تقارير وتحقيقات

24 مظفر النواب2شهدت قاعة منظمة ستارز اليوم الخميس الموافق 12-4-2018 طاولة حوارية اقامها "الصالون الثقافي في منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي" لتحشيد الدعم الاعلامي العراقي والعربي لترشيح الشاعر الكبير مظفر النواب لنيل جائزة نوبل للآداب للعام 2018م،

وبمشاركة واسعة من قبل وسائل الاعلام العراقية والعربية تمثلت بحضور الدكتور موفق ساوا رئيس تحرير جريدة العراقية الاعلامية وداد فرحان رئيسة تحرير جريدة بانوراما والاعلامي خليل الحلي رئيس تحرير جريدة العهد ، وعن الاعلام العربي الشاعر والاديب انطوان قزي رئيس تحرير جريدة التلغراف الذي ارسل كلمة قرأها عنه الزميل عضو الصالون الاديب والمخرج سلام خدادي ، و سايدا مخايل مدير مكتب الوكالة الوطنية للاعلام في استراليا ،والدكتور جميل الدويهي مدير تحرير جريدة المستقبل الذي حضر وغادر لارتباطات مسبقة ولكنه ترك رسالة قرأها عنه الاديب احمد الكناني، و بشارة قشندي الناشط الفلسطيني والزميلة وفاء جحا عن المجلس الاسترالي العربي ، فيما حضرت شخصيات عراقية مثلت الاذاعات والمنظمات ومنهم " الدكتور باقر الموسوي خبير الهجرة ومدير تحرير بانوراما الزميل مرشد نعيم الحداد عن منظمة كور ، الاعلامي صبري فز وبشار عزيز عن راديو صوت المندائيين ،والسيدة صبا الخميسي رئيسة رابطة المرأة المندائية ، وصباح سالم عن الجمعية المندائية والزميل الصحفي صباح عبد الرحمن ، ووعدد من اعضاء المنتدى والصالون الثقافي " الفنانة اغنار نيازي ، سناء الاحمر ، المخرج علي العزيز وماجدة السبتي" وكان مفاجأة الندوة حضور الباحث الاشوري العراقي نينب ليماسو مشاركته فاعلة

ابتدأت الندوة بكلمة ترحيب من قبل الزميل اميل غريب عضو الصالون الثقافي مشيرا الى اهمية هذا التحشيد الاعلامي بحق شاعر كبير كمظفر النواب.معطيا الكلمة لمدير الندوة الدكتور احمد الربيعي الذي افتتح حديثه بالترحيب بالجميع ومتذكرا تاريخ جائزة نوبل وعدد من فاز فيها منذ عام 1901 وعلق على الاهمية التاريخية ومغزى ترشيح النواب للجائزة من قبل اتحاد الادباء والكتاب العراقيين وكيف ولدت قصة الترشيح قبل عام وجهود اللجنة المخصصة لمتابعة الترشيح وترجمة اعمال مظفر وغيرها ، ثم اشاد بالجميع على تركيز جهودهم لدعم الحملة بشكل واقعي مذكرا بالصعوبات الواقعي التي تواجه حصول النواب على الجائزة والضغوط التي تمارس على لجنة التحكيم لاسباب سياسية مما يتطلب حملة نوعية كهذه تشمل كل الاوساط الاعلامية والثقافية العراقية والعربية ،

24 مظفر النواب1

وبعدها دعا عريف الندوة منسق الصالون الثقافي ورئيس تحرير مجلة النجوم وديع شامخ لالقاء كلمة الصالون ، وتحدث شامخ في كلمته عن " منجز النواب الإبداعي وتاريخه النضالي بوصفه مشروعا متكاملا لابداعات العقل العراقي ، ورغم وجود قامات كبيرة في حقول الفكر والاجتماع والابداع الشعري والسردي في المشهد العراقي لكن ترشيح النواب جاء في محله تماما ، لكي يتزامن مع خاتمة ذهبية لحياة هذا الرجل الذي كان رائدا للحداثة الشعرية الشعبية العراقية والعربية وهو سياب القصيدة الشعبية وباني المنعطف التاريخي الجمالي في تأريخها عبر ديوانه الأثير " للريل وحمد " " داعيا الى " ان نكون أرواحا صائتة وبشكل عملي لصياغة بيان لحملة الترويج والانتصار لملف النواب في اكبر محفل دولي للجوائز ، رغم علمنا المسبق ان هذه الجائزة قد تخضع لضغوط خارج شروط حقلها، وقد لا يفوز النواب بها ، ولكن شرف المحاولة وواجب المؤزارة يفتح الأفق عاليا لوصول اسماء وتجارب أُخرى عراقية وعربية لكسر الاحتكار لاسماء مشهورة وجهات ساندة ونوايا سائدة " .

وبعدها فتح باب الحوار لسماع اراء الحضور ومقترحاتهم وافكارهم العملية لدعم الحملة فكانت مساهمات غنية وفاعلة من قبل الحضور ، فقد اشار الزميل انطوان قزي بكلمته الى النواب " ايها الديوان الذي يسيرُ على قدميه، يولمُ للصفحاتِ خبزَ قريحتِه، يطعمُ العصافيرَ من رغيف ابياتِه، يضمِّدُ جراحَ الجنون، ينسجُ من البلاسم عباءةَ عراقِه الجديد ويغرسُ في دوح الانتظار زنابقَ الصبح الآتي.هنيئاً مظفّر النواب، هنيئاً باسم "التلغراف" التي صافحتكَ وشدّت على يديك وسُرَّتْ بك يوم زرت سدني، هنيئاً لكَ من صحيفةِ أفردت وستفرد لك المساحات وانت اهلٌ لها، من جبلت تاريخ الضاد من طينِ العطاء تماماً كما جبلتَ انتَ مداد السطورِخريطة رجاء للصابرين.

معكَ نبقى، معك نستمرُّ ومعك سنحملُ ملامحَنا شاءَ نوبل أم أبى، فأنت الهدية وانت الجائزة لأنكَ مظفر النواب."

فيما اشار الزميل سايد مخايل الى اهمية هذه المبادرة وضرورة التواصل مع وزارت الثقافة العربية والتنسيق معه لضمان دعم اكبر للحملة كما اقترح التواصل مع الشاعر امين معلوف الذي حاز على اهم الجوائز الفرنسية والعالمية لغرض الاستفادة من تجربته واكد استعداد الوكالة الوطنية لدعم ومساندة الصالون في حملته " .

من جانبه اكد الدكتور جميل الدويهي على اهمية النواب شعريا ونضاليا قائلا " الف شكر لهذا الشاعر المبدع القلعة العربية الأبية ، قارّة الشعر والابداع ، واتمنى ان تتحقق الاماني بحيازته على جائزة نوبل للآداب ليكون العرس لنا جميعا " وتطرق الدكتور ساوا الى اهمية الوصول الى العالمية عبر المحلية وذلك بترجمة اعمال النواب مع ترجمة لسيرة حياته ونضاله واشار الى فتح باب الصفحات لحملة النواب بملفات ومقالات حتى انتهاء باب الترشيح " .

فيما اكدت الزميلة وداد فرحان على " ان النواب كان كبيرا في شعره وادبه ونضاله وهو شاعر الحرية وهو الكلمة التي وحدت العراقيين والعرب معا ، انه علم العراق دون منازع ، الذى اثرى الثقافة العراقية والعربية في كل ميادينها فكان الكاتب والشاعر والمناضل من اجل الكلمة الحرة ومبدأ التعايش بسلام ومحبة.. وشددت على جمع كل الجهود لمناصرة هذه الحملة واستعداد بانوراما لفتح صدرها لحملة النواب وتحشيد كل طاقاتها لانجاح الصالون في مهمته ".

فيما ذهب الزميل خليل الحلي الى " ان مظفر النواب رجل كبير تاريخا وادبا ولابد من القيام بدعم هذه الحملة والوقوف معها للنهاية لتحقيق الهدف المنشود بحملة واقعية محددة الاهداف " وكان لخبير الهجرة الدكتور باقر الموسوي تساؤلا مهما عن " آليات تأثير الحملة على لجنة الحكم ، واقترح ان تكون الحملة واقعية مع ضرورة عمل استفتاء في مواقع التواص الاجتماعي لغرض زيادة /حجم الدعم "

الزميلة صبا الخميسي " اشارت الى توسيع دائرة الحملة ودعوة الكثير من المهتمين بالشأن الثقافي افرادا وجهات لكي تأخذ حملة التحشيد بعدها الاشمل " فيما اكد احمد الكناني على ضرورة فتح الطريق لوسائل التواصل الاجتماعي، كم اضاف مرشد حداد على اهمية حضور الشخصيات والمنظمات الاسترالية لدعم الحملة من خلال طاولة مستديرة لهذا الغرض.

     الزميل صبري فزع اكد على اهمية التخاطب مع العقل الاوربي وضرورة ترجمة اعمال النواب .اما الزميلة سناء الأحمر، اكدت على التوسع في استخدام وسائل الميديا الاجتماعية كالانستغرام وتويتر والسكايب ، فيما عقّب الناشط الفلسطيني بشاره قسطندي بالقول" على اهمية حاجتنا الى جرد واحصاء الشخصيات والمؤسسات التي تساعدنا في هذا الشأن ملوحا الى امكانيته للمساعدة في التواصل "

الزميل سلام خدادي شدد على ضرورة " عقد مؤتمر و بالتنسيق التام مع المنظمات الثقافية السويدية واتحاد ادباء العراق بحضور وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بتغطية شاملة مباشرة وتترجم الى اللغة السويدية لتشكل دعما للنواب في ملفه امام لجنة منح جائزة نوبل للآداب"

الصحفي صباح عبد الرحمن تحدث عن اهمية النواب النضالية وشهرته عراقيا وعربيا وفي الكثير من دول اوربا الشرقية واقترح عمل وقفات تعريفية في اماكن مهمة في سيدني لغرض جلب الانتباه ومساندة المجتمع الاسترالي لهذا الترشيح مع حمل لافتات ومنشورات بالعربي والانكليزي "

ضيفنا الجميل الباحث الاشوري نينب ليماسو اشاد بهذه الخطوة وواضعا كل امكانيته لانجاحها من خلال التنسيق مع جامعات مهمة مثل كامبرج والتنسيق مع ادباء لترجمة اعمال النواب الى اللغات الانكليزية والاسبانية والالمانية والسويدية ، وكذلك تسخير مجلة بانيبال المهتمة بترجمة الاداب العربية ونشرها لهذا الغرض، ودعوة كبار الشعراء الاشوريين

وكانت السيدة وفاء جحا عن المجلس استراليا العربي والناشطة اللبنانية مسك ختام الندوة والتي طرحت افكارا ومقترحات مهمة ، ومنها ترجمة اعمال مظفر للغات الحية - انكليزي ، اسباني ، الماني ، والتحرك للتعاون مع قنوات تلفزيونية وفضائيات عربية وشخصيات مهمة ، كما اقترحت فتح حوار مع لقاء الاربعاء الذي يديره الشاعر شوقي مسلماني "

لقد كانت طاولة فاعلة ومميزة ساهم الجميع في انجاحها . وقد خوّل الجميع ، الصالون الثقافي لصياغة بيان شام يغطي الاراء والمقترحات المهمة والمحورية في عملنا لغرض تحقيق الغاية الاساسية وهي الانتصار للشاعر مظفر النواب في رحلته مع جائزة نوبل .

مقابلات على هامش الطاولة المستديرة

https://www.facebook.com/199364450839833/videos/203413357101609/

 

الصالون الثقافي

منتدى الجامعيين العراقي الاسترالي

 

ibtesam yousifaltahirاستضاف المقهى الثقافي العراقي في لندن الفنان هاني مظهر للحديث عن تجربتيه في الرسم التشكيلي الجاد وفي فن الكاريكاتير ..قدم الامسية الفنان فيصل لعيبي معرفا بالضيف .."هاني مظهر ضيفنا على المقهى الثقافي، يمتلك موقعا بين الحداثة وتراث بلادنا عبر الحضارات الخمس التي مرت على وادي الرافدين السومرية والبابلية والأكدية والأشورية والأسلامية لاسيما الفترة العباسية وماقدمه فنانها الواسطي.

ولد هاني عام 1955 في الناصرية وتخرج في معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1976 وغادر الوطن أوائل عام 1979.عمل في المغرب ثم في الكويت في صحف "الرأي العام" و"الأنباء" و"القبس" والآن في صحيفة الحياة في لندن ".

بعدها عُرضت جملة من اعمال الرسام هاني مظهر لتعريف الجمهور عن طبيعة فن الكاركتير والرسم وماانتجه عبر رحلته في موانيء الغربة. صاحب العرض تعليق الفنان الضيف على اعماله، ذكر ان المواد التي يستخدمها هي الزيت والأكليرك والمائية، لكن أختياره يكون حسب حاجة العمل الفني. وفي الغالب لايكون لديه تخطيط مسبق للعمل، فقد يبدأ بشيء وينتهي بشيء آخر. فهو يستجيب للشروط التي يمليها عليه العمل.. ومن لوحاته قال عنها انها عن زميله الشهيد الفنان ناجي العلي، وهي قراءة فنية له وخاصة رسمه لبطل كاريكارتيراته (حنظله). فقد تناولها كلوحة مستوحاة من اعمال وروح العلي صديقه وزميله..وعن لوحة اخرى قال انها من مجموعة أطلق عليها "حقائق العاشق أو شجرة العاشق"..وهي عن علاقة الرجل والمرأة وأكد ان هذا موضوعه المفضل. وعمل معرضا تحت هذا العنوان "شجرة العاشق".

23 ابتسام طاهر

والموضوع الاخر الذي تناوله في لوحاته هو موضوع العراق. كذلك عرضت مجموعة من لوحاته أطلق عليها مجموعة (الحلاج) حيث أقام معرضا لها وهي قراءة للحلاج. حاول فيه أستحضار شخصية وفكر الحلاج.. وعن تسميته لأمسية اليوم (سيرة الغريب): "انها الأقرب في توصيف لحالتي، الغريب، ..واعتقد ان قدر الفنان هو غربته وغرابته عن مجتمعه وعلاقاته.. وأعتقد هذا يعود الى نظرته(الفنان) الى العين الثالثة التي ذكرها الحلاج".

وعن التقنية التي يتبعها في رسم لوحاته ذكر "أن ضغط الحالة الأبداعية عندما يحاصرني يبعدني عن كل ما يحيط حولي من مؤثرات ويدفعني الى ترجمته في اللوحة.. أترك نفسي على سجيتها وهي تتلقى أشارات وأوامر الحالة ..وقبلها اكون تعبأت بالصور والأفكار والألوان وتعايشت مع حالات متعددة، وعندما تلح عليّ حالة الأبداع فأني لا اقابلها بحالة خالي الوفاض او بذاكرة بيضاء بل أستقبلها واثقا وأتعامل معها كمشروع قابل للتشكل والأحتمالات".

الرسام يوسف الناصر ساهم في الامسية بمداخلة تنطوي على وجهة نظره في شغل الفنان مظهر، قال انها تأتي من خلال متابعته لشغل هاني عبر فترة طويلة خصوصا انه غادر العراق مع هاني في نفس السنة (نهاية عام ٧٨) ووصلا لندن في نفس العام (٩٠) وقد عمل معرضا لهاني في عام ١٩٩٩ في الأستوديو الخاص به، وكتب عنه مقالا نشره في صحيفة (الحياة) عام ١٩٩١..وذكر ان المداخلة هي لإلقاء بعض الضوء على طريقة الدخول للوحات هاني والأقتراب من عالمه الداخلي وتقنياته ومعالجاته "ان جمال لوحاته والوانها وموضوعاتها تغري الأنسان بالتفكير بها وسهولة التواصل معها وامتلاك أسرارها، تحت فكرة انها سهلة وواضحة الدلالات، لكن هناك مستوى آخر ممكن النفاذ اليه بطريقة أعمق من النظرة السريعة العابرة".

وعن عمله في مضمار الكاريكاتير، قال فيصل لعيبي: "ان هاني من رسامي الكاريكاتير العرب المميزين كتب عنه رسام كاريكاتير العربي محي الدين اللباد :هاني انطوائي ومغترب عن زمانه وهو خجول ومتواضع ويفضل هاني ان يصف مشواره بأن الصدفة قادته الى لندن ليقضي عطلة الصيف من عمله في جريدة "الأنباء" الكويتية، وصادف وقتها غزو جيش صدام للكويت وبالصدفة وجد هاني عملا في جريدة "الحياة" وهناك وجد جهاز كومبيوتر وعلى شاشته رموز "الفوتوشوب" فأثارت فضوله وبدأ عبثه على الكومبيوتر الذي لم يتركه حتى اليوم".

وحسب فيصل ان هاني مظهر اول فنان عربي يرسم الكاريكاتير مستخدما الكومبيوتر، ومحي الدين اللباد يؤكد هذه الحقيقة، وشهادة اللباد هامة، فهو رسام فنان مثقف مصري من الطراز الأول.

وعن فن الكاريكاتير تحدث الضيف "ان الكاريكاتير هو أمتداد للواقعية النقدية..اذ عرف الكاريكاتير في وقت "كومونة باريس" حيث بدأت صحف باريس، وربما قبل ذلك بقليل، بنشر رسوم (دومييه) وكانت رسوما نقدية لكن باعتبارها عملا فنيا، في حين نرى ان معظم الكاريكاتيرين العرب يرسمون بدون اهتمام بالصورة ويعتمدون أساسا على الفكرة ..ويهملون التكنيك والتكوين والألوان".

 

لندن- ابتسام يوسف الطاهر

 

 

19 كتاب الطفلهكذا كانت الفكرة وقصص الذات المفعمة بطفولة مستعادة وحالمة منها " فكرية " وغيرها من تفاصيل سردية أخرى..الكتب الأنيقة والعناوين اللافتة والتقنية المخصوصة في التفاعل مع صناعة أخرى للكتاب بما يتناغم مع التقبل وممكناته وشروطه وجمالياته وممكناته البسيطة والعميقة وفق رؤية ومخصوصة. الرسم أبلغ من العبارة..من الكلمات..هناك نهر من التلوين يأخذ العقل الى الفكرة وبكثير من التشويق والرغبة الجامحة في الكشف والاكتشاف ..انها فتنة الرسم والصور تتخير مجالات عباراتها في هكذا فضاء سردي وجمالي يتقصد التأسيس لوعي قرائي مغاير...في هذه الدورة لمعرض تونس الدولي للكتاب الذي حلت فيه ضيفة ضمن فعالياته فهي الكاتبة والناشرة ..لمس الأطفال وبتفاعلهم العفوي تلقائية الطفلة القادمة من بيروت رانية زغير من خلال الحصص المخصصة ضمن تجربتها في التعاطي مع عالم الكتابة للأطفال.

الناشرة والكاتبة رانيا زغير تعددت مشاركاتها وفي معرض تونس الدولي للكتاب التقت بالعديد من الكتاب والمثقفين وذلك ضمن عملها هذا في المجال المتصل بالكتاب والتأليف والنشر وتكون لها لاحقا مساهمات وحضور ثقافي ضمن الفضاءات ذات الصلة بالتأليف وعالم الكتاب والنشر في بلدان أخرى بالمشرق والمغرب ..قدمت تجربتها وقصصها وطرق كتابتها ورسومها للأطفال الذين كانوا معها يتعلمون وهم يمرحون ..القصص في الكتب ..الكثير من الرسوم على كامل الصفحات وبقليل من الكتابة حيث الكلمات والجمل بشكل مكثف..سألتها عن كل هذا فمضت في الكلام بشغف الأطفال وبراءاتهم ورغباتهم الدفينة في الاكتشاف..عالم الكتابة شاسع ومتنوع ولكن مع رانيا تشعر بامتلائها بعوالم الطفل الملونة بالحلم والنشيد ..".... بدأ الأمر منذ الطفولة ببيروت الثمانينات والحرب الاهلية وكبر الحلم لتبعث رانيا دارا للنشر باسم " الخياط الصغير"...و الخياط لأن العملية المبدعة والمنتجة للكتاب فيها الحرفية والتقاليد والدقة التي تحيل كلها على حرفية الخياطة..الرسم مهم في التبليغ ولا بد من جماليات وكتاب الطفل عليه القطع مع النمطية الموجودة في عالمنا العربي حيث يمكنا لكتابنا العربي تجاوز ما بلغه الكتاب في البلدان المتقدمة..ترجمت من كتبي الى حوالي 20 لغة والكتابة للطفل تسكنني ونشر الكتاب أيضا صار من هواجسه عندي الابداع والابتكار والمنافسة العالمية..و رغم نيلي عديد الجوائز في كل ذلك فاني أواصل هذا المشروع " الخياط الصغير " ... الكاتبة والناشرة اللبنانية رانيا زغير تحل هذه الأيام ضيفة على تونس ضمن فعاليات الدورة الجارية لمعرض تونس الدولي للكتاب الذي يشهد عددا من الفعاليات الثقافية والأدبية والفكرية بمشاركات واسعة من قبل المثقفين والمبدعين والكتاب ودور النشر العربية والعالمية..انها متعة مفتوحة على جماليات عوالم الأطفال في القراءة والتلقي..سعدت بهذا في مشاركتي بمعرض تونس الدولي للكتاب والتي تأتي بعد مشاركات عربية ودولية في معارض أخرى تعنى بالكتاب والنشر...بكلمات مكثفة ورسوم معبرة تعلن كتبي مضيها في درب الطفل وكتبه ومطالعاته فأنا أتطاع للابتكار والتجديد خصوصا في هذا التعاطي الأدبي مع الطفل ..و الفرق بين بين الكتاب التربوي والكتاب القصصي للمطالعة والتثقيف والمعرفة وهذا ما أعنيه.."..ان الرسم من الفنون الساحرة التي يسعى فيها الفنان للتفاعل مع الزمن والسيطرة على لحظاته قولا بالشغف والسرعة والبغتة وفق حكايات باذخة هي ما يعلق بالذهن وما يتبقى من توهج اللحظة من عناوين الجمال والحنين والذاكرة والوعي بالتاريخ والحاضر والآتي ضمن بعد فني واستيتيقي ووجداني..الرسومات في كتب أنيقة لدار الخياط الصغير تذهب وفق وعي الكاتبة رانيا زغير لمساحات جديدة من الوعي لدى الطفل لحظات تقبله وهويلعب ويمرح ويتعلم..اذن وبهذه المعاني هي سلطة أخرى لا تقل قيمة وحرقة عن سلطة الكلام والبيان واللسان..كما أن القصة من الابداعات الساحرة والفاتنة ولذلك فان العلاقة لن تكون الا أكثر جمالية وفتنة..الرسم والكلمات المكثفة وفكرة السفر المفتوح في العالم التي قادت الطفلة رانيا للعب مع الأطفال لحظة الكتابة اليهم وتقديم كتبها التي تحكيهم وتحاورهم وتقيم معهم علاقة قرائية وذهنية وجمالية أخرى ..

