تقارير وتحقيقات

عزيز العرباويانطلقت يوم (17 أبريل  /نيسان) الجاري، بكلية الآداب في مدينة تطوان، أشغال المؤتمر الدولي المنظم  من طرف مختبر التأويليات والدراسات النصية واللسانية التابع للكلية المذكورة (جامعة عبد المالك السعدي/ المغرب)، بشراكة مع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" حول موضوع "التأويليات وعلوم النص"؛ بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في عدد من الجامعات العربية والمغربية.

وقد شهد اليوم الأول جلسة افتتاحية أدارها د. أحمد هاشم الريسوني الذي أكد على أهمية  المؤتمر واعتزاز الكلية باحتضان أشغاله العلمية، ولاسيما أنه يمدّ جسور التواصل العلميِّ بين مشرق العالم العربي ومغربه، ويناقش قضايا العلاقة بين التأويليات والعلوم النصية من زوايا بحثية، ومرجعيات معرفية متعددة؛ ثم تلتها كلمة نائب رئيس جامعة عبد المالك السعدي المكلف بالبحث العلمي د. أحمد الموساوي الذي أشار إلى راهنية إشكال التأويليات في الدراسات الأكاديمية، وتميز المختبر في عقد شراكة متينة مع مؤسسة بحثية رصينة مثل مؤسسة مؤمنون بلا حدود.

وعبر عميد الكلية د. محمد سعد الزموري في كلمته عن سعادته الغامرة باحتضان كلية الآداب بتطوان لهذا المؤتمر العلمي الدولي لما للجدية التي يتميز بها مختبر التأويليات في تنظيم مؤتمراته وندواته، سواء على مستوى الإعداد أو  إصدار أعماله المحكمة بالتزامن مع انعقادها أو نجاحهم في استقطاب نخبة رصينة من الكفاءات الأكاديمية المتخصصة.

أما كلمة المنسق الإقليمي لمؤسسة مؤمنون بلا حدود د. صابر مولاي أحمد؛ فقد بين من خلالها؛ أهمية التعاطي مع الدرس التأويلي اليوم والعناية به؛ فالتأويل هو المعول عليه اليوم للخروج من الانسدادات التي تعاني منها الثقافة العربية في الزمن الحاضر، سواء أكانت انسدادات باسم الدين والهوية والمتجسدة في الأصولية الدينية التي تستعدي الحداثة، أم انسدادات باسم الحداثة والتقدم وما شابه ذلك؛ من التيارات الأيديولوجية التي تستعدي مقومات الثقافة الإسلامية؛ معتبرا أن الدرس التأويلي هو الذي سيمكننا اليوم من الانفتاح على الماضي بما يخدم ثقافة الحاضر، ويمكننا في الوقت ذاته من فهم ثقافة الحاضر بما يفيد المستقبل؛ كما أنه سيكون له دور مهم وفعال في بسط ثقافة الحوار والتواصل بين مختلف مكونات المجتمع الواحد، وبين الثقافات بشكل عام.

وقد أشاد الأستاذ صابر بالجهود العلمية التي بذلها المنظمون في مختبر التأويليات والدراسات النصية واللسانية التابع لكلية الآداب بتطوان؛ وقال إن مؤسسة مؤمنون بلا حدود تولي عناية خاصة بالبحث والنشر المعرفي المتصل بالفلسفة التأويلية، حيث تتوفر المؤسسة على مجلة تحمل اسم  "تأويليات"، هذا فضلا عن نشرها للكتب والبحوث والترجمات التي تهتم بهذا الجانب المعرفي المهم.

واختتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة د. محمد الحيرش، منسق مختبر التأويليات، الذي اعتبر أن اختيار العلاقة بين "التأويليات وعلوم النص" موضوعا للبحث والمدارسة في جلسات هذا المؤتمر، جاء لتحقيق مطلبين: أحدهما يتمثل في تجسيد الهوية التعددية للمختبر، من خلال إثارة إشكالات معرفية أفقية تتداخل في بحثها أنظار متكاملة ومقاربات متفاعلة، وهو النهج الذي سار عليه المختبر في مختلف برامجه وفعالياته العلمية. والثاني يتصل تهييئ سياق منفتح للتواصل العلمي المنتج والرصين بين أبرز الأكاديميين العرب والمغاربة المتخصصين في قضايا التأويليات والعلوم النصية واللسانية؛ وذلك بما يسهم في تبادل الخبرات والمعارف المتعلقة بهذه القضايا، وتقاسم التفكير في مرجعياتها الكونية، وتعميق اجتهادات عربية قادرة على محاورة هذه المرجعيات (الكونية) والمشاركة الفاعلة في إغنائها. معلنا أن المختبر وجد لدى مؤسسة بحثية جادة هي مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" التي تربطها بكليتنا اتفاقيةُ شراكة علمية (وجدنا لديها)، تفهما لمسعاه وتطلعا كريما إلى الاشتراك معه في عقد هذا المؤتمر والوفاء بشق من متطلباته التنظيمية.

ودارت الجلسة العلمية الأولى حول محور "النص الفلسفي وأسئلة الحقيقة والتأويل"، ونسقها د. عز الدين الشنتوف، الذي أعطى الكلمة في البداية للفيلسوف والمفكر المغربي د.عبد السلام بنعبد العالي الذي انطلق في مداخلته"الحقيقة ولباسها" من تساؤل حول إذا ما كانت مسألة الحقيقة على خطورتها تؤول في النهاية إلى قضية لباس ومسألة مظهر؟ مبينا أن طبيعة الحقيقي تتجلى في تمنّعه وحرصه على التحجب. على هذا النحو، يغدو تاريخ الحقيقة- في نظر بنعبد العالي- تاريخ مكبوتاتها؛ فهي تخفي خداعها بأن تظهره في المجاز. هذه "المسرحة" التي تسدل الستار حتى إن رفعته، وتَضَع اللثام حتى وإن أماطته، وتلبس الحجاب حتى إن نزعته، تطال الكائن في جميع أبعاده، وهي التي تتحكم في إنتاج المعاني وتحديد الدّلالات؛ حينما يُنزع اللباس، ويُكشَف الستار ويُماط اللثام والحالة هذه، فإنه لا يَكشف عن شيء، وإنّما لا يكشف إلا عن بنية الاختفاء ذاتها، تلك البنية التي تجعل اللباس، ليس غطاء يوضع "فوق" ما يستره، وإنما أثناء ما يظهر، إنه فعل الطيّ ذاته.

وفي المداخلة الثانية حول "أخلاقيات التأويل: رؤية جادامرية"، ركز د. سعيد توفيق على أهمية الوقوف على ما يمكن تسميته "بأخلاقيات التأويل"، وهو مفهوم إشكالي بطبيعته؛ لأنه يتداخل مع مفهوم المنهج؛ وهذا يستدعي ابتداءً السؤال: هل للتأويل منهج؟ وبأي معنى يمكن أن يكون التأويل منهجًا؟ وما دور الأخلاق هنا؟ وبذلك، فإن مسعانا في هذا البحث يهدف إلى تجاوز هذه الإشكالية، من خلال الكشف عن الشروط العديدة لإمكانية التأويل، باعتبارها شروطًا لها طبيعة أخلاقية، وتعد بمثابة منهج له في الوقت ذاته. وعندما نتحدث عن "أخلاقيات التأويل"، فإننا يجب أن نرجع إلى الفيلسوف الحجة في هذا الصدد: هانس- جيورج جادامر. ومع ذلك، فإنه لا يهدف من رواء مداخلته إلى ترديد أقوال جادامر في هذا الصدد، وإنما يسعى إلى تأويلها من خلال الاستعانة بها في صياغة رؤية أخلاقية شاملة لكل تأويل.

أما في المداخلة الثالثة، فقدم د. محمد أبو هاشم محجوب دراسة بعنوان "نهاية النّص وبداية التأويل: عالم النّص: من الأفق الشعري إلى الحدس الفكري"، وبين أن هذا العمل يعمد إلى اختبار مفهوم النص في انغلاقه التقليدي وفق تعريفاته الكلاسيكية؛ وذلك من خلال مَعْرَف "عالم النص" الريكوري، الذي يمتحن المنزلة البلاغية والميتافيزيقية لمفهوم الاستعارة، لينتهي إلى تسديدها نحو نوع من التزييد النظَراني الذي يضطلع بالاستعارة معنى معطيا للتفكير، وهو يحاول في مرحلة أولى مسايرة المفهوم من خلال كتابي الاستعارة الحية والزمان والسرد، ليحاول ضربا من تملك الاستعارة الحية من خلال "التطبيق" على قصيدة للمتنبي تقيم عالم الأنا الحديث كأحد عوالمها الممكنة، فتنفتح الفلسفة السينوية في هذا السياق عالما  لنص المتنبي، لا يعني قصدا له، وإنما إمكانا يصبح متاحا به.  

أما مداخلة د. محمد شوقي الزين الموسومة بـ"النص وتأويلاته: استدارة هيرمينوطيقية" تناول فيها قول باسكال: «إنَّها دَائرَة لانِهَائِيَة، مَرْكَزُها في كُلِّ مَكَان ومُحِيطُهَا في غَيْر مَكَان». وإن لم يكن باسكال صاحب العبارة، سبقه في ذلك نيكولا الكوزي بصيغة أخرى، رياضية ولاهوتية في الوقت نفسه. ما قصَّة هذه الدائرة وأيُّ تعليم نستخلصه منها بشأن النص وتأويلاته؟ أبادر بالقول بأن النص والتأويلات تؤدّي اليوم الوظيفة نفسها التي كانت بالأمس رياضية ولاهوتية، في تبيان أن مركز الدائرة موجود في كل مكان وأن محيطها مفقود في كل الأمكنة. هل النص موجود في كل التأويلات وفي الوقت نفسه مفقود فيها؟ هل يؤدّي هنا النص دور المركز والتأويلات دور المحيط أو الهامش؟ بأيّ معنى النص موجود ومفقود في الوقت نفسه في التأويلات التي يتيحها؟ هل التأويلات هي سليلة النص أم تستقل بقيمة أنطولوجية هي كينونة هذه التأويلات ذاتها، منفصلة عن النص ولها قائمة خاصة بها؟ أنطلق من هذه العبارة لتسويغ ما يمكنني تسميته «الاستدارة الهيرمينوطيقية» التي هي أكثر من مجرَّد «الحلقة التأويلية»، «أكثر من» معناه «أدق وأعمق وأوسع»، لأنها نوع من الرياضيات التي ترى أوجه التقاطع أو التوازي أو التداخل بين النص وتأويلاته. لننطلق أولاً من الحلقة التأويلية لنرى وجه التَّسويغ في الاستدارة الهيرمينوطيقية.  

وفي مساء اليوم نفسه، انعقدت الجلسة العلمية الثانية مساء، وكان موضوعها "النص التخييلي وإبدالات التأويل"؛ وقد تكفل بتسييرها د. خالد أمين. افتتحت هذه الجلسة بمداخلة د. عبد الله إبراهيم، وهي بعنوان "الإيهام بصدق المُحالات السردية- ضرورة الكذب السردي-". وفيها تطرق إلى الرواية بوصفها فنا دنيويا؛ لأنها تنشد إقامة صلة مع العالم بواسطة التمثيل، وفيه يترتّب شأنها، بداية من التفكير بها وصولا إلى تلقّيها، مرورا بكتابتها، وتأويلها. ولا يراد بهذا القول إنّ الرواية تستنسخ العالم، فالأصوب أنها تتولّى تمثيل أحداثه المتناثرة بحبكة تجعله قابلا للإدراك والفهم، باقتراح صور لفظية متخيّلة دالّة عليه، وبذلك تُسهم في إثراء فهم العالم؛ فعالمها الافتراضي ينبّه القارئ إلى ما في عالمه من تجارب وخبرات. تلتقط الرواية بالتخييل السردي ما غاب عن الإنسان في العالم، وما ظلّ جاهلا به لقصور في حواسّه، أو لأنه غير قادر على استيعاب صوره المتفرِّقة، فتتولّى هي إعادة تشكيلها بما يلبّي حاجته للمعرفة، وقدرته على الإدراك.

  إنّ دنيوية الرواية تنزع عنها أية وظيفة لا صلة لها بالعالم، فلها الكفاءة في استيعاب التجارب الإنسانية المختلفة، وتمثيل الهويات المتباينة، وهي تتخطّى اللغات، والثقافات، وتستوفي أحوال الإنسان حيثما كان، إن طابع المرونة في مبناه وفّر لها القدرة على ذلك، فهي تلبس لبوس مرجعياتها الثقافية، وبذلك تعدّدت قضاياها، وتنوّعت وظائفها، وبمرور الوقت، طوّرت قابلية في تنويع أساليبها، وأشكالها.

هذا، وتناول د. عبد الرحيم جيران في المداخلة الثانية المعنونة "إنتاج النص: التآول وتدوين الليالي " إمكانية استرجاع "الليالي" إلى موضعها الأصليّ الذي ليس سواها. معتمدا في هذا المسلك الإصغاء إلى حكاياها، لا في ما تحكيه فحسب، بل أيضًا في يتخفّى من حكي وراء ما تحكيه. ويتطلّب توجُّهٌ من هذا القبيل سمعًا ثانيًا مرهفًا. ونختار موضوعًا لنا- في هذا المسعى- مسألةَ إنتاج النص بوساطة تدوين "الليالي"، والكيفية التي يصير بوساطتها هذا التدوين مكوِّنًا مركزيًّا في فهمها. وليس المعوَّل عليه في هذا الاختيار النظر إلى التدوين بعدِّه مجرَّد بحث في مصدرها الأصليّ، وكيف أفضت إعادة تدوينها ّإلى الابتعاد عن هذا المصدر أو الاقتراب منه، وإنّما البحث عن أثر فعل التدوين في تسريدها ، وما ينجم  عنه من تآول".

وتطرق د. عبد اللطيف محفوظ في مداخلته "التأويل السيميائي للنصوص الشعرية: (قراءة في قصيدة " حيث أنا")، إلى أهمية  تجربة الشاعر المغربي محمد بنطلحة، وتميزه باتجاه متفرد في بناء المعنى الذي يتجلى في قدرته على خلق التوازن بين الصورة الشعرية والمعنى الاجتماعي، وعلى استقطاب القراء الباحثين، وهو صنيع قلما تستطيع التجارب الشعرية الأخرى تحقيقه، لأنها في الغالب تتوجه إلى قراء غير متعينين. وقد تسنى لتجربته تحقيق ذلك بفضل خلق نصوصه فسحات معرفية وارفة تتيح للقارئ أن يرتاد، في ظلها، عوالم ممكنة معمورة بالمدهش المُنَشَّطِ من قبل توليفات بين معان منحلة عن أدلة قانونية، ومعان موسوعية محفزة من قبل قوة تأويلية نسقية؛ بيد أن بنطلحة، وإن كان يتعمد إخفاء استراتيجياتها وخلفياتها، فإن قصائده تبدو مؤسسة، من جهة، على المعرفة باللغة التي تتساوق مع القدرة على استكناه الأدلة القانونية في مستواها المجرد، والمعرفة بالعالم المرتبطة بالقدرة على ربط نسخ القوانين المنحلة في الوجود بسياقات فعلية تعترف بها الموسوعة، الشيء الذي يرجح أنه يستند إلى نوع مخصوص من التمثيل القائم، في بنائه للتدلال (sémiosis)، على الفرض المبني (Abduction)، والذي هو نوع مخصوص من الاستنتاج المنطقي القائم أساسا على تشييد المعرفة انطلاقا من مماثلات حدسية مدعمة بحدود مؤسسة على تجاورات مقبولة، ومن جهة ثانية، على معرفة معمقة بالسياقات المناسبة للأدلة الممثل بها، والتي تصبح في ذهن القارئ، ذي المعرفة المتطورة، موضوعات دينامية تحدد معان خارج المعنى الموجود داخل الأدلة التمثيلية والتي ليست سوى موضوعاتٍ مباشرةٍ.

وتتواصل أشغال المؤتمر الدولي حول "التأويليات وعلوم النص" نهار اليوم 18 أبريل (نيسان) الجاري، برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، عبر جلستين علميتين: الأولى حول موضوع "النص الديني وسياقات التأويل"، ويشارك فيها كل من: د. فتحي إنقزو من تونس، ود صابر مولاي أحمد، ود. رشيد بن السيد، ود. يوسف العماري من المغرب. والثانية حول موضوع "التأويل وتقاطعاته: السيميائيات والتأويليات والتفكيكيات"، ويشارك فيها كل من: د. عبد الله بريمي من المغرب، ودة. أسماء معيكل من سوريا، ود. محمد بوعزة من المغرب.

 

عزيز العرباوي

 

852 الصائغ 2بمناسبة حلول شهر شعبان المصادف لمواليد أهل البيت أقيمت احتفاليات فرح في عدد من المؤسسات والمنتديات في مشيغن وكانت مؤسسة إمام قد أقامت مهرجانها الشعري الأول وجاء في صيغة الدعوة (إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة) عن النبي الأمين (صلعم)، بمناسبة أعياد العترة الطاهرة في شهر شعبان المبارك تدعوكم مؤسسة إمام (مكتب ديربورن) لمهرجان أهل البيت (ع) الشعري الأول بشقيه القريض والشعبي بمشاركة من الشعراء والشواعر من شتى الأديان والمذاهب. التاريخ والزمان 13 نيسان ابريل 2019 الساعة الخامسة عصرا , قاعة الصفوة مبنى اوتريوم مؤسسة إمام 538 ميسن ستريت ديربورن مشيغن)

في الميقات المحدد كان الجمهور مكتملا وكان الشواعر والشعراء قد اكتمل حضورهم! والمهرجان الأول يديره الشاعر المعروف السيد علي السندي عراقي ورفيقته الشاعرة المعروفة هالة شرارة شامية، وكان الاثنان قد نسقا مع سماحة الشيخ الشاعر الامام محمد العلي الحلبي ممثل مؤسسة إمام ووضعا جميع أسماء الشعراء والشواعر مع أدق التفاصيل: الشيخ محمد العلي الحلبي والدكتور عبد الإله الصائغ والأب بولس موسى والشيخ هشام الحسيني والسيد عبد المجيد الشميساوي والسيدة إباء اسماعيل والسيد جابر الشكرجي والسيد ياسر سعد والشيخ بهاء الدين الخاقاني ويلاحظ حرص الاحتفالية مشاركة المسلمين والمسيحيين والسنة والشيعة ومشاركة الشعر الفصيح والشعر الشعبي ومساهمة الشيوخ والشباب.852 الصائغ 1

أما الجمهور فقد كان حضوره النوعي مدعاة للفخر من نحو الشاعر الدكتور السفير علي عجمي والشاعر الدكتور حسن بزي والأب حليم شقير والوجيه الناشط رامز بزي والدكتور جمال الغانم والفنان حسن الحسن والدكتور كمال الساعدي والإعلامية زينب قبلان عبود والفنان عباس شهاب والإعلامية رؤيا عزاوي والإعلامية عناية صوفان، وعدد من الإعلاميات والإعلاميين والمصورين وكان التنسيق بين مديري الحفل هالة شرارة وعلي السندي في غاية الدقة بحيث إن الشيخ محمد العلي الحلبي كان مطمئنا لأدائهما منشغلا بالترحيب والتوديع.

الهدف المركزي للاحتفالية

"الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق" الإمام علي بن ابي طالب (ع)

852 الصائغ 3إن أهل البيت هم موضع حب وتقدير الأديان كافة والمذاهب كافة، وإن محبي أهل البيت ليسوا مشغولين فقط بالبكائيات والحداد والسواد من خلال وفيات أهل البيت عليهم السلام بل انهم أي محبي أهل البيت منشغلون أيضا بالأفراح والتفاؤل ملابس الفرح والتهاني. إن الغاية من استذكار أهل البيت عليهم السلام هي التركيز على المبادئ والقيم التي ضحوا من أجلها.

إن أهل البيت عليهم السلام يدعون إلى المحبة والتسامح والتعايش بين جميع البشر دون تمييز بينهم بسبب اللون والقومية واللغة والجغرافيا فخير الناس من نفع الناس.

ختام الاحتفالية

نهض الشيخ محمد العلي الحلبي ووقف على المسرح وإلى جانبيه مساعداه هالة وعلي فقد رتبا كل التفاصيل كمثل وضع القرعات كما رتبا شهادات التكريم للشعراء المشاركين، وكان الجميع قد اتفق على ان المهرجان الأول كان ناجحا بكل التفاصيل

 

824 امال 3الأديب عادل سالم حلّ ضيفًا على حيفا في أمسية حيفاويّة مائزة أقامها نادي حيفا الثّقافيّ، برعاية المجلس المِلّيّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ/ حيفا، وذلك بتاريخ 4-4-2019، في قاعة كنيسة مار يوحنا المعمدان الأرثوذكسيّة في حيفا، ووسط حضور نخبويّ مميّز من أدباء وشعراء وأصدقاء ومهتمّين، وقد ازدان مدخل وزوايا القاعة بمنتوجات ولوحات ومعروضات فنّيّة للفنّانة التّشكيليّة سماح عوض، وتولّت إدارة الأمسية آمال عوّاد رضوان، بعد أن رحّب المحامي فؤاد نقارة رئيس نادي حيفا الثّقافيّ بالحضور، وقدّم د. رياض كامل قراءة نقديّة تتمحور في جديد رواية "الحنين إلى المستقبل" من حيث الموضوع، ومن زاوية السّرد ومبنى الرّواية الفنّيّ، وقدّمت د. علا عويضة قراءة نقديّة لرواية "الحنين إلى المستقبل" بعنوان: الضَّياع في الحنين في سيراويّة عادل سالم، ثمّ تناول د. صالح عبود المجموعة الشّعريّة (الحب والمطر)، وقدم قراءة بعنوان (الاغتراب في شعر عادل سالم)، أخيرًا، ختم اللّقاء المحتفى به عادل سالم، شاكرًا الحضور والمنظّمين والمتحدّثين، وتمّ التقاط الصّور التّذكاريّة

مداخلة آمال عوّاد رضوان:

* أحبّائي الحضور، أهلا ومرحبًا بكم باتّساع قلوبنا المترنّمة بالمحبّة، وبشساعة أرواحكم العطشى إلى رحيق الكلمة الأثيريّة، والّتي تُقصّر المسافات، وتستقصي الأسرار، تلك الكلمة العميقة الّتي تجمع الماضي بالمستقبل، وبوح الحاضر بحنين الآتي. فأهلًا بالإبداع بكلّ مقاساته ومذاهبه ومدارسه وأصنافه.

* الفنون البصريّة التّشكيليّة: هذا الإبداع المرئيّ الّذي يُلفتُ النّاظر إليه ويُحفّز مشاعرَه، كالفنّ المعماريّ، الزّخارف، السّيراميك، الأثاث، التّصميم الدّاخليّ، الدّكورة، المجوهرات والمنحوتات، الرّسومات واللّوحات وغيرها.

المدارس الحقيقيّة الواقعيّة: ومن خلالها يتمّ نقل الواقع الموجود على هيئة فنّ وتصوير، وغالبًا ما يدخل شيء من عواطف الفنّان، فظهرت أعمال الفنّانين في الفترة الّتي نشأت فيها الواقعيّة التّصويريّة بهيئة كلاسيكيّة.

المدرسة الانطباعيّة: بدأت هذه المرحلة الفنّيّة بخروج الفنّان حاملا مرسمه من غرفته إلى الطّبيعة الخارجية، لرسم أشياء في الطّبيعة، مُعتمدًا على المُلاحظة الحسّيّة، وعلى انطباع حسي مباشر يُهيمن على اللوحات.

المدرسة ما بعد الانطباعيّة: ولأوّل مرّة تستخدم القماش، فهي مزيج من المدارس الانطباعيّة والواقعيّة، ولكن بأسلوب حديث وألوان شديدة.

المدرسة الرّمزيّة: ابتعدت عن الطّبيعة وعن الواقع كلّيًّا، واعتمدت على التّرميز.

المدرسة التّعبيريّة: ظهرت في بداية القرن الـعشرين، واعتمدت على انطباع الفنّان عن المشهد أكثر من تصويره.

المدرسة الدّادائيّة: استهدفت التّنبّه للأرصفة الملوّثة وتفاصيل مُهملة غير مهمّة.

المدرسة السّرياليّة: تعتمد على تجسيد الأحلام والأفكار، واستعادة ما في الذّاكرة.

المدرسة التجّريديّة: تعتمد على خيال الفنّان، وتجريد الحقائق من طبيعتها.

المدرسة التّكعيبيّة: ظهرت في فرنسا في بداية القرن العشرين، على يد بابلو بيكاسو قبل الحرب العالميّة الاولى، واتّخذ من الأشكال الهندسيّة أساسًا لبناء وبلورة وتجسيم العمل الفنّيّ من بيوت وجبال بشكل مكعّبات.

*عزيزنا الأديب عادل سالم: حيفا تحتضنك في إحدى أماسيها الأدبيّة، ويُسعدنا أن نتناول هذه اللّيلة عمليْن من إبداعك، يتعانقان مزهوّين بروحك وبوْحك، رواية الحنين إلى المستقبل؟ بالعادة يكون الحنين إلى الماضي، والتّوْق إلى المستقبل، فكيف قلبت الأزمان وتلاعبتَ بمفاهيم اللّغة؟ أهو خطأ في العنوان، أم هو تلاعب مجازيّ تهكميّ؟ أم..  نترك الإجابة لد. رياض كامل، ود. علا عويضة.

*أمّا المجموعة الشّعريّة المعنونة بـ "الحبُّ والمطر" الصادرة عام 2016، فيبدو العنوان منعشًا للرّوح، لأنّ الحبّ والمطر هما ركنان أساسيّان في الحياة، إذ إنّ المطر منبع الخيرات الأرضيّة، والحبّ منبع الخيرات الرّوحيّة، يبعثان الحياة والسّلام والرّحمة والإنسانيّة ما بين البشر.

824 امال 2

مداخلة د. علا عويضة بعوان: الضَّياع في الحنين في سيراويّة عادل سالم:

لقد توّج الكاتب عادل سالم مؤلَّفه "الحنين إلى المستقبل"، من خلال تحديده للجنس الأدبيّ: رواية. لم يكتفِ الكاتب بذلك، فكتب في عتبته الدّاخليّة، بعد الإهداء مباشرةً وبالخطّ العريض: "هذه رواية، تنقلُ واقع بعض المغتربين في الولايات المتحدّة، ليست سيرةً ذاتيّةً لشخص محدّد، والأسماء الواردة فيها، من خيال المؤلِّف، فإن تطابقَت مع أسماءٍ من الواقع مرّوا بالتّجربة نفسها، فهي مجرَّد صدفة" (ص7).

