تقارير وتحقيقات

1830  مسرح برلين 1منجزات معاصرة بين النثر والشعر والواقعية والروايات

في الحادي والعشرين من أيلول إنتهى في العاصمة الألمانية برلين، مهرجان الأدب العالمي ilb العشرين من 9 إلى 19 أيلول ـ سبتمبر 2020 - أكثر من 150 ضيفاً أتوا إلى برلين من جميع أنحاء العالم لمدة أسبوعين للقراءة والمناقشات. من بينهم، أولغا توكارتشوك وآنا لويزا أمارال وإينغا أبيلي ونيك ملونغو وفيجديس هيورث وأوليفييه غويز وباجتيم ستاتوفسي وتارا جون ونش. مشاهدة أحداث مهرجان هذا العام، تمت بمسافات آمنة بين الجمهور وفقاً للشروط الصحية المتبعة، أيضاً لأول مرة بطريقة النظام الرقمي "الإفتراضي"، نظراً لوباء الكورونا "COVID-19". إذ تم تسجيل المحادثات مع المؤلفين الذين لا يمكنهم التواجد في برلين مسبقاً، أيضاً  تصوير بعض أعمال المؤلفين عبر الفيديو. وتم بث بعض الأحداث المحددة مباشرة بعد نشر روابط التدفقات الألكترونية قبل بدء العرض.. وزيرة الدولة للثقافة مونيكا غروترز ألقت الكلمة الافتتاحية للمهرجان، فيما ألقت الكاتبة البريطانية سالي نيكولز الكلمة الافتتاحية لقسم أدب الأطفال والشباب. وألقى ماريو فارغاس يوسا الذي عقد اجتماعاً في العاشر من أيلول مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير لتبادل وجهات النظر حول الأوضاع في أمريكا اللاتينية وأوروبا في أوقات وباء كورونا، الخطاب الافتتاحي في قاعة الموسيقى الشهيرة فيلهارموني برلين Philharmonie Berlin شبه الفارغة، الصورة حزينة. هذا هو الحال في أوقات الحد الأدنى للمسافات بسبب الهالة.

في كلمة إفتتاح المهرجان أشاد ماريو فارغاس يوسا Mario Vargas Llosa الحائز على جائزة نوبل بقوة الأدب. وعلق المؤلف توبياس Tobias Wenzel على الخطاب بأنه "كان ملتزماً، لكنه لم يكن مهماً".. "الأدب يصنع للأوقات الصعبة". بهذه الجملة، بدأ ماريو فارغاس يوسا حديثه شبه الحر، على أساس النقاط الرئيسية للمهرجان فقط . ويوسا الذي عبر عن مخاوفه من "الدكتاتوريات بالقول: "دائما ما تشك الديكتاتوريات بشدة في الأدب، لأنهم يعرفون أن الأدب خطر عليهم. وهم على حق ". لم يكن أقل حدساً عندما ردد: بأن الأدب ليس مجرد ترفيه وتسلية. لأنه بفضل الأدب "إلى حد كبير" ستتغير حياة الناس، بل وتتحسن. لأن لا شيء ينقل "عدم الرضا اللامتناهي" للناس وكذلك الأدب".

مهرجان الأدب العالمي في برلين لا يحمل، باختصار: عنوانه فقط بشكل بارز من  اسمه. إنما مما قدمه ويقدمه في شهر سبتمبر من كل عام وعلى مدى عشرين سنة، من منجزات أدبية وفكرية وثقافية معاصرة، في النثر والشعر والواقعية والروايات المصورة وأدب الأطفال والشباب من جميع أنحاء العالم، وإقامة الحوار في موضوعات سياسية وخطابات علمية موضوعية للغاية، أيضاً الترويج للقراءة بنشاط وتنفيذ التواصل الأدبي. بهدف مخاطبة أوسع جمهور ممكن وإشراكهم في المهرجان بطرق مختلفة. هذا العام تميّز المهرجان بتعدد القراءات والمناقشات الفكرية والسياسية واللقاءات وورش العمل وعلى مدار أحد عشر يوماً، وقدم للناس في برلين والأماكن الأخرى فرصة استثنائية لاكتساب نظرة ثاقبة مركزة في الأدب العالمي مع مجموعة متنوعة من الأشكال والمزاجات والأساليب. وأصبحت العاصمة برلين مركزاً ومساحة صدى للحياة الأدبية الدولية.

منذ الطبعة الأولى للمهرجان في عام 2001، دعمت مؤسسة بيتر فايس للفنون والسياسة مهرجان الأدب العالمي في برلين، الذي تطور ليصبح أحد أشهر المهرجانات الأدبية في العالم. قام أولريش شرايبر Ulrich Schreibe مدير المهرجان بإنشاء منتدى للأدب في العاصمة برلين بشكل مكثف بالإضافة إلى أنواع الأفلام والموسيقى والمسرح والفنون البصرية. منذ عام 2006 ينظم معهد اللغة الإنجليزية الدولي في إطار المهرجان "قراءات عالمية". ومنذ  يناير 2019 تقام "عروض الأفلام العالمية" بدءاً من فيلم "Shoah" لكلود لانزمان، وسيعرض فيلم "أنا لست زنجياً" لراؤول بيك في 10 ديسمبر 2020. في عام 2009، بدأ الاتحاد الدولي للكتاب دمج المهرجانات الأدبية المهمة دولياً لتشكيل تحالف الكلمات (مهرجان أدنبرة الدولي للكتاب؛ مهرجان جايبور للأدب؛ مهرجان كتاب ملبورن؛ مهرجان الأصوات العالمية  PEN، نيويورك؛ مهرجان مثقفون الأدبي الدولي، بكين؛ المؤلفون في مركز هاربورفرونت ، تورنتو).

1830  مسرح برلين 2

من بين الضيوف في المهرجانات السابقة: ليلى أبو العلا، سويتلانا أليكسيجويتش، إيزابيل أليندي، آسيا جبار، الطاهر بن جلون، جون إم، جون جرين، حسن خضر، دانيال كيلمان، جوديث كير، جوديث هيرمان، فاضل العزاوي، روبرت ميناس، مايكل أونداتجي، سعدي يوسف، إيفون أديامبو أوور، ياسمينة رضا، أرونداتي روي، سلمان رشدي، عادل قره شولي، إليف شفق، تشارلز سيميك، وولي سوينكا، سنان آنطون، ماريو فارغاس يوسا، إيرفين ويلش.. مهرجان هذا العام الذي إنطلق في ظل زنبقة الكورونا، قدم في عالم إفتراضي، المؤلفين المشهورين والاكتشافات الجديدة في أنواع النثر والشعر، كانت في الغالب من العروض الأولى لكتبهم، كان الكُتاب يقرؤون من النسخة الأصلية، ومن ثم يقوم الممثلون بقراءة الترجمة الألمانية، فيما تجري من بعد حوارات ومناقشات مع متخصصين.بالإضافة إلى الأعمال المختارة التي حظيت بمناقشات مفتوحة مع المؤلفين.. في قسم الأدب العالمي حل هذا العام ضيفاً، أولغا توكارتشوك، دانيال كيلمان، إينغو شولز، نورا بوسونج، توماس هيتشي، كولوم، ليف رانت، ماتياس فالدباكن، كامل داود، ولفرام إلينبركر، إيفا سيشلشميت ـ إيفان كراستيف وريتشارد فورد سيكونان ضيفين متصلين. فيما تم تقديم الفعاليات الحية في مركز المهرجانات  Kulturquartier، ولأول مرة تم في هذا العام، تنفيذ العروض الافتراضية وتقديم أحداث مختارة وسلسلة من المحادثات الرقمية مع المؤلفين الدوليين المسجلة مسبقا على الهواء مباشرة.. من بين الضيوف كارمن ماريا ماتشادو، علاء الأسواني، إيزابيل أليندي، بن ليرنر، إيلينا بوناتوسكا، جويس كارول أوتس، شيلا هيتي، جو ساكو، هيلاري مانتل ونيل جايمان وآخرون.

بالإضافة إلى ذلك، دعى مهرجان الأدب الدولي في برلين إلى عرض فيلم عالمي بعنوان "أنا لست زنجي" للمخرج راؤول بيك بمناسبة الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أعلنته الأمم المتحدة في عام 1948.. وفي مقاربة خاصة عن كراهية النساء وإساءة معاملتهن، أدانيا شبلي ،فلسطين، كارمن ماريا ماتشادو، الولايات المتحدة الأمريكية، نيكلا كيليك، ألمانيا، تحدثن عن مثل هذه الممارسات في العديد من البلدان. وطرح ج ج بولا، المملكة المتحدة، أراء بديلة عن الذكورية للنقاش في مجلد مقالاته "لا تكن رجلاً".

أصوات ضد العنصريةـ أثر جريمة قتل المواطن الأمريكي من أصول أفريقية جورج فلويد المرعبة، وتقارير أخرى عن ضحايا وحشية الشرطة والعنصرية الممنهجة في جميع أنحاء العالم، دعى المهرجان إلى إنتاج أفلام قصيرة للتحدث علناً ضد العنصرية. وناشد المؤسسات والأشخاص الذين يرغبون في المشاركة على الهواء مباشرة، بقراءة نصوص لبيروت الحزينة لحالها ولضحاياها، بسبب أنفجار كميات كبيرة من نترات الأمونيوم شديدة الانفجار كانت مخزنة لأكثر من ستة أعوام في عنبر يقع داخل الميناء واسع الحركة.

بالإضافة إلى دعوة الاتحاد الدولي للبراءات والأفراد والمدارس والجامعات والمؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام إلى قراءة عالمية للديمقراطية والحرية، الهدف منها، لفت الانتباه إلى لائحة حرية التعبير وحرية التجمع وحقوق الإنسان والتي اعتمدتها الأمم المتحدة في باريس في 10 ديسمبر 1948. تناول المهرجان موضوع العنصرية المنتشرةعالميا، وأهمية مناشدة القانون الدولي للتركيز على إنهاء الاستعمار، والذي بدأ في عام 2018. وبالتعاون مع مجموعة عام العلوم 2020/21، أقيمت سلسلة من الأفكار حول "رؤى الاقتصاد الحيوي". تناقش هذه السلسلة الاستيلاء على الأراضي وموت الحشرات والأشجار وحقوق الطبيعة والتقنيات الرقمية. كتب الحائز على جائزة بوليتسر فورست غاندر "الولايات المتحدة، والشاعر البيئي هوميرو أريجيس ،المكسيك، ونجم الرماية جوناس إيكا من الدنمارك مساهماتهم الخاصة حول هذه المواضيع وتمت مناقشتها مع الخبيرة الاقتصادية ـ السياسية الألمانية ماجا غوبل.

في ساحة بابل Bebelplatz وضع نصب أحمر ضخم ومقعد وطاولة. دعوة رمزية للقراءة بصوت عالٍ، صادرة عن مهرجان الأدب الدولي في برلين. يمكن للجميع الجلوس هنا: » الجميع مدعوون للقراءة من كتبهم المفضلة أو من نصوصهم الخاصة. سيكون رائعا لو شارك الكثير من الناس! « هكذا قال أولريش شرايبر Ulrich Schreiber، مدير المهرجان. في فترة ما بعد الظهر، كان الكرسي مخصصاً للأشخاص الذين يرغبون في قراءة شيء ما للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث سنوات وما فوق، وفي المساء للجمهور البالغ. في 21 أيلول إنتهت مرحلة القراءة المفتوحة بحملة "ألمانيا تقرأ لهونج كونج". كان أداء جماعي للتعبير عن التضامن مع الحركة الديمقراطية وإطلاق سراح السجناء السياسيين في هونغ كونغ، واحتجاجا ضد عنف الشرطة والجيش.

أشار ماريو فارغاس يوسا، بلغة أدبية مؤثرة، إلى التمييز بين الخيال والواقع، بين الخيال والتاريخ، بطريقة ما رومانسية ملونة. "إذا كنا نريد مواطنين ليسوا مجردين، مواطنين لا يقبلون فقط جميع القرارات التي تتخذها السلطات، من قوى هذا العالم، ولكن أيضاً يحتجون ضدهم، فعلينا أن نغمر مجتمعاتنا بالأدب". وبقدر ما بدا ذلك ممتعاً، على المرء أن يسأل نفسه: ألا يمكن للمرء أيضا أن يعتقد أن شخصا ما سيُظهر للجمهور المسار الصحيح أو الديمقراطي أو حتى الليبرالي، مع العلم أنه قد سلكه بنفسه منذ فترة طويلة. 

 

  عصام الياسري

 

خليل ابراهيم الحليالديانة المندائية: هي من أقدم الديانات الموحدة. كانت منتشرة في بلاد الرافدين وفلسطين ما قبل المسيحية ولا يزال معتنقيها موجودين في العراق في بغداد والمحافظات الجنوبية وهناك تواجد للمندائيون في اقليم الأحواز في ايران إلى الآن ويطلق عليهم في اللهجة العراقية  الصبه كما يسمون بالمندائيين أو الصابئة المندائيين حيث اشتقت كلمة المندائيين من الجذر (مندا) والذي يعني بلغتهم المندائية المعرفة أو العلم أما كلمة الصابئة فهي مشتقة من الجذر (صبا) والذي يعني باللغة المندائية اصطبغ، تعمد، غط أو غطس في الماء وهي من أهم شعائرهم الدينية وبذلك يكون معنى الصابئة المندائيين أي المصطبغين أو المتعمدين العارفين لدين الحق أو العارفين بوجود الخالق الأوحد الأزلي. تدعو المندائية للإيمان بالله ووحدانيته  وهي اول الديانات الموحدة ويسمى بالحي العظيم أو الحي الأزلي حيث جاء في كتاب المندائيين المقدس كنزا ربا أن الحي العظيم أنبعث من ذاته وبأمره وكلمته تكونت جميع المخلوقات والملائكة التي تمجده وتسبحه في عالمها النوراني كذلك بأمره تم خلق آدم وحواء من الصلصال عارفين بتعاليم الدين المندائي وقد أمر الله آدم بتعليم هذا الدين لذريته لينشروه من بعده

وهجرتهم أصل الصابئة المندائيين

1764  المنداييون 1بعد ترجمة ليدزبارسكي للنصوص المندائية الى اللغة الألمانية، تغيّر رأي المستشرقين وعلماء الأديان والمؤرخين. فهناك مؤشرات في النصوص المندائية تقول انهم قدموا من الغرب، أي فلسطين وسورية. لأن 1764  المنداييون 3هناك نصوصاً تشير الى أن المندائيين الأوائل تعرضوا لاضطهاد اليهود، الأرثوذوكس منهم على وجه الخصوص، فتركوا سورية وفلسطين لاحقاً وتوجهوا عبر تلال الجزء الشمالي من وادي الرافدين الى الجزء الجنوبي منه، ربما في رحلة استغرقت نحو 100 عام وبدأت في القرن الأول الميلادي قبل أن يصلوا الى جنوبي وادي الرافدين في القرن الثاني. بالتأكيد قد يكون هناك أفراد من بابل أو جنوب وادي الرافدين ممن اعتنقوا المندائية، لكن لا بد أنه كان هناك أشخاص آخرون على معرفة بالطقوس والتعميد قدموا من الغرب. وأعتقد بأننا لا نستطيع تفسير كل ما يتعلق بالمندائيين من ميثولوجيا وثيولوجيا وأيديولوجيا وغيرها إستناداً الى أواني  والرقوق والأدعية  والعملات المندائي  التي عثر عليها في مناطق مختافه من ايران وسوريا

وحدها.. لكنها

1764  المنداييون 4- أحد أشهر النصوص المندائية الذي يتحدث عن هذه الهجرة هو "هران جويثا" (حران الداخلية، الجوانية).  صابئة المندائيون أناس يمتازون بالطيبة والتسامح والخلق السمح ولطافة المعشر، عانوا من ظلم الحكومات المتعاقبة على حكم العراق ومورس بحقهم شتى  أنواع الأضطهاد والأهمال وإنكا ر لحقوقهم القومية والدينية بشكل مميز، هاجر العديد منهم الى الدول الأوربية طلبا للحرية الدينية والرفاه القومي تحررا من الضغط المستمر. عمل العديد منهم في ممارسة المهن الحرفية مثل صياغة الفضة والذهب وفي صناعة الأدوات الزراعية في المناطق الريفية

1764  المنداييون 6واشتهر فيهم العديد من الشعراء الذين تميزوا بالاصالة والأبداع كما برز منهم من أثرى التراث والثقافة والعلم  فبرز منهم العلماء والشعراء والفنانين اشتهر الصابئة المندائيون منذ القدم بحبهم للعلم والأدب والمعرفة  واتقان الحرف كما إشتهروا بعلم الفلك والطب ومنهم غني بتدوين التأريخ ومنهم الشعراء والمفكرين. / ثابت بن قره كان طبيباً وفيلسوفاً بارعاً في علم الرياضيات/  سنان بن ثابت بن قره كان رئيس الأطباء في بغداد في زمن الخلافة العباسية. / إبراهيم بن 1764  المنداييون 5سنان بن ثابت كان مهندساً مشهوراً وله كتابات مهمة في علم الفلك./ البتاني وهوعالم رياضي وفلكي وله كتابات مهمة في علم الفلك./ أبو أسحق الصابي صاحب ديوان الرسائل ./ سنيجر شاعر تنبوئي./ الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد هو اول من صاغ الكتاب المقدس للطائفة الكنزا ربا صياغة للغوية الى العربية . الشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة. عالم الغيزياء عبد الجبار عبدالله وهو احد العباقرة الذين يعتز بهم  العالم انشتاين. صاحب نظرية الهواء المظغوط في علم الاعاصير / عالم الفلك عبد العظيم السبتي مدير المرصد الفلكي في لندن وقد سمي نجم اكتشفه باسمه . والكثير غيرهم من العلماء والادباء. نلمس في هذه الأيام ومع الأسف خنقا لهذه الطائفة الأصيلة والمتجذرة اصولها في تربة وماء العراق، نلمس ممارسات تؤدي الى تشريدهم وابادتهم وتعمل على انقراضهم من خارطة الوطن العراق، ان البلدان الراقية تحاول حماية الحيوانات النادرة والأصيلة في اراضيها ونحن مع الأسف لم نستطع ان نحافظ على هذه الأمة التي علمتنا فن النقش على الذهب والفضة وعلمتنا كيف يكون التعايش مع الأخرين لا نريد ان نفقدهم مثلم ا فقدنا قبلهم الأخوة من الديانة اليهودية .ان تعاليم دينهم كلها تعاليم سمحاء تدلك على القيم الأصيلة والروح الهادئة في تعاملاتهم وعلاقاتهم

االلغة المندائية

1764  المنداييون 9لقد كانت اللغة المندائية ـ والمندائية بالمناسبة تعني العرفانية ـ لغة العلم والمعرفة ولغة التداول اليومي جنبا الى جنب 1764  المنداييون 10مع اللهجات الأخرى مثل النبطية والبابلية الكلدانية (القريبتان جداً من المندائية) الى ان اخذت بالضعف والأنكماش التدريجي امام اللغة العربية التي هيمنت على العراق بعد الفتح العربي الأسلامي في القرن السابع الميلادي، فتخلى عنها المندائيون في العراق تماما لصالح اللغة العربية لأسباب عديدة ومن اهمها الاضطهادات الدينية والعرقية، وأصبحت تقتصر حاليا على رجال الدين المندائيين الذين يؤدون بها الطقوس الدينية اي لغة طقسية liturgical language

1764  المنداييون 11وتنتمي اللغة المندائية الى نفس المجموعة من اللغات السامية التي ت  نت مي ال يها الأكدية  والعبرية والعربية والآرامي  ة والفيني  قية والكنعانية . والمندائية هي اللهجة الآرامية الوحيدة التي حافظت على نقاوتها اللغوية من الألفاظ والتعابير الخارجية خاصة من الألفاظ العربية،

1764  المنداييون 8وتمتاز بسهولة تعلمها وبمرونة اصواتها وعذوبة الفاظها، ومازالت اللغة المندائية لغة الأدب ولغة الطقوس لدى المندائيين في العراق والعالم بالأضافة الى انها لغة التخاطب لدى صابئة ايران. وتشترك المندائية في كثير من مفرداتها مع اللغة العربية ويمكن تمييز ذلك بدون صعوبة تذكر، كما انها تحتوي على الكثير من المكونات السومرية مثل ملواشا (الأسم الفلكي) واشكندا (مساعد) وكذلك المئات من المفردات الأكدية مثل ديمتو (دمعة) ودالو (ارتفع) وهبالو (خوف) وهشالو(صائغ). ان اللغة المندائية ذات انسيابة شعرية خاصة تعبر عن الأفكار الثيوصوفية التي يمتاز بها الأدب الديني المندائي

1764  المنداييون 12 

اعداد: خليل ابراهيم الحلي / سدني

 

 

ايات حبة"المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها"

نظم معهد ابن سينا للعلوم الإنسانية، المؤتمر السنوي الافتراضي الثالث عشر له، بالتعاون مع المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، ورابطة الجامعات الإسلامية، تحت عنوان " التحديات التي تواجه التعليم الإسلامي العالي بعد أزمة كورونا"، وذلك يوم السبت، 25- يوليو – 2020، الموافق (04 ذو الحجة 1441) بحضور أكثر من(245) مشارك ومشاركة، ممثلين عن (50) دولة من حول العالم.

بدأ المؤتمر موسوماً بجلسته الافتتاحية، وشارك فيها كل من د. علي النعيمي، رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، وكلمة د. أسامة العبد أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية، وكلمة د. عبد الله بن صالح العبيد رئيس الرابطة العالمية لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وكلمة د. محمد الظريف عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس- أبو ظبي، وكلمة د. محمود إسماعيل أمين عام مركز الملك عبدالله لخدمة اللغة العربية ، وفي ختام الجلسة كلمة د. محمد بشاري أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة.

ابتدأت الجلسة الافتتاحية، بكلمة د. علي النعيمي رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، مشيراً لأهمية موضوع المؤتمر وبخاصة في ظل جائحة كورونا (Covid 19)، مبرزةً تحديات كثيرة في استخدام مجال ال"عن بعد" سواء في التعليم، أو العمل، مبرزةً هذه الفترة أهمية وجود مصادر رقمية علمية في مختلف العلوم، تسمح باستمرار مسيرة التعلم.