 

شمس الدين العوني

 

 

amir hushamalsafarمحاضرة د. نجم عبد الله كاظم في مقاطعة ويلز البريطانية

استضافت الجمعية العربية للثقافة في مقاطعة ويلز البريطانية الناقد الأكاديمي العراقي الدكتور نجم عبد الله كاظم ليكون ضيف الشرف في أمسيتها الثقافية ليوم السابع عشر من شهر آذار الحالي، وهي الأمسية الدورية والتي تعقدها الجمعية على قاعات المركز العالمي للثقافة في عاصمة ويلز كارديف. وفي بداية الأمسية عرّف الدكتور عامر الصفار جمهور الحضور بالضيف الكريم فقال: أن الدكتور كاظم هو من نقاد الأدب المتميزين في العراق وفي الوطن العربي وذلك من خلال أهتماماته المبكرة بموضوعة "الآخر" في الأدب العربي الحديث وبأختصاصه في الأدب المقارن. بل أن الناقد الدكتور نجم عبد الله كاظم كان قد أصدر كتابا بعنوان "الرواية العربية والآخر" وكتابا آخر بعنوان "الرواية في العراق وتأثير الرواية الأميركية فيها" وكل ذلك ضمن ما يقرب من 25 مؤلفا للكاتب الدكتور والتي أغنت المكتبة الثقافية العربية. وحول موضوعة المحاضرة ذكر الدكتور الصفار أن ضيف الأمسية كان قد أصدر مؤخرا كتابه المهم والمعنون ب "فهرست الرواية العراقية 1919-2014"، أضافة الى أهتمامه المبكر بالقصة العراقية القصيرة، فكان أن حلّل بفكر نقدي ثاقب النتاج السردي النسوي العراقي وأرّخ له ووثّق، مما يعطي نظرة شاملة لطبيعة أهتمامات الكاتبة العراقية لموضوعات روائية وحكائية وقصصية قد تختلف بأختلاف طبيعة الظرف الأنساني المحيط بالكاتبة، وبطبيعة التحديات التي يفرضها زمن معين.

وقد تحدث الدكتور نجم عبد الله كاظم الى جمهوره في ويلز حول الرواية العراقية النسوية فقال "قد تكون المحاولة النسوية الأولى لكتابة رواية، أو قصة طويلة، هي (من الجاني) لحربية محمد والتي صدرت عن مطبعة الجامعة ببغداد عام 1954. وإذ لا يحقق هذا العمل على المستوى الفني شيئاً، فإنه قصة قصيرة طويلة أكثر منها رواية، إذ تقع في أقل من سبعة آلاف كلمة. وهناك محاولات أخرى لعلها تصبّ في الخانة نفسها، إذ هي تفتقد مقومات فنية مختلفة لتكون روايات بحق، وقد لا يزيد عددها، من بعد صدور محاولة حربية محمد عام 1954 وحتى صدور رواية سميرة المانع "السابقون واللاحقون" عام 1972، على الخمس أو الست، منها "نادية"- 1957- لليلى عبد القادر، و"جنة الحب" – 1968 - لمائدة الربيعي و"أشواك في الطريق" - 1970- لسميرة الدراجي. ولعل أهمها وأكثرها اقتراباً من تحقيق شيء في مسار الكتابة الروائية العراقية عموماً، والكتابة الروائية النسوية منها خصوصاً، هي "نادية" بجزئها الأول الذي كان يعني بالطبع صدور جزء ثان لم يصدر فعلاً، لليلى عبد القادر. هذا العمل يقترب بالتأكيد من الرواية مقارنةً مع عمل حربية محمد، بل مع الكثير من المحاولات الروائية والقصصية الطويلة التي صدرت قبلها معها وبعدها بسنوات.

سميرة المانع ورواية " السابقون واللاحقون"

انتقالاً إلى عمل الكاتبة سميرة المانع والذي سبق ذكره، نعتقد أن "السابقون واللاحقون"، مع كل ما افتقدته من مقومات روائية، قد تجاوزت بالتأكيد جميع المحاولات الروائية النسوية العراقية السابقة، كما أن ما اكتسبته أو ما حققته روائياً، حتى مع ما افتقدته من تلك المقومات، يبرّر التعامل معها على أنها رواية، أو رواية قصيرة إن شئنا، الأمر الذي ربما يتيح لنا أن نعدّها أول عمل تكتبه امرأة عراقية، ويقترب، ولا أقول يصل، من أن يكون رواية بحق، وهي صادرة عن دار العودة، بيروت في عام 1972."

وحول المرحلة الثانية من مراحل تطور الرواية النسوية العراقية أشار الدكتور كاظم الى أنه " قد توالت بعد ذلك الأعمال الروائية وشبه الروائية والقصصية الطويلة للعراقيات، ومنهن سميرة المانع نفسها، كما أن النقد أخذ يتناولها إلى جانب روايات الرجال. ولعل أهم هذه الأعمال والتي ظهرت خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، والتي قد يزيد عددها على العشرين عملاً روائياً وقصصياً طويلاً، إضافةً إلى عمل سميرة المانع الثاني "الثنائية اللندنية"- 1979- هي: "ليلى والذئب"- 1981- لعالية ممدوح، و"فجر يوم وحشي"- 1985- و"ممر إلى الليل"- 1988- وكلاهما "لابتسام عبد الله، "لو دامت الأفياء"- 1986- و"ذاكرة المدارات"- 1988- وكلاهما لناصرة السعدون. ولكن الأهم الذي يُسجَّل لمسيرة الرواية النسوية في هذه المرحلة هو ظهور روائيتين، نعتبرهما أو- على الأقل- سيكمن اعتبارهما سريعاً بعد ذلك ضمن أهم أعلام السرد النسوي عموماً، نعني بهما عالية ممدوح ولطفية الدليمي، والأولى أصدرت أول رواية لها، وهي "ليلى والذئب" عام 1981، ثم رواية "حبات النفتالين" سنة 1986 التي تبقى برأينا واحدة من أجمل وأنضج الروايات النسوية والعراقية عموماً لحد الآن. أما الروائية لطفية الدليمي والتي مع كونها ذات حضور أكثر فاعلية في القصة القصيرة، فإنها بدأت أيضاَ مسيرة روائية غنية بروايتها القصيرة الأولى "عالم النساء الوحيدات" ضمن مجموعة قصصية عام 1985، ثم "من يرث الفردوس"- 1987- و"بذور النار"- 1988. ومع أهمية كل الذي تحقق للرواية النسوية حتى الآن، أرى (والحديث للدكتور كاظم) أن العصر الذهبي الذي تعيشه الآن الرواية النسوية العراقية، والذي تجاوز الجهود الفردية لبعض الكاتبات مثل لطفية الدليمي وعالية ممدوح إلى جهود جماعية، قد بدأ في الحقيقة في الفترة الممتدة من سنة 1994 إلى سنة 1997. وحين أربط هذه البداية بهذه المدة المحددة فلأن أمر هذه الكتابة قد تخطى ما ربما كان فردياً قبل ذلك، على أهمية ما قدمته الروائية العراقية حينها، كما أنه سجل تواصلاً غير عادي. وكان ذلك بشكل أساس على يد ابتسام عبد الله في "مطر أحمر مطر أسود"- 1994- وعالية ممدوح في "ولع"- 1995- وميسلون هادي في "العالم ناقصاً واحد" - 1997 وسميرة المانع في "القامعون"- 1997- إلى جانب كاتبات أخريات.

ظاهرة الرواية العراقية النسوية

ويستنتج المحاضر الضيف أنه هكذا فقد انتقلت الرواية النسوية في العراق من الغياب أو الصمت خلال العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات، إلى الحضور الخجول والمتواضع وربما المقترب من الغياب والصمت خلال الخمسينيات والستينيات، ثم إلى الحضور الفاعل إلى الدرجة التي لم يعد ممكناً معها لدارس الرواية العراقية أن يتجاوزه خلال السبعينيات والثمانينيات والنصف الأول من التسعينيات، وأخيراً إلى مرحلة كون الرواية النسوية العراقية قد أصبحت الظاهرة المميزة وذلك بدءاً بمنتصف التسعينيات إلى الوقت الحاضر وبما يعني أننا الآن في وسطها. وإذن، ونحن الآن في قلب الظاهرة، من السهولة أن نضع اليد اليوم على ما يؤيد ذلك، وتحديداً ما يأتي:

أولاً: إن عدد الروائيات العراقيات اللائي يمارسن الكتابة الروائية الآن، أو خلال ما يقارب العشرين سنة شكلت المرحلة التي صارت الكتابة الروائية النسوية فيها ظاهرة (1994-2012)، أنما يزيد على العشرين روائية.

ثانياً: يقترب عدد الروايات النسوية والتي نُشرت خلال المدة نفسها، التي تقل عن العشرين سنة، من الأربعين رواية من مجموع حوالي 400 رواية صدرت في العراق خلال هذه المدة، وهو عدد ليس هيناً مقارنة بحوالي عشرين رواية وقصة طويلة فقط صدرت للكاتبات العراقيات خلال أكثر من عشرين سنة هي امتداد المرحلة السابقة التي أسميناها مرحلة الحضور (1972-1993) وذلك من حوالي 300 رواية هو عدد الروايات العراقية التي صدرت خلال نفس المدة.

ثالثاً: صار حضور الروائيات العراقيات بين كتّاب الرواية العراقيين فاعلاً بشكل لافت للناقد، وكما يتمثل في أبرز الروائيات وأكثرهن حضوراً وكتابةً حالياً وهن: ابتسام عبد الله، وعالية ممدوح، وميسلون هادي، وسميرة المانع، وبتول الخضيري، ودنى غالي، وهيفاء زنكنه، ولطفية الدليمي، وهدية حسين، وكُليزار أنور. كما أن هذا الحضور تخطى الساحة القطرية إلى العربية، لا سيما من خلال ما حصلت عليه الروائيات العراقيات من جوائز، وهن: عالية ممدوح، وميسلون هادي، وهدية حسين، وأنعام كجه جي، وحوراء النداوي. ووفق متابعاتنا، التي لا ندعي أن تكون كاملة الدقة، نعتقد أن الروائيات الأكثر استحواذاً على اهتمام النقد العراقي والعربي، وحصداً للدراسات النقدية والأكاديمية هن: عالية ممدوح، وميسلون هادي، ولطفية الدليمي.

رابعاً: يبقى أن نرى في محاولة استشراف المستقبل القريب، وباستقراء السنوات الأخيرة، أن الرواية النسوية العراقية سيكون لها شأن أكثر مما لها الآن. ويؤكد الدكتور نجم عبد الله كاظم على أنه استشراف، يعتمد الاستقراء الخاص، وهو قد يتحقق تماماً كما نتوقع، وقد لا يتحقق بهذا الشكل، ولكنه بالتأكيد لن يكون بعيداً عن الإصابة ولو الجزئية. نقول هذا كله اعتماداً على واقع الأنجازات التي تحققت، والجوائز التي كُسبت، والزخم الكبير الذي أضافته تلك الأسماء المعروفة في السنوات القليلة الأخيرة لمنجز الرواية العراقية داخل العراق وخارجه، فضلاً عن الأسماء التي دخلت الساحة الروائية النسوية حديثاً، مثل دنى غالي، وكُليزار أنور، وابتسام يوسف الطاهر وحوراء النداوي.

وفي ختام المحاضرة أتيحت الفرصة لجمهور الحاضرين من توجيه أسئلتهم بخصوص موضوع المحاضرة ومستقبل الرواية العراقية عموما. وقد نبه الدكتور الضيف الحضور الى أن رواية الكاتب العراقي أحمد سعداوي والمعنونة ب " فرانكشتاين في بغداد" قد وصلت اليوم الى القائمة الطويلة للرواية العالمية بعد أن تمت ترجمتها الى اللغة الأنكليزية مؤخرا، وهذا الأمر ليعد أنجازا مهما للرواية العراقية خاصة وللرواية العربية عامة.

 

د. عامر هشام الصفار

 

 

للثقافة العديد من الوظائف داخل المجتمع. وتؤكد الانشطة الثقافية كالأدب والفن والإعلام على أنها حاجة ضرورية، لا غنى عنها في عملية التطور الاجتماعي وفي نهضة المجتمعات في اتجاهات مختلفة. وتؤثر بشكل وآخر على التقدم والإبداع الفكري والتكنولوجي. وكما ويؤكد علم الاجتماع فأن للثقافة قدرة لفعل كبير في بنية المجتمع والحفاظ على قيمه وتراثه. ووفقا لعلم الأنثروبولوجيا، فإن الإنجازات الثقافية لا تظهر فقط من الاحتياجات الطبيعية للمجتمع ولكن أيضا من الاحتياجات التي تضعها منظومته الثقافية نفسها.

ولا تقتصر الإنجازات الثقافية على نظام معين، بل على تنظيم بيئة ملائمة لها بحيث يمكن للإنسان أن يوظفها إبداعيا وفقا لما يتناسب وبيئته. وهكذا يمكن بالتالي أن تساهم الثقافة في خلق هوية المجتمع وأيضا في مدى تأثيرها في العالم.

ويمكن للثقافة أن تتطور، بقدر كبير، في مجتمع حر بعيدا عن أي مصالح سياسية دعائية لأن السياسة لا توفر لها أفقها الفكري الإنساني، بل في الغالب تلوي عنقها، فالإبداع الثقافي، أكان في مجال الأدب، الموسيقى، السينما، المسرح أو حتى في مجال الفن التشكيلي والإعلام، لا يأخذ مكانته الهامة إلا في تطور المجتمع و مدى تأثيره وتفاعله مع بقية ثقافات العالم .

من هنا يمكن القول أن الثقافة، بشكل عام، هي ما يمنح المجتمع هويته المميزة من جهة وتعكس من جهة أخرى عاداته وطقوس ناسه التراثية والدينية المتنوعة والمتغيرة في سياقها الحضاري والتاريخي، كما تلعب دورا بارزا في التربية والمعرفة الثقافية ـ الاجتماعية وتقيم جسرا بين حضارة المجتمع وانفتاحه على ثقافات المجتمعات الأخرى في الوقت نفسه، بغض النظر عن العرق والانتماء والجنس. كما انها تتأسس على مبدأ التعايش الإنساني الروحي بين المجتمعات المختلفة.

كتبت ذات مرة عن فيلم عراقي، فكتب لي أحد الأصدقاء قائلا:

قرأت مقالك وقد أعجبني إصرار الفنانين العراقيين على متابعة عملهم الفني رغم الظروف القاهرة وسيادة العنف واختفاء التسامح بين الأفكار والعقائد المختلفة.

لم يكن صعبا فهم مغزى ودلالات ما كان الصديق يريد الإشارة إليه: فهو كان يشير مجازا وبوضوح إلى مسألتين: أولا مسؤولية المثقف، ونحن نتحدث هنا أيضا عن "المثقف العربي"، الذي يعيش في ظل مشاعة القهر والعوز وفقدان المشهد القيمي والإبداعي في بلاده. وثانيا دور الثقافة "التكاملي" الذي لا يفصل بين العام والنخبة، وأهميتها من الناحية الرمزية ليس على رقي المجتمع فحسب، إنما الدفاع عن مكانة المثقف ومحاولته الكشف عن حقيقة ما يجري حوله. وهذا ما يفسر باختصار معنى الثقافة حقا.

أن للمثقف في مشواره كما للثقافة دورا تفاعلياً في تجسيد القيّم واحترام الحقيقة داخل المجتمع. يقودني هذا للحديث هنا عن المثقفين المبدعين في المنفى أو في المهجر بعيداً عن هيمنة الفكر السياسي على مشروعهم الثقافي، والسؤال هنا: لماذا مضت كل هذه العقود ولم تحاول أي جهة ثقافية إلا في حالات نادرة وليس بشكل منهجي مدروس أن تعنى بالمبدع العربي وتسعى لتكريمه؟..

المسؤولية في إعتقادي تقع في أدنى حدودها على النخبة التي تحتكم للثقافة سبيلا في حياتهم العامة، لأن توضع في صدارة ما يترتب في هذا الإتجاه من دور، وأقصد به "تكريم المبدع العربي" كأمر يجب أن يكتسب أهمية إستثنائية وليس منعطف غير مألوف، يكشف على الأقل عن مسيرة المثقف الأدبية وحضوره المتميّز في الأوساط الثقافية والتعريف بتجربته الابداعية الخلاقة، كمحاولة وجدانية، تثير الإهتمام بالثقافة والمثقف في محيط غير محيطه العربي، بحيث يكون التكريم تقليداً مميّزاً لا يتوقف عند حد زمني، إنما يصبح جزءاً من منهج يراد له أن يدوم ويستمر في المستقبل.

ولعل فوز الفنان التشكيلي العراقي المبدع منصور البكري بالجائزة الأولى في معرض رسوم الكاريكاتير الدولي الأول الذي أقيم في 21 تموز ـ يوليو 2017 في مدينة "أغادير" بالمغرب، إسترعى إنتباه "منتدى بغداد للثقافة والفنون ـ برلين" للقيام بأول نشاط تكريم عبر عنه رئيس المنتدى بالقول: الفنان منصور البكري أسيرعشقه وشغفه غير المحدود بفن الكاريكاتير، فن الرسوم الساخرة في مجال النقد الاجتماعي والسياسي، شارك في عديد من المعارض العربية والدولية ـ تحية لمنصور البكري ولفنه وروحه العراقية المبدعة، وهو يفتح نوافذ البهجة ويرفع علم وطنه العراق وسط سماء صافية ومليئة بالجمال والأمل.. قد أثر إستمراره الإبداعي لأن يحظى بإهتمام بالغ بين الأوساط الثقافية العربية والألمانية.

ففي 3 آذار 2018 أحيا المنتدى وسط جمهور من المثقفين والإعلاميين العرب والألمان حفل تكريم لمُبدعَين عربيين: الإعلامي الفلسطيني الأستاذ "أحمد قاسم عفاني" والطبيب والكاتب السوداني "حامد فضل الله". تقديراً لدورهم في الحياة الثقافية والإعلامية والإجتماعية، ومد جسور الحوار بين الحضارة العربية والألمانية، ونقل، انطلاقا من تراث حضارتنا العربية العريقة إلى مجتمعات أخرى ما تزخر به من إرث ثقافي يجمع بين الاحتواء وفهم التراث الذي يشكل مقومات تاريخنا العربي، الذي أخال عليه الوعي وتحتمي وراءه طاقات تفجر قرائح الابداع في نطاق له خلفية فكرية ودوافع موضوعية واضحة.. تكريما لائقا ومميزاً، نبش في وقائع قد تكون اندثرت ليعوضَها ويعيد صياغتِها من جديد. وجعلنا نعيش جمال لحظة الإبحار في عوالم الثقافة ونكتشف مُبدعَين كما لو ان معرفتنا بهما جديدة.

وفي إطار الإمكانيات التقنية والمادية المتوفرة لديه، سيسعى المنتدى سنوياً تحت شعار "مبدعون بيننا" منح "شهادة تكريم" لمبدع أو أكثر، في تشكيلة تدوينية ـ فنية تحمل دلالات رمزية تعبر عن رؤية قيمية حقيقية لمسيرة المبدع في المشهد الثقافي.. والجدير بالذكر أن المنتدى قد بادر في عام 2017 في تشكيل لجنة من الوسط الثقافي تأخذ على عاتقها ليس فقط التحضير لتكريم نخبة من الشخصيات الثقافية والأدبية والفنية والاجتماعية على الساحة ألألمانية إنما ايضا في كل ما يميز مثل هذا التكريم من اصول وقواعد وتقاليد تناسب شكل ومضمون طريقة التكريم ودافعه في تسليط الضوء على مسيرة وإنتاج الجانب الابداعي المُمَيَّز لكل واحد من الشخصيات المقترحة والدور الذي لعبته وتلعبه في مجال الثقافة والفكر والفن والأدب.

دعم مشروع التكريم ماديا ومعنويا وفنيا العديد من المبدعين ومحبي الثقافة. كما شارك نخبة من الكتاب العرب في مجالات الفكر والثقافة والفنون وعلم الاجتماع، من داخل ألمانيا وخارجها في إثراء مدونة "شهادة التكريم" بكتاباتهم المتنوعة الهوامش والمضامين والذكريات والوقائع والأزمنة.. من الأردن ـ الكاتب د. م. ســفـيـان الــتــل، الإمارات العربية المتحدة الأستاذ محمد دياب الموسى، من السودان الأساتذة: د. أحمد إبراهيم أبوشوك، د. حيدر إبراهيم علي، د. خالد محمد فرح، د. هجو علي هجو، من ألمانيا الأستاذة: د. توفيق كنعان، د. كاظم حبيب، الكاتب محمد شاويش، أحمد شوقى عز الدين، نبيل يعقوب.. توقفوا عند كل شخصية على حدة، يحكون عنها، ونسمع منها عن تجربتها الابداعية الخلاقة، نوثقها ونُعرِف بها وننشرها ليطلع عليها القريب والبعيد.

وعلى قدر أهمية "التكريم" وتنوع مساراته الفنية وسبيل غاياته وما له من رمزية، فإنه يواجه أيضا بشكل وآخر بعض الصعوبات مثل: عامل الزمن والوضع المادي أو إلتزام مَن تم اختياره للمشاركة في "مدونة التكريم" التي تجمع بين الوثائق والصور والكتابة حول كل شخصية وما يميزها إبداعياً وإنتقائياً.. إنما يبقى هاجسه، أي المنتدى: أن يوقظ الذاكرة وينتصر لسطوة الثقافة، يرسم لوحة في خاصرة زمن لم يفقد بهجة ألوانه بعد.. يحيكُ كخيط عنكبوت رؤيا في عيون عذراء ليلة الأسفار.