يبدو أنَّ النَّصّ، في أساسه يقوم على سيرةٍ ذاتيّةٍ، غير أنَّ تقنيّات بناء الرّواية الّتي وظّفها الكاتب في عمله هذا، جعل منه جنسًا أدبيًّا آخر، حيث دمج النَّمطَين بشكلٍ مُحْكم، فلا يقف المُتلقّي بفروق محدّدةٍ بينهما، إلّا أنّنا نستطيع التّمييز بينهما فنّيّا.

تجدر الإشارة إلى أنَّ الحدّ الفاصل بين السّيرة الذّاتيّة المكتوبة بقالب روائيّ؛ (أيّ السّيرة الذّاتيّة الرّوائيّة)، والرّواية الفنّيّة الّتي تعتمد على أجزاءٍ مِن حياة الكاتب الشّخصيّة، (رواية السّيرة الذّاتيّة) هو التزام الكاتب بالحقيقة، والكشف عن غرضه؛ أي التّصريح بأنّه يكتب سيرة روائيّة في قالب روائيّ، بالإضافة إلى إعلان اسمه الحقيقيّ وأسماء الشّخصيّات والأماكن، بغضّ النّظر عن الجانب المتخيَّل في العمل. أمّا إذا اتّخذ الكاتب لنفسه اسمًا آخر (كما هو الحال في "الحنين إلى المستقبل") فيكون بهذا يكتب قصّة أو رواية سيرة، وعندها لا يجوز له الإشارة إلى أنّها سيرة. ولعلّ ذلك هو السّبب الّذي دفع الكاتبَ إلى تصدير عمله بالتّصريح بنوع هذا العمل (رواية).

أمّا فيما يتعلّق باسم المؤلّف، فلا نجدُ له ذِكرًا إلّا على الغلاف. ويبدو أنّه اكتفى بذلك، ليوفّر للمُتلقّي إمكانيّة التّخييل الّذي توفّره هذه الثّنائيّة: سيرة- رواية، مكتفيًا بضمير المتكلّم في بعض أجزاء السّيراويّة، ليقوم مقام الاسم، على نحو ما جاء في الفصل السّابع؛ الأمر الّذي يدلّ على التّطابق بين السّارد (الأنا) والشّخصيّة الفاعلة والمؤلِّف. لقد جاء هذا التّستّر على الاسم، لخدمة العمل الفنّيّ الّذي يتمثّل في إيصال بعضِ سيرتِه بقالب روائيّ.

حين يكتب الكاتبُ سيرتَه الذّاتيّة، لا يكون في حالة تصوّرٍ إنّما في حالة تذكّرٍ. وعليه، في كتابةٍ من هذا النّوع، كتابة روايةٍ تعتمد على سيرة الكاتب الذّاتيّة، على الكاتب أن يلتزم الحقيقةَ التّاريخيّة من جهةٍ، وأن يكتب بأسلوب فنّيّ من جهةٍ أخرى، مستعينًا بعناصر الفن الرّوائيّ المختلفة، نحو: التّصوير، التّخيّل، الحوار، مناجاة الذّات وغيرها.

إنَّ هذا العمل الأدبيّ نصّ استعاديّ نثريّ، كتبَ فيه الكاتب عن وجوده الذّاتيّ، مُركّزًا على حياته الفرديّة وعلى تاريخ شخصيّته. نَقَل أحداثًا ووقائعَ حقيقيّةً مختلفة، نحو: مكوثه في سجون الاحتلال، السّجن في الخارج بسبب التّهرّب من الضّريبة، الابتعاد عن الأهل، وذلك من خلال شخصيّة نعيم قطينة. أراد بذلك الإشارة إلى حياة المغتربين العرب في السّجون الأمريكيّة، والمقارنة بين حال الأسرى في سجون الاحتلال وفي السّجون الأمريكيّة. أبرز ما جاء في المقارنة بين السِّجنين هو العنصريّة، العنصريّة العِرقيّة والدّينيّة، العنصريّة تجاه العرب والسّود الّذين يتعرّضون هم أيضًا، للاضطهاد من قِبل الأمريكيّ الأبيض (ص153). وأبرز أنواع العنصريّة الّتي كرّرها الكاتبُ في أكثر من موضعٍ، هي تلك العنصريّة الموجّهة ضدّ العربيّ المسلم الّذي يتّهمه الآخر، الأمريكيّ، بالإرهاب. (مثلا ص161). ليدلّ بذلك على جهل الآخر بالحقيقة، على جهله بمفهوم الإسلام وقِيَمه وانغماس الآخر في سياسيةٍ تحريضيّةٍ.

كذلك أشار الكاتبُ إلى العديد من المشاكل الاجتماعيّة الّتي تواجه الشّبان العرب في الخارج، نحو زواجهم من الأجنبيّات بهدف الحصول على الجنسيّة ظنًّا منهم أنَّ ذلك سيوفّر لهم مستقبلا أفضل.

لقد جعل الكاتب هذه المشاهد المستقاة من سيرته في قالبٍ روائيّ، رتّب أحداثها ووقائعها لتُسرد على المُتلقّي بطريقة التّقابل، ممثّلًا بذلك للعلاقة بين الذّاكرة والمتخيَّل في السّيرة الذّاتيّة.

الحنين إلى المستقبل، عمل أدبيّ واقعيّ، يجسِّد مشهدًا واقعيّا يتقاطع مع سيرة الكاتِب نفسه، وإن أنكر هو ذلك. عادل سالم كان أسيرًا في سجون الاحتلال الإسرائيليّ، وسُجن في أمريكا بتهمة التّهرّب الضّريبيّ، فألبَس هذا العمل ثوب الحقيقيّةِ من جهةٍ وثوب الخيال من جهةٍ أخرى.

يبدو أنَّ الدّافع إلى كتابة هذا النّصّ يعود إلى جهتين: عقلاني وعاطفي. أمّا الجانب العقلانيّ فيتجلّى من خلال رغبة الكاتب في صياغة واقع ما، وإدلاء شهادته بهذا الواقع من خلال تجاربه في الحياة. أمّا الجانب العاطفيّ فيعود إلى رغبته في تحدّي الزّمن ومحاولة إدراك وجوده.

*الجماليّات: تتحقّق جماليّات هذا الشّكل السّرديّ، رواية السّيرة، بفضل التّفاعلات الخلّاقة بينهما كشكلين أدبيّين سرديّين، والّتي أدّت إلى ولادة شكل ثالث يحمل خصائص تختلف عنهما.

لقد جمع الكاتب في سيروايّته نمطيْن مختلفيْن ومتكامليْن من رواية السّيرة، يكشف كُلّ منهما عن وجه من وجوه العلاقة بين التّجربة الواقعيّة للمؤلِّف من جهةٍ، وبين المخيَّلة الإبداعيّة للمؤلِّف من جهةٍ أخرى، وذلك من خلال تصويره لذاته ولمجتمعه. أمّا النّمطان فهما:

1* استخدام تقنيّات السّرد الرّوائيّ كأداةٍ لاستعادة، لإبراز وإدانة العنف الّذي تعرّض له، وتحوِّله من موقع الضّحيّة إلى موقع المقاوِم لكلِّ أشكال الظّلم والعنصريّة. يظهر ذلك جليًّا في السّجن الأمريكيّ، حين تعرّض نعيم إلى التّمييز العنصريّ والعنف الكلاميّ من قِبل أحد النّزلاء، فاستجمع قواه بدعمٍ من قوى أخرى مستضعَفة، متمثّلةً بصديقه الأسود (إي جي)، وواجه الأمريكيّ الأبيض (تيموثي) الّذي يمثّل كلَّ البيض العنصريّين. وبينما كان الأخير، الأمريكيّ الأبيض، مسلَّحًا بالقوّة والعنصريّة، كان هو، العربيّ، مسلَّحًا بقوّة الحقّ. كان ضحيّةً، لكنّه سرعان ما تحوّل إلى رمزٍ لمقاومة هذا التّمييز.

2* استخدام الشّكل الرّوائيّ كقناعٍ فنّيّ يعبِّر الكاتبُ من خلاله عن آرائه ومواقفه، ويحاول كذلك استعادة تجاربه في منظور نقديّ تأمّليّ.

*المنظور التّعبيريّ: لقد تعدّدت المستويات اللّغويّة في النّصّ، فجعلَنَا الكاتبُ أمام لغة فصيحة متوسّطة، كما أنَّ الحوار بين الشّخصيّات، رغم تفاوتها، جاء على هذا الشّكل. بالإضافة إلى استخدام اللّغة العاميّة الّتي جاءت بشكلٍ عفويّ، واستخدام كلمات أجنبيّة (أوكي..). تجدر بنا الإشارة إلى الشّتائم الأجنبيّة الّتي كانت تدور بين نزلاء السّجن في أمريكا، وقد ذكرها الكاتب في أكثرَ من صفحةٍ، ناقلًا بذلك البيئة الواقعيّة للسّجن الأمريكيّ، فالشّتائم هناك تنهال ككلمة التّرحيب "السّلام عليكم". ذكر عدة شتائم باللّغة العربيّة (ص111، 112)، وجعل الأخرى باللّغة الأجنبيّة ولكنّه كتبها بحروفٍ عربيّةٍ وحروفٍ أجنبيّةٍ (ص112، 113)، رغم أنَّ القائل واحدٌ، أجنبيّ!! أمّا سبب ذلك فهو غير واضح، ولم نجد له أيَّ مبرّر، سوى التّحفّظ من ترجمتها!

كذلك السّرد جاء متنوّعًا، فتارةً يكون الكاتبُ السّارد والرّاوي العالِم بكلّ شيء، مُستخدِمًا صيغة الغائب (كما في الفصل السّادس عشر)؛ وتارة أخرى، يأخذ دور البطل ويروي حكايته بنفسه مستخدمًا ضمير المتكلّم "الأنا" (نحو ما جاء في الفصول: الخامس، السّابع والثامن وغيرها)، حيث تماهى المؤلّف مع الأنا ومع الرّاوي، فكان ظلّه حاضرًا في الحوار، مقرّبًا بذلك النّصّ من الحياة الحقيقيّة.

824 امال 1

لقد عبّر الكاتب من خلال ضمير المتكلّم والمونولوج الدّاخليّ عن الجانب النّفسيّ للشّخصيّة، وعن أفكاره، وآرائه ومواقفه.

أمّا الأسلوب المسيطر في السّيراويّة فهو أسلوب الرّاوي الثّاني، حيث خاطب الشّخصيّة الرّئيسيّة بضمير المخاطَب (نحو ما جاء في الفصول: الثّاني، الثّالث، السّادس، التّاسع والعاشر وغيرها)، ففصَل بين ذاته وبين الشّخصيّة الرّئيسيّة من جهةٍ، وأشار إلى نفسه من جهةٍ أخرى. كما بدا وكأنّه يخاطب المُتلقّي، جاعلًا إيّاه جزءًا فاعلًا من الحدث، يشعر بتتابعيّة الحركة في الزّمان والمكان والأحداث. لقد وُفّق الكاتب في توظيف هذه الآلية ليتآلف ذلك مع الثّنائيّة الجنسيّة للنّص: سيرة- رواية.

لم يخلُ هذا العمل النّثريّ من التّعابير الفنّيّة الشّعريّة. إنّ تقمّص النّثر للّغة الشّعريّة في بعض المواضع، إلى جانب الصّور الفنّيّة، أكسب النّصّ كثافةً وأبرز لغة الصّراع والمعاناة. لقد استخدم الكاتب كذلك الأسلوب الإنشائيّ، خاصّة صيغ الاستفهام، الأمر الّذي ساهم في منح السّيراويّة بعضًا من شعريّتها، إذ يعمّق ذلك من غموض التّجربة الإنسانيّة، ويُشرك القارئ بانفعالاته مع النّصّ.

تنثال هذه الأسئلة بشكل خاصّ في نهاية العمل الأدبيّ، فبعد أن منعته قوى الاحتلال من دخول بلاده، واتّهمته بأنّه قادمٌ للبقاء في الوطن، طرح أسئلة كثيرة تمتدّ على نحو صفحة ونصف، مُحقّقًا بذلك الشّعريّة بين الواقع والخيال، بين اليقين والشّكّ، مانحًا القارئ مساحةً للإجابة على هذه الأسئلة الاستنكاريّة. نذكر منها:

"هل أُحضرهم لزيارتي ثمّ أعيدهم لفلسطين، لعلّي أنجح في الدّخول في سنواتٍ قادمة، أم أستسلم رافعًا راية الغُربة البيضاء إلى الأبد؟ أم أنتظر حتى تتحرّر، وأعود رافعًا شارة النّصر؟

ضحك بيأسٍ!!! تتحرر؟؟ لقد دمّروا سوريا، العراق، اليمن، ليبيا. فمن سيحرّرها؟

وإلى أن يحصل ذلك، هل أتركهم في فلسطين؟ أم يلحقون بي". ص219

هذه الخاتمة إنّما هي اعتراف بالواقع المرير الّذي قاتل الكاتب بحُلمه وحنينه من أجل تغييره. هذه الخاتمة تجسِّد الصّراع مع ذاته أوَّلًا، ومع الآخر والبيئة ثانيًا، وقد صوّر ذلك من خلال الحنين الّذي رصد فيه أعماقه، راسمًا الحقيقة كما يريد بضمير المتكلّم "الأنا"، مُصوّرًا عالمه تصويرًا أدبيًّا وفنّيّا.

الزّمان كمكان:

لقد خصَّ الكاتبُ الحنينَ بالمستقبل، والمستقبل تعبيرٌ زمانيّ لا مكانيّ!!

إلا أنَّ الحنين في هذه السّيراويّة لا يقف عند حدٍّ معيّنٍ، لا زمانيّ ولا مكانيّ؛ إنّه يحنّ إلى عائلته البعيدة عنه، يحنّ إلى الحريّة المسلوبةِ منه، يحنّ إلى وطنه القابع تحت الاحتلال، يحنّ إلى سجن النّقب رغم ظروفه الصّعبة، فالسّجن في الغُربة، وإن كانت ظروفه أفضلَ، فهو أشدّ قسوةً ومرارةً.

إنَّ هذا الحنين لا ينفصل عن المكان، وبهذا تنكشف ملامح الانتماء والتّعلّق بالمكان. لقد شكّل المكان عاملًا مُهمًّا في بُنية هذا العمل الأدبيّ، شكّل زاويةً يستدعي فيها الكاتب صور حياته المختلفة.

استذكر مدينتَه الأولى والأخيرة، القدس؛ القدس ليست مكانًا جغرافيًّا فحسب، إنّما انتماء يعكس علاقة الكاتب بها وبأحداثها. فذكر أسماء مناطقَ مقدسيّة نحو: وادي الجوز، البلدة القديمة، باب العمود، باب خان الزيت، وأسماء محلّات نحو محل عاهد طقش وغيرها. بالمقابل، اقتصر ذِكر الأماكن الأمريكيّة على أسماء السّجون الّتي دخلها، والبلدة الّتي تواجد فيها.

إنَّ التّغييب الطبوغرافي للمناطق الأمريكيّة في الرّواية دليلٌ على إدانته لها، وعن ابتعاده عنها من حيث الانتماء. فلم تكن للمناطق الأمريكيّة، كما جاء ذكرها في السّيراويّة، أيّ وظيفةٍ، بل شكّلت محطةً إجباريّةً ينتقل منها الكاتب إلى أخرى. أمريكا، بالنّسبة له، لهذا الشّاب الّذي أراد العمل والعودة إلى أرضه وعائلته، هي أرض التّعاسة والشّقاء.

ارتبطت الأماكن في أمريكا بأماكن الإقامة المؤقتة، لأن إقامته بها كانت مؤقتة، فاستأجر بيتًا، نزل في فندقٍ وانتقل من سجنٍ لآخر. لقد عزّزت هذه الأماكن المؤقّتة والضّيِّقة تقنيّة الاستبطان لدى الكاتب، فكلّما ضاق عليه المكان ازدادَت دواعي لجوئه إلى نفسه، وأخذ يستذكر، يسترجع ويحلمُ.

في السّجن زارته الذّكريات، ذكريات الماضي، وفيه قلَّب حياته ومنه انطلَقَت الأحلام، أحلام المستقبل. فالذّكريات تستعيدها كما هي، أمَّا المستقبل فتنسجه بخيالك، تلوّنه كما تشاء، وتفرح فرحًا ممزوجًا بالخوف من هذا المجهول الّذي قد يخيِّب ويحطِّم أحلامكَ، أو يمحو ألوان رسمتِكَ.

إن الصّراع الدّاخليّ للكاتب (بُعده عن الأحبة وحلمه في العودة) تحوّل لاحقًا إلى صراع مع المحيط، تمثَّل في عدم السّماح له بالدّخول إلى البلاد، ممّا زاد الشّرخ، وكان دافعًا له للحنين إلى المستقبل، المستقبل الّذي رسمه هو، المستقبل الّذي تخيّله ولوّنه بريشته وأحلامه.

أمّا المستقبل الّذي رسمه فيتلخّص بالعودة، العودة لأسرته بل لوطنه، تلك العودة الّتي تحطّمت في نهاية السّيراويّة. ولعله أراد بهذه الخاتمة الّتي ذيّلها بأسئلةٍ استنكاريّة إشكاليّةٍ، أنَّ هذا الحنين إلى المستقبل سيبقى حلمًا، لأنَّ المستقبل لن يكون أفضل من هذا الحاضر؟! والأسئلة في نهاية العمل توحي بذلك.

كما توحي بالحالة الّتي يعيشها الفلسطينيّ، إلى ما يتعرّض له من سلبِ حقوقٍ واضطهادٍ، وتمييزٍ وإرهابٍ؛ الإرهاب الّذي يَفْتِكُ جسد المجتمعات.

إنَّ الأسئلة في نهاية السّيراويّة ترصد حال العالم العربيّ، وتأخذنا إلى شريطٍ أسودَ، تأخذنا إلى فلسطين القابعة تحت الاحتلال الإسرائيليّ، إلى سوريا، العراق، اليمن، ليبيا، كلّهم يعانون من تآمر الدّول الرّأسماليّة وحلفائها. منذ سنوات والدّمار يحتلّهم. كلّهم أصابتهم الهجمة الامبرياليّة، وضيّقت الدّول الرّأسماليّة عليهم الخناق. إنَّ هذه الهجمة الّتي روّجت بتحرير الشّعوب، زائفةٌ، تسعى إلى تقوية الأنظمة الرّأسماليّة، ونشر الفساد والتخلّف في الدّول العربيّة، لتمكين سيطرتها عليها وسلب كلّ كنوزها.

*الفنّانة سماح عوض: من دالية الكرمل: معلمة فنون في المدرسة الابتدائية ومرشدة وزارة المعارف (ماتيا) لمعلمات الصفوف الخاصة في دالية الكرمل وعسفيا. حصلت على لقب أوّل من جامعة حيفا ومرشدة للفنون من دار المعلمين العرب، عشقت الرسم بالاكريلك والالوان رسم لوحات للطبيعة والمرأة والإنسان والأحياء والجماد والتراث، بتقنيات مختلفة ومواد متعددة مثل جوز الهند والنس كافيه والسيراميك، ومجسماتها ترتكز على إعادة التّدوير ودعم البيئة الخضراء، تستخدم عجينة الورق والإسمنت والخردوات والمعلبات، قناني وجرائد والخ. لها أكثر من مئة وعشرين مجسّمًا بأحجام مختلفة، وأكثر من ثلاثين لوحة تمتاز بألوانها الزاهية والصارخة، اشتركت بعدة معارض محلية.

*د. رياض كامل: من مواليد المغار  8-7-1954، ويعيش مع عائلته في مدينة النّاصرة، حيث عمل في مدارسها الأهلية معلمًا، ثمّ مديرًا لمدرسة راهبات مار يوسف. حصل على اللّقب الثّالث في اللّغة العربيّة وآدابها من جامعة بار إيلان، بعد تقديم بحثه حول خطاب حنّا مينة الرّوائيّ. كاتب وناقد له العديد من الأعمال النّقديّة والدّراسات الأدبيّة والفكريّة، في مجال القصّة، والرّواية، والمسرح والشّعر. يعمل محاضرًا في كلّيّة أورانيم الأكاديميّة، منذ عام 1993 وحتّى اليوم، في قسم اللّغة العربيّة لطلاب اللّقب الأول واللّقب الثّاني. صدر له ثمانية كتب في مجال الدّراسات والنّقد، أهمها: كتاب "دراسات في الأدب الفلسطينيّ" (2017). كتاب، "الظل الآخر- دراسات في المسرح" (2015). كتاب "محاورة النص - دراسات في القصّة والرّواية" (2003). كتاب "توهج الكلمة- دراسة في لغة الشّعر لدى طه محمد علي”، (2001)، وشارك في تحرير كتاب "شكيب جهشان- إضاءات على مسيرته وأدبه" مع عضو الكنيست د. يوسف جبارين (2013). له عدد من الدّراسات تتمحور معظمها حول الأدب العربيّ الفلسطينيّ.

*الأديب عادل سالم: من مواليد القدس 1-7-1957، انهى دراسته في القدس بتفوق في الرياضيات، غادر أهله إلى أمريكا عام 1976 ولحق بهم عام 1988، وكتب في الصحف العربية: الفجر الأدبي، الشعب، الفجر، الكاتب، البيادر، الحرية، فلسطين الثورة، وعرب تايمز، وقد استمر في الكتابة في عرب تايمز، ثم أسس عام 1988 موقع ديوان العرب البارز وهو رئيس تحريره: اهتم بالكتابة الشعرية والنثرية، من كتبه: ديوانين شعريين  "عاشق الأرض" عام (1981)، و"نداء من وراء القضبان" عام (1985). دراسة توثيقية عام 1990 بعنوان: "الطبقة العاملة الفلسطينية والحركة النقابية في الضفة والقطاع من عام (1967- 1987).

"لعيون الكرت الأخضر"، مجموعة قصصية عام (2006). "أسرانا خلف القضبان" دراسة توثيقية عام (2006).  "ليش ليش ياجارة؟"، مجموعة قصصية عام (2007). رواية "عناق الأصابع" عام 2010.  رواية "قبلة الوداع الأخير" عام 2012. رواية "عاشق على أسوار القدس" عام 2012. "يحكون في بلادنا" مجموعة قصصية عام 2012. "يوم ماطر في منيابولس" مجموعة قصصية عام 2012. واليوم وفي الامسية تناولنا آخر إصداراته: المجموعة الشعرية بعنوان الحب والمطر عام 2016، ورواية الحنين الى المستقبل عام 2016.

 

إعداد: آمال عواد رضوان

 

تبدأ اليوم الأحد أعمال النسخة الثالثة من "القمة الثقافية أبوظبي 2019" والتي تنظمها "دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي" في منارة السعديات في العاصمة. وتناقش على مدى 5 أيام سلسلة من القضايا والورش التفاعلية التي تندرج تحت شعار "المسؤولية الثقافية والتكنولوجيا الجديدة" وتتناول موضوعات تتعلق بالفن والإعلام والتراث والمتاحف والتكنولوجيا، بالإضافة إلى عروض ثقافية وفعاليات للتواصل وبناء شبكات العلاقات. كما تبحث القمة في دورتها الحالية سبل تمكين المؤسسات الثقافية من المشاركة بصورة فعّالة في معالجة التحديات العالمية، وتسخير الإبداع والتكنولوجيا لتحقيق التغيير الإيجابي، وذلك بمشاركة أكثر من 450 خبير ومتخصص من 90 دولة.

812 المؤتمر الثقافي

وقال محمد خليفة المبارك، رئيس "دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي "حرصنا أن تناقش "القمة الثقافية أبوظبي" القضايا الملحة في عصرنا الحاضر، حيث تتناول جلسات النقاش وورش العمل الموضوعات الرئيسية في الميدانين الثقافي والاجتماعي، وذلك لإدراكنا للمسؤولية الكبرى التي تقع على عاتق المؤسسات الثقافية للمساهمة في تطور ورقي المجتمعات. وتحقيقا لذلك جمعنا تحت مظلة "القمة الثقافية أبوظبي" ألمع العقول وأكثرها تأثيراً من حول العالم لتوليد الأفكار وإيجاد الحلول وتعزيز التواصل والشراكات المستقبلية لمواجهة التحديات العالمية وإحداث تغيير إيجابي وحقيقي".

تنطلق الجلسات النقاشية من القمة يوم الاثنين 8 أبريل رسمياً بعد الكلمة الافتتاحية لمحمد خليفة المبارك، رئيس "دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي"، والكلمة الرئيسية لنورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة. ويدير زكي أنور نسيبة، وزير الدولة الإماراتية، الجلسة الإفتتاحية والتي تحمل عنوان "الدبلوماسية الثقافية والمسؤولية في زمن التكنولوجيا الحديثة" ويتحدث فيها كل من خوسيه لويس ثباتيرو، رئيس الوزراء الأسبق، إسبانيا، وخورخي فرناندو كيروغا، رئيس بوليفيا السابق، وبرناردينو ليون، المدير العام، أكاديمية الإمارات الدبلوماسية.

وتبحث أولى جلسات القمة، التي تأتي بعنوان "ما هو دور الإعلام في عصر التكنولوجيا؟" ويرأسها جون بريدو محرر "ذي إيكونوميست"، صعود نجم شركات التكنولوجيا في مجال نشر الأخبار، وكيف عملت التكنولوجيا الجديدة ووسائل التوصل الاجتماعي على تحول العلاقات بين المنتجين ومستخدمي جميع أشكال الإعلام الثقافي. وتضم قائمة المتحدثين في هذه الجلسة كل من  مينا العريبي، رئيسة تحرير "ذا ناشيونال"؛ وشاشي مينون، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "نيرفورا"، وجون ديفتورياس، محرر ومقدم برنامج الأسواق الناشئة في قناة CNN.

وتأتي الجلسة الثانية بعنوان "كيف يمكن للمتاحف أن تواكب العصر الرقمي؟" وتستكشف سبل استخدام المتاحف للتكنولوجيا الحديثة لتحسين تجربة الزوار. ويدير هذه الجلسة تروي ثيرين، كبير القيمين الفنيين للمبادرات المعمارية والرقمية في متحف "سولومون آر جوجنهايم"، وتضم خبراء استراتيجيين وفنانين رقميين يستخدمون التكنولوجيا لمناقشة العديد من التقنيات الحالية والمستخدمة في المتاحف بهدف مشاركة الجمهور ومناقشة دور المتاحف في المستقبل. وتضم قائمة المتحدثين: أبينان بوشياناندا، الرئيس التنفيذي والمدير الفني لبينالي أرت بانكوك؛ وليزي جونغما، رئيسة مشروعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، جلام (شبكة هولندية رقمية لمقتنيات الحروب "الحرب العالمية الثانية")؛ وتاكاشي كودو، من تيم لاب من متحف الفنون الرقمية بطوكيو؛ والفنان إميكا أوجبوه.