كما أوضح رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، باستناد تجربة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها على أمرين أساسين، أولها استهداف جمهور مختلف يستقبل اللغة الأم وفق آلية وأنماط معينة من التعلم، تحتم مراعاة ذلك الاختلاف، معولاً ه على المعلمين، مهمة تصدرهم كنماذج للريادة، وبناء المبادرات القائمة على الإبداع والابتكار في تقديم اللغة للناطقين بغيرها. مشيراً لأهمية ذلك في الاطلاع على مصادر التشريع بعيداً عن التعقيدات والتحديات. موعزاً بضرورة توظيف التكنولوجيا والمصادر الرقمية في اللغة العربية، من خلال الاجتهاداً المؤدي لاستيعاب اللغة وتسهيلها وإبراز جمالياتها. مؤكداً في ختام كلمته على ضرورة العمل المشترك من خلال إطلاق منصة رقمية ينهل منها كل قاصد لدراسة اللغة العربية للناطقين بغيرها.

وتالياً لكلمة د. علي النعيمي، جاءت كلمة د. أسامة العبد، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، الذي بدأ كلمته مفتخراً باختصاص اللغة للإنسان من رب العالمين، ومشيراً لمكانة اللغة العربية لغة القرآن الكريم والأساس المتين لتفسير القرآن الكريم والسنّة والرابط الحقيقي لجميع المسلمين حول العالم باعتبارها إحدى أقدم لغات العالم وأغناها، إضافة لاعتمادها على المستوى العالمي.

وقد أشاد د. أسامة العبد، باللغة العربية باعتبارها وعاء القرآن الكريم ومنبع أصيل للعلوم، ولخصوصية تعليمها لغير الناطقين بها التي لا يجيدها كل معلم، مشيراً للزوم هذه المرحلة لامتلاك المهارات، والخبرة، والثقافة والاطلاع على التراث العربي، وتحقيق القدوة في السلوك، وتقدير ثقافة المتعلمين. كما نبه ه لنقطة متفردة، متمثلة بالانطلاق من اللغة العربية الفصحى، لتعليمها لغير الناطقين بها، مع مراعاة التدرج في تعليمها لتوافق مستويات المتلقين، مما يعني الاهتمام بالقواعد اللغوية والأساليب الإنشائية والجانب الصوتي، وزيادة القدرة التنافسية بين المؤسسات المعنية.

أما د. عبد الله بن صالح العبيد رئيس الرابطة العالمية لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، فقد أشار للمشاكل الناجمة عن أزمة كورونا، المعوزة لمقابلتها بالحرص والمتابعة لتخطي التحديات كافةً، والتي تلح بتقديم المبادرات المستشرفة للمستقبل، والدافعة بمعالجة واقع تعليم مستقبل اللغة العربية، التي لم تكن بمنأى عن تحديات التعليم بشكل عام.

ومن ذلك فقد أكده على ضرورة تصميم برامج ووسائل تعليم للغة العربية للناطقين بغيرها وتكثيف المحتوى والتركيز على العوامل والمستجدات، والتوجه للخروج بأفضل المدخلات وأحسن المعالجات والمخرجات في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وتجهيز البنية التحتية والتقنية والعمل المشترك لتطوير أدوات وآليات الخطط والمناهج وتأهيل المعلمين من أجل منجز نهائي متكامل.

بعد ذلك، استهل د. محمد الظريف عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس- أبو ظبي، كلمته مادحاً مكانة اللغة العربية المذكورة في الكتاب العزيز، وبقيمتها الدينية، والحضارية العظيمة، مشيراً لتزايد التوجه والإقبال على تعلم اللغة العربية، تقديراً لقوتها الحضارية والدينية والاقتصادية، باعتبارها واحدة من أكثر لغات العالم انتشاراً.

كما أشاد سعادته بما للإمارات من دور في دعم للغة العربية، ومواكبتها وبقائها في سياق السبق والحضارة ولإيمانها باللغة العربية والرقمنة والحضارة والتكنولوجيا لتحقيق الخير والنماء للإنسانية جمعاء. طارحاً مشروع جامعة محمد الخامس المتكامل، المنوي تعزيزه من خلال مشاريع أخرى لتطوير اللغة العربية للناطقين بغيرها، عارضاً سعادته إمكانيه تعاون الجامعة في هذا المشروع مع منظمي المؤتمر بغية تحقيق التواصل الإنساني.

وأشار د. محمود إسماعيل أمين عام مركز الملك عبد الله لخدمة اللغة العربية، في كلمته لما صاحبت جائحة كورونا من تنبه الناس للإمكانات الحاسوبية، التي لم تتم الاستفادة منها بصورة مطلوبة فيما سبق، وبخاصة في تجربة التعليم عن بعد، والتي آن الأوان لاستثمارها والاستفادة منها، كبرامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها على شبكة الإنترنت، مثل المعاجم المتاحة، وحزم تعليم اللغات، والبرامج الموجهة لمعلم اللغة العربية.

واختتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة د. محمد بشاري أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، مؤكداً على دور التعليم الجديد باعتبار التعليم الرقمي عن بعد هو "مسبار أمل" التعليم القادم، كما أن المنهاج الرقمي الذكي أصبح أساس للعملية التعليمية كاملة، مما يلح بضرورة مواكبة التعليم الرقمي الذي أصبح ضرورة عالمية لا رجعة فيها.

كما ثمن سعادته قيمة الاهتمام باللغة العربية والنهل من تجاربها المضيئة، باعتبارها نقطة للانطلاق والتطوير وانطلاق المبادرات الجديدة، موصياً سعادته مزامنة التطوير الرقمي بمراعاة خصائص تدريس كل مجال. أملاً وإرادةً للوصول وتحقيق هدف تعليم اللغة العربية الأصيلة بأنامل رقمية حديثة بعيدة عن التعقيد، منوهاً لما للمرجع الرقمي من قيمة باعتباره نهر ثري وفرصة استفادة للجميع. ومن ذلك فإن رقمنة الخبرات أساس خبراتي أهم من المؤهل التنظيري، وموصياً لوضع إطار مرجعي عربي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ووضع مقياس كفاءات على غرار مقاييس اللغات الأخرى، داعياً سعادته لإطلاق منصة جامعة لتحقيق المشاركة الفعالة بين كل أطراف العملية التعليمية وتحسين جودة التعليم.

بعدها شرع المؤتمرون في تداول ومناقشة مواضيع مؤتمر "المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها" ، الذي تناول المحاور التالية:

1- مواقع تعليم اللغة العربية على الشبكة (الإنترنت).

2- المعاجم اللغوية الإلكترونية.

3- تطبيقات الأجهزة الذكية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

4- تقويم مصادر تعليم اللغة العربية في مواجهة جائحة كورونا.

5- المدونات اللغوية وتوظيفها في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى.

6- توظيف مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى.

ومحققاً المؤتمر الأهداف التالية:

1- رصد الخبرات والتجارب في تفعيل المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

2- مناقشة احتياجات معلمي اللغة العربية ومتعلميها من المصادر الرقمية خاصة في الظروف الطارئة مثل الظروف التي فرضتها جائحة كورونا.

3- الاطلاع على المستجدات الرقمية في إعداد مواد تعليم اللغات الأجنبية بغرض الإفادة منها

4- تحسين أداء المؤسسات والمراكز المهتمة بتعليم اللغة العربية وتحسين أدواتها ووسائلها، والإسهام في حل مشكاتها لمواءمة الواقع الجديد عالمياً.

5- مناقشة المعايير العلمية لتوظيف المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

اختتم المؤتمرون بعد المناقشات المستفيضة، والأبحاث المقدمة بواقع (40) بحثاً علمياً تقريباً، وأوصى المؤتمرون بما يلي:

1- أولاً: إنشاء منصة عالمية رقمية تعليمية تفاعلية لتحقيق المشاركة الفعالة بين كل أطراف العملية التعليمية وتحسين جودة التعليم، وذلك بتقديم برامجَ ذات كفاية معرفية ومنهجية تمكن طالب علم اللغة في المستوى التقعيدي والتداولي من إتقان المهارات اللغوية من خلال:

- بناء وربط المناهج التعليمية بالتقنيات الحديثة مع توفير المصادر العلمية والاختبارات والواجبات في منصة واحدة بإشراف ورعاية إحدى المنظمات الدولية أو المؤسسات الداعمة للغة العربية للناطقين بغيرها، الجامعة للمواد العلمية ذات العلاقة بمناهج التدريس عن بعد.

- إعداد سلاسل تعليمية رقمية جديدة بمعايير ومرجعيات دولية تتناسب مع مستلزمات تعليم العربية للناطقين بغيرها عن بعد مع مراعاة اختلاف الثقافات المحلية.

- إنشاء مكتبة رقمية للمصادر والمراجع والكتب التعليمية، تكون بمثابة بنك معلوماتية، وأرشيف للتجارب العالمية، المتخصصة بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

- الإفادة من تطبيقات الهواتف الذكية المشهورة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها كتطبيق دونيلجو (duolingo)، وتطبيق مامريس (memrise)، وتطبيق بيزو (busuu)... وغيرها.

2- ثانياً: وضع إطار مرجعي مشترك لتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، وذلك من خلال:

- دعم وتشجيع البحوث والدراسات في مجال تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها فهما وإفهاماً ووفق المعايير الدولية للتقويم وبناء الاختبارات الرقمية.

- تحديد واعتماد معايير الجودة في تعليم اللغة العربية رقمياً للناطقين بغيرها.

- تشكيل لجنة مختصة لوضع الخطط والآليات الدافعة بتطوير مناهج باللغة العربية للناطقين بغيرها.

- إصدار مجلة علمية متخصصة في الدراسات والأبحاث ذات الصلة بقضايا تعليمية اللغة العربية للناطقين بغيرها عن بعد.

3- ثالثاً: تأهيل الموارد البشرية المتخصصة في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها عن بعد، من خلال:

- إقامة سلسلة دورات تكوينية، لتدريب المعلمين على استخدام المهارات الحاسوبية والتواصلية والتقنية،في الطرق البيداغوجية، الوسائل الديداكتيكية الحديثة وطرق تفعيل البرامج الالكترونية على الأجهزة الذكية.

- التعاون بين خبراء التكنولوجيا واللغويين لتحقيق الاستفادة التقنية الكاملة، وتصميم تطبيقات لنشر اللغة العربية للناطقين بغيرها عبر الشبكة الدولية مع تبادل الخبرات بين الجامعات والمعاهد المختصة والاطلاع على التجارب الناجحة في استخدام التكنولوجيا في تعليم العربية للناطقين بغيرها.

- تصميم دبلوم مهني خاص في تدريب معلمي العربية للناطقين بغيرها عن بعد.

- إحداث جائزة تقديرية تشجع الباحثين على الابتكار في مجال تعليم اللغة العربية يرعاها المؤتمر في دوراته السنوية.

4- رابعاً: الدعوة إلى التنسيق بين كل من المجامع العربية والجمعيات والهيئات المختلفة المهتمة بخدمة اللغة العربية للناطقين بغيرها من أجل تطوير مناهج وطرق التدريس والرفع من مستوى الأداء المؤسساتي التعليمي.

5- خامساً: إعداد رؤية مستقبلية هادفة لتحقيق الاستثمار الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مع ضرورة توفير بنية تحتية، لإنجاح عملية تعليم العربية لغة ثانية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

1- سادساً: توفير الدعم المادي واللوجستي للبرامج اللغوية التي تدرس العربية للناطقين بغيرها عن بعد.

6- سابعاً: مواصلة تنظيم المؤتمر العلمي السنوي لمعهد ابن سينا للعلوم الإنسانية، الدارس لمواضيع تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها.

وفي نهاية المؤتمر وجه المشاركون برقية شكر وعرفان لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقيادتها الحكيمة، وجهودها المستمرة في خدمة البشرية، واحترام مكانة اللغة العربية ودورها الحضاري، والدعوة لها ولشعبها بدوام السلم والسلام، راجين من المولى أن يرفع عنها وسائر البلاد وباء كورونا، كما تقدموا بالشكر لمعهد ابن سينا للعلوم الانسانية، والمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، وورابطة الجامعات الإسلامية لتنظيمهم مؤتمر (المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها) .

انتهى …

 

د. آيات حبه

 

محمد فتحي عبدالعالوُلِـدَ الـهُـدى فَــــالكائِناتُ ضِياءُ

وَفَـمُ الـزَمـــــــانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ

الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ

لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَــــــراءُ

بهذه الأبيات التي كتبها أمير الشعراء تترقرق عيوننا بدموع المحبة للرحمة المهداة نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم ولكن من منا يعلم الأثر الباقي ليومنا هذا ويخلد ذكرى مولده الشريف.

مكتبة مكة! :

قد يمر الكثيرون بهذا المكان دون أن يعرفوا تاريخه- مكتبة مكة المكرمة - ففي هذه البقعة الشريفة ولد المصطفى صلى الله عليه وسلم عام 571م وكان موضع المكتبة في الماضي جزء من شعب بني هاشم تحيط به المنازل والأسواق قديما وقد كان في بدايته دارا لعبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم وقد قسمها بين أبنائه وشهدت شطرا كبيرا من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثم آلت إلى عقيل بن أبي طالب مع هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وظلت في حوزة عقيل وعقبه من بعده ويقال أن عقيل باعها قبل فتح مكة وكان كافرا والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم في بيته هذا عند فتح مكة وأقام ببطحاء مكة فعن أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما أنه قال: يا رسول الله! أتنزل في دارك بمكة؟ فقال وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟.

وظلت ملكية البيت تنتقل من شخص لآخر إلى أن اشتراها محمد بن يوسف الثقفي وهو أخو الحجاج بن يوسف فادخلها في داره الشهيرة المعروفة في التاريخ بدار ابن يوسف أو البيضاء فلم يزل هذا البيت في هذه الدار حتى كانت زيارة الخيرزان أم الخليفة هارون الرشيد الشهيرة لمكة فأمرت بشراء هذا البيت الذي شهد مولد المصطفى وتكريمه واخراجه من دار ابن يوسف وإقامة مسجد عليه لتكون أول من جعله مسجدا وجعلته مطلا على الزقاق الذي عرف بزقاق المولد.

1380 مكتبة مكةوصف البيت القديم ومحاولات اعماره:

كان البيت في شكله القديم كما وصفه تقي الدين الفاسي في كتابه "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" يتكون من بيت مربع فيه إسطوانه عليها عقدان، وفي ركنه الغربي زاوية كبيرة، وفيه عشرة شبابيك، وفيه محراب، وبقرب المحراب حفرة عليها درابزين من خشب وفي وسط الحفرة رخامة خضراء وكانت هذه الرخامة مطوقة بالفضة في إشارة إلى الموضع الذي ولد فيه الرسول.

حظي البيت أو المسجد بعناية خاصة لدى الخلفاء والسلاطين فقد جدده الخليفة العباسي الناصر وبني عليه قبة كما جدده المظفر صاحب اليمن وخلال العهد المملوكي تم تجديده عدة مرات على يد السلطان الأشرف شعبان والسلطان فرج برقوق والأمير شيخون المملوكي. وفي العهد العثماني شهد هذا المكان الكريم عدة تعميرات منها ما قام به السلطان سليمان القانوني حيث أمر ببناء قبة فوق بيت المولد وأرسل ثلاث ثريات لتضاء إحداها في ذلك البيت والأخريات في الكعبة المشرفة , ولكن التعمير الأكبر له حدث على يد السلطان محمد الثالث. فقد بنى في أعلاه قبة عظيمة ومئذنة وجعل له إماما ومؤذنا وخادما كما قام محمد علي باشا والي مصر بتعمير آخر لهذا البناء الشريف.

طقوس المولد النبوي:

كانت دار المولد أو المسجد مكانا للأحتفال بالمولد النبوي الشريف ويذكر ابن جبير الرحالة الشهير أن المسلمين كانوا يحرصون على زيارة مولد النبي وهو المسجد الذي لم ير أحفل بناء منه وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول وكان يوم مشهود بمكة دائما ويعتبر السلطان مصطفى الثاني، أول من بدأ تقليد قراءة المولد كل سنة في مكة، ففي ليلة المولد النبوي الشريف كان الناس يذهبون عقب صلاة العشاء لمسجد المولد حاملين الشموع، متجهين بالدعاء.

بناء المكتبة:

وفي العصر الحديث كان البناء قد تهدم فأستأذن الشيخ عباس القطان أحد أعيان مكة المكرمة في إقامة مكتبة من ماله الخاص في هذا الموضع تخليدا لذكرى ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم وكان الشيخ عباس يشرف على الإنشاء بنفسه، وتوفي أثناء تشييد المبنى، فأتمه أبناؤه، ونقلوا إلى المبنى مكتبة الشيخ محمد ماجد الكردي - أحد مديري المعارف العام والمعروفة باسم (المكتبة الماجدية) .

وصف المكتبة:

تتكون المكتبة من دورين مستطيلين وللمبنى ثلاث واجهات الرئيسية منها من الناحية الغربية مواجهة للحرم الشريف ويحتوي المبنى على أربع غرف مربعة الشكل يتوسطها قاعة كبيرة والدور الثاني على نفس نسق الدور الأول وقد احتفظ البناء الحالي للمكتبة بأسس البناء القديم الذي يعود للقرن العاشر الهجري

تحتوي المكتبة على كثير من المكتبات الخاصة بالمشاهير من أعلام المكيين وتختص بالفقه والتفسير والحديث واللغة.

 

د. محمد فتحي عبد العال

 

ايات حبةالمؤتمر: يقرر تشكيل لجنة مشتركة لوضع أسس التعليم العالي عن بُعد

 نظم المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، بالشراكة مع رابطة الجامعات الإسلامية، وعدد من الجامعات والكليات الإسلامية والمؤسسات والهيئات ووكالات جودة التعليم المعنية بشأن التعليم العالي، مؤتمراً افتراضياً علمياً دولياً تحت عنوان "التحديات التي تواجه التعليم الإسلامي العالي بعد أزمة كورونا"، وذلك اليوم السبت، 11 يوليو 2020، بحضور أكثر من 300 مشارك ومشاركة، ممثلين عن 50 دولة حول العالم، على برنامج ZOOM ومواقع التواصل الاجتماعي.

وبحث المؤتمر تحديات أزمة كورونا التي مثَّلت نقطة تحول جديدة وغير مسبوقة في تاريخ مؤسسات التعليم في العالم، حيث اضطرت هذه المؤسسات إلى اللجوء للتعليم عن بُعد خلال فترة الإغلاق التي فرضتها الحكومات للحفاظ على الحياة، ما خلق واقعاً جديداً سيدفع القائمين على التعليم إلى إعادة النظر في منظومة التعليم العالي من حيث فلسفته وأهدافه ونظمه ومناهجه ووسائله وأنشطته وحاجة العالم من التعليم العالي في ظل عجز مراكز البحوث والجامعات عن وجود علاج للفيروس حتى هذه اللحظة، فالتعليم الإسلامي العالي جزء لا يتجزأ من هذا الواقع، وسيخضع للتغييرات التي ستطال نظم التعليم في العالم.

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أشار معالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، إلى أهمية هذا المؤتمر الافتراضي المهم والذي يأتي في ظروف خاصة وتحديات كبيرة، فالتحدي لا يستهدف منطقةً أو قطاعاً معيناً، بل يستهدف كافة القطاعات الطبية والاقتصادية والتعليمية وغيرها، مؤكداً الحاجة إلى تبادل الخبرات والتجارب وإقامة نقاش مفتوح لمؤسسات التعليم العالي لمواجهة التحدي وغيره من الأزمات.

وأوضح رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة أن عضو هيئة التدريس هو العنصر الأهم في الجامعات، وهو مَن يقود مؤسسات التعليم العالي في التعامل مع الفئة المستهدفة، مشدداً على ضرورة إعادة تأهيل أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الإسلامية لخلق مرونة التعامل مع الظروف المختلفة ولاسيما التأهيل التقني لتعزيز تجربة التعليم عن بُعد، مختتماً كلمته بالدعوة للتعرف على التحديات المشتركة التي تواجهنا كلنا، وكذلك طرح بعض المبادرات المشتركة التي تعزز من نجاحاتنا مع بعضنا البعض.

وقال معالي الدكتور أسامة العبد، أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية، إن وباء كورونا امتحان جاد على جميع الأصعدة، والناجح هو النموذج البشري الأكثر علماً ومعرفةً وتحكماً في تكنولوجيا القرن الـ21 ولاسيما في العملية التعليمية، مشيراً لأهمية المؤتمر الذي يأتي بالتعاون بين منظمتين عالميتين تهتمان بالشأن الإسلامي وتقدم المسلمين، وهما المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة ورابطة الجامعات الإسلامية، فالمؤتمر يدرس التداعيات والتحديات الكبرى للوباء ويضع الحلول لها، وذلك في هذه المرحلة الاستكشافية والاستشرافية لمستقبل التعليم عن بُعد.

وأضاف أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية أن المؤتمر يجمع رجالات التعليم الجامعي الإسلامي، ويدعو للترابط بين الجامعات والمجتمعات الإسلامية، ليكون للمسلمين إسهام حضاري مرموق في مواجهة الأزمات، مشدداً أنه آن الأوان لتطبيق مبادرة التعليم عن بُعد، ووضع آليات محكمة ودقيقة بين أطراف التعليمية، وأن رابطة الجامعات الإسلامية تسعى لتفعيل دور الجامعات الإسلامية لخدمة أغراض التقدم والتنمية وازدهار مجتمعاتنا وإحلال السلام العالمي. 

في حين قال معالي الدكتور إسحق سدر، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دولة فلسطين، إن هذا المؤتمر الافتراضي سيكرس الجهود والعقول المختلفة للتعاون المشترك وتجاور أزمة كورونا معاً، وعلينا الوقوف على التحديات التي تواجه التعليم الإسلامي، والتي ألقت بظلالها وآثارها على مختلف مناحي الحياة، موضحاً أن الوباء حال دون تمكين اللقاء الوجداني بين أطراف العملية التعليمية، فكانت التكنولوجيا هي المخرج الآمن للخروج من الأزمة، وكذلك السعي لتكريس تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتجاور التحديات التي تواجهنا في فلسطين، والمتمثلة في جائحة كورونا وجائحة الاحتلال، مؤكداً أنه لابد من تعزيز البنية التحتية وتأمين الأجهزة اللوحية لإنجاح عملية التعليم الإلكتروني.