 

عصام الياسري

 

 

1575 qasimبحضور لافت وتحت شعار (بالعدل والعلم والعمل يبنى الوطن) عقد تجمع عقول مؤتمر الأول على قاعة نقابة المهندسين في بغداد، حضره مفكرون وأكاديميون وأدباء وفنانون ومثقفون من بغداد والمحافظات. وبعد قراءة آي من القرآن الكريم وقراءة سورة الفاتحة وقوفا ترحما على ارواح شهداء العراق، وكلمات التهنئة من داخل العراق وخارجه، افتتح المؤتمر أمينه العام الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح بكلمة اوضح فيها (اننا في تجمع عقول لسنا في نشاطنا الفكري والتوعوي ضد اي حزب كان، لكننا ضد كل حزب متطرف، لأن التطرف يلغي الآخر ويعتمد العنف. ولسنا في كتاباتنا ضد أحزاب الأسلام السياسي، ولكننا ضدها حين تنفرد بالسلطة والثروة وتفشل في ادارة شؤون الناس، وان علينا تلبية ما يمليه دورنا في تقديم النصيحة الصادقة لها، وتوعية الناس بان من واجب السلطة احترام حقهم بحياة كريمة في وطن يمتلك كل مقومات الرفاهية لأهله).

وحدد الدكتور قاسم ثلاثة اسباب رئيسة لخيبات العراقيين وما حصل للوطن من خراب:

1.المحاصصة السياسية الطائفية والأثنية وصراع قادة الأحزاب والكتل على السلطة والثروة.

2. ثبات العملية السياسية على انتاج الأزمات وافتعالها لأربعة عشر عاما.

3. تشتت العراقيين باعتماد صراع الهويات الفرعية واذكاء التعصب لانتماءات طائفية، دينية، قومية، عشائرية..، على حساب الهوية الوطنية والشعور بالانتماء الى العراق. مضيفا لها، تدهور القيم والاخلاق والضمير الوطني الناجم عن شيوع فساد مالي لم يحصل في تاريخ العراق والمنطقة، واسهام مثقفين وسياسيين عبر وسائل الاعلام في اشاعة ثقافة الآحباط والتيئيس .موضحا ان الجماهير هي التي تصنع التغيير وليس السلطة، وان الشرط الأساس في عملية التغيير يبدأ من المواطن نفسه، وأن اداة هذا التغيير هي عقل المواطن، وان مهمتنا في تجمع عقول هي تغذية هذا العقل بافكار واقعية علمية يوظفها في تحسين حاضره وضمان مستقبل اجياله وعلو شأن وطن نشأت فيه اعرق الحضارات، وتقديم النصيحة الخالصة لمن هو في موقع القرار، وتغذية العقول بافكار انسانية تشيع المحبة والسلام بين العراقيين.مشيرا الى ان الاصلاح يتطلب محاكمة الفاسدين واستعادة ما نهبوه من اموال تكفي لاعادة بناء دولة خرجت من حرب، وتعديل قانون الانتخابات بأن يحدد حق الترشيح لعضو البرلمان بدورتين انتخابيتين فقط لأن القانون الحالي حوّل البرلمان الى وسيلة لجمع الثروة، الوقوف ضد الثقافة التي تصف الشعب العراقي بأنه غبي وجاهل( وما تصيرله جاره).

1575 qasim1

وفي كلمته عن العراقيين في الخارج، حيا الكاتب جاسم المطير انعقاد المؤتمرموضحا بأن (عقول العلماء العراقيين غدت اليوم في اسفل السُلّم الثقافي في بلاد الابداع الانساني الاول لأن في اعلى السُلّم العراقي الحاكم يقف نوع من قادة متساهلين او خائفين من كل انواع الطغاة والبغاة وهم نقيض الصعود الى التطور والتقدمية .وأن بغداد، دار السلام، بغداد دار الحكمة، غدت داراً للحرب والجهل، غدت اقل انتاجا علميا، اقل سعادة، لأن بعض مسؤولي هذا الزمان الخامد في الحاضر الفاسد، لا يقدم للناس غير الخبيث من الفكر الطائفي والبؤس العشائري ..مؤكدا بأنه(من دون عقولكم، ايها المجتمعون الكرام، يبقى الانحطاط الثقافي متزايدا ببغداد ويظل الظلم والشقاء قائمين على الناس على ضفاف النهرين الخالدين دجلة والفرات، وأن الطغيان لا يتم القضاء عليه بالهرطقة والجهل والعناد المتبادل، بل بدستور ديمقراطي حقيقي يسهم بإعداده اصحاب عقول، ينتزعون حق الشعب في المساهمة بصياغته وامكانية تعديله، كلما اقتضت الحاجة والتجارب).

استعرض بعدها الدكتور مظهر عبد الكريم العبيدي النظام الداخلي للتجمع وما قامت به اللجنة من نشاط طوال السنة الماضية، موضحا بان اعضاء الهيأة العامة تضم( 252) بينهم مفكرون واكاديميون من الاختصاصات كافة وأدباء وشعراء وفنانيون ورجال اعمال، من داخل العراق وخارجه.

وعرضت في المؤتمر اوراق تخصصية بينها (الورقة السياسية) للدكتور مظفر قاسم (بريطانيا)، قراها بالنيابة الناشط والحقوقي عارف الماضي، وورقة الصحة النفسية للدكتور علي حسين حلو..وانتهى المؤتمر، الذي ادار جلساته بمهنية تمزج بين العلم واللطافة والشعر والحسجة العراقية الأديب شوقي كريم حسن..ببيان ختامي تضمن عددا من المقررات والتوصيات.

 

بغداد 5/ آذار 2018

 

 

latif oqayliفي أمسيته الثقافية الثالثة لهذا الموسم، استضاف منتدى أضواء القلم الثقافي الاجتماعي بمدينةِ الكمالية الكاتب والمخرج التلفزيوني الأستاذ صباح رحيمة، والذي ألقى محاضرة شيقة وسمها بـ " تأثير التلفزيون عَلَى المجتمع ". وَقد بدأت مجريات الأمسية الَّتِي جرت وقائعها بحضورِ حشدٍ كبير مِن الأكاديميين والتربويين والإعلاميين والمثقفين والوجهاء فِي قاعةِ مؤسسة الحوراء القرآنية، وَأدارها رئيس المنتدى لطيف عبد سالم، بقراءةِ عضو الهيئة الإدارية للمنتدى الأستاذ أحمد جليل آي مِن الذكرِ الحكيم، ثم قراءة الحاضرين سورة الفاتحة وقوفاً ترحماً عَلَى أرواحِ شهداء العراق، وبعدها قدم مدير الجلسة توطئة مقتضبة عَنْ قدرة الإعلام عَلَى البناءِ وترسيخ القيم كقدرته عَلَى الهدمِ وابدال القيم، حيث أصبح لوسائلِ الإعلام الحديثة - مِنْ بَيْنَها التلفزيون - تأثيرها الكبير عَلَى المجتمعِ المتلقي سواء كان هذا التأثير ايجابياً أو سلبياً، وهو الأمر الَّذِي ألزم المتخصصين في مجالِ الإعلام البحث فِي التداعياتِ الإعلامية الَّتِي يمكن أنْ تجد لها مستقرا فِي أوساطِ المجتمع، فكان أنْ ظهرت نظريات ودراسات علمية وبحثية، قاسمها المشترك أنَّ الإعلامَ ووسائله بمقدوره اليوم تحقيقِ أمور عدة، وَالَّتِي مِنْ أبرزِها: تغيير المواقف والاتجاه، التغير المعرفي، التنشئة الاجتماعية، الإثارة الجماعية، الاستثارة العاطفية والضبط الاجتماعي. وقبل أنْ يطل الباحث ضيف المنتدى عَلَى جمهورِ الحاضرين، قدم مدير الجلسة عرضاً لسيرته الذاتية.

1580 latif

تضمنت المحاضرة محاور عدة يمكن إجمالها بأنَّ التلفزيون صار صديقاً حميماً للإنسان منذ اكتشافه؛ بالنظرِ للخدماتِ الجليلة الَّتِي يقدمها مِنْ دُونِ عناء، فهو يختصر المسافات والزمن والجهد ويكون رافداً مهماً مِنْ روافدِ الثقافة والعلم والمعرفة، فضلاً عَنْ المتعةِ والجمال لجميعِ طبقات المجتمع، حيث يُعَدّ التلفزيون بوصفِه مدرسة داخلية ومعلماً جديراً بالاهتمام والاحترام؛ لذا فإنَّ العائلةَ تسعى إلى الحصولِ عليه والاهتمام به وإعطائه الأولوية فِي التأثيثِ والمكان اللائق، وتفرد له الوقت الكافي لمتابعتِه؛ لأنَّه يقدم كل ذلك بأشكالٍ متعددة واختصاصات متنوعة، فعَلَى سبيلِ المثال لا الحصر يقوم التلفزيون بنقلِ الأخبار أول بأول عَلَى الهواءِ مباشرة، ما يعني أنَّ الأحداثَ تكون شاخصة أمام المشاهد بتفاصيلها مثل مباراة كرة القدم، نشاطات اجتماعية، فعاليات سياسية، كوارث وغيرها مِن الوقائع.

مِنْ المؤكّـدِ أنَّ جهازَ التلفزيون بملأ فراغ الكثير مِن المشاهدين الَّذين يتفاعلون معه فِي تنمية القابليات الفكرية والمهنية، فضلاً عَنْ توفيرِ المعلومات الَّتِي يحتاجها الكثير مِنهم فِي ممارسةِ حياتهم اليومية وتقوية مهاراتهم مِنْ خلالِ تقديمِ البرامج والدروس في ما تباين مِن الاختصاصات وعرض التجارب والبحوث لحاصلة بجميعِ أرجاء المعمورة فِي أحدثِ مستجداتها، إلى جانبِ دوره الفاعل والمؤثر فِي تنمية الاقتصاد الوطني، وإرشاد المجتمع فِي التعامل مع الأوضاع الراهنة قصد توجيهه بالاستنادِ إلى سياسةِ الدولة؛ إذ أنَّ هذا الجهاز قادر علَى زعزعةِ قناعات مثلما هو قادر علَى زرعِ قناعاتٍ بفعلِ ما تخطط له إدارته مِنْ سياسات تقتضي استخدام متخصصين فِي علومِ الاجتماع، الاقتصاد، النفس وكُلّ ما له علاقة بمرافقِ الحياة وما بوسعه المساهمة فِي المحافظةِ عَلَى وحدةِ المجتمع أو تفككه؛ لذا فإنَّ مَنْ يمتهن العمل فِي هذا الميدان يجب أنْ يتحلى بصفاتٍ إضافية أخرى تميزه عَنْ العاملين فِي الكثيرِ مِن الأعمالِ والمهن الاخرى: مثل الثقافة العالية والصبر والشجاعة ونكران الذات، وغيرها مِن السجايا الَّتِي تؤهله للالتصاقِ أكثر بمجتمعِه، ما يعني وجوب أنْ يكون مراقباً ذكياً لما يدور حوله، مؤمناً بما يقوم به، أميناً لطرحه وأكثر تأثيراً؛ لأجلِ أن تعطي رسالته أوكلها. وبعد انتهاء الباحث مِنْ إلقاء محاضرته، فتح باب المداخلات الَّذِي شهد مشاركة عدد كبير مِن المتداخلين في مداخلاتٍ واسئلة اثرت الموضوع وأجاب الضيف على جميعها. وَفِي ختامِ الأمسية قدم رئيس المنتدى نيابة عَنْ جمهورِ الحاضرين شهادة تقديرية لضيفِ المنتدى الأستاذ صباح رحيمة؛ تثميناً لمشاركته فِي تعزيزِ البرنامج الثقافي للمنتدى.

 

لَطيف عَبد سالم

 

adnanhusan ahmadالشاعر العُماني حسن علي المعمري يتأهل للمرحلة القادمة

انطلقت وقائع الحلقة السادسة من مسابقة الشعر النبطي لـ "شاعر المليون" في موسمه الثامن على خشبة مسرح "شاطئ الراحة" حيث احتدمت المنافسة بين ستة شعراء وهم على التوالي ياسر الزلَباني من الأردن، حسن علي المعمري من سلطنة عُمان، حمد الجودان العازمي من الكويت، راشد بن قطيما وعكّاش العتيبي من السعودية، وسالم بن كدح الراشدي من الإمارات. وقد جمعت قصائدهم بين الموضوعات الوطنية، والحُب العذري، والتأمل في فلسفة الحياة والموت، إضافة إلى ثيمات تنطلق من الذات إلى الموضوع لتُعبِّر عن هواجسهم الداخلية، ونظرتهم العميقة إلى الحياة في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها الأمة العربية. وقد تمّ نقل هذه المنافسة الشعرية نقلاً حيًا عبر قناتي بينونة والإمارات كي تتيحا لأكبر قدر ممكن من المُشاهدين العرب متابعة هذه المسابقة الشعرية الأولى من نوعها في الوطن العربي والتي تُعنى بالشعر النبطي على وجه التحديد. يعتمد تأهيل الشاعر الفائز على كسب بطاقة لجنة التحكيم مباشرة أو على تصويت الجمهور في تكريس واضح للثقافة الديمقراطية التي تحترم رأي الجمهور وتمنحة الفرصة لأن يرشّح الأسماء الشعرية التي يعتقد أنها تستحق الفوز عن جدارة لأنها تداعب مشاعره وأحاسيسه الداخلية العميقة. وقد أحرز الشاعر العُماني بطاقة التأهل التي منحتها لجنة التحكيم الممثَلة بالدكتور غسان الحسن، والناقد سلطان العميمي، والشاعر حمد السعيد. أما بقية الشعراء الخمسة فعليهم الانتظار كي تظهر نتيجة تصويت الجمهور في الأسبوع القادم مع بدء الحلقة السابعة. وفيما يلي قراءة نقدية للقصائد الست المتنافسة.

1570 adnan1

تعالق نصّي

استهل الشاعر الأردني ياسر الزلَباني الحلقة السادسة من مسابقة "شاعر المليون" بقصيدة "زايرة ليلي" التي استوحى بعض أفكارها، وصورها الشعرية من قصيدة "الحمّى" للمتنبّي، وقد ذهب الناقد د. غسان الحسن إلى أبعد من الاستيحاء، وقال بأنّ هناك تناصًا مع قصيدة المتنبي، وأورد ثلاثة أبيات لا غُبار على تعالقها مع ثلاثة أبيات للمتنبي، وقد أيّده في ذلك الناقدان سلطان العميمي وحمد السعيد. وقبل البدء بتحليل قصيدة "زايرة ليلي" لابد من الإشارة إلى أنّ ثيمتها عاطفية وذات صلة مباشرة بالحُب العذري، أما قصيدة "الحمّى" للمتنبي فتتمحور حول عِلّة أو عارض صحي يصحبه ارتفاع في درجة حرارة الجسم لكن الشاعر شبّه هذه الحمّى بفتاة خجولة لا تأتي إلاّ بعد حلول الظلام خشية من أعين الرقباء. لم ينكر الزلَباني هذا التناص الذي أشار إليه غسان الحسن، بل تبيّن لنا أن يعرف قصيدة "الحمّى" ويحفظ بعض أبياتها. ومن خلال قراءتي لكلا القصيدتين اتضح لي بالدليل القاطع أن هناك "تعالقًا نصيًا" أفاد منه الشاعر لينسج صوره الشعرية على غرار صور المتنبي مُركِّزًا على مشاعره الداخلية التي تنتابه في أثناء قدوم زائرة ليله. يمكن للقارئ أو السامع أن يلتقط بسهولة هذا التعالق بين عبارة "زائرة ليلي" سواء في العنوان أو في البيت الخامس من قصيدة الزلَباني وبين البيت الآتي للمتنبي الذي يقول فيه: "وَزائِرَتـي كَـأَنَّ بِهـا حَـيـاءً / فَلَيـسَ تَـزورُ إِلّا فـي الظَـلامِ". أما التعالق الثاني فيتعلق بالضيق النفسي الذي يعاني منه الشاعر بسبب مآلات الحُب وعذاباته في بيئة تضيّق عليه الخناق دائمًا حيث يقول:" ضاكَت صدور المباني واشتكى لي طوبها /  واختنق كل الفضا من هالكَلوب السارحه". لعل أجمل ما في هذا البيت هو أنسنة المباني التي أصبحت بفعل هذا التشبيه المجازي العذب تمتلك قلوبًا مُرهفة بدأت تضيق بالعُذال والمتربّصين، وأكثر من ذلك فإن أحجار البناء بدأت تشتكي أيضَا لتعزّز فكرة القلوب الضيقة التي أشرنا إليها سلفًا. أما المتنبّي فقد قال:"  يضيق الجلد عن نفسي وعنها / فتُوسعه بأنواع السقامِ" ويبدو أنّ الزلَباني قد امتحّ صورته الشعرية من فكرة "ضيق الجلد" وتعالق معها ليجترح صورته الخاصة التي تُحيل إلى المتنبي لكنها تختلف في التفاصيل. أما التناص الأخير من وجهة د. الحسن فقد حصره بصدر البيت الآتي الذي يقول فيه الزلَباني:" من وفاها  ما توخر عن وعد محبوبها  /  كل ليل مع كفوفها والخناجر جارحه" فهي وفية ولا تتأخر عن المواعيد التي تضربها له على الرغم من المخاطر المُحدقة بالعشّاق والمحبّين.

أما الناقد الإماراتي سلطان العميمي الذي أكدّ على وجود التناص لكنه يعتقد بأن الزلَباني قد ذهب إلى أطراف أخرى من الصراع مع تلك الزائرة من بينها صراع الليل والنهار، الظلمة والنور، ورؤية المشهد برمته من منظور سينمائي يُفاقم هذا الصراع، ويزيد من حدّته. يعتقد العميمي بأن هذه القصيدة تنطوي على قدر كبير من الإبداع، وأعرب عن إعجابه باللباس المجازي المتمثل بالصياغات الشعرية الموفّقة مثل "خيوط الشمس، ثوب المدينة، جلباب الظلام" وما إلى ذلك.

فيما اعتبر الناقد الكويتي حمد السعيد بأن الشاعر ياسر الزلَباني أحد أهم شعراء الأردن الذين يكتبون الشعر النبطي، فلاغرابة أن يقدّم لنا هذا النص المحكم الذي تعالقَ فيه مع قصيدة المتنبّي، وركزّ فيها على فكرة الضيق النفسي وتمنى لو أن الشاعر قد أحاط متلقّيه بأسباب هذا الكرب النفسي شعرًا عندها سيكون النص أقوى مراسًا، وأكثر إقناعًا لكن الشاعر فضّل لُعبة النص المفتوح الذي يتيح للمتلقي أن يملأ الفراغات على وفق مخيلته التي تُكمل ما يظنهُ البعض ناقصًا أو ضبابيًا أو عصيًا على التأويل. ويرى السعيد أيضًا بأن قصيدة "زايرة ليلي" تُذكِّره بقصيد "عْصير" للشاعر القطري محمد بن فطيس المرّي حامل لقب "شاعر المليون" لعام 2007 حيث تناول ثيمة الضيق والاختناق النفسيين اللذين ينتابان الشاعر في بعض الأحايين.

قصيدة مُبهرة

1570 adnan2تأهل الشاعر العُماني حسن علي المعمري بسبب جمالية القصيدة التي قرأها وكانت بعنوان "الفجر الأخير" وقد أجمع النقاد الثلاثة على أهمية الجوانب الفنية التي يتوفر عليها هذا النص الشعري الذي استحضر الشاعر من خلاله صورة النبي يوسف الذي أسقطه أخوته في غيابة الجُب. تُصوِّر هذه القصيدة علاقة الابن بوالده، وكيف يقتدي به، ويتعلّم منه منظومة القيم الأخلاقية التي تُعينه على مواصلة الحياة، وتساعده على تحمّل أعبائها ومشقاتها. لم يُخفِ العميمي إعجابه ببناء القصيدة وانتقالات الشاعر من حالة أخرى رغم طغيان مسحة الحزن على النص الشعري.

 أما الناقد حمد السعيد فقد لفت الانتباه إلى عجز البيت الآتي الذي اعتبره أجمل ما في القصيدة حيث يقول الشاعر: "ما كنت أظن الموت يلوي ساق ويهدّ الشجاع/ والنجم ما كنت أحسبه يفنى على كف السرير" وهو محقٌ في ذلك فإذا كان صدر البيت يتمحور على فكرة الموت بوصفه قاطعًا للأنساب، ومشتتًا للأحباب فإن عجز البيت يشير إلى فلسفة الفناء التي لا تتجاوز أحدًا لأنها تشمل الجميع بما فيها النجوم والكواكب التي تتساقط ذات يوم وتتحول إلى حجارة ميتة منطفأة. كما أُعجب السعيد بأبيات أخر نذكر منها البيت الآتي الذي يقول فيه الشاعر:" يا بوي فيني عيش دام إني تكَدّيتك طباع/ أنا هنا بسمك أفلّ جناحي الأشقر وأطير" ولاغرابة في ذلك لأنه اقتدى بوالده، واتخذ منه أنموذجًا يُحتذى به. فيما لفت الدكتور غسان الحسن انتباه الحاضرين إلى محاور عدة لعلها تبدأ بانتقاء المعجم اللفظي، وحلاوة الكلمات، ثم جمال الصورة الشعرية التي اجترحها الشاعر في معظم الأبيات قبل أن ينتقل إلى الموضوع الرئيس الذي تعالجه القصيدة وهو علاقه الولد بأبيه التي صاغها الشاعر بشكل فني يؤكد على موهبته الشعرية، وبراعته في خلق الصور الجديدة التي تُدهش السامع، وتهزّه طربًا كما اهتزّ الناقد نفسه وهو يقرأ النص ويستمتع به. أشار الحسن إلى جمالية البناء المعماري لهذه القصيدة حيث يتنقل الشاعر من موضوع إلى آخر دون أن يقع في فخ التكرار. وقد ذكر أكثر من مثال على انتقاله السلس من موضوع يزخر بالكلمات العنيفة إلى موضوع آخر مليء بالرقة والرهافة بعد أن أوحى الشاعر لمتلقيه بأن والده كان بحّارًا أو أنه زجّنا في هذه الصورة التي تَعلّم منها الجدية والاتقان في العمل. ويمكن أن نضيف في هذا الصدد أن الشاعر العُماني حسن المعمري هو مبدعٌ مجوّد في شعره، ولا يقرب الصور الشعرية المُستهلكة التي استنفدت دهشتها، وقدرتها على الإبهار. ولو تمعنّا في النص الشعري برمته لوجدناه فصيحًا أو أقرب إلى الفصحى من بقية القصائد الخمس التي شنّفت سمع الجمهور في "شاطئ الراحة"، بل أن عنوانها فصيح مئة بالمئة وهو "الفجر الجديد" ولو أعمل الشاعر بعض التعديلات في قصيدته لتحول بسهولة إلى نص شعري فصيح ينتمي إلى النمط الكلاسيكي الرصين الذي لما يزل يحتفظ بجمهور واسع في عالمنا العربي والإسلامي على وجه التحديد.