ويدير تيم مارلو، المدير الفني للأكاديمية الملكية للفنون في المملكة المتحدة، جلسة "الشعبية مقابل الشعبوية"، التي تسلط الضوء على طموح العديد من المتاحف وصالات العرض إلى تعزيز مشاركة الجمهور على اختلاف شرائحه. وعلى الرغم من أن هذا الطموح الهادف ، إلا أنه قابل للتحدي، فتحاول هذه الجلسة الإجابة على تساؤل لماذا يجب أن يُعجب الجميع بالفن؟ هل نخاف رأي النخبة؟

تضم قائمة المتحدثين كلاً من القيّم والناقد الفني والكاتب لارس نيتف، المدير السابق لمتحف تيت مودرن، متحف "M+" للفنون في هونج كونج، ومتحف الفن الحديث في العاصمة السويدية استوكهولم؛ إلى جانب المنتج الفني فاروق شودري، المنتج الفني في مؤسسة أكرم خان، المملكة المتحدة؛ ومنيرة ميرزا، المديرة التنفيذية لقسم الثقافة في كلية كنجز في لندن، والنائبة السابقة لمدير قسم الثقافة والتعليم، هيئة لندن الكبرى، المملكة المتحدة.

على خلفية الصراعات الأخيرة وتزايد أعداد الكوارث، لماذا يأتي التراث على سُلّم الأولويات خلال الأزمات؟ تحت هذا العنوان، تناقش الجلسة، برئاسة مدير قطاع الثقافة والطوارئ التابع لليونسكو، لازار إلوندو، الدور الذي يلعبه التراث في دعم المجتمعات المتضررة إثر التعافي من حالات الطوارئ من خلال عرض تجارب الخبراء والمتخصصين في شؤون الثقافة.

وتضم قائمة المتحدثين كل من  أليكساندر كيلنر، مدير المتحف الوطني "ريو دي جانيرو"، البرازيل؛ ومارلين باريت أودوين، مؤسسة التراث الثقافي iTE، والفنانة الأردنية آلاء يونس. وخلال اليوم، سيتم تقديم عروض فنية للفنان الحائز على العديد من الجوائز ماركوس لوتينز.

وفي اليوم الثاني من "القمة الثقافية أبوظبي" الثلاثاء 9 أبريل، تنطلق النقاشات بإدارة محمد العتيبة، حيث يبدأ اليوم  بجلسة تحت عنوان تمثيل العالم: كيف للإعلام أن يقود عربة التغيير؟ والتي تبحث الأثر الكبير لتغير السلوكيات المجتمعية على المستوى العالمي على زيادة أهمية التنوع وأساليب التقديم داخل غرف الأخبار وعلى الشاشات. يدير الجلسة جون بريدو محرر مجلة "ذي إيكونوميست" في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يناقش كيفية ترويج الإعلام للتفاعل ما بين الثقافات، وكيف يساعد التنوع المتزايد والتقديم على الشاشات في تمكين المشاهدين وتعزيز التغيّر الاجتماعي، وكيف ينتشر الإعلام عبر دول مختلفة ليعزز قوتها الناعمة، ويوسّع حدودها الثقافية؟ ويشاركه كل من الصحفية المستقلة نيها ديكسيت من الهند، والصحفية كارولينا غيريرو من إذاعة أمبولانتي، وكارين أوكونوكو، مؤسِّسة منصة TONL Media.

بعد الحروب أو الكوارث الطبيعية المدمرة، ما الدور الذي يلعبه التراث في مرحلة التعافي بعد الكوارث؟ تناقش هذه الجلسة أهمية إدراج الثقافة والتراث ضمن إستراتيجيات وخطط التعافي من البداية، يتبادل الأعضاء المشاركون برئاسة مديرة المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، د. شادية طوقان أمثلة حيّة لمبادرات التعافي والإعمار التي اعتمدت على الثقافة. وتضم قائمة المتحدثين في هذه الجلسة كلاً من باولو فونتاني مدير مكتب يونسكو العراق، وعلي ولد سيدي مستشار وزارة الثقافة في مالي، وآن ماري عفيش، مديرة متحف بيروت الوطني.

أما الجلسة التالية فتتناول قدرة المتاحف على توفير طريقة لإستعادة الماضي الثقافي واستكشافه من منظور الحياة العصرية تحت عنوان كيف يمكن للمتاحف إحياء الماضي في وقتنا الحاضر؟ ويشارك في هذه الجلسة مديروا المتاحف والقيّمون الفنيون والفنانون والمهندسون المعماريون لمناقشة دور المتاحف في إحياء الماضي وإضافة أبعاد جديدة من الاستفسارات والتجارب إلى فهمنا للفن المعاصر. تدير الجلسة أليكساندرا مونرو، كبيرة القيّميين الفنيين بقسم "سامسونج" للفن الآسيوي، وكبيرة مستشاري "الفنون العالمية" في متحف جوجنهايم، والمديرة المؤقتة للشؤون التقييمية لدى مشروع "جوجنهايم أبوظبي"، ويشاركها في الحوار كل من أبينان بوشياناندا، المدير الفني لبينالي بانكوك للفن، أنطونيا كارفر، مديرة مؤسسة "الفن جميل"، وواندا نانيبوش المنسقة الافتتاحية للفن الأصلي في معرض "أونتاريو الفني"، والفنانة شهزيا سيكندر.

بينما يدير تيم مارلو المدير الفني للأكاديمية الملكية للفنون في المملكة المتحدة، جلسة حوارية تحت عنوان هل يمكن عولمة الثقافة البصرية؟ حيث يناقش إمكانية أن يُشكل اتخاذ موقف أكثر شمولية نحو الثقافة المرئية خطراً على تعميم مبدأ التقليدية الشاملة، ومدى مساهمة التعددية الوطنية داخل المؤسسات في الحد من الطموح الفني، ورفضها تطبيق مبدأي المحلية والتنوع المنصوص عليهما في السياسة بهدف إثارة روح التشجيع والتأمل. ويتحدث في الجلسة كل من ميجان تاماتي كوينيل القيّمة الفنية في متحف "تي بابا" في نيوزيلندا، وإيلانا بروندين الرئيس التنفيذي لمتحف "نورفال" في جنوب أفريقيا، وأكسل روجر مدير متحف "فان جوخ" في هولندا.

وتقدم سويفي يانغ، وهي واحدة من أبرع عازفي مقطوعات الجيتار الكلاسيكية في العالم، معزوفات صينية وغربية ضمن إطار النشاطات الفنية خلال الفعالية، بالإضافة إلى عرض أدائي يقدمه هيثم الورداني.

وتنطلق نقاشات اليوم الثالث الأربعاء 10 أبريل بجلسة يديرها جون بريدو محرر مجلة "ذي إيكونوميست" تحت عنوان "ما هي الحدود الجديدة؟"، حيث يناقش قدرة الابتكار وطرق التفكير المختلفة على فتح آفاق جديدة في عالم الأخبار والإعلام الثقافي. وكيف لذلك أن يحوّل مسار تفاعلنا وتفسيرنا للعالم من حولنا؟، ويشاركه الحوار كل من عمار باكشي، مؤسس Shared_Studios، وماهر شميطلي، رئيس مكتب الأخبار العاجلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في رويترز، وريكاردو كرم، مقدم برنامج حواري وصاحب مؤسسة "تكريم".

"هل هناك ما يسمى بالفن العام؟" هو عنوان الجلسة التي ستناقش المفهوم الذي يرسم ملامح الفن العام، وتطرح السؤال: هل يمثل الفن العام أحد أشكال الفنون المنفصلة عما يحدث في صالة العرض، أم هو امتدادٌ لها؟ وهل يحمل المعلم التذكاري الغرض نفسه في القرن الحادي والعشرين؟ وهل هناك خطر محدق من أن يصبح الفن مجرد شكل من أشكال الزينة العامة؟ يدير الجلسة تيم مارلو المدير الفني للأكاديمية الملكية للفنون في المملكة المتحدة، حيث يحاور كلاً من المهندسة المعمارية فارشيد موسافي الحاصلة على وسام "رتبة الامبراطورية البريطانية"، وكل من الفنانين أوليفر بير، ومايكل كريج مارتن، ووائل شوقي.

وعن ما شهدته السنوات الأخيرة من تطورات تكنولوجية هائلة أحدثت طفرة كبيرة في مجال التراث، وبالتحديد من ناحية توثيق الخصائص الثقافية والقطع الأثرية ودراستها وعرضها، تناقش جلسة  بعنوان "كيف تدعم التكنولوجيا الجديدة التراث في حالات الطوارئ؟"، ويديرها أوليفر فان دام، متخصص في برامج التخطيط والتنسيق في "يونوسات"، إمكانيات هذه التطورات الجديدة فيما يتعلق بالاحتياجات الخاصة لحماية التراث الثقافي وقت الأزمات، مع كل من إيف أوبيلمان، رئيس شركة "إيكونيم"، ود. إيما كونليف الباحث المشارك في حماية الممتلكات الثقافية والسلام من جامعة نيوكاسل؛ وكريستين باركر، المستشار في التراث الثقافي.

يتم افتتاح العديد من المتاحف الجديدة التي تركز على الفن المعاصر بشكل غير مسبوق في جميع أنحاء العالم، ولكن كيف يمكن للجمهور تحديد شكل متاحفنا الجديدة؟ تستكشف هذه الجلسة على القوى التي تساعد في إنشاء المتاحف الجديدة، وتبحث في كيفية تأثير انتشار الجمهور المحلي والعالمي من الشباب والسكان الأصليين على ثقافة المتاحف اليوم.

يدير الحوار ريتشارد أرمسترونغ، مدير متحف ومؤسسة "سولومون آر جوجنهايم"، حيث يحاور كلاً من سوهانيا رافيل، مدير متحف M+ في هونج كونج، وكولابات يانتراساست المهندس المعماري في شركة WHY، ومنال عطايا مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف، ومادلين غريزنتسن مديرة متحف الفن المعاصر في شيكاغو، وآرون سيتو مدير متحف الفن الحديث والمعاصر في نوسانتارا في جاكرتا.

ويبدأ اليوم الأخير من "القمة الثقافية أبوظبي" الخميس 11 أبريل، بجلسة عن وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في توسيع نطاق انتشار المحتوى الإعلامي، ولكنها سهّلت أيضاً تعصّب الناس لأفكار ومفاهيم قد يكون لها تبعات خطيرة على أنفسهم وعلى المجتمع عموماً. هل يمكننا العودة إلى الواقع؟ هم عنوان الجلسة الحوارية التي يديرها جون بريدو، محرر مجلة ذي إيكونوميست في الولايات المتحدة الأمريكية. وتطرح الجلسة تساؤلات مثل: هل يطغى ضجيج الأخبار ووفرتها على مدار الساعة على صوت الجوهر والمضمون؟ وهل تستطيع الحكومات وشركات الإعلام والتكنولوجيا العمل على تعزيز الحوار وتبادل الأفكار؟ يتحدث في الجلسة كل من جيسن ليفي، مدير عام فايس ميديا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ وأماني الخطاطبة، مؤسس ورئيس تحرير موقع MuslimGirl.com؛ وجويس باز، مديرة العلاقات العامة والاتصالات في جوجل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في جلسة تحت عنوان كيف نحمي التراث في حالات الطوارئ؟  يديرها أليساندرا بورشي، منسق صندوق اليونسكو للتراث في حالات الطوارئ، وبمشاركة كل من فاليري فريلاند، المدير التنفيذي للتحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع "ألف"، وبنجامين تشارليير، المستشار القانوني لخدمات الاستشارية  حول القانون  الدولي الإنساني في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمقدم جيمس هانكوك، مدير الشراكات في منظمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" . ينطلق النقاش في هذه الجلسة من تأكيد منظمة اليونسكو في الآونة الأخيرة أن حماية التراث الثقافي في وقت الأزمات لا يمكن اعتبارها أمراً هامشياً، بل إنها قضية إنسانية وأمنية مهمة رئيسية تتطلب تضافر جهود جميع الجهات المعنية، بما فيها الجهات الفاعلة من خارج القطاع الثقافي.

أما إذا ما نظرنا خارج الأطر القانونية المحددة التي يجب على الأفراد العمل ضمنها، فما المسؤوليات الثقافية التي تقع على عاتق الفنانين والمؤلفين والمتاحف والمؤسسات الأكاديمية في ما يتعلق بحرية الإبداع! وإلى أي مدى يجب علينا الدفاع عن الحق في الإساءة! بإدارة تيم مارلو، المدير الفني للأكاديمية الملكية للفنون، المملكة المتحدة، وتحت عنوان "هل يمكننا إجراء مناقشة هادفة حول مفهوم حرية التعبير؟" تطرح الجلسة تساؤلات عما إذا كان السياق دوماً هو الأهم، أم يجب وضع نظام أخلاقي شامل ومعقول ليحكم تعاملنا مع الرقابة؟ تضم قائمة المتحدثين في هذه الجلسة كلاً من الفنانة مونيكا نارولا، مؤسسة " مجموعة رقص ميديا" الهندية، وزيلفيرا تريجولوفا، مديرة تريتياكوف جاليري، روسيا؛ والفنان خالد الحوراني.

يلي ذلك جلسة بعنوان "فهرسة الهندسة المعمارية" وهو حوار بين الشيخ سالم القاسمي، الوكيل المساعد لوزارة الثقافة وتنمية المعرفة في الإمارات، وكيت جودوين مهندسة معمارية في الأكاديمية الملكية للفنون.

وتقدم الجلسة الختامية من "القمة الثقافية أبوظبي" مراجعة شاملة للأفكار والنتائج التي خلصت إليها القمة، ويشارك فيها محمد خليفة المبارك ، وجون بريدو، وتيم مارلو، وريتشارد أرمسترونج، وآنا باوليني.

ورش العمل

يلي النقاشات اليومية في "القمة الثقافية أبوظبي" ورش عمل مشتركة بين القطاعات، وهي تستند إلى العصف الذهني للقضايا الرئيسية، من خلال عملية تفكير متعددة القطاعات يقدمها المشاركون. في اليوم الأول ستركز ورش العمل على توضيح الأسئلة الرئيسية التي طرحت في الجلسات العامة. ما الذي يشعر المشاركون أننا بحاجة إلى طرحه حول كيف للثقافة والتكنولوجيا آن تكون فعالة للمجتمع عبر التخصصات؟ في اليوم الثاني للقمة، ستسعى ورش العمل إلى الحصول على إجابات لهذه الأسئلة. في اليوم الأخير، ستقوم ورش العمل بتطوير إجراءات ملموسة وفعالة يتخذها القادة الثقافيون والفنانون والمؤسسات والحكومات والجهات الفاعلة الأخرى للمساعدة في تشكيل جدول أعمال مثمر ومفيد للقمة العم القادم.

 

محمد الحمامصي

 

811 قاسم محمد عباستحت عنوان "بغداد تحتفي بالعارف والكاتب قاسم محمد عباس"  اقام أصدقاء الفقيد والاديب الراحل قاسم محمد عباس جلسة أستذكار للراحل في مناسبة ذكراه الاولى الجمعة 5 / 4 / 2019 على قاعة نازك الملائكة في المركز الثقافي البغدادي .

أدار الجلسة الاديب والباحث حسين محمد عجيل اذ بدا بكلمة الافتتاح قال : أن عزاءنا في هذا الرحيل المفجع يبقى في قوة اللتين تركما قاسم محمد، بصمة المنجز النوعي الثري في اكثر من حقل ابداعي ومعرفي وبصمة الاثر الكبير الذي تركه في نفوس صفوة اصدقائه وزملائه ومريديه وقرائه ومعارفه  وهي جذوة ستظل تلتهب في افئدتهم .

واضاف، سيتفعال هذان الاثران والبصمتان ليشكلا معا رصيدا هائلا في حساب مستقبل البلاد التي لن تنسى اجيالها الجديدة جهود افذاذ كبار من خالديها، سيضل قاسم محمد من صفوتهم .

وشارك في الجلسة الشاعر عبد الزهرة زكي بقصيدة شعرية وشهادة عن الصداقة المتواصلة في الحياة والفكر والادب عن حياة الراحل .

كما وشارك في الجلسة الدكتور نصير غدير بشهادة عن الراحل في الصداقة ومحطات الحياة والفكر والقيم العالية اضافة الى مشاركة الروائي احمد سعداوي والناقد والكاتب علاء المفرجي والكاتب عبد الكريم العبيدي والشاعر زعيم نصار .

وفي الختام  قدم الباحث حسين محمد عجيل الشكر للحضور وكما اشار الى الحضور الكثيف الدال على اهتمامهم بإحياء ذكرى تلكم الشخصية النادرة التي مرت كالشهاب الساطع في المشهد الثقافي العراقي في نحو عقد ونصف من آخريات قرن مضى وزهاء عقدين من مطالع هذا القرن ولكنها خلفت إرثا جليلا كفل له الخلود .

 

نبيل عبدالامير الربيعيعلى أرض بابل مرَّت الحضارة البابلية بالعديد من السلالات الحاكمة التي استمرت منذ عام 1880ق.م ولغاية عام 500 ق.م، وكان أبرز من حكمها القائد حمورابي، والملك نبوخذ نصر، وكلاهما كان لهما الأثر البارز في تحقيق الازدهار والتقدّم خصوصاً في العمارة البابلية، واليوم تعتبر بابل الأثرية مدينة منفردة في جذب الزوار إليها لمشاهدة.

ضمن برنامج اتحاد ادباء وكتاب بابل الثقافي الثاني والأربعون (دورة الشاعر ناهض الخياط)، أقيمت يوم الخميس الماضي الموافق 4/4/2019 محاضرة للدكتور المهندس نصير علي الحسيني تحت عنوان (الباب في العمارة). والمحاضرة تعتبر الفريدة من نوعها في العمارة، إذ ركز الدكتور الحسيني على بوابات بابل وعددها واسباب تشييدها ورموزها.

808 نبيل

الدراسة اليوم حول بوابات بابل تحتاج إلى جهد كبير بسبب عدم توفر المصادر اللازمة، لكن الحسيني تمكن من تقديم محاضرة وافية في هذا المجال من خلال اعتماده على كتابه الموسوم (بوابات بابل) الصادر عن دار الفرات للثقافة والإعلام، بواقع (347) من الحجم الوزيري، ومن خلال المحاضرة كان المحاضر متمكناً من الاجابة عن كل الاستفسارات التي طرحها لحضور بشكل وافي معتمداً على مصادره القيّمة. إذ تطرق الدكتور الحسيني "إلى ما تعرضت له آثار بابل وبواباتها الثمان من تخريب وتدمير طبيعي نتيجة فيضانات نهر الفرات وتزايد الترسبات الطينية التي طمرت كثير من الآثار، فضلاً عن اهمال الحكومات المتعاقبة بموضوعة الآثار في ظل الاوضاع السياسية المعقدة والاحتلالات المتكررة والطويلة، بسبب اطماع اللصوص والغزاة وسرقة وتدمير ونبش الآثار وبيعها بأثمانٍ بخسة.

كما أكد المحاضر الحسيني على أن "البوابات في حضارة بابل كانت انعكاس لبوابة المعبد، فالاهتمام والاعتناء بالباب بدأ منذ ظهور الانسان، حيث شكلت الباب له نوعاً من الأمان والحيطة والحذر والحماية وسواها من طقوس الباب"، ثم عقب المحاضر الحسيني في محاضرته حول طقوس الباب والعلاقة بين المعبد والقصر مع الناس، ثم بين انواع الأبوات واتجاهاتها، منها : "بوابة أوراش، بوابة زبابا، بوابة مردوخ، بوابة عشتار، بوابة آنليل، بوابة أوسين، بوابة أدد، بوابة الشمس".

وضح الحسيني من خلال محاضرته على فكرة الأبراج المتعددة للأسوار قائلاً: هي عبارة عن دعامات للأبواب وللأسوار، والتي زينت بتماثيل وحيوانات تمثل الإله الحامي، غير أن بعض البوابات كانت ترابط على جانبيها تماثيل الأسود من حجر اللازورد فضلاً إلى الدعامات المزينة بأشكال مختلفة من الرسوم، والاعتقاد السائد لغاية يومنا هذا بانها تطرد الأرواح الشريرة، ومن ثمة عظمتها وبهجتها. كانت دعامات بوابات حضارة بابل قد استفادوا من تجاويفها كغرف للحرس ومتطلبات عمل البوابات. كما كانت الوان بوابات بابل مختلفة إذ تعتمد على الوان طبقات الكواكب وهو اللون البرتقالي لبوابة الإله مردوخ، وكانت بوابة القمر فضية، وبوابة الشمس ذهبية، وبوابة آنليل لون السحاب، وبوابة أوراش اللون الترابي. من هذا يؤكد الحسيني أن الألوان كانت مستقاة من الوان الكواكب، مثلما كانت طبقات برج بورسيبا.

عقب المحاضر الحسيني على نوع الخشب المنتقاة لصناعة البوابات قائلاً : كانت جميع البوابات من الخشب المتين وخاصة من خشب الأرز، لما يتمتع به هذا النوع من خصائص لا يتمتع بها غيره من الخشب، حيث كلما زادت رطوبته ازدادت صلابته، وكانت هذه البوابات تطعم بالبرونز والنحاس وحتى الذهب، وهذا أحد الأسباب في اختفاء هذه البوابات. كما تميزت بوابات مدينة بابل على العموم بالتصميم المزدوج واحتوائها على غرف جانبية كانت تستخدم للحرس والحماية وراحة الجنود.

كما يعتقد الدكتور الحسيني من خلال اهتمامه بحضارة بابل وبواباتها أنها كانت تظم بوابات أخرى غير بوابات المركز الثمانية، ويجيب على تأكيد هذا الاعتقاد بسبب عدم اكتمال قراءة الرقم الطينية المكتشفة والغير مقروءة لحد الآن، والموجودة في متاحف العالم. وقد كانت هناك مداخلات من قبل الحضور من النخبة الأدبية والثقافية في بابل، وبعض الحضور من المغتربين الذي حضروا ليطلعوا على عظمة حضارة بابل وبواباتها التي اختفت، عدى باب عشتار التي سرقت من حضارة بابل.

 

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

عبد السلام فاروقينطلق معرض الإسكندرية الدولي للكتاب الاثنين 25 مارس ويستمر حتى 7 أبريل، ويشهد المعرض هذا العام عدد ضخم من الفعاليات الثقافية تصل إلى 165 حدث ثقافي متنوع ما بين الفن والأدب والعلوم والشعر والقصة والرواية والفكاهة، وقضايا المرأة، والإعلام وغيرها.

تبدأ الفعاليات في اليوم الأول بلقاء مفتوح مع الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق في السادسة مساء بالمسرح الصغير، يتحاور فيه عن رحلته في عالم الفن والثقافة ورؤيته المستقبلية لوضع الثقافة في مصر والعالم العربي.

وفي اليوم الثاني، الثلاثاء 26 مارس، تبدأ الفعاليات في العاشرة صباحا بندوة التسامح فكرًا وتطبيقًا دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجًا، وستقام بالتعاون مع مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام، بقاعة المحاضرات.

وفي العاشرة صباحا، وبالتوازي حكى وألعاب للأطفال بواسطة كتاب (بلبل حيران) وهو يتناول الانتماء للوطن وعن دولة المؤسسات والقانون، تقدمه غادة حسن. وتبدأ في الثانية عشر ظهراً، ورش رسم وتلوين، وحكى، وألعاب شعبية، وأراجوز، ومسابقات، بمخيم كوته. وتعقد في الثالثة عصراً، ندوة عن جهود وإسهامات معهد المخطوطات العربي في الحفاظ على التراث العربي، بحضور الدكتور فيصل الحفيان، ويقدمها الدكتور محمد سليمان.

وفي الساعة الرابعة، ندوة العارف.. رحلة من الظلمة إلى النور، دراما دعوية عصرية، يقدمها الإمام أبو المعارف أحمد، بالمسرح الصغير. وفى الساعة الرابعة، وبالتوازي، ندوة السينما: الخيال والواقع، للمخرج مجدي أحمد علي، تقدمها الناقدة السينمائية ناهد صلاح.

وتبدأ في الرابعة عصراً، وبالتوازي، "ندوة بعنوان مذكرات نابليون.. الحملة على مصر" بحضور الدكتور عباس أبو غزالة، ويقدمها الدكتور فتحي أبو عيانة. وفى الخامسة مساء، رواية "النفي إلى الوطن" للمؤلف محمد جبريل، ويشارك بها كلاً من الدكتور محمد زكريا عناني والدكتور أدهم مسعود القاق، بمخيم كوته. وفي السادسة والنصف مساء، تبدأ بمخيم كوته، فقرات موسيقية وغنائية وعروض فنية.

وتعقد في السابعة مساء، ندوة "القوى الناعمة ودورها في خدمة قضايا الوطن" بحضور كلٍ من سهير عبد الغفور، عثمان محمد علي، ماهر شتية، محاسن متولي، والدكتور مجدي عجمية، مجدي مختار، ومحمود أبو زيد، ويقدمها محمد رطيل.

وفي السابعة مساء، وبالتوازي، أمسية قصصية بحضور أحمد إبراهيم، إيمان الشيمي، إيمان بديوي، بسام الدويك، حنان سعيد، صمويل أمين، عادل إدريس المسلمي، عصام حسين، فكري داود، محمود عبد العال، مروة رشدي، مصطفي السباعي، منى منصور، ناهد تاج، نجلاء نصير، هناء سليمان، وداد معروف، ويقدمها محمد عبد الوارث.

وتقام في السابعة مساء، وبالتوازي، أمسية شعرية، وسيكون ضيف شرف الأمسية فؤاد طومان، بحضور أحمد شاهر، أحمد مبارك، أيمن صادق، خالد عاطف، جلال أبو خليفة، صادق أمين، صالح أحمد، ضياء طمان، عادل نمير، عبد الله عبد الصبور، فؤاد إبراهيم، محمد فراج، محمد الناقة، ووليد المصري، يقدمها على عبد الدايم.

ويبدأ اليوم الثالث، الأربعاء 27 مارس من الساعة العاشرة صباحاً، بفعالية يوم التسويق الرقمي، يلقيها المهندس محمد حنفي بالقاعة الكبرى. وفي العاشرة صباحاً، وبالتوازي، تقام ورشة حكي للأطفال عن فن كتابة القصة القصيرة، يقدمها مصطفى غنايم بمركز المؤتمرات بالمكتبة. وفي الثانية عشر ضهراً، تبدأ ورش رسم وتلوين، وحكى، وألعاب شعبية، وأراجوز، ومسابقات، بمخيم كوته.

ويستضيف المعرض في الواحدة ظهراً لقاء للدكتور عبد العزيز قنصوة محافظ الإسكندرية، تحت عنوان "رؤية جديدة لعروس البحر المتوسط"، تقدمها علا عوض الله، بالمسرح الصغير.

