هجرانه اذا لم تعاقبه.

 

المرأة وقوامة الرجل

س31: د. ماجدة غضبان: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ" .. فما هي القوامة؟ وما شروطها؟

ج31: ماجد الغرباوي: قبل البدء ببيان معنى القوامة وشروطها، أقول: وبكل صراحه ما عاد هذا المنطق، أي منطق القوامة حسب تفسيرهم، مستساغا في ظل تطور حضاري واجتماعي، تشارك فيه المرأة الرجل في كل مناحي الحياة بما فيها المناصب القيادية، بل واثبتت جدارة فائقة، والأمثلة كثيرة جدا. المرأة الان في قلب الحياة .. تمتلك مقومات وجودها، وبامكانها مشاركة الرجل بجدارة في اي قرار يتخذه لصالح الاسرة. وبهذا ستنتفي القوامة حتى بمعنى المسؤولية، لانها ستكون مشتركة. بل الحقيقة ان كثيرا من الرجال لا يقدم على شيء ما لم يستشر زوجته (وإن كابر)، خاصة فيما يهم العائلة، وثمة قليل ممن يستبد في قراراته وتصرفاته ومسؤولياته. وهذا القليل هو المعني بالآية لانقاذ المرأة من مخالب سلطته، وتحديد مسؤولياته ضمن شروط وضوابط. فاذن الآية تتحدث عن واقع كانت فيه السيادة للرجل، وعن مجتمع ذكوري لا مكانة للمرأة فيه. وكان الرجل متمردا لا يتحمل مسؤولياته كاملة تجاه عائلته، بينما يفرض سيطرته وولايته عليها. ففي الآية الزام له بالنفقة، وتحديد صلاحياته ضمن شروط. وايضا، الآية ناظرة للمرأة في ذلك الوقت، وقد اختلفت حاليا من حيث وعيها لذاتها وللحياة ولمسؤولياتها ولدورها، فما عادت المرأة مطلقا موضوعا للاحكام الواردة فيها الا في حدود ضيقة، لأنها امرأة أخرى. فيبقى البحث فيها تاريخيا بغية التعّرف على مدى تطور وعي المجتمع، وما دام البحث تاريخيا فلا شك ان واقع ما قبل نزول النص يؤثر في فهمه. اذاً نحن امام نص تاريخي، وواقع كان قد نزل النص لأجله، لذا يجب قراءته وفهمه ضمن هذا الواقع.

نعود للآية: قوّامون، صيغة مبالغة، تعني القائمين بالأمر. وبعضهم فسر القوامة بالقيمومة، والولاية، والتسلط، بشكل يسلب المرأة حرية الاختيار، وجعل زمام أمورها بيد الأب والزوج (مهما تدنى مستواهّ!!!). وهناك من يرى قيمومة الرجل مطلقا حتى خارج اطار الزوجية، فيختص بالحكم والقضاء والسلطة والتصدي لشؤون المجتمع دونها. وهو منطق اقصائي بعيد عن روح القرآن. والرجل هنا يقدّم على أساس الأفضلية الذاتية. ويَروون في أسباب نزول الآية المتقدمة قصة غريبة، تجعل النبي يتراجع عن قرار قصاص لصالح امرأة، بناء على قيمومة الرجل وحقه في جلدها وصفعها. وهذا تفسير تعسفي للآية، وعدم تدبر في قراءتها.

الرواية تتقاطع مع أكثر من مبدأ قرآني، لثبات القصاص على المعتدي أيا كان، وليس هناك استثناء للزوج وغيره. و"ما عارض القرآن فاضربوا به عرض الجدار"، كما في الحديث. وهذه ضابطة مهمة. واما الأفضلية الذاتية للرجل على المرأة المدعى هنا، فليست ظاهرة في الآية. والقرينة غير صارفة للمعنى، لوجود قرائن خارجية تفسّر معنى الأفضلية. اذاً فهناك فضل لكليهما كل حسب دوره في الحياة، فكما ان للرجل فضلا لقدرته على ادارة شوؤن العائلة خارج المنزل باعتبار خصائصه الجسدية، كذلك المرأة لها فضل في تدبير شؤون العائلة داخل المنزل باعتبار صفات الأمومة ورحابة الصدر وقدرة على مداراة الاطفال. فالآية تقول فضلّنا بعضهم على بعض، ولم تحدد .. فالمسؤولية بما فضله، لكن هذا التفضيل لا ينفي فضلها في موارد اخرى. ويعضّد هذا الرأي ان التقوى هي ميزان التفاضل بين الناس قرآنيا: (إن أكرمكم عند الله اتقاكم). وفي الحديث: (لا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى).

ثم لماذا تكون للرجل أفضلية مطلقة كما يعتقدون والشريعة تساوي بينهما في جميع العبادات والتكاليف، وفي الثواب والعقاب؟ اذاً لازم المساواة في التكاليف عدم وجود أفضلية ذاتية.

القوامة: وفقا للتفسير الصحيح تعني صلاحيات محددة ضمن مسؤولياته في الانفاق على عائلته ما دام قادرا على العمل وكسب الرزق خارج المنزل وهذا ما يفسره سياق الآية. وهي صلاحيات تفرضها مسؤوليته في ادارة شؤون العائلة في ضوء دخله وميزانيته، كالتدبير الاقتصادي مثلا، او فرض بعض الضوابط للعائلة عامة والمرأة خاصة. فالقوامة اذا صلاحيات ضمن مسؤولياته. وهي أمر طبيعي لكل من يتولى شأنا ماليا، ويكون مسؤولا عن الانفاق، وحتى المرأة عندما تكون مسؤولة عن شأنها المالي تتخذ بعض القرارات لتقنين عملها.

اما شرطا القوامة كما جاء في السؤال، فبعض يرى ان كلا الأمرين (بما فضل الله وبما أنفقوا) شرط فيها، كي تبقى قيمومة الرجل، حتى لو لم يتمكن اقتصاديا، لان الرجل يبقى رجلا بخصائصه الجسدية (اي كونه رجلا وهي انثى)، هكذا يعتقدون بناء على الأفضلية الذاتية. لكن القوامة بمعنى المسؤولية كما بيناه تنتفي مع انتفاء أحد الشرطين او كلاهما. فالرجل العاجز جسديا يعجز اقتصاديا فتسقط مسؤوليته وتنتفي صلاحياته. او بعبارة اخرى تنتفي قيمومته كما في التعبير القرآني. وايضا تسقط اذا عجز عن النفقة، مع عدم القول بالأفضلية الذاتية.

وبشكل أوضح للرجل صلاحية ادارة شؤون المنزلما دام ينفق، وهذا هو الشرط الأول، وما دام انفاقه من كسبه وتعبه بما فضله الله بقدراته الجسدية، وهذا هو الشرط الثاني. فاذا كان يعمل ويكسب ولا ينفق، فلا قيمومة له. واذا كان ينفق لا من كسبه، كما بالنسبة لكثير من الرجال في الدول الغربية ذات الضمان الاجتماعي، فهل له قيمومة، اي صلاحيات خاصة به؟؟؟ ظاهر الآية تجعل كلا الامرين شرطا، اي ينفق ونفقته من كسبه وعمله، فتنتفي صلاحياته وقيمومته مع انتفاء احدهما او كلاهما. "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ (وهي القدرة الجسدية للرجل كما يفسرها السياق). وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (أي من اموالهم التي اكتسبوها بجهدهم). اما الأموال من غير كسبه لا يصدق انها أمواله، حتى مع التملك، لان الجهة التي منحته المال قادرة على سحبه، على العكس من المال المكتسب بجهده، فلا يحق لأحد مصادرته. ولاشك ان هذه وجهة نظر أخرى، (ويبقى هذا الرأي في حدود إثارة أولية).