صور سريالية

لم يختلف الشاعر الكويتي حمد الجودان العازمي عن أقرانه الذين سبقوه في ذاتيته ونفَسه الرومانسي ولكنه خلق عالمًا خاصًا به أثثه باللغة والمشاعر الإنسانية الجيّاشة حيث استهل قصيدته بالبيت الشعري الذي يبرز أهمية اللغة حيث يقول:" فكّيت للحرف باب وفك في الجو باب /  ما عادت الأرض لحروف المشاعر رحوب" وقد اعتبر الناقد حمد السعيد هذا المدخل مناسبًا جدًا لهذه المسابقة الشعرية التي تحتل فيها قوة الكلمات، وجمالية الصور الشعرية، وفرادة الصياغات الجديدة التي لم تُجترح من قبل مكانة مهمة تُؤخذ دائمًا بنظر الاعتبار. ثمة أمكنة أخرى ما بين الأرض والسماء هي التي اختارها الشاعر العازمي بعد أن تحولت المدينة إلى حطب وأهلها إلى ألسنة نيران حيث قال:" تعانق البرق ما بين السما والتراب/ هبّ الهوا من شمال وضم غيم الجنوب"، ثم يمضي السعيد في إعجابه ببقية أبيات القصيدة القادرة على جذب المتلقين وإيقاعهم في دائرة الدهشة.

توقف الناقد غسان الحسن عند الخيال الشعري الذي استقاه العازمي من مشارب متعددة، وأشار إلى أن النصف الثاني من هذه القصيدة مكتوب أصلاً عن المسابقة واستدل على ذلك من البيت الشعري الذي يقول فيه الشاعر "والفرصة اللي تمر سنين مثل السراب/ صافحتها من غلا وأكرمتها من وجوب" وكأن كل السنوات التي مرّت سابقًا كانت محض سراب.  ومن الأبيات الأخر التي جذبت انتباه الناقد نذكر البيت الآتي الذي يقول فيه:" تشوفني فارس لافرّعت لا يهاب/ وأشوفها توبة تغسل جميع الذنوب". وتجدر الإشارة إلى ملحوظة غسان الحسن المتعلقة بتراسل الشاعر مع سيرة أبي زيد الهلالي التي يمكن أن نتلمّسها في هذا البيت الشعري الذي يقول فيه:"إن طحت من دونها قد طاح قبلي ذياب/ وإن جيت في صفّها فاسمي يسد وينوب".

أكدّ سلطان العميمي على أهمية بناء هذا النص الشعري الذي يتوفر، من وجهة نظرة، على صور شعرية سريالية نذكر منها الشطر الآتي الذي يقول فيه: "وعلقت نفسي على الآمال من كل صوب". ثم ركزّ العميمي على تدرّجات القصيدة التي بدأت مع الحرف، ثم انتقلت إلى المشاعر قبل أن ترسو في خاتمة المطاف على متن القصيدة وجوهرها. لا يخلو حديث العميمي من ملحوظات سلبية فالوقت بين الشفق والغروب لا يدلّ على السرعة، وتقدير الزمن بينهما يظل نسبيًا في البيت الآتي:"حجم المسافات ما بين الخطا والصواب/ أقصر من الوقت ما بين الشفق والغروب".

1570 adnan3

السهل الممتنع

لا تخلو القصيدة التي ألقاها الشاعر السعودي راشد بن قطيما من رمزية ميسّرة يستطع القارئ أو السامع أن يفكّ مجازها ودلالاتها اللغوية التي تتمحور على واقعنا العربي الراهن وما يمرّ به من أزمات حادة في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وذكرَ الحسن بأن الرمز اللغوي يتمثل في كلمة "مطر" التي تتقارب مع مفردة أخرى وهي "سجّيل" التي يرميها طير أبابيل. ومن الملحوظات الأخر التي أغنت هذا النص الشعري وأثْرته هو استحضار شخصيتين من التاريخ الإسلامي اللتين ظهرتا خلال حروب الردّة وهما سِجاح ومُسيلمة الكذّاب وقد وظّفهما الشاعر بطريقة محترفة جدًا منحت النص مستويات متعددة جعلته يترجّح بين الحقيقة والخيال. تأتي أهمية هذا القصيدة من موضوعها السياسي الراهن الذي يحيلنا مباشرة إلى حرب التحالف العربي والإسلامي من أجل إعادة الشرعية في اليمن. وقد كان إيقاع القصيدة جميلاً، ومموسقًا، وخفيفًا على آذان السامعين.

فيما ذهب الناقد سلطان العميمي إلى حضور الشاعر راشد بن قطيما وتفاعله مع القصيدة وبدت الأبيات الشعرية وكأنها منبجسة من قلبه وأعماقه مُحققًا بذلك نوعًا من التوازن الجميل بين الشعر  والثيمة التي يعالجها ويتعاطى معها بالرمز تارة وبالواقع تارة أخرى. نوّه العميمي إلى أهمية استعمال الشاعر للمحسِّنات البديعية من طباق وجناس ناقص مؤكدًا على البيت الشعري المهم الذي أنهى به الشاعر قصيدته حينما قال:"دون حدّ البيت ياسارق آل الرسول / كلنا سجّيل أبابيل دون أم القرى"، كما أشار إلى توظيف الشاعر لشخصية ثالثة لم يذكرها الناقد غسان الحسن وهي أبرهة الحبشي الذي حضر بطريقة غير مباشرة لكن حضورة يتضح جيدًا إذا ما تأمل القارئ الصور الشعرية التي تُترى على مدار النص الشعري.

أما الناقد حمد السعيد فاعتبر النص جزلاً وينتمي إلى مدرسة السهل الممتنع الذي يصعب مجاراته وتقليده لأنه ينطوي على البساطة والعمق في آنٍ معًا. كما أشار إلى تدرّج الموضوع الذي هيأ المتلقي لتتبّعه منذ مستهل القصيدة حتى نهايتها. وأشاد السعيد بدور الشاعر في الدفاع عن بلده ومقدساته ووطنه فلاغرابة أن تأتي القصيدة سلسة، ومنسابة استطاع الجمهور أن يتفاعل مع صورها الشعرية التي داعبت الهاجس الوطني لدى المتلقين جميعًا وجعلتهم يستمتعون بهذا النص الشعري الجميل الذي لا يخلو من السخرية اللاذعة أيضًا.

الثيمة السياسية

لم يغادر الشاعر الخامس وهو الإماراتي سالم بن كدح الراشدي فضاء السياسة وإنما ظل يدور في فلكها مُمجدًا الشيخ حمدان بن زايد وذياب بن محمد اللذين قاتلا في سوح الوغى وكانا أنموذجين للتضحية والفداء من أجل الوطن، ومن أجل عودة الشرعية إلى اليمن الذي تطاولت عليه الأذرع الإيرانية المتمثلة بالعصابات الحوثية التي تنفذ الأجندة الفارسية في الخليج والعالم العربي. ووصف العميمي هذه القصيدة بالتقليدية لكنها تنتمي إلى السهل الممتنع أيضًا لما فيها من التماعات ودلالات وطنية.

أما الناقد حمد السعيد فقد أشاد بحضور الشاعر المتميز، وبوعيه الحادّ، وموضوع قصيدته الذي يمثل الواقع العربي الراهن. وقد أعرب عن إعجابه ببعض الأبيات الشعرية مثل "يدور الوقت وعجاف الليالي تطحن الأيام/ مثل ما تنطحن حَب الرحا فردي وملتمّه" وأثنى على القصائد التي تحفِّز المواطنين العرب للدفاع عن أوطانهم في الخليج وفي عموم العالم العربي.

فيما توقف الدكتور غسان الحسن عند موضوع الساعة وانتقد الشاعر على بعض الاستعمالات غير الموفقة مثل "يا تاريخ العرب نام وتهنّى" فالتاريخ العربي نائم أصلاً وعليه أن يخاطب الواقع بدلاً عنه. وكذلك الأمر فيما يتعلق بلغة الضاد حيث قال: "توارى ليلك وأسفر صباح الضاد والإسلام" فالمشكلة كما يرى الناقد في العرب أنفسهم، وليس في لغة الضاد. كما لم يستسغ الحسن الانتقال غير السلس في الحديث عن أبو ظبي الذي أحدث شرخًا في بناء القصيدة، وأربكَ معمارها الفني.

توظيف العرضات التراثية

ومثل الشاعرين السابقين راشد وسالم ظل الشاعر السعودي عكّاش العتيبي يدور في موضوع الساعة لكن الناقد الحسن يرى أن نصّ العتيبي ظل يترجح بين المباشرة والشاعرية، فالأولى أضعفت القصيدة لأنها ليست من الشعر في شيء، وقد أورد البيت التالي لتأكيد صحة ما يذهب إليه حينما يقول: "جيتكم مديون والدين محصى ومحسوب/ من شهادات ووطن من قبيلة وأقربا"، لكنه تألق في أبيات أخرى، وبلغ حدًا عاليًا من الشاعرية، والعمق، والبلاغة اللغوية كما في البيت الآتي الذي يقول فيه:"الخيانة غاية الكذب وقيود الدروب/ اللسان اليا عثر والحصان اليا كبا". وفي الختام أبدى الناقد إعجابه الشديد "بقدرة الشاعر على توظيف العرضات والجولات والعزمات التراثية المرتبطة بالحماسة".

فيما انتقد العميمي الشاعر على افراطه في استعمال الصياغات الجاهزة، وقال كلما قلّل الشاعر من استعمال هذه القوالب الجاهزة ارتفعت شاعريته. ومثلما أعرب عن إعجابه بمستهل القصيدة أشاد بخاتمتها أيضًا لما تتوفر عليه من جمال، وعمق، وبراعة فنية.

جدير ذكره أن الشعر النبطي يتواجد في دول الخليج العربي كلها إضافة إلى الأردن والمنطقة الغربية من العراق. وقد أحدثت مسابقة شاعر المليون حراكًا واضحًا في هذا النمط الشعري الذي يتابعه الملايين من أبناء أمتنا العربية وقد أفرزت أسماءً ومواهب شعرية عديدة ما كان لها أن تُعرف لولا هذه المنافسة التي استمرت على مدى ثمانية مواسم متتالية، ولعل أجمل ما في هذه المواسم أنها أفرزت شاعرات نبطيات مهمات أمثال زينب البلوشي التي مجدت الأبطال والشهداء في مستهل الحلقة السادسة، وهناك العشرات من الشاعرات النبطيات اللواتي وجدن طريقهن إلى الشهرة والذيوع بفضل هذه المسابقة الشعرية التي تشحذ المخيلة، وتستفز الأذهان.

 

أبو ظبي: عدنان حسين أحمد

 

latif oqayliعن سمات الخطاب السياسي لانتخابات 2018

رغبة فِي المساهمةِ ببناءِ وعيٍّ مجتمعي يتجاوزِ مرحلة الخيبات الَّتِي تعرض لها الناخب العراقي، وما ترتب عليها مِنْ تداعياتٍ سلبية أدخلت اليأس إلى قلبِه بفعلِ الاخفاقات الَّتِي خيمت عَلَى الأداءِ الحكومي، ومِنْ أجلِ استثمار الفعل الثقافي وتوظيف منجزه فِي بلورةِ وعيٍّ وطني يرتكز عَلَى دورِ المجتمع فِي عمليةِ التغيير بعد تصاعد الدعوات مِنْ جهاتٍ مختلفة حول ضرورة العزوف عَنْ المشاركةِ فِي الانتخاباتِ النيابية القادمة، فضلاً عَنْ تمادي بعض السياسيين فِي التمسك بالعزفِ عَلَى نغمةِ المقاطعة، أقام "منتدى أضواء القلم الثقافي الاجتماعي" أمسية ثقافية عَلَى قاعةِ مؤسسة الحوراء القرآنية فِي مدينةِ الكمالية، استضاف فيها الدكتور محمد الواضح رئيس قسم الدراسات العليا فِي كلية الإمام الكاظم "عليه السلام" لإلقاءِ محاضرة حول ما يدور فِي أذهانِ الناس مِنْ أمورٍ تتعلق بموضوعِ الانتخابات. 

جدير بالإشارةِ أنَّ هذه الأمسية تُعَدّ أول فعاليات المنتدى ضمن موسمه الثقافي للعامِ الجاري 2018م، وَالَّتِي بدأت بقراءةِ عضو الهيئة الإدارية للمنتدى الزميل أحمد جليل آي مِن الذكرِ الحكيم، ثم طلب رئيس المنتدى لطيف عبد سالم الَّذِي أدار الجلسة مِن الحاضرين قراءة سورة الفاتحة وقوفاً ترحماً عَلَى أرواحِ شهداء العراق، وبعد توطئة مدير الجلسة الموجزة عَن موضوعِ الانتخابات  وعرضه السيرة الذاتية الخاصة بضيفِ المنتدى، أطل الدكتور محمد الواضح عَلَى جمهورِ الحاضرين، وبدأ بإلقاءِ محاضرته الَّتِي وسمها باسْمِ : سمات الخطاب السياسي لانتخابات 2018 " رؤية حجاجية "، وَالَّتِي كانت بمثابةِ رؤية تداولية تحاكي جميع المستويات، داعية أنْ يكون للصوت الثقافي دوراً واضحاً فِي هذه المرحلة المهمة مِنْ تاريخ العراق؛ لأجلِ الوصول إلى قراءةٍ استشرافية لانتخاباتِ عام 2018م.

1567 latif

حفلت الأمسية الَّتِي حضرها جمع كبير مِن الاكاديميين والأدباء والتربويين والمثقفين وشيوخ العشائر بمداخلاتٍ وأسئلة أجاب عنها الباحث الَّذِي ترك كلمة فِي سجلِ زيارات المنتدى أشاد فِيها بإدارة الأمسية وحسن متابعة الحاضرين وتفاعلهم مع مجرياتِ المحاضرة. وَفِي ختامِ الأمسية قدم رئيس المنتدى نيابة عَنْ جمهورِ الحاضرين شهادة تقديرية لضيفِ المنتدى الدكتور الواضح؛ تثميناً لمشاركته فِي تعزيزِ المسار الثقافي للمنتدى. ولعلّ مِن المناسبِ أنْ نشير إلى أنّ الدكتور محمد الواضح حاصل عَلَى شهادةِ الدكتوراه فِي النقد اللغوي والدلالة مِنْ كلية التربية ابن رشد - جامعة بغداد، ويعمل أستاذاً للنحو والعروض فِي كلية الإمام الكاظم (عليه السلام) الجامعة، بالإضافةِ إلى أنَّه عضواً مؤسساً فِي منتدى الفيض للثقافة والفكر، وعضو الهيئة التأسيسية لملتقى التصوف البغدادي، ولديه العديد مِن البحوثِ فِي مجالِ تخصصه ومقالات جرى نشرها فِي صحفٍ مختلفة. يضاف إلى ذلك نشاطه الإعلامي، حيث كان مِنْ أبرزِ الأماكن الاعلامية الَّتِي عمل فيها بصفةِ مدير مراسلين ومدير تحرير هي قنوات العهد، الرشيد، السومرية والبغدادية. 

 

لطيف عبد سالم

 

 

souf obidبمناسبة الأمسية الشعرية التي انتظمت ببيت الشعر بتونس بالتعاون مع جمعية ابن عرفة الثقافية مساء السبت 10 فيفري 2018 ساهم عديد الشعراء والشاعرات بقراءة ما تيسر من قصائدهم احتفاء بصديقهم وهم ـ توفيق بالشاوش ـ عبد السلام الأخضر ـ بوراوي بعرون ـ محمد المهدي بن حسين ـ عبد الحكيم زرير ـ زهرة الحواشي ـ فتحية البروري ـ نورة عبيد ـ حسين العوري ـ سليمى السرايري ـ محمد القماطي ـ فاطمة سعد الله ـ هدى بن محمد قاتي ـ عادل الجبراني ـ سمير البياتي ـ سارة الخنشوش ـ منى اليعقوبي بالحاج ـ عبد الرزاق بالوصيف ـ أحمد شاكر بن ضيّة ـ وسُوف عبيد 

وقد اِفتتح الأمسية الشاعر أحمد شاكر بن ضيّة مدير بيت الشعر بتونس فعبّر عن ابتهاجه بمبادرة جمعية ابن عرفة بتكريم الشاعر نور الدين بالطيّب بالتعاون مع بيت الشعر ومؤكدا على أن بيت الشعر مفتوح للجميع ثم تناول الكلمة الأستاذ حسن المطيع رئيس جمعية ابن عرفة الذي هنّأ الشاعر بهذا التكريم الجدير به ودعا الشعراء والمبدعين والمثقفين إلى المزيد من النشاط في الجمعية ثمّ ألقى سوف عبيد الكلمة التالية ـ

 

ـ 1 ـ

أخبرني الأديب محمد العروسي المطوي ـ رحمه الله ـ أنه لما عاد من المشرق العربي بعد مغادرته السلك الدبلوماسي بادر ثلة من الأدباء والشعراء والصحفيين بإقامة حفل أدبي للاحتفاء به وتكريمه فإذا به يقرأ بعد أسبوع أو أسبوعين خبرا بإحدى الصحف الصادرة في المغرب الأقصى يفيد أنه انتقل إلى رحمة الله تعالى لأن العادة كانت أن الأديب لا يصله التكريم إلا بعد أن يصل إلى مثواه الأخير وقد صاغ الأديب علي الدوعاجي ذلك الغبن قائلا ـ باللهجة التونسية ـ

عاش يتمنى في عنبه

كِ مات علقولو عنقود

ما يسعد فنان الغلبه

إلا من تحت اللحود

وإنّ المتتبّع لمسيرة الكثير من أعلام الأدباء ورجال القلم في تونس يقف على خيط رابط بينهم جميعا يتمثّل في شعورهم بالغبن والجحود وهذا أمر قديم منذ الشاعر فُلُورُوس الذي كان أحد شعراء القرن الأول الميلادي بقرطاج إذ فاز بالمرتبة الأولى لكن قيصر روما رفض أحقيته ومنح الجائزة لشاعر روماني فهاجر إلى إسبانيا وخبر هجرة ابن خلدون إلى الشرق كان سببه الحسد والسعايات وكذا الأمر بالنسبة لمعاصره ابن عرفة الذي تعرض للانتقاد والتهكم بسبب أصوله البدوية عندما تولى إمامة جامع الزيتونة وتواصل ذلك الغبن والجحود حتى مع بعض المتصوّفة مثل أبي الحسن الشاذلي الذي كان مقامه الأول عندما وفد من المغرب مسجدا صغيرا بسوق البلاط وسط مدينة تونس وداخل سورها القديم ثم اِبتعد عن الناس والمدينة والمناوئين واِستقر في مقامه خارج المدينة بعيدا أسوارها في الجبل المعروف الآن ثم هاجر إلى مصر وفي العصر الحديث تواصل الجحود والغبن مع الشيخ الخضر بن الحسين والطاهر الحداد وأبي القاسم الشابي ومنوّر صمادح وغيرهم…لكنّنا ومنذ أواخر القرن العشرين بدأنا نلاحظ في بعض المناسبات الدعوة إلى تكريم شخصيات أدبية وعلمية وثقافية هي جديرة حقا بذلك بما قدّمته من مساهمات وإضافات فكأنّ التكريم إذن هو اعتراف بفضلها في إغناء الرصيد الثقافي

ـ 2 ـ

1565 suf1واليوم  ـ السّبت 10فيفري 2018 ـ وجمعية اِبن عرفة الثقافية التي دأبت على العمل الثقافي الجادّ منذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية والتي اِحتضنت طالبي العلم والمعرفة جيلا بعد جيل وبروح التطوع والاستقلالية تكرّم بكل اِعتزازا أحد الأقلام التونسية التي دأبت على الكتابة والنشر والمواكبة الثقافية ألا وهو الشاعر والأديب والصحفي الأستاذ نور الدين بالطيب الذي ما زلت أذكر أنه ذات شتاء من سنة 1991 وبمناسبة تأسيس الدورة الاولى لمنتدى الأدباء التلاميذ بمعهد فرحات حشاد برادس والذي ما زال مستمرا إلى هذه السنة متنقلا من ولاية إلى أخرى …أذكر أنني دعوته باِعتباره شاعرا شابا يبشّر بمستقبل واعد وذلك من خلال باكورات قصائده التي فيها بصمات خاصة فحضر في ذلك الصباح البارد والمُمطر…حضر مُبلل الثياب كأنّه لتوّه كان غاطسا في البحر وما كان يعرف المعهد ولا رادس ولعله ركب قطار الضواحي الجتوبية لأول مرة لأنه نزل في المحطة الموالية وعاد راجلا تحت المطر فعرفت من يومئذ أنه شاعر بحبّ الكلمة بصدق وليس لغايات أخرى وسيكون له شأن مع العلم أني دعوت في تلك المناسبة شعراء آخرين فأصرّ بعضهم على ضرورة أن تأتي سيارة خاصة لنقله أو أن يتسلّم ثمن سيارة الأجرة ذهابا وإيابا وأشياء اخرى والحال أن أدباء كبار مثل الشيخ محمد العروسي المطوي وعبد الرحمان مجيد الربيعي قبلا الدعوة باِبتهاج كبير ومن دون أيّ شرط لأن الأدب عطاء ومعاناة ورسالة من أجل قيم المحبة والإخاء والسلام والعدالة والكرامة التي لا يمكن أن تكون إلا بالحريّة أما الكتابات  من أجل الكُدية والتمعّش والفنطازيات والفرقعات الجوفاء فسبيلها في آخر المطاف إلى التلاشي والنسيان .