وتعقد في الثالثة عصراً، ندوة بعنوان "الكتب الصوتية.. الواقع والمتوقع"، بحضور كلٍ من محمود  حسن ربيعى عبدالله، ومصطفى أحمد محمد خضر، وأحمد فؤاد سليمان رويحل، وأحمد مدحت سليم، ويقدمها محمد عبد الرحمن. وفى الرابعة عصراً، ندوة بعنوان "عصام يوسف.. رائد العباقرة" بحضور عصام يوسف، وتقدمها جاكلين منير، بالمسرح الصغير.

وفى الرابعة عصراً، وبالتوازي، تقام ندوة الثورة الأم.. إطلالة على ثورة 1919 في مئويتها، بحضور عصام شيحة، سامح سند، هاني سري الدين، ومحمد عبده، يقدمها شريف عارف. وفي الساعة الرابعة، وبالتوازي، ندوة "المقدسات بين المادي والمعنوي، رواية الحجر نموذج، بحضور الدكتور عمر فكري، والمخرج السينمائي محمد فكر.

وتقام في مخيم كوته، في الساعة الخامسة مساء، المجموعة القصصية "سر الابتسام" ليحيى فضل سليم. والسادسة والنصف، تبدأ فقرات موسيقية وغنائية وعروض فنية، بمخيم كوتة. وفى السابعة مساء، وبالتوازي، لقاء في محبة فاروق شوشة، بحضور سمير الفيل، وهالة الحديدي، ويقدمه أحمد فضل شبلول، بمركز المؤتمرات.

ويبدأ اليوم الرابع، الخميس 28 مارس من العاشرة صباحاً، بـ "احنا التلامذة" بالتعاون مع مركز دراسات البحر المتوسط، بحضور محمد العواد، والدكتور مينا نادر، بقاعة المحاضرات. وفى الحادية عشر ظهراً، تقام ورشة حكي مع الأطفال، لسماح أبو بكر عزت، بمركز المؤتمرات. وفى الثانية عشر ظهراً، وبالتوازي، بمخيم كوته، تبدأ ورش رسم وتلوين، وحكى، وألعاب شعبية، وأراجوز، ومسابقات.

وتعقد في الثانية عصراً، ندوة دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في ضوء التنمية المستدامة، بالتعاون مع المجلس القومي لشؤون الإعاقة، بحضور الدكتور أشرف مرعي المشرف العام على المجلس القومي لشؤون الإعاقة، وانجي مراد عضو مجلس النواب، وندى ثابت رئيس قرية الأمل للتنمية، تقدمها رشا أرنست، بالمسرح الصغير.

وفى الثانية عصراً، وبالتوازي، ندوة الفجوة بين مخرجات التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل.. المشكلة والحل، يلقيها الدكتور السيد الصيفي عميد كلية التجارة بجامعة الإسكندرية، ويقدمها حمدان القاضي. وفي الثانية عصراً، وبالتوازي، المطبخ في الحضارة الفرعونية، ورشة عمل للطفل بالتعاون مع مركز توثيق التراث الطبيعي، بمكتبة الطفل.

وفى الثالثة عصراً، تقام ورشة في الكتابة الأدبية، يقدمها وليد علاء الدين. وتعقد في الرابعة عصراً، ندوة  دور الإذاعة في الإثراء الثقافي ويعد "كتاب عربي علم العالم" نموذجا، بحضور أمل مسعود نائب رئيس الإذاعة، والمخرجة إيمان يحيى، والفنانة مديحة حمدي، والدكتور فوزي خضر، تقدمها منى عمر.

وفى الرابعة عصراً، وبالتوازي، فن الكاريكاتير وثورة 1919، بحضور كلٍ من عبد الله الصاوي، محمد عبلة، عمرو فهمي، وتقدمه دينا عبد الجواد. ويقام في الرابعة عصراً، وبالتوازي، مؤتمر مصر المبدعة، بالتعاون مع لجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة. ويستضيف المعرض في الرابعة والنصف عصراً، حكاوي سفراء أفريقيا، بالقاعة الكبرى.

وتعقد في الخامسة مساء، ندوة صناعة الكوميديا في زمن الكوميكس، بحضور الفنان تامر فرج، ويقدمها محمد عبد الرحمن، بالمسرح الصغير. وفى الخامسة مساء، وبالتوازي، "قدر مصري" مذكرات الدكتور مصطفى الحفناوي عن الإعداد لعملية تأميم قناة السويس، بحضور دكتور مهندس علي الحفناوي.

وفى الخامسة مساء، وبالتوازي، العلاقات المصرية الصومالية 1865- 198 (تاريخ المصريين)، تأليف: هبة مصطفى دياب، بحضور هبة عبد العزيز، ومجدى فكرى، بمخيم كوتة. وفى السادسة والنصف مساء، تقام  فقرات موسيقية وغنائية وعروض فنية، بمخيم كوتة.

ويعقد في السابعة مساء، دور العلاقات العامة في تحسين الصورة الذهنية، بحضور الدكتورة أماني ألبرت، والدكتورة حنان جنيد، والدكتور حمادة هنيدي، يقدمها عمرو الديب. وفي السابعة مساء، وبالتوازي، قصاقيص التغيير.. كيف تغير روتين حياتك؟، تقدمه الدكتورة سحر السلاموني.

وتقام في السابعة مساء، وبالتوازي، أمسية شعرية عربية، بمشاركة أبو صهيب فواز (سوريا)، السيد الجزايرلى (مصر)، الدكتور ربيع السايح (مصر)، زكريا الدهوه (مصر)، الدكتورة زينات أبو شاويش (فلسطين)، عبير يحيى (سوريا)، عذاب الركابي (العراق)، علاء شاكر(مصر)، محمد عفيف (الأردن)، ومنال عفيف (فلسطين)، تقدمها ريهام جاد.

ويبدأ اليوم الخامس، الجمعة 29 مارس، من الساعة الثانية عشر، بورش رسم وتلوين، وحكى، وألعاب شعبية، وأراجوز، ومسابقات، بمخيم كوته. وفى الثانية عصراً، "عايز منحة.. طريقك للدراسة بالخارج"، تقدمه منى لملوم، بالقاعة الكبرى. وفى الثالثة عصراً، تقام ورشة في الكتابة الأدبية، يلقيها وليد علاء الدين.

وفى الرابعة عصراً، تعقد ندوة توأم الإسكندرية بين الإبداع والإعلام، بحضور أماني محفوظ، والدكتور محمد سعيد محفوظ، ويقدمها عاصم عمر. وفي الرابعة عصراً، وبالتوازي، مستقبل الثقافة بين مفهوم النخب ومفهوم الصناعات، بحضور بهجت صميدة، وعمرو الشيخ، وسعيد عبد المقصود، ويقدمها الدكتور محمد سليمان  .

وفي الرابعة عصراً، وبالتوازي، ندوة "الصناعات الثقافية ودور مؤسسات المجتمع المدني في نجاحه"، بحضور الدكتور ماهر عزت محمد، والدكتور محمد رفيق خليل، والدكتور محمد زكريا عناني، يقدمها الدكتور أدهم مسعود القاق. وتقام في الرابعة عصراً، وبالتوازي، "فانوس الحياة" ورشة عمل للأطفال مع مؤسسة أصدقاء مرضى أنيميا البحر المتوسط عن قصة حياة كرة الدم الحمراء.

وفي الخامسة مساء، سلسلة كتابات جديدة، وجهك الأرابيسك (مجموعة قصصية) للمؤلفة دينا نبيل، وسجل مدنى (شعر عامي) تأليف محمد مخيمر، ومغاليق (مجموعة قصصية) للمؤلفة هبة فاروق، يقدمها منير عتيبة، بمخيم كوته. وفي الخامسة مساء، وبالتوازي، "عالم بلا ثلاسيميا"، بحضور الفنان والطبيب حامد الشراب، تقدمه أسماء جاد.

ويقام في السادسة مساء، معرض المواهب، بحضور الموسيقار أحمد خليل، المخرج أحمد طارق، الموسيقار بدوي عبد الدايم، الأديبة ثريا العسيلي، حسن سلام، عمرو راضي، الفنان محمد رمزي، محمد عبد العزيز، الفنان ناصر عثمان، بمشاركة بند الساقية: حسام زين، صابرين ربيع، ميار أشرف، هدير المصري، ويقدمه نجلاء خليل، ونشأت صبري. وفى السادسة والنصف مساء، تقام فقرات موسيقية وغنائية وعروض فنية، بمخيم كوتة.

وفى السابعة مساء، أمسية قصصية، بحضور إسلام سمير عبد الرحمن، إيمان مصطفى مراد، أحمد الديب، حنان طلبة، رانيا ثروت، رانيا حمدي، رباب مختار، سحر النحاس، عمرو مجدي، محمد سرور، نهى عاصم، هبة الله أحمد، هدير دسوقي، وتقدمها شيرين طلعت. وفى السابعة مساء، وبالتوازي، تقام أمسية شعرية، بحضور أحمد شلبي، بهجت صميدة، سامح رخا، سعيد عبد المقصود، عمرو العزالي، محمد الحناطي، محمد هلال، هاني قدري، وضيف شرف الأمسية عبد المنعم كامل، ويقدمها عمرو الشيخ.

ويبدأ اليوم السادس، السبت 30 مارس، من الثانية عشر ظهراً، بعرض فني "رقصة ولوحة وقصيدة"، بالتعاون مع فرقة باليه نادي الأوليمبي، تقدمه نجلاء خليل، بالمسرح الصغير. وفي الثانية عشر ظهراً، وبالتوازي، "مدينة الحواديت.. ورشة حكي للأطفال" باستخدام المؤثرات الصوتية والبصرية مع تمارين كتابة إبداعية، تقدمها إيمان الشيمي، بمكتبة الطفل. وفي الثانية عشر ظهراً، وبالتوازي، تقام ورش رسم وتلوين، وحكى، وألعاب شعبية، وأراجوز، ومسابقات، بمخيم كوته.

وفي الثانية عشر ظهراً، وبالتوازي، عرض فني "رقصة ولوحة وقصيدة"، بالتعاون مع فرقة باليه نادي الأوليمبي، تقدمها نجلاء خليل، بالمسرح الصغير. وفي الثانية عصراً، ندوة الجامع الأزهر في كتابات الرحالة، بحضور الدكتور إبراهيم الهدهد تهامي منتصر، يقدمها أحمد عطية.

ويستضيف المعرض في الثانية عصراً، وبالتوازي، التاجيك في مرآة التاريخ، بالتعاون مع سفارة تاجيكستان بالقاهرة، بحضور السفير خسرو ناظيري سفير تاجيكستان بالقاهرة، والسفير محمد عبد القادر الخشاب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، والسفير نذر الله نزار سفير جمهورية تاجيكستان الأسبق بالقاهرة، والدكتور مكارم الغمري العميد الأسبق لكلية الألسن جامعة عين شمس، والدكتور عبد الوهاب علوب الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة، يقدمها الدكتور سعد محمد عبد الغفار.

وفى الثالثة عصراً، تعقد الخط العربي.. هوية أمة، ورشة عمل في الخط العربي، يقدمها محمد جمعة. وفى الثالثة عصراً، وبالتوازي، تعقد ورشة عمل في كتابة السيناريو السينمائي، يلقيها السينارست محمد أبو المعاطي. ويستضيف المعرض في الرابعة عصراً، احكي يا شهر زاد.. قصص نجاح مصرية، بالتعاون مع قسم الإعلام بجامعة الإسكندرية، بحضور رحاب هاني، مريم نعوم، فرح الأعصر، تقدمها سلمى المصري، بالمسرح الصغير.

وفي الرابعة عصراً، وبالتوازي، الكتابة للطفل بين المحلية والعالمية، بحضور الدكتورة نادية الخولي، ويعقوب الشاروني، يقدمها مصطفى غنايم. وفي الرابعة عصراً، وبالتوازي، ندوة "النهايات المأساوية لأسرة محمد علي"، بحضور الدكتور محمد عفيفي، ومحمد غنيمة، تقدمها ميسرة صلاح الدين.

وفي الخامسة والنصف مساء، "سيدة القطار" (قصص قصيرة) تأليف مصطفى نصر، بحضور عبد الله هاشم، وبالدكتور أحمد المصري، بمخيم كوتة. وتقام في السادسة والنصف، بمخيم كوتة،  فقرات موسيقية وغنائية وعروض فنية. ويقام في السابعة مساء، متروبوليتان أوبرا، بالمسرح الصغير.

وفي السابعة مساء، وعلى التوازي، تنتصر للإنسان وتصحح المفاهيم حول الرومي، رواية "كيميا"، بحضور الدكتور شاكر عبد الحميد، والدكتور صلاح فضل، وعمر العزالي، ووليد علاء الدين، يقدمها منير عتيبة. وفى السابعة مساء، وعلى التوازي، ندوة الإرهاب على حدود مصر.. صفقة القرن والقضية الفلسطينية، بحضور اللواء خالد أبو النصر، اللواء محمد إبراهيم، واللواء محمد مجاهد الزيات.

وفي السابعة مساء، وعلى التوازي، "مفهوم القوى الناعمة"، بحضور أحمد بهاء الدين شعبان، محمود دوير، ويقدمها محمود عزت. وتقام في السابعة مساء، وعلى التوازي، أمسية شعرية في حب محجوب موسى، وضيف شرف الأمسية الدكتورة محمد رفيق خليل، بحضور حامد عيد حامد، حمدي أبو العلا، حنان حسن، حسن الطواب، دعاء النمر، سليمان الهواري، شلبي عبد الحميد، محمود إسماعيل أبو طالب، منال يحيى، ناجي عبد اللطيف، يقدمها محمود عبد الصمد زكريا.

ويبدأ اليوم السابع، الأحد 31 مارس، فعالياته من الساعة الثانية عشر ظهراً، بندوة "النقوش المملوكية في سوريا"، بحضور الدكتور فرج الحسيني، وتقدمها الدكتورة شيرين القباني. وفي الساعة الثانية عشر ظهراً، وبالتوازي، تقام ورش رسم وتلوين، وحكى، وألعاب شعبية، وأراجوز، ومسابقات، بمخيم كوته. وفي الواحدة ظهراً، "المولعون بالكتب.. ورشة عمل عن ثقافة وآليات النشر في مصر"، بحضور الدكتورة رضوى زكي، ووليد فكري.

وفى الثالثة عصراً، نلتقي مع بطولات من حرب الاستنزاف بالتعاون مع مجموعة 73 مؤرخين، بحضورالدكتور أحمد زايد، لواء بحري إسلام توفيق، لواء بحري لطفي جاد الله، لواء صاعقة مختار الفار، ومنال المغربي، ويقدمها أحمد حسني. وفي الثالثة عصراً، وبالتوازي، الشخصية المصرية في مواجهة الإرهاب والتطرف، بحضور أحمد ترك، والدكتورة نهلة سعودي، ويقدمها مجدي فكري.

وفي الثالثة عصراً، وبالتوازي، ورشة عمل في الكتابة الروائية، بحضور أحمد الملواني. وتقام في الثالثة عصراً، وبالتوازي، "الخط العربي.. هوية أمة، ورشة عمل في الخط العربي"، يقدمها محمد جمعة. وفي الرابعة عصراً، ندوة المسكوت عنه في التاريخ، بحضور وسيم السيسي، وتقدمها هبة عبد العزيز، بالمسرح الصغير.

وتعقد في الرابعة عصراً، وبالتوازي، ندوة توطين صناعة وبرمجة الألعاب الإلكترونية في مصر، بالتعاون مع الاتحاد المصري للألعاب الإلكترونية، بحضور شريف عبد الباقي، ومحمد خليف، ويقدمها حسين متولي. وفي الرابعة عصراً، وبالتوازي، "محمد السيد عيد.. وجوه متعددة للإبداع" بحضور الدكتور أبو الحسن سلام، والدكتور إسماعيل الشيخة، ومحمد السيد عيد، والدكتورة لطيفة سالم، يقدمها ماهر جرجس.

وفى الخامسة مساء، وحوش غبية (شعر عامي)، تأليف رأفت رشوان، بحضور أحمد مبارك، ومحمود عبد الصمد زكريا، بمخيم كوتة. وفي السادسة والنصف مساء، تقام فقرات موسيقية وغنائية وعروض فنية، بمخيم كوتة.

وتعقد في السابعة مساء، ندوة نصف الدنيا بين الواقع والمأمول، بحضور الإعلامية بثينة كامل، والدكتورة بهية شاهين، والسينارست غادة  عبد العال، والدكتورة هدى بشير، وتقدمها أميرة مجاهد. وفي السابعة مساء، وعلى التوازي، تعليم السينما والتليفزيون عن بعد، بحضور الدكتورة منى الصبان، وتقدمها الدكتورة آيات الميهي.

وفي السابعة مساء، وعلى التوازي، تقام أمسية قصصية، بحضور أمل رفعت، بسنت حسين، جيهان السيد، حنان الشرنوبي، داليا بدوي، دعاء إبراهيم، دينا سليمان، رشاد بلال، سعدية خليفة، محمد عباس علي، منال يوسف، نهلة عبد العزيز، نور عابدين، تقدمها آمال الشاذلي.

وتعقد في السابعة مساء، وعلى التوازي، أمسية شعرية، بحضور إبراهيم زهران، أحمد السراج، أسامه نصار، إسماعيل الشاعر، أشرف المالكي، أميرة البيلي، أميرة عبد الشافي، حامد السحرتي، رشا زقيزق، سارة عبد الفتاح، شيماء إبراهيم، فاروق عمار، محمد فؤاد، مصطفى فهمي، ولاء حمادة، تقدمها جيهان حسين.

ويبدأ اليوم الثامن، الاثنين 1 إبريل، من العاشرة صباحاً، بندوة رؤى تربوية للتربية الإعلامية، بالتعاون مع كلية رياض الأطفال. وفي العاشرة صباحاً، وبالتوازي، "نصف إعلامي"، ورشة عمل لتعليم الأطفال فن كتابة الخبر الصحفي والتعريف بالأسس الإعلامية الصحيحة، وصفات الإعلامي الناجح، تقدمها رضوى شريف.

وفي الحادية عشرة صباحاً، ندوة العلاقات المصرية الخليجية مصر والسعودية شراكة استراتيجية، بالتعاون مع مركز الخليج للأبحاث. ويقام في الحادية عشرة صباحاً، وبالتوازي، مهرجان الإسكندرية الدولي الرابع للشعر العربي، يقدمه الدكتور خيري أمين السلكاوي، بالمسرح الصغير.

وفي الثانية عشر ضهراً، تقام ورشة في التربية الإعلامية، بالتعاون مع كلية رياض الأطفال. وفي الثانية عشر ظهراً، وبالتوازي، تقام ورش رسم وتلوين، وحكى، وألعاب شعبية، وأراجوز، ومسابقات، بمخيم كوته. وفي الواحدة ظهراً، القاهرة خططها وتطورها العمراني، بحضور الدكتور أيمن فؤاد سيد، ويقدمها الدكتور محمد الجمل.

وفي الثانية ظهراً، تعقد ندوة كأس الأمم الأفريقية.. تشجيع بلا تعصب، بحضور حازم إمام، وكرم كردي، يقدمها أميرة فتحي. ونلتقي الثالثة عصراً، مع حزن وفرح "ساعة من الدموع.. ساعة من الضحك.. ساعة من المفاجآت"، يقدمها أشرف عبد اللاه، بالمسرح الصغير.

وفي الثالثة عصراً، وعلي التوازي، خليك إيجابي، برنامج مكتبة الإسكندرية لأنشطة الشباب، تقدمها هدير أشرف. وفي الرابعة عصراً، الحب بين الشرق والغرب في الأدب المصري، "الحب في طوكيو" نموذجا، بحضور الدكتور أحمد المصري، والدكتور حسين عبد البصير، والدكتورة سحر شريف، يقدمها محمد عباس.

وتعقد في الخامسة مساء، ندوة ثقافة الفوضى وآليات المواجهة، بحضور الدكتورة أسماء إدريس، والمستشارة تهاني الجبالي، والدكتور طارق فهمي، والدكتور مصطفى الفقي، يقدمها الدكتور سامح فوزي. وفي الخامسة والنصف، وعلى التوازي، ولا تنس أن تدخل البحر (شعر فصحى)، تأليف: فؤاد طمان، بحضور الدكتور محمد عبد الحميد خليفة، والدكتور محمد أبو الشوارب، بمخيم كوتة.

وتعقد في السابعة مساء، كلمة ولحن وأغنية من الزمن الجميل، بحضور الفنان محمد ثروت، والملحن فاروق الشرنوبي، والشاعر الدكتور عبد الحميد محمود، والدكتورة غنوة محمد الموجي، يقدمها أحمد بسيوني، بالمسرح الصغير. وفي السابعة مساء، وعلى التوازي، أمسية لشعر الأطفال، تقدمها عفت بركات.

وتعقد في السابعة مساء، وعلى التوازي، المرأة في الإعلام.. تحديات وطموحات، بحضور الدكتورة عزة عثمان، والدكتورة عواطف عبد الرحمن، والدكتور مدحت مكاوي، يقدمها الدكتورة رجاء الغمراوي. وفي السابعة مساء، وعلى التوازي، تقام أمسية قصصية، بحضور إبراهيم فرحات، أحمد قاصد كريم، أمينة الزغبي، داليا فاروق، دينا نبيل، ريم أبو الفضل، سالمة المغربي، سامح سكرمة، مي سعيد، نشوى رجائي، هبة بسيوني، هبة فاروق، يقدمها أشرف دسوقي، وضيف شرف الأمسية الأديب محمد عطية.

ويبدأ اليوم التاسع ، الثلاثاء 2 إبريل، العاشرة صباحاً، بورشة "فكر بعقل.. ورشة عمل للأطفال لتنمية التفكير باستخدام استراتيجيات التربية الإيجابية"، يقدمها أميرة يسري. وفي العاشرة صباحاً، وبالتوازي، مؤتمر العلاقات المصرية الإفريقية.. مسار وتحديات.  وفي الثانية عشر ظهراً، ورشة عمل عن الشعر وفن كتابة الأغنية، يقدمها ماجدة قناوي.

وفي الساعة الثانية عشر ظهراً، وبالتوازي، تقام ورش رسم وتلوين، وحكى، وألعاب شعبية، وأراجوز، ومسابقات، بمخيم كوته. وفي الواحدة ظهراً، مستقبل القراءة بين الكتاب المطبوع والكتاب الإلكتروني، بحضور الدكتور جورج نوبار، أحمد جابر، يقدمها هاني صابر. وتعقد في الثالثة عصراً، ورشة عمل في الكتابة المسرحية، يقدمها ميسرة صلاح الدين.

وفي الرابعة عصراً، ندوة دور الأدب في الارتقاء بالمجتمع، بحضور الدكتورة سحر شريف، والدكتورة كاميليا عبد الفتاح، والدكتور مختار عطية، يقدمها محمود عوضين. وفي الرابعة عصراً، وبالتوازي، ندوة "الدكتور يوسف عز الدين عيسى.. رائد أدب الرمز ورائد الدراما الإذاعية.. في الذكرى العشرين لرحيله"، بحضور فاتن يوسف عز الدين عيسى، ومحمد غنيم، والدكتورة نهى حمدي، تقدمها شيماء الشريف. وفي الرابعة عصراً، وبالتوازي، التمرد على الذات "حدث في برايتون" نموذجا، بحضور الدكتور سامح فوزي، وسيد محمود، ويقدمها الدكتور مدحت عيسى.

وتعقد في الخامسة مساء، موسوعة تاريخ السينما في مصر بالتعاون بين الهيئة المصرية العامة للكتاب ومكتبة الإسكندرية، تأليف: أحمد الحضري، بحضور سمير سيف، خالد الحضري، جودة رفاعي، والدكتور ياسمين ماهر، بمخيم كوتة. وفي السادسة مساء، الإسكندرية مبدعة 2030 "إلقاء.. شعر.. غناء.. رسم"، في الإلقاء أندرو مجدي، نور أسامة، نور جما، عزف موسيقى أحمد نبيل، جورج مدحت، تنمية بشرية مريم فؤاد، رسوم سلمى دوير، نحت صلصال، إياد عبد القادر، عزف دويتو إيقاع الطفلان طارق وفرح، غناء: أحمد السيد، جودي، دانيللا، أروى، الشاعر سعيد الضبعاوي، ويقدمها أحمد يحيى، بالمسرح الصغير.

وفي السادسة والنصف مساء، تقام فقرات موسيقية وغنائية وعروض فنية، بمخيم كوتة. وتعقد في السابعة مساء، ندوة "تجدد أو تبدد.. دعوة لتجديد العقل المصري" حوار مفتوح مع الدكتور جمال الشاعر، وتقدمها أمل صبحي. وفي السابعة مساء، وبالتوازي، حماية حقوق الملكية الفكرية والحقوق الكتابية وبراءات الاختراع، بحضور الدكتور أحمد دنيا. وفي السابعة مساء، وبالتوازي، جوجل إيرث يغير خريطة مصر، بحضور محمد مختار، وتقدمها هدى الساعاتي.

ويقام في السابعة مساء، وبالتوازي، حوار مفتوح مع الكاتب أحمد الملواني عن رواية النوع والأدب الرفيع، بحضور أحمد الملواني، ويقدمه محمد عمر. وفي السابعة مساء، وبالتوازي، أمسية شعرية في محبة محمد مكيوي، بحضور الدكتور حسام عقل، والدكتور محمد زكريا عناني، والدكتور السعيد الورقي، هدى عبد الغني، حسني منصور، طاهر سعيد، وتقدمها إيمان يوسف.

ويبدأ اليوم العاشر، الأربعاء 3 إبريل، من الساعة العاشرة صباحاً، بحفل توقيع كتاب وعرض لتوثيق حدائق الأورمان، بالمسرح الصغير. وفي العاشرة صباحاً، وبالتوازي، ورشة حكي "قصر الحكايات"، وتدريب على فن القصة  للأطفال، تقدمها هبة فاروق. وفي الساعة الثانية عشر ظهراً، وبالتوازي، تقام ورش رسم وتلوين، وحكى، وألعاب شعبية، وأراجوز، ومسابقات، بمخيم كوته.

وفي الواحدة ظهراً، ندوة "دور اللغة الأجنبية في جودة البحث العلمي"، بحضور الدكتورة استريد لانج، والدكتورة هبة رفعت، والدكتورة وفاء سعيد، ويقدمها الدكتور أحمد سلامة. وفي الواحدة ظهراً، وبالتوازي، ندوة صحتنا النفسية لها الأولوية، بحضور الدكتور أيمن حامد عبد الشافي مدير عام الأمانة الفنية للمجلس الإقليمي للصحة النفسية، والدكتورة منال العطار رئيس المجلس القومي للصحة النفسي. وتقام فى الواحدة ظهراً، وبالتوازي، ندوة فن الإضاءة والبورتريه، بحضور علاء الباشا، تقدمها نهى عادل.

