المثقف - أخبار ثقافية

الدورة 30 للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس

أعلمت الهيئة المديرة للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس كل أحباء الفنون التشكيلة  بأنه سيقع الاحتفال بالدورة 30 في الفترة المترواحة من 17 جويلية 2017 الى غاية 23 من نفس الشهر وأشارت الى أنه من المنتظر أن تنتظم الدورة الثلاثين بروح الدورة الأولى شكلا ومضمونا  والتي كان شعارها " الفن يزدهر في الشارع " وعلى هذا الأساس سيتم التركيز على الجداريات وتوزيع الورشات في كامل أرجاء المدينة كما يتم الى جانب البرامج المعهودة في المهرجان العمل على انجاز العديد من الجداريات و" الفراسك " بمشاركة واسعة للأطفال وبحضورعائلاتهم وستكون المحرس ضمن عنوان مفتوح " الفن بلا توقف " .. وتسعى الهيئة المنظمة للمهرجان حتى تكون الدورة (30) إستثنائية بجميع المقاييس من حيث البرمجة والضيوف والمدة الزمنية خصوصا وأنها ستسجل إتمام ثلاثين سنة كاملة من الفن التشكيلي في المحرس ومرور سنوات خمس على رحيل الفنان " يوسف الرقيق "..

لقد  كانت تونس- المحرس مفردة تشكلية أخرى لابدّ منها.. هي أرض عمّار فرحات، الحبيب شبيل، نجيب بلخوجة، الخياشي والضحاك..عبد الرزاق الساحلي.. يوسف الرقيق وغيرهم..و كل الفنانين الذين أحبوها وهاموا بالظلال والنور فيها على غرار بول كلي الفنان العالمي .

العنوان الكبير هو   المحرس ...المدينة.. والناس ...و الذاكرة ..المدينة الفنية تجهزت كما ينبغي  للاحتفاء  بفعاليات  الدورة(30) ..هذه الدورة  الجديدة  للمهرجان حيث تخصص جانبا من  أنشطتها  للمجالات الفنية والجمالية المعهودة للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية..الفعالية التي  يشارك فيها  عدد هام من الفنانين التشكيليين والنقاد ونشطاء الفن من عديد البلدان العربية والأجنبية  مثل الدورة السابقة حيث كانت المشاركات العربية والدولية واسعة على غرار -  ليبيا-  الجزائر- المغرب-  العراق-  لبنان-  فلسطين - الاردن - سوريا  - مصر – وجزر الموريس والسودان – تونس و...وبلدان غربية وهي فرنسا وايطاليا واسبانيا ...و غيرها ..

هكذا اذن تنطلق  الفعاليات الخاصة بالدورة 30 للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس

اذن بعد دورة النحت وفنون الخط العربي والفسيفساء ضمن الاهتمام بمختلف ضروب الفن والجماليات ..يعود الفعل الفني الى الخطى الأولى والتأسيس... اللقاء السنوي  بين الفنانين التشكيليين التونسيين والأجانب بمدينة المحرس التي تسع الفنون التشكيلية عبر الندوات والمعارض والورشات والأنشطة الأخرى في القاعات والشاطئ والشارع ..

و مثلما أشار السيدان قدوار وحابة عن الرئاسة والكتابة العامة للمهرجان  في الندوات السابقة وبخصوص المهرجان بخصوص كون مهرجان المحرس هو اللقاء العربي والدولي الذي يجمع الفنانين وحسب امكانيات المهرجان وذلك لتبادل الخبرات والتجارب الفنية واطلاق الحوار الفني والجمالي والثقافي عموما بين فنانين من مختلف جهات الأرض بما تمثله تونس وعبر تاريخها العريق من لقاء بين الثقافات والحضارات .

في دورة سابقة كان هناك اهتمام بالنحت للمحترفين والخزف للأطفال الى جانب ترميم المنحوتات الموجودة ..و أما الندوة الفكرية فانها تمحورت   حول ( الفن ينسج فضاء بيئيا والبيئة تنسج الفن ) .. وكانت النقاشات والأفكار والحوار صلب العنوان حيث تعددت الرؤى لتقول بدور الفن في بيئته وتأثيراته الجمالية والحسية وخاصة في تشكيل الوعي باللحظة التاريخية ودلالاتها في الزمان والمكان..فضلا عن  العروض والموسيقية  والفرجوية والسهرة الشعرية ...

و قد  أبرزت الفعاليات  الأهمية والحاجة لمتحف فني يضم الأعمال وبعث الحي الفني حيث صار من تقاليد المهرجان استقبال الفنانين وبالتالي ايجاد الحي مهم بعد هذه التجربة العالمية للمحرس وبعد جهود المشرفين على المهرجان يبقى دور البلدية وبقية الهياكل المحلية والجهوية والمؤسسات مهما للدفع باتجاه أن تكون الدورة (30)  ومرة أخرى مجالا للحلم ينتظر أن يتجسد على الأرض..المهرجان في حيه الفني..

الآن... يمضي المهرجان الى دورة جديدة... ويبقى الصدّى ... اللوحات... المنحوتات والتنصيبات والمسافة الفاصلة بين الجنان والبحر... بين الزرقة والخضرة... إنّ الفن عادة جامع ألوان وثقافات ورؤى وهذا ما حصل مع المحرس هذه المدينة التي آمنت بالحلم وجعلت منه حكاية لأطفالها وللعائدين من الغربة بعد أشهر من العمل وللكهول والعجائز  الذين خبروا منطق المحرس المأخوذ بأبجدية اللون.

هكذا هي المحرس... تدخلها فتأخذك الألوان والأجسام التشكيلية إلى واحة من خيال وعلى إيقاع البحر في هذا الصيف التونسي الجديد، يمرح الأطفال في حدائق المنتزه الذي تزينت أرجاؤه بأعمال رائقة فيها حركة الحصان في جموحه والبنت التي تصعد السلم لترسم شيئا في الهواء والباب المفتوح على شارع الناس... هذا المهرجان جعل من مدينة المحرس الصغيرة والواقعة على البحر، قلعة من قلاع الفن التشكيلي في هذا العالم المرتاب وسريع التغيرات والتحولات بل والذي يعيش على ايقاع الصراعات والحروب وما يتهدد البشرية، ولا سيما من عولمة تكاد تأتي على كل شيء قتلا للخصائص والهويات ومنها الثقافية.

انها  حدائق المحرس تبرز في أبهي حللها لتعانق العالم عبر عصارات التشكيليين العالميين الذين وفدوا اليها من جغرافيا مختلفة.المشاركات في الدورة متنوعة ونجد رسامين وفنانين من عديد البلدان العربية والاجنبية....المحرس تظل المكان والمكانة حيث عطور الألوان وموسيقى المساءات والأفكار الفنية تبتكر تفاصيلها بين منتزه الجواهر..

الدورة 30 ومجال آخر من اشعاع الابداع الفني التونسي عبر هذا الحوار التشكيلي العالمي على أرض القيروان وقرطاج حيث الأطفال يبتكرون أحلامهم الملونة بالدهشة والبهجة العارمة..

شمس الدين العوني

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-07-03 12:59:50.