ثمة ملاحظة، ان جو الآية يشعرك بانها تلزم الرجل بمسؤولياته لما يتوفر عليه من خصائص، وتدعوه لعدم التخلي عنها، وتمنحه بعض الصلاحية بناء على هذه المسؤولية، وهذا أمر طبيعي ، لكل مسؤولية صلاحيات . تقول له "لا تتخلَ عن مسؤولياتك في الانفاق، وانت مسؤول وقيم على هذا الأمر"، لان بعض الرجال يتخلى عن مسؤولياته ويترك العائلة في وضع محرج. اذاً فمن يتشبث بهذه الآية لاثبات ولاية الرجل على المرأة عليه التدبر أكثر فيها ضمن السياقات القرآنية، وليتأكد من مدى التزام الرجل بواجباته تجاه زوجته بدلا من البحث عن حدود سلطته وولايته بمعنى التسلط التعسفي. واما الروايات فلا تثبت حجيتها عندما تتعارض مع القرآن الكريم.

لكن للاسف الشديد هذه الروايات وإن لم تكن صحيحة سندا او دلالة، الا انها تعكس ثقافة ذلك الزمن، ورؤيتهم للعلاقة بين الرجل والمرأة، انها ثقافة متدنية، متوحشة، عدوانية. تضطهد المرأة شريكة حياة الرجل في جميع المجالات. وكأن المرأة ند وخصم وليس شريكا وحبيبا .. وليست زوجة واختا وبنتا، وانها نصف المجتمع وجوهره. والفقيه للاسف الشديد لم يعِ متطلبات العصر والزمان، ومناسبات الحكم وموضوعه، فتلبّس بثقافة ذلك الزمان نفسها في تفسيره وفهمه للآية. بعد ان تشبّع عقله بثقافة ذكورية تسلطية، فكيف لا يفسّر الآية وفقا لهذا المنطق؟

 

س32: د. ماجدة غضبان: كلمة قَوَّامُ التى أنزلت فى الآيات: النساء 34 و135 والمائده 8 والفرقان 67، لا تخرج عن معنى القائمين بالحق والعدل، إذ لا يمكن أن يكون معنى قوامين لله بمنزلة تسلطهم عليه، ما هو رأيك مع ورود نفس الكلمة بمعناها الواضح ولا لبس فيه، فمن يفسرها قائما بالعدل هنا، لا يمكن أن ينقضها بفرضية إمتلاك السلطة لمن هو قوام بأفضليته وهي التقوى عند الله لا غيرها، أي أن يكون الرجل عادلا مع المرأة بما قسمه الله له من تقواه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) (النساء:135).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)

وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧) الفرقان

ج32: ماجد الغرباوي: القوامة لها أكثر من دلالة لغويا حسب موضعها في الآية. ففي الآية الأولى كما مر تعني: القيام بالأمر. وفي هاتين الآيتين تعني الرعاية والحفظ والتمسك. فتحثان على العدل والقسط بالقضاء والشهادة، كتجلٍ للتقوى.

نعم من حيث المبدأ اتفق معك في ما ذهبت اليه .. القوامة لا تعني الولاية والتسلط كما يقولون. انه فهم يتنافي مع العدل والمنطق القرآني. الله لا يحب الظلم، والاسلام يدعو للسلم والوئام، فكيف يعطي ولاية المرأة لرجل تعصف به الأهواء والرغبات؟ وهل هناك أشد من الانسان ظلما؟ ان الانسان "ظلوما جهولا".

القوامة صلاحيات تقتضيها مسؤولياته في الكسب وتوفير النفقة، من أجل تدبير ورعاية المنزل، وليس ظلما وسيادة. ومن باب أولى ان يكون عادلا ومنصفا، لا يظلم عياله وزوجته خاصة. فما دامت القوامة مسؤولية فهي تستبطن العدل. وبالتالي هل لغير العادل قيمومة على زوجته او على عياله من النساء؟. وربما هذا ما اردت قوله من خلال الاستشهاد بالآيات المتقدمة. والجواب: اذا قلنا ان القوامة مسؤولية وهي تستبطن العدالة، فغير العادل والظالم من الرجال تسقط قيمومتهم، ومن حق المرأة ان تتمرد على أوامره، ما دامت ظلما ضدها وضد عيالها .. القوامة قلنا صلاحيات للرجل ضمن مسؤولياته، ومعنى صلاحيات ان يتخذ قرارات من أجل تقنين موازنته المالية، ولصالح العائلة، وهذا يعني التزام المرأة بهذه القرارات ما دام صدورها ضمن صلاحياته وبحق، ومع عدم العدالة لا تبقى مصداقية لقراراته، لان شرطها صلاح الشأن العائلي، وهذا ينتفي مع الظلم وعدم العدل، اي تقويض لقيمومته. لا يحق للرجل ان يوظف صلاحياته وسلطته لاضطهاد الآخرين خاصة عياله وأهل بيته. الاسلام لم يفوضه بذلك اطلاقا. وأي تجاوز يحاسب عليه لو ارادت المرأة الترافع ضده للقضاء.

 

س33: د. ماجدة غضبان: بالنسبة لفضل الرجل على المرأة من ناحية التفوق العقلي فقد بطل، حيث أثبتت البحوث ان المرأة تفكر بطريقة الشبكة العنكبوتية، وتتمكن من إدارة أكثر من شأن في نفس الوقت، في حين يفكر الرجل بطريقة الصناديق، أي فصل الأفكار عن بعضها البعض، وبالتالي فهو معني بشأن واحد حتى ينجزه، وهذا طبيعي فالمرأة معدة فسيولوجيا للإعتناء بالآخرين كأم، حصيلة النتائج العلمية لنشاط المرأة الدماغي هو في تفوق بالغ على الرجل لأرتباط نشاطها العقلي بالعاطفة، هذا الإرتباط الذي يجعلها أكثر دقة بالإضافة الى إمتلاكها لذاكرة متقدة.

أما فيما يتعلق بالقوة الجسدية فلم تعد ذات شأن في عالم تحكمه الأزرار، ما هو رأيك بالمقارنة مع ما ذهب اليه الفقهاء في حساب أفضلية الرجل على أساس حمله للسلاح والمرأة تحمله وتقاتل، وقوته الجسدية التي لم يعد لها من مسوغ مع التقنيات، وقدراته العقلية التي دحضها التعليم وتفوق المرأة عمليا، وقيادته للأسرة التي باتت مشتركة لا يمكن له القيام بها وحده لجسامتها؟

ج33: ماجد الغرباوي: نعم، وهذا الكلام يعزز نفي الأفضلية الذاتية كما تقدم. وهو كلام صحيح، نعيشه حاليا بكل تجلياته، وامثلته باتت كثيرة خاصة في بلاد الغرب. لا اخفيك ان هذا الاشكال واجههم، فاضطروا للقول بان المقصود بالآية قيمومة جنس الرجال على جنس النساء، وليس كل رجل له قيمومة على كل امرأة، ونحن نشاهدها الان تتسلم ارفع المناصب والمسؤوليات. لكن هذا التعليل ايضا لا يستقيم ومعنى القوامة كما اتضح سلفا.