وفي الواحدة ظهراً، وبالتوازي، أمسية شعرية مع مواهب صاعدة من النشء، تقدمها عفت بركات. وتنعقد في الثانية ظهراً، مناقشة وثيقة الأخوة الإنسانية، بحضور الأنبا أرميا، والدكتور كمال بريقع، ويقدمها الدكتور سامح فوزي. وينطلق في الثالثة عصراً، مهرجان فناني الحرية والطبيعة، تقدمها ماجدة قناوي، بساحة البلازا.

وتعقد في الرابعة عصراً، ندوة دور وسائل الإعلام في مواجهة الإرهاب، بحضور ضياء رشوان، وطارق إسماعيل، ومحمد علي خير، يقدمها نبيل أبو شال. وفي الرابعة عصراً، وبالتوازي، مجلة الشموع.. مسيرة رائدة في الثقافة والفنون، بحضور زياد بهاء الدين، والكتورة لوتس عبد الكريم، وعز الدين نجيب، ومفيد فوزي، ويقدمها أحمد الشهاوي.

وتقام في الرابعة عصراً، وبالتوازي، التراسل بين الفنون والآداب، فن الرواية والفن السابع (فيلم الأرض نموذجا، وفن الشعر والغناء (أغنية الأطلال نموذجا)، بحضور سامي حلمي، والدكتور محمد أبو شوارب، ومحمود يوسف، ويقدمها الدكتور حسن محمود. وفي الخامسة مساء، ورشة عمل "مقدمة لتعلم علم العروض"، يقدمها الدكتور محمد مخيمر، إلى جانب لقاء حول "ثأر كريمة  (رواية) – هيئة قصور الثقافة"، تأليف محمد عباس علي، بمشاركة شوقي بدر يوسف، والدكتور سحر الشريف، بمخيم كوتة.

وفي السابعة مساء، رحلة الواحد الصحيح من النفس لسوق العمل، بالإضافة إلى عرض عرائس ماريونيت عن التنمر، بحضور الدكتور مصطفى النحاس، وآية الدغيدي، ويقدمها شيماء حمودة، بالمسرح الصغير. وفي السابعة مساء، وبالتوازي، الإسلام الديني والسلام مقابل الإسلام السياسي والعنف، بحضور الدكتور سعد الدين الهلالي. وتقام في السابعة مساء، وبالتوازي، ندوة "مخاطر الإنترنت وأمن المعلومات"، بحضور أحمد فتحي.

وتعقد في السابعة مساء، وبالتوازي، أمسية شعرية، بحضور الدكتور باسم كمال حسن، وجرجس عبد السيد، وسوزان حبيب، وشعبان شلبي، والدكتور عصام البرام، وعمرو ممتاز، ومحمد عبد القادر (السودان)، وبمصاحبة الفنان فتحي شرف، وتقدمها الشاعرة اللبنانية تغريد فياض.

وفي السابعة مساء، وبالتوازي، أمسية قصصية شبابية، بحضور إنجي عادل، آية علاء الدين، شيماء عبد العزيز محمد، كنزي أحمد، محمد إبراهيم جاد الله، محمد أحمد، محمد جمال هريدي، محمد رجب عبده، محمد سمير، محمد نعيم، محمود وجيه، مصطفى محمود مصطفى، ندا خميس عبد النبي، نور طارق، ويقدمها ضياء الدين خليفة.

ويبدأ اليوم الحادي عشر، الخميس 4 إبريل، من الساعة العاشرة صباحاً، بورشة حكي للأطفال تحت عنوان "افرد ظهرك وارفع رأسك وقل كم أنا جميل"، تقدمها رانيا حسين أمين. وفي العاشرة صباحاً، وبالتوازي، ورشة حكي للأطفال، تحت عنوان "ياللا بينا نغني"، تقدمها أمل جمال، ومنة الزيات. وينطلق في الثانية عشر ظهراً، مهرجان الإسكندرية الدولي الرابع للشعر العربي، بالمسرح الصغير. وفي الثانية عشر ظهراً، وبالتوازي، يعقد مؤتمر سيدات السرد بالإسكندرية.

وتعقد في الواحدة ظهراً، ندوة الإلحاد.. البواعث.. المظاهر.. الآثار والمواجهة، بحضور الدكتور بكر زكي عوض العميد السابق لكلية أصول الدين. وفي الرابعة عصراً، آداب وفنون المرافعات، بحضور الدكتور بهاء المري، والدكتور كمال الدين إمام، ويقدمها الدكتور مدحت عيسى. وفي الرابعة عصراً، وبالتوازي، شخصيتك من صوتك، بحضور إيمان يسري ويقدمها روان الجيار.

وفي الرابعة عصراً، وبالتوازي، الذكاء الاصطناعي ومستقبل وسائل الإعلام، بحضور الدكتور بسنت عطية، وزياد الرباعي، وتقدمها أميرة فؤاد. وفي الخامسة مساء، ندوة "جيمي فريل والسيدة الشابة" (الأدب العالمي للطفل والناشئة)، ترجمة ميسرة صلاح الدين، بحضور عفت بركات، وهناء عبد الهادي، بمخيم كوتة.

وتقام في السابعة مساء، أمسية شعرية شبابية، بحضور أحمد خليفة، بيشوي مجدي، سيد سعد، عمرو زيتون، عمر المختار، ريهام جاد، مريم القسطاوي، محمد دنيال، مؤمن الصياد، نور نصرى، يقدمها أحمد صادق أمين، وضيف شرف الأمسية الشاعر سالم الشهباني. وفي السابعة مساء، وبالتوازي، "السلام النفسي.. حلم قابل للتحقيق"، تقدمه الدكتورة هبة ياسين.

ويبدأ اليوم الثاني عشر، الجمعة 5 إبريل، في الثالثة عصراً، بورشة عمل في النقد الأدبي، بحضور الدكتور أحمد المصري. وتعقد في الرابعة عصراً، ندوة تفكيك خطاب الجماعات الإرهابية، بحضور ثروت الخرباوي، يقدمها نبيل عمر. وفي الرابعة عصراً، وبالتوازي، تجربة مختبر السرديات الأردني.. آفاق ورؤى، بحضور حسين دعسة، وجلال برجس، ويقدمها منير عتيبة.

وفي الرابعة عصراً، وبالتوازي، ندوة الوطن وقيمته في حياة المجتمعات، بحضور الدكتور محمد كمال إمام أستاذ الشريعة بكلية الحقوق وعضو مجمع البحوث الإسلامية. وتقام في الرابعة عصراً، وبالتوازي، آليات السرد وأدواته بالتعاون مع مبادرة أكوا، بحضور الدكتورة سحر شريف، والدكتور محمد عبد الحميد خليفة، تقدمها  ندى يسري، والدكتورة يسرا العدوي.

وتعقد في الخامسة مساء، فلسفة الحكمة: دراسة في ابستمولوجيا نيكولاس ماكسويل، تأليف: محمد دوير، بحضور الدكتور ماهر عبد القادر، والدكتور أشرف منصور، بمخيم كوتة. وتقام في السابعة مساء، ندوة "مي زيادة.. أسطورة الحب والنبوغ"، بحضور الدكتور شريف الجيار، ونوال مصطفى، تقدمها منى عارف. وفي السابعة مساء، وبالتوازي، "أدباء في بلاط صاحبة الجلالة"، بحضور حسام أبو العلا ، زينب عفيفي، علي عطا، وتقدمها إيمان الزيات.

وتقام في السابعة مساء، وبالتوازي، نحن وهم ثقافتنا العربية وثقافتهم الغربية، بحضور الدكتور حسن عبد ربه المصري، والدكتور ماجد موريس، وتقدمها الدكتورة ثناء عز. وفي السابعة مساء، وبالتوازي، أمسية قصصية مع أدباء البحيرة، بمشاركة رضا الشاذلي، سحر محمد الصياد، سوسن حمدى محفوظ، شريف الغنام، شيماء زايد، عبد الله عنتر، علياء البنهاوي، عمرو الرديني، محمد سلامة، محمد صلاح زكريا، محمد علي عاشور، مها الغنام، نانسي إبراهيم محمد، نجلاء عبده، نوال شلباية، وتقدمها هناء عبد الهادي، وضيفة شرف الأمسية الأديبة عزة دياب.

وتقام في السابعة مساء، وبالتوازي، أمسية شعرية، بحضور أيمن عمر، رضوى محمد، سحر سراج الدين، عاطف الحناوي، عبير العطار (سوريا)، عزة رشاد، فوزية شاهين،  كمال مهدي، محمد فريد، مصطفى شعبان، منال أحمد، ضيف الشرف الشاعر الأردني د. عطا الله الحجايا، ويقدمها الدكتور محمد شحاتة.

وتبدأ فعاليات اليوم الثالث عشر، السبت 6 إبريل، من الساعة الثالنية عشر ظهراً، بورشة فنية للأطفال عن الرسم بالرصاص والخشب والأورجامي، تقدمها سمية سع، بمكتبة الطفل. وفي الواحدة ظهراً، ندوة ضرورة إعمال العقل لفهم الواقع المعاصر في ضوء الأولويات الفكرية، بحضور الدكتور محمد عبد الرحيم محمد بيومي. وتعقد في الثانية ظهراً، ندوة "التربية وسنينها"، تقدمها مروة مرسي أبو بكر.

وفي الثالثة عصراً، حكاية موبايل البزاوي مع رحلة أبو العربي مع عرض فيلم "رحلة البحث عن أبو العربي"، بالتعاون مع قسم إعلام بجامعة الإسكندرية،  بحضور أكرم البزاوي، تقدمها آية أشرف شحاتة، ورودينا حمدي فؤاد، بالمسرح الصغير.

وفي الثالثة عصراً، وعلى التوازي، ورشة عمل في كتابة الدراما الإذاعية، تقدمها فيفيان محمود. وفي الرابعة عصراً، ندوة "بتاجونيا"، يقدمها الدكتور خالد حبيب. وتقام في الرابعة عصراً، وبالتوازي، "إزاي تخلي الفلوس تحبك"، بحضور أيمن مدني، وطارق حسن، وتقدمها جيهان الغرباوي. وفي السادسة مساء، "سوشيالايزي بأقل التكاليف"، بحضور بهاء الدين سليمان، عمر السبتاوي، معاذ ياسين، محمد إبراهيم، تقدمها هدير الجندي، بالمسرح الصغير.

وتعقد في السابعة مساء، أمسية شعرية مصرية سعودية، بحضور من السعودية: إلهام حسن بكر، دلال راضي، عبد العزيز قزان، من مصر: د. أحمد سماحة، أحمد شاهين، جيهان بركات، سيلفانا الحداد، علي بدران،  د. فوزي خضر، يقدمها عبد المنعم سالم. وفي السابعة مساء، وبالتوازي، تحولات الكنيسة القبطية المعاصرة، بحضور سارة علام، كمال زاخر، ويقدمها كيرلس مجدي. ويقام في السابعة مساء، وبالتوازي، "الإبداع في سيناء: إشكالية المتن والهامش"، بحضور حاتم عبد الهادي، حسونة فتحي، يقدمها عبد الله السلايمة.

وتبدأ فعاليات اليوم الرابع عشر والأخير للمعرض، الأحد 7 إبريل، من الساعة العاشرة صباحاً، باليوم العالمي للتوحد، بالمسرح الصغير. وفي الحادية عشر ظهراً، ورشة عمل واقع تحت عنوان "تراثنا بين الممكن والمرغوب". وفي الواحدة ظهراً، تقام ندوة تراث المستقبل.. احتفاء باليوم العالمي للتراث، بالتعاون مع مركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط. وتعقد في الثالثة عصراً ورشة عمل في كتابة القصة القصيرة، يقدمها محمد العبادي.

وتقام في الرابعة عصراً، أمسية شعرية، بحضور أميرة طوسون، حاتم الأطي، رهام جاد، محمد ملوك، محمود وجيه، منى رؤوف، وسام دراز، وضيف الشرف الشاعر إيهاب البشبيشي، ويقدمها حسين علي. وفي الخامسة مساء، عالم مجيد طوبيا، بحضور الأديب الكبير مجيد طوبيا، والأديب فتحي سليمان، يقدمها منير عتيبة. وفي السابعة مساء، "عالم شوقي حجاب"، بحضور شوقي حجاب، جابر بسيوني، محمد السيد محمد، وتقدمها منى حجاب.

وفي السابعة مساء، وبالتوازي، تقام أمسية قصصية، بمشاركة إبراهيم ياسين، بشرى أبو شرار، جدو ماهر، سهير شكري، طارق جابر، عصام سعد حمودة، منى سالم، منى عارف، يحيى فضل سليم، وضيف شرف الأمسية الأديب الكبير محمود عوض عبد العال، ويقدمها عبد الله هاشم.

 

عبد السلام فاروق

 

769 البندوريبعنوان: مشاكل تعلم الخط العربي عند الطفل المغربي

في إطار فعاليات المعرض الجهوي للكتاب الذي نظمته المديرية الجهوية لوزارة الثقافة قدم د. محمد البندوري قراءة حول كتاب مشاكل تعلم الخط العربي عند الطفل المغربي للباحثة زكية مصات رام خلالها أهمية الخط في المنظومة التربوية لما يحمله من مفاهيم، منها ما يرتبط بمكوّن القراءة، ومنها ما يرتبط بمكوّن الكتابة؛ وهو يرتبط بمواد التدريس بشكل مباشر حيث تنعكس تجلياته بمختلف عناصرها على أداء التلاميذ. يقول البندوري: ليست مهمة المربي أو المعلم أو الأستاذ هي تمرير شكل الخط بقدر ما هي مسؤولية كبيرة في تعميق التحول في قدرات المتعلم وجدانيا وثقافيا وتربويا بمجال الخط. ليس لأن الخط يحتوي على مقومات الجمال والحسن والزينة فحسب؛ ولكن لأن الله تعالى أقسم بالقلم وبما يكتب بالقلم ﴿نٓ وَٱلقَلَمِ وَمَا يَسطُرُونَ ١﴾ القلم 1، وهو تشريف ومسؤولية تربوية تهدف إلى ترسيخ قوامة الخط وتعميق الرؤى الروحية والثقافية من خلال المنظومة التعليمية في ذهنية الناشئة. فالخط يشكل أعمدة ومداخل تدل على القيمة الخطية روحيا ووجدانيا ومعرفيا وثقافيا وفنيا.

ويضيف البندوري إذا كان الخط هو المسجل الرئيس للمتعلم كل ما يتوصل به في عمليات التدريس داخل الفصول من علوم ومعارف، فإنه في الآن نفسه هو الدال على فهم المقروء. لكن ثمة مشاكل تعتري هذا المجال وتسهم في تدني مستوى الخط وتردي الكتابة في المنظومة التربوية عامة وسنتناولها من خلال الكتاب القيم مشاكل تعلم الخط العربي عند الطفل المغربي – مقاربة تربوية – لسانية للأستاذة زكية مصات. التي لاحظت على كثير من التلاميذ تدني مستويات خطوطهم مما يوحي بالمعاناة التي تستمر لسنوات بدءا من السلك الابتدائي فالمرحلة الإعدادية ثم السلك التأهيلي ثم الجامعة. والعيب ألا يعرف التلميذ والطالب أن هذا الخط يشكل جزءًا من تراثنا الفكري والفني والثقافي بل ويشكل هويتنا العربية الإسلامية وأننا نتميز به عن غيرنا من الأمم، ويجب التنبه لهذا الأمر، ومن ثم فالأستاذة زكية مصات قد وضعت المنظومة الخطية في سياقات إشكالية ثم وضعت الحلول المناسبة التي تضمن للمتعلم الخط الجميل الرائق، علما أن كل الذين ينتمون إلى التربية والتعليم تقع عليهم مسؤولية كبيرة، فكل ما يصل الى التلاميذ والطلبة من علوم ومعارف تتم بواسطة هذا الخط.

إن ثمة مشاكل مترابطة حاضرة بحمولتها في المنظومة التربوية وهي تقع في صلب العمليات التعليمية التعلمية، وتؤثر في تكوين المتعلم وتسهم في نشوء خلل في عملية الكتابة عبر أطوارها في كل فترات التمدرس. وهو ما يحتاج إلى وعي، ويتطلب نضجا لاحتواء هذا الوضع، وهو خيار يروم واقع الخط من الزاوية التربوية لما له من تأثير مباشر على الوضع التربوي العام للمتعلم، دون وجود آليات وبرامج لاحتوائه. فكم من التلاميذ يرسبون في الامتحانات الإشهادية أو يتحصلون على معدلات دون مستواهم الدراسي الجيد بسبب ضعف الخط، وهم لا يعزون ذلك الإخفاق إلى ضعف الخط بل يرمون باللوم غالبا على عمليات التصحيح. وقد عمقت هذه المشاكل في كثير من مراحلها الدراسية من ضعف التكوين وانعدام الوعي بأهمية الخط وما يترتب عنه من إخفاقات تربوية مما يفاقم من حدة المشاكل التربوية..

وإذا أردنا أن نعالج هذه الإخفاقات بقدر يسير من المرونة فإن ذلك يقتضي أولا أن نتصالح مع الخط في منظومتنا التربوية، ونستحضر بعض المناهج الأساسية لتدريس مادة الخط. والوقوف على مختلف التقنيات والكيفيات المساعدة لنقل الخط من وضعية التقييد إلى البؤرة الديداكتيكية سواء ما تعلق بما قدمه أساتذة الخط القدامي أو ما سطره أساتذة الخط في الفترة المعاصرة.

وقال البندوري بأن الأستاذة زكية تناولت الأستاذة زكية هذا الموضوع كونها أستاذة تربوية، وتحس بالمسؤولية ولها دراية بالميدان. فتناولته وهي مسلحة بعُدة من المعلومات والمعارف التي لها علاقة بهذا التخصص، ثم إنها قاربت الموضوع بالمجال اللساني وهو أمر في غاية الأهمية. وذلك لما لها من دراية وعلم بكل هذه المجالات وكذلك لوعيها التام بخطورة تردي الكتابة وما ينجم عنها من مشاكل تعلمية خاصة في المراحل الابتدائية. فاستطاعت أن ترصد مشاكل الخط وتحللها وتناقشها وتبدي استنتاجاتها، لقد طرحت عددا من الأسئلة في نطاق إشكالات وقضايا قاربت بها مجال الخط العربي بالمشاكل التي تطرح عند تعلمه فقادها ذلك إلى رصد عدد من الأخطاء وتتبعها وتقويمها وفق منهج سليم ووفق معايير موضوعية وبصرية ولسانية.

وقبل أن تدخل في صلب الموضوع هيأت أرضية معرفية نظرية حول مجال الكتابة: أصلها ومراحل تطورها والتعرف على أنواع الخط العربي وعمليات التركيب التي يختص بها الخط العربي وحده والتي تدخله في المجال الفني. فنوعت في المصادر والمراجع لتكون مجالا فسيحا للبحث يتسم بالموضوعية. فجالت في التاريخ الغابر واستنطقت مكنوناته الخطية من خلال عدد من الآراء.

وفي مبحث آخر أبرزت الباحثة أنواعا مختارة من الخط العربي اقتصرت على بعضها نظرا لخصوصية الكتاب الذي يروم مقاربة مشاكل تعلم الخط في بعديه اللساني والتربوي. وقد اشارت إلى ذلك في الصفحة 56 من الكتاب.

وقد شكل الفصل الثاني من المؤلف دراسة للخط العربي في المدرسة الابتدائية، وقد خصت المبحث الأول منه بدراسة ميدانية باختيار عينات من التلاميذ من مدارس عمومية وخصوصيةبالوسطين القروي والحضري. وقد حددت من خلال مجموعة من الجداول عينة البحث حيث خصت كل جدول بأعدداد رقمية ونسب مؤية مؤشرة لاعتبارات بحثية تروم التوزيع والتصنيف حسب طبيعة الوسط وحسب طبيعة المؤسسة وغيرها.

وقد خصت المبحث الثاني لمشاكل الخط في المدرسة الابتدائية المغربية وافتتحته بمنهجية تعليم الخط وكل ما يحيط بها من عوالم تربوية وتقنية وما ترتبط به من مكونات تعليمية. وإن مرد الصعوبات التي تعترض التلاميذ في الخط في المراحل الابتدائية تعود إلى ما يصطلح عليه في علم النفس التربوي بالديسْغرافيا (la dysgraphie). وقد رام هذا البحث معاينة تلك الصعوبات وتصنيفها في مجموعات حيث تضم كل واحدة منها مجموعة من الأخطاء. وهذه المجموعات هي: الخط المتباعد (تباعد بين الحروف أو الكلمات التي يكتبها التلميذ) - الحروف المهندسة: يكتب التلميذ الحروف شبيهة بالأشكال الهندسية - الحروف المنزاحة عن أشكال الوضع: هي الحروف التي تغيرت عن حجمها وشكلها الأصلي - الحروف المتغيرة: يغير التلميذ في الحروف إما بالزيادة أو الحذف أو الابدال. وقد جعلت الباحثة لهذه المجموعات ترسيمة توضيحية وقدمت نماذج لكل خطأ، وصنفت الأخطاء حسب المستويات الدراسية في السلك الابتدائي مع تحليل رقمي شمل النسب المئوية بين الوسط القروي والحضري فيما يخص كل نوع من الأخطاء. وخلصت إلى الأسباب المؤدية إلى صعوبات الكتابة: فهناك: العوامل التعليمية التعلمية: كعدم التدريب الكافي على القراءة والكتابة، وتدريس المعلم الإملاء على أنها مادة اختبارية للتلميذ، ما يقوي لديه هاجس الخوف وعدم الثقة بالنفس، وعدم تصحيح الأخطاء مباشرة بعد ارتكابها وغير ذلك مما لا يتسع المجال لذكره. ثم تطرقت للعوامل العضوية: كوجود حالات مرضية تحد من القدرة على التحكم بشكل سليم في القلم، وانعدام القدرة على مواصلة عملية الكتابة بشكل مسترسل، حيث غالبا ما يحصل عياء متكرر للمتعلم، وضعف البصر لدى المتعلم والجهل به من طرف الأستاذ أو الوالدين، وقلب الحروف بطريقة عكسية كما تبدو في المرآة وهو ما يتعلق بقلب النظر وضعف السيطرة على وضعية الجسد والإخلال بالطريقة الصحيحة لوضعية اليد والأصابع. ثم مرت إلى العوامل النفسية: منها وجود انفعالات باطنية لدى المتعلم تؤدي إلى الرعشة التلقائية أو وجود رعشة نتيجة الخوف، والكسل والتراخي، والقلق والاضطراب النفسي لأسباب تتعلق بالوسط العائلي أو الوسط المدرسي. وانتقلت إلى العوامل المادية والعوامل التقنية حيث استشهد محمد البندوري بسبعة معان لأبي حيان التوحيدي مزكيا بذلك مبحثها. ثم ذكرت أسباب الأسباب وتتعلق أساسا بالمربي والمعلم والأستاذ، باعتباره محور العملية التربوية والركيزة الأساسية في توجيه عملية الكتابة والقراءة بهذا الخصوص.  وقد طرحت الباحثة مجموعة من الحلول التي من شأنها الحد من هذه الأخطاء منها: إعادة إدراج دفتر الخط ضمن المقررات المدرسية وتخصيص مجزوءة بأكملها للخط في مراكز التكوين لأن الأستاذ الذي يعاني مشاكل في الخط لن يستطيع تلقينه للتلميذ على الوجه الأمثل.

ولا شك بأن أول خطوة هادفة في ذلك هي إعادة النظر في طرائق الكتابة السائدة في المقررات الدراسية، وعلى السبورات وفي الدفاتر. ويجب تبسيط الحلول وتسطير الأهداف وفق منهجية ناجعة:

1- التشويق وتقديم لمحة تاريخية موجزة عن الخط العربي لشد المتعلمين وربطهم بالهوية.

2- يجب على المربي والمعلم والأستاذ معرفة قواعد الخط العربي وضوابطه وتقييداته

3- تمكن المربي والمعلم والأستاذ من كيفيات تطبيق الخط في السبورة والدفتر في نطاق قواعده المتعارف عليها وإخضاعه لمجال القياس بنظام الأسطر.

4- دفع المتعلم للاستئناس بأسطر الدفتر وتوزيع أسطره

5- التشجيع والتحفيز والتهيئة النفسية للمتعلم

6- توليد الرغبة لدى المتعلم وتحبيبه في الكتابة الجيدة.

7- مساعدة المتعلمين على تقدير المسافة اللازمة بين أعينهم وبين الدفتر

8- تدقيق الأسطر في الدفتر بين السميكة والرقيقة حتى يتمكن المتعلم من ضبطها

9- استثمار المربعات الموجودة في الدفتر لرسم أشكال دوائر أو أنصاف دوائر أو مثلثات أو أشكال بيضوية يتم من خلالها استخلاص حركات الحروف ثم رسم الحروف في نطاق أنشطة خطية.

10- إعطاء فرصة للمتعلمين للاستمتاع بالتعلم وبرسم الحروف مفردة ومركبة والاستمتاع بإنتاج عملية الكتابة في نطاق أنشطة.

11- يتم في البداية السير وفق نسق تدريجي في كتابة الحروف عن طريق كتابة الحركات قبل الحروف.

12- التفاعل وفق المجال الفارقي في الفصل لأن المتعلمين يختلفون فيسيولوجيا ونفسيا.. أي التفاعل في مكون الخط مع كل متعلم باستراتيجية خاصة باعتبار الفروق الفردية وأن لكل متعلم استقلالية ذاتية فتلزم كل واحد تقنيات محددة ومهارات خاصة.

13- إكساب المتعلم الطرائق الصحيحة في الجلوس ووضعية اليد والأصابع وطريقة مسك القلم واختيار القلم المناسب للكتابة ومراعاة اتجاه وضع الدفتر.

14- الفصل بين الكلمات والجمل ومراعاة مقاييس الحروف

15- العمل بالمحاكاة عن طريق تعويد المتعلمين على الكتابة على السبورة لاكتساب الثقة والمهارة

16- إشعار المتعلمين بالارتياح مع النطق بين الفينة والأخرى ببعض التقنيات لترسيخها في ذهن المتعلمين.

17- الحرص على النظافة والنظام والترتيب

18- سلك مسار التبسيط، ثم تدريبهم على الكتابة بحروف وكلمات يتميز بعضها عن بعض من حيث الحجم والشكل والنقط.

19- التركيز على تنمية الرؤية البصرية لضبط أشكال الحروف ومقاييسها.

20- تنمية المدارك الجمالية لدى المتعلمين وتنمية أذواقهم الفنية من خلال التفاعل الجمالي مع أشكال الحروف مفردة ومركبة.