وقد وعى الشاعر نور الدين بالطيب هذه المسألة منذ قدومه إلى العاصمة التي كانت تعجّ بالشعراء على مختلف أنواعهم وألوانهم ومشاربهم فاِختار درب المعرفة والمطالعة والجلوس في نوادي الأدب والشّعر ومواكبة التظاهرات الثقافية والتعرّف إلى الأدباء والشعراء والمثقفين والفنانين الذين اِقتبس منهم من خلال قراءتهم ومحاورتهم وتقديم آثارهم فاِكتسب زادا ثقافيا زاخرا كان له خيرَ رصيد يُنمّي به نصوصه الإبداعية والفكرية …غيرأنّ الذي يمتاز به الشاعر نور الدين بالطيب يتمثل خاصة في الحضور الواضح في شعره لمدينة دُوز ولطفولته في مرابعها ثم في الولاء لها في نشاطه الثقافي فهو من هذه الناحية اِبن بارّ لبيئته الأصيلة بما تحمله من قيم البداوة الجميلة مواصلا بذلك مسيرة الأديب الكبير محمد المرزوقي الذي يعتبره أيقونته الشخصية ومَثلَه الأعلى .

ـ 3 ـ

ها نحن اليوم بعد مسيرته الحافلة بالنشر وبالنشاط سواء في تونس أو خارجها نجتمع اِحتفاءً بذلك الشاب وقد اضحى عَلَما من أعلام تونس في الثقافة وهو في أوج عنفوانه الأدبي ليواصل درب الإبداع والعطاء …نلتقي تقديرا له على دفقه المتواصل وذوده بلا هوادة في سبيل التعريف بالأدب التونسي والثقافة الوطنية فهو من الأقلام الثقافية التونسية المستقلة والحرّة الأبيّة التي تنتصر في جميع نصوصها ومواقفها لتونس…تونس الحريه …تونس الفكر والفنّ…تونس التنوّع والتعدّد… فتحية شكر وإكبار لهذا القلم الذي واكب أيضا ومنذ شبابه نشاط جمعية ابن عرفة التي تعتز به في هذه المناسبة مناسبة الأمسية الشعرية التي تنتظم بالتعاون مع بيت الشعر التونسي في عهد إدارته الجديدة وقد تولاها باقتدار وكفاءة صديقنا الشاعر أحمد شاكر بن ضية متمنين له التوفيق والنجاح مع مساندتنا وتشجيعنا لينطلق انطلاقة طموحة بهذا الفضاء الذي يمكن أن يكون منبرا عاليا للشعر التونسي فشكرا له ولأعضاده وشكرا للأصدقاء والصديقات من شعراء وشاعرات وأدباء وأديبات وصحفيين وصحفيات وشكرا لكل الضيوف ولجميع الحاضرين والحاضرات على مواكبتهم هذه الأمسية البهية واِسمحوا لي أن أشكر بصفة خاصة الإخوة والأخوات أسرة جمعية ابن عرفة وعلى رأسها الأستاذ المحامي حسن المطيع رئيس الجمعية الذي ما فتئ يشجع مبادرات نواديها المفتوحة لجميع الكفاءات والمواهب والمبادرات من أجل الإضافة والتميّز وبروح الاِستقلالية والتطوع سعيًا نحو إعلاء شأن الثقافة الوطنية وضمن الولاء لتونس ولتونس فحسب .

1565 suf2

وهذه بعض القصائد الشعرية التي قرئت في الأمسية الاحتفالية بالشاعر نورد الدين بالطيب

 

**قصيدة الشاعر محمد صدود*

ــــــ طارق الفجر ـــــــ

على الدّرب سرت

و لست وحيدا أسير

معي قمر سيطل عليّ

و في كلّ فجر يدبّ

على باب قلبي يمرّ ويمضي بعيدا

وراء البحار فأقف خطاه

على البحر أمشي

أكاد أراه على الكون مدّ رؤاه

و قال سلام عليك

فقلت سلاما

....................

و مدّ يديه مددت يديّ

وكادت يداي تمسّ يديه

لكنّ غماما يصدّ رؤاي وشدّ خطاي

سكتّ وخرّت قواي

فكان الظّلام

و كان الظّلام يسدّ الطّريق

و كان الخراب

خراب تعشّش فيه الأفاعي

تسلّقت نجما فكان السّكون

سكونا يعشّش فيه الكلام

كلاما يرنّ على القلب حتّى

أفاق السّكون فكان السّراب

............................................

و كان السّراب صديقا يمرّ

فقلت: صديقي إلى أين تمضي؟

فقال:إلى حيث شئت لكنّي

أخاف عليك من الملح يقطع لسانك

فقلت:سأمضي وراءك

و أعلم أنّك تكذب وللملح ماء

زلالا ستشرب منه القوافي وتبني بيوتا

...............................................

وسرت وراء السّراب ولست وحيدا

أسير معي قمر سيطلّ عليّ

و في كلّ فجر يدبّ على باب

قلبي يمرّ ويمضي بعيدا

وراء البحار فأقفو خطاه

على البحر أمشي

أكاد أراه أكاد أراه..أراه:

أراني كبرق يهز المدى وبحر يفيض

أرى شجرا في العلا مدّ للشّمس غصنا

و أرضا أتاها المخاض

أرى كوكبا لا يراني ولم يسجد لي

تذكّرت أنّي نزلت بدار عزيز

و كنت مريضا بحبّ قديم

سقاني حليبا لكي لا أموت

تذكّرت أمّي الّتي أخرجوها

لأنّ حنينا نداها وعرّى القناع

و شبّ حريق أبي فهزّ الشّراع

تذكّرت جدّيا وقد طردوه لأنّه قال

ما لا يقال وقد شرّدوه

على الأرض ساح أحطّ الرّحال

تذكّرت أنّيّ متّ وفي البحر غصت

لكنّ عروس البحار رمتني

على شاطئ في القفار قالت:

على الرّوح أن تلد الرّح من

رحمها ثمّ تبني لها جسدا

ثمّ ماذا سألت..ثمّ ماذا سألت؟

أجابت: لتحيى..لتحيى

و مثل الحصان تصير:

فلست غبيّا ولست ذكيّا

فكن للصّهيل وفيّا

و لست نبيّا لكي لا يؤول عليك المصير

.................................................

وعشت لكي لا يجئ الشّتاء

ليقطف ورد الحديقة قبل الأوان

و عشت وأنّي الذي كان صرت

و لم أنس من أين جئت

و أنّ الزّمان الذي لا يمرّ زماني

وعشت لأنّ الحياة تحبّ الحياة

لأنّ الحياة قيض وماء

و عشت على الأرض فوق

سماء تجئ إذا لأرض شحّت

وبحتا وقلّ الكلام

و سرت على الدّرب سرت

إذا مسّني طارق لاح طيف صديق

على الدّرب سار وقال:

سلاما عليك فقلت:سلام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعرة سليمى السرايري*

ــــــــ ريــــتــــا ـــــــــــ

يا ربّةَ أقواسٍ قزحيةٍ

وتمائمَ ليلٍ وزّعتْ شهوتُهُ على الساهرين

تحتفينَ بالرياحِ

بالصقيعِ خارجَ الأسوارِ

ولا سماءَ اليومَ تُخرجُ أثقالها

منْ أقبيةِ سماءٍ عتيقةٍ

لا صحائفَ ملأى بالغيابِ

ولا ظلالَ ترتفعُ في بُردةِ الوقتِ

على طرفِ ثوبكِ الملكيُّ

ينامُ التفاحُ منتشياً بأنوثتهِ

هناكَ،

خارجَ منظومةِ الأرضِ شجرةٌ ترتفعُ

وامرأةٌ تتسعُ بينَ الأرضِ والسماءِ

غريبةٌ شرائعُها

ولا أحدَ يفرُ منْ القدرِ

الكلُ يرددُ ما يشبهُ الأناشيدَ

وحدهُ حبيبكِ يغربلُ الرمالَ المالحةَ

على أطرافِ الرحيلِ

فاتحاً صناديقَ السعادةِ

على تراتيلِ المياهِ

وأمواجِها الغاضبةُ

عروسٌ غفتْ في جنحِ الظلامِ

صدفةٌ تزغردُ لعاشقينِ

يا ريتا

لماذا حينَ تولدُ قصائدُنا صامتةَ

تتجرّدُ المعاني منْ دلالاتِها

تُعتقلُ "الكلمةُ"

وعلى هامشِ مدائنِ العشقِ معتوهٌ في بلادِ المكفوفينَ

يتلوُ فرائدَ " الوجدِ" ،

على مسامعِ الفزاعاتِ الوحيدةِ في العراءِ

يا ريتا...

لماذا ... تُطمسُ مغامراتُ العشقِ، في ذاكرةِ

جِنَايتُها النسيانُ؟

يغادرنا "طيرُ السنونو"... مُعْلِناً "حلولَ الرحيلِ"

ليَقْفُرَ الرّبعُ ... أهلاً وأحبّةً وبعضَ حروفَ غزلٍ

أعلنُ ... اللحظةَ ... يا "ريتا"

قبل أنْ نرتقي سلالمَ النسيانِ

لكِ بيْتاً في قلبي وآخرُ في الشعرِ

لكِ سماءً خفيفةً ، وأقمارا تغنّي

لماذا إذاً، كلّما خبأتْ الأرضُ جراحها

وحلُمَ الشارعُ بوردةٍ بيضاءٍ

تنفتضُ شهوةُ الليلِ

على نوافذِ الراحلينَ

وتذوي قناديلهُ في غفلةِ الأماني؟؟

لا شيءَ نقولهُ الآن يا "ريتا"

البلادُ فكّتْ ضفائرها للذهولِ

مشاهدٌ منسيةٌ تستغيثُ بالخطى

فمنْ يغسل فناجينَنَا المُرّة

يعيدُ الألوانَ لتوهجها

كيْ يستكينَ الفؤادُ المضمّخُ

في تقاطيعٍ مغايرةٍ

ونفيضُ بياضاً ونخيلاً...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعر محمد القماطي*

ــــــــ يا حوش أمّي ــــــ

ياحوش امي

يا حوش ما فيك امي

بلا ريح داير عجاجة

لا نشكي فيك همي

ولا تنقضى فيك حاجة

يا حوش امي

كل تركينة فيها انفاسك

غاد الطبونة دخنها عجعاجي

و منا السقيفة تملأ واتفرغ

ماشين جايين من أضيافك

شكون قال اليوم باش تتبلج

يا حوش امي

براد اتاي المكشكش

و الكانون نار وجاجة

المنسج والخلالة والوشوش

و زغاريد النساجة

والبخور ريحته اترهوج

إتخلي الرجالة في حالة

يا حوش امي

وينهي ارانب ودجاجه

وينهي قطاطسة وكلابة

وينهي عبايتو بجرانة

فاطمة وزهرة ودادة الحنانة

يا حسرة كيف كانت مليانة

ياحوش امي

وينهي ريحة الماكلة الفائحة

الكسكسي والكسرة المغلوقة

و العصيدة بالوزفة الشائحة

و البسيسة بالاقمي اتزهي لخلوقة

يا حوش امي

محلى حركت امي في حوشها

محلى مشيتها والحنة في كفوفها

ومحلى ضحكتها على فمها سواكها

وينهي تكللتها واخراصها

وينهي فوطتها وثوبها واحوالها

ياحسرة على زين امي وخيالها

ياحوش امي

وينهي هاك اللمة

وينهي السهرية

معى الخالة والعمة

و بابا وسيدي وصحن الغلة

شوي تاي وضحكة وكلمة حلوة

محلاها سهرية بلي فمة

يا حوش امي

اليوم يا حوش امي وينك

ما قعد فيك كان الحجر

لا عاد لمة ولا عيد عيدك

خالي وبابك امسكر

لا زائر ولا اشكون اريدك

انا بعيد خرشي متنكر

ما عاد اتفيدني ولا نفيدك

خليك انت امسكر….

و خليني غريب وبهمي ما انزيدك..

يا حوش امي....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعرة فاطمة محمود سعدالله*

ــــــ حلم أني ــــــــ

مُذْ كنتُ طفلة..

رأيتُ أمّي تخْبِزُ الأحلامَ

ترميها بخفّة..

في تنّورِ الانتظار..

أقراصاً شقْراء مستديرة..

تسْمعُ أمّي طقْطقَةَ الحُلْمِ ..وتُغنّي..

تشُمُّ فوْحَ الصبْرِ..

وتُغنّي..

و..الأمنياتُ تنتظر..

وأنا وطفولتي وأمعاءُ دمْيتي..

نزقْزِقُ معاً..

نتابِعُ معاً..

مراحل الانصهار..

الأماني تخْبِزُها..أمي..

تلوّنها بفرشاةِ الخجلِ والاحمرار..

وأنا..وطفولتي..

ونظراتُ قطّتي ننتظرُ معاً..

تكوّرُ أمّي كلّ يوْمٍ..

أقراصَ الحلْم الصغيرة..

بيْن كفّيْ الصباح،،

تسوّيها بأطراف أناملِ المساء

يكبُرُ الحلمُ في عيْنيْها..

يستديرُ بين كفّيْها

يفوحُ..

تمسحُ عرقَ السنين..

يدنْدِنُ صوتُها الشجيُْ أهزوجةَ القِطافِ

أحلامُ أمّي ..فاكهةٌ تتدلّى

على أهدابِ النضجِ المتردّد..

عند عتبَةِ المواسِم..

أحلامُ أمي..

عصافيرُ مهاجرةٌ صوْبَ كلّ الاتّجاهات..

تلتقطُ أقراصَ الأمنيات..

تحلْقُ عاليا..عاليا..

حدّ سقْفِ مطبخها..

فضاؤه البسيط مرصّعٌ بالأحجيات..

والأمنياتُ..

ترتطمُ بالمستحيل..

أناملها الرشيقةُ تواصِلُ بسْطَ الكريّات..

وأنا ..والجوعُ وقطتي..

نواصلُ الانتظار..

وأكرّرُ السؤال:

متى ينضجُ الحلْمُ..ونتذوّقُ القطاف؟؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعرة هدى بن محمد قاتي*

ـــــــ أين ستحملني خطاي ــــــــ

"ان الموت ليس هو الخسارة الكبرى الخسارة الاكبر هو ما يموت فينا ونحن احياء " محمد الماغوط

ادْلهَمّ اللَّيْل.......... تُهْت فِي خُطَاي

ضَاع الطَّرِيق وتَشَعَّب فَوْق يَدَيَّ

عَمْيَاء مُذْ ابْعَدْتَنِي عَنْكَ ....

انْتَفَضَت أَغَاني الحُبّ مِن حَوْلي

حَتَّى عَصَا الحُلْم التِّي أَسْنَدْتُ

أمْنيتي عَلَيْها

انْقَلَبت لأَفْعَى تَأْكُل كُلّ نُبُوءَات رُؤَاي

هَجَّرْتَني مِنْ أَرْضِك غَصْبًا

و قَلَبْت رَهْقًا فَحِيح صَوْتي لِنَحِيب نَاي

أيُّ ثُقْب أَكْبر مِن ثُقْبِي هذَا

قَادِر عَلَى شَقّ قَلْبي

كَيْ تَتَيَبَّس أَمْواج بَحْري فِي أَسَاي

كالطَّوْد أَحْزَاني يُرَدِّدُها صَدَاي

مِن بَعْد هَذَا السَّيْر فيك خَارَتْ قُوَاي

هَلْ أَتْرُك البَحْر الذِّي نَادَيْتَنِي

كَيْ أَسْبَح فِي جَوْبَتِك رَهْوًا

أَمْ..... سَيُرْشِدُني أَنِينِي ذَاتَ هَجْر إِلَى هُدَاي

فِي قُرْبكَ اخْتَال مِشْيَة كِبْرِيَائِي فِي مَدَاي

مِنْ دُونِك اللَّيل أَوْرَاقٌ مُبَعْثرة يُمَزِّقُها دُجَاي

أَيْن سَتَحْمِلُني قَصَائد غُصَّتِي ؟؟؟؟

أَيْن سَتَحْمِلُني فرعنة خُطَاي ؟؟؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

* قصيدة الشاعرة زهرة الحواشي*

ـــــــ فَرْخُ اٌلقَطَا ــــــــ

أيّها الٌعمْلاقُُ يا فرْخَ الُقطَا

يا نَقِيَّ الرُّوحِ يا قطْر النَّدى

أيُّ سرٍّ في ابْتسامٍ

مِنْ فُؤادي اسْتلَّ حزْنا

فانْتشَى

مِسْكٌ بروحِك مثْل غيْثٍ

غمَر الُقحْطَ بروحِي

فتعشَّبَ ثم أَزْهرَ...للرِِّواءْ

فابْتسمْ ثمّ ابتسمْ

ثمّ ابتسمْ

يا شِفاءَ الٌروحِ

يا نِعمَ الٌدّواءْ ..

أيُّ درْبٍ فيهِ منْك الُملْتقَي

و أنا أمشي حثيثًا

لا أهابُ الليْل

و الوعْرَ

و لاَ السّيْل

و لاَ حضْرَ الْوغَى

أمْ تُرى تأتي إلَيَّ

ضاحكا

مسْتبشراً

مُتحَدِّيًا

هُو ذا خَطْوُكَ

يطْوي الٌتُّرْبَ طيًّا

نحْو أبْعدِ منْتهَى

فََاقْدمْ ورُوحِي لكَ الُفِدَا

أقْبِلْ أضُمُّكَ فِي تَلافيفِ الٌفؤادِ

بيْن أضْلعِي

بيْن أهْدابِ عُيونِي

أهدْهدُك

أُدغْدغُك

أُضاحِكُك

أُحاكيكْ

أُلاعبكَ

أُداعبك

أُقبِّلك

أُلاغيكَ صباحًا وظهْرا

وَ ليْلاً

وَ بيْن الصُّبْح والظُّهر

وَ ساعاتِ الٌمساءْ

أُغَذِّي الٌرّوحَ

منْ تِلكَ اْلمُروجِ

الٌمتْرعَاتِ بِيُخْضُورِ الُنَّقا

هيّا اقْترِبْ أشْتمُّ عبْقكَ

عنْد ذقْنك عنْد سِنِّك

عنْد ريقِك عنْد صدْرك

فأغنِّيكَ أغَاني الأمّهاتِ

وأسمِّيكَ بعذْب التَّسمياتْ

و أكنِّيك بِسَمْح الُكلماتْ

أيُّها العُصْفور أقْدمْ

قدْ دعاكَ قلْبُ أمٍّ

آه لوْ تنْهلُ منْ يُنْبوعِ عطْفي

آه لوْ تأتي إلى أحْضانِ قلْبي

آه لوْ تلْمسُ نبْضَ الرُّوح منِِّّي

سوْفَ تخْترقُ الضُّلوعْ

و تسْكُنُ راجياً أنْ لا تُفارقَ أبدا

أيُّها الطِّفْل الُمنمَّقُ باخْضِرارٍ

وَ اُحْمِرارٍ وبَياضٍ

بِجمالِ فُسيفساءْ

إنَّني يُلْهبُني الٌشَّوقُ إليْك

منْ تكونُ

أيْنَ ربْعُك

يا ملاكَ الحبِِّّ

يا نبْعَ السّنا

ايهذا الطفلُ يا بلْسمَ رُوحي

رجَوْتك أنْ تَعالَ

فإن تعبت فِداكَ مِهادُ قلْبِي

و إنْ ظمِئتَ فِداكَ عيْني لتشْربَ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعر سُوف عبيد

ـــــــ البرتقالة والسكين ــــــــ

شُكرًا

سَلِمَتْ يداكِ

أشْتَهي البُرتُقالةَ بأصَابعي

أغرسُ فيها بلطفٍ

ثُمّ أطوفُ بها

أداعبُ الثّنايا والتّلافيفَ

حتّى أصِلَ إلى غِلالتِها البيضاءِ

ثَمّةَ…تَحتَ الشّفيفِ…هُناكَ

الأرضُ في أَوْج الفُصول

قَيْظُ الجنوب ومَطرُ الاِستواءِ

شَمالا..