فيما قال سعادة الأستاذ الدكتور خميسي حميدي، الأمين العام المساعد لاتحاد الجامعات العربية في الأردن، إن الاتحاد مقدم على مشاريع كبيرة منها تصنيف الجامعات العربية على غرار الجامعات العالمية، وأنه تم فتح منصة للتعليم عن بُعد، فضلاً عن إيجاد إطار عربي مشترك للغة العربية، مثمناً عالياً جهود المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة في إحقاق الحق وإعطاء صورة مشرفة عن الإسلام والمسلمين حول العالم، وداعياً إلى تغيير الخطاب الإسلامي ليتلاءم مع متطلبات العصر الحديث، فالتطور لا يتنافى مع مبادئنا وأهدافنا الإنسانية، كوننا محكومين بالتعايش مع الآخر، فنحن أصحاب رسالة إنسانية عالمية عبر مبادئ سمحة تحترم الجميع ومنفتحة على الآخر.

وقال سعادة الأستاذ الدكتور محمد جودت، من جامعة محمد الخامس في أبوظبي، إن الظروف الحالية تحتّم علينا التكاتف والتآزر العلمي بهدف الانتقال بالمنظومة التعليمية إلى أفق التفكير والتنظير لمواكبة المستجدات، مؤكداً أن الجامعة ليست مجالاً للتدريس والتدريب وتكوين الشخصية فقط، بل هي مجال للتفكير العلمي الواعي والرصين، داعياً إلى التفكير في مراكز بحث وطنية وعلمية مشتركة في المجال الإسلامي، لخدمة الوطن الحبيب، والإنسانية، وبالتالي تقديم الصورة الواقعية عن الثقافة الإسلامية التي تتسم بالتسامح والإنسانية، وأنه في جامعة محمد الخامس بأبوظبي، تم تقديم مبادرة لتأسيس مسار لدراسات التسامح وكذلك مسارات البحث عن الإسلام المعتدل وغيرها.

من جهتها، قالت سعادة الدكتور يوهانسن عيد، رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد في مصر، إن وباء كورونا جعلنا نستفيد من تكنولوجيا المعلومات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، من أجل الحفاظ على أمن وسلامة أطراف العملية التعليمية، وأن التغيير طال هيئات التعليم وضمان الجودة، والتي اضطرت إلى التحول الرقمي، من خلال توفير أدوات السرعة لإنجاز المهام المطلوبة، داعيةً إلى نشر الممارسات الجيدة في التعليم والجودة، وكذلك رفع كفاءة ودعم أعضاء هيئة التدريس مهنياً، وتطوير آليات مواجهة التحديات عبر التحول إلى التعليم التفاعلي القائم على ضمان وإدارة الجودة، رغم أنه لا غنى عن التعليم المباشر (وجهاً لوجه) لبناء الشخصية السليمة من خلال التفاعل الحضوري المشترك.

وقال سعادة الدكتور محمد البشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، إن التعليم الإسلامي العالي جزءٌ لا يتجزأ من واقع التعليم القادم (الجديد) مع اختلاف التحديات والإكراهات، وللتعليم الجديد آفاق إيجابية واسعة وحتمية تمكّنه من اتساع الانتشار والتأثير خاصة في مواجهة التطرف والظلامية، داعياً إلى إيجاد تشريعات مستحدثة تتناغم والتعليم الجديد الذي يُعتبر استجابة هامة للحقبة التاريخية، انطلاقاً من رؤية المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة التي تؤكد على الدور الريادي للتعليم العالي الجديد في بناء الإنسان المسلم المتحضر. 

وأخيراً، قال الأستاذ الدكتور نبيل السمالوطي، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، إن هناك أربعة أنواع للتعليم، هي التقليدي، والإلكتروني، والمدمج، والمفتوح.. وهناك التعليم والتعلم، لكن في أزمة كورونا اتجهنا إلى التعلم أكثر من التعليم، داعياً الطلاب للرجوع إلى مصادر المعرفة المعتمدة والتعود على التعليم المستمر بإجراء البحوث لاكتساب خبرات الإبداع والابتكار، مؤكداً السعي لتحقيق الجودة في التعليم وتطوير الأداء التعليمي في الجامعات، حيث ساهمت أزمة كورونا في تغعيل الصورة الرقمية واستوجبت التجديد المعرفي في كل المجالات.

بعدها، شرع المشاركون في المؤتمر الافتراضي "التحديات التي تواجه التعليم الإسلامي العالي بعد أزمة كورونا"، ضمن عدة محاور هي أولاً التحديات والمعايير لتطوير المناهج، وثانياً تحديات تطوير مهارات القائمين على التدريس، وثالثاً تحديات أنسنة طرائق تدريس العلوم الإسلامية.

وأجاب المؤتمر عن عد تساؤلات تتعلق بتحديث المناهج التعليمية من حيث الموضوعات والمجالات التي يتم تقديمها، وتحديث الكتاب الجامعي بصورة تجعله يركز على الفكرة والمنهج والمهارة والتفكير الناقد أكثر من التركيز على المعلومة والموضوع، وتأهيل الأساتذة الجامعيين وتدريبهم على النظم التعليمية الحديثة التي يتم تطبيقها في التخصصات الاجتماعية والإنسانية والتطبيقية سواء في التدريس أو التقويم، وتطوير نظم للتقويم جديدة تعتمد على قياس المهارات العقلية، وليس قياس التحصيل المعرفي، وتطوير مناهج عالمية من حيث المعايير ومحلية من حيث المحتوي والموضوع، وتطوير مساقات موحدة في الموضوعات الثابتة المتفق عليها مثل: مناهج القرآن الكريم، والسُّنة النبوية والعقيدة وأصول الفقه، والقواعد الفقهية، وأسباب اختلاف الفقهاء، والفقه المقارن، وعلوم اللغة، والاستفادة من الخبرات الرائدة والمنهجيات الحديثة في العلوم الاجتماعية والإنسانية في تقديم المناهج الإسلامية بشكل عصري يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتوفير آلية دولية لتدريب أعضاء هيئة التدريب على تنفيذ التعليم عن بعد، ومن خلال وسائط تكنولوجية، وتفعيل دور المؤسسات الدولية التي تعنى بالتنسيق بين الجامعات مثل: رابطة الجامعات الإسلامية، واتحاد الجامعات الإسلامية.

واختتم المؤتمر بعد المناقشات المستفيضة والبحوث المقدمة بواقع (53) بحثاً علمياً تقريباً، بعدة توصيات هي:

١- من أجل مواكبة التعليم الجامعي عن بُعد، وإصلاح المناهج بما يتناغم ومتطلبات الجائحة، وبما يضمن إيصال التعليم العالي لرسالة التسامح والتعايش، قرر المؤتمرون تشكيل لجان ومجموعات عمل كالتالي:

أ- تشكيل لجنة مشتركة لوضع أسس التعليم العالي عن بُعد: (مناهج وخطط دراسية)، لإصلاح المناهج بما يتناغم ومتطلبات الجائحة، وبما يضمن إيصال رسالة التسامح والتعايش.

ب‌- تشكيل لجنة لوضع معايير الجودة للتعليم العالي الجديد.

ت‌. تشكيل لجنة دراسة للتشريعات القانونية والدستورية المتعلقة بالتعليم العالي عن بُعد.

٢- العمل على تأسيس أرضية منصة عالمية للتعليم العالي عن بُعد تشترك فيها الجامعات الأعضاء لتبادل التجارب والخبرات في موضوع التعليم عن بُعد، وإنتاج المواد والبرامج في مجال التعليم الافتراضي للخروج ببرامج منتقاة وقوية تسمح بإعادة النظر في المناهج والبرامج.

٣- تأهيل الأساتذة الجامعيين، والأطر الإدارية وتدريبهم على النظم التعليمية المستحدثة.

٤- اعتماد مجموعة تطبيقات للهواتف الذكية، كوسيلة معتمدة للتعليم عن بُعد والعمل على ترقية المناهج بشكل يساعد على تداولها في تلك التطبيقات.

٥- الدعوة لتكثيف التنسيق بين رابطة الجامعات الإسلامية واتحاد الجامعات العربية والروابط الأخرى مع المجلس العالمي للمجتمعات، خدمةً لمستقبل التعليم الإسلامي العالي في المجتمعات المسلمة.

٦- إرجاع مكانة الحرم الجامعي الأصيلة، ودوره الريادي بإنتاج خريجين متشبعين واعيين بقيم التسامح والسلام.

وفي نهاية المؤتمر وجه المشاركون برقية شكر وعرفان لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقيادتها الحكيمة، وجهودها المستمرة في خدمة البشرية، والدعوة لها ولشعبها بدوام السلم والسلام، راجين من المولى أن يرفع عنها وسائر البلاد وباء كورونا.. كما توجهوا بالشكر إلى المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، لسعيه الدائم لخدمة قضايا المجتمعات المسلمة والحفاظ على ديمومة التواصل مع ممثليه، وكذلك بالشكر لرابطة الجامعات الإسلامية، والمجلس، لتنظيمهما مؤتمر "التحديات التي تواجه التعليم الإسلامي العالي بعد أزمة كورونا".

 

تقرير: د.آيات حبه - المثقف

 

 

1377  سعد ياسين يوسف 1من على جبل الحسين ....

للعام الثالث على التوالي يحتفى بيت الثقافة والفنون الأردني بالشاعر د. سعد ياسين يوسف في جلسة قراءات شعرية ونقدية تناولت منجزه الإبداعي .

وقدم الدكتور حسين بطوش أستاذ اللغة والنقد الأدبي المحاضر في الجامعة الأردنية قراءة نقدية تناولت المنجز الشعري للشاعر سعد ياسين يوسف أستهل بها بها قراءتة النقدية:

" لقد لمست ُالشعر والشعرية كاملة بجلِّ عناصرها من رمز،وإيحاء، وتكثيف، وصورٍ شعرية معمقة، إضافة إلى ما هو الأهم وهو البعد عن التقريرية" ، واصفا شعره بأنه جمال حقيقي يتجسد في الصور وحسنها وبسلاسة في التركيب والانسياب في المعنى إلى جانب التعقيد، وهذا يُحسب لشاعرنا لا عليه، بل يؤكد قدرته الفائقة على مسك زمام الشعر؛ قصيدة النثر بكل فاعلية واقتدار . وأضاف:

" يُخطّيء مَن عالج فصل النتاج الأدبي عن أصله في حياة الشاعر، فقد تفرّد شاعرنا ببراعته وإلهامه ودقته في التصوير، فضلاً عن جرأته إلى جانب خياله الخلّاق الذي لا يخفى عليكم إذا ما التفتنا إلى الاستغلال الجيد لمثل هذه الصور الحية التي جاءت ترجمتها كلماتٍ دالَّةً بصورها الذهنية من حيث دلالتها على ما هو خارج الذهن، تعصف بنا في ظلّ ما تُقرّب لنا المعنى وتحمل الإحساس.

وأكد أن الشاعر سعد ياسين يوسف حوّل مستوى اللغة العادي إلى مستوى مجازي، تشكّل لديه بطرق مختلفة، وفق ما وصلت إليه خبرته التكنيكية والجمالية بهذه الحركة الشعريّة المتجددة التي تركت بصمة حية فريدة، بل هوية تتجذر بجنس مغاير للتقليد والاتباع، كما في مؤدى التجديد لحركة أدبية نهضوية، يجري فيها نشاط، يُعزز به الإنتاج الأدبي ويتنوَّع في أدبنا العربي الأصيل.

1377  سعد ياسين يوسف 2قرأ بعدها الشاعر عددا من نصوصه الشعرية وسط إصغاء الجمهور والتي تناولت موضوعاتها هموم الإنسان العربي في مواجة الخراب الذي يعيشه وضياع حقوقة في الأرض والحياة، مثلما تناولت فلسفته في الحبّ ورغبة الإنسان في الإمساك باللحظات الوجودية التي يكتشف فيها ذاته وكينونته.

وكان الأستاذ خميس سليمان أبو سمور الذي أدار الجلسة قد قدم لها قائلا: من دواعي سرورنا أن تحتضن عمان في واحدةٍ من أهم الأماسي الثقافية الشعر المتميز والنقد الرؤيوي الكاشف لجماليات الإبداع الراقي ونحن نلتقي الشاعر العربي من العراق الشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف الذي جمع بين الإبداع المنهجي الأكاديمي والأبداع التأملي المتعلق بالشعر المتألق لغة وصورة وفكر .

وأضاف أن علاقة سعد ياسين يوسف بالأشجار ليست مجرد علاقة بين شاعر ٍ ورمز وأنما علاقة كينونة علاقة وجود وتماهٍ وحلول وفي يقينه أنَّ الشجرة كائن حيّ وكائن شعري يتمثل الشعر فيه تمثلا وجوديا، وهو إذ يسمي الأشجار التي طالما ألفها وعاش معها واستظل بها إنما يجعلها كائنات حيّة من كلمات ودم ونبض، إنه يكتبها أكثرمما يكتب عنها يكتب ذاته متجلية في عناصرها ليرنو نحو نافذة الوجود.

 

عمان / المثقف

 

زينب ساطع عباسسوريا /صيف / 2019

المتحف في كل بلدان العالم ..

تلاحق أزمان .. وتلاقح عصرين ..

قطعة من نفح الماضي.. وضوع التجارب السحيقة ..

استحضار اجواء لقرون انصرمت ..

اختراق جدار عبر الزمن ..

قطعٌ كانت شواهد لما سبق وتجهد بصمتها البليغ الآن لتحكي ما عاصرت ونقل صورة من الأزل ..

أكثر الحملات التي تذهب للسيدة زينب (ع) حملات اما تقوم لغرض الزيارة او العلاج، لذا تبقى الاماكن السياحية في سوريا تشكو عدم التفقد من قبل المسافرين العراقيين، وكسرا لنمطية تلك الحملات ركبت من السيدة للشام حتى وصلنا المتحف الذي يقع قبالة اكبر فندق في سوريا واسمه (لكل المواسم) حتى اني حسبته اول الامر مبنى حكوميا بسبب علوه وتصميمه ولونه الابيض المطعم بالفخامة .. وعلى الجهة الاخرى من المتحف تصافحت العينان مع جبل طالما سمعت عنه انه احد الاماكن الالمعية للسياحة سابقا اما الان فقد حلت الاطلال وغدا السفح مأتما طويل الامد ..كان الجبل اسمه (قاسيون) وكم قساة اولئك الذين سلبوا الجمال منه ومن سوريا بشكل عام ..

دخلنا المتحف بعد دفع 2000 ليرة سورية بما يعادل اربعة الاف عراقي، لتستقبلنا حديقة متسقة الورود والزروع والاشجار العالية التي بددت حرارة الظهيرة .. تلك الحرارة التي لا تتجاوز 38 في سوريا في قمة ارتفاعها، وبالرغم من اني قد زرت متاحف بالعشرات لكن وهذه اول مرة ارى الاثار في الحديقة وان كانت آثارا ثقيلة وبحجم الانسان واكبر، دخلنا المتحف فوجدت في اجنحة الاستقبال صورا كثيرة باد من هيأتها والوانها انها ليست لسوريا لأني لم اقرا تلك البنايات العملاقة في كل الرحلات التي كانت عن سوريا، وبالتدقيق فيها عرفت ان هناك مبادرة من دولة جيكوسلفاكيا لعرض معالمهم في الرواق المستقبل للزائرين إثر اتفاقية بينها وبين سوريا، فمررت الصور سريعا لأنها بدت لي بالرغم من جمالها صورا مكررة قد استحضرتها ذاكرتي بيسر .

خرجت من هذا المدخل لأدخل جناحا آخر كان يعرض تماثيله ولوحاته تحت اضاءة جميلة وشرح واف مع وجود حرس ولافتة كل بضعة امتار تأمر بعدم التصوير .. تلك العبارة التي امقتها .. يعني كيف لا اصور .. انا اتيت لأصور اساسا وما التأمل الحاصل في المتحف الا وقتي انما الحقيقي هو مع استرجاع الصور واستذكارها .. كانت الصور الضخمة المعروضة حين تقترب منها تعرف انها ليست مرسومة ولا حتى بأصباغ بل هي كما اخبرنا الدليل انهم كان يختارون احجارا ملونة يقومون بتقطيعها صغارا ثم رصفها بالشكل الذي يريدونه، كنت اتنقل وقلبي في خصام شديد معي لأني لم التقط الصور حتى رضخت له أخيرا وما ان وجدت زاوية بعيدة عن اعين الحرس متجاهلة عيون عدسات المراقبة واذا بجهازي لا يستقبل ايعازات التصوير ليخبرني انه ممتلئ ويجب الحذف .. فمرت ببالي خاطرة ان يكون هذا الامر عقابا لي لأني لم التزم بالقوانين .. طلبت من احمد ان يقوم بالتصوير فرفض قطعا وقال مفتعلا الغضب:

- تريدين تسوين مشكلة هنا .. وتصير أزمة بين البلدين ويسووك داتراقبين آثارهم ..

فتظاهرت اني اقتنعت لأنه لا سبيل لتغيير رأيه بكل حال فقلت له سأنزل للطابق التحتي .

 

وحين نزلت وجدته اصغر من الطابق المتوسط والعلوي .. وكان عبارة عن متحف للرومان فيما يختص بالمدفن الروماني، اخبرني المرشد ان المدفن الذي لقوه تم نقله للمتحف بمدة عشر سنوات حرصا على الاثار من التهشم والتكسر وانهم بالرغم من انها اثار حجرية يرفضون ان تُلمس بل الاغرب من ذلك ان بعض الاثار كانوا قد اخفوها في البرادات لان الجو العام حار وقد لا تتحمل الحرارة.

هو يتحدث عن حرارة (لا تتعدى العظمى فيها 38) .. في حين ان آثارنا متروكة للأسف الشديد بالرغم من درجة الحرارة المضاعفة في العراق ! ..

وكان مما اخبرنا الدليل كذلك ان المدفن قسم لثلاثة اقسام الاول للملك وعائلته والثاني لحاشيته واقاربه والثالث لرجال الدولة ووجهائها، يُدفن الشخص ومعه اموال وكنوز ويعملون له تمثالا لقبره .. فسألته والناس الاعتيادية اقصد بقية الشعب اين قبورهم ؟؟

- يا ست الشعب مغيب وهو بالحياة فكيف تريدين ان تجدي مدفنا لهم .. وهذا شأنهم من بدء الخليقة ..

كان جوابه سلبيا جدا وسبب لي الحنق لحال الانسانية حين تضبب عن عيون الدولة .. ثم تذكرت اني هنا لأتعلم وارى شيئا جميلا .. لا لكي اكتئب واتألم .. ثم ان ما يخلد الانسان عمله وحسن اخلاقه لا غير .. والقرآن زخر بالعمل الصالح فهو عشبة الخلود لمن يحسب ان الخلود بمال او منصب او جاه .. لذا لن يكون شكل القبر مهما ً بكل حال .

وفيما يبدو ان الدليل فرح لاهتمامي و اسئلتي التي (بوقتها) كانت كثيرة لذا قال لي سأسمح لك بالتصوير لكن رجاءً انتظري لحين اخرج وصوري براحتك .

فكانت موافقته شيئا لم احسب له وقتها نظرت لأحمد نظرة انتصار .. وهمست له اخبرتك ان الله تعالى دوما يحقق امنياتي فابتسم وقال : الله حقق امنياتك عن طريقي لأني من طلبت منه ان يسمح لك بالتصوير والا ما ادراه هو الغريب برغبتك .

قمت من فوري بحذف الصور الزائدة ورحت التقط بسرعة وبخفة يد لا اعرف من اين اتيت بها ؛ ربما لخوفي ان يتراجع المرشد او لخوفي عليه ان اتسبب له بالمشاكل لا ادري المهم ان الامر جرى بنجاح والدليل الصور التي انزلتها لتقرب لكم الحدث كما رأيته لا كما شعرته فالشعور امر معقد يصعب نقله للآخرين مهما رصفت للقارئ الكلمات والجمل الجميلة تبقى المشاعر قرينة الشاعر، والمتحف خير مكان لينسى الانسان صخب اليوم المعيش وضوضاءه اللعينة ويتنقل في اروقته الهادئة .. آه هو الهدوء ضالتي اذ اني انتمي لكل شيء هادئ وشفيف وربما صامت .. لكن هناك جلبة ما في المتحف كانت ترتفع وتختفي بين حين وآخر حتى عرفت سببها كانت احدى حملات المدراس الابتدائية وهم يتجولون بتلاميذهم لرؤية تاريخهم واستشعار حضارتهم ..

خالطتني رغبات كثيرة بضرورة اطلاع طلابي وان كانوا اكبر عمرا على ثقافة المتاحف .. المتاحف بعراقنا الجميل امرٌ ملغي من المناهج الدراسية بالرغم من ان بغدادنا وسماوتنا بل جميع محافظاتنا مكتنزة بالآثار داخل المتاحف وخارجها .. لكنها نعمة حرمت منها المدارس العراقية شأنها شان ثقافة المكتبات وثقافة الرسم وغيرها .. ثم انا عن اي ثقافة اتكلم واحلم .. والاولى ان توفر للمدارس مستلزمات الصفوف الهانئة لا ان يعج الصف بستين طالبا ثم يطلب منه ان يحب التعليم ويبحث عن نشاطات أخرى ..

***

خرجنا من المتحف بعد ثلاث ساعات كانت كافية للأروقة المفتوحة حالياً، في حين اخبرنا مرشد آخر ان هناك مئات الآثار في طور الترميم فهم يعالجون الكسور التي طالتها بسبب الحرب وداعش، خرجت ومشاعر النقمة على الحرب تتصاعد بدمائي .. كم لعينة الحروب فهي تسلب شباب الشعب وترديه جثة غير هامدة .. تسحب بكل برود موارد البلاد وزينته وتعطيه الدمار بكرم .. راسمة حدود الخراب بشكل لاحد له ..

ومع ذلك ليس بوسع السائح الا ان يرفع قبعة الاحترام بل الاكبار لهذا الشعب الذي يعالج جروحه بنفسه، ومن يزر المتحف يرَ كيف انه (وفي زوايا كثيرة منه) تم استحداثها والجدة الواضحة تحت إنارات المتحف الذكية ما بين ابيض واصفر، وغرف معتمة الا من اضواء مسلطة على الشيء الأثري، والنظافة المقرونة بالأناقة في التصميم بالرغم من خروجهم من الحرب حديثا .. فعلا هم يستحقون الإكبار .. اكتب لكم عنهم وانا اشعر باني اغبطهم جدا.. واشعر كذلك بان قلبي المشبوب بحب بلدي يوجعني والسبب انه وعلى بعد كيلومترات مني تقع مدينة كاملة تحت الرمال من غير اي اهتمام يذكر ..

 

د . زينب ساطع

........................