21- تعزيز الروابط التربوية بين مكون الخط ومكون القراءة.

22- إفهام المتعلمين أنهم بصدد رسم الحروف وليس كتابتها (البعد السيكولوجي)

23- إكساب المتعلمين مهارات يدوية تساعدهم على التجويد الخطي.

وقد قدم محمد البندوري الشكر للأستاذة زكية مصات على اهتمامها واعتنائها بمجال الخط العربي، لأن الاعتناء الجيد بأهمية الخط سيسهم لا محالة في الأداء التربوي الجيد، بل ويُسهم في تنمية الذوق الجمالي بنوع من الخصائص الفنية التي يتطلبها المجال التربوي، لتلك الخصائص التي تضمر في حيثياتها مقصديات تربوية وصفات خلقية ومرجعيات أساسية. فهي وإن كانت تروم عمليات التزيين والتجميل والتنميق الخطي؛ فإنها في الوقت ذاته تتصل بالهوية العربية الإسلامية وبالهوية الوطنية.

 

 

801 نادي الادبيوم الجمعة 29 مارس 2019 عادت ـ جمعية اِبن عرفة الثقافية ـ لنشاطها بعد  اِنعقاد مؤتمرها العشرين وذلك بأن عَقد نادي الأدب بها جلسته الاِفتتاحية

والنادي كما جاء في الإعلان عن اِنطلاقه ـ هو فضاء أدبيّ يلتقي فيه الأدباء وأحبّاء الأدب والثقافة مساء يوم الجمعة الأخير من كلّ شهر ويهدف إلى ربط الصّلة بين مختلف التعبيرات الأدبية من أجل تطوير النّصوص نحو الأحسن والأرقى ويسعى النّادي إلى المساهمة في إرساء أجواء ثقافية تساعد على التواصل والاِبتكار في كنف الاِحترام والحوار ويتضمّن اللّقاء الشّهريُّ الفقرات التالية

ـ اِستعراض المُستجدّات االأدبية والثقافية

ـ تقديم آخِر الإصدارات

ـ الِاحتفاء بأحد أعلام الأدب والثقافة

ـ قراءات أدبية للحاضرين

وفي ما يلي مقتطفات ممّا كتبته الشاعرة سونيا عبد اللطيف مشكورة ضمن محضر جلسة النادي الأولى :

 يعتبر يوم 29\04\2019 حدثا مهمّا يسجّل في مسار أنشطة جمعيّة اِبن عرفة  الثقافيّة ذات الأجواء الممتعة بين الأدباء والشعراء ومحبّي الثقافة في كنف الحوار والاِحترام والاِختلاف أيضا وقد بادر الأستاذ سوف عبيد بكلمة الاِفتتاح فرحّب بالحاضرين وأعلن أن جلسات ـ نادي الأدب ـ ستكون مرّة كل يوم الجمعة الأخير من كل شهر على السّاعة الثانية والنصف بعد الزوال وذكر أنّ النشاط سيكون متنوّعا في كل حصة

إثر ذلك أعطى الشاعر الكلمة للحاضرين فردًا فردا للحديث عن مستجداتهم

 الأدبية وإنجازاتهم الأخيرة ومشاركاتهم الثقافية

وبعد ذلك قدّم الشاعرسوف عبيد المسرحيّ أنس العبيدي الذي وعد أنه سيكون حاضرا كلما أتيحت له الفرصة ليكتمل العمل بين الشاعر والمسرحي لأنه يعتبر أن المسرح قد اِنطلق من الشّعر وهو يرى أنّ الشاعر يحتاج الى تمارين  تقنية وحِرفية تؤهله للوقوف على الركح أمام الجمهور من أجل أداء أفضل.. ثم أحيلت الكلمة إلى الشاعرة ليلى حمدي فقدّمت مجموعتها الشعرية التي صدرت مؤخرا تحت عنوان ـ اِمرأة...أحيانا ـ والتي قدّمها الشاعر الراحل عبدالله مالك القاسمي وقد اّستعرضت الشاعرة سيرته الذاتية ومجموع إصداراته الأدبية ومشاركاته في الصحافة الثقافية ذاكرة صفاته الإنسانية العالية وتشجيعه للأدباء الشبّان

ثُمّ تَمّ اِستعراض بعض الإصدارات الجديدة التي وصلت إلى الجمعية ومن بينها ديوان الشاعرة هدى صدام ورواية أنيس الزّين وكتاب ماجدة الظاهري أنطولوجيا قصيدة النثر في تونس  .

 أمّا الفقرة الأخيرة في هذه الأمسية فكانت من نصيب الشعراء الحاضرين الذين تناوبوا على قراءة آخر نصوصهم في مناخ أدبي ممتع وقد تنوّعت بين الشعر الفصيح بمختلف أشكاله وبين الشعر باللسان التونسي وبين الشعر باللغة الفرنسية

وفي الختام أدلى الفنّان زكريا القُبّي برأيه في ضرورة حسن إلقاء الشاعر لقصيدته كي تصل إلى الحاضرين ممتعة ومبدعة واِقترح على الأستاذ أنس العبيدي أن يفكر في عمل مسرحي بمشاركة الشعراء وقد أبدى الأستاذ أنس العبيدي موافقته وأكد على أن تكون قراءة الشاعر نابعة من وجدانه بكل

 جوارحه بحيث تكون القصيدة قادرة على ملامسة وجدان المتابعين

وقد واكب هذه الجلسة السيدات والسادة الآتية أسماؤهم :

أنس العبيدي  مسرحي

ليلى حمدي شاعرة

زهرة الحواشي شاعرة

سمير مجيد البياتي فنان تشكيلي وشاعر

سونيا عبد اللطيف شاعرة

حمادي الدريدي شاعر

زليخة عوني شاعرة

روضة بلدي العداسي شاعرة

عبد الحكيم زرير شاعر

توفيق بالشاوش شاعر

عبد السلام الأخضر شاعر

عبد الرزاق بالوصيف شاعر

ماجدة الظاهري شاعرة

خيرية عبابسية شاعرة

عبد المنعم الأمير شاعر من العراق

رفيعة بنوري شاعرة

منية جلال شاعرة

نصر الدين بالحاج مسرحي

 زكريا القُبّي عازف الكمنجة في فرقة الحمائم البيض ومؤسسها

منى اليعقوب بالحاج شاعرة

سُوف عبيد شاعر ورئيس نادي الأدب بجمعية اِبن عرفة

 

ـ سُوف عبيد ـ

 

771 ناصرينظمت رابطة كاتبات المغرب (فرع طنجة) وجمعية أعمدة لقاء ثقافيا لتقديم الأعمال الأدبية للأديب المغربي الدكتور أبو الخير الناصري وذلك مساء يوم السبت 16 مارس 2019م بمقر المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بطنجة.

شارك في هذا اللقاء الذي أدارته الدكتورة نبوية العشاب نخبة من أهل الفكر والأدب بالمغرب، وهم السادة الدكاترة محمد الحافظ الروسي، وعبد المالك عليوي، وأسامة الزكاري، وسعاد الناصر.

كان أول المتدخلين الدكتور محمد الحافظ الروسي، أستاذ البلاغة والنقد الأدبي بكلية الآداب بتطوان و رئيس مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية، وقد أشاد في كلمته بأخلاق أبي الخير الناصري وبأعماله الأدبية إجمالا، ثم انطلق يتحدث عن كتاب "تصويبات لغوية في الفصحى والعامية" مبينا منهج مؤلفه في التصويب اللغوي، وعادا إياه عملا مفيدا لقرائه مقوما لألسنتهم.

ثم انتقل للحديث عن كتاب آخر غير منشور للمحتفى به، وهو أطروحته لنيل الدكتوراه المسماة "ميثم البحراني بلاغيا: دراسة في فكره البلاغي وأصوله المذهبية"، واصفا هذا العمل بأنه غيرُ مسبوق في تاريخ البلاغة العربية وأنه جدير بأن يُنشر ليستفيد منه المهتمون والمتخصصون في بلاغة العرب.

كما تحدث عن مؤلفات أبي الخير المخصصة للاحتفاء بأساتذته وشيوخه، بوصفها أعمالا تدعو إلى إحياء فضيلة من الفضائل النادرة في هذا العصر وهي فضيلة الوفاء لأهل العلم وتكريمهم.

ثم عرّج على باقي مؤلفات الناصري مشيدا بها وبما تتضمنه من القيم النبيلة، ومنوها بأبعادها الإنسانية والأخلاقية وبإحكامها اللغوي الدالّ على تمكن كاتبها من ناصية اللغة العربية.

772 ناصري

بعد ذلك أُعطيَ الكلمة الدكتورُ عبد المالك عليوي الباحث في الإنتاج الأدبي الحديث بشمال المغرب، الذي وسم ورقته بـ"خطاب الوفاء والاعتراف بأفضال أهل العلم ونوابغه"، واستهلها بالقول إن أعمال المحتفى به "لا يمكن مقاربتها في يوم أو ساعة بل هي تتسع ليوم دراسي، نظرا لغزارتها واتساع مضامينها ومراميها وحقولها المعرفية".

وأضاف قائلا إن صديقه الناصري كلما أهداه عملا من أعماله وجده عملا "مفتوحا على النبل والأخلاق والاعتراف بأفضال الرجال والتنصل من ثقافة الجحود"، وذلك على نحو ما يبدو في كتاباته عن والده سيدي محمد الناصري، وعن أساتذته وأصدقائه ومنهم السادة الأساتذة الأفاضل المحترمون محمد الحافظ الروسي، وسعاد الناصر، وعبد الله المرابط الترغي، ومحمد العربي العسري، ومصطفى الطريبق...

وأشار د.عليوي إلى أن كتابات أبي الخير مفتوحة على مناح متعددة (اجتماعية، وسياسية، وخلقية، ودينية..)، ووصف صاحبها بأنه "هو الناقد المتبصر الذي يباغتنا بلغة أنيقة سلسة منفتحة على الحياة المعاصرة وتطور اللغات، وهو المفسر والمقوم والمهووس بالنقد كفعالية وقراءة ومعرفة تفتح الأثر الأدبي على وسطه ومعيشه، ولا يتسلح أبو الخير بالبلاغة والبيان وقواعد النحو من أجل المباهاة والتجريح، ولكنه يتسلح بهذا المجموع الخطابي قصد تجلية النص وخفاياه وتصويب ما يمكن تصويبه متسلحا بالتدرج والتماسك في خطابه".

أما الدكتور أسامة الزكاري الأديب والمؤرخ المتخصص في التاريخ المعاصر  فقال في ورقته التي قرأتها نيابة عنه الدكتورة هدى المجاطي إن أعمال المحتفى به تؤسس "لمعالم مشروع جريء في مساءلة إشكالات الراهن وفي التأصيل لسبل القراءة النقدية المبادرة، حيث الارتقاء بالحس الأخلاقي، والافتتان بجمالية اللغة، والانسياق مع روعة التراكيب، والهيام في ملكوت الوجد الصوفي في تفكيك بنيات الواقع ومساءلة تناقضاته المستفزة للفرد وللجماعة".

وفي حديثه عن مقالات الناصري الواردة في كتابيه "وردة في جدار" و"خارج القفص" قال المتدخل إنها تمثل "ثورة ضد الجاهز وضد لغة "الإجماع" بإغراءاته وبنعمه الكثيرة، وقبل ذلك، هي ثورة ضد ثقافة القطيع التي رسخت الكثير من مظاهر الابتذال والسقوط في ثقافتنا الوطنية الراهنة".

وأضاف د.أسامة قائلا "إن الأستاذ الناصري استطاع إضفاء بعد إنساني عميق على كتاباته الاحتفائية برموز العلم والمعرفة والثقافة، ممن تتلمذ على أيديهم وتشرب مياه المعرفة من شلال عطاءاتهم"، مشيرا بذلك إلى كتابيه "في صحبة أستاذي محمد الحافظ الروسي" و"غيمات الندى"، معتبرا صنيع الرجل في هذا الباب "ترسيخا لثقافة بديلة، نراهن عليها اليوم من أجل إصلاح أعطاب تلقي خطابات المعرفة وإنتاج التراث الرمزي والفكري داخل تحولات الحقل الثقافي الوطني الراهن".

كما نوّه المتدخل بتمكن أبي الخير "من خبايا اللغة العربية تدقيقا وفحصا وتفكيكا وتصويبا"، وأشاد بوفائه لاقتناعاته وعدم انسياقه مع الشائع والمنتشر، واصفا ذلك بأنه "سمة من سمات الكتاب المجددين والمفكرين المبدعين، ممن يتركون بصماتهم الناصعة على سجل العطاء الحضاري، بعد أن ينقشع غبار الزوابع وبعد أن يتبدد زيف الضباب".

إلى ذلك شاركت الدكتورة سعاد الناصر، الأديبة والأستاذة بكلية الآداب بتطوان، بشهادة في حق المحتفى به افتتحتها بالقول إنها تذكر أبا الخير أيام دراسته بسلك الماستر (الأدب المغرب على العهد العلوي)، وأنه كان نموذجا للأخلاق الرفيعة والمثابرة والجد، واستحضرت يوما قدَّم فيه الطالب أبو الخير عرضا في فصلها حول رحلة لأحد الكتاب المغاربة، وقالت إنها منذ سمعته يتحدث، في ذاك العرض، أدركت أنه سيكون له شأن مهم في الأدب.

وعرجت أم سلمى في حديثها على ما نعانيه في مجتمعنا من جحود لأفضال العلماء والأساتذة داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، معتبرة أبا الخير استثناء جميلا ونادر المثال في هذا الجانب، وهو ما يُجليه حسْنُ معاملته لأساتذته وشيوخه وأعمالُه المخصصة للإشادة بهم، منوهة في هذا الأمر بصدق عواطف الناصري وحقيقة محبته لهم..

ولم تخل كلمة الدكتورة سعاد من إشادة بالقدرات اللغوية للمحتفى به، وهي ما جعله يتمكن من تقويم كتابات غيره من الكتاب على نحو ما يجده القراء في كتابه "تصويبات لغوية في الفصحى والعامية"..

بعد هذه المداخلات كان موعد الحضور مع كلمة المحتفى به الدكتور أبو الخير الناصري الذي اختار الإجابة عن سؤال راود ذهنه وهو سؤال مقصدية الكتابة (لماذا أكتب؟).

وقال الناصري، في معرض الإجابة، إنه "ألَّف كتابه "تصويبات لغوية في الفصحى والعامية" لإصلاح طرق التعبير عند كثير من الناس في كتاباتهم وأحاديثهم اليومية.

وألّف كتبه "في صحبة سيدي محمد الناصري" و"في صحبة أستاذي محمد الحافظ الروسي" و"غيمات الندى" وكان من دوافع ذلك إسهامه في إصلاح ما فسد من أخلاق كثير من الناس في المجتمع إذ صاروا يعنّفون آباءهم وأساتذتهم، ولذلك سعى بهذه التآليف إلى نشر ثقافة أخرى بديلة هي ثقافة الوفاء والإقرار للآباء والشيوخ بأفضالهم، فالدافع هنا إصلاحيّ أيضا".

وقال عن كتابيه "وردة في جدار" و"خارج القفص" إنهما يتضمنان مقالات رأي سعى فيها لإصلاح بعض ما رآه غيرَ سليم من الآراء والأفكار في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية..

وعن كتابه "لا أعبد ما تعبدون" قال إنه ضمَّنه دراسات حاول أن يقدّم فيها نقدا بنّاءً مُسهما في تجويد الأعمال الإبداعية التي انتقدها وتحسينها..ليخلص من ذلك كله للقول إن ما يحركه في جل كتاباته هو الرؤية الإصلاحية استنادا إلى قول الحق سبحانه: (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).

 

عزيز العرباويفي إطار "طرق ومسارات" نظم ملتقى الثقافات والفنون بالمحمدية يوم السبت 16 مارس بالمكتبة الوسائطية، لقاء مع المفكر المغربي الدكتور محمد سبيلا من خلال قراءة في مشروعه الفكري والفلسفي شارك فيه الباحثين الدكتور إدريس كثير والدكتور محمد الشيكر بورقتين تعرض فيهما لأهم القضايا الفكرية والفلسفية التي كتب عنها محمد سبيلا وتعرض لها بالنقد والتحليل، وخاصة قضية الحداثة وعلاقتها بالتقليد وأهمية هذا المفهوم في حياة المجتمع المغربي بالخصوص. سير اللقاء الشاعر والناقد المغربي الدكتور صلاح بوسريف بطريقته المتميزة في التسيير حيث كان يتدخل في بعض الأحيان لتلخيص المداخلات وإضافة بعض الأفكار والتعليق عليها بأسلوبه النقدي.

تعرض إدريس كثير للعديد من القضايا التي اهتم بها محمد سبيلا وتمكن من بسط أهمها من خلال ورقته التي تركت انطباعاً عند المتلقين. بينما كان محمد الشيكر في الموعد عندما استعرض العديد من الأفكار التي آمن بها المفكر محمد سبيلا واستطاع أن يعطيها أهمية في البحث الفلسفي وخاصة مفهوم الحداثة مقارناً بين منظور سبيلا ومفكرين مغاربة آخرين مثل محمد عابد الجابري ومحمد عزيز الحبابي وعبد الله العروي.

في مداخلته تطرق الدكتور محمد سبلا المحتفى به إلى مسألة الحداثة باعتبارها "قدراً" بعد استفزازه معرفياً من قبل صلاح بوسريف، حيث اعتبر أن الأمر يتطلب عند الحديث عن الحداثة أن نستعمل مصطلحاً ماكراً وهو الحتمية التاريخية أي تلك المحددات القوية التي تدفع في هذا الاتجاه بدرجة أنه تصبح الحداثة قدراً ميتافيزقياً.  فمسألة همّ الحداثة عند سبيلا يتجلى في شروطها التاريخية وفي منظورها الواسع وتركيزها على الأبعاد الفكرية كانعكاس وصل إلى اللحظة التاريخية بالمعنى الواسع أو المحدود فالفلسفة المغربية ارتبطت منذ نشأتها مع الحبابي بالتفكير في الحاضر والواقع كإكراه وانعكاس يعكس سلطة الحاضر وقوته ومتطلباته فالاشتغال بالفلسفة ومن خلالها بالحداثة ليس ترفاً فكرياً أو لهواً عند المثقفين المغاربة المنعزلين والمبعدين عن الواقع، بل هو تفكير في الواقع وديناميته في اللحظة التاريخية.

768 العرباوي

فجلّ الفلاسفة المغاربة حسب محمد سبيلا جعلوا من الحداثة قضية مركزية ووضعوها في قلب الإنتاج والحوار الفكري وكنقطة في جدول أعمال تاريخ المغرب كاستجابة مباشرة للتاريخ ولندائه وللمتطلبات الصريحة والضمنية للحركة الوطنية في شقيها الكلاسيكي والتحديثي (التقدمي اليساري). إن الانهمام بالحداثة والتحديث والاهتمام بهما ليس مسألة مقصورة على الفلسفة أو الفلاسفة بل هي اهتمام كل العلوم الإنسانية بعد إنشاء الجامعة المغربية والتي شهدت توتراً بين اختيار التحديث واختيار التقليد فعكست العلوم الإنسانية النداء الضمني للحركة الوطنية. فما يميز الانشغال الفلسفي واشتغاله هو التفكير في المفهوم وشروطه الإبستيمولوجية والفكرية (معنى الحداثة والتحديث). فرغبة الفلسفة المغربية في الاندراج في السياق الكوني والالتحاق بالتاريخ العالمي فكرياً، حسب سبيلا، أدى إلى إبراز وتشغيل الأبعاد الفلسفية للحداثة كسردية كونية عقلانية كاسحة انفصلت عن السرديات الأخرى الأخلاقية والميتافيزيقية...  حيث اتخذت منها موقفاً نقدياً باعتبارها سرديات أسطورية أو بدائية أو ما قبل حداثية...

وأكد الدكتور سبيلا أن الحداثة المداهِمَة لا تقدم نفسها كحزمة علوم وحقائق جاهزة بل هي تطرح ذاتها كإشكالية متعددة الجوانب، وتدخل مع التقليد في تنازعات وتنافسات وتصارعات فكرية وتطرح جملة من التساؤلات في الحقل الثقافي والإيديولوجي والميتافيزيقي من بينها: هل الحداثة هي منتج غربي خالص؟ وهل هناك نموذج معين لها يمكنه أن يكون مثالاً يُحتّذى؟ ما هي وسائل وغايات وأدوات انتشارها السريع على المستوى الكوني؟ وهل هي مرحلة آنية أو دائمة أو هما معاً؟ هل هي حتمية كونية قدر أم لا؟ هل الحداثة تجب ما قبلها؟ ما نوع العلاقة بينها وبين التقليد؟ هل هي علاقة تنافر وتصارع أم علاقة استعارية...؟... وأسئلة أخرى لا يمكن الحسم فيها والإجابة عنها إجابة صريحة ونهائية.

في إطار المناقشة تدخل بعض الجمهور النوعي الحاضر للقاء فطرح أسئلة أساسية تدخل في إطار الاستزادة في تنوير قضية الحداثة والبحث عن أهم مميزاتها ومواصفاتها وإمكانية تحديد تصور خاص بالمجتمع المغربي خاصة وأن العالم يعيش تطوراً ملحوظاً على المستوى السياسي والفكري والإيديولوجي يؤثر على التسامح العالمي وخلق عالم إنساني خالص يهدف إلى التعايش أكثر مما يبحث عن الصراع والحروب والحقد... ولا يمكننا أن نغفل عن أن مشروع محمد سبيلا ينطلق من البحث الفلسفي في قضية الحداثة وعلاقتها بالتقليد في إطار من البحث العقلاني غير المتسرع أو الباحث عن تسجيل النقط في مرمى الخصم أو غير ذلك من هذا القبيل...

 

بقلم: عزيز العرباوي: المحمدية

 

عدنان حسين احمداحتضن غاليري  P21 بلندن فعّالية ثقافية وفنيّة منوّعة نظّمتها منصة "أصوات سورية" في المملكة المتحدة، وقد اشتملت الفعّالية على معرض شخصي للفنانة الكاليغرافية لمى أندورة، ومعرض آخر للفنان طارق طعمة، إضافة إلى لوحة غرافيتية واحدة للنحّات والغرافيتي ابراهيم فخري. كما تضمن النشاط قراءة شعرية للشاعر بشار  فرحات، ثم أعقبها الحفل الغنائي الذي أحياه الفنان عمران زين بمصاحبة عازف العود باسل صالح، وعازف الرقّ وليد زيدو.

اشتركت الكاليغرافية لمى أندورة بـ 11 لوحة و 5 جزادين مصنوعة يدويًا. وقد غطّت هذه الأعمال الفنية الستة عشر صالة بكاملها. ما يلفت الانتباه في هذه الأعمال الفنية كلها أنها منفّذة بالخط الكوفي. وكما هو معروف فإنّ الخط الكوفي الذي ظهر إلى الوجود في أواخر القرن السابع الميلادي هو "صيغة معدّلة عن الحروف النبطية"، وقد استُعمل أول الأمر في كتابة المصحف الشريف قبل أن يجد طريقة إلى جدران المساجد وقببها ومناراتها، ثم توسّع لاحقًا ليشمل القصور والعمارة الإسلامية، ويحتل مساحة كبيرة من الأثاث المنزلي، بل وصل الأمر في بعض الدول أن تحتفي بهذا الخط لتتوّج به عَلَم الدولة كما هو الحال في العراق وإيران.

الخط العربي فيه صنعة ومهارة وإتقان لكنه ينطوي في الوقت ذاته على تنسيق وتكامل وإبداع وربما تذهب الفنانة لمى أندورة أبعد من ذلك حينما تنتقي الكلمة أو العِبارة، وحينما تختار صدر البيت الشعري أو عجزه لكي  يتماهى المضمون في الشكل الكاليغرافي الفنيّ فيرز التنميق في أقصى تجلياته الإخراجية خاصة إذا كان الحرف الكوفي لينًا ومطواعًا لا يتسلل إليه التقعّر واليباس. انتقت لمى أبياتًا شعرية لشعراء بارزين أمثال المتنبي، والحلاج، وابن الخِيَمي، ومحمود درويش، وأدونيس، كما وقع اختيارها على بضعة أبيات وصور شعرية لزوجها بشّار فرحات، وهو شاعر مجوِّد، جميل العبارة، تحتشد صوره الشعرية بالشجن رغم حداثة تجربته الشعرية، وفي السياق ذاته فقد انتقت الفنانة بضعة كلمات مهمة مثل "الحريّة" و "الأمان" و "الكرامة" و "السلام" وصنعت منها أعمالاً فنيّة قائمة بذاتها. من قصيدة المتنبي المعنونة " كفى بك داء أن  ترى  الموت  شافيا" اختارت لمى عجز البيت الذي يقول فيه الشاعر "وحسب المنايا أن يكنَّ أمانيا" وصنعت منه مشهدية بصرية مريحة للناظر وقد أضاف إليها التنقيط والتشكيل إيقاعات جديدة أخرجتها من الرتابة الهندسية الصارمة. بينما تأخذنا الفنانة إلى عالم الحلاج من خلال صدر البيت الذي يقول فيه: "أكادُ من فرط الجمـــــــــال أذوبُ" ولعل هذا الجمال يتقمّص لونين فقط يتناغمان مع الإقرار سلفًا بهيمنة الأصفر على الرمّاني مع بضعة نقاط تكاد تذوب هي الأخرى بين هندسة الحروف المتناسقة المتماثلة.

ما أحلى الصورة التي يبتدعها أدونيس حين يقول:"رَسَمَتْ وجهَك أزهارُ الطريق" وهي صورة شعرية باذخة تنمّ عن عبقرية واضحة بعيدًا عن التزويق اللغوي، والبهرجة الكلامية التي لا تقول شيئًا. تنسب لمى هذا البيت إلى ابن الخِيَمي الذي يقول في صدره:"ضاع في آثارهم قلبي فلا /  معهم قلبي ولا قلبي معي" وتزيّنه بنقاط مدروسة جدًا يروّضها الشكل المستطيل برصانته الهندسية التي تتفادى الحركات الإعرابية التي قد تُربك البصر والباصرة. وبالمقابل فكأنّ بعض الصور الشعرية يحتاج إلى التشكيل ولا يستقيم من دونها ومنها صور الشاعر الراحل محمود درويش الذي يختصر اشتياقه إلى الأم حين يقول:"أَحِنُّ إلى خبزِ أميّ" وقد جسّدت لمى هذا الحنين بالهمزة التي تقطع الأنفاس، والتواء الواو، ووجع الشَدّة. أما صور الشاعر بشّار فهي الأكثر قربًا للفنانة لما تتوفر عليه من شجنٍ، ومصداقية، وحنين أبدي يلخّصه بجملة واحدة تقول كل شيء: "لا مينا سيُدركني سواكِ".