للاسف المنطق الذكوري يملي عليهم تفسيرات، تكون المرأة ضحيتها دائما، لذا مثلا قالوا كما تقدم ان قيمومة الرجل لا تسقط مع عدم قدرته على الانفاق، لانه سيكون قيما بما انه رجل فضله الله على المرأة!!!. وهذا لو صدق في زمن النزول، باعتباره مجتمعا ذكوريا فانه لا يصدق حاليا.

بتصوري ان الآية لها دلالات بليغة كثيرة منها اهتمام القرآن بالعائلة كأصغر وحدة في المجتمع، وفقا لرؤيته في بنائه. إذْ المعروف ان الاسلام يرى ان العائلة هي الوحدة الاساس في المجتمع وليس الفرد كما في الانظمة الاخرى، ولكنه ايضا لا يهمل الفرد وبناءه عقائديا ونفسيا من أجل نمو فرد صالح، باعتبار ان صلاح المجتمع من صلاح الفرد. لكن يركّز على العائلة ويتخوّف من انفراطها، وهذا المنطق جلي في عدد من الآيات التي أمرت الفرد باحترام الأبوين، بعد ان نظّمت علاقاته بجميع اقربائه. فآية: (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما) مثلا تمنح ركيزتي العائلة وأساس تماسكها (الأبوين) مكانة مميزة، كل ذلك من أجل بناء عائلة يتماسك بتماسكها المجتمع. ومن هذا المنطلق تأتي آية توزيع المسؤولية بين الرجل والمرأة.

المجتمع الصالح سيدتي لايبنى بالتسلط والاستبداد والظلم، وانما بالتسامح والتعاون والمحبة والتفاهم والانسجام، فالآية بعيدة عما ذكروا وفقا لمنطق القرآن. اذاً ما تفضلت به صحيح. واليوم تلعب المرأة دورا كبيرا في المجتمعات الراقية، ولعل مثالا بسيطا قرأت وشاهدت فلما وثائقيا قبل ايام عن الطيارات الايرانيات، وهي دولة دينية متشددة، شاهدتها وهي تستقل طائرتها الحربية بحجابها الاسلامي، وتصوّب على الهدف بدقة .. وفقا للمنطق الذكوري هذا لا يصح، لانه يمنح المرأة مسؤولية اتخاذ قرار خطير، وهذا ليس من مهمتها!!!. وهذا ان دل عل شيءء فانما يدل على انفتاح العقل الديني، وتراجعه عن بعض الرؤى والمفاهيم القديمة. ولا شك ان الواقع هو الذي أجبرهم عليه.

 

س34: د. ماجدة غضبان: بنظرك استاذ ماجد على مَن تقع مسؤولية الفهم الخاطئ للنصوص القرآنية، وانت تعلم جيدا مكانتها في وعي الفرد والمجتمع؟

ج34: ماجد الغرباوي: ملاحظة مهمة، هناك فهم لا ينسجم مع تطور الحياة، ففتاواهم ما زالت تراوح في القرن الأول الهجري، وما زالت مواضيع الاحكام في نظر الفقهاء ثابته كما هي، بينما الواقع ينفي ذلك. اعتقد ان الفقهاء بحاجة ماسة للخروج من نفق التاريخ، وعليهم أن يعيشوا الواقع كما هو كي تكون فتاواهم وآراؤهم منسجمة مع الحياة والتطور العام على جميع المستويات. يبقى املاً، لكن هل يتحقق؟؟. المرأة ليست مجرد كائن تصب عليه الأحكام، انما هي كيان بشري، يتطور، فالمرأة الان غير المرأة في ذلك الزمان، والمرأة التي كانت موضوعا للحكم الشرعي آنذاك، لا تنطبق عليها ذات الشروط راهنا في أغلب الأحوال. فكلامك يعزز ما نقول.

والنص الديني يوجّه وعي الفرد والمجتمع، وما لم تقدم تفسيرات وقراءات في ظل الواقع، سوف يعاني الفرد في تخلفه، او يتمرد ويرفض كل ما يمت للدين من صلة، اذا شعر انه سبب معاناته وتخلفه. وللانصاف اقول: هناك فارق بين النص الديني والفكر الديني، وما بأيدينا فكر ديني يمثل وجهات نظر، واجتهادات لمفسرين وفقهاء. ويبقى النص الديني مفتوحا، وبالامكان تقديم قراءات اكثر نضوجا وانسجاما مع الواقع.

لا يمكن للفقيه ان يقدم قراءة منتجة راهنا بسبب المنهج في استنباط الاحكام الشرعية، ومنظومة الاصول والمبادئ التي اعتمدها في عملية الاستنباط، والتي تحولت الى قيود كبلت عقله وابداعه. وكذلك طريقة فهمه للعلاقة ما بين الروايات والقرآن. فمثلا وفقا لمنهجهم يمكن للرواية ان تقيد او تخصص الآية، وقد اثبت في كتبي قرآنياعدم صحة ذلك، يجب ان يحافظ القرآن على قيمه ومبادئه كي تكون فاعلة، ويجب عدم التضحية بها لصالح فهم مبتسر ، أو عصر معين .

سيدتي، رجل الدين هو المسؤول الاول، لانه يتحكم بوعي الناس، وانت تلاحظين كيف ينصاع الفرد في مجتمعنا لآرائه واقواله، ولا يناقش فيها مطلقا. انا لست ضد الاختصاص، لكن ضد اللعب على وعي الناس باسم الدين والاسلام، وضد تزييف الوعي. رجل الدين للاسف الشديد ما زال ينعت في كتب الفقه قاطبة الناس بما فيهم من طاقات علمية واكاديمية ينعتهم بالـعوام. ويسمي من يتابعه ويسترشد برأيه في فتاواه: (مقلّد)، بكل ما يعني هذا المصطلح البائس من تعسف واهانة، وسلب لارادة وحرية الناس، لان التقليد يعني بصراحة (تقريد) الفرد، القرد فقط من يقلد الآخرين لا عن وعي. وهم يشبهون الناس بالقرد دون اي وازع، والفرد ينصاع بارادته، ولا يسمح لنفسه مناقشة حتى الواضحات، وفقا لمبادئ القرآن. فالمسؤولية تقع على رجال الدين من جهة وعلى الناس المقلدين لهم من جهة ثانية. نحن نعيش واقعا مزريا، وتخلفا مقيتا. فكيف لا تظلم المرأة في مجتمعنا. تصدى رجل الدين ووضع احكاما لكل تصرفاتنا، وكأننا كأئنات بلا عقل، لكننا قبلنا كل شيء. بل تدخل حتى بكيفية قضاء حوائجنا، يا للمهزلة، ونحن ننصاع له، هل ندخل الرجل اليمنى قبل اليسرى ام العكس، وهل نجلس وساقنا مفتوحة الى جهة اليمين ام الشمال. انا استغرب ما دخل الكراهية والحرمة في هذه المسائل؟ لكن رجل الدين يريد ان يتحكم بنا. والا فان عدد المحرمات في القرآن محدودة، فمن اين جاء بهذا الكم الهائل من الاحكام؟؟؟ هل يريد ان يقول لنا: هناك احكام شرعية لكل حركاتنا وسكناتنا؟ اذا ما دور العقل، وما دور التجربة والذوق والمزاج في حياتنا؟. ام نبقى ننتظر الفقيه في كل شؤون حياتنا؟؟ العالم يتطور، ونحن ما زلنا ننتظر!!!