المتحف الوطني السوري .. شكرا لأنك تمثل استنهاض بلد جريح لايزال يبتسم بالرغم من خسائره ..

مدينة الوركاء الاثرية في سماوتنا الحبيبة تقبلي اسفي لأنك لست في سوريا 

 

زينب سعيدتم الاحتفال اليوم بماركيرا البندقية بتخليد الذكرى الأولى لتوقيع الوثيقة التاريخية بين كل من البابا سان فرانسيسكو وامام الازهر احمد الطيب حول: "الاخوة الإنسانية من اجل السلام العالمي والتعايش السلمي" التي وقعت  4 فبراير 2019. هي اتفاقية من اجل التعايش بين الشعوب تأسست على الحوار بين الاديان.

بعد اشهر قليلة، تحديدا صيف 2019، قدمت اللجنة العليا للمجلس البابوي للحوار بين الأديان المكون من أعضاء مسلمين ومسيحيين ويهود طلبا للأمم المتحدة لجعل اليوم 4 فبراير اليوم العالمي للاخوة الإنسانية يجب الاحتفاء به كل سنة.

تنبه بعض الأشخاص في البندقية الى أهمية هذه الوثيقة وضرورة  تفعيلها. مما تمخض عنه تكون مجموعة: "الاخوة الإسلامية/المسيحية" بماركيرا  بقيادة كل من دون نادينو كابوفيلا Don Nandino Capovilla  وامام مسجد ماركيرا السيد حماد.

1351 الوحدة الانسانية

وللاحتفال بالعيد الميلاد الأول للوثيقة حول الاخوة الإنسانية، اقترحت المجموعة لقاء مع تلاميذ بعض ثانويات ميستري والبندقية صباح 4 فبراير 2020، وقد كان اللقاء مع الانتروبولوجية الإيطالية باولا كاندولفي التي صرحت قائلة: : "انطلق المختبر من فكرة نقل منظور كل من الحقل الديني والاخوة بين الإسلام والمسيحية الى الحقل الانتروبولوجي٫ حيث آن الفكرة تاسست على اعتبار الاخوة انتماء للاسرة الإنسانية الكبيرة وبالتالي فالضرورة ملحة للتفكير في المهاجرين وطالبي اللجوء كاشخاص وكاجناس بشرية انسانية. فوصولهم باجسادهم وارواحهم الى الضفة الآخرى من البحر يعبر عن انسانيتهم ويسائلوننا عن انسانيتنا ووقفنا بعدها على ما يهم حياتهم اليومية  التي تعتبر تعددا ينم عن معطى الوعي والتعايش بين المهاجرين واولاد المهاجرين حيث ان المدرسة تجمع خليطا من الشعوب المختلفة من أولاد المهاجرين الذين حكوا عن قصص العنصرية والتمييز العنصري اليومي الذي يتم مصادفته في الحياة المعيشية في مختلف الأماكن.

1352 الوحدة الانسانية

تم الربط بين فكرة الاخوة وفكرة الإنسانية واشتغلنا على مفهوم التعددية التي تطبع اليوم مجتمعنا وحياتنا اليومية، التي قد تكون ثقافية او لسانية او دينية ومحور اللقاء كان هو محاولة الجمع بطريقة آو باخرى بين ضرورة عدم جعل الاختلاف مطلقا باي شكل من الاشكال ومحاولة انتاج علاقات واعتبار الاختلاف معطى إنسانيا. انطلقنا من صورة السيد من مسجد بتونس باعتباره معطى فنيا مفتوحا على كل الثقافات ومن الاية القرانية "ان خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم" ومن كتاب "الاخوة المهاجرين" لكاتبه Patrick Chamoiseau ، كتاب مزج فيه الكاتب بين البساطة واللغة الشعرية لينقل المعاناة اليومية للمهاجرين وينادي من خلال عمله هذا الى ضرورة إعطاء الحق لكل انسان في الأمان وفي الاعتراف بحقه في اللجوء، كل هذا من اجل الوصول الى الجانب الانتروبولوجي الذي يقف عند الحالة والكرامة الانسانية التي يجب احترامه من خلال تفعيل ما جاءت به وثيقة الاخوة الإنسانية للحوار بين الاديان".و في المساء، تم تنظيم اللقاء التاريخي بين البطريرك سان فرانسيسكو موراليا والامام همام رئيس الجالية المسلمة بالبندقية اللذان التقيا من قبل في كنيسة سان بيو بماركيرا ليعرجا بعدها الى مسجد شارع مونتزاني.

وقد صرح البطريرك دون نادينو كابوفيلا قائلا:" بدا اليوم العالمي للاخوة بين الأديان بين مئتي تلميذ من مختلف الثانويات بالبندقية. الامر لا يقف عند امام وبطريرك  بل تعداه ليضم عدة شباب انصتوا لشهادات شباب اخر: احمد، اليزا، حصاتو الذين انضموا لمجموعة الاخوة الإسلامية/ المسيحية لماركيرا. ،هم من سلم  الوثيقة التاريخية عن الاخوة الإنسانية التي أمضاها كل من البابا وشيخ الازهر لاثنى عشر قسم.

وقد ترجمت الاغنية النهائية التي غناها شباب طومازيو "لم تفعلوا لي شيئا" الحياة اليومية لهذه الوثيقة.

اختتم اللقاء بعناق حار بين الشباب غنوا فيه اغنية: "حياتنا تتجاوز حروبكم العديمة الفائدة، هناك من يضع الصليب وهناك من يصلي  فوق السجاد، انها أبواب منفصلة لبيت واحد، هذا حتما ما يامله ملايين الأشخاص". 

 

زينب سعيد

 

 

عدنان حسين احمدتهدف مسابقة "شاعر المليون" إلى صون التراث الشعبي الإماراتي خاصة والخليجي بشكل عام. ويُعدّ الشعر النبطي شقيقًا للشعر العمودي من حيث الشكل الخارجي، والإلتزام بقافية واحدة، واستعمال الأوزان العروضية المستخدمة في الشعر العربي الفصيح. وتأتي هذه المسابقة التي تُنظّم كل سنة مرة واحدة لدعم هذا النمط الشعري الذي يتواجد في البلدان العربية كلها بدءًا بدول الخليج العربي، مرورًا  ببوادي اليمن والعراق والشام والأردن، وانتهاءً بمصر والسودان ودول المغرب العربي. فهذا النمط الشعري هو الابن البار للصحارى العربية ذات البيئات المنفتحة التي لا تحدّها حواجز أو حدود. ويُرجِع بعض المؤرخين بدايات الشعر النبطي إلى شيوع اللهجات المحْكية إلى القرن الرابع الهجري، وقد أصرّت دولة الإمارات العربية المتحدة على إدامة زخم هذا النمط الشعري الذي يحبّه الملايين من المواطنين العرب ولا يجدون صعوبة في فهم معاني كلماته التي قد تبدو عويصة للمواطن العربي المديني الذي لم يألف هذا الضرب من الكلام الفيافي العربية.

تضمنت الأمسية السابعة ستة شعراء متسابقين وهم: برزان الشمّري من العراق، وحمد المويزري من الكويت، وعبدالله الحمومي من اليمن، وميثا الغافري من سلطنة عُمان، ومطرب العتيبي، ونبيل عاجان من المملكة العربية السعودية. وقد تنافس الشعراء الستة في قراءة قصائدهم النبطية أمام أعضاء لجنة التحكيم والجمهور الذي اكتظت به قاعة مسرح "شاطئ الراحة" فيما تبنّت قناتا "الإمارات" و "بينونة" تصوير المسابقة ونقلها نقلاً حيًا إلى محبّي الشعر النبطي.

1330  مسابقة شعرية

حدود مُلتهِبة

تُعدّ قصيدة "النملة الفارسية" للشاعر العراقي برزان الشمّري أنموذجًا للقصيدة الوطنية التي يتداخل فيها التاريخ بالدين، ويمتزج فيها الماضي بالحاضر وكأنَّ الشاعر يحمل مرآة مُكبِّرة تستدرج الوقائع والأحداث البعيدة والقريبة في آنٍ معًا. ومَنْ يتأمل هذه القصيدة جيدًا فلا يجد صعوبة تُذكر في تخيّل "حرب البسوس" التي دامت أربعين عامًا وكان الشاعر "جسّاس بن مرّة " آخر منْ قُتِلَ فيها.  هذا التلاقح بين "حرب البسوس" وبين الحروب التي يشنّها الفرس في أربع عواصم عربية وتحرّشات تكاد تطال غالبية دول الخليج العربي، هو ضرب من "الميتاسرد" الذي أتقنه الشاعر برزان الشمري وأجاد فيه إلى الدرجة التي أقنع فيها الجمهور أولاً قبل أن ينال رضا أعضاء لجنة التحكيم الثلاثة وهم: الروائي الإماراتي سلطان العميمي، والدكتور غسان الحسن من الأردن، والشاعر الكويتي  حمد السعيد الذين لم ينتبهوا لهذا التعالق الميتاسردي الذي أثرى هذا النص الشعري المكتمل إلى حدٍ كبير. وقد تكرر هذا الميتاسرد في التلاقح الثاني مع "ثورة العشرين" التي شنّها الثائر شعلان أبو الجون ضد الاحتلال البريطاني، وأن تلك الثورة التي انطلقت عام 1920 قد تكرر انطلاقها ضد التواجد الإيراني في العراق قبل ثلاثة أشهر من هذا التاريخ. يتمنى الشمري أن اليد التي تحمل "المُوس" الفارسية أن تُصاب بالشلل حيث يقول:

" ترى للحين ماطاح الجِمل يامعشر الأمواس / عسى يد المجوس اللي تحدّ الموس مشلوله"

ثمة أمنية يتمناها الكثير من العراقيين الشرفاء، ومحبّي الوطن حينما يردّدون مقولة تُنسب إلى عمر بن الخطاب يقول فيها: "ليت بيننا وبين الفرس جبلاً من نار لا ينفذون إلينا ولا ننفذ إليهم" ولأنهم على مرّ التاريخ يتدخلون في شؤون الغير، ويثيرون الفتن الراقدة، ويشنّون الحروب بحجة مناصرة المذهب الشيعي وهم منه براء فلا غرابة أن يلجأ العراقيون إلى أقصى درجات التخيّل ليقطعوا الحدود الفاصلة بينهم وبين الفرس بجبال من نار مشتعلة أبد الدهر، وهذا ما قاله الشمري بالضبط في البيت الآتي:

" الا ليت الجبال الشامخات اللي قوية ساس / تعوّد بيني وبينك قممها نار مشعوله"

إنّ منْ يقرأ هذه القصيدة يشعر بتماسكها وقوة بنائها الرصين منذ مُستهلها وحتى بيتها الختامي، أما بقية أبيات القصيدة فهي تعج بالصور الشعرية الجميلة والمعبِّرة التي تأخذ بتلابيب المتلقي.

أسطرة صورة الأخت

اختار الشاعر الكويتي حمد المويزري ثيمة "الأخت" كي تكون محورًا لقصيدته المتبارية واصفًا علاقة أفراد الأسرة من الرجال بهذه الأخت الشقيقة التي تملأ البيت فرحًا وعذوبة، أما محلّها فهو في الصدور أو في القلوب على وجه الدقّة وهذا ما يعنيه الشاعر في البيت الآتي:

" بنت المعالي شقيقة طيبين العيال / محلّها ف الصدور ونور تجويفها"

اتفق أعضاء لجنة التحكيم بالإجماع أن "القصيدة متماسكة في بنائها، وتسلسل أفكارها، ومتميزة بالتصوير الشعري الجميل، مع حضور واضح لدلالة النور التي أثرتْ تطور النص الشعري تخليداً للأخت وحقوقها".وقد ذهب الشاعر إلى أسطرة صورة الأخت إلى الدرجة التي قال عنها:

"عطية الله لـ أبوي مْن العطايا الجزال /  سحابةٍ تنْبت الصحرا .. سواليفها"

وربما يكون رأي الدكتور غسان الحسن هو الأكثر دقة لأنه أمسك بالعصب النابض لهذا النص الشعري الذي قال عنه: "أنها قصيدة لا يقولها ولا يشعر بها إلا من استشعر وجود البنت في الأسرة" فهي بؤرة البيت وعموده الروحي، ورائحته الزكيّة التي تعبق في الزوايا والأرجاء.

تمجيد لطبول الحرب

لم يفلح الشاعر اليمني عبدالله مبارك الحمومي في عقد مقارنة ناجحة بين مشاركاته في مواسم متلاحقة من مسابقة "شاعر المليون" وبين الحروب التي يخوضها المواطن اليمني دفاعًا عن الشرف وحياض الوطن. فثمة فرق كبير بين الحربين ولا مجال فيها لهذا الترميز الذي يخرج عن حدّه وينقلب ضدّه.

ما لفت نظري في هذه القصيدة هو تمجيد الشاعر لـ "طبول الحرب" التي يخسر فيها الجميع بما فيهم الطرف المنتصر فكيف سمح الحمومي لنفسه أن يُطري الحرب، ويُثني عليها، ويمنحها هذه المنزلة الرفيعة مع أنها مذمومة في كل زمان ومكان إلا باستثناءات محدودة تقتضيها حالات الدفاع عن النفس والأرض والعرض والمال؟ والأدهى من ذلك أنّ شغفه بالحرب قد وصل ‘لى درجة "العشق والتماهي" حيث يقول:"

"عرب من كثر مانعشق طبول الحرب والناقوس / عجاج الخيل غيمه فوقنا ودم الرجال أسيول"

كنت أتمنى على أحد أعضاء لجنة التحكيم أن يوجِّه هذا الشاعر الشاب إلى حُب الحياة، والأمان، والطمأنينة لا التعلّق بالحرب، والانجذاب إلى قرع طبولها، وأصوات نواقيسها، ثم مَنْ قال إن العرب كلهم أو غالبيتهم يعشقون طبول الحرب، ودويّ طائراتها، وزمجرة مدافعها، وأزيز رصاصها؟ لقد اعترض الدكتور غسان الحسن على عدم التوفيق والربط بين مسابقة "شاعر المليون" وخوض المعركة لكنه لم يعترض على فكرة التعلّق بالحرب أو الشغف بها إلى حدّ العشق. وقد أبدى الحسن إعجابه بطريقة إلقاء الشاعر، والصور الشعرية التي تتوفر عليها القصيدة التي تغرق بالدماء وتكتظ بالقتلى.

غناء ورقص حضرمي

وفي أثناء الفاصل بين القراءات الشعرية قدمت فرقة حضرموت عددًا من الأغاني والرقصات الشعبية التي نالت استحسان الجمهور فقد نقلنا صوت المطرب الجميل إلى مضارب حضرموت وفضاءاتها السعيدة. كما كان للرقصات اليمنية وقعها الخاص بين الحضور وذلك لرشاقة الراقصين، وخفّة ظلهم، وتماهيهم مع المقطوعات الموسيقية التي عُزفت بحرفية عالية تركت صداها بين الحاضرين.

اللمسة الثقافية

ثمة قصائد تُشعرك بنضجها واكتمالها منذ المطلع، وربما من صدر البيت، أو من أول صياغة موفقة كما في قصيدة الشاعر السعودي المجوِّد مطرب بن دحيم العتيبي الذي يكشف عن ملكته الشعرية في مستهل قصيدته حيث يقول:

" منظومة الحسن خِلْقت من رخام وثوبها خام / أشوفها بنت جا من بطنها تاريخ الأمّه"

فما إن يسمع المتلقي توصيف "منظومة الحسن" حتى تُوخَز لوامسه الحسّاسة دفعة واحدة لأنه طرق سمعها تعبير يشي بمواصفات جمالية أكثر وقعًا وتأثيرًا في النفس البشرية، ثم يباغتك التوافق الصوتي التام بين كلمتي "رخام" و "خام" اللتين تثيران في الروح تصورات شتى لكنه سرعان ما يأخذنا إلى أنّ هذه الكائنة الجميلة شكلاً ومضمونًا هي حاملة لتاريخ الأمة وسوف تُنجب العديد من الرجال المبدعين في مختلف مفاصل الحياة كالشاعر والمستكشف والعالِم، فهي امرأة ولود ترفد الحياة بالعلماء والأدباء والفنانين كما جاء في هذا البيت:

"عيالها شاعر وْعالِم ومستكشف وصمصام / ومورِّخٍ سطَّر أمجاد العَرَب من حر دمّه"

يحرّضنا هذا الشاعر المحترف على التلاقح مع أمجاد الماضي بواسطة التقنية الميتاسردية أيضًا وإن لم يغص فيها تمام الغوص مكتفيًا بالإشارة إلى الجوامع الإسلامية التي شُيّدت قبل 1400 سنة من هذا التاريخ الذي يندفع بنا إلى أمام. ثمة أكثر من إشارة وتنويه إلى أن الشاعر ضليع في اللغة العربية وأنّ حقل تخصصه في النحو واللغة قد أفاده كثيرًا في كتابة هذه القصيدة السلسة والمنسابة كماء في جدول رقراق.

رفقًا بالقوارير

بما أن ميثا الغافري هي الشاعرة الوحيدة في مسابقة هذه الأمسية الشعرية فقد نالت حظًا أوفر من الاهتمام والرصد لتجربتها الإبداعية في هذا النص الشعري الذي يتمحور حول الأم ومكانتها في الأسرة، وعلاقتها بزوجها وأبنائها سواء أكانوا ذكورًا أم إناثًا. ومن محاسن التصوير لدى الشاعرة العُمانية ميثا الغافري أنها شبّهت الأم  بالشجرة، وهي كذلك فعلاً، معطاءة، ومُضحية بالغالي والنفيس من أجل فلذات الأكباد، فلا غرابة أن تذبل قبل الأوان كما تقول الشاعرة في مستهل القصيدة:

"اتساقطت قبل الخريف وطال غصنيها جفاف / وبعرقها رجفة شتا مابانت بجذعٍ حَمول"

أبدى الشاعر الكويتي حمد السعيد إعجابه بقصيدة الشاعرة ميثا الغافري، وأشاد بموهبتها الشعرية التي يمكن تلّمسها في الترميزات، والصور الشعرية الجديدة، والنفس السردي الذي اتبعته في كتابة التنص الشعري الذي يرصد تفاني الأم، وسعيها اللامحدود في زرع القيم والمفاهيم الإسلامية في عقول الأبناء وأذهانهم. كما أكد غسان الحسن على تقنية السرد القصصي في هذه القصيدة والتنقّل السلس بين أركان الثيمة الرئيسة والثيمات الفرعية المؤازرة لها. فيما أشاد العميمي بجماليات القصيدة والموضوعات الإنسانية الدالة على الوعي، ومعالجة الشاعرة ميثا وغيرها من الشعراء لموضوعات مهمة كالأم والبنت والأخت.

عبق المكان

تفرّد الشاعر السعودي نبيل بن عاجان بقصيدته الوطنية التي تمجِّد المكان الذي يكشف حبه لمدينة الأحساء فلا غرابة أن يأتي على ذكرها في صدر البيت الأول من القصيدة قائلاً:

"من منطلق حُبّ العظيم لْصوت خطوات العظام / شاعر حساوي ها هُنا ينقش على العليا رسوم"

تنمو القصيدة وتتطور أحداثها لتشمل وحدة أبناء المملكة العربية السعودية أولاً ثم يتجاوزها إلى وحدة الأمة الإسلامية حتى من دون الإشارة إلى الأمة العربية مثلاً أو وحدة الكيان الخليجي في أقل تقدير. القصيدة تدعو إلى لمّ الشمل، وتوحيد الصفّ، والسير على الطريق الصحيحة. كما يدعو الشاعر في قصيدته إلى نبذ الخلاف الطائفي، وتقوية الأواصر بين الشعوب العربية والإسلامية، ويمكن أن نقتبس البيت الأخير الذي يقول فيه نبيل بن عاجان:

"سؤال هل يرضى " علي " نعيش هذا الإنقسام !؟ / سؤال هل يرضى " عمر " أنّا نُقتّل كل يوم ؟ !"

والجواب المنطقي إنّ الاثنين "علي" و "عمر" لا يرضيان بالانقسام والقتل وكلا الطرفين يُدينان بدِين المغفرة

والمحبة والرحمة.

وفي ختام المسابقة الشعرية تمّ الإعلان عن أسماء شعراء الأمسية الثامنة والأخيرة في المرحلة الأولى وهم: سلطان بن معتب الدوسري، ومحمد البندر المطيري، ومحمد الحمادي العتيبي من السعودية، وعامر بن فواز العجمي من الكويت، وعبد الله بن فهم من الإمارات، ومحمد حمدان العنزي من الأردن.

 

أبو ظبي: عدنان حسين أحمد

 

 

سوف عبيدفي أيام شتائية عتيّة وبينما يخوض محترفُو السياسة غمار تشكيل حكومة البلاد بين أخذ وردّ وبين الاِئتلافات والاِختلافات ظاهرًا وباطنًا اِجتمع شعراء وأدباء يتدفّؤون شجونهم وهمومهم في رحاب دار الثقافة ابن خلدون وهي القلعة العتيدة في العاصمة تونس التي شهدت عديد المناسبات الحافلة في شتى الفنون والمعارف واِستقبلت عددا لا يُحصى ولا يعدّ من أعلام الشعر والأدب والفنون والموسيقى والسياسة أيضا مثل ياسر عرفات ونزار قباني أما الأدباء والمثقفون والمبدعون التونسيون فأغلبهم قد مرّ من هذه الدار العتيدة إمّا محاضرا أو عارضا أو منصتا أو مشاركا في مناسبة من المناسبات وهاهي اليوم الخميس 16 جانفي 2020 تفتح أبوابها لبادرة جديدة في دورتها الأولى تتمثل في تظاهرة - شاعر تونس - على مدى ثلاثة أيام وقد دعت إليها جمعية - زهرة الشمال - التي تترأسها الشاعرة سميرة بنصر ونظمتها بالِاشتراك مع مندوبية الثقافة في ولاية تونس العاصمة التي ينسّق أنشطتها الشاعر منير وسلاتي فاِجتمع في بهو الدار وعلى الأرضية المبلّطة بلوحة فسيفسائية جميلة ترمز إلى الفنون السبعة أكثرُ من خمسين شاعر وأديب جاؤوا من جميع أنحاء تونس الخضراء أيضا بمبدعيها ومن بينهم بعض الشعراء العرب من العراق والأردن فكان لقاء ممتعا يبعث البهحة والأمل في سنوات عجاف من الحروب والانتكاسات والخيبات وذلك هو دور الفكر والشعر والأدب والفن يشحذ العزائم ويشعل الشموع عندما تدلهمّ الدروب وتتراجع الهمم فيدفع نحو الأحلام والأماني

لقد كانت مناسبة للإعلان عن القصائد الثلاث الفائزة في المسابقة الخاصة إلى جانب تكريم بعض الجمعيات والنوادي الأدبية النشيطة ثمّ اِنطلفت القراءات الشعرية التي استمرّت على مدى ثلاثة أيام وشارك فيها عشرات الشعراء على توالي أجيالهم وتنوّع ألوانهم ومرجعيّاتهم الفكرية والفنيّة بمحتلف المضامين والأساليب وقد راوحت بينها حلقات حوار دار الحديث فيها حول قضايا النّشر والتوزيع وحقوق الكاتب وتناولت أيضا خصائص ترجمة النصوص الشعرية وجمالية القصيدة العربية قديما وحديثا من خلال بعض الأمثلة وقد اِنتظم في بهو دار الثقافة معرض للكتب الصادرة في الآونة الأخيرة فكان المعرض مناسبة قدّم فيها أصحابها ما تيسّر لهم منها للتعريف بتآليفهم الجديدة نذكر من بينها خاصة

ـ سيمفونية شغف ـ مجموعة قصصية للكاتبة زيب بوخريص

ـ أجمل هزائمي ـ للشاعرة هدى كريد

ـ نغمات العشق الأخير ـ للشاعرة نجوى النوي بن احمد.