تُشكِّل الحقائب اليدوية أو "الجزادين" لوحات فنية متنقلة حقًا حين تحملها النساء في زحمة النهارات وفي الأماسي المبهجة وربما تكون حقيبة "بقلبي دمشق" هي الأكثر شجنًا من الحقائب الأخرى لأنها تشدّ الأبصار إليها، ولعلها تتجاوز حاجز اللغة فيفهما الغريب قبل النسيب.

للموروث الشعبي السوري حصته أيضًا في الخط والشعر والغناء إذ أبدعت لمى في خطّ هذه القصيدة التي يقول مطلعها: "يا نجمة الصبح فوق الشام علّيتِ / الأجواد أخذتي، والأنذال خليتِ" فالأجواد هم خيرة شباب البلد الذين التهمتهم حروب الدكتاتور، ووحشيته الجلادين، وأشداق البحار النهمة، فيما يتنعّم الأنذال بثروات البلد، وخيرات الشعب السوري الذي تناثر في المنافي القريبة والبعيدة بحثًا عن الحرية، والأمن، والعيش الكريم، لكن الفنانة والشاعر والمغني يتآزرون جميعًا، ويصدحون بصوت واحد:"نذراً عليّ إن عادوا أحبابي لبيتي / لضوّي المشاعل وحَنِّي العِتاب" ولا شكّ في أنّ هذين الحدثين، إضاءة المَشاعل، وتحنية عَتَبات المنازل، يبعثان على الأمل الكبير الذي يُعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.

في القاعة ذاتها ثمة لوحة غرافيتية تحمل عنوان "الرحيل" استوحاها الفنان ابراهيم فخري من التهجير القسري الذي قام به نظام الأسد القمعي في مدينة حلب في ديسمبر 2016، واستمر بارتكاب هذه الجرائم الوحشية على مدى ثماني سنوات لاحقة جرّدت الأطفال الصغار من طفولتهم حيث وجدوا أنفسهم وحيدين في متاهة الحياة التي دفعتهم إلى دوّامة التبعثر والشَتات. أما الفنان التشكيلي الثالث والأخير فهو طارق طعمة الذي اشترك بخمس لوحات تشخيصية طعّمها الفنان بلمسات رمزية، فيما أخذت اللوحة السادسة وهي الأكبر حجمًا طابعًا تعبيريًا، وقد خلت اللوحات الست من العناوين الأمر الذي أعاق عملية التلقي أو أربكها في أقل تقدير، فالاسم أو العنوان هو العتبة التي نلج من خلالها إلى النص البصري، ونستمتع بالعناصر المُؤسسة للسطح التصويري.

يعِد الشاعر المبدع بشار فرحات بالكثير إن هو استمر على زخمه الأدبي، وغذّى تجربته الشعرية بالمُعطيات المطلوبة التي تعتمد على التأمل، والقراءة النوعية، وتعميق التجربة الحياتية. لقد لامست كل القصائد التي قرأها وترًا حساسًا ومرهفًا لدى المتلقين لكن قصيدة "رسائل بعد فوات الأوان" كانت الأكثر وقعًا على غالبية الحضور لذلك سنقتبس منها الأبيات الآتية:

"لم يحارب أبي

حين مرّ الجنود على الحلمِ،

خبَّأَنا بين كفّيهِ،

أخفضَ صوتَ الرصاص، وسقف السؤالِ،

وشذّبَ آمالنا

قال: دوماً تأنّوا،

احذروا شوك أحلامكم، واعبروا الليل، برداً سلاماً...

لم يحارب أبي

حين عاد الرواة من الحرب،

عايَنَ كلّ جروح الكلامِ،

تفقّد من غاب في السجن من مفردات

وشيّع بعض القصائد (مرميّةً يالرصاص) بصمت

وعلّمنا ما يصحّ وما لا يصحّ،

بـ" فقه الطغاة" و "نَحوِ السجون"

أُختتمت الفعالية بحفل غنائي أحيّاه الفنان عمران زين وتألق في أداء العديد من الأغاني السورية التي تفاعل معها الجمهور الذي غّصت به القاعة الأمر الذي دفعه لإعادة بعض المقاطع الجميلة والمؤثرة. كما نال العازفان المحترفان باسل صالح ووليد زيدو إعجاب الحضور لمهارتهم الفنية الواضحة التي لا تُخطئها الأذن الطربية المموسقة.

 

عدنان حسين أحمد

 

765 زايد 1أعلنت "جائزة الشيخ زايد للكتاب" اليوم  أسماء الفائزين في دورتها الثالثة عشرة للعام 2018/2019 التي  ضمّت خمسة كُتاب وأدباء عالميين إلى جانب مركز بحوث عربي، تكريماً لنتاجهم  الإبداعي والفكري المتميز الذي يعكس نهجاً فلسفياً وفنياً يسهم في إثراء حركة الكتابة الأدبية والثقافة العربية.

وفاز في فرع الآداب  الكاتب والروائي  بنسالم حمّيش من المغرب عن كتابه في السيرة الذاتية "الذات بين الوجود والإيجاد"، الصادر عن المركز الثقافي للكتاب للنشر والتوزيع عام 2018، فيما فاز الكاتب حسين المطوع من الكويت في فرع "أدب الطفل والناشئة" عن قصته "أحلم أن أكون خلاط إسمنت"، الصادرة عن دار الحدائق عام 2018، وفاز الباحث الدكتور عبد الرزاق بلعقروز من الجزائر  في فرع "المؤلف الشاب" عن كتابه "روح القيم وحرية المفاهيم نحو السير لإعادة التّرابط والتكامل بين منظومة القيم والعلوم الاجتماعية"، الصادر عن المؤسّسة العربية للفكر والإبداع عام 2017. فيما فاز الباحث الدكتور شربل داغر من لبنان بجائزة فرع "الفنون والدراسات النقدية" عن كتاب "الشعر العربي الحديث: قصيدة النثر"، الصادر عن منتدى المعارف عام 2018.

أما في فرع "الثقافة العربية في اللغات الأخرى"  فقد فاز الباحث الأكاديمي فيليب كينيدي من المملكة المتحدة عن كتابه "الانكشاف في الموروث السردي العربي"، الصادر عن دار نشر جامعة أدنبره عام 2016. في حين فاز المركز العربيّ للأدب الجغرافيّ "ارتياد الآفاق" في دولة الإمارات العربية المتحدة  في فرع "النشر والتقنيات الثقافية". ‏‎

من جهته، هنّأ الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس الأمناء لجائزة الشيخ زايد للكتاب، الفائزين بمختلف فروع الجائزة في دورتها الثالثة عشرة، وقال: "يواصل الإبداع الفكري والأدبي حضوره في المشهد الثقافي في أبوظبي، فالإبداع النوعي الذي شهدناه في المشاركات من مفكرين وأدباء على مستوى العالم هو تأكيد على نجاح هذا النهج الذي تمكنا من إرسائه وتعزيزه باسم الأب المؤسس عاماً تلو الآخر".

وأعرب الشيخ سلطان بن طحنون عن فخره بالمستوى الاستثنائي الذي وصلت إليه جائزة الشيخ زايد للكتاب والتي أسهمت في تكريم الإنتاج الإبداعي والفكري الذي يؤثر في حياة الشعوب والمجتمعات، ويحفز المبدعين على توليد أفكار خلّاقة قادرة على دعم العلوم الإنسانية والارتقاء بالثقافة والآداب والحياة الاجتماعية العربية وإغنائها علمياً وموضوعياً.

وأكد الدكتور علي بن تميم أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب أنّ الجائزة: "نجحت في تصدر المشهد الفكري والثقافي والأدبي العربي للعام الثالث عشر على التوالي، وخير دليل هو الإقبال النوعي الكبير للمشاركة في هذه الجائزة المرموقة، حتى صارت الجائزة كما هي دوماً اسماً على مسمى لما تتمتع به من مصداقية وشفافية وموضوعية. وأشار سعادته أنّ الجائزة واصلت اتباع منهجية دقيقة في عمليات الفرز والتحكيم خلال الأشهر الماضية، فضلاً عن دور الهيئة العلمية الفاحص لتقارير اللجان، لاختيار وتسمية أفضل الأعمال في هذه الدورة، التي نقّدم التهنئة لأصحابها.

يذكر أنه سيتم الإعلان عن شخصية العام الثقافية خلال الفترة القادمة. وسيقام حفل تكريم الفائزين صباح يوم الخميس الموافق 25 أبريل في مسرح البلازا – متحف اللوفر أبوظبي ، حيث يمنح الفائز بلقب "شخصية العام الثقافية" "ميدالية ذهبية" تحمل شعار جائزة الشيخ زايد للكتاب وشهادة تقدير بالإضافة إلى مبلغ مالي بقيمة مليون درهم. في حين يحصل الفائزون في الفروع الأخرى على "ميدالية ذهبية" و"شهادة تقدير"، بالإضافة إلى جائزة مالية بقيمة 750 ألف درهم إماراتي.

تفاصيل الأعمال الفائزة

765 زايد 2فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع الآداب كتاب السيرة الذاتية "الذات بين الوجود والإيجاد" الصادر عن المركز الثقافي للكتاب للنشر والتوزيع عام 2018، للكاتب بنسالم حمّيش من المغرب وهو مفكر وأديب، والكتاب سيرة ذاتية له يعرض فيها شذرات من حياته روائيا ومؤلفا، كما يتناول من خلالها مواقف فكرية بلورها عبر مراحل من الكتابة.

يؤكد الكتاب العلاقة المتلازمة بين مساري "الوجود"، المفردة التي حملت أبعادها الفلسفية تأثراً بعدد من الرواد ومسار "الإيجاد" الذي تضطلع به الذات في جدالها مع الشؤون الحياتية والثقافية المختلفة. ويجمع العمل بين الأبعاد الإبداعية المتكئة على خبرة فنية للمؤلف والأبعاد الحوارية المكتسبة لدى الأكاديمي الناقد، فالكتاب يحمل العمق المعرفي والحضاري الذي يقود إلى إعادة القراءة والتفاعل معه.

ومنحت جائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع أدب الطفل والناشئة للكاتب حسين المطوع من الكويت، عن قصة "أحلم أن أكون خلاط إسمنت" من منشورات دار الحدائق عام 2018،  التي  تعالج مسألة الهدم والبناء على نحو ذكي من خلال سيرة "هدام" الذي أمل في التحول إلى خلاط إسمنت، وبين الرغبة والواقع تتولد حكايات ومفارقات وتحولات تكشف العلاقة بين الأمرين على نحو ذكي وتضفي على الأشياء طابع الأنسنة الممتع، حيث كانت لغة النص جميلة، والتحولات كثيرة والرسومات مناسبة وواعية وتجيء ضمن بنية سردية متقنة.

وفاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع المؤلِّف الشاب الباحث الجزائري الدكتور عبد الرزاق بلعقروز عن كتابه "روح القيم وحرية المفاهيم نحو السير لإعادة التّرابط والتكامل بين منظومة القيم والعلوم الاجتماعية"، من منشورات المؤسّسة العربية للفكر والإبداع، 2017. والكتاب  دراسة فلسفية في اشتقاق المفاهيم والقيم المرتبطة بها وخاصة مفهوم العقل وتطوره تبعاً للمقاربات المنهجية الفلسفية التي تتناوله. وهي تحاول الانتقال  بالعقل من ضيق المفاهيم العلمية الرياضية الديكارتية الصارمة إلى رحابة القيم الروحية والمعنوية والعاطفية واتساعها.

تدل الدراسة على تمرس مؤلفها بمناهج النظر الفلسفية متمثلاً للمفاصل الكبرى في تطور مفهوم العقل في الفلسفة الأوروبية. الدراسة مكتوبة بلغة واضحة وأسلوب علمي دقيق.

كما فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع الفنون والدراسات النقدية الباحث اللبناني الدكتور شربل داغر عن كتاب "الشعر العربي الحديث: قصيدة النثر" من منشورات منتدى المعارف عام 2018. ويعمل الباحث في هذا الكتاب على دراسة قصيدة النثر في تطورها وخصائصها العامة من خلال محمد الماغوط وأنسي الحاج وغيرهما. لغة الكتاب علمية تتخللها شواهد في مجمل صفحات الكتاب.

أما جائزة الثقافة العربية في اللغات الأخرى فذهبت للباحث الأكاديمي فيليب كينيدي من المملكة المتحدة، عن كتابه "الانكشاف في الموروث السردي العربي" من إصدارات دار نشر جامعة ادنبره ، 2016. حيث توقف الكتاب  عند دراسة لحظة الانكشاف وأثرها في النصوص السردية العربية. ومؤلّفه فيليب كينيدي مختصّ بالأدب العربي القديم، ويتناول في الكتاب نصوصاً واعمالاً أدبية تراثية، ويتتبّع "الانكشاف" في مختلف النصوص، ويدرسها دراسة مقارنة تتّسم بحيوية ووضوح كبيرين.

وفي فرع النشر والتقنيات الثقافية، فاز بالجائزة المركز العربيّ للأدب الجغرافيّ "ارتياد الآفاق" في دولة الإمارات العربية، وهو مركز بحثي عربيّ مستقلّ وغير ربحيّ تأسّس سنة 2000،  تابع لدارة السويدي الثقافية في أبوظبي. ويعنى المركز بأدب الرّحلات والأدب الجغرافيّ، وينشر نصوصا قديمة وحديثة ذات أهمية في هذا المضمار، إلى جانب نشر الرحلات العربية القديمة في طبعات محقّقة تصحبها مقدّمات أو دراسات وافية. كما يقدّم نصوصاً لرحلات معاصرة قام بها كتّاب عرب، وتضمّ إصداراته ترجمات لرحلات قام بها رحّالة وأدباء أجانب إلى العالم العربيّ، وبدأ المركز مؤخّراً بالسعي إلى نشر الرحلات والدراسات الجغرافية المخصّصة لدولة الإمارات العربية المتّحدة بما يتيح سدّ ثغرة واضحة في هذا الميدان الأدبيّ والمعرفيّ المهمّ. كما أنشأ المركز منذ سنوات جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافيّ التي تُمنَح لأفضل الكتب المؤلّفة أو المحقّقة أو المترجمة في حقل اختصاصه.

الفائزون

765 زايد 3- بنسالم حميش: مفكر وأديب مغربي، ووزير الثقافة السابق بالمملكة المغربية، حاصل على دكتوراه الدولة من جامعة باريس في الفلسفة، ويكتب بالعربية والفرنسية في البحث والإبداع، ترجمت بعض رواياته إلى عدة لغات، ومن أشهر رواياته "العلامة" التي تتناول سيرة ابن خلدون، وهو أيضاً محاضر في عدة ملتقيات عربية وأوروبية وأمريكية. حصل على الجائزة الكبرى لأكاديمية تولوز الفرنسية عام 2011. وصلت روايته "معذبتي" إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية.

- حسين المطوع: كاتب ومصور فوتوغرافي كويتي من مواليد سنة 1989، حاصل على بكالوريوس الأدب والنقد من قسم اللغة العربية بجامعة الكويت، درس الفلسفة كتخصص مساند في المرحلة الجامعية. بدأ حياته شاعراً عام 2009 وشارك في العديد من الأمسيات والمهرجانات الشعرية.

وفي عام 2015 بدأ بكتابة القصة القصيرة وهي السنة التي فاز فيها بالمركز الأول بمسابقة "شاعر الجامعة وقاصها" على مستوى جامعة الكويت. ومن بعدها اتجه لكتابة القصة والرواية حيث نشر روايته الأولى "تراب" في نهايات سنة 2017. ومن ثم أصدر  قصته الفائزة بهذه الدورة والموّجهة للأطفال بعنوان "أحلم أن أكون خلاط إسمنت" عام 2018.

-الدكتور عبدالرزاق بلعقروز: باحث جزائري حاصل على دكتوراه العلوم وفلسفة القيم والمعرفة. أستاذ محاضر في قسم الفلسفة بجامعة سطيف-2 في الجزائر. خبير محكم وعضو الهيئة العلمية لمجلة الجمعية الجزائرية للدّراسات الفلسفية. لديه عدة كتب منها: "تحولات الفكر الفلسفي المعاصر أسئلة المفهوم والمعنى والتواصل"، صادر عن منتدى المعارف في بيروت عام 2018، وكتاب "من أجل المعرفة: مفاتحات حوارية مع الذّات والكتاب،" من منشورات الوطن، الجزائر عام 2017.

-الأستاذ الدكتور شربل داغر: أستاذ في جامعة البلموند في لبنان، وخريج جامعة السوربون الجديدة، ويحمل شهادتَي دكتوراه في الآداب العربية الحديثة وفي فلسفة الفن وتاريخه. له ما يزيد على ستين كتاباً باللغتين العربية والفرنسية. أمّا في الأدبيات فله العديد من المنشورات منها، "العربية والتمدن في اشتباه العلاقات بين النهضة والمثاقفة والحداثة"، من منشورات دار النهار للنشر، مع منشورات جامعة البلمند عام 2009، وكتاب "الشعر العربي الحديث: قصيدة النثر" الفائز هذا العام بجائزة الشيخ زايد للكتاب، وهو من منشورات منتدى المعارف، بيروت عام 2018.

- فيليب كينيدي: أستاذ من المملكة المتحدة، متخصص في دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية، حاصل على شهادة الدكتوراه في الشعر العربي الكلاسيكي، والماجستير في دراسات الشرق الأوسط، ويعمل على إنجاز "مخطوطة كتاب" بعنوان "التقديرات الإسلامية"  وهي دراسة تصنيفية لنظرية المعرفة السردية التي تركز على القرون الوسطى.

- المركز العربيّ للأدب الجغرافيّ "ارتياد الآفاق": مبادرة ثقافية إماراتية أسسها قبل سنوات الشاعر والأديب الإماراتيّ محمد بن أحمد السويديّ، واشتمل مشروعه على إنشاء دار ثقافية هي "دارة السويديّ الثقافية" التي نشرت عدداً كبيراً من الرحلات العربية القديمة والحديثة فيما يزيد على ستين كتاباً، كما انطلقت من هذا المشروع الرائد مبادرة ملهمة أخرى هي تأسيس "المركز العربيّ للأدب الجغرافيّ"، التي تمنح سنويًّا "جائزة ابن بطوطة" لأفضل الإصدارات في مجال سرديات الرحلة ونقدها، ومن إنجازات المركز العربي للأدب الجغرافيّ إصدار " ببليوغرافيا" شاملة تتمثل في كتيب مصغر يضمُّ كلّ ما أنجز في مجال المطبوع الرحلي تحقيقاً ونقداً وإبداعاً، إلى جانب استقطاب الكفاءات لإنجاز مشروعات رصينة من خلال الندوات العلمية الكبرى التي يعقدها المركز العربيّ للأدب الجغرافيّ سنويًّا.

 

محمد الحمامصي

 

يحيى السماويتمت يوم الأربعاء الموافق 13/3/2019 في جامعة رازي ـ إحدى كبريات الجامعات  الإيرانية ـ مناقشة أطروحة الدكتوراه للباحث "بهنام باقري" والموسومة (عناصر التشکيل الإيقاعي ودلالتها في شعر يحيی السماوي) .

تألفت لجنة المناقشة من الأساتذة:

1- الدکتور يحيی معروف / جامعة رازي کرمانشاه / الأستاذ المشرف.

2- الدکتور تورج زيني وند / جامعة رازي کرمانشاه / مساعد المشرف.

3- الدکتور جهانگير أميري / جامعة رازي کرمانشاه / مساعد المشرف.

4- الدکتورة مريم رحمتي / جامعة رازي کرمانشاه / حکماً داخلياً.

5- الدکتور مجید محمدي /  جامعة رازي کرمانشاه / حکماً داخلياً.

6- الدکتور سيد محمود ميرزايي الحسيني / جامعة لرستان / حکماً خارجياً .

7- الدکتور محمد ایراني / ممثل الدراسات العلیا. 

756 سماوي

وفي ختام المناقشة التي استمرت أكثر من ساعتين حاز الباحث شهادة الدكتوراه بدرجة امتياز، وقد أوصت اللجنة بطباعة الأطروحة ونشرها في كتاب .

757 سماوي

يذكر أن التجربة الشعرية للشاعر العراقي يحيى السماوي سبق وحظيت بعدد من رسائل الماجستير والدكتوراه في الجامعات الإيرانية، منها أطروحة الدكتوراه في جامعة الفردوسي للباحث د. رسول بلاوي الموسومة (الموتيف في شعر يحيى السماوي) ورسائل الماجستير في جامعة رازي منها رسالة الباحثة " حدیث تنگ سیاب" الموسومة (دراسة مقارنة لمضامين الحب والوطن والمقاومة والصمود في أشعار یحیی السماوي وقیصر أمین بور) ورسالة الماجستير للطالبة "فاطمة رجبي" الموسومة (الإستقراض القرآني في ديوانَيْ  "شاهدة قبر من رخام الكلمات" و"نقوش على جذع نخلة" للشاعر العراقي يحيی السماوي) ورسالة الباحث " سامان خاني " الموسومة (دراسة مقارنة للحب في أشعار یحیی السماوي وأحمد عزیزي) ورسالة الماجستير في جامعة الخوارزمي بعنوان  (دراسة مقارنة لمظاهر المقاومة في أشعار يحيى السماوي ونصرالله مرداني)  للباحث  "رضا حيدري" ورسالة الماجستير في جامعة  شهيد مدني بآذربيجان بعنوان:  (مفاهيم المقاومة في شعر يحيی السماوي)، للباحثة  "ليلا جباري" ورسالة الماجستير للباحثة " نسرين حسيني توانا " الموسومة (صدی الاغتراب والمنفی في أشعار يحيی السماوي).

 

.

736 المنتدى العربي 1شهد رواق مقهى معهد العالم العربي بباريس فعالية الصالون الثالث للمنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح في الخامس من شهر مارس الجاري بحضور ومشاركة د. معجب الزهراني مدير معهد العالم العربي وبحضور شخصيات فنية عربية وأوروبية وبمشاركة الشاعر والناشر اليمني أحمد الفلاحي المقيم بالمغرب العربي وافتتح المخرج السينمائي حميد عقبي ـ رئيس المنتدى هذه الفعالية الشهرية للمنتدى بباريس وبعد الترحيب بالمشاركين تم طرح محور النقاش الذي يرتكز ول سبل وطرق تطوير وإثراء التعاون السينمائي والمسرحي العربي الأوروبي  وبحث العوائق وكيفية تجاوزها، طرحت عدة أسئلة حول دور معهد العالم العربي في تطوير التقارب الثقافي والفني والحضاري العربي الأوروبي.

تحدث د. معجب الزهراني مرحبا بأعضاء المنتدى واعجابه بمثل هذه النشاطات واثارة النقاشات حول مواضيع مهمة، معتبرا أن وظيفة وأهداف معهد العالم العربي بباريس تركز على ضرورة تنمية العلاقات الثقافية والفنية العربية الأوروبية خاصة وأن موقع المعهد في قلب باريس وفي أرقى منطقة تاريخية وثقافية تعطيه ميزة مهمة لا تتوفر لأي مركز ثقافي اخر وكان المعهد المزار الرابع لسكان وزوار عاصمة الأنوار ولدى المعهد جهود وبرامج مختلفة أثمرت نتائج ناجحة لكن ضعف الموارد والدعم المادي جعل بعض البرامج تتوقف وتأخرت عدة مشاريع، كما اعرب عن استعداده لدعم أفكار قدمها أعضاء المنتدى وطلب تقديمها بشكل رسمي خصوصا الفعاليات التي تتطلب توفير قاعات أو الغير مكلفة ماديا كون الوضع المالي للمعهد لا يسمح حاليا بدعم أو انتاج مشاريع.

تعددت المداخلات والنقاشات التي استمرت لأكثر من ساعة ونصف ويمكن الخروج بمختصر سريع يعدد أهم توصيات الصالون الثالث للمنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح وهي :ـ

736 المنتدى العربي 2

ضرورة أن تستمر النقاشات وعقد ندوات وحلقات نقاشية حول موضوع تنمية وتطوير التعاون الفني والثقافي العربي الأوروبي كونها مسؤولية مشتركة وضرورة ملحة وضرورة دعم المبادرات والمشاريع التي تساهم في بناء الثقة والتفاهم بين شعوب العالم.

ضرورة أن تتاح فرص أكثر للشباب والشابات في العالم العربي وتوفير مناخات فنية ملائمة ومشجعة مع ضرورة خلق شراكات عربية أوروبية وورشات تكوين كون الشباب العربي متعطش لخوض تجارب سينمائية ومسرحية ويمكن البداية بمشاريع قليلة التكلفة والاعتماد على جذب مدربين ومشاركين متبرعين من فرنسا وأوروبا وتشجيع مبادرات ذات كلفة رمزية ومشاريع المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح التي بدأ يرسلها إلى عدة مؤسسات إبداعية في عدة دول في السعودية والبحرين والكويت وعمان.

ضرورة أن يستعيد معهد العالم العربي دوره التنويري كصرح حضاري ثقافي وفني وضرورة توفير الدعم والتمويل وأن تفي الدول العربية بالتزماتها المالية وأن تسهم المؤسسات الخاصة العربية بالدعم المالي للمبادرات والمشاريع الفنية العربية في المهجر.

ثمن المشاركون جهود د.معجب الزهراني كمدير لمعهد العالم العربي ودوره النشط في احياء عدة أنشطة وبرامج وتفهمه لأي خطوات ومبادرات عملية.

هذا وعقد أعضاء المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح اجتماعا مغلقا بعد انتهاء الصالون لمناقشة الخطوات العملية القادمة حيث تم الاتفاق على الأتي

تأسيس فرقة فنية خاصة بالمنتدى والعمل على انتاج أعمال مسرحية وسينمائية صغيرة.

أن تقام ورشة فنية سينمائية لمدة يومين تتوج بفعالية الصالون الرابع الذي سيقام في شهر ابريل.

تشجيع المشاركة في قافلة الأفلام السينمائية العربية القصيرة للمخرجين الشباب التي ستعرض بعدة مراكز فنية في باريس ومنطقة النورماندي وأن يشكل فريق عمل يشرف على التنفيذ.

دعم نشاط رئيس المنتدى وتأييد المبادرات في طرح مشاريع لورش تكوين بعدة دول عربية وكذا الفعاليات المطروحة حاليا. 