الفقيه عندما يفسر القوامة بالتسلط، ويسمح للرجل حتى جلد وضرب زوجته بناء على بعض الروايات الضعيفة، فهو يؤسس لمنطق ذكوري، بل يؤسس لواقع بائس باسم الدين والقرآن والاسلام، وهنا تكمن الخطورة، وهنا المأساة التي لا يلتفت لها احد، او لا يريد ان ينتبه لها احد. وهنا يكمن ايضا سر اشغال الناس بطقوس وعادات بعيدة عن الدين.

 

قوامة الرسول على زوجاته

س35: د. ماجدة غضبان: نعود لموضوع القوامة، اذا كان الإنفاق أحد شروط القوامة، فهل كان الرسول قوامّا على زوجه خديجة الكبرى وهي ذات مال لا يملكه هو، أم ان الحكم بالآية بعد نزولها ولا يشمل ما سبق؟

ج35: ماجد الغرباوي: السيدة خديجة زوجة الرسول توفيت ثلاث سنوات قبل هجرته للمدينة، وقيل قبل فرض الصلاة كفريضة على المسلمين، وسورة النساء مدنية، فلم تدركها.

ولو فرضنا جدلا ان الرسول غير قادر على الانفاق، يفترض انطباق الحكم عليه، لكن من من نسائه تتخلى عن حكمته ورعايته، والقرآن يخاطبه وأنك لعلى خُلق عظيم؟؟؟ كما ان الرسول مفترض الطاعة من زاوية أخرى باعتباره نبيا وقائدا، (اطيعوا الله واطيعوا الرسول)، (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). فهذه الآيات تتقدم على غيرها.

 

س36: د. ماجدة غضبان: هذا إنزلاق ماهر خارج شرك الجواب، وهل يمكن لزوجات الرسول الإعتراف انه لم يكن مُرضيا لرغباتهن؟، أو انه لم يعدل؟ أو كان مقصرا على نحو ما، وللرجل العادي سلطة توازي قول الرسول: (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)؟.

ج36: ماجد الغرباوي: د. ماجدة، لو ان نبيا ظهر وكان غير عادل، متعسفا مع عياله وزوجاته، هل سيؤمن به احد؟ .. يوما صاح اعرابي في المسجد بالنبي "أعدل يا محمد"، فقال له الرسول: ويلك اذا انا لم اعدل فمن يعدل؟ .. والقرآن يصفه بانه على خلق عظيم .. ثم وهذا الأهم لم تتسرب عن نسائه اي شكوى، حتى بعد وفاته .. والقرآن يخاطبه في آية آخرى: "وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ". وكيف لا يثقن برعايته، وهو المصطفى من قبل الله تعالى لتبليغ رسالته، ورعاية دينه؟. ثم سيرته محمودة منذ طفولته وقد ثبت التاريخ ذلك، فلم يسجل عليه ملاحظات تخدش عدالته.

 

س37: د. ماجدة غضبان: الصحراء تمجد الظالم القوي صاحب السطوة، وما حكم بنو أمية الناس الا بهذا كله، هذا ليس دليلا على عدالة النبي. مثلما القرآن كله ليس دليلا على خُلق النبي لمن هو غير مسلم، فالإستشهاد بكتاب يعتبر عماد الإسلام ليس داحضا لما هو عكسه الا لدى من هو مؤمن به، كيف تقنع من لا يؤمن بالقرآن أساسا وليس من أهل القرآن؟

ج37: ماجد الغرباوي: صحيح ان الصحراء تمجد القوي وتهابه، لكن النبي ليس سلطانا، وانما نبي يدعو الى وحدانية الله والى دين جديد يخالف معتقداتهم، وكان فردا، ثم انتشر الاسلام وصار قوة. ليس هناك اي دليل يؤكد ان النبي سلطان او ملك او رئيس ولم يدع ذلك مطلقا. حتى (وهذا شاهد تاريخي) عندما اوقف العباس عم النبي ابا سفيان ليشاهد جموع المسلمين وهي تدخل مكة، قال ابو سفيان: لقد أصبح ملك ابن اخيك عظيما، فرد العباس عليه، قال: انها النبوة وليس ملكا.

فاذا كنت تقصدين ان عدم وجود اي شكوى من نساء النبي دليل عظمة سطوته وليس عظمة خلقه، اقول ان ما بأيدينا من نصوص اساسية تؤكد انه ذو خلق عظيم، كما في الآية الكريمة، وكما هو المعروف عن سلوكه. وانت تحتاجين الى دليل يعزز ما تذهبين له. وقد ذكرت شواهد من أقواله تحث على مراعاة الزوجة والاهتمام بها.

النقطة الثانية كما جاء في السؤال: ان القرآن ليس حجة الا على من يؤمن به. هذا الكلام ايضا صحيح. واما كيف نقنعهم، فهذه مسألة اخرى، تعتمد على مدى موضوعيتهم، وبامكانهم حينئذ القيام بمسح تاريخي عبر المدونات التاريخية، والتأكد من كل شيء. اما اذا كان الآخر عدوانيا او منحازا او ايديولوجيا ذا موقف مسبق من الرسول ودعوته فسوف لن يقنعه اي شيء، ومثل هذا الشخص مستعد لارتكاب مغالطات فظيعة على حساب الموضوعية. وهذا لا شأن للبحث العلمي به اطلاقا.

 

س38: د. ماجدة غضبان: قوله: (ويلك، إذا أنا لم أعدل فمن يعدل)، هل تجدها حجة بليغة، أم تلويحا بعقوبة ان لم يصدقه؟

ج38: ماجد الغرباوي: لا ليس تلويحا بالعقوبة، إنما أراد النبي بكلامه ان يلفت انتباه القائل الى انه نبي مرسل من السماء، وشرط النبوة ان يكون النبي عادلا صادقا، والا كيف يتحمل مسؤولية الرسالة؟ وكيف يصدقه الناس؟. لهذا قال اذا انا لم اعدل فمن يعدل، وحقا ما يقول.

اما ان قوله (ويلك) كان تلويحا بالقوة، باعتبار ان كلمة ويل تستبطن ذلك، كما تقولين، فهذا غير صحيح، لان للقوة اساليبها، فبامكانه ان يدعو اصحابه فيأخذونه بجريرته، وهذا لم يحصل. محمد سيدتي نبي مسؤوليته اقناع الناس بعقيدته ورسالته، لهذا القرآن يخاطبه: (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك). فلا اجد اي تهديد في قول الرسول. بل في رواية خطبة الوداع انه سأل المسلمين اذا كان لاحد عليه حق، فقام رجل وقال انا يا رسول الله: لقد ضربتني يوما ما وانا اطالب بحقي، فقال له الرسول تعال، وهيأ له الاسباب كي يقتص منه، وبدلا من ضربه قبّل الرسول من بطنه وبكى ثم قال بأبي وامي انت يا رسول الله. وهذا الشيء لا يعمله سلطان او زعيم مطلقا كائنا من كان، الا اذا كان نبيا.

ثم كلمة (ويل) لا تعني هلكت دائما، بامكانك مراجعة المصادر اللغوية كالمفردات في غريب القرآن للراغب الصفهاني، حيث يقول: قد تستعمل (ويل) للتحسّر ، وقد تستعمل لمعانٍ أخرى حسب السياقات التي ترد فيها ..