الينابيعُ التي لم يصلها أحدٌ

ومِنْ شَرق إلى غربٍ

الأسوارُ حولَ المَدائنِ ذواتِ الأبراج أفتحُها

وحدِي

بلا خَيل أو مَدَدٍ

فيَرشَحُ العصيرُ على شَفتِي

يَنِزُّ برحيق الأرضِ

أيتُّها التي كالبرتقالةِ في يدِي

تاجِي، صولجاني، مَمْلكتِي

أنا سَيّدُ الفاتحينْ

عَليكِ السّلامُ

لا حاجةَ لي بالسّكينْ

كفَى ما فعلتْ بي عيناكِ

شُكرا سيّدتي

سَلِمَتْ يداكِ

قَشِّريني

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعر عبد الحكيم زريّر

ـــــ الزِّينْ يْفَرَّقْ ــــــ

الزِّينْ يْفَرَّقْ

فِيهْ الِّي نِيرَانُو تْحَرَّقْ

وْفِيهْ الِّي وِدْيَانُو تْغَرَّقْ

مْلَوَّنْ مَا عَنْدُو هَوِيَّة

زِينْ جْبَالِي

فَرْفَشْنِي وْبَهْذِلْ بْحَالِي

تْمَلَّكْ وَاقْعِي وْخْيَالِي

شْرَبْنِي وْشَيْ مَا خَلَّى فِيَّ

زِينْ حْمَايِدْ

مِتْفَوَّقْ مِنْ غِيرْ شْهَايِدْ

لاَ لْبِسْ مْڤايِسْ لاَ حْدَايِدْ

وَهْرَة وْهِيبَة وفَنْطَازِيَّة

زِينْ سْبَاسِبْ

حُبُّو فِي مَكْنُونِي رَاسِبْ

مْعَذَّبْنِي وْمَا نِيشْ مْحَاسِبْ

نَعْمِلْ نَاسِي يْفَكَّرْ فِيَّ

زِينْ سْهُولْ

مِتْمَوِّجْ كِي بْحَرْ سْبُولْ

خَلاَّنِي مْرَهْوِجْ مَزْطُولْ

نَاسِي أَهْلِي وِامَّالِيَّة

زِينْ سْوَانِي

بْعِطْرْ زْهُورُو مْلِكْنِي سْبَانِي

مَقْوَى خْمُورُو يَا وْخَيّانِي

سْكِرْتْ مْضَيَّعْ كُلْ ثْنِيَّة

زِينْ حْدُودْ

لَحْظُو بْرَقْ بْلاَشْ رْعُودْ

صَايِدْ حَبْ بْلاَشْ بَارُودْ

صَادْنِي وْمَا جْهِزْ عْلِيَّ

الزّينْ البَحْرِي

نْسَايْمُو سِكْنِتْ فِي نَحْرِي

مْبَدَّعْ مِتْفَنِّنْ فِي سِحْرِي

غْرُفْنِي وْمَا رَسَّاشِي بِيَّ

الزِّينْ الـﭭِبْلِي

مْحَذَّرْنِي مِنُّو الِّي قَبْلِي

وَانَا مْحَذِرْ مِنُّو شِبْلِي

رْيَاحُو عَاتِيَة وْقْوِيَّة

وِالْجَنُوبِي

مْعَرَّضْلِي فِي كُلْ دْرُوبِي

آسِرْنِي بْكِلْمِةْ مَحْبُوبِي

وِبْنَظْرَة يِتْحَكَّمْ فِيَّ

زِينْ صْحَارِي

وَهْجُو حْرَقْنِي شَعْلِلْ نَارِي

مَهْمَا عْمَلْتْ نْحِبْ نْدَارِي

يِغْلِبْنِي وْيُظْهُرْ عْلِيَّ

زِينْ الصُّوَّة

شْرَفْ وْهِمَّة وْصَبْرْ وْقُوَّة

فِي كِلْمَة، مُولاَتُو حْلُوَّة

عَسْلَة صَافِيَة بَرِّيَّة

زِينْ سْوَاحِلْ

بْخُلْخَالُو الْمَايِلْ عَالْكَاحِلْ

مْغَرَّقْنِي وْلْتَوَّة وَاحِلْ

فِي رْمَالُو الِّي غَرِّتْ بِيَّ

زِينْ زْنُوجْ

رَهْوَجْنِي خَلاَّنِي نْمُوجْ

مْدَوَّخْنِي لْتَوَّة مَخْلُوجْ

ﭭلْبِي دَڨ وْصُلْ الْمِيَّة

زِينْ قْصُورْ

فِيهْ شْمُوسْ وْفِيهْ بْدُورْ

وْفِيهْ نْجُومْ فِي فْلَكْ تْدُورْ

شُفْتْ خْيَالُو بَدَّعْ بِيَّ

الزّينْ الْبَلْدِي

نَبْقَى نَحْكِي عْلِيهْ لْوِلْدِي

لاَهُو سِنْدِي لاَهُو هِنْدِي

مَعْرُوفَة بِيهْ الْبَلْدِيَّة

زِينْ عْرَبْ

خُنَّارُو آشْ عَبَّا كْتُبْ

مَنْقُوشْ وبِحْرُوفْ ذْهَبْ

زْرَعْ الْغِيرَة فِي الْغَرْبِيّة

التُّونْسِيَّة

كَامْلَة حُرَّة وْذْكِيَّة

عِلْمْ وْفَنْ وْمَفْهُومِيَّة

بِنْتْ بْلاَدِي فِي عِينَيَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعر أحمد شاكر بن ضيّة

ــــــــــ من باب الشعراء ـــــــــــ

قلباب شفاهٌ تُنشِدهُ * نَغمًا، والرّوح تُردِّدُهُ

تَدعو الغاويين إلى بلدٍ * أنهارُ الشعر تُعمّدهُ

من ذا يتتبّع أغنيةً * في رحلة عشقٍ تُجهدُهُ؟!

لا نور له إلاّ قبسٌ * من برق اللَّحن سيرشدُهُ

يمشي في الأمسِ على وترٍ * مشدودٍ ينقرهُ غدُهُ

لن يعبُرَ غُنّتها خطوٌ * كَسَرَ الإيقاعَ تَرَدُّدُهُ

لن تفتحَ باب السرِّ له * ما دام الرّيبُ يُصفَّدُهُ

هل يسمع رَجعَ مآذنها * وصدى الترتيل يهدهدهُ؟!

ورنينَ خَلاخِلِ نِسوتِهَا * يُشعِلْنَ "الآهَ" فتوقِدُهُ

هل يسمع آلِهةً هَمَستْ * للطينِ فجنّ تورّدُهُ

وبَرتْ من لحن أنوثتها * سهمًا في القلب تسدِّدُهُ

ـ سترى باب الشعراء غدًا * قالت للصبِّ تواعدُهُ

فانصبَّ الليلُ على غدِهِ * "يا ليل الصبُّ متى غدُهُ"؟

 

بقلم: سُوف عبيد

 

 

eljya ayshبيت الكلمة" فضاء إبداعي جديد تم الإعلان عنه ليكون منبرا أدبيا للمثقفين والشعراء والأدباء الجزائريين والعرب بعاصمة الشرق الجزائرية قسنطينة، ويهدف هذا الفضاء حسبما أكده الدكتور عبد الله حمادي إلى تدعيم الحركة الثقافية والإبداعية من داخل وخارج الجزائر، والبحث عن مفتاح سحري لتبني الفعل الثقافي ورفعه إلى مستوى أرقى، كان أول نشاط يقوم به مؤسسو هذا المنبر عرض قراءات شعرية قدمها شعراء معروفون في الساحة الثقافية

غازل شعراء الحرف في أمسية شعرية خلال الإعلان عن افتتاح "بيت الكلمة" الثقافي، وهو منبر جديد أسس خصيصا للمتذوقين الشعر وكل ما هو إبداعي من القصة والرواية إلى المسرح، كانت "سيرتا تتجدد" أول قراءة شعرية قدمها الشاعر نور الدين درويش، وهي عنوان قصيدته، استعاد فيها الشاعر نبض المدينة ومعالمها الحضارية من قصور وجسور وأضرحة ملوكها الذين أسسوها كعاصمة للنوميديين، ويذكر في قصيدته من توجوا سيرتا بآدابهم وفنونهم، قائلا كانت سيرتا ولا تزال شمس لا تغيب، وفي هذا يقول الدكتور عبد الله حمادي أن سينية نور الدين درويش تعد ثالث سينية بعد سينية البحتري وأبو تمام، كما قدم الشاعر محمد شايطة قصيدة بعنوان : غريب في بلادي، أما "داعبتُ جرحي" كانت عنوان قصيدة للشاعر نذير طيار، الغريب في الشاعر نذير طيار أنه مختص في الفيزياء، لكنه تمكن من أن يجمع بين العلم والقافية، تبقى القصيدة الوحيدة التي قرئت باللغة الفرنسية كانت للشاعر نجيب زروالة وهو طبيب، وحملت عنوان: j’ai reve ma ville وهذا ما يؤكد على تنوع الأفكار، لا يهم تعدد اللغة في العمل الإبداعي طالما التفكير جزائري، لأنه كما قال الدكتور عبد الله حمادي كلما ابتعدت النظرة كلما كان الشعر قويا، فقد كانت أصواتهم وكأنها "نغمٌ " يتسرب للآذان فتنتعش أرواح من حضروا الأمسية وكأنهم في معبد يؤدون فيه كل الطقوس، قد يخوننا التعبير ونحن نجلس مع أرواح متألقة في سماء الشعر.

1561 eljia

وقد استرجع الدكتور عبد الله حمادي الذي نشط الأمسية الشعرية محطة من المحطات الثقافية التي عاشتها الولاية وما تحمله من زخم ثقافي، وقال أنه سبق وأن طالبنا من المسؤولين في ولاية قسنطينة بإنشاء "بيت الشعر" ليكون فضاءً لكل المبدعين، لكننا لم نجد آذانا صاغية حول هذا المسعى، فقمنا بتغيير الاسم وحولناه إلى "بيت الكلمة" ليكون أوسع، وهو منبر يشمل كل أطراف المعرفة من الشعراء والمبدعين في مجال القصة والرواية وللنقاد أيضا، كما يستوعب كل مثقفي الجزائر، لمعالجة قضايا الأدب والفن والإبداع، والإسهام في عملية التنمية، باعتبار أن الثقافة مكون أساسي للتنمية، كما يتيح هذا الفضاء الأدبي الفرصة للشباب المبدع، لتفجير مواهبهم والوقوف على التقنيات الجمالية والفنية لكل المبدعين، وقد عاد الدكتور عبد الله حمادي إلى الزمن الذهبي، زمن ابتدع فيه المتصوفة لغة جديدة لكي يكون احتواء للعبارة، وتحدث عبد الله حمادي عمّا سماه بالانقلاب الحديث، أصبح الشاعر يقول ما لا يُفْهَمُ، وعلى المتلقي أن يفهم، ليضيف أن الشعر المعاصر أصبح تعبيرا عن الذات، وقد أجمع كل من حضروا الأمسية الشعرية على أن بيت الكلمة جاء في وقته المناسب، لتنمية المعرفة كجزء من الثقافة، وكون الجمهور القسنطيني لاسيما الشباب منه في حاجة للتعبير والفضفضة وتفجير طاقاته الإبداعية، من خلال تنظيم نقاشات ثقافية وقراءات شعرية وقصصية ومنه تسويق الفعل الثقافي ومن شأنه أن يعيد للإبداع مكانته وتعزيز اقتصادات الثقافة في الولاية.

 

علجية عيش

 

"ياسمين" للكاتب المصري خالد موافي تقرع أجراس الحب في بلاد المهجر

ضمن فعاليات وأنشطة معرض القاهرة الدولي للكتاب للعام 2018، أقام مخيم الإبداع ندوة لمناقشة رواية الكاتب المصري) السويدي الجنسية) خالد موافي "ياسمين" الصادرة عن دار الحضارة العربية للنشر والتوزيع بالقاهرة ،أدار الندوة كاتب هذه السطور،وشارك فيها الناقد الكبير الدكتور مدحت الجيار أستاذ النقد الأدبي بجامعة الزقازيق و الروائي المصري أحمد محمد جلبي الأمين العام لملتقى السرد العربي  .

 الكاتب خالد موافي ليس جديدا علي الساحة الإبداعية المصرية فقد حجز لنفسه مكانة متقدمة بين الكتاب الكبار عبر روايته الأولي "حرب الهوية" المنشورة في العام 2015-،والتي لاقت استحسانا وترحيبا حارا من جانب النقاد والجمهور حال صدورها آنذاك، وفي الندوة التي أقيمت له بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2016، كما أن خالد موافي كمواطن مصري يعيش في بلاد المهجر يحاول من خلال كتاباته أن يطلع القارئ المصري والعربي عموما  علي حياة الجيل الثاني والثالث في الغرب الأوروبي عموماً وهو مجال عمله وميدان خبراته وشغفه الموضوعي.

1560 egbt

 وتصدي الدكتور مدحت الجيار لمناقشة الرواية من منظور علمي لأدب المهجر موضحا السمات العامة لدي الأديب المصري المغترب خالد موافي، وكيف أن عمله هذا يبرز اتجاهاته الحثيثة والمستمرة من أجل تكريس قيم الانتماء إلى الروح المصرية وعبقها التاريخي الخاص مقارنة بتأثيرات الثقافة الغربية عليه . مع ما يتمسك فيه وينادي به في روايته "ياسمين "  انطلاقا من فكرة التماسك الثقافي العروبي والإخلاص في مقابل كم وكيف الاغراءات التي تسهل عملية الذوبان داخل المجتمعات الأوروبية وفقد ان الخصوصية الثقافية للشخصية العربية، وهو يغلف هذا كله في قالب مشوق لغة وحركة، وكأننا بإزاء رواية ذات طابع بوليسي  غير أنه يخالف توقعات القارئ في ما يلي من صفحات، فإذا بنا أمام رواية رومانسية حالمة تحاول دون فجاجة أن تخلق علاقات بناءة بين أبناء وبنات المهجر وبين أوطانهم الأصلية، زاعمة أن ذلك يحقق لهم الأمان النسبي الذي ينجيهم من شراسة المجتمعات التي يستوطنونها الآن .

ولم ير الدكتور مدحت عيبا في أن يتم تغليف ذلك بالشكل الرومانسي لقصة البطل والبطلة بحيث يكون سعى القصة الحثيث للوصول إلى شرعنة قصة الحب ولذلك صدى يخدم الفكرة الأصلية للكاتب، وألمح الكاتب في الرواية بشكل عرضي لكنه مستمر إلي مسألة أو موضوع زواج السني بالشيعية أو العكس - والكلام لا يزال للدكتور مدحت - كعلامة أو بالأحري  دلالة على أن أبناء الأمة العربية تحكمهم الأعراف والتقاليد، فلا تزال رغم الغربة المكانية،تحكمهم نوعية محددة من العلاقات والارتباطات والمصاهرات، ولعل ذلك لا علاقة له بفكرتنا عن الغرب أو فكرتهم عنا أو بمسألة تصنيفهم إيانا إلي سنة وشيعة أوعرب  متمردين وآخرين مستأنسين ولطفاء، تلك الصور والأفكار لا تظهرها أشكال التعامل العادي أو الطبيعي بل القضايا والحروب والأغراض الخفية للمستعمرين الذين يمشطون أرجاء القارة ويحاولون استعادة أمجاد الماضي باستعباد أبناء الشعوب الأخرى.

ومن جانبه ركز الكاتب والناقد أحمد محمد جلبي على أن الرواية لها بطلة وحيدة فريدة في شخصيتها واختيار اسمها عنوانا لها  تبرز وكأنها المعادل الموضوعي للفتاة العربية الأصيلة والتى تشكل المعادل الدرامي للزوجة الألمانية الأولى للدكتور صابر وما تمثله من ثقافة مجتمعية في هذا العصر بدايات القرن 21 الحالي، تلك المرأة  الأوروبيةالتي  تشق طريقها نحو التطرف اليميني المقيت والتي أنتجت في الماضي الفكر النازي والصهيوني والفصل العنصري وحتى الماركسي بل وتسببت في حربين عالميتين مدمرتين للجنس البشري بأكمله .

وأضاف جلبي أن بطل الرواية الدكتور صابر هو بمثابة الشجرة التي نبتت في الغربة، وصار لها فروع وجذور ثم تأتي المتغيرات لتحاول اقتلاعها من المكان الذي تعملقت فيه.. أما شخصية "ياسمين" فهي الحاضنة التي تعينه على الاستمرار وتحثه علي مقاومة حروب الكراهية والتصفية، ولذلك فإن عبارات مثل المنبت والمثال والسير على الخط.. أو مثل التحدي والحب والصمود والتآلف،تكتسب معانيها المباشرة  لا الايحائية، بحيث تكون دالة وكاشفة عما يراد من الجو النفسي من الرواية، والملاحظ هنا أن الكاتب جعل أبطاله من مكانين مختلفين من الأمة العربية المشرقية .. هما مصر والعراق محط الأنظار والاهتمام ومحور رئيسي ضمن محاور الغرب العدوانية محاولاته المستمرة لتقليص قدرات العرب ومنعهم من التطور وبالتالي فإن استخدام المؤلف  للمكان لم يكن اعتباطياً مطلقا، فمصر والعراق هما جناحا الأمة العربية بهما تطير وتعلو، ومن هنا يركز الغرب على هذين الجناحين رغبة في كسرهما أو إحباطهما علي الأقل،  هذا علي الرغم مما يبدو من فانتازيا وخيالات ومؤامرات إلا أنهما يعتملان في الواقع في نفس الكاتب، ولذلك تراه يعبر عنهما صراحة وبلا مواربة، كما أن شخصية ياسمين تكتسب أهميتها القصوى مع أنه خبئها في ثنايا وتضاعيف القص والرواية، ومنحها كذلك صيغة شفافة ناعمة و سلسة لكي تناسب أجواء السرد الرومانسي .

وقال أحمد جلبي إن  "ياسمين"  رواية متعددة الطبقات، فهي رواية سياسية بامتياز صبت في قالب رومانسي ملئ بالتعقيدات النفسية والاجتماعية،نجح الكاتب خلالها في أن يقدم تشريحا دقيقا لبعض مثاليات ومثالب الحياة في الغرب، فضلا عن رؤيته لأصول الخلافات بين مذاهب أهل السنة والشيعة مختارا موضوعه بحذق شديد ألا وهو موضوع الزواج،والحب والاغتراب، إضافة إلي طرح قضايا إشكالية معقدة مثل: من هو الآخر في كل ثقافة، وكيف هي صورته، وما هو مصير العلاقات العربية العربية من ناحية، والعلاقات الأوروبية العربية من ناحية أخري، وربما أرادنا الكاتب من البداية الوصول إلي مناصرة أفكاره تلك وتحفيز العقل العربي نحو أبناء المهجر الذين هم جزء منسي من امتدادنا الطبيعي ويشكلون نسبة لا يستهان بها، بل من الممكن أن يكونوا أداة صعود أو سلاح ربما يرتد إلى صدورنا ويصبح معولا للهدم .

 

 بقلم : عبد السلام فاروق

 

 

 

"الفنون التشكيلية في السياسات الثقافية" كان العنوان الكبير والمحور العام للندوة الوطنية التي نظمتها الرابطة التونسية للفنون التشكيلية بنزل بالعاصمة وذلك بمشاركة عدد من النقاد والفنانين وحضرها عدد من الفنانين التشكيليين والمهتمين بالفنون ويتنزل ذلك ضمن مختلف الأنشطة التي تنظمها الرابطة من معارض وندوات . وشارك في هذه الندوة التي ترأسها وأدارها الشاعر والاعلامي شمس الدين العوني الفنانون والأساتذة خليل قويعة وفاتح بن عامر ووسام غرس الله  والحبيب بيده ومحمد المي وابراهيم العزابي وفي كلمة افتتاحية تحدثت  رئيسة الرابطة الفنانة والأستاذة هدى رجب مشيرة الى قيمة الجانب العلمي والنقد في النشاط التشكيلي ومن ذلك هذا المحور الذي تتعاطى معه الندوة ليفضي الى عدد من الخلاصات التي من شلأنها الاشارة الى وضعية الفنان التشكيلي اليوم وما يمكن أن يراجع أو يحور في السياسات المتعاملة معه من خلال القوانين والتشريعات بغاية الارتقاء براهن  الفنان والفن في تونس.

1555 auni

 بعد ذلك كانت كلمة الدكتورسامي بن عامر الممثل لوزير الشؤون الثقافية والمستشار المكلف بالاعداد لمتحف الفنون مبرزا أهمية محور الندوة ومستجدات المدينة الثقافية التي ستحتضن متحف الفن المعاصر مثمنا الدور الواعي للفنانين من خلال مثل هذه الندوات بما يجعل من واقعهم الفني مجالا للنشاط والارتقاء بالفنون ومختلف سياقاتها ..و انطلقت المداخلات التي اهتمت في أغلب محاورها وأسئلتها بضرورة التفاعل بين الفنانين والقوانين والتشريعات لبلوغ واقع فني لائق يحفظ الفنان وابداعه وحياته ويصون كرامته ويجعله ينطلق نحو الابداع في أريحية كما تطرق الى عدد من المفارقات المفاهيمية في الساحة التشكيلية وقد أشار الدكتور خليل قويعة الى مسائل مهمة تتصل براهن الفنون التشكيلية والقوانين والأموال لشراءالأعمال ومراجعة واقع الأروقة وما هو في رصيد الدولة من أعمال تحتاج الترميم والرقمنة والتعهد ودور الوزارة والفنانين في كل ذلك وضرورة القطع مع حالة التهميش لكي لا يغادر الفنان ماهو ابداعي الى ماهو تجاري فضلا عن مشاكل وعوائق تسويق الأعمال الفنية في تونس وخارجها بالنسبة للفنان التونسي والفنان الأجنبي وبالالي لا بد من مراجعة القوانين والتشريعات في هذه الأغراض..الكاتب والاعلامي محمد المي قدم مداخلة نقدية عن القانون المنظم للجنة الشراءات وبحسب الامر المنظم للجنة شراء الأعمال الفنية بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 27 جوان 1989 والذي صدر تنقيحه بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 19 ماي 1995 مشيرا الى أنه يضم عدة ثغرات آن مجال مراجعتها بما يستجيب لتطور قطاع الفنون التشكيلية ومن ذلك الفصل الثالث المتعلق بتركيبة اللجنة  مبرزا المقترح بأن يكون رئيس اللجنة  فنانا تشكيليا أو مدرسا للفنون التشكيلية  له الكفاءة المطلوبة فضلا عن مسائل أخرى تتعلق بتمثيلية اللجنة والرصيد الفني من الأعمال بخصوص المتحف وغير ذلك..الدكتور فاتح بن عامر قدم مداخلة مهمة وفي جوهر السؤال العام للندوة مشيرا الى الخلاصة التي هي "كما تكونون  يولى عليكم" وتطرق بن عامر الى مسائل اصطلاحية ومفاهيمية ضمن التعاطي مع الجوانب التعريفية للفن وتحدث عن الجوانب الخاصة بالاعداد الثقافي وضرورة الشراكة مع المجتمع المدني حيث نبه الى حالات التقهقر في السياسات والقطاعات الثقافية بالنظر لما بعد استقلال الدولة وأهمية احترام الفنانين لأنفسهم وكرامتهم وفنهم وأشار الى ضرورة الارتقاء بواقع السياسات الثقافية في برامج الأحزاب والمنظمات بما يتناغم مع احترام الفنان وخلص للقول بتوطيد علاقات الفنانين التشكيليين مع غيرهم من المبدعين في الفنون الأخرى كالآداب والموسيقى والسينما ..و دعا الى تكاتف الفنانين .الفنان ابراهيم العزابي اهتم في مداخلته بمختلف الندوات التي نظمتها الرابطة منذ سنوات ضمن الاهتمام بسؤال الفن التشكيلي وواقعه وضرورة الارتقاء بالفن والفنانين مشيرا الى دور القوانين والتشريعات في النهوض بالواقع الفني والحياة التشكيلية مشرا الى الحوافز والتشريعات ونبه العزابي الى ضرورة تكاتف الفنانين وتجميع جهودهم ومقترحاته للحفاظ على مكتسباتهم ومزيد العمل على تطوير واقع الفنون التشكيلية بتونس على غرار تطور واقع الفنون الأخرى مثل السينما والموسيقى..