هذا وفي تصريح مقتضب أكد حميد عقبي ـ رئيس المنتدى وقال ــ كنا وسنكون صادقين هذا المنتدى يسير بخطوات هادئة وغير انفعالية والإستمرارية في عقد صالون باريس كل شهر منجز وخاصة أننا في كل ملتقى نكسب أعضاء وداعمين جدد وحضور د.معجب الزهراني ومشاركته تعتبر مكسبا مهما ليس فقط كونه مدير معهد العالم العربي ووعده بدعم بعض مبادراتنا ولكن أيضا كون د. الزهراني شخصية ثقافية عربية كبيرة ومتواضعة ومتفهمة وتعي الواقع ولا تؤمن بالأحلام والأماني ونحن نفتخر بوجوده معنا وقرر المكتب التنفيذي للمنتدى  العربي الأوروبي للسينما والمسرح منح العضوية الشرفية للدكتور معجب الزهراني وتواصلت معه وقد أسعدني قبوله لهذه العضوية والتي ستسلم له رسميا في فعالية الصالون الرابع للمنتدى في شهر ابريل القادم.

نحن لنا لدينا أرضية صلبة وأعضاء هنا نلتقي بهم وكذلك أعضاء مؤسسين وناشطين في العالم العربي ودول أوروبية نجتمع بهم عبر مجموعة واتساب ونستشير بذوي الخبرة ونقدر كل جهد ونسعى بخطوات عملية لعقد الملتقى العربي الأوروبي ومؤتمر المنتدى الأول ولا اخفيكم أن هناك عقبات كثيرة ويمكن تجاوزها بتعاون أعضاء المنتدى ووحدتهم وعدم الالتفات لأي منغصات، لن نكثر التصاريح وانتظروا منا الفعل قبل القول'.

 

متابعات ــ باريس

 

 

 

730 النور 3أقامت مؤسسة النور للثقافة والإعلام على قاعة نازك الملائكة في شارع المتنبي إحتفالية إستضافت من خلالها الشاعر العراقي للكبير يحيى السماوي وبحضور الاستاذ مفيد الجزائري وزير الثقافة الاسبق ونخبة كبيرة من الادباء والمثقفين ومحبي السماوي من جميع المحافظات بمناسبة توقيع ديوانه (تيممي برمادي)، أدار الجلسة الاستاذ لطيف عبد سالم الذي رحب في بدايتها بالشاعر الكبير يحيى السماوي وشكره على تلبية الدعوة وتحمله عناء ومشقة السفر وكما قدم شكره للحضور الذين توافدوا من جميع انحاء العراق .

في بداية الجلسة تطرق الاستاذ مدير الجلسة الى نبذة مختصرة من السيرة الذاتية للشاعر الكبير يحيى السماوي (ولد الشاعر يحيى عباس السماوي في مدينة السماوة عام 1949، حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب في الجامعة المستنصرية عام 1974، وعمل في مجال التدريس والصحافة والإعلام، أصدر ديوانه الأول (عيناك دنيا) حين كان طالباً في المرحلة الثانوية، وحين إنتظم في الدراسة الجامعية أصدر ديوانه الثاني (قصائد في زمن السبي والبكاء).

730 النور 1

غادر العراق عام 1991 بعد إشتراكه بالانتفاضة الجماهيرية - الشعبانية - إلى السعودية ومنها إلى استراليا في عام 1997 التي يقيم فيها حالياً، نشرت قصائده في العديد من الصحف والمجلات الأدبية العراقية والعربية والأجنبية، وحظي شعره بعدد من البحوث والدراسات الجامعية لنيل شهادتي الماجستير والدكتوراه، بالإضافة إلى ما كتبه عن تجربته الشعرية الكثير من الباحثين والنقاد العرب والأجانب، وترجمت منتخبات من قصائده الى لغات أجنبية عدة، وقد تواصل في عطائه الشعري حتى وصل إلى (26) مجموعة شعرية).

وأشار إلى تجربته في ممارسة الأدب، بالإضافة إلى نضاله ومواجهته للدكتاتورية، بعدها كان للصوت العذب والغناء الجميل حضورا مميزاً من خلال الفنان الرائع عظيم الحسب بأغنية (نخل السماوة) تحية لمدينة السماوة التي أنجبت شاعرنا الكبير لسماوي، كما تطرق الاستاذ مدير الجلسة للدراسة التي كتبها في وقت سابق عن شعر السماوي وشاعريته .

730 النور 2

بعدها قراءات شعرية من قصائده مع عزف على العود للفنان عظيم انصت لها الحضور بكل حب وشوق لقصائد السماوي العذبة، وكان للمداخلات جزء من الاحتفالية التي اثنى من خلالها المتداخلون على الدور الكبير للشاعر السماوي ودروه في الادب العراقي ونهضته وكذلك تطرقوا الى السيرة التاريخية والنضالية وذكرياتهم على مدى العقود المنصرمة ، وهم على التوالي: (مفيد الجزائري، فائز الحداد، ابراهيم الجنابي، مزاحم التميمي، احسان ابو شكاك، طالب الدراجي)، كما قدم الاتحاد العام للادباء باقة ورد قدمها الاستاذ رفعت مرهون الصفار الخزاعي الى الشاعر السماوي .

قبل اختتام الاحتفالية قدم الفنان عظيم الحسب اغنية غربة، وفي نهاية الجلسة قدم الشاعر الكبير يحيى السماوي شكره وتقديره لمؤسسة النور في العراق على جهودهم الكبيرة، وكما قدم الاستاذ مفيد الجزائري وزير الثقافة الاسبق شهادة تقديرية من مؤسسة النور في العراق للسماوي، وكان مسك الختام توقيع ديوان تيممي برمادي .

 

علي الزاغيني

 

 

722 دباتواصلت فعاليات مهرجان المسرح الثنائي في دورته الرابعة الذي تنظمه إدارة المسرح بدائرة الثقافة في الشارقة وتجري فعالياته في المركز الثقافي لمدينة دبا الحصن، وشهد الجمهور في اليوم الثاني للتظاهرة التي تجمع خمسة عروض من الإمارات وبعض الدول العربية، المسرحية الفلسطينية " المغتربان"، المعدة عن نص "المهاجرون" ـ لسلافومير مروجك، وترجمها وأعدها جورج إبراهيم، واخرجها إيهاب زاهدة، وشارك بالتمثيل فيها رائد الشيوخي، محمد الطيطي.

 وتدور أحداث المسرحية في ليلة رأس السنة، حيث نتابع حوار متوتر ومشحون بالعداء والخواء والتعاطف في آن، بين شخصين مهاجرين، هما (س) و(ص)، مجهولين من بلد مجهول، إنهما شخصيتان متباينتان من حيث المستوى الثقافي وعلى الصعيد المهني ، مختلفتان، ولكنهما تلتقيان في الضياع. هذان الشخصان يعيشان في غرفة واحدة، وكل منهما يشعر بثقل صاحبه، ولكنهما لا يفترقان، الأحاديث الدائرة بينهما لا معنى لها، إنها مجرد ثرثرة، واتهامات متبادلة، وسوء فهم متبادل.

وعمد المخرج إلى تأثيث فضاء عرضه بحيث تبدو الغرفة التي تجري فيها المواجهة بين الاثنين شبيهة بقبو تحت الأرض، للتدليل على بؤسهما وفقرهما، وقد انتشرت في جدارنه مواسير الصرف الصحي، فيما توزعت على مساحتها الضيقة اغراض المعيشة: سريران ودولاب كتب وبوتوغاز وحوض غسيل، إلخ.

وبدت العلاقة بين الاثنين (س ـ ص) كمقابلة بين مثقف يساري جاء إلى هذا البلد منفياً من بلده، وهو يمضي وقته ، مستغرقاً في الكتابة وقراءة الكتب والصحف، ويتحدث بالانجليزية، وعامل بسيط لم يكمل تعليمه ويعاني من عدم قدرته على التواصل مع المجتمع الأوروبي لعدم إجادته للغة الانجليزية، وهو جاء إلى هنا طمعاً في جمع بعض المال من ثم العودة إلى بلده لتشيد بيت ومزرعة وشراء عربة.    

722 2دبا

 وفي الندوة النقدية التي تلت العرض، وأدارها المخرج العراقي حازم كمال الدين، اتفقت المداخلات في أغلبها على ثراء الأداء التمثيلي وقال أحد المتداخلين ان سر جاذبية التمثيل وتفاعل المتفرجين معه نابع من صدقه الفني، في الكلام وفي الفعل. وأشاد متداخل آخر بالأسلوب الإخراجي الذي طبع العمل، خاصة في تصميم فضاء العرض ونطاق حركة الممثلين، ولكن ثمة من أخذ على المخرج استخدامه لقطع ديكورية على نحو شكلي ومن دون تلعب أي دور وظيفي ملحوظ، فلا علاقة فاعلة وملموسة بينها وبين الممثلين.

من جانبه، شكر المخرج الطاقم الفني الذي شاركه في انتاج العمل، واستعرض مسيرة تشكيل وتقديم العرض لجمهور متنوع في فلسطين وخارجها، في مدى زمني ليس بالقصير، وهو وجه التحية لإدارة مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي، مشيراً إلى ان المهرجان يعتبر منصة مهمة لتلاقي الفرق العربية وتحاورها وتبادل المعارف والخبرات في ما بينها.

هذا وكان اليوم الثاني من المهرجان، الذي جاء تحت رعاية مركز شرطة دبا الحصن، شهد في الفترة الأولى من مساء أمس الأول، ورشة تدريبية عرفت حضوراً كبيراً من المتدربين وجاءت تحت عنوان " التمثيل الصامت في مسرح الصغار" ، وأشرفت عليها الفنانة المصرية سماء إبراهيم، التي قدمت جملة من التدريبات العملية وسط تجاوب كبير من المشاركين، وهي استعانت بشاشة عرض وقدمت مجموعة من نماذج الأداء الصامت من مسارح متنوعة في انحاء العالم. كما تحدثت عن اهمية توظيف هذا الضرب من الأداء خاصة في المسرح المدرسي، لما يتميز به من ثراء تعبيري وجمالي ولكونه يعد من الأشكال الأدائية الأكثر جذباً للأطفال، سواء أكانوا ممثلين فوق الخشبة أو مشاهدين في الصالة.

ملتقى الشارقة السادس عشر للمسرح العربي ينطلق اليوم

على صعيد متصل، تنطلق اليوم السبت (2 مارس) بالمركز الثقافي لمدينة دبا الحصن فعاليات ملتقى الشارقة السادس عشر للمسرح العربي الذي صار مرافقاً فعاليات مهرجان المسرح الثنائي منذ ثلاثة أعوام، وهو يجيء هذه السنة تحت عنوان "المسرح العربي والمجايلة".

ويقترح الملتقى على المشاركين في جلساته، معاينة وقراءة مسار الاتصال أو الانفصال، بين أجيال المسرح العربي، منذ البدايات، وصولاً إلى المرحلة الراهنة؛ باعتبار ان مسألة التكامل والتقاطع بين تجارب المسرح الرائدة والجديدة، وبالرغم من أنها كانت وما تزال موضوعاً مثيراً للجدل والنقاش، في مناسبات وتظاهرات عدة، في الماضي كما في الحاضر؛ إلا أن الدراسات والأبحاث المنجزة حولها، خاصة في المكتبة المسرحية العربية؛ قليلة جداً.

وتصطحب المداخلات المقدَّمة، أسئلة وملاحظات ورؤى متنوعة وجديدة، تختبر من خلالها مفهوم مصطلح "الجيل"، كطريقة منهجية للفرز بين التجارب المسرحية، وتمييز سماتها وطموحاتها، وتستكتشف سيرة التجاور والتجاوز بين أجيال المسرح العربي، وتقرأ صحة الوصف الرائج الذي يرسم العلاقة بين هذه الأجيال، على أساس أن ثمة جيلاً سابقاً يلح على تأكيد وتمديد [وإدامة] حضوره من جهة، وجيلاً جديداً، طموحاً ومتطلعاً، يسعى إلى الوجود والتحقق من جهة أخرى؟ أو، بطريقة أخرى، أن هناك جيلاً رائداً، تظهر له تجارب الجيل الذي تلاه مغتربة وهشة، وتعوزها الخبرة والجودة، وغير جديرة بالاعتراف والاحترام، وثمة جيل صاعد، تبدو له منجزات الأجيال التي سبقته، تقليدية، وخارج الزمن، أو أشغال بدايات ينبغي تخطيها؟

وينظر الملتقى إلى التوصيفات الرائجة، مثل "جيل النهضة"، و"جيل النكسة"، وتعبيرات مثل "جيل التسعينيات"، و"جيل الألفية الثالثة"، ليسأل فيما يختلف جيل عن جيل آخر، وصفاً ودلالةً؟ أيتعلق الأمر بنوع من التطور "الطبيعي" من داخل الممارسة الإبداعية، أم بالتعاقب الزمني؟ أم أن للأمر صلة بالتحولات والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي تلقي بظلالها على توجهات واتجاهات الإبداع المسرحي، وتطبعه بأسئلتها وشواغلها؟

ولو صح القول بأن هناك اختلافات بين الأجيال المسرحية، فهل مصدرها طرق الإبداع ونوعية الوسائل الفنية، ووجهات النظر الجمالية لدى كل جيل من الأجيال؟ أم أنها ترتبط باعتبارات أخرى مثل "المكانة"، "الفرص الإنتاجية"... الخ؟

وبالنظر إلى مسيرة المسرح العربي؛ إلى أي مدى يمكن الحديث عن منطقة وسطى، أو نقطة لقاء وتواصل وتكامل بين الأجيال؟ أم أن الممارسة الإبداعية مشروطة بالتمايز والاختلاف؟

ويجري الحوار في الملتقى على المحورين الاساسين: ـ أجيال المسرح العربي بين الاتصال والانفصال/ التجارب المسرحية الرائدة والجديدة: بين التأثير والتأثر.

 

محمد الحمامصي

 

 

آمال عواد رضوانبتاريخ 27-2-2019 ووسط حضور نوعي مميز، أقام منتدى الفكر والإبداع في مركز محمود درويش في النّاصرة أمسية أدبية، احتفاء بالنّاقد د. محمد خليل وبإصداره النّقديّ الثّقافيّ الأخير المترجم باللغة الإنجليزيّة جماليّةُ الخطاب في الأدبِ العربيِّ الحديث" والصّادر عن دار النشر أوستن ماكويلي في بريطانيا، وقد تولى عرافة الأمسية الشاعر سيمون عيلوطي، وتحدث عن المنجز كل من د. فهد أبو خضرة حول أهمّيّة الدراسة والنّقد، لنصوص عديدة من أدبنا المحلي وأدبنا العربي الفلسطينيّ، لأنّ هذا الأدب الّذي لم ينل حتى اليوم ما يستحقه من الاهتمام، وتحدّثت د. كلارا سروجي عن أهمّيّة ترجمة الأدب العربي الحديث، أمّا بروفيسور فاروق مواسي، وفي نهاية الأمسية تحدث د. محمد خليل شاكرا المتحدثين والحضور والقائمين على مركز درويش، ودعا عيلوطي الأدباء الّذين تناولهم الكتاب لتكريمهم بنسخة من الكتاب المترجم: أ. د. جورج قنازع، سعاد قرمان، د. فهد أبو خضرة، أ. د. فاروق مواسي، وهيب وهبة، مفلح طبعوني، محمد نفاع، فتحي فوراني، رشدي الماضي، عطاف صغيَّر، محمد علي طه، ناجي ظاهر، د. منير توما، أ. د. محمد حجيرات، نبيل عوده، زكي درويش، وفاء عياشي ونمر سعدي، وتمّ التقاط الصور التذكارية.

مداخلة سيمون عيلوطي: 

الحضور الكريم، مع حفظ الأسماء والألقاب، أسعدتم مساءً: باسمي، وباسم أعضاء منتدى "الفكر والإبداع"، ومقرّه في كليَّة النّاصرة للفنون، نرحّبُ بكم في هذه الأمسيةِ الأدبيّةِ الّتي دعا إليها مشكورًا مركز محمود درويش الثّقافيّ في النّاصرة، تحت رعاية رئيس البلدية السيِّد علي سلام، وذلك احتفاءً بصدورِ كتابٍ جديدٍ للدكتور محمد خليل، بعنوان: "جماليّةُ الخطاب في الأدبِ العربيِّ الحديث".

الكتابُ صدرَ حديثًا باللغةِ الإنجليزيّةِ في لندن، وهو عبارة عن معالجاتٍ نقديّةٍ لعددٍ من أعمالِ أدبائِنا المحليِّين والعرب، وقد جاءَ متابعةً لمشروعِهِ النّقديّ الّذي بدأهُ قبل سنواتٍ، بهدفِ تأسيسِ حركةٍ نقديَّةٍ تسعى للوصولِ إلى نقدِ النّقد، لذلك رأيناهُ يؤكّدُ من خلالِ نظرتِهِ الشَّاملةِ في النّقد على أنّ "الأثرَ الأدبيّ، شعرًا ونثرًا، وكذا كلُّ أثرٍ فنيٍّ، لا يتشكَّلُ من فراغٍ، إنَّما ينشأ مرتبطًا بسياقاتٍ متعدّدةٍ من ذلكَ المنطلقِ"، وبالتَّالي: "لا يحقُّ لأيِّ قارئٍ، أو باحثٍ، أو ناقدٍ أن يقرأَ، أو يدرسَ نصًا ما بمعزلٍ عن سياقاتِهِ الاجتماعيّةِ، والثّقافيّةِ، والاقتصاديّةِ، وحتَّى السياسيَّةِ! فالنّصُ نَفسُهُ، أدَبِيًا كان أم فكريًا، هو بُنيةٌ لغويَّةٌ فنيَّةٌ، يُعَبِّرُ عن واقعِ المجتمعِ وينبثقُ عنهُ". وفي هذا السِّياقِ قالَ أحدُ الحكماءِ بما معناهُ: "إذا أردتَ أن تعرفَ شعبًا من الشّعوب، فاذهب إلى فنونِهِ".

من هذا المنطلق: فإنَّ ناقدَنا لم يكتفِ لتحقيقِ مشروعِهِ النّقديّ- الطَّلائعيِّ بتقديمِهِ لقرَّاءِ العربيَّةِ فحسب، بل انطلقَ بهِ نحوَ القارئ الآخر في لندن، حيثُ أصدرَ الكتاب، وإلى قراءِ الإنجليزيّةِ في كلِّ مكان، ولعلَّ الرَّؤيا المنهجيَّةَ- النَّهضويَّةَ الّتي يطرحُها النّاقد خليل في نقدِهِ عامَّةً، وفي كتابهِ، موضوعُ هذه الأمسيةِ الاحتفاليَّةِ خاصّة، هو ما دعا النَّاشرَ في لندن إلى نشرِ هذا الكتاب، ودفعِهِ بالتَّالي إلى القرَّاءِ في أوربا، وفي أمريكا، وذلكَ عبرَ مقرَّاتِهِ في لندن، وكمبريدج، ونيويورك، والشَّارقة.

لا شكَّ أن ترجمةَ أعمالِنا النّقديّة والأدبيّة الفلسطينيّة والعربيَّة، لمختلفِ لغاتِ شعوبِ العالم، تؤكِّدُ على ترسيخِ ثقافتِنا العربيّةِ والإنسانيَّة، لتجسَّد بالتَّالي تحقيق الحوار المطلوب بين الثّقافات، خاصّة في هذه المرحلةِ الّتي أصبحت فيها وسائل التّواصل الاجتماعيّ متاحة لدى الجميع. لذا يجبُ علينا، بصفتِنا أدباءَ ومثقّفين أن نأخذَ دورَنا في هذا المجال، تمامًا كما فعلَ الدُّكتور خليل في كتابِهِ "جماليّة الخطاب في الأدبِ العربيّ الحديث". ونطرح ما عندنا من أدبٍ وشعرِ وإبداعٍ للآخر المختلف، ونستقبل أيضًا ما لدى شعوب العالم من أدبٍ وفكرٍ وفنٍ بما يُنمّي، ليس فقط الحوار، بل يتخطَّاهُ إلى حدِّ التَّفاعلِ والتَّناغمِ مع الثّقافات الأخرى، باعتبارِها أداة يمكن من خلالها تعزيزُ روح قبول الآخر القائم على الاحترامِ المتبادلِ بين جميعِ الشّعوب والحضارات.

يرى صاحب كتاب "جماليّة الخطاب في الأدب العربيّ الحديث"، من خلالِ طروحاتِهِ النّقديّة، أنَّ: "الطَّريقَ الأمثلَ للنُّهوضِ بالنّقد الأدبيّ، هو وضعُهُ موضعَ النّقد والمساءلةِ". من هذا المنطلق؛ اختارَ ناقدُنا أن يسيرَ في مشروعِهِ النّقديّ الرَّائدِ نحوَ الاتجاهِ الصَّعبِ، وهو: "نقدُ النّقد"، وقد كتبَ في ذلك عدَّة دراسات، وأقام الكثير من المحاضرات، وجميعُها تُؤكِّدُ سعيَهُ الدَّؤوبَ لإرساءِ حركةٍ نقديَّةٍ تعالجُ النّقد القائم عندنا بالنّقد.

مداخلة د. فهد أبو خضرة:

الأخوات والإخوة الأفاضل، مع حفظ الألقاب والمناصب. أسعد الله مساءكم بكل خير.

أرحب بكم أجمل ترحيب في هذا اللقاء الاحتفالي، باسمي وباسم جميع الأعضاء في منتدى الفكر والإبداع الّذي تمّ إنشاؤه قبل أشهر قليلة، والّذي اتخذ من كلية الفنون في النّاصرة مقرًا له، وأود أن أقدم باسمنا جميعا تهنئة من الأعماق لصديقنا العزيز الباحث النّاقد د. محمد خليل، عضو الإدارة في المنتدى، بمناسبة صدور كتابه الجديد القيّم في العاصمة البريطانية. وقد صدر هذا الكتاب باللغة الإنكليزية، وهو يحمل العنوان "جماليات الخطاب في الأدب العربي الحديث". وقد تناول المؤلف في كتابه هذا، بالدراسة والنّقد، نصوصًا عديدة من أدبنا المحلي، أدبنا العربي الفلسطينيّ. هذا الأدب الّذي لم ينل حتى اليوم ما يستحقه من الاهتمام. وهو، في رأيي، يستحق الكثير.

ويشكل صدور هذا الكتاب خطوة هامة في هذا الاتجاه. وأرجو أن تكون خطوة أولى تتبعها خطوات عديدة مماثلة، سواءٌ من المؤلف نفسه أو من مؤلفين آخرين، لأنّ هذه الخطوات قادرة أن تلفت النّظر إلى أدبنا، في داخل هذه البلاد وفي خارجها، وأن تدفع الكثيرين من الدارسين والنقاد، على مستوى العالم العربي، وعلى مستوى العالم كله، لأن يجعلوه محورًا مركزيًا لدراساتهم ونقدهم.

وأود أن أستغل هذه المناسبة، لأدعو المفكرين والمبدعين إلى إقامة مؤسّسة خاصّة تكون مسؤولة عن شؤون التّرجمة، من العربية إلى عدة لغات أخرى لها مكانتها وشهرتها في العالم. وأنا، حين أقول هذا، أعرف جيدًا الصعوبات المالية الّتي يمكن أن تواجه هذه المؤسّسة، ولكنني أعرف أيضًا أن الإرادة الصادقة لا تعترف بالمستحيل.

ونحن في منتدى الفكر والإبداع نعتقد أن الأدب الفكريّ والإبداعي جزء من الحياة العقلية لمجتمعنا، وأن الحياة العقلية جزء رئيسي في حضارة كل مجتمع من المجتمعات الراقية في العالم، وعلى هذا الأساس، فإننا نحاول أن نجمع تحت سقف هذا المنتدى أكبر عدد ممكن من مفكرينا وأدبائنا، ونعمل على إقامة ندوات شهرية دائمة، في موعد ثابت، ومكان ثابت، يُقدَّم فيها إنتاج باحثينا وأدبائنا، كما أننا نعمل في الوقت الحالي على تحضير ما يلزم من أجل إصدار مجلة فصلية، تُعنى بهذا الإنتاج.

لقد لاحظ الكثيرون من المثقفين في هذه البلاد، ومنهم أعضاء المنتدى، تراجعًا لافتًا للنظر في الحركة الثّقافيّة في مجتمعنا العربي، خلال السنوات الأخيرة، وكانت هذه الملاحظة دافعًا هامًا في سبيل إقامة هذا المنتدى. ونحن على استعداد اليوم لدعم كل خطوة مماثلة عند أي مجموعة من المثقفين، كما أننا نرحّب بكل مفكر أو مبدع يرغب في الانضمام إلى منتدى الفكر والإبداع. ولا بد هنا من الإشارة إلى ما نراه من تراجع في مجال اللغة العربية الفصيحة، وهو تراجع لا يمكن أن نقف أمامه صامتين ومكتوفي الإيدي، فاللغة عنصر رئيسي من عناصر القومية، وركيزة أساسية من ركائز التراث الأدبيّ والفكريّ والديني، وركن هامٌ جدًا من أركان التفكير. ولهذا، فإن الواجب يفرض علينا، دون أي تقصير، أن نتمسك بهذه اللغة تمسكًا مستنمرًا، وأن نؤكد انتماءنا إليها، وأن ندعم تطورها، وأن نرسخ احترامها في أبنائنا منذ الصغر. ونحن في منتدى الفكر والإبداع ندعو المفكرين والمبدعين جميعًا إلى عقد لقاءات مكثفة خاصّة بهذا الموضوع، وإلى القيام بدراسات جادّة شاملة، ثم الخروج بنتائج موضوعية وتوصيات مفصلة تدعم هذه اللغة الغنيّة الرائعة، حاضرًا ومستقبالًا. ولكم الشّكر الجزيل

718 امال

مداخلة د. كلارا سروجي- شجراوي

مساء الخير، وأهلا بالجمهور الكريم، أهنّئ الدكتور الباحث محمّد خليل على إصداره لكتابه بالإنجليزيّة بعنوان  The Aesthetics of Literary Discourse in Modern Arabic Literature، والصّادر في لندن.

مداخلتي ستكون في مسألة أهميّة التّرجمة إلى اللغة الإنجليزيّة بشكل خاصّ، وإلى باقي لغات العالم كعامل مركزيّ في التواصُل والتبادُل الثّقافيّ. كما نعلم، اهتمّ العباسيّون بترجمة الفلسفة والعلوم المختلفة من اليونانيّة والسيريانيّة والهنديّة والفارسيّة إلى العربيّة، لتتسعَ آفاقُ اللغة العربيّة، وتستوعبَ ألفاظا جديدة، وتقدّمَ بدائلَ عربيّة لألفاظ أجنبيّةٍ لم تكن موجودةً في اللغة من قبل. بطبيعة الحال، ساهمت هذه الترجمات على ازدهار الحضارة العربيّة- الإسلاميّة وتطويرها في مجالات فلسفيّة وحقول علميّة جديدة.

بالنسبة للترجمة في عصرنا أقول إنّ نسبة الكتب المُترجمة إلى اللغة الإنجليزيّة، من لغات مختلفة