 

القراءات الخاطئة للنص

س39: د. ماجدة غضبان: لي سؤال وانا اتابع معك نصوص القرآن الكريم: كيف يمكن التخلص من شراك القراءات الخاطئة، بل كيف يمكن التحرر من سطوة النص الديني ورجل الدين، ما دام هو المسؤول الاول عن تردي الوعي؟

ج39: ماجد الغرباوي: ايضا ملاحظة قيمة شكرا لك ولنباهتك. رغم انه موضوع مفصل ومعقد، لكن أوجز حسب مقتضى الحوار.

اولا: ان تتولى النخبة المثقفة اشاعة ثقافة النقد وبكل جرأة، وان لا تتهيب احدا، لكن بشرط ان يمتلك من يتصدى للنقد ادوات النقد، وان يكون ملما في الموضوع الذي يروم نقده.

ثانيا: تعرية الممارسات الخاطئة والمضللة، من اجل معرفة الحقيقة من قبل الناس جميعا، وان لا يكون التلبس بالدين حائلا دون ذلك.

ثالثا: توجيه الناس نحو الواعين والمنفتحين من العلماء والفقهاء والمفسرين، اذ لا تخلو الساحة منهم وفي كل زمان، ما دام الفرد في مجتمعاتنا مرتهنا في وعيه لرجل الدين، يوجهه ويوجه سلوكه.

رابعا: توجيه الناس لقراءة الكتابات النقدية، وهي كثيرة، وتعميق الثقة بها، من خلال ما تطرحه من ارقام وحقائق.

خامسا: تشجيع الناس على مناقشة رجل الدين فيما يطرحه على منابر المسلمين التصدي لآرائه وممارساته الخاطئة.

سادسا: اعتماد منهج نقدي في المناهج الدراسية على اختلاف مستوياتها العلمية ولا سيما فيما يتعلق بمادة الدين الاسلامي والتاريخ واعتماد تفسيرات تهتم بمتغيرات العصر، والتأكيد في هذه المناهج على إشاعة ثقافة السؤال والبحث عن أجوبة تعالج إشكاليات العصر ومصالح المسلمين بعيدا عن تحجر فكر الفقهاء وسكونية آرائهم .

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (20)

This comment was minimized by the moderator on the site

المدخل للحوار يلخص الموضوع. و كتاب الغرباوي عن التجديد في الفكر الطيني و التسامح يوضح الفكرة. انه يتعامل مع النص الديني من زاويتين، ايمانه به على وجه الأطلاق و هذه قاعدة ذهبية ربما لا تتوفر في قراءات غيره. ثم اخضاع العبارات و التراكيب لسياق التنزيل و الفترة البلاغية. فالتاريخ بلاغة متبدلة و ما نفهمه منه الأن قد يكون له معنى مغاير من قبل.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ الدكتور صالح الرزوق، شكرا لحسن ظنك وثقتك، متابعة تسعدني دائما بعد اطلاعك على المهم من كتبي. وجدت المقدمة ضرورية كي تسلط الضوء على الحوار، ولكي لا يدخل القارئ في دوامة تأويلات تبعده عن موضوع الحوار، شكري والدكتورة ماجدة
ماجد

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

لماذا نستغرب ان النبي ذو خلق عظيم. كان فرويد يحظى بدعم و ايمان مطلق من نساء اعجبن به مثل زوجته و بناته و عشيقاته و بعض الطبيبات المحللات للنفس. لقد تعاملن معه كأنه رسول أو نبي معصوم و بكل التفاني و الرغبة و عن طواعية.
هذا فرويد فلماذا لا يحصل ذلك مع النبي.

صالح الرزوق 2
This comment was minimized by the moderator on the site

ثانية د. صالح، كتب السيرة تؤكد ان النبي كان محمود السيرة منذ صغره، وكانت ثقة الناس به لهذا السبب اولا، حيث كان يسمى بالصادق الامين، ولو كان فظا، لما آمن الناس به، واحتمال القوة كما تعلم غير وارد في الفترة المكية، وهي فترة التأسيس والدعوة، ومن اصعب الفترات .. احترامي
ماجد

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

( وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران 159..
- الآية كما وردت في ردّ الأستاذ القدير : ماجد الغرباوي
لم يرِدْ فيها الواو ...وطبِعتِ الضاد ظاء في (انفضوا)....

---
فكم من حكم شرعي بات لا موضوع له راهنا...
ربما كقوله تعالى :(إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ).المؤمنون الآية (23)...
أينَ (ما ملكَتْ أيمانكم) ...
تلاشتْ مع السنين ...وإن كان حكما بالإباحة ..فلن يكون بأي حال من الأحوال مقترنا بعصرٍ دون غيره من العصور اللاحقة ...لن يكون مقترنا بأمراء المؤمنين ...وحاشيتهم ...
وإن كان هذا الحكم مرتبطا بحروب المسلمين و غيرَهم....فهي لا تزال قائمة ...ولكنَّ حكم السبيِ والظفر الجنسي بجسد الأنثى صار مقصورا على مترَفي القصور..
والميليشيات ..

دون انحياز لأي من زاويتي النظر، سواء كان وحيا او تأليفا .. فهذا لا يهمنا حاليا، الا في سياق الأسئلة.
ثم ليست مهمتنا اقناع القارئ، لان شرط القناعة الايمان. انما يهمنا تحري الموضوعية في قراءة النص....

كلّ ما هو موضوعي يُقْنِع ...والمرجوّ من الموضوعية إقناع القارئ ..ولو نسبيا ..لأنَّ الموضوعية شأن عام ...والاقتناع خاص ..يتعلّقُ أساسًا بثقافة القارئ وإيديولوجياته...قد يقتنع ولا يتَّبع...
من هنا لابد من الاتكاء على عصا التسليم بأنَّ القرآن وحي ...ليكون تعريف القوامة وأسسها وفعالياتها أقرَب إلى ما أدلى به المفسّرون...

*بالنسبة لفضل الرجل على المرأة من ناحية التفوق العقلي فقد بطل، أثبتت البحوث ان المرأة تفكر بطريقة الشبكة العنكبوتية، وتتمكن من إدارة أكثر من شأن في نفس الوقت، في حين يفكر الرجل بطريقة الصناديق......
---
http://www.youtube.com/watch?v=SiPMYhPb5Sw

كيف يمكن التحرر من سطوة النص الديني ورجل الدين؟

السَّطْوُ القهر بالبطش والسَّطْوة المرَّة الواحدة (لسان العرب)
قد يسطو رجال الدين ..ولكنَّ النص الديني في الأديان جميعها ..لمْ يأتِ إلا ليحرّرَ الإنسان ...ويُعزَّه...
الناس من ذكر وأنثى
التأويلات الخاطئة أو الذاتية أو المناسباتية هي التي جعلَتنا نشكُّ في كثيرٍ من المنقول ..لاختلاف مصادرها ...وأقصد بالمنقول ما تواتر من تفسيرات غير جريئة أو جريئة جدا إلى درجة الوقاحة....

فهل كان الرسول قوامّا على زوجه خديجة الكبرى وهي ذات مال لا يملكه هو؟؟

الرسول محمد بن عبدالله ..نبينا الأعظم ..صلى الله عليه وعلى آله وسلم ....أعظم من تتجسّدُ في حياته الزوجية القوامة...ولو رعى الغنم بغيةَ التكسُّبِ (إذا نظرنا إلى المال)..إلى أول عهده بخديجة رضي الله عنها ..لأنفقَ ..حتى وإن لم تكنْ ذات مال...
النبي محمد ...كان المهندس الاقتصادي الفذّ والخبير المالي العبقري .. كانت القوامة المعنوية تحصيلَ حاصل ..بالعودة إلى قوله تعالى :
(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم 4

تحياتي لأستاذنا الكبير : أبي حيدر..
والأخت الكاتبة : ماجدة ..