ـ شيء من الذاكرة ـ للشاعرة ابتسام الخميري

ـ صمت كصلوات مفقودة ـ ديوان شعري مترجم إلى الفرنسية والإنقليزية للشاعرة سليمى السرايري

ـ قصائد معلّقة على حبل التمرّد ـ للشاعرة فاطمة محمود سعدالله.

ـ الأفق والنوارس ـ للشاعرة جميلة بلطي عطوي.

ـ رأسي في قفص الإتّهام - حرف ودمعة - حديث الروّح ـ وهي ثلاثة دواوين شعرية بالفصحى والفرنسية والعاميّة التونسية للشاعرة زهرة الحوّاشي

ـ نوافذ على ورد وشوك - عطر الغياب - للأديبة حسيبة صنديد قنوني.

ـ ديوانان لرئيسة جمعية ـ زهرة الشمال ـ الشاعرة سميرة بنصر

وساهم الشاعر والفنان التشكيلي سمير مجيد البياتي بتقديم كتابه حول الفن التشكيلي التونسي وهو ثريّ بالمعلومات واللوحات وبديع التصميم 

وهذه بعض القصائد التي قُرئت

***

معزوفة برومثيوس

هدى كريد

 

1317 هدى كريدأكره علاماتِ المرور وصُوى الطّريق

أحبّ المسير بلا نهاية ووشوشة الغواية تختزن أسرار الآتي

لا مكان يحتويني

الصّحراء ضاقت عن احلامي

أراني فوق شراشف السّماء

أتهادى عروسا للكون

أصيخ الى وحيه

حتّام أكتفي بالنّظر؟

حتّام أستوي بالبشر؟

كم من إجابة أزهقت

روح السّوال

ذرني ياقلبي والأوهام

ابتنيها في الحال

علاء الدّين أغلق القماقم كلّها والمارد في صدري مرجل يغلي يفور

رأسي بالافكار يمور.

أريد كلّ شيء في ذات اللّحظة

برمثيوس يوسوس تحت وسادتي ليلا

أما خبرتِ لذّة العصيان؟

على مرمى البصر خذلان ياصاح

فلتكتب تغريبة القهر

وطني طارد والأرض منفى

فانّى الكاس وشدو العنادل؟

النّغيمات سكرى في روحي الحالمة تدكّّ جنادل القه

جحافل الوعد تحاصر مدينة الضّجر

تخوض المعركة

تتلو وصاياها العشر

يامرداة تجثم فوق البراعم

انتظر معجزة

انقلابا

سيلا يجتاح اليباب

يأتي على اليابس

دون الأخضر

أضنتني شهوة الرّقص

على الغيوم والتّجوال على ضفاف الأبد

ليت نيرون يحرق كلّ الخرائط

ليت الأماكن أثر بعد عين

ليت الأزمنة بخور يعبق في مجمرتي الصّغيرة

طقوسها تغويني

عمّدتها امّي بجرّة حبّ

يا لبركة الأصابع الحانية

تهدهدني في مهد الذكرى

تعبت من الزّمان

مدّا وجزرا

ينشرني

ويطويني

ولحظة نزق يرميني

كوني اميميتي فلك نجاة

ينتشل من جوف الغرق حلما

وطفلة وقصيدة

**

رجلٌ مَلأت قلبه آلاف الحكايات

سمبر مجيد البياتي

 

1318  سمير مجيد البياتيوعندما أراد أن يتكلم

أصابته جلطة

فمنذ ذلك الحين، صباحَ مساءَ

تحدثنا شفتاه وهُما ترتجفان

وعيناه تتسعان حينًا وتصغران أحياناً

مرة يضحك وأخرى يبكي

وما أكثر حديث البكاء

يتحدث.. ويتحدث.. ويتحدث

بسرعة لا يريد أن ينسى شيئا

يتخيل

بأننا نفهم ما يقول

ونحن كنّا نسمع

تمتمات

لا تفهم

وأحس بأننا لا نتفاعل مع قصصه

صمت عن الحديث

وهو ينظر بعينيه

وَتَركَ لدموعه تسرد

باقي القصص

***

قصة: اِستِيتِيقَا

زينب بوخريص

1319  زينب بوخريص

ذات مساء ربيعيٍّ رائقٍ، جلستُ في حديقة منزلي، أتفيّأ ظلال أشجارها الوارفة و أتضوّع عطر ورودَها العبِقة...ينفذُ شميمُها الحلوُ إلى أنفي، فأنتَشي، وتنفتح شهيّتي للكتابة...فتتدفّق جداول الكلمات،

بعد أن دغدغت الروائحُ العطرةُ ثنايا حروفي، سقيتُها حِبر يراعِي، فأينعت وأثمرت: مقالا بديعا عن "الاستيتيقا" كان مقالاً رائعًا، لم تَجُد قريحتي بمثله منذ مدّة، أجدبت فيها مخيّلتي و نضب مَعينها أيّاما.

حدثت نفسي في خُيلاء:

- ليس كل من يكتب، يعدّ كاتبا.. فالكتابة عشق و فنّ وجنون..

هوَسٌ و إجادة، قبسٌ مِن نور يُقذف في الصّدر.. قد يغادرك أحيانا فتلفِى نفسك مُحبَطا هجرك ألقُك و سحرك.. وفجأة وأنت تقترب من اليأس يتدفّق زبدُها، فتفيض المعاني و تهمي الكلماتُ كماء زلالٍ متدفقةً من اليراع سلسةً عذبةً..

آه ما أجمل أن تكون كاتبا!! تجد لِنفسك عالما بديلا تنسجه في مخيّلتك.. وتقبعُ في شرنقتِك بعيدا عن السّخف و الرّداءة..

راودتني هذه الأفكار وأنا أقرأ نصّي متمعّنة، مخافة تسلّل بعض الهفوات، معكّرة صفوه و مفسدة بيانَه الفريد مشاعر متداخلةٌ انتابتني:

اِعتزاز و امتعاض: معتزّة بقلمي واثقة من قدراتي.. نافرة من رداءة وقبح اسْتشْريَا..

لم يسعفني الصّبر، تملكّتني اللّجاجة.. قلت في نفسي:

- يجب أن يكون مقالي جاهزا للطبع..

فسِرت إلى مقرّ الجريدة و قصدت مكتب رئيس التّحرير مباشرة

ما إن رآني حتى انفرجت أساريره.. وخاطبني قائلا:

- وجهكِ البشوشُ يوحي بالخير.. هل تفجّرت قريحتُكِ المتمنّعةُ أحيانا فقطعتِ إجازتكِ و استأنفتِ العمل؟

أجبته واثقة:

- كالعادة فراسَتُك لا تخطئ أبدا..أخصبت المخيّلة،، فطرحت خيرا عَميما ضمّته مقالتي هذه..

قلت ذلك ومددته بمسوّدة المقالة..جلس إلى مكتبه ملتهما كلماتها بِنَهمٍ عجيبٍ.. وقال:

- أبدعتِ، دام مدادُك، و ما انساب به بنانُك السّاحر، راق لي كثيرا

ما كتبتِ، فعلا إنّ مِن البيانِ لَسحرًا.

شعرت بالاعتزاز وأنا أسمع ثناءه على مقالي.. و ألفيت نفسي أحيا في ألفاف نشوتي الغامرة.. أكيد سيحظى نصّي بالنّشر في الصّفحات الأدبيّة و سيلاقي نجاحا منقطع النّظير..

أضاف رئيس التحرير:

-لكنّ هذا الكلام على بهائه و سحره لا يصلح للنّشر في مجلّتنا الغرّاء.. و إن نُشر فلن يقرأه أحد.. لمَ لمْ تكتبي عن آخر صيحات الموضة والأزياء أو عن المطرب"ماجد سعيد" الذي أحدث ضجة صاحب أغنية

"ليه عملتيلي بلوك

قبل ما تشوفي النيو لوك.."

وراح يدندن كلمات الأغنية الحدث، و رُحت أدندن معه لحنَ نفسِ الأغنيةِ، حفظتها من كثرة بثّها، فتمادى في الغناء منتشيًا و قد هزّه النّصر، وأطربه الظّفر..وفي غمرة احتفاله بانتصارِه المزعومِ صرختُ بصوتٍ عالٍ وأنا أضرب على مكتبه بيدي:

- كفى! أنا مُستقيلة من العمل..

غادرت المكتبَ و أنا أدنْدن اللّحنَ اللّعينَ..

**

بي ما بي

زهرة حواشي

 

1320  زهرة حواشيبِي ... مَا بِي

بِي وَقْعُ السِّياطِ

علَى جَسَدٍ عَارٍ هَزيمْ

بي قُرْحةٌ تسْتنْزفُ شَرْيانَ عُمْرِي

تُحيلُ القلْبَ مَكْلومًا سَقيمْ

 

بِي طَلقاتُ غدْرٍ شَجَّتْ عُروقَ رأْسيِ

حينَما وطنيِ اِستوْطنَ فِكْري

فنَسجْتُ من النُّورِ

هالةً ضَمَّنتُها رُوحَ انْوجادِي

لتُنيرَ ذا الدَّربِ العَتيمْ

 

بِي ...ما بِي

بِي مزْرعة ُدِماءِ اليافِعينْ

شهْد ِالحياةِ تَرنَّموا بالْحبِّ و الحُرِيةْ

تصَّاعدُ جِراحُهم تَتعلَّقُنيِ

أنْ ذَكِّريهمْ

لنْ يهْدأ الدَّمُ المغدورُ

وَ إِنْ كثُف الأديمْ

 

بِي ...ما بِي

بِي كَبد ُالثَّكلىَ الأَبيَّةْ

قطَّعوهُ

وصلَّبوهُ

وأضْرمُوا تحْته نارًا

وقُودها امْتدادُ الرِّيحِ

عبْرَ الصَّحارِي

فلنْ ...

لنْ تكُفَّ عنْ لهْفِ الْهشيمْ

 

بِي ...ما بِي

بيِ صَرَخاتُهمْ هُمْ تنْبعِثُ

منْ بُطونِ الْحوتِ

حينَ تنامُ الشَّمسُ

و يَبرُدُ الماءُ

صَقيعًا

قطيعًا

سَكاكِين

تَطْفو عيُونُهُمْ هُمْ

يتَقاذفُها المِلْحُ كلَّ مَساءْ

تهْفو لِدفْء أحْضانٍ حَنونْ

فَيفْقأُها الصَّمْتُ العَقيمْ

 

بيِ ...مَا بِي

بِي طفُولةٌ وَردٍ

يَدوسُها جَبروتُ إفْكِ الْأفَّاكينْ

غُرِّبتْ عنِ المَلْعبِ و الْمدْرسِ

وَ عِذابِ أحْلامِ الصِّبا

شُرِّدتْ تحْت براثنِ الْجشعِ الْبهيمْ

 

تَنْشُقُ منَ الشَّوارعِ سُمًّا

تَمْلأُ المَخاويَ رَغْوًا

وَ وَهْمَا

تَغْنمُ منَ اللَّيلِ برْدًا

وَ هَمَّا

تَرْصدُ منْ غَدِها غُبْنًا

عُمْرًا ذَليلًا

وَ دَحْرًا

وَ دَمْعًا

وَ سُقْمًا....

!! فهلْ منْ عَليمْ

هذا بعْضُ ما بيِ..

فمنْ ليِ بِمنْ بِه ما بِي !!

***

سليمى السرايريإلهٌ سرياليّ

سليمى السرايري

 

تمددُ كخيوط فجر في وجه الصمت

كموعد يتهاوى

كلما أينعت حواسي بالهذيان

ها أنا أتهاطل على بقايا العبير

فراشة عاشقة للرحيق

حيث يرتعش اللون على رفات الوتر

متفاوتَ الزرقة

متموّجَ البياض

 

كان وهج اللمعان صادما

حين امتدت من الإطار أصابعُ

ثائرةًً على جمود اللوحة...

شاخصةً كمرآة تسربت منها طلاسم السحرة

أستنشق رائحة بخور أعلن تمرّدَه في الأرجاء

وأجلس في شغف الانتظار

مع غائب كلما طالع خارطتي... تاه عني

 

الآن، لي رغبة البكاء في يتمي

أنا أغنية من نزْف الضياع

لي شيء يشبه ستارة أعيتها لعبة الريح

حيث طاعة التسبيح في محراب حبيبي

 

نصف قمر يباغتني عند احتضار الضوء

حتماً ستعبث الساعة بموعدنا

حتماً سيتوقف الوقت عند اللقاء

كل صمتٍ

كل سرابٍ

أجيء زَنبقة عابقة بالورد

مخضّبة باللون

أجيء، براءة بلّلت عرائسها ثم رقصت وحدها

هناك... في طرف الطفولة..

ها أنا أخون كل "بروفــيلاتي"

أسترق نظرات إلى صوتك

أحتضن لهفتي، وأغرق في مشهد لعناقٍ خياليّ

 

أكوّنك رجلاً من كرتون ملون

كان يوماً علبة فاخرةً ضاع محتواها في غمرة نسيان

لن يعود ذلك الشارع عابساً حين نلتقي

الشمس حاضرة تتقن تركيبة الالوان

 

هناك أفق ...

هناك تشكيلاتٌ غرائبية تكبر

بيوتٌ تطير نحو السماء

غزلانٌ بيضاءُ ترعى حشائش السحاب

أيقوناتٌ تلبس أزرارها

هذياناتٌ أخرى تنتمي إلى مكعبات وتجريد

و "بيكاسو" يستلذّ بإيقاعات فرشاة عاشقة

 

ما زال الموعد يرتب هندامه للقائنا

أكاد ألحق نبضه ذاك المتسارع

مثلي تماماً،

حين أخلــُقُ لوناً...

وأختلس نظرة على امرأةٍ قابعة في لوحة آخر الرِّواق

أصير "موناليزا" جديدة لحبيب زجاجيٍّ

يرسم ضفائري على الماء

فتفيض هالاتٍ وقصائد .

 

غريب أنت أيها الزجاجيّ

حين يهوي المساء

وتجيء عرائس الليل بأغاني الدهشة

تتجلى شعاعاً "كمسيح"

على تراتيل نشيد "فرجيني" لصبايا

بين أصابعهن كتاب العاشقين المقدس

 

هناك تبدو كإله "آمون"

توزّع بركاتــِك على البؤساء

تقيهم رياح العواصف الراكضة نحو أكواخهم

ثم تعتكف قلعتــَـك داخل الإطار

 

أكوابك مترعةٌ،

ألوانُك تسكرُ ،

وشهوتك، أبديّةُ الجنون...

 

هل لي الآن، أن أغنّي مثل ساحرة في وثنية قديمة؟

هل لي أن آعود من آخر الأسطورة،

تسبـِقني النشوة قبل الاحتراق؟

 

ها أنت هنا قبل الموعد بعمرٍ ودمعتين،

تفتح صدرك حدّ الامتلاء

تستعجل الخطى

تُهرَع نحوك آلاف الجنيات

آلاف العصافير

 

وتحت قدميك في أسفل اللوحة، مراتعٌ للغزلان

بحيرات للبجع..

غابات لذئاب حلّت عليها لعنة الرعاة

 

يا سيّد العطور القديمة

يا طيفك

يا "أنا لك"،

خضّب "القماش" بالجنون

اضف تركيبة مباغتة للماء.. للشفق

 

وأنا

أعدك بالوصول من الجهة المقابلة

للموعد/ للون

لننصهر معا في نقطة فراغ...

***

غربة

سونيا عبد اللطيف

 

سونيا عبداللطيفوصرنا

كالإفرنج

بعيدا عن الأهل في بيوتنا

نموت بمفردنا

وغرياء

الحلم طار إلى مدن الضباب

يعالج أجنحة قصمتها له

الأقدار

وكانت مازالت لم تحذق

الطيران

وكانت تبلسم ريشها

قطرات الندى

وغصن بين الغيوم

سعى

تاركا حلكة خلفه

هاربا من الظلام

يبحث عن نجم في

كوكب الأنوار

وفراشة رفرفت بين فانوسين

ما عرفت أيهما تحط فوقه

وأيهما تختار

إذ كلاهما نار

ونصف تفاحة تخلّى عن غصنه

فجرفه التيار

وصار طريق العودة محال

والالتقاء بنصفه التوأم

أمنية صعبة المنال

هذي الأسماك تسبح دون

وجهة

ولا تحزر ما ينتظرها

ولا ما يخبئه لها البحر

من أسرار

الورقة رسمت على جبينها

وشم

حروفه من لون المرار

كتبها منجم

بحبر الزمان

ودفن

ريشته في التراب

والمحبرة خراب

وحيدة

غريبة

تتوسد

السراب

غرباء صرنا.. لا أصحاب

لا أحباب

في حلم أبحرنا

غفونا

وغفلنا

عن الطوفان

فبتنا موتى في مغطس

الاستحمام

كالزيت نطفو فوق الماء

وأرواحنا تصعد إلى

السماء

كالإفرنج

ن

م

و

ت

غرباااااء

***

سلام عليك

ميلاء العياري

 

سلامٌ عليكِ

كلما ترحلُ نجمةٌ تشبهُكِ

في قطارِ الضوءِ

في سماءٍ تنأى وتنأى

فوقَ البيوتِ المغمورةِ

بالوحلِ والطينِ والسرابِ ..

أَسْتَوْقِفُني .. فأسأَلَنِي :

"أين أنايَ بعدَكِ ألآن؟

وأين قبلئذٍ كانَ؟ "

أُسْكِتُني : "صه .. أَنصت

للقمرِ القادمِ من ليلِ الباديةِ

يحملُ أخبارَ الغابِ والسحابِ ..

أَنصتُ

للجهةِ ألتي أهداك إياها ألهديلُ

ألقادمُ من أرضِ الحكاياتِ

مع تراتيلِ الجامعِ القديمِ على تلةِ أجدادِكِ ..

حبيبتُكِ من سلالةِ الورودِ والأقحوانِ

لن يسرقوا الربيعَ من مبسمِها

فاذهبِي إلى عينيها

كلما ازدحمَ الشقيقُ على عنقِ الربيعِ

مشياً على الأقدامِ ..

سلامٌ عليكِ

كلما فاحَ زهرُ اللوزِ

في البساتينِ ..

أَخالُكِ عدتِ

يضطربُ إيقاعُ قلبي بحجمِ السماواتِ

فتوشكُ أن تمطرَ عينايَ شوقاً كالأطفالِ

ولكن ككلِّ خيالٍ عابرٍ رأيتُهُ

شُبّه وشُبِّه لي ..

أصرخُ كبيدرٍ مهجورٍ : إلى أين تمضينَ بها

أيتها الريحُ على صهوةِ الغمامِ؟

وكيفَ لي أن أقيسَ بأصابعي

مسافةَ حلمٍ يُعيدُها ظبيةً تختصرُ الروايةَ ...

سلامٌ عليكِ

كلما يتكئ الهزيعُ الأخيرُ على غلسِ خطواتِهِ

وتتناثرُ النجومُ في حضنِ الليلِ اغتراباً

فقلبُكِ المسافرُ في فرطِ الزحامِ

ما عادَ فراشةً

ترفرفُ فوقَ بنفسجِ الحقولِ ..

ما عادَ يصاهرُ الريحَ

كلما تداعبُ قبعةَ فزاعةٍ

في حقلِ يقطينٍ

وتختلي بجديلةِ شجرةِ زيتونٍ..

عادَ يحملُ قنديلَهُ الخائفَ

ويقفُ ضارعاً أمامَ بواباتِ السماءِ

كي يُؤتى سُؤْلَهُ ..

فلا تُشَّرِعُ القطيعةُ نوافذَها

على أطرافِ المدى

ولا يخذلُ وعدُ المطرِ

صلاةَ استسقاءٍ

ولا تخذلُ قطراتُ الوَسَلِ

عيونَ الأزاهيرِ البريَّةِ ...

سلامٌ عليكِ

كلما تصمتينَ كتوتةِ الدارِ

وتخبئينَ الكلامَ في غياهبِ أحداقِكِ

وفي جيوبِ الحكايةِ ...

فمنذُكِ صار اسمانا القديمانِ

غريبينِ ضلَّا الطريقَ ..

تركا ظلينا وديعةً مع العابرينَ

وهربا إلى غبشِ الضياعِ ...

- تناديهما ألجدرانُ : " إلى أينَ تهربانِ؟

- إلى ما لسنا ندري

سنسألُ في طريقنا مَنْ مِن قبلِنا غابَ" ..

سلامٌ عليكِ

كلما توارينا خلفَ الرابيةِ

وعانقتني على عتباتِ الطيشِ

فتسمرَ الغروبُ على حافةِ الأفقِ

موسمي قُبل وعناب ..

فكيفَ لا أنظمُ قصيدةً في مدائحِ عينيكِ

وقد صمتَ الشعراءُ تسعة أعوامٍ

واندلقتْ بحورُ الشعرِ من عماماتِهم؟ ..

نسوا القوافي على سعفِ النخيلِ

وعادوا ليحفظوا دِيوَانَ الحَمَاسَةِ

كالأطفالِ على حصيرةِ ألكُتَّابِ ..