الدكتور وسام غرس الله رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين قدم مداخلة اهتم فيها بالقانون الأساسي للفنان والذي أحيل الى مجلس النواب للمناقشة والنظر مشيرا الى ضرورة انتباه الفنانين الى التفاصيل والوعي بالموضوع مبرزا تفاصيل بعض الفصول وحذر من لامبالاة  الفنانين بهذا الأمر الذي بدأ الحديث عنه والنقاش بخصوصه منذ وزارة الفنانة سنيا مبارك وقد تفاعل الحضور مع هذه المداخلة لغرس الله لأهمية الموضوع وتعلقه بمستقبل ووضعية الفنانين وهو موضوع مهم يستدعي الانتباه ويتطلب لوحده ندوة كبرى .

الدكتور الحبيب بيدة اهتم في المداخلة بتاريخية الموضوع الذي قال اننا تطارحناه منذ أكثر من 44سنة منذ دخوله معهد التكنولوجيا والتعمير والفنون سنة 1973 مبرزا أن المشاكل التي يتخبط فيها القطاع هي نفسها مشيرا الى أن اللوفر يوفر للدولة الفرنسية الكثير من الاموال ولا بد من التساؤل حول جدوى المتحف بالنظر لما يعود على الفنان والعودة لخطاب السياسيين منذ 2014 ومكانة الفن الذي لعب دورا في بناء الحضارات والتشييد والبناء وواقعه مقارنة بغيره من الفنون كالمسرح والسينما والموسيقى...و قال " الخوف من فقدان مفهوم الفن والعلاقة الجمالية بين الفن والمحيط ...و رغم هذا الزخم نريد معرفة موقع الفنان التشكيلي في بلادنا بعد 60 سنة من الاستقلال...".

شفعت المداخلات بنقاش وحوار مفتوح عبر عن حرص الفنانين على حوافز وقوانين وتشريعات تصون الفنان وفنه وتنهض بالثقافة التشكيلية والابداع الفني التونسي .

 

شمس الدين العوني

 

 

mohamadhusan rifaei2ناقش يوم 19-1-2018، محمَّدحسين الرفاعي الدكتوراه في "علم اجتماع المعرفة والإبستيمولوجيا" في الجامعة اللبنانية- المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والإجتماعية- بيروت. وقد أجازت لجنة المناقشة أطروحته بدرجة الامتياز، بتقدير مشرف، وتقدير مشرف أعلى تقدير تمنحه الجامعة اللبنانية للدكتوراه. وكان هذا قرار لجنة المناقشة بالاجماع، مع توصية اللجنة للجامعة اللبنانية بنشر الاطروحة لأهميتها، وجديَّتها.

تقع الأطروحة في ثلاثة مجلدات، في 1200 صفحة. ونظراً لأهميتها أوصى الاساتذة بقبول حجمها كما هو، وتم ذلك بشك استثنائي، لأن الحد الأعلى للصفحات في الدكتوراه في الجامعة اللبنانية يجب ألا يتجاوز  300 صفحة.

إفتتحت الجلسة برئاسة البرفسور د. فؤاد خليل الذي قدَّم الباحث وطلب منه تقديم أطروحته. بعد تقديمه لمسألة الثنائية بوصفها مسألةً نظرية- ومنهجية لم تُطرحْ بعد كمسألة للبحث العلمي، وبعد تقديمه لمفهوم الآيديولوجيا كما تم بناؤه في الأطروحة، ورد في تقديم محمَّدحسين الرفاعي الآتي:

"... وبعدُ... كانت المهمة السُّوسيولوجيَّة التي على عاتق هذه الأطروحة قد تمثَّلت في الأزمة العِلميَّة. إنَّ الأطروحة هذي، إنَّما هي بذاتها، أزمةٌ علميَّةٌ، أو لا تكون. كان الإبستيمولوجيست توماس كوون قد قال، ذاتَ مرَّةٍ، في مؤلَّفِهِ الأكثر شهرةً، "بِنيَة الثورات العِلميَّة"،: "إنَّ الأزمة العِلميَّة، التي تؤدي إلى ثورة علميَّة، إنَّما هي تتميز بإنقسام المتَّحد الإجتماعي Scientific Community of the Science للعلم إلى قسمين: قسم أوَّل من الباحثين، من كبار السن، يبقى يدافع عن البرادايم / أو البراديغم القديم، العلم العادي، وقسم آخر من الباحثين، من الشباب الباحث، يختار التَّساؤل عن كيفيَّة حل المشكلات الجديدة بنظريات ومناهج جديدة تتعارض والقديمة منها. إنَّه الصراع العلميّ بين جيل العلم العادي، وجيل العلم الناهض للتوِّ".

تحدث بعد ذلك د. فؤاد خليل، أستاذ علم الاجتماع، وعلم اجتماع المعرفة، في الجامعة اللبنانية، فقال:

"إننا أمام عمل متميز، ومختلف جداً... في عادتي كنت أضع عدداً من المفاهيم المفتاحية وأقدم مداخلتي شفهياً؛ إنما نتيجة لأهمية الأطروحة وإستثنائيتها، قمت بكتابة مداخلة مكثفة... لابد من الإشارة أن هذه الأطروحة تختلف، من حيث طبيعتها، عن المأثور الآكاديمي السائد، إنْ كان من حيث تقديم حقل الفهم، ومن حيث بناء المنهج... إن هذه الأطروحة تتوفر على شروط التميز والجدة، سواء من حيث الشكل، أو من حيث المضمون، وبخاصة أنها تقارب إشكاليات الفكر العربي المعاصر، مقاربة جديدة، تتميز بالحفر العميق في مرتكزات هذا الفكر، من حيث هي تقوم على الأدلجة وممارسة الثنائية". كما قدم البروفسور فؤاد خليل نقداً في القول النقدي على الأطروحة تمثل في ضرورة الإقتراب، ضمن التساؤل السوسيولوجي، إلى الواقع المجتمعي.

1550 husan

كما قدم البروفسور د. حبيب فياض، أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية، مداخلته على النحو الآتي:

"بداية لابد من الإشارة إلى أننا أمام أطروحة هي ليست مجرد أطروحة جامعية، نحن أمام هندسة معرفية، بكل صدق وأمانة. لأن هذه الأطروحة التي بين يدينا، رغم بعض العيوب التي قد تعتريها، ونحن نعلم أنه لا يوجد عمل كامل، إلا أن مستواها هو أعلي من كونها عبارة عن أطروحة جامعية يراد من خلالها الحصول على شهادة دكتوراه من الجامعة اللبنانية. بمعنى آخر، حتى أحدد ما أقصده، إن الطالب محمد عمل على ثنائية المنهج- والمعرفة، عاد بنا خطوةً إلى الوراء، على مستوى المنهج، وعمل على ما قبل المنهج، أو بمعنى آخر، بنى منهجاً لفهم المنهج، وفيما بعد، على مستوى المعرفة، تجاوز المعرفة بخطوةٍ إلى الأمام، حتى يعمل على معرفة المعرفة، وذلك يتبين من خلال مفاهيم إستخدمها كـ"فهم- الفهم"، "معنى- المعنى"،...إلخ... بحيث إننا، في هذه الأطروحة، في بدايتها، نحن قبل البداية، وفي نهايتها، نحن بعد النهاية... إن هذه الأطروحة هي هندسة معرفية في سوسيولوجيا المعرفة، وحينما أتكلم عن الهندسة المعرفية، فأنا أقصد هندسة كهندسة فرديناند دو سوسير، وعناصر البنية والعلاقات المنطقية بين العناصر في البنية الواحدة؛ فهذه الأطروحة هي بنية متكاملة...". وقد إنتقد البروفسور فياض لغة الباحث المعقدة، والمفاهيم التركيبية التي ركَّبها الباحث، وتمنى عليه أن يقترب إلى القارئ بكتابة تخرج عن النمطية.

كما إنتقد البروفسور د. حسين رحال، أستاذ علم الاجتماع، وعلم اجتماع المعرفة في الجامعة اللبنانية، الباحث، وبنية البحث، وحجم الأطروحة، وتكرار الكلمات في الأطروحة، بقوله: "كان من الممكن أن تختصر الأطروحة أكثر من ذلك، فبدلاً من طرح مفاهيم كثيرة، وبدلاً من العمل على الفكر العربي في كليته، كان من الأفضل أن يكون العمل على مفاهيم قليلة، وعلماء ومفكرين بعينهم... كما أنه كان من المفترض ألا تتكرر كلمات، وصيغ لغوية، أكثر من 300 و400 مرة في الأطروحة. الأطروحة تجاوزت بعض محطات البحث العلمي، وكان من الأفضل التقيد بها أكثر... كما أنني أتمنى على الباحث أن نرى شخصيته وأسلوبه في الكتابة بعيداً عن التأثر بأساتذة وعلماء بعينهم؛ وأن يتجاوزهم... إن العمل العلمي عملٌ جزئي وليس عملاً كليَّاً، فلو أخذ الباحث مسألة بحث بعينها، جزئية، كان البحث أكثر وضوحاً، وموضوعيَّةً".

 

وإشتملت كلمة الأستاذة المساعدة د. نايلة أبي نادر، أستاذة الفلسفة في الجامعة اللبنانية، على الآتي:

"هذه الأطروحة هي إستثناء على أكثر من صعيد. في وسط السواد الذي يعم المشهد العربي بالإجمال، وُلدت هذه الأطروحة لتشهد على ثلاث نقاط، وهي: أولاً: مازال التساؤل العلمي مطروحاً في لغة الضاد، ثانياً: مازال القلق المعرفي متوقداً يعبر عن مكنوناته الفكرية، ثالثاً: مازال التفكير النقدي له منظِّروه ومريدوه، وهم يغامرون في رحلة البحث عن مكمن الخلل، وإعادة التفكير في الثوابت. ما يقدمه لنا محمدحسين الرفاعي، في هذه المجلدات الثلاثة، هو إستثناءٌ؛ إنه صرخة مدوية في وجه التراجع الآكاديمي والخمول، وطلب ما هو سهل وهيِّن المنال؛ في حين ينشغل قسم كبير من الشباب العربي اليوم، في كيفية إيجاد مجال يؤمن لهم الكسب السريع، نجد أحدهم يترهَّبُ في صومعة الفكر، وينذر ربيعاً من الأيام في خدمة البحث الرصين. إننا أمام إستثناء في المجال الآكاديمي أيضاً، إذ نادراً ما نعثر على طالب دكتوراه يحمل قضية مجتمعية، ويعالجها بهذا القدر من التمعن والإحتراف والجدية يوجهه في ذلك شغف قلَّ نظيره... وإذا أردنا أن نُعمل حسنا النقدي وأن نطلب أن نقلل صفحات هذه الأطروحة التي تجاوزت الألف صفحة، فإننا نرى أننا أمام دارس محترف لمفهوم الآيديولوجيا. نحن أمام طالب أعدَّ بإحتراف عدَّة بحثه، فجاءت النتيجة مفاجئة تحمل في طياتها إنذارات لقدوم شيء جديد، إلى المكتبة العربية... في الأطروحة أسئلة كثيرة، ونحن أمام حالة سميتها الكرم المعرفي، سخاء في التعامل مع المتلفي...". وإنتقدت أستاذة الفلسفة في الجامعة اللبنانية، لغة الباحث وطلبت تبسيطها، والإقتراب أكثر إلى القراء العرب. كما وضعت ملاحظاتها على كيفية ترتيب المصادر والمراجع في الأطروحة.

كما كانت مداخلة المشرف على الأطروحة، البروفسور د. شوكت إشتي، أستاذ علم الاجتماع، وعلم الاجتماع السياسي، وعلم اجتماع التربية، على النحو الآتي:

"في تقييم أي أطروحة دكتوراه لدينا مدخلان. فإما أن نعتبر الأطروحة هي موجودة، ونناقشها إنطلاقاً من ذلك، أو نناقش أطروحة هي ليست موجودة ومطلوب إيجادها. وبناء عليه لدينا مدخلان منهجيَّان لمناقشة الأطروحة. مدخل يناقش الأطروحة إنطلاقاً من مفاهيمها ومؤشراتها ومكوناتها،...إلخ، ومدخل آخر يميز بين الأطروحة، ونتيجة الأطروحة؛ هو يميز بين الأطروحة، وبين معنى وجود الأطروحة... إذا كانت الأطاريح تقيم بالإستناد إلى نفس المعايير والمؤشرات، فما الفرق بين الأطاريح؟ تصبح الأطاريح شيئاً واحداً، ولا يوجد تمييز بينها. فإن هذه الأطروحة بحاجة إلى قراءة متميزة تتناسب معها. إنطلاقاً من ذلك أقول، من موقعي كمشرف، وأنا لا أدافع عن طلابي. ولكن، بعد أن أمضيت كل سنوات التدريس في هذه الجامعة، وسأناقش الكثير من الأطاريح من بعد، أقول: سوف لن أناقش إنطلاقاً من السبيل المنهجي الأول، بل أنطلق، من بعد، من السبيل المنهجي الثاني... كلنا نناقش الأطاريح إستناداً إلى البحث العلمي، ومعنى البحث العلمي، ولا نناقش الأطروحة إنطلاقاً من معنى الأطروحة، وليس البحث العلمي. وهل إستطاعت أن تبلغ مستوى الأطروحة؟ في البحث العلمي الموضوع موجود، والمسألة موجودة، ولكن في هذه الأطروحة يتطلب الموضوع، وتتطلب المسألة إيجادها. هذا هو الفرق بين البحث العلمي، وهذه الأطروحة. لذلك أقول، من موقعي كمشرف: أنها أطروحة دكتوراه، لأنها إنتقلت من مسألة البحث إلى مسألة الدكتوراه... أخيراً أقول أن هذا النقاش في حجم الأطروحة، وهذا النقاش في شكل الأطروحة يجعلها أطروحة".

 كما شكر، في آخر الجلسة، الطالب محمدحسين الرفاعي، اللجنة على ملاحظاتها، وأكد على ضرورة بناء لغة عربية جديدة داخل اللغة العربية من أجل أن تتناسب مع لغة العلم الحديثة، وضرورة الأخذ بالكليات داخل سوسيولوجيا المعرفة، وأشار، في موضع الرد، على التكرار في أطروحته، إلى إستخدام فيلسوف العلم، توماس كوون، 22 تعريفاً لمفهوم البراديغم.

 

1550 husan2

 

esmat shahindusakiفي إحدى قاعات جامعة دهوك أقام الدكتور حمزة شوشي معرضا راقيا، مميزا، في أحياء ذكرى أحد أعلام الكورد في القرن الماضي "طاهر شوشي" الذي يتميز بالمعرفة والأصالة والدقة في مجالات الأدب والعلم والدين . كما كانت له أساليب راقية في العرض الفكري والشعري من خلال استخدامه رموزا وأشكالا تجسد مدى اهتمامه لما بين يديه ورؤاه العميقة، اللوحات منها بخط يده جسدت بشكل عصري ليعرف العالم هذا المخزون العلمي والأدبي والارث النادر، هي لوحات تاريخية، وقد تم العثور على نقوشها القديمة بأوراقها الصفراء العتيقة وبعض اللوحات العصرية التي جددت صورة القديم في كتب ودفاتر وأوراق و يصف الأدب الشوشي العديد من الأمثلة على جمالية ذلك الزمن والطبقة الفكرية المزودة بلوحات شعرية مزخرفة، تعد هذه اللوحات القديمة الأهم من بين اللوحات التي مازالت باقية. لتحيي عالم راقي مشع بالأصالة الإنسانية كما تميزت اللوحات الصغيرة والمخطوطات التي تعتبر الأكثر شهرةً في هذا العصر على الرغم من إنها نشئت في عصور قديمة وتمثل اللوحة الوردية مزيجا من المنمنمات الشعرية التي تبدأ بحروف عربية وتنتهي بحروف كوردية وبالعكس مع الدقة في التعبير والشكل، وقد اشتهر أسلوبه بالرقي والجمالية، وقد سعى الدكتور حمزة شوشي في تطوير وتجديد هذه الأساليب الفنية التي جسدت الجمال والحب والسمو الروحي والارتقاء الفكري ، كما وضع بعض اللمسات الفنية،أدت إلى حداثة اللوحة والمخطوطة،والتي تعود بشكل كبير إلى أصولها الشوشية . كما تتميز هذه اللوحات بالإحساس الفني الممتد من الحضارة القديمة وحتى يومنا هذا. كانت اللوحات تتسم بالطابع الديني، ثم تطورت على مر السنين لتصبح مزيجا عصريا مختلفا من الثقافات. وحينما التقيت بالدكتور حمزة شوشي في المعرض وشرح لنا ميزة بعض اللوحات وقال (الهدف من هذا أحياء ذكرى وفاته في 12/12/1962 الذي يعد أحد أعلام الكرد في القرن الماضي. كان له باع طويل في مختلف العلوم الإسلامية العقلية والنقلية والشرعية واللغوية وكان ملما بقرض الشعر باللغة الكردية والعربية والفارسية وكان له إلمام بالتركية حيث يعد أول طالب من طلبة النور في العراق وكردستان وقد أجازه الخطاط الكبير محمد طاهر الكردي الذي كان يسكن مكة المكرمة. تم في هذا المعرض عرض ما يقارب الخمسين مخطوطة من خط يده الذي يتميز بالدقة الهندسية والجمالية الفنية ما بين الكبير والصغير. قسم منها من تأليفه والقسم الآخر من نسخ يده حيث لم تكن الكتب المطبوعة مستساغة لطلبة المساجد. وقسم منها أضاف عليها تعليقاته وزياداته. وفي جانب آخر تم عرض لوحاته الخطية . وهذا الخزين محفوظ لدى.)  

هذا الاهتمام من قبل الدكتور حمزة شوشي راقي جدا ويجب دعمه بكل الايجابيات والاطر التي تحافظ على هذا التراث النادر، يبقى على الجهات المعنية المسؤولة على التراث الفكري والإبداعي أن تهتم بمثل هذه المخطوطات النادرة وتحافظ عليها . ولو كانت هذه المخطوطات النادرة في دول أخرى اهتموا فيها وعرضوها في متاحفهم العالمية . والسؤال هنا إلى متى نبقى لا نهتم بالماضي ولا بالحاضر ولا بالمستقبل .؟

طاهر الشوشي

1499 ESMATولد في قرية " شوش" في غرب مدينة عقرة عام 1917م .

تعلم في الكتاتيب التي كانت بمثابة المدارس الدينية .

تنقل إلى عدة مناطق منها عقرة دهوك سوران وبالك .

درس في أربيل وحصل على الإجازة العلمية عام 1947م على يد العالم المعروف " عبد الله البيتواتي " .

أصيب بداء السل عام 1955م وادخل مستشفى الأمراض الصدرية في الموصل وبغداد .

كتب عن سيرة الرسول الكريم محمد صل الله عليه وسلم شعراً باللغة الكردية عام 1956م .

أعد نجله " حمزة " كتاب رياض النور كوليزار الجزء الأول عام 1987م .

كتاب العبر والنصائح إعداد نجله " حمزة الشوشي " دهوك 1997م.

وهناك كتب لم تطبع لحد الآن منها " الشرح المنظوم، فن القافية، والمنتخب في ذكرى فخر العرب والعجم باللغة العربية وموجز تاريخ حياتي .

إضافة إلى الشعر كان خطاطاً بارعاً وحصل على إجازة في الخط من قبل الخطاط الكردي المعروف محمد طاهر الكردي في بلاد الحجاز

توفي 12/ك1/1962م في مدينة عقرة ثم نقل جثمانه إلى قرية " الشوش " ليدفن هناك في مسقط رأسه .

 

عصمت شاهين دوسكي  

 

 

mohamad bakohيكاد يتفق الجميع أن مجرد الاهتمام بالشأن الثقافي في المغرب، وبالأحرى تنظيم تظاهرة ثقافية محلية تحتفي بالأدب والشعر والقصة والفكر والكتاب، خاصة في إطار الاحتفاء الأكبر بواقع اللغة العربية راهنا ومستقبلا، لابد أن يكون عملا مغامرا ومجازفا غير مضمونة النتائج. بسبب ما يعرفه المجتمع المغربي من تحولات اجتماعية وقيمية عميقة، على مستوى أدوات الانتاج والاستهلاك الثقافي والمعرفي والاتصال والتواصل اليومي التي فرضت على الإنسان المغربي بجميع تجلياته العمرية والنوعية، الذي ما تزال تنخره ديدان الأمية بكل أشكالها، أن يستسلم لقدره الحتمي، وينجذب بشكل كلي إلى النمط المعرفي التكنولوجي السهل الاستعمال والتناول والتواصل، وبالتالي بات يتعامل مع هذا النمط المعرفي العصري الجاهز إلى درجة تحول عنده هذا التعامل إلى الثقافة المتداولة والمُهيمنة على سلوكه الفردي والجماعي، أينما حلّ وارتحل.

من هنا، ركبت مدينة أيت ملول هذا التحدي الصعب، من خلال ذراعيها القويتين والمفعمتين بحياة فعل الاجتهاد المتواصل: ذراع منطقة قصبة الطاهر الشامخة، عبر جمعيتها الفتية منتدى الأدب لمبدعي الجنوب (فرع أيت ملول)، وذراع منطقة المزار العظيمة، عبر جمعية المعرفة للتنمية الاجتماعية. هكذا، تأتي رياح الإبداع إلى مدينة أيت ملول السوسية المغربية، في أجمل فضائها الثقافي المبهر: المركب الثقافي، من حيث لا يحتسب..، من زاويتين أو موقعين جغرافيين طالما أصابهما النسيان إلى التاريخ البعيد والقريب ( نقصد: زاوية قصبة الطاهر وزاوية المزار ).

ماذا الآن عن النشاط الثقافي المنظم، وطبيعة برنامجه الحافل بالفقرات الابداعية والفكرية التي امتدت على طول يومين ممطرين ( 6 و7 يناير 2018 ) وانتهت بالاحتفاء المدهش البهي بالدكتور المجتهد والأستاذ الفاضل السيد عبد العزيز أيت المكي ؟

إنه الملتقى الثقافي، في حضرة الضاد، في نسخته الأولى الذي فضل منظموه تصريف أعماله لهذه السنة، تحت شعار: اللغة العربية، الراهن والآفاق، بمناسبة اليوم العالمي للغة الضاد ..

وقد خُصص اليوم الأول للنشاط، بعد استقبال الضيوف والجمهور الأدبي، في أروقة المعلمة الثقافية الملولية الجديدة: المركب الثقافي، للاحتفاء بتوقيع مجموعتين قصصيتين: الأولى للكاتب الواعد القاص يونس عبدي بعنوان (دموع مكفكفة)، قاربتها الأستاذة سميرة عمر لقديم بقراءة نقدية شاملة. والثانية للباحث والكاتب محمد بقوح (رائحة التراب) الذي قدم عمله القصصي بنفسه إلى الجمهور وبشكل مختصر. لينهي كلمته بقراءة نص من نصوص مجموعته، بسبب اعتذار الأستاذة خديجة الفيلالي في آخر لحظة، والتي كان من المفترض أن تقدم ورقتها النقدية للمجموعة.

بعد الطور السردي، جاء دور الصوت الشعري الصادح الذي تجاوب معه الجمهور بشكل مدهش. نذكر أسماء الشواعر والشعراء المساهمين في هذه الفقرة الإبداعية كالآتي: الشاعر مولاي علي درار، والشاعرة نادية إخرازن، والشاعرة فاتحة لمين، والشاعر مصطفى ورنيك. وقد أظهرت قراءات الشواعر والشعراء الشباب المدهشة والمميزة أن الشعر والإبداع لابد أن يكون بخير في القادم من زمن أيت ملول البهية، إن كان ثمة من يحتضنه ويصاحبه في طريقه الطويل.

وفي اليوم الثاني لهذا الملتقى الثقافي المبهر، استهلت الأستاذة فاطمة بولحوش أنشطة البرنامج بمداخلة فكرية حول موضوع: "اللغة العربية في المدرسة المغربية". ثم تلتها الورقة النقدية للأستاذة سميرة بوغيد بعنوان: "اللغة العربية ودورها في التكنولوجيا الحديثة".

بعد ذلك، تناولت الأستاذة فاطمة أدير موضوع الأدب في "خدمة اللغة العربية". وتوجت أنشطة الملتقى للأبحاث والدراسات الفكرية واللغوية بالمداخلة المميزة للأستاذ إبراهيم أمغار حول موضوع: "اللغة العربية من لغة الكتابة إلى لغة اللمس". 

وقد تفاعل الجمهور الحاضر مع كل الفقرات الإبداعية، والمداخلات الفكرية لهذا الملتقى الثقافي والابداعي الناجح بكل المقاييس، تفاعلا كبيرا يثلج الصدر عن آفاق الشأن الثقافي والأدبي في جنوب المغرب..، على العكس ما يروج له لدى بعض الجهات ..

وفي ختام هذا العرس المعرفي والثقافي المبدع، تمّ تكريم الأستاذ الفاضل المحتفى به: الدكتور عبد العزيز أيت المكي، العاشق للبحث العلمي والشغوف بالدرس والتحصيل الفكري الهادف ..  

الدشيرة الجهادية

 

محمد بقوح       

 

 

nooradin samood- تكريم الشاعرين نورالدين صمود وكريم معتوق وحضور عدد من الشعراء والنقاد العرب

- فعاليات متعددة وكتاب لمحمد البريكي عن بيوت الشعر من خلال شهادات واضاءات

- الشاعرة جميلة الماجري مديرة البيت القيرواني في مداخلة عن التجربة والنشاط...

توافد على الشارقة عدد هام من ضيوف الدورة السادسة لمهرجان الشارقة للشعر العربي التي تنظمها إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد وحاكم الشارقة والتي انطلقت الأثنين 8 جانفي لتستمر الفعاليات حتى الثاني عشر من الشهر نفسه، بمشاركة 30 شاعراً من 17 دولة عربية وعدد من الاعلاميين العرب.

وخلال احتفالية كبرى بقصر الثقافة بالشارقة وبحضور الشعراء والضيوف والاعلاميين والنقاد وأحباء الشعر كرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الشاعرين نورالدين صمود وكريم معتوق الذين ثمنا هذا الدور الشعري الحضاري للمهرجان بالشارقة وشكرا القائمين عليه وقرأ كل منهما قصيدة وذلك بعد عرض شريط وثائقي عن بيوت الشعر العربية اضافة الى تقديم شعراء من هذه البيوت لقصائد بمثابة النص المحتفي بالشعر في هذه البيوت .

الفعاليات تتواصل وفيها عدد من الأنشطة ومنها الأماسي الشعرية والمجالس النقدية والبرامج الثقافية المخصصة للضيوف وبالمناسبة صدر كتاب عن بيوت الشعر للشاعر مدير المهرجان، مدير بيت الشعر في الشارقة محمد عبد الله البريكي بعنوان بيوت الشعر شهادات واضاءات وهو يعنى ببيوت الشعر ودورها الابداعي والثقافي وحضورها من خلال الفعاليات والأنشطة ودورها في الاضافة بخصوص الشعر وما يتصل به من نقد وترجمة .

1491 aouni

و المهرجان حاضنة للمبدعين العرب بما يمثله من تواصل بين الأدباء والكتاب والشعراء.

و يعد المهرجان كذلك احتفالاً بالشعر والشعراء ضمن ما تقوم به دائرة الثقافة وهو ترجمة لمعطيات وآليات مشروع الشارقة الثقافي لدور ومسيرة بيت الشعر بالشارقة وبقية البيوت الشعرية في العالم العربي، هذه البيوت الشعرية التي أحدثت حراكاً ابداعيا في المدن العربية

في الدورة يقدم عدد من شعراء الوطن العربي جديد ابداعهم وشعرهم الى جانب النقاد والأدباء ومديري بيوت الشعر التي أسستها الشارقة في مدن عربية، في ندوة تهتم بأثر تأسيس بيوت الشعر في المشهد الثقافي العربي.و تشارك الشاعرة جميلة الماجري مديرة بيت الشعر بالقيروان في الندوة عن بيوت الشعر العربية بمداخلة عن تجربة البيت القيرواني الذي يدخل عامه الثالث بعد التأسيس حيث تعددت وتنوعت أنشطته فضلا عن دورتين من مهرجان الشعر العربي وشراكات وتعاون مع فعالات وجمعيات ثقافية وشعرية تونسية والاعداد لمشروع يخص ترجمة الشعر التونسي الى اللغة الفرنسية.. وذكرت الماجري مختلف تفاصيل الأنشطة المتصلة بالشعر وما جاوره وتقاطع معه من الفنون الأخرى حيث شارك في اللقاءات الشعرية 157 شاعرا منهم 28 شاعرا عربيا من بلدان عربية مختلفة ومشاركة 41 من النقاد والباحثين والدارسين فضلا عن حضور الشبان واليافعين ضمن حصص ودورات فن الشعر وتعلم العروض وشفعت مداخلتها بعرض شريط وثائقي عن أنشطة البيت منذ التأسيس يوم 4ديسمبر 2015 وضمت الندوة التي أدارها الشاعر عبد العزيز الهمامي عددا من مداخلات رؤساء بيوت الشعر العربية.و ستكون الأمسية الشعرية في الافتتاح بقصر الثقافة بمشاركة الشعراء غسان زقطان من فلسطين وعبدالله الهدية من الامارات وسليمان جوادي من الجزائر ومروة حلاوة من سوريا وجاسم محمد العجة من العراق وحليمة الاسماعيلي من المغرب وتقدم الأمسية غادة أبشر من السودان وتتواصل الأمسيات يوميا خلال أيام المهرجان .

 بحسب الشاعر البريكي " يشارك 30 شاعراً في هذه الدورة، ومن ضمن فقرات افتتاح المهرجان شارك الشاعر رعد أمان بقصيدة مصورة من إنتاج تلفزيون الشارقة تتحدث عن بيوت الشعر في الوطن العربي. كما سيتم تقديم قصيدة مهداة من بيوت الشعر العربي، بمشاركة شاعر وشاعرة من كل بيت وتنتظم في هذه الدورة ندوة بيوت الشعر، وستكون حول أثر بيوت الشعر على المشهد الثقافي العربي وستقام في بيت الشعر وتكون الندوة الفكرية لهذه الدورة حول التناص في القصيدة العربية الحديثة وستقام في بيت الشعر وستكون على جلستين في نفس اليوم ويصدر المهرجان كتابين للشخصيتين المكرمتين، الأول بعنوان: المعلقة الثامنة للشاعر الإماراتي كريم معتوق. والثاني بعنوان : من المغارب إلى المشارق للشاعر الدكتور نور الدين صمود، فيما ستكون هناك حفلات توقيع الى جانب كتابين " بيوت الشعر .. مشاهد وإضاءات" ووقائع مهرجان الشارقة للشعر العربي دورة 2017 للشاعر مدير المهرجان محمد البريكي.و بخصوص التكريم يقول الشاعر نورالدين صمود : في الحقيقة التكريم يشمل كل الشعراء التونسيين ويعلي صوتهم ويجعلهم مشاهير لدى نقاد المشرق وقراء الشعر لأن معظمهم لم يكونوا يعرفون من بلاد المغارب سوى أبي القاسم الشابي وبعض الأسماء القديمة مثل ابن رشيق القيرواني وابن شرف وهذا غريب في عصر المخترعات التي تبلغ الأصوات الى أقصى أماكن الدنيا .. تكريمي من قبل بيت الشعر بالشارقة ومهرجانها يتعداني ويتعدى الشعراء المغارب الى كل الشعراء والى فن الشعر بصفة عامة أولا لأن المشرف عليها هو حاكم هذه المدينة وهو شاعر مرموق أيضا وتوسع في نشر هذه البيوت الشعرية مشرقا ومغربا ووصلت الى عاصمة الأغالبة بتونس ونعني القيروان وتجاوزتها الى المغرب الشقيق. هذه الجائزة استنهضت همم الشعراء وجعلتهم يتكتلون بهذا البيت الذي كان أهله غرباء عنه وعن الشعر وقد رأيت في القيروان ثلة من الشعراء الشباب الذين استنهض هممهم هذا البيت والتفوا حول مديرته الشاعرة جميلة الماجري وبدأ الناس يتعاضدون ويلتفون حول الشعر..

 

\ الشارقة \ شمس الدين العوني

 

 

qasim madiشهدت قاعة (السفك سنتر) في مدينة ديربورن حفل توقيع الديوان الشعري الجديد للاستاذة بمادة اللغة الانجليزية والشاعرة اللبنانية المغتربة هالا شرارة الذي يحمل العنوان:

(بصمة روح) الذي صدر مؤخرا ً عن دار (إياس) للطباعة والنشر في  سوريا – طرطوس وقد إشتمل الديوان المذكور على باقة من القصائد الشعرية التي حاولت الشاعرة التجريب في منطقة شعرية إعتمدت فيها على أسلوب السهل الممتنع من حيث تبني الجمل التلغرافية القصيرة والمعبرة والتي تناولت خلالها ثيمات متنوعة مرتبطة بالحياة وبعض المفاهيم الوجودية فضلا ً عن موضوعات أخرى، وجاء في مقدمة الديوان التي كتبها الكاتب أديب بري ثمة إشارة الى أسلوب الشاعرة المتميز حيث يقول في معرض الحديث عن ديوان بصمة روح (كم يسرني بل يشرفني أن أترك بصمة متواضعة على (بصمة روح) جديد الشاعرة هالا شرارة الذي يطل بأسلوب شعري يعصى على الكثير من كُتاب القصيدة المعاصرة . جعلت هالا للشعر مداخل ومخارج غير عادية كما نرى في بصمة روح والذي يطرح أمامنا سؤالاً حول مدى بقاء البصمة في الذاكرة . إذ أن البصمة تضمحل تحت شتاء الزمن . بصمة روح هالا) .

وتضمن حفل التوقيع الذي أداره الشاعر والقاص العراقي المغترب المصيفي الركابي الذي رحب بالحضور في مستهل حديثه، بعدها قدم نبذة قصيرة عن الشاعرة المحتفى بديوانها بصمة روح، بعدها قرأ عددا ً من الابيات الشعرية من قصائده المنشورة في الصحف والمجلات التي تضمنتها دواوينه الاخيرة المنتمي لشعر الهايكو، بعد ذلك تم تقديم الشاعرة هالا شرارة حيث قامت بقراءة عدد من قصائدها التي إشتملها الديوان الذي يعد الاول في مسيرتها الشعرية، وتفاعل جمهور الحاضرين معها طالبا ً قراءة المزيد من قصائدها، كما تضمنت الامسية عددا ً من المداخلات النقدية والآراء التي وجهها الحضور للشاعرة التي أجابت على الاسئلة المختلفة مسلطة الضوء على طبيعة الجملة الشعرية التي تكتب والموضوعات التي حاولت التعبير عنها، طما طلبت الشاعرة المحتفى بها هالا شرارة من الاديبة حنان شرارة نائب رئيس نادي بنت جبيل الثقافي الاجتماعي طالبت منها إلقاء عدد من القصائد وقد لبت الاخيرة طلبها وسط تفاعل من قبل الجمهور الذي كان جمهورا ً نخبويا ً من النقاد والادباء والفنانين والاعلاميين، وتجدر الاشارة بأننا ومن خلال تجربتنا في المهجر الامريكي لم نشهد تكليفا ً لأي عنصر عراقي من المعنيين بالثقافة والادب بتقديم أي أديب أو مثقف لبناني في أمسية ثقافية ما ، حيث جرت العادة تكليف عناصر من الجالية اللبنانية نفسها التي تشتمل على العديد من المعنيين بألشان الادبي والثقافي، ومن المفيد ان تشهد الفعاليات الثقافية هذا النوع من التعاون الذي يصب في إطار تفعيل الجهود الثقافية الاغترابية لرفد المشهد الادبي والثقافي والفني بالفعاليات والنتاجات التي من شأنها تفعيل الحراك الثقافي الاغترابي العربي على الساحة الامريكية .

 

قاسم ماضي – ديترويت  

 

 

khalil ibrahimalheliمع مهرجان لقاء الاشقاء السنوي الرابع عشر والذي يجري في بغداد، أحيت أربيل يوم السدارة الفيصلية، بمشاركة مجموعة من محبي التراث والفلوكلور الاصيل من إقليم كردستان العراق.

وجرت الفعالية في المحتف التربوي بأربيل، حيث ضم العديد من الأنشطة الثقافية والفنية المتنوعة، وبمشاركة الفنانين والمثقفين والصحفيين من الاجيال المتعاقبة.

وفي كلمة له اكد الباحث يوسف كمال البنا أن "السدارة هي إرث حضاري يجب على الجميع الاهتمام بها، وكان الملك فيصل الاول هو من ادخلها الى العراق، وكان يرتديها الوزراء والمسؤولون في الدولة العراقية وتسمى السدارة الفيصلية".

وأضاف البنا "بحسب المصادر فإن اول من لبس السدارة البغدادية هو الملك فيصل الاول وتنسب له، ولبسها اجدادنا وذلك بعد محاولة من الملك لتخليص الزي العراقي من الطربوش التركي آنذاك".

وأردف قائلا "في إحدى زيارات الملك فيصل الى إيطاليا زار احدى معامل النسيج، فقدم له مدير المعمل هدية عبارة عن السدارة، ووضعها على رأسه، حينها وجد الملك فيصل جمالية السدارة وتميزها، وعند عودته الى العراق أوعز بإنتاج السدارة وجعلها اللباس الرسمي للاعيان والمسؤولين وضباط الجيش".

وأضاف الباحث البنا "كان السياسي والزعيم الكوردي (معروف جياووك) أحد مؤسسي الدولة العراقية، وأصله من قرية "جياووك" القريبة من "سريشمه" التابعة لناحية خليفان بأربيل، كان قد عاصر السلطة الملكية، ومن مناصري السدارة العراقية، وكان يؤكد على ضرورة لبسها، وارتداها الى اواخر أيام حياته، حيث توفي ببغداد يوم 21 كانون الثاني 1958.

1486 khalil

 خليل ابراهيم الحلي

 

 

عُقدت في يوم 26-12-2017م ندوة علمية في مركز دراسات البصرة والخليج العربي –جامعة البصرة، ناقشت صناعة الكتاب العراقي وتسويقه، اشترك فيها القاص والروائي العراقي أ.د. لؤي حمزة عباس، والناشر والكتبي محمد هادي (دار الرافدين) والناشر والكتبي صفاء ذياب (دار ومكتبة شهريار)، وقد قمت بتقديمها منطلقاً من القول إن صناعة الكتاب تعني صناعة الثقافة، وإن الثقافة وليست السياسة هي من تحدد نجاح المجتمع، إلا إن هذا القول بحاجة الى دراسة لأن الثقافة نفسها بحاجة الى سياسة، لأن صناعة الثقافة تعني صناعة أمة .

إن صناعة الكتاب تشترك مع صناعة الكاتب، وهنا يراودني سؤال هل الكاتب يساهم بصناعة الدار أم إن الدار هي من تصنع الكاتب؟ في عالم تزداد فيه المعلومة وينقص المعنى، ويقود هذا السؤال الى أسئلة اخرى، من المسؤول عن صناعة الكتاب؟ هل هو المؤلف، المطبعة، أو التوزيع؟  وما دور الجهات الحكومية في دعم صناعة الكتاب؟ وما مستوى حضور الجهات غير الحكومية في صناعة الكتاب العراقي؟

هل يمكن القول إن الكتاب سلعة اقتصادية تتضمن عمليات الانتاج والتوزيع والاستهلاك، وهل يمكن التعامل مع الكتاب بوصفه ظاهرة من ظواهر السوق؟ لكن هنا لابد من تمييز الكتاب الربحي عن الانواع الاخرى على نحو يغدو فيه كل عمل ثقافي نتاجاً استهلاكياً، والسؤال الأهم هل يمكن أن تكون صناعة الكتاب من المشاريع الاستثمارية؟ وهل الاستثمار في صناعة الكتاب يضر بجودته؟

وإن الندوة بشكل عام قد تضمنت مناقشة  محورين مثلما مذكور في عنوانها (صناعة الكتاب العراقي وتسويقه). المحور الأول معرفي وهذا ما تكفلت به ورقة د. لؤي حمزة عباس، أما المحور الثاني فهو تقني لا يخلو من المعرفي تكفلت به ورقتا استاذ محمد هادي واستاذ صفاء ذياب .

تضمنت ورقة د. لؤي حمزة عباس مناقشة دور الفرد والمؤسسة في دعم هذه الصناعة وتوطيد حضورها في دول المشرق العربي بشكل خاص والدول العربية على نحو عام. وهذا ما فرض عليه الحديث عن وجهة نظر تاريخية لصناعة الكتاب، ثم وقف عند فاعلية الدولة الايديولوجية في انتاج نمط ما من انماط الصناعة وهو النمط الايديولوجي، من ثم دور الفرد في شغل مساحة خاصة لانتاج تصوره الخاص عن انتاج الكتاب. وقد انطلقت ورقته من القول بأن تأمل موضوع الكتب بوصفه مركزاً من مراكز الثقافة ومناقشة فاعلية الصناعة والنشر والتسويق في العراق، تعني مناقشة ركائز الدولة المدنية الحديثة، فالثقافة هي الأساس الذي تُبنى عليه الدولة، إذ إن صناعة الكتاب تشكل مفصلاً اساسياً من مفاصل صناعة الثقافة، بل إنها الجانب الأهم للثقافة التي تتجسد عبر جانبين (المعنوي والمادي)، وإن صناعة الكتاب وتسويقه، تشكل بُعداً مركزياً من ابعاد الجانب المادي الذي يسهم بانتاج منظومتها القيمية وصولاً للهدف الاسمى من اهدافها وهو بناء الانسان .

أما عن ورقة الناشر والكتبي محمد هادي( دار الرافدين)، فقد ذكر إن النشر مكمل للكتاب، إذ إنه القسم الثاني للكتاب فمن دون النشر لا يكون هناك كتاب، وقد ذكر افتقار الجامعات العربية الى قسم للنشر – أي يُدرس فيه النشر-مثلما هو موجود في بعض الجامعات الغربية. كذلك أكد على القول بأن على الناشر وضع هدف ورؤية يعمل عليها أو خارطة عمل، فضلاً عن حديثه عن طبيعة صناعة الكتاب بشكل عام بدءاً من وصول الكتاب من المؤلف الى لجنة التحضير ومن ثم احالته الى لجنة الدار العلمية، وبعدها تبدأ المرحلة الثانية وهي العملية الميكانيكية التي تُعنى بطباعته، من ثم عملية تسويق الكتاب من خلال الموزعين ومعارض الكتاب. وقد تطرق كذلك الى المعاناة التي تصاحب صناعة الكتاب، من مثل: ضعف الاسواق العربية والتأثير السلبي للميديا في حال تسويقها للكتب الهابطة على حد وصفه، فضلاً عن الوضع السياسي في العالم العربي ودور الرقابة السلبي على الكتاب، كذلك انتشار ثقافة الاستنساخ من خلال الورق أو الـ pdf . وختم حديثه بأن الكتاب العراقي معروف عربياً برصانته المعرفية، وإن النشر العراقي يعد نشراً واعداً، إذ إن دار المدى قد حصلت على افضل دار نشر في معرض الشارقة لهذا العام، وكذلك اشار الى الحضور المهم لدار الجمل واصداراتها القيمة .

وكانت ختام الندوة مع ورقة الناشر والكتبي صفاء ذياب (دار ومكتبة شهريار)، وقد تحدث عن ثلاثة محاور، هي: المؤلف، الناشر، والتسويق. وإن هذه المحاور الثلاثة ترتبط ارتباطاً وثيقاً، فإذا كان التسويق على عاتق الناشر، فإن مسؤولية صناعة الكتاب تقع بشكل كبير على عاتق المؤلف، لأنه المسؤول الأول والأخير عما يكتبه. وإن مشكلة صناعة الكتاب بجزء منها وفق رأي صفاء ذياب تتمثل اليوم باستسهال المؤلفين لما يكتبوه، بل عدم احترامهم لها حينما يطبع 50 نسخة من كتابه ويعده اصداراً، وهنا يعمل المؤلفون على تنشيط دور هي ليست بدور نشر إنما للطباعة فقط، لهذا لخص حديثه بأن مشكلات صناعة الكتاب تقع على المؤلفين بالدرجة الأولى، لأنهم اذا كانوا يريدون أن يؤسسوا لتاريخهم ومشروعهم فإنهم سيساعدون دور النشر على الترويج لأفكارهم .

 

د. قيس ناصر راهي