مودتي
وتقديري

بوعبدالله فلاح
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ بوعبد الله فلاح، شكرا لتوقفك طويلا مع الحوار، وشكرا للمداخلة. المقدمة لم تنف الوحي، وهي من باب انا واياكم .... اتمنى ان تكون الفكره واضحة .. اما بالنسبة للموضوعية فتكون مقنعة متى تجرد القارئ، لكن كيف اذا كان مغالطا؟؟ اقصد اننا نطرح افكارا هنا قابلة للمناقشة ووجهة نظر تنتظر النقد.
شكرا لك مني ومن د. ماجدة
مع احترامي وشكرا للتنبيه حول الاية الكريمة.
ماجد

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

كانت بحق المحاورة بين القديرين , كاملة الغرض والفهم والمعاني والاوصاف والعمق الثري , بالنظرة الموضوعية بالرؤى المنفتحة على النصوص القرآنية , بما يخص المرأة , وتفسير وتحليل هذه النصوص , لاشك ان الاستاذ الكبير ماجد الغرباوي غني عن التعريف , بانه قامة موسوعية ثقافية وفكرية كبيرة , والاستاذ القديرة د . ماجدة غضبان عنوان الشجاعة والجرئة الادبية الاصيلة , قد يراه البعض ظاهرة غير مألوفة ضمن العقلية الذكورية ( البدوية ) . لذلك اشتملت هذه المحاورة الرائعة اسئلة جريئة بمنتهى الصراحة والصدق والجرئة قد تزيد حنق هؤلاء ( البدو ) , لكن مع ذلك يبقى عطائها الادبي المتنوع عنوان الاصالة الادبية , لاشك بعض التعابير والاوصاف المهمة والدقيقة , او قد اعرضها هنا , قد يكون اقتطاعها بشكل مجحف قد يؤثر من سياقها العام , لان الحوار متكامل بالجمل المترابطة ومتناسقة مع بعضها بشكل متكامل . وانا دونتها للاستفادة الشخصية , لذا سأفصل بين الجمل والعبارات التي تدل على زبدة الفهم والابداع بين القديرين :
الاستاذ ماجد .
× وانما يهمنا تحري الموضوعية في قراءة النص , ومدى صلاحية احكامه في زمن الصدور , اما متداداتها فهي خاضعة لشروطها التاريخية والموضوعية .

× انفتاح العقل الديني وتراجعه عن بعض الرؤى والمفاهيم القديمة .
× معنى القوامة وشروطها . وبكل صراحة ما عاد هذا المنطق , اي منطق القوامة حسب تفسيرهم , مستساغاً في ظل تطور الحضاري والاجتماعي .
× التفسير الصحيح للقوامة , تعني صلاحيات محددة , ضمن مسؤوليات الانفاق .
× القوامة لا تعني الولاية والتسلط كما يقولون - - للاسف المنطق الذكوري يملي عليهم تفسيرات تكون المرأة ضحية دائما .
× المجتمع الصالح سيدتي , لا يبني بالتسلط والاستبداد والظلم , وانما بالتسامح والتعاون والمحبة .
× هناك فارق بين النص الديني والفكر الديني , وما بأيدينا فكر ديني يمثل وجهات نظر واجتهادات لمفسرين وفقهاء .
× رجل الدين هو المسؤول الاول , لانه يتحكم بوعي الناس ,
اما اشجع وأجرأ رأي للاستاذ الغرباوي الذي يثقب الذهن ويضع النقاط على الحروف هو: هو في مسائل فتاوى ( المقلد ) .( بكل مايعني هذا المصلح البائس من تعسف واهانة وسلب لارادة وحرية الناس , لان التقليد , يعني بصراحة ( التقريد ) الفرد , القرد فقط من يقلد الاخرين لا عن وعي )
اما الاستاذة القديرة د . ماجدة غضبان : فان اروع وصف دقيق , والذي سيكون حضوره الاعلامي بشكل كثيف , وسيدخل في اذهنة القراء والكتاب بشكل دائم , هو :
× اثبتت البحوث ان المرأة تفكر , بطريقة العنكبوت , والرجل يفكر بطريق الصناديق
اما اروع الاسئلة الحساسة بعبقها الساخن .
× بنظرك استاذ ماجد , على من تقع مسؤولية الفهم الخاطئ للنصوص القرآنية , وانت تعلم جيداً مكانتها في وعي الفرد والمجتمع ؟
× كيف يمكن التحرر من سطوة النص الديني , ورجل الدين , مادام هو المسؤول الاول عن ترد الوعي كما تفضلت ؟ .
انها محاورة ممتعة , بل سفرة ثقافية تطوف بك بين الماضي والحاضر

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ القدير جمعة عبد الله، تعجز الكلمات عن شكرك وانت تواصل قراءة الحوار والتقاط ما تراه وعيا وجرأة، شكرا لك من الاعماق عني وعن د. ماجدة، مع خالص مودتي
ماجد

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

يحتاج الفكر الديني الاسلامي الى هذه الاطروحة الجريئة والعميقة من لدن الاستاذ الجليل ماجد الغرباوي.. وقد استطاعت الدكتورة القديرة ماجدة غضبان من إلقاء الضوء على مسألة شائكة وخطيرة في الفكر الديني : اعني مسألة قوامة الرجال على النساء وفق فهمين متناقضين احدهما يرجع الى القرن الاول من البعثة واآخر يرجع الى العصر الحاضر بما شهده من تطورات هائلة على صعيد التعليم وحقوق الانسان/ وشيوع مباديء الحرية والمساواة / ان الاسلام الحق ليس نقيضا لكل تلكم التطورات إذا ما تحرر المنظرون الاسلاميون من ربقة التاريخ وشكلانية الفهم للنص المقدس وهذا ما ركز عليه الباحث الجليل الاستاذ ماجد / وهذا مانتمناه حقا من كل باحث اسلامي مجدد/ فتحية للدكتورة الفاضلة الاستاذة ماجدة الغضبان . وتحية للباحث الأستاذ الغرباوي

سلام كاظم فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ العزيز سلام كاظم فرج، احيك قارئا نبها، واعيا لمفاصل التاريخ وتحولاته، وما يحتاجه الانسان فيما اذا ارتكز الى الرؤية القرآنية.
كما تفضلت نحن بحاجة ماسة لهذه القراءات، مهما كانت نتائجها وردود فعلها، لانها ستحرض العقل على البحث والمتابعة.
مني ومن د. ماجدة لك خالص الود
ماجد

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

ردًّا على الأستاذة الأديبة : سوسن السوداني...
( فمن المفروض المسلم يتقي ربه ويبقى بوطنه الاسلامي)...
أنتِ تؤمنين إذنْ أنَّ ثمةَ دينًا اسمه الإسلام ..
والله عز وجلَّ يقول في سورة آل عمران:(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
وتدركينَ جيدًا في قولك : يتقي ربّه..
أنَّ ثمةَ عابدٌ ومعبود ...خالق ومخلوق....
الخالق هو الذي وضعَ دساتير الحياة والموت وما بعدهما للمخلوق..أنزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن ....
والنبيّ محمد صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ ...)

قال : كتاب الله....
فكيفَ تقولين:

وهذا أكبر دليل على أن الأديان من صنع الإنسان ؟؟؟؟؟؟؟
الإسلام لم يأتِ في كتاب البؤساء لفيكتور هيجو ..أو الشيخ والبحر لهمنجواي..ولا في في ديوان الحماسة .....

أتى في كتابٍ يقول
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)الإسراء 17

كلّ المفسرين ذكور ...
ألا تستطيع امرأة مثل : زينب الغزالي الجبيلي مثلا أن تُفسّرَ القرآن؟؟؟؟؟
بلى .........

تتحدثين عن ذلك الزمن الغابر ..؟!
ربما كانت المرأة تصمت..إذا علا صوت الرجل..

نقطة أخيرة : إذا كنتِ تقصدين أنّ الإنسان هو الذي وضعَ الدّينَ كما نراهُ تنظيرا وتطبيقا وتعاملا في الزمن الراهن ..فأنا معك ...........

( وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ)
صدقَ رسول الله

شكرا لكم
مودتي
وتقديري

بوعبدالله فلاح
This comment was minimized by the moderator on the site

قد يخطر على بال احد ان القوامة مرهونة بالانفاق ... لااعتقد ذلك لان العبارة الواسعة التي تتسع لتوالد الاسباب هي بما فضل الله بعضهم على بعض ...وهنا ارى ان هذه الاسباب تختلف من بلد الى اخر ..فكثير من البلدان متشابهة والكثير مختلفة تبعا للتقاليد والاعراف والنظام العام والآداب ..وهي من الاسباب التي تجعلني اقر بمزيد من الايمان والاعتقاد ان ماجاء في القران من احكام ورؤى ليس وقتيا او محدودا زمانا ومكانا ..انما لمسايرتهما بوسع احكامه ...ولااهدف من وراء قولي هذا اني متزمت لاستعلاء الرجل وهيمنته وحكمه للمراة وعليها الطاعة والولاء وللرجل سلطة مطلقة عليها ...بل منح القران المراة مكانتها السامية الرفيعة التي تليق بها وبدورها البنائي التجديدي في الاسرة والمجتمع ..
هذا الحوار ثري جدا وذكي سؤالا واجابة ومداخلة من القديرة د. ماجدة غضبان المشلب والاديب والباحث الكبير الاستاذ ماجد الغرباوي
تحياتي لكما وتقديري لكوننا نغترف وننهل من عذوبة لقاء لاتتحامل افكاره ولاتخضع الا محبة لاحكام الله ورسوله الكريم باسلوب يخاطب ضمائرنا وعقولنا وقلوبنا
شكرا لكما

حسن البصام
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ الاديب حسن البصام، شكرا لمروك البهي، ولمداخلتك القيمة. اجد ما جاء في الحوار كافيا لمناقشة القوامة، وقد ذكرت جليا، ان جملة فضلنا بعضهم على بعض مبهمة، غير انهم ارتكزوا على قرينة داخلية هي الرجال، وهذه القرينة لا يمكن الارتكاز لها ما دامت هناك قرائن خارجية.
ما في اذهاننا هو تراكم لا شعوري لما اشتهر من تفسير الاية، وما قدمه الحوار قراءة اخرى.
النقطة الثانية في مداخلتك، حول الاحكام. الحوار عزيزي لم يذهب الى ان الاحكام مؤقتة، والطرح تخصصي علمي دقيق. الاحكام لا تكون فعلية الا بفعلية مواضيعها، ومثالها وجوب الحج، فانه لا يكون فعليا على اي شخص ما لم يكن ذات الشخص مستطيعا، فمتى ما وجد المستطيع صار الحج فعليا عليه, وهذا يختلف عما اذا قلنا الحكم مؤقت، فينتهي أمده بالنسخ او بالتوقيت، كما في آية: اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين ايديكم صدقة.
النقطة الثالثة التشبث بالقوامة على اساس التفضيل الذاتي يفضي الى تسلط الرجل وسيادته وتحكمه بالمرأة شئنا ام أبينا، بل يكون التسلط هنا مشرعنا مع الاسف الشديد
خالص مودتي وتقديري مني ومن د. ماجدة
ماجد

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتورة ماجدة غضبان المشلب والاستاذ ماجد الغرباوي تحياتي لكما واعجابي بكما فلقد كسر الحوار سقف التفسير الغيبي للدين والحياة معا وعرض البدائل ! ان مركز الدين كرامة الانسان ومركز الدنيا حماية الانسان ! والنصان اللاهوتي والناسوتي تخلقا وتشكلا لمصلحة الانسان ! ولا يمكننا تفسير اي نص بمبعدة عن العصر ! والله يقسم بالعصر ! فما لنا ندير رأس العصر ونذبحه على القبلة ! ان قنبلة النص هي القنبلة ما بعد الذرية والنترونية ! وان حرب البشرية ضد النص الاعمى المغلق هي الحرب العالمية الثالثة وستكون آخر حرب يخوضها الانسان !1 فاما ان ينتصر العقل ليستمر الانسان او ينكسر العقل لينتهي الانسان ! لقد كان هذا الحوار دروسا في فصول كثيرة دروسا في ثقافة الحوار المتكافيء دروسا في اخلاق الحوار في المؤتلف والمختلف دروسا في تقشير الدلالة مثل بصلة لاستخراج كنوز النص ! لولا ان شهادتي مجروحة في الصديق المفكر ماجد الغرباوي لقلت فيه توصيفا يجعله ظاهرة حضارية غرست في العراق واينعت واثمرت في سجون الغربة الانفرادية ! يمينا لقد خضني الحوار خضا كاد ان يزلقني وانا متشبث بتاريخي مع الكلمة ! والسؤال الكارثي هو الى متى تبقى كفاءات كمثل كفاءة ماجد الغرباوي تثمر خارج العراق وتشيخ وتتعذب خارج العش العراقي ! احيانا اطالع الحوارات النفاقية هناك وهنالك فأمسك معدتي على لا تفرغ الطعام ! اطالع حوارات يجريها جهلة وضالون ومنتفعون صغار مع ادعياء ذوي عقد نفسية مركبة فيصب المحاور بكسر الواو يصب الشاي من القوري على الصينية ويخوط المحاور بفتح الواو خارج الاستكان فنتساءل علام يضحك هؤلاء واولئك ان لم يكونوا ضاحكين على انفسهم ! العزيزة الدكتورة الثقافة حوار والحوار سؤال فتكون الثقافة بالمنطق سؤالا ! احيانا يشغلني السؤال ويذهلني عن نفسي ! فالسؤال يخبيء الجواب ! بورك لكما في هذا الحوار المكثف وهو كمثل قصيدة نوعية تفتقد القاريء النوعي والشارح النوعي والمؤول النوعي ! لا اريد ان اكف عن الكتابة اليكما وعنكما ! فلقد فتح الحوار شبقي للتواصل معكما ! فعلى بركة الله وتصفيقنا نحن القراء ! واصلا رسم الجدارية الفائقة التي اسميتموها حوارا والاستباقية الحاذقة التي روضتماها كما لو انها قراءة في المتاح والواقع

عبد الاله الصائغ يصفق لكما صديقي ماجدة وماجد

الاخ الاستاذ البروفسور عبد الاله الصائغ، طرت بين عذب كلامك واوسمتك فضاعت كلماتي، هل لكرمك ان يعفو ابجديتي اذا قصّرت في شكرك؟ لا شك انها لا تكافئ ما خطته يمينك، فراحت تتعثر بخجلها، فاين اجد ما يكفي لشكرك ايها النبيل.
مداخلة قيمة اضاءت زوايا الحوار، واضافت له من قبس وعيك الوقاد، نعم ان معركتنا مع النص، ومع تفسيره وفهمه، انها معركة طويلة وقاسية، لكن سينبثق النور يوما ما.
افتخر بما كتبت، لك مني ومن الفاضلة د. ماجدة غضبان ازكى الامنيات، مع خالص الود والتقدير والاحترام، وشكرا لقراءتك الممعنة للحوار.
مودتي