سلامٌ عليكِ

يومَ تغيبينَ

وسلاٌُمٌ عليكِ يومَ تحضرينَ

فأُبعثُ من بينِ الأمواتِ

على معصميكِ .. لأحيا ..

***

سُوف عبيد ـ تونس

 

 

عصمت نصارنظمت مكتبة الإسكندرية حلقة حوارية أقرب إلى نظام الموائد المستديرة حول موضوع "خطاب التواصل بين قادة الرأي وعوام المثقفين"، وذلك في صباح يوم الأحد الموافق (22ديسمبر 2019) في القاهرة وقد جمعت هذه الحلقة بين عددٍ كبير من النُخَب الثقافية في مختلف التخصصات المنوطة بتوجيه الرأي العام مثل (فضيلة المفتي الدكتور شوقي علام، الأنبا أرميا رئيس المركز الثقافي القبطي)، وبضعة وزراء سابقين ولفيفٍ من أعضاء المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وممثلي المرصد الأزهري ونفر غير قليل من أساتذة الجامعات، ذلك فضلاً عن القائمين علي المشروعات الحضارية في المكتبة، وقد أدار هذه الحلقة السياسي المخضرم (الدكتور مصطفي الفقي) والمثقفة الواعدة (الدكتورة الشيماء الدمرداش).

وفي كلمة الافتتاح أشار "مصطفي الفقي" في عجالة إلي أهمية الحوار والتواصل والتساجل والمناقشة بين نُخَب المثقفين وقادة الرأي من المفكرين، وذلك لتحديد مضمون الخطاب ولغته في ضوء الأوضاع الراهنة وكيفية توصيله للرأي العام، موضحاً أن المشكلة الرئيسة التي نواجها هى كثرة الخطابات غير المسئولة التي تعمل علي تشويش الجمهور وافتعال المشكلات وإثارة القضايا المغلوطة بين الشباب متخذة من الدين ستارة لتزييف الوعي وتفكيك العقل الجمعي.

أما كلمة "الدكتور شوقي علام" فقد انصبت حول نشأة ما نتطلق عليه مصطلح (الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين).

وفي هذا السياق نضيف أن منشأ هذا المصطلح يرد إلى دوائر الاستشراق السياسي الإنجليزي منذ عام 1838م (وليس مع ظهور جماعة الإخوان المسلمين) حيث نشأت الخلايا الأولى للماسونية التورانية في تركيا، تلك التي نجحت في إدخال النظم السياسية الغربية في شتى أروقة الثقافة الإسلامية العثمانية حتي تحول الدستور العثماني إلى دستور علماني، وأنُشّئت المحاكم المدنية وانحصرت سلطة المحاكم الشرعية في أضيق الحدود.

وفي أخريات القرن التاسع عشر روَجّ ساسة الغرب لمصطلحي القومية والوطنية بين المثقفين المصريين والشوام.

أما أجهزة المخابرات الإنجليزية والألمانية والروسية والأمريكية فقد انشغلت بانتقاء الأشخاص الذين سوف يقودون الفكر السياسي في الشرق الأوسط، وكان معظمهم من المنتمين إلي الفكر الإسلامي المتشدّد وبعض الأساقفة والمطارنة في سوريا ولبنان ومصر. وصفوة القول أن معظم الجماعات المنتمية لمصطلح الإسلام السياسي الأن قد خرجت من جُعبة بوتقة المحافل الماسونية بداية من الوهابية إلي المودودية، ومروراً بجماعات الإخوان والسلفية الجهادية وانتهاءً بداعش.

وأضافت بعض المداخلات أن الدين الإسلامي في أصوله وشريعته لم يكن أبداً ضد المصالح المرسلة أو معادياً للسياسات الحكيمة التي تنظم المجتمعات والأوطان، وأن السياسة الشرعية ما يميزها عن دونها هو التزامها بما أحل الله، وحرمه في نصوصٍ إلهية قطعية الثبوت والدلالة، أما نظم الحكم الثيوقراطي فلم يدنِ منها سوى الفكر الشيعي في نظام الإمامة.

وفي هذا السياق نضيف أيضاً أن جلّ مفكري الإسلام السياسيين قد أكدوا أن علم السياسة علم مدني عملي تطبيقي، وأن معيار صحته يستنبط من مقاصده التي لا ينبغي عليها الجنوح عن مقصد الشرع ودون ذلك للقاضي أو الحاكم في المجتمع الإسلامي تسييس المجتمع تبعاً لمقتضياته وواقعاته وواقعه.

أما "الأنبا أرميا" فأكد علي ضرورة التمييز بين حرية البوح والفكر والاعتراض من جهة والفوضى والتفكير الجامح من جهة أخرى، وأوضح أن تصدي غير المسئولين والمتخصصين للقضايا ذات الشأن العام غير جائز ولاسيما في مخاطبة الجمهور.

وفي هذا السياق نضيف أن قادة الفكر والمتفلسفين في الثقافة الإسلامية قدماء ومحدثين قد نبهوا علي خطورة لغو المتعالمين علي الجمهور، ولعلنا نتذكر دعوة "أبي حامد الغزالي" (لإلجام العوام عن علم الكلام) و نقد "أحمد لطفي السيد" لمزيفي الوعي من الكُتاب والصحفيين، وذلك عقب إعادته للعمل بقانون المطبوعات ثانيةً.

ومن أطرف المداخلات تلك التي دعت إلى كف بعض المتعصبين من أئمة المساجد عن الدعاء علي المسحيين في خطبة الجمعة، وكان من الأجدى القول بمعاقبة مثيري الفتنة الطائفية في القنوات التلفزيونية أو الكتابات الصحفية - من الإعلاميين المسحيين والمسلمين علي حد سواء- ولا سيما بعد غيبة العلماء المعنيين بالتناظر والنقد العلمي للخطابات الدينية.

ذلك فضلاً عن تعمد بعض معدي البرامج الإتيان بالمتطرفين والشواذ والمجترئين ومناقشتهم أمام متعالمين غير متخصصين من محبي الشهرة والظهور، فكل هذه المظاهر تشكك الجمهور في مصداقية النخب من رواد الفكر المسئول وأهل الدربة والدراية.

أما عن بنية الخطاب المراد تفعيله فقد عنيت المداخلات بضرورة ضبط دلالات المفاهيم ومعاني الكلمات من قبل المتحدث، وذلك لإزالة اللبس والغموض عنها وسيما بعد تدهور وانحطاط لغة التواصل بين مرسلي الخطابات والمتلقين.

ثم شرعت في عجالة تبيان أن أزمة الخطاب الحالي ليست في السلطات المؤيدة أو المعارضة، ولا في مضمون الخطاب بل في غيبة من يحمل الخطاب من قادة الفكر وأرباب الأقلام أمراء المنابر، فمعظم المتحدثين قد شوهتهم الأكاذيب وحطت الشائعات من مكانتهم، واعتزل البعض الأخر عن العمل التوجيهي مخافة أن يصنف مع هذا الفريق أو ذاك.

أما الفريق الأخير من العلماء، فلم يدرب نفسه علي مخاطبة العوام أو شرح مراده بأسلوبٍ يفقهه رجل الشارع الذي يشكل الغالبية العظمي من الجمهور، أضف إلى ذلك غيبة التنوع في أسلوب الخطاب، فالنشرات الإذاعية والمقالات السياسية والندوات الثقافية لم تعد أساليب محببة للمتلقي الباحث عن الحقيقة في ظل فوضي الإعلام وأوهام السوق ومسرح الأكاذيب.

وقد أثار فريقٌ من الحضور موضوع المواطنة ومحاولة بعض المتأمرين إضعاف روح الولاء والانتماء لمصر، وترغيب الشباب في النزوح إلي الخارج للتخلص من الأزمات المتتالية ومؤامرات الأغيار وفساد المنتفعين أملاً في الانخراط في دنيا العولمة الغربية، أو تبني شعار الخلافة الإسلامية وأستاذية العالم ونقض الفكر القومي العلماني والانتصار لشعار عالمية الإسلام.

وفي هذا السبيل نضيف أنه ليس هناك أدني تعارض بين الدين والمواطنة؛ فلم يتحرج "النبي صلى الله عليه وسلم" من البوح بعاطفته وانتمائه لوطنه "مكة"؛ وقد استبعد النزعة الدينية من شروط المواطنة في صحيفة المدينة التي ضمّت اليهودي والمسيحي والوثني، كما إنه لم يدرج المسحيين ضمن الأعداء أو المنافقين بل كانت إلى الحبشة هجرة المسلمين الأولى ووصفهم القرآن بأنهم أقرب إلى المسلمين من غيرهم.

وفي العصر الحديث استثني معظم المفكرين العرب الدين من مقومات الوطنية، فذهب "أنطون سعادة" و"ساطع الحصري" و"علي يوسف" و "ميشيل عفلق" إلى أن وحدة الثقافة والنظام السياسي من أكثر المقومات أهمية لتطبيق مصطلح المواطنة، أما "عبدالله النديم" فقد أضاف على ما تقدم الانتماءات المشتركة والعادات والتقاليد، وذهب "تادرس المنقبادي" إلى أن وحدة الأرض واللغة والمصالح المشتركة والنظم السياسية والاجتماعية هى العُمد التي تحدد معني المواطنة.

وبيّن "أخنوخ فانوس" أنه لا تعارض بين المواطنة والانتماءات إلى أفكار أو رؤى أو اتجاهات مذهبية أو سياسية، واشترط "أمين الريحاني"، أن يكون ولاء المواطنون الأول للوطن الذي يعيشون فيه بغض النظر عن الجنسية التي كانوا يحملونها قبل ذلك أو الدين أو اللغة.

وأكد "لطفي السيد" أن وحدة الثقافة والمصالح العامة، تقع في صدارة شروط المواطنة والعمل بإخلاص من أجل رعاية الأمة والموت برضا وقناعة زوداً عن أراضيها.

وفي نهاية المداخلات وعد "الدكتور مصطفي الفقي" في عقد المزيد من الحلقات النقاشية حول هذه القضايا التي أثارها هذا اللقاء وذلك عقب تلخيص البحاثة "الدكتور كمال إمام" توصيات الحلقة النقاشية الأولى.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل المعنيين بمخاطبة الجمهور يدركون مسئولية عملهم وآداب رسالتهم وأخلاقيات مهنتهم؟!

 

بقلم: د. عصمت نصار

أستاذ الفلسفة - جامعة القاهرة

 

1264 مصطفى جوادعقَدَ المجلس الثقافي في مكتبة الإمامين الجوادين العامة في العتبة الكاظمية المقدسة ندوته الرابعة عشر بعد المائة لمناسبة الذكرى السنوية الخمسين لرحيل العلامة الدكتور مصطفى جواد تلك الشخصية البارعة والمدرسة العبقرية التي عُرفت بأدوارها الإنسانية ورصانتها العلمية والفكرية والثقافية، بل ومن الرواد البارزين في العراق الذين خدموا اللغة العربية وشغفوا بعلومها وأسّسوا قواعدها، بحضور نائب الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة المهندس سعد محمد حسن، وعضو مجلس الإدارة المهندس فلاح عبد الحسن وعددٍ من الأساتذة والباحثين والأكاديميين والمثقفين.

استهلت الندوة بتلاوة معطرة من آيات الذكر الحكيم شنف بها قارئ العتبة الحاج همام عدنان أسماع الحاضرين، بعدها قدم الباحث المهندس عبد الكريم عبد الرسول الدباغ في محورها الأول ورقة بحثية بعنوان: (الكاظمية في آثار الأستاذ الدكتور مصطفى جواد)، أشار خلالها إلى الآثار الثلاثة التاريخية المهمة في توثيق مدينة الكاظمية المقدسة وهي: "الكاظمية قديمًا" وقد تحدث في هذا الباب عن المدينة منذ تأسيسها وما يتعلق بها، والذي نشر في موسوعة العتبات المقدسة/ الجزء الأول، وكذلك عن مشهد الكاظمين "عليهما السلام" وكانت نسخة مخطوطة منها بآلة الطابعة عند العلامة الدكتور حسين علي محفوظ، وتم تحقيق النسخة وطباعتها ضمن إصدارات العتبة الكاظمية المقدسة بتحقيق الشيخ غزوان الكليدار، حيث تحدث فيه الدكتور مصطفى جواد عن العتبة المقدسة وعمارتها وما يتعلق بها، وأيضاً بيّن الباحث ما ورد في " السلك الناظم لدفناء مشهد الكاظم" الباب الذي طبع في موسوعة العتبات المقدسة/ الجزء الثاني وسلّط فيه الضوء على الشخصيات التي دُفنت في العتبة الكاظمية المقدسة منذ القرن الثالث إلى القرن الثامن، وهو بحث مهم جدًّا ونفيس في بابهِ.

بعدها استعرض الباحث الدكتور كاظم جواد المنذري في محور الندوة الثاني ورقة بحثية بعنوان: قراءة في كتاب (أحاديث بغداد) للدكتور مصطفى جواد، وسلّط الضوء على هذا الكتاب المهم الذي كان مخطوطًاً في دار الكتب والوثائق واستطاع الحصول عليه والعمل على تحقيقه بعد دراسة موجزة عن العلامة مصطفى جواد وعمله في هذا المخطوط، والمعلومات المهمة القيمة التي كتبها عن بغداد.

وشهدت الندوة في محورها الثالث عرض فلم وثائقي عن العلامة الدكتور مصطفى جواد، ثم بيَّن مدير الندوة الشيخ عماد الكاظمي علاقة الدكتور مصطفى جواد بالسيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني ومشاركته في احتفاليات يوم عاشوراء التي كانت تقام في أربعينيات القرن الماضي، وشارك الدكتور بثلاث قصائد في سنوات ثلاث منها قصيدة (الذكرى الدامية) التي مطلعها:

أبى الله أنْ يُنسى مصابُ ابنُ فاطمِ *** جاءت تُعزّيهِ شتى العوالمِ

فضلاً عن الإشارة إلى شذرات من جهوده في اللغة العربية.

كما تخلّلت الندوة مشاركات شعرية للأستاذ محسن الموسوي، والأستاذ ليث العضاض مستذكرين خلالها ذكرى شهادة السيدة الزهراء "عليها السلام". واختتمت الندوة الثقافية بمداخلات مهمة من خلال مشاركة الحضور في الحديث عن هذه الشخصية العراقية الفذّة وما لها من أثر كبير في العلم والأدب والتراث والتحقيق .

 

زاهد البياتي

 

عامر هشام الصفارعقدت الجمعية العربية للثقافة في مقاطعة ويلز البريطانية ندوة تربوية دارت حول المدرسة الثانوية العراقية المشهورة والمعروفة بأسم "كلية بغداد". وقد جاءت الندوة من خلال أمسية الجمعية الثقافية ليوم السبت المصادف الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني 2020 وذلك في مركز الثقافة والفنون العالمي في مدينة كارديف عاصمة ويلز. وقد شارك في الندوة خريجان من خريجي كلية بغداد وهما الدكتور الطبيب نعمت بني والدكتور الفيزيائي شيروان المفتي. وفي بداية اللقاء ذكّر الدكتور عامر الصفّار رئيس الجمعية العربية للثقافة في ويلز الحضور بأهمية المدرسة ورقي منهاج تعليمها للأجيال ولمسيرة التطور العلمي والحضاري للبلدان. وفي أشارة منه الى المستوى الراقي الذي كانت عليه كلية بغداد، أشار الصفار الى أن المدرسة الثانوية النموذج أنما هي المدرسة التي تخرّج طلبة بمستويات علمية عالية تمكّنهم من المنافسة في الحصول على مقاعد في كليات وجامعات رصينة، فتساهم في رفد المجتمع بطاقات علمية وفكرية متميزة، يكون لها اليد الطولى في عملية التنمية والبناء. وهكذا كانت كلية بغداد والتي تأسست عام 1932 على يد الآباء اليسوعيين من أنجح المدارس الثانوية في العراق.

تذكر المصادر العلمية أن كلية بغداد كانت قد بنيت في شارع يسمى بأسم شارع الأخطل نسبة الى الشاعر العربي القديم، حيث احتلت جانبا من الضفة الشرقية من نهر دجلة الخالد من جانب قضاء الأعظمية ببغداد. وذكر الدكتور نعمت بني في محاضرته عن المدرسة أنها تميزت بمناهجها العلمية التي كانت تدرّس باللغة الأنكليزية أضافة الى تميّزها بأهتمام مدرسيّها بطاقات الطلبة الشباب الموهوبين وبمهاراتهم وأبداعاتهم، حتى أن الطلبة وبأشراف مدرسيهم كانوا يحرصون على تحرير مجلتهم الخاصة بالمدرسة والتي وضعوا أسما لها فجاءت بأسم "العراقي".. كما أستعرض د. بني طبيعة الحياة الطلابية في ثانوية "كلية بغداد" وكيف ان الأقسام الداخلية كانت تسودها روح الأنضباط والدقة في المواعيد والحرص على أداء الواجبات، وقال من هنا عنونت محاضرتي ب " كلية بغداد.. العلم والأنضباط".

وقد كتب أحد طلبة كلية بغداد في مجلة الكلية "العراقي" واصفا الحياة المدرسية في الكلية: ساحات واسعة وحدائق غنّاء، تريح البال وتجلب الفرح والسرور والطمأنينة الى قلب كل من يجلس فيها فيحس كأنه في عالم جميل جديد. ولكن حين يدق الجرس ينتهي كل شيء وتبدأ حياة جد وعمل، ويجمع كل صنف ابناءه ليعلمهم ويعدهم رجالا للمستقبل، رجال حضارة وتقدم ومجد عظيم. حياة جميلة نحياها بين جدران كليتي، حياة تلمذة وحياة عمل يسودها الحب والوئام والعمل المتواصل. حياة ستبقى ذكراها الى الأبد، حياة أجتماع وصداقة وتعاون، حياة لن تنسى فألف تحية وشوق لها ولذكراها.

وقد تطرق الدكتور شيروان المفتي الى النشاطات الرياضية التي تميزت بها كلية بغداد وطلبتها  النجباء، فأشار الى الجوائز التي كانت تحصل عليها فرق الكلية الرياضية ومنها فريق البيسبول وكرة القدم و كرة السلة.. كما أشار الى نظام الثواب والعقاب في المدرسة وكيف كانت العقوبة للطالب في كلية بغداد أنما الهدف منها تربويا بالدرجة الأولى وليس  غير ذلك. كما أشار المفتي الى أن اللغة الأنكليزية كانت هي اللغة السائدة في كلية بغداد وهي لغة العلوم والرياضيات حينذاك..

تشير الدكتورة سعاد خليل أبراهيم رئيسة مجلس أدارة كلية بغداد في عام 1971 الى أن الأمة تعهد الى المدرسة –والجامعة- بأغلى ما عندها- أطفالها وشبابها- أمانة مقدسة تتعهدها بكل رعاية وأهتمام.

وقد أحسن الدكتور نعمت بني عملا فسجّل لقاءا على السكايب مع أحد أساتذة كلية بغداد من الأباء اليسوعيين المؤسسين، حيث تم بثّه بشكل حصري خلال الأمسية الثقافية في ويلز فنال أستحسان جمهور الثقافة من الحضور.

 

د. عامر هشام الصفّار

 

1248  قصر خير الدينأعمال فنية متنوعة ومشاركات عربية من ليبيا والسعودية سلطنة عمان وغيرها..

في بانوراما من الأعمال الفنية التشكيلية وفق تلوينات وضروب الفن وبين الرسم  والنحت  و الحفر والنسيج الفني  والتنصيبات الفنية  والفيديو والفوتوغرافيا وما الى ذلك من تعابير الفن والجماليات مثل متحف قصر خير الدين المجال الطافح بعدد كبير من منجزات الفنانين التشكيليين التونسيين مع مشاركات عربية من دول هي المغرب ومصر والجزائر وليبيا والسودان والمملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عمان وسوريا والعراق...

هذا المجال من الأعمال الفنية المختلفة كان العنوان الكبير للدورة الثانية لبيينالي تونس للفن العربي المعاصر الذي شهدا حضورا مكثفا للفنانين عشية الجمعة 29 نوفمبر 2019 ويتواصل هذا النشاط الكبير والنوعي الذي ينظمه اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين الى غاية يوم 22 ديسمبر . ويشارك في الفعاليات التشكيلية هذه  132 فنانا تشكيليا منهم 32 فنانا عربيا من البلدان المذكورة.و من هؤلاء نذكر مشاركة الفنانة المميز دنيا الصالح من المملكة العربية السعودية حيث كان عملها في سياق التجربة الذاتية التي برزت في معارضها الفنية الخاصة والجماعية بالمملكة وخارجها ومن ذلك استلهامها للبيئة الثقافية والحضارية للقرن الافريقي وخاصة في الجيبوتي من خلال اقامة فنية لفترة أشهر عديدة حيث المحصلة الجمالية من الرؤى والمشاهدات ..كذلك مشاركة الفنان العماني موسى عمر صاحب الأعمال متعددة الأفكار والرؤى وكذلك مشاركة الفنان الليبي الفاخري القذافي  صاحب التجربة الهامة في الحياة التشكيلية بليبيا والذي تبرز في لوحاته خصوصيات جمالية عرف بها..

معرض هام ينظمه اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين بدعم من وزارة الشؤون الثقافية وبتعاون مع بلدية تونس وقد عبر جزء مهم من الأعمال عن حس فني عار وغاية في الابداعية وبروح بينة من الابتكار الجمالي البصري وفق مقتضيات الفن المعاصر

وفد تنوعت تيمات وأفكار المواضيع بالنسبة للأعمال المعروضة لتبرز خلالها تنويعات شتى هي من قبيل المشترك والمختلف في الحالة الثقافية العربية المعاصرة باعتبار الفن مجال تأويل وقول جمال فضلا عن توفر حيز مهم من المهارات الفنية بالنظر للتجارب العريقة لعدد من الفنانين المشاركين .

الفنانون التونسيون برزوا عبر مختلف أجيالهم وتجاربهم وقد تركت الجهة المنظمة ونعني الاتحاد الحرية بالنسبة لاختيار مواضيع الأعمال المشاركة ..تجربة هذا البيينالي العربي تغري لجديتها الفنانين العرب للمشاركة فضلا عن تقدير الفنانين العرب للحالة التشكيلية التونسية ورموزها وأقطابها ولتنوع تجاربها وتياراتها الفنية الجمالية.

نشاط ثري يفتح مجالاته أمام طلبة الفنون وهواتها والباحثين والمواطنين بصفة عامة ضمن منح المتلقي فكرة ضافية عن اعتمالات المشهد التشكيلي التونسي المعاصر وهذا مهم بالنظر لدور الفنون في الحياة الثقافية بصفة عامة ..

نشاط هام كذلك في سياق الفعاليات الدورية لاتحاد الفنانين التشكيليين الذي شهد قبل ذلك بفترة نشاط الصالون التونسي الرابع للفن المعاصر بقصر خيرالدين حيث أنه بين الموسيقى والأغاني الصوفية وايقاعاتها كانت انطلاقة السهرة الثقافية التي أعدتها هيئة اتحاد الفنانين التشكيليين بقصر خير الدين وفق تظاهرة هي من تقاليد أنشطة الاتحاد لتجمع عددا مهما من الفنانين التشكيليين في سهرة ممتازة بقصر خير الدين بالمدينة العتيقة  ضمن فعاليات الدورة الرابعة للصالون التونسي للفن المعاصر..نعم للفن مجالات شتى للقول بالتنوع وتعدد الأفكار والرؤى والمسارات، ذلك أن الابتكار شأن مفتوح على تفاعلات ضمن سياقات الفن ومقتضياته الجمالية والوجدانية والانسانية، فالفنان يعيش الحرية لحظة ابتكاره الخصوصية التي يمنحها له الفن بما يمثله من عوالم شاسعة ومفتوحة على الزمان والمكان.وبضرب من ضروب هذا التنوع كانت أروقة قصر خير الدين متحلية بعدد كبير من الأعمال الفنية التشكيلية في سهرة بمناسبة انتظام الصالون التونسي للفن المعاصر ..كان ذلك ضمن برامج الاتحاد وأنشطته المتعددة في مجالات الفنون التشكيلية ومشاركاته في عدد من الفعاليات الوطنية التي تعنى بالفنون ومثل ذلك المعرض بانوراما فنية فيها تجارب وأجيال وتيارات جمالية مختلفة اجتهدت لتقديم أعمالها الفنية في خانة الفن المعاصر وشكلت هذه الأعمال المعروضة مجالا جماليا فيه ممكنات القراءة والتأويل حيث الفن بالنهاية عنوان بحث ودأب .

في الدورة الثانية لبيينالي تونس للفن العربي المعاصر الذي ينظمه اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين الى غاية يوم 22 ديسمبر مجال لتجاور التجارب وتحاورها نحتا للقيمة وتأصيلا للتجارب ونزوعا نحو حوار فني يعي أسئلته وقضاياه ..

 

شمس الدين العوني

 

 

 

1176  قرطاج 6jpgقرطاج وما أدراك ما قرطاج، من ينطق باسمها يتذكّر حضارة سامقة تحدث عنها التاريخ وأَلِفَتْهَا الأقلام وذكرها التاريخ في كتب ومجلدات،.. وهاهي اليوم تحتفي من جديد بشتّى أنواع الفنون والثقافة، ولكنّ احتفاءها هذه المرة يختلف فهي تحتفي بالقديم الجديد، بالفخار والخزف الذي ارتبطت به كما ارتبط بها فكيف لا يكون ذلك وقرطاج كانت تصدر الفخار للعالم.

أقول قولي هذا وأمرّ لأتهيّب للحديث عن أيام قرطاج للخزف الفني، فن غاب لسنين طويلة الحديث عنه رغم اكتساح الواجهات به، ولكنه غائب عن المشهد التشكيلي التونسي، فلا نجده يسجّل علامة بارزة في المعارض الفنية التي تقام على مدار السنة. بيد أنّه اليوم وبفضل هذه الأيام "أيام قرطاج للخزف الفني" يكتسب أهميته، لأنها أعادت الاعتبار لهذا الفن، وقد تشكلت هذه الأيام بالشراكة بين وزارة الشؤون الثقافيّة، وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافيّة، المعهد الوطني للتراث، وزارة السياحة والصناعات التقليديّة، المركز الوطني للخزف الفني سيدي قاسم الجليزي، مدينة الثقافة وديوان الصناعات التقليدية وغيره...

1176  قرطاج 1

انتظمت أيام قرطاج للخزف الفني بالعاصمة  من 31 أوت إلى 08 سبتمبر 2019، وقد شارك فيها حوالي 60 فنّانا من تونس والعالم. ولكن قبل الحديث عن الأيام وبرنامجها وجب إلقاء الضوء على صاحب هذه الفكرة، فكرة أن تكون للخزف برمجة خاصة في أيام قرطاج، على غرار أيام قرطاج للسينما، للمسرح وغيرها،...، فقد كانت بالأمس فكرة تراوده وتمخضت آليتها في ذهن فنان مبدع، عشق منذ البداية، الخزف حرفة وفنا، درسه في معهد الفنون الجميلة فتلمّس تقنياته وتشرّب أساليبه ورصد قوانين تطويعه من تراب وماء ونار ليطوّعه ويحوّله إلى فكر،... هو فنان لم يكتفي بالدراسة للخزف بل زار ورشات الحرفيين في مختلف أصقاع البلاد، جاب ورشاتهم فتشرّب أساليب الحرفي العاشق وتذوّق تراثا عبقت به الحضارة الإنسانية، هكذا هو "محمد حشيشة" درس الفن واختصّ في فنّ الخزف ودرّسه ولم يكتفي بمهنة التدريس فربما لم تكن موهبته الوحيدة كما لم تكن هاجسه، فتحوّل عنها لمدير بالمركز الوطني للخزف الفني بسيدي قاسم الجليزي، غير أنّ كرسي المسؤول لم يغريه، ذلك أنّ المناصب لا تغري من سرى الفن في دمائهم وتغلغل حب الخزف بين طيات أناملهم. لقد أغراه المركز لعبقه بحضارة سكنت بين أديم جدرانه وبرهنت أنّ من يدخله لابدّ أن ينال حب الخزف ويعشق الطين ليجعل منه منارة منفتحة على العالم، فكان له ذلك.

1176  قرطاج 2

1176  قرطاج 3إنّ عشق الخزاف "محمد حشيشة" للخزف ظل يسكنه، كيف لا يسكنه وقد صنع الرجل من ماء وطين،....إنّه العود على البدء. لقد ظلّ الفنان يبدع ويعلّم الإبداع ويفتح باب المركز لكلّ من يهوى تطويع الماء والنار والتراب، من فنانين، حرفين، مبدعين، هواة ومواطنين،... لقد جعل من سيدي قاسم الجليزي ليس مزارا لهواة الأولياء الصالحين والتبرّك به وحسب، بل جعله مزارا للفنانين والمبدعين من أصقاع العالم، جعله فعلا منارة فنيّة وثقافيّة يُصنع من خلالها الإبداع ليرتقي روعة من روائع الخزف الفني...

 يأتي حديثنا عن شخص الفنان في سياق التقديم لأيام قرطاج للخزف الفني وذلك لما للشخص والحدث من ترابط، وهنا يتحدّث "محمد حشيشة "عن الدورة الأولى لأيام قرطاج للخزف الفني فيقول: هي فكرة، كانت حلما، راودني على غرار أيام قرطاج السينمائية، وأيام قرطاج المسرحية،... واشتغلت عليها مع مجموعة مهمّة من قواعد الإبداع ببلادنا على غرار وزارة الشؤون الثقافية، وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، وزارة الصناعات التقليدية، المعهد الوطني للتراث،...وغيره. هكذا آمن الكلّ بضرورة خلق الإبداع من التراث وتحديدا من الفخار والخزف،رؤية نابعة من ضرورة استنطاق الذاكرة والإستقاء منها لإنتاج فن يجمع بين الحرفة والفن، بين التراث والمعاصرة، بين الرؤية والتصميم،...ضرورة صناعة ثقافية إبداعية، وهي ضرورة نراها اليوم جدّ ملحة لإنقاذ موروثنا من الخزف.

1176  قرطاج 4 نعم فبالرغم من أنّ الفكرة ليست بالجديدة فقد جدّت مع مدرسة "الباوهوس" حين اجتمع الفن والحرف والتصميم، إلاّ أننا نراها اليوم جديدة حيث لم يلتحم قط ببلادنا الحرفي والمصمم والفنان معا. وبقي الحديث عن ذلك سرديا، قصصيا، يرفضه كلّ من يدعي "المعاصرة". في حين أنه لا جديد دون قديم ومن لا ماضي له لا تاريخ له. حقا شعرت إننا نخطو خطوة ايجابية وحقيقية نحو صناعة إبداعية ثقافية، وهنا لا يسعنا إلا أن نشكر الفنان المبدع وكل من ساهم وأسس وآمن بهذه الأيام التي نصبو أن تكون فعلا عرسا خزفيا يلج من خلاله الخزف التونسي جميع أصقاع العالم،... كما نشكر جزيلا الشكر وزارة الشؤون الثقافية على إيمانها بالإبداع والفن وعلى رأسها الفنان والمبدع السيد محمد زين العابدين الذي لا يبخل عن الوقوف مع كل نشاط إبداعي وثقافي. هذه هي الصناعة الثقافية الإبداعية، وهذه الثقافة التي ترسي مبادئ السياحة الثقافيّة، وهو ما يجب أن يكون فالثقافة هي القوة الناعمة للقضاء على كلّ أشكال العنف والجهل.

1176  قرطاج 5jpg

برنامج أيام قرطاج للخزف الفني: المعرض الجماعي للفنانين الخزافين بالمتحف الوطني باردو:

أيام قرطاج للخزف الفني في دورتها الأولى من 31 أوت إلى 08 سبتمبر 2019، يبدأ مدير الدورة الأولى لأيام قرطاج للخزف الفني "محمد حشيشة" بالقول: "عندما تحب الخزف وتشتغله بحب وصدق وثقة سيعطيك كل ما تحب"، هكذا كان قوله وهو فعلا ما يشعر به كل فنان عشق هذه المادة، وهكذا كان الخزف جامعا لا مفرقا، متجددا ومتطورا ليتلاقح عبر العصور ويفرض نفسه من جديد كقوة ناعمة تؤسس لثقافة التجديد والتعصير والتطوير...

1176  قرطاج 7

جاءت الدورة الأولى من أيام قرطاج للخزف الفني متنوعة ومُحْتَفْيَة بالخزف حرفة وفنا وصنعة وتصميما، دورة جمعت حوالي 60 فنانا خزافا من تونس والعالم نذكر منهم من تونس رضا بن عرب، سناء الجمالي أعماري، ليندة عبد اللطيف، عواطف منصور، بلحسن الكشو، هدى الخراط، إيمان شتوان، أروى بن سماعيل، ومن الجزائر خالد سعدي وعلي الزاهي، من مصر ابراهيم سعيد، محمد العبد، أحمد عبد الكريم، أسامة الإمام، من العراق سعد العاني وسلام أحمد، من الأردن يعقوب سالم ومن إيطاليا Umberto Bruno، Giampaolo Mameli من جرجيا Irina Salmina، من تيلاندا Woogie Boogie،  من أكرانيا  Alika Malonog، من السنغال Adjara Kane Leye، من إسبانيا Carmen Marco Dasí، من بلغاريا Velimir Vukicevic، ... كل هؤلاء جمعهم الفن والطين فتلاقحت أفكارهم وتقنياتهم وتبادلوا معارفهم وأفكارهم.

1176  قرطاج 8

جمعت أيام قرطاج كذلك عددا مهمّا من الخزافين الحرفيين المبدعين الذي عرضوا منتجاتهم الخزفية، التي بيّنت أنّ الخزف قادر على مواكبة كلّ العصور، فقد تلوّنت قطعهم الخزفية بجماليّة الشكل ونقاء اللون وتجدد التصميم ليكون لكل منهم شخصيته المبتكرة والمختلفة نذكر منهم من تونس هيفاء الهامي ووليد قنار من مدينة نابل، فارس ورؤوف جسوستي من مدينة جربة، وسام خميس من مدينة المكنين والثنائي حبيبة وصبيحة عياري من سجنان،... ومن الجزائر مقران سايس وليندة لالاوي، من تركيا Erkan Akburak،...كان اللقاء مع الخزافين الفنانين والحرفيين والمصممين متكاملا ساده التودد في تبادل التقنيات والأساليب وحتى الأفكار، كان الكلّ محبّا عاشقا للطين وتشكيلاته بين من يحوّل المادة إلى فكر وبين من يحوّلها إلى آنية أوتحفة وبين من يزوّق السطح ليتحوّل إلى لوحة مبدعة،... لقد كان اللقاء حافلا، علما وفكرا وصنعة،....هكذا كانت الأيام فعلا.

1176  قرطاج 9

انتظم خلال اليوم الأوّل معرض جماعي للخزف الفني جمع الحرفة والفن والتصميم، شارك فيه فنانون ومصممون وحرفيون، وكان المعرض في رحاب متحف باردو، المتحف الذي جمع ولازال حضارة البلاد التونسية العابقة وهاهو اليوم يحتفي بالخزف ليقول للتاريخ البعيد إن الحاضر لازال يحتفي بالطين بيد أنه تحوّل من لقى أثرية إلى إبداع متجدد لا يموت،...

1176  قرطاج 10

- ندوات علمية دولية

تخلّلت أيام قرطاج للخزف الفني ندوة دولية تناولت تاريخ الخزف بالبلاد التونسية عبر الحضارات وقد أثثها مجموعة من الباحثين الأكادميين والأساتذة المختصين في تاريخ الخزف وتاريخ الفن على غرار الأستاذ عدنان الوحيشي، حسين التليلي، شكري الطويهري، أميرة حملاوي، زينب الكبير، ايناس الفيضة...من تونس ومن خارج تونس كل من Susana Gomez Martinez ،Clara Ilhem ALVAREZ ،Julie Marchand ،Viva Sacco، تحدثت الندوة عن تاريخ الخزف بإفريقية بين القرنين السابع والتاسع، الخزف الفاطمي،  الخزف الاسلامي، خزف القلالين، الخزف البربري،...جاء النقاش محتفيا بالأساليب التزويقية والجمالية والتاريخيّة للخزف عبر الحضارات التي مرت بالبلاد التونسية كما تناول الحديث عن الحرفيين وتقنياتهم، ...فعلا جاءت الأيام شاملة ومتناغمة بين النظري والتطبيقي وهو ما نحتاجه اليوم، فليس هناك من فن دون جذور ودون تاريخ وهكذا هو الخزف لا يتجدد دون معرفة بأصوله وجذوره، ذلك أنه أساس الابتكار.

1176  قرطاج 11- ورشات مفتوحة

تأثثت خلال أيام قرطاج للخزف الفني ورشات مفتوحة شارك فيها الفنانون الخزافون والحرفيون والمصممون والمزوقون ومحبي الخزف من زوار الأيام،...اجتمع الكل خلال الورشات وتم تبادل التقنيات والأساليب بمحبة وثقة وسلاسة، فعلا تميزت الأجواء بالمحبة والصدق فهكذا هو الخزف لا يكون دون هذه الصفات،...تحول الخزف مع الفنانين فكرا، وتحول مع الحرفيين تحفا وأدوات تنوعت بين استعمالية تارة وفنية تارة اخرى وتحول مع المزوقين لوحات فنية جميلة ومع المصممين روائع جمعت الحرفة والفن والفكر، ...

إنه الخزف حقا عالم قل من يفهمه الخزاف هو الحرفي الذي يملك التقنيات وهو الفنان الذي يملك الأساليب الفنية والحنكة والفكر والعلم وهو الملاس الذي يلامس الطين فيزداد عشقا، أليس الطين أصلنا، نعم ولهذا تعود الروح لتحتفي به فيتلوى بين أناملنا ويتشكل حسب رؤانا وخيالنا وأفكارنا كما نريد ونحب،...

- زيارات إلى ورشات الحرفيين:

تخللت الدورة الأولى من أيام قرطاج للخزف الفني زيارات إلى مختلف ورشات الحرفيين الخزافين بمدينة نابل، أين تحوّل جمع الفنانين الخزافين المشاركين في هذه الدورة وكذلك في السامبزيوم التاسع للخزف وقد تمّ الإطلاع على طُرق الفخر والحرق التقليدية منها كالأفران المبنية بالطوب والآجر والتي يتم الفخر فيها بالخشب والعصرية منها على غرار الأفران الكهربائيّة. كما تمّ التعرف على أنواع من الدولاب ذي الاستخدام اليدوي وأنواع الطين الخام وطرق تحضيرها "للتمليس" كما تمت زيارة مصانع تزويق الأواني والتحف، وكذلك زيارة مصانع بيع مواد التزجيج الخزفي من أكاسيد ومينا،..إن مثل هذه الزيارات من شأنها أن ترتقي بالحرفة عن طريق تبادل الأفكار والمعارف والبحث عن أساليب تجديد جديدة وسبل تطوير الحرفة بين الفنانين والحرفيين والمصممين،...

- معرض لمنتجات الحرفيين الخزفيّة:

إلتئم معرض جماعي للحرفيين خلال الدورة الأولى من أيام قرطاج للخزف الفني جمعوا بين جمال الأسلوب والتقنية وإبداع المنتج المبتكر، منتجات خزفيّة جمعت البعد الجمالي والنفعي وأثبتت أنّ الحرفي الخزاف قادر على التجديد والإبداع والرقي. شارك في هذا المعرض مجموعة كبيرة من الخزافيين الحرفيين من جهات مختلفة من تونس، نابل، مكنين، جربة، سجنان، ومن العالم شارك حرفيون من الجزائر،  ايطاليا، تركيا، اسبانيا،... 

1176  قرطاج 12

- مسابقات على الدولاب، في التزويق وفي القولبة:

انتظمت خلال أيام قرطاج للخزف الفني عدّة مسابقات من قبيل المسابقة على آلة الدولاب التي كانت بين أكثر من 15 متسابقا من حرفيين جاؤوا من مدن مختلفة، من نابل والمكنين وجربة ليتسابقوا حول إنجاز أسرع وأدق صحن وشكل اسطواني وتم إخضاع هذه الأشكال إلى لجنة تحكيم تكونت من السيد محمد حشيشة مدير التظاهرة والسيدة إيمان بسرور من تونس وكل من إبراهيم سعيد وأسامة إمام من مصر و Erkan Akburak من تركيا ويعود انضمام فنانين أجانب للجنة التحكيم من قبيل ضمان الحياد وقد أضفت هذه المسابقة التي انتظمت في الساعة الثامنة والنصف ليلا حيوية لمدينة الثقافة كما خلقت أجواء تنافسيّة وإبداعية يسعى كلّ واحد انجاز الأسرع والأحسن ضمن مقاييس مضبوطة. انتظمت أيضا مسابقة في فن التزويق على الخزف حيث استلهم الحرفيون أشكالهم وزخارفهم من المربع الخزفي التونسي وإنجاز زخارف مبتكرة ومعاصرة، إضافة إلى مسابقة أخرى في فن القولبة وذلك بإنجاز قوالب لمنحوتات تبدأ بالطين ليقع صبها في قوالب الجبس.

- عروض أزياء مبتكرة من الخزف:

تخلل أيام قرطاج للخزف الفني عرض للأزياء لمصمّم تونسي استقى زخارف القطع المعتمدة في اللباس من ثراء التراث الخزفي عللى غرار المربع الخزفي فكانت للقطع  جمالية سلبت أفئدة الحاضرين وتملكت نفوسهم. عرض أزياء لاول مرة يكون فيه الخزف هو الأساس، فعلا جاءة الأيام لتعلن وتكرّر أنّ الخزف قادر على التطوّر، المواكبة، التجديد، الإبتكار،... إنّه الطين تطوّعه كيف ما شئت....

- زيارة المواقع الأثرية:

لم تهمل أيام قرطاج للخزف الفني زيارة المواقع الأثرية وذلك لما لهذه الزيارات من إثراء وانتعاش للذاكرة الثقافيّة لاسيما والملتقى يعجّ بفنانين من العالم منهم من لا يدري عن مكنونا الأثري الضخم والثري ولعلّها فرصة لتبليغ هذا الهدف. كانت الزيارة الأولى للمتحف الوطني بباردو أين عاين الفنانون والحرفيون حضارتنا السامقة من الفسيفساء واللقى الأثرية والمنحوتات، وتتالت الزيارة إلى الموقع الأثري بقرطاج إضافة إلى زيارات إلى مدينة سيدي بوسعيد.

ان مثل هذه الزيارات من شأنها أن تؤثث إلى صناعة ثقافية إبداعية وسياحية ولهذا قلنا منذ العنوان إن الخزف بإمكانه أن يكون قوتنا الناعمة نحو تشجيع السياحة وتنمية الاقتصاد.

1176  قرطاج 13

- الإختتام:

كان حفل الإختتام مقرّرا بالمسرح الأثري بقرطاج ولكن حالت أحوال الطقس دون ذلك، وكان الغيث النافع سباقا ولكن قد يكون إعلانا عن لانهاية الأيام لتبقى مفتوحة ولا تنسى سريعا. فعلا، جاءت  الدورة الأولىمن أيم قرطاج للخزف الفني مُحتفية بالخزف فنا وحرفة، صنعة وتزويقا، علما وتاريخا، أثرا وتأثيرا،... وكل ذلك من أجل إثبات أنّ الفن الذي عاش وعايش الحضارات لم ولن ينسى وسيبقى يتجدّد ويواكب العصر وإن هبت عليه رياح التعصير على اختلاف تلوناتها، هكذا هو الخزف يراهن على كلّ عصر ليتماشى معه وهكذا هو الخزاف باحث دائم فنانا كان أو حرفيا أو مصمما، فما بالك لو اتحد الجميع معا، فعلا سيكون للخزف مصير جديد...

ولكن حتى لا نكون ممجدين شاكرين ونحن نألف بطبعنا روح النقد، النقد البناء نقول أنّ أيام قرطاج للخزف الفني بالرغم من التنوع والثراء الذي جادت به على المشاركين فيها والمتلقين إلا أنّها بإخضاعها لنفس التوقيت مع السامبزيوم التاسع للخزف بسيدي قاسم الجليزي لم تتوفق في بعض البرامج حيث كان الإهتمام  الأكبر بالسامبزيوم على حساب الأيام، واندثر المسئولون بين هذا وذاك، ولهذا نتوجه إلى المسيرين أن يختاروا توقيتا تكون فيه الملتقيات على حدا، كذلك لاحظنا غياب وجوه الخزف الفني البارزين لاسيما وهذه الدورة الأولى للإحتفاء بالخزف فقد كان من الأجدر تكريم الفنانين الطلائع في فن الخزف من قبيل محمد اليانقي، خالد بن سليمان، الهاشمي الجمل،... وحتى تكريم الفنانين الخزافين المتوفين أيضا وذلك لإيقاظ الذاكرة الفنية الخزفيّة والتعرف على طلائع الخزف الفني في تونس، ولكن تبقى الدورات القادمة خير كفيل لبعض النواقص. لا يسعنا في الأخير إلا أن نشدّ على أيدي من يلاحق الفن والإبداع والتجديد ويشجع على جعله مفتاح الرقي والصناعة الإبداعية، فالفن والثقافة والتراث هو سلاح الأمم وقوته الناعمة لصناعة السياحة، الاقتصاد.

 

بقلم: عواطف منصور، فنانة تشكيلية وجامعيّة. جامعة منوبة

 

1170 may 1ثانية ومع حلول الربيع في أستراليا، كانت الجالية العربية والعراقية على موعد مع المعرض الثاني للفنانة التشكيلية مي زهير جميل، تحت عنوان: (Time Capsule1)، الذي أقامته في قاعة معرض: m2 gallery))، في منطقة:  (Surry  Hills) بمدينة سيدني – أستراليا. وذلك يوم 18 – 9 – 2019م، ولمدة أسبوع.

 1170 may 17jpg

حيث عرضت الفنانة التشكيلية مي زهير جميل اعمالا فنية يدوية مدهشة، وجهدا امتزجت فيه الفكرة مع الابداع. تجلت من خلالها قدراتها الفنية في هذا التخصص.

1170 may 22pg

اشتمل المعرض على (30) عملا حضاريا عميقا باسلوب معاصر، يمزج الماضي بالحاضر والمستقبل، بأفكاره وتشكيله واستخدام مواد مزجت عددا من الحضارات، إحداها معطيات الحضارة الأستراليه بأسلوب معاصر... 

1170 may 2

إن الأعمال التي عرضتها الفنانة مي زهير جميل في معرضها الثاني تعد فنا جديدا، وأفكارا مبتكرة تعرض لأول مرة، من خلال استخدام الخشب والمعادن والطلاء والمواد العضوية المتوفرة. 

1170 may 6jpg

وقد اختارت الفنانة مي زهير جميل لأعمالها أسماء غريبة، تركت للمتلقي مساحه من التفكير والاندهاش الفني والجمالي. 

1170 may 7

وأعمال الفنانة مي زهير جميل، أعمالا نحتية تتحدث عن الطبيعة المركزة للوقت والدورات التي تتطور داخل كل حياة. 

1170 may 25

ويشير مشهد القطع المتجاورة من الأعمال المعروضة مع الطبيعة العوالم القبلية التي لها تأثرت بالفنون الأصيلة والتصوف الشرقي. 

1170 may 13

 إن الرمزية القديمة المشفرة هي جزء لا يتجزأ من التأمل الحالي للفنانين في الحياة، الخسارة والسعادة والتوق الحتمي للهروب من جهة الى أخرى ولديهم اتحاد مختلف مع شيء أعلى. 

1170 may 10

وبهذا كتب للمعرض نجاحا مميزا، تفوق على نجاح معرضها السابق، من خلال أعمال ذات أفكار جديدة، ونحت يرسم في ذهن المتلقي عوالم، تتداخل فيها القيم والفنون. 

1170 may 11

يذكر أن طاقة الخشب كان أول معرض للفنانة مي جميل في سدني – استراليا، وقد لاقى في حينه نجاحا باهرا، وقد حضره شخصيات سياسية واجتماعية كثيرة.

1170 may 12

معارض فنية

وكانت الفنانة مي جميل قد شاركت في عدد من المعارض، هي على التوالي:

- في بغداد: 1988، 1993،  1994، 1999

- المعارض المشتركه في سدني: 2009  و2011

- المعرض المنفرد الاول في سدني 2013 بعنوان طاقه الخشب.

- معرض" Time Capsule 1، 2019م.

1170 may 12

وهي حاصلة على:

- الدبلوم العالي في تصميم المباني المعماريه المستديمه – سدني

- الدبلوم في علوم المباني المعماريه - سدني

- الدبلوم العالي في التصميم الدخلي – سدني

- معادله درجة البكالريوس بالتصميم الدخلي وفق المقياس الاسترالي

- بكالوريوس في التصميم الدخلي – بغداد

- وهي مسؤولة لجنه المرأه في منتدى الجامعيين العراقي – الاسترالي، وهو منظمة طوعية لخدمة الجالية العراقية بسدني.

- حاصت على عدد من شهادات التكريم لاعمالها الطوعيهة

- حاصلة على شهاده oam من البرلمان كفنانه محليه

- حصلت في 2017 على الجائزة الأولى للميكس ميديا في مسابقه للفنانين في كاسولا باور هاوس.

 1170may 14

أخيرا لقد كان للحضور الكريم دوره في تجلي ابداعات الفنانة التشكيلية مي زهير جميل، من خلال معروضاتها، التي أدهشت الحضور.

 

 

مكي كشكولمما لا شك فيه ولا ريب أن الدول والمجتمعات لا تقاس بوفرة عديد نفوسها ولا بكثافتها السكانية، فقد تكون كثرة عدد السكان عبئاً يستنزف الموارد، لأنها كثرة إستهلاكية أكثر منها إنتاجية، وإنما تقاس الدول والمجتمعات بقوتها السكانية النوعية، المتمثلة في كفاءات أبنائها، وقدراتهم المتميزة علمياً وعملياً. حيث كان العرب يقولون عن المتفوق في شجاعته وعلمه وأدبه: "رجل كألف". فالكفاءة والإبداع هي مصدر قوة الدول والشعوب. والمجتمع الأقوى هو الذي تكثر فيه الكفاءات وقدرات الإبداع بين أفراده.

ولعل من أهم أسباب إرتفاع مستوى حركة الإبداع والتفوق في أي مجتمع هو التشجيع وإحترام الطاقات وتقدير الكفاءة والإبداع، والذي يعتبر أحد مظاهر الرقي وطرق التقدم. فالمجتمعات المتقدمة عادة ما تحرص على توفير أكبر قدر من الإحترام والتشجيع للطاقات والقدرات المتميزة من أبنائها، بينما تنعدم أو تتضاءل مثل هذه الحالة في المجتمعات المتخلفة.

لذلك فإن تكريم المبدعين أمر جميل، ولكن الأجمل أن يكرموا في حياتهم، وخلال رحلة عطائهم، حتى يشعروا بحلاوة هذا التكريم، بين أحبتهم وأهلهم ومعارفهم. وعليه يجب أن يكون التكريم لائقاً ومميزاً، حيث إن الإبداع موهبة، وإن تكريم المبدع في حياته يرفع من معنوياته أكثر فأكثر، فيزداد إبداعاً، حيث يمثل التكريم بالنسبة للمبدعين في جميع المجالات، إعترافاً من المجتمع بإبداعاتهم. فالكفاءة يجب أن تحترم لذاتها وعطائها، بغض النظر عن إتجاهها الأيديولوجي والسياسي والمذهبي أو خلفيتها العرقية والدينية.

1162  سمير قاسم 1

وفقاً لذلك، يجب ألا يهضم حق المبدعين والمتميزين في التكريم والإشادة بجهدهم وإنجازاتهم، وعلى وجه الخصوص أولئك الذين لم يألوا جهداً في تقديم أفكاراً جديدةً ويبذلوا ما في وسعهم من أجل الوصول إلى آليات تسهم في تطوير المجتمع وتقدمه، والتي أخذت من حياتهم الجهد والعرق والوقت، وقضوا سنوات في الكفاح ومواجهة الصعوبات. فلم يكن ما توصلوا إليه من مجد وعلياء وما قدموه من إنجازات بالأمر السهل، فكل مبدع يواجه العديد من الصعوبات في عمله وفي نهاية هذه الرحلة المريرة والسنوات الطويلة والعناء على كل من يقدر الجهود ويثمن الكفاءة والإبداع والموهبة والنبوغ أن يقدر ويشيد، وفي النهاية يكرم هذه الطاقات وهذه الكفاءات.

1162  سمير قاسم 2

وبما أن كادر الفضائية العراقية ممثلةً بالسيد سمير قاسم والسيدة هديل صباح شخصيتين سويتين وراقيتين ومتحضرتين، ومحترمين لذاتيهما ومقدرين لعملهما، ولديهما القدرة على التعبير عما يختلج في أعماقهما وعما يختزناه من إنطباعات ومشاعر، من خلال مبادرتهما لإبرازها بتسليط عدسة الكاميرا عليها وتقديمها بشفافية وحيادية وموضوعية ومهنية. وبما أنهما أفنيا سنوات من الجهد والعمل المتواصل، وتقديراً لما قدماه من عطاء وما بذلاه من جهود في تواصل الجالية العراقية بوطنها الأم من خلال تغطيتهما لمختلف الفعاليات الدينية والسياسية والإجتماعية والثقافية والأدبية والرياضية التي تقيمها الجاليات العراقية والعربية وغيرها من الجاليات وتوثيقهما للعديد من جوانب الحياة المعاشة للعراقيين والعرب في أستراليا وتفردهما بتصوير جمال وسحر البيئة الطبيعية لأستراليا عبر التقارير والبرامج ونقلها لبلدنا الأم وإلى مختلف أرجاء العالم، فقد حضيا، من ضمن أربعة شخصيات، بالتكريم في الحفل الذي أقامته منظمة السلام العالمي، والتي مقرها كوريا الجنوبية، والذي تقيمه كل عام في دولةٍ مختلفةٍ. وقد أقيمت مراسيم إحتفال هذه السنة في مدينة سيدني الأسترالية، حيث كان حفلاً مميزاً من ناحية عدد ونوعية الحضور والشخصيات التي تم تكريمها. ولا تفوتني الإشارة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تكرم منظمة السلام العالمي قناة عربية على هذا المستوى، والذي كان من حصة الفضائية العراقية.

1162  سمير قاسم 3

وبالرغم من كل ما حظيا به من شهادات تقديرٍ وتكريمٍ، فلم تتراكم على نفسيهما حجب قاتمة من نوازع الأنانية والحسد لتمنعهما من تقديرٍ للمستحقين وتكريمٍ للمبدعين من خلال تغطيتهما للعديد من حفلات التكريم لمختلف الشخصيات ومن مختلف الأعراق والأديان، والتي تقيمها مختلف الجاليات في أستراليا إحتفاءاً بأبنائها المتميزين والمبدعين. فلم تمتليء نفسيهما بحب الذات، ويسيطر عليهما الغرور، وتتضخم لديهما الأنا بحيث لا يران أحداً غيرهما مستحقاً للمدح والتقدير، وينزعجا ويتذمرا حينما يشاد بآخرين، وقد يكون ذلك ناتجاً من شعور عميق بالنقص والضعف، يستثيرهما ذكر كمال الآخرين وتفوقهم. بالإضافة إلى ذلك فهما صاحبا مسيرةٍ إعلاميةٍ حافلةٍ بالتميز والأداء المهني، وما زالا مستمرين في مسيرة العطاء، لذلك فليس بالأمر المستغرب أن يكونا من ضمن من وقع عليه الإختيار للتكريم هذا العام.

1162  سمير قاسم 4

وفي إعتقادي الشخصي، أن هذا التكريم يمثل لمسة وفاء من هذه المنظمة تجاه المبدعين وأصحاب الإنجازات، وهذه رسالة مباشرة منها لأولئك المكرمين، عنوانها التقدير والإحترام والفخر بعطائهم وإبداعاتهم وإنجازاتهم الرائعة. بالإضافة إلى ما تقدم، فإن التكريم كثقافة وقيمة وسلوك بحاجةٍ ماسةٍ لأن يتجذر في فكرنا ومزاجنا وقناعاتنا، لأنه المحرض على البذل والعطاء والإخلاص، والمحفز على ديمومة التميز والإبداع والإنجاز.

ولعل مسألة الإحتفاء بالمكرمين والكفوئين بهم إعلامياً، وتكريمهم إجتماعياً سيكون عاملاً في تشجيعهم وتقديرهم، وفي رفع معنوياتهم، وإمتصاصه لآثار الكد والعناء الذي واجهوه وسيواجهونه في طريقهم، مما يجعلهم أكثر عزماً وتصميماً على الإنجاز والتقدم. فتقدير الكفاءة يساعد على تنميتها وتطويرها، ويدفع أصحابها إلى المزيد من العطاء والإنجاز، ويكرس في نفوسهم حب مجتمعهم، والإخلاص إليه، والتفاني في خدمته، وسيرفع درجة الطموح والتطلع نحو التقدم والإبداع لديهم، مما سيحفزهم ليجتهدوا في وضع البرامج، وإبتكار الأساليب. بينما قد يثبط تجاهل الكفاءات نشاطها، ويصيبها بالإحباط، وفي أحسن الفروض، تسلك طريق النزوح والإغتراب، أو ما يصطلح عليه في وقتنا الحاضر بهجرة الكفاءات والعقول.

وفي الختام فقد أثلج تكريم المبدعين سمير قاسم وهديل صباح  صدور جميع المغتربين العراقيين والعرب وملأ قلوبهم الغبطة والفرح والسرور، لأن تقدير أي كفاءة في المجتمع، يعتبر تكريساً لمنهجية صحيحة، إذا تأكد وجودها، عندها ستشملهم بركاتها وآثارها كغيرهم من المؤهلين. فالتفوق والإبداع لا يتأتى إلا ببذل جهدٍ، وتحمل عناءٍ، لذلك يكون المتفوقون قلة، لأن أكثر الناس يتقاعسون ولا يرغبون في إتعاب أنفسهم وإجهادها.

 

الدكتور مكي كشكول

سيدني - أستراليا

 

1147 سعد 2رئيس الاتحاد عليان العدوان: يشيد بتجربة الشاعر وعمقها وأصالتها.

احتفى اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين بالمنجز الإبداعي للشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف في جلسة أقامها له في قاعة الاتحاد الرئيسة قاعة روكس العزيزي.

وقدمت الدكتورة أمل بو رشك التي أدارت الجلسة كلمة أشادت فيها بالمنجز الإبداعي الشعري للشاعر سعد ياسين يوسف معبرةً عن اعتزاز اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين بقامته الأدبية الرصينة مستعرضةً بعضاً من آراء أساتذة النقد الحديث وإشادتهم بالشاعر سعد ياسين يوسف وهم الأستاذ الدكتور عبد الرضا علي والناقد الكبير فاضل ثامر والأستاذ الدكتور علي د. علي حداد وأ.د خضير درويش.

1147 سعد 1

وقدم أ. د. أيسر الهاشمي أستاذ النقد الأدبي الحديث رؤية نقدية تناولت المجموعة الشعرية الأخيرة للشاعر د. سعد ياسين يوسف (أشجار لاهثة في العراء) أستهلها بمقولة ابن عربي: (الشجرة هي الإنسان الكامل) . وقال: من هنا كانت الشجرة عند شاعرنا تعني الإنسان كلّه، تعني وجوده ونهر مرجعيته الذي ينهل منه ما يمنحه سعةً في اعتماد هذا الرمز المتجذر في مجاميعه الشعرية.

استعرض بعدها عدداً من نصوص المجموعة مسلطاً الضوء على رموزها وتدفق صورها وانثيالاتها والمعاني العميقة التي تضمنتها.

وأضاف قائلا : إنَّ الشاعر سعد ياسين يوسف شخصية فعالة ومؤثرة في المشهد الثقافي العربي كونه يدرك أن الثقافة هي الطريق إلى الحياة الأجمل.

قدم بعدها الشاعر سعد ياسين يوسف عدداً من قصائده التي استقبلها الجمهور بجميل تلقيه .

وكان الأستاذ عليان العدوان قد ألقى كلمة أعرب فيها عن سعادته لاستضافة الشاعر العراقي سعد ياسين يوسف في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين كونه قامة أدبية سامقة ،مشيدا بعمق تجربته وأصالتها .

وقّع بعدها الشاعر نسخاً من مجموعته (أشجار لاهثة في العراء) لتقديمها للحضور.

 

المثقف -عمان / خاص

 

1139 انتخابات اتحاد كربلاء 1انعقد عصر يوم السبت ١٤ أيلول ٢٠١٩، المؤتمر الانتخابي لاتحاد الأدباء والكتاب فرع  كربلاء وذلك على قاعة الاتحاد في المكتبة المركزية العامة. بإشراف عضو المكتب التنفيذي- أمين العلاقات الداخلية الشاعر جبار الكواز/، وبحضور السيدين محمد أمين حسين وساطع المسعودي عن غرفة محاميي كربلاء، وبمتابعة اللجنة التحضيرية للانتخابات، برئاسة  الباحث حسن عبيد عيسى  وعضوية الدكتور محمد عبد فيحان، والقاص علي حسين عبيد، وقد ترأس المؤتمر الانتخابي القاص والروائي جاسم عاصي.

 وحضر المؤتمر الانتخابي عدد  من المسؤولين في الحكومة المحلية، وممثلي النقابات والاتحادات والمؤسسات الثقافية والإعلامية والمثقفين والأدباء والفنانين في المحافظة ووفد من أتحاد أدباء بابل .

وجرت الانتخابات وسط أجواء ديمقراطية إيجابية  بمشاركة ٤٧ عضوا من الهيئة العامة للاتحاد واسفرت النتائج عن فوز الشاعر والصحفي سلام البناي برئاسة الاتحاد بعد حصوله على 37 صوتا، وجاء بعده الناقد الدكتور عمار الياسري وحصل على 33 صوتا، والقاص حمودي الكناني وحصل على 29 صوتا والشاعر  صلاح حسن السيلاوي وحصل  على ٢٧ صوتاً والشاعر نوفل الحمداني وحصل على  ٢٦ صوتاً . في حين جاء الشاعر نبيل نعمة الجابري كاحتياط أول بعد حصوله على  ١٧ صوتاً والشاعر سعد السمرمد احتياط ثان بعد حصوله على 15 صوتا

1139 انتخابات اتحاد كربلاء 2

وبعد إعلان النتائج من قبل اللجنة المشرفة على الانتخابات قامت الهيأة الإدارية بالاجتماع لتوزيع المهام وانتخاب رئيس الاتحاد ونائبه،و كانت كانت النتائج كما يلي:

1139 انتخابات اتحاد كربلاء 4

١- سلام محمد البناي - رئيساً

٢- نوفل هادي الحمداني - نائباً

٣- حمودي الكناني – أمينا للشؤون الادارية والمالية

٤- صلاح السيلاوي – أمينا للشؤون الثقافية

٥- د.عمار الياسري – أمينا لشؤون العلاقات والإعلام

1139 انتخابات اتحاد كربلاء 3

 

1137 تحسين رزاق عزيزقررت لجنة تحديد الفائز بجائزة نوّار للمترجمين العراقيين عن الروسية منح الجائزة المذكورة لهذا العام (2019) الى المترجم العراقي المعروف الدكتور تحسين رزاق عزيز (وكما أشرنا في مقالتنا التي نشرناها عندما أعلنّا عن هذه الجائزة و بعنوان – جائزة نوّار للمترجمين العراقيين عن الروسيّة)، وذلك لأن الدكتور تحسين رزاق عزيز يعدّ - في الوقت الحاضر - واحدا من أبرز المترجمين عن الروسية في العراق، والذي ابتدأ طريقه الترجمي الطويل منذ ان كان في صفوف الدراسة في قسم اللغة الروسية بجامعة بغداد في العراق والى ان اصبح رئيس تحرير أهم وأكبر مجلة متخصصة بالترجمة في العراق وهي مجلة (الثقافة الاجنبية) العريقة، و التي تصدرها وزارة الثقافة، علما ان الدكتور تحسين قد حصل في نهاية العام الماضي على جائزة حمد للترجمة والتفاهم الدولي، وهو المترجم العراقي الوحيد عن اللغة الروسية الذي حصل على هذه الجائزة الدولية الكبيرة والرفيعة، وتتشرف لجنة تحديد جائزة نوّار، ان يكون هذا المترجم العراقي البارز اول فائز بجائزة نوّار للمترجمين العراقيين عن الروسية .

ندرج في أدناه موجزا للسيرة العلمية للدكتور تحسين رزاق عزيز:

– بكالوريوس لغة روسية وآدابها 1985 (فرع اللغة الروسية / كلية الاداب / جامعة بغداد) / ماجستير 1997 (قسم اللغة الروسية / كلية اللغات / جامعة بغداد) / دكتوراه 2009 (قسم اللغة الروسية / كلية الفيلولوجيا / جامعة فارونش الروسية) /.

أما مساهماته في مجال الترجمة عن الروسية فهي واسعة و عديدة من مقالات ودراسات روسية متنوعة وكتب روسية صادرة، ونذكر من بينها الكتب الآتية التي صدرت خلال السنوات الاخيرة (اعتبارا من العام 2011 ولحد الان)

– حوارات في النثر الروسي المعاصر / ابحاث في اللسانيات / فلسفة اللغة / اللسانيات الادراكية / سوسير واللسانيات المعاصرة / اساسيات نظرية اللغة والتواصل / قصة الحاج مراد بوصفها الوصية الفنية لتولستوي / اللسانيات العامة / تأملات في تاريخ الادب الروسي في القرن التاسع عشر / أساسيّات تأثير الكلام / حياة وابداع كتّاب الادب الريفي الروسي / ملامح من الادب الروسي في القرن العشرين / مشاركة في الموسوعة – اللسانيات العربية. رؤى وآفاق / أثر على أثر – رواية للكاتب الروسي المعاصر شاروف / سلاح الانتقام – نماذج من القصة القصيرة الروسية المعاصرة / آدام و ميريام – رواية للكاتبة الروسية المعاصرة روبينا / اللغة والترجمة / النظام المعجمي للغة / لاوروس – رواية للكاتب الروسي المعاصر فودولازكين / صبيّة من متروبول – رواية للكاتبة الروسية المعاصرة بتروشيفسكايا / ميديا واولادها – رواية للكاتبة الروسية المعاصرة اوليتسكايا / يوميات رجل ميّت – للكاتب الروسي بولغاكوف / الطيّار – رواية للكاتب الروسي المعاصر فودولازكين / حوارات في الرواية الروسية المعاصرة / الراعي والراعية – رواية للكاتب الروسي المعاصر استافييف / مورفين – للكاتب الروسي بولغاكوف / اولاد الفولغا – رواية للكاتبة المعاصرة غوزيل ياخيتا /.

هذا ويتم تسليم جائزة نوّار للمترجمين العراقيين عن الروسية الى د. تحسين رزاق عزيز في الحفل الكبير الذي تقيمه جمعية المترجمين العراقيين في مقرّها ببغداد يوم 28 ايلول / سبتمبر 2019 بمناسبة اليوم العالمي للمترجم.

 

أ. د. ضياء نافع