ماجد الغرباوي

سيدي عبد الإله الصائغ

أنا سعيدة بمداخلتك المبتهجة و المبهجة ، و شاكرة لك قول كلمة حق في الأستاذ ماجد

الغرباوي ، الرجل المعطاء دون حدود و دون منة ، الإنسان الذي يرقى على كل

إفرازات العولمة اللاإنسانية ، و يرتقي بنا نحو فضاءات الفضيلة مستندا على روح عبقة

بحب الآخرين ، نقية بتسامحها ، شديدة الصفاء كأنها قد اختزلت محاسن الغابرين ، و

علو شأن المتسامين و الزاهدين في الدنيا و أطماعها ، و هم قلة في زمننا هذا ، سوى

انه بذهنية فتحت أبوابها للنسيم و ما حمل ، و للريح و ما عصفت به ، و هو بكل هذا

صبورا ، يحمل من النسيم أريجه و من فوضى الريح حكمة المترقب...

لو وفقت في وصفه كإنسان فسأعجز حقا عن الإحاطة ببصيرته ، و كتبه خير شاهد ،

و من المؤلم حقا أن يكون هذا العراقي مبعدا عن وطنه ، و الشعب العراقي بأمس

الحاجة لأمثاله.

شكرا لك على هذا الزخم الذي منحته لنا من خلال سطورك..

خالص مودتي و تقديري لشخصكم الكريم

د.ماجدة غضبان المشلب
This comment was minimized by the moderator on the site

الاساتذة المتحاورين الافاضل . شكرا لكما على هذا الحوار الممتع والمفيد حقا . وارجو من الاستاذ الغرباوي أعزه الله بالعلم وخلق الحوار الكريم ان يتكرم علي بالاجابة عن السؤالين الاتيين مع فائق التقدير :-
1. كيف يمكن مناقشة طروحات من خلعوا على انفسهم لقب " رجال دين " وهم المتمسكون بتفسيرات كتبت في القرن الثالث الهجري لا يتفق معظمها الاغلب مع النص القرآني ؟ وبخصوص احترام دور المرأة الفعال في المجتمع كيف يمكن اقناعهم بهذا الدور ومعظمهم يدعو الله ان يجعل ألمرأة " بقرة" في عينيه حتى جعلوا الكثير من الناس يعتقد بان هذا الدعاء يقع في السنة النبوية ؟؟
2. هل بامكانكم تقديم سند تاريخي على أن النبي محمد كان فقيرا من الناحية المادية ؟ وهل ان الاية " ووجدك عائلا فاغنى " بعيدة عن التوصيف المادي؟؟
أحتراماتي .

ابو محمود
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ ابو محمود، شكرا لحضورك وقراءتك الحوار. تعرضت اخي بسؤالك لاهم اشكالية. حقيقة من الصعب تغيير قناعة رجل الدين ما لم يكن متوقدا في وعيه، قادرا على تجاوز ثوابته التي ورثها، تلك الثوابت التي لا يقوى على تجاوزها، نفسيا لا علميا، فربما هو قادر على ذلك علميا، لكن نفسيا غير قادر بسبب التاركم والادمان والاعراف. ويبقى الرأي العلمي ممن يمتلك ادوات النقد ستكون مؤثرة، ولا اقل تزعزع قناعته لعله يعيد النظر بها .
ولا اخفيك هناك تيار من رجالات الدين قد غادروا الفهم الكلاسيكي. والان يقدمون رؤى حديثه تراعي متطلبات الزمان والمكان، وفقا لقراءات مفتوحه للنص الديني.
اما محنة المرأة مع العادات والتقاليد والثقافة فهي محنة عميقة انعكست سلبا على ثقافتها ورؤيتها لنفسها قبل غيرها، ولا يخفى عليك ان رجل الدين كرس هذا الفهم ومنحه شرعية مزيفه. لكن يبقى الرهان على النقد كاداة فاعلة في التأثير، ويبقى الرهان على وعي المرأة المتعلم.
اما بالنسبة للسؤال الثاني، فتاريخيا ثابت ان النبي عاش يتيما في كنف عمه ثم تزوج من خديجة المرأة الغنية، فاصبح غنيا بعد يتم وفقر. شكرا لك مجددا واهلا وسهلا بك
ماجد

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الغرباوي المحترم
لك مني الف تحية وتقدير على أجابتك الكريمة والتي اسعدت بها . شكرا جزيلا.

ابو محمود
This comment was minimized by the moderator on the site

الحقيقة أن هناك أشياء قد تغيرت مع مرور الزمان وتطور الإنسان مثال على دالك الإيماء والعبيد / عالج الإسلام هدا الواقع بحكمة كبيرة حتى
تلاشات العبودية وحكم الجواري والسبي ، أما عن القوامة للرجل هناك تغيرات عصرية
تجد المرأة هي من تملك المال والثقافة والرجل من يعمل عندها هي صاحبة شريكة أو ضيعة أو تجارة وهي المديرة لهده الأعمال

وتجدها وزيرة ومحامية وأستاذة إلى غيردالك ، حيث هدا لم يكن متوفرا لها زمن النبوة /

كان الرجل في جاهيلته يدفن البنت أي المرأة من الغيرة الزائدة في دالك الزمن ومن الخوف من هجوم العد و ، حيث تصبح إبنته جارية أو خادمة عند غيره فيقتلها قبل أن يأتيه العار من وجودها ، ومع هدا كله جاء الإسلام ليعالج مثل هده الأمور الخطيرة ، وعالج مشاكل إجماعية تدريجيا مثل الخمر والميسر ، في دالك الزمان كانت القوامة للرجل بمثابة الدفاع عن المرأة والأبناء ، والرجل هو المسؤول الأول عن الأسرة في النفقة وحمل السلاح والدفاع ، اما الأن أصبحث المرأة جنبا إلى حنب الرجل في كل شيء ، حتى في الجيش تجد المرأة ، حقا هدا تطور عالمي فرض نفسه على جميع المجتمعات والشعوب ، وأثبتت المرأة شجاعتها ، في جميع الميادين ولكن من ساهم في هدا كله الرجل ، هو من دفع المرأة إلى هدا كله هو الأب والأخ والزوج ...

والأستاذ الكل ساهم ، أما أعداء الإسلام مثل المليشيات من التكفريين والتيارات ، همهم إذلال المرأة والرجوع بها إلى زمن الرق والعبودية
نعم الإسلام دين حب وتسامح وعلم ، وتعايش مع جميع الأديان وليس ما نسمع من حروب ودبح الأبرياء ليس هدا من الدين في شيء أو تلك الفتاوى ، إن ىمن جعل المرأة الأن منحطة في بلاد العرب الفتاوى وسوء فهم النصوص وليس النقص في ديننا الحنيف حاشا لله ..
النقص في فتاوى قد تكون صالحة في دالك الزمن ، اما الأن لالالالالالا

لابد من فتاوى وشروح حسب الظروف وتطور العصر ...

saidabdhaouch
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2706 المصادف: 2014-02-01 01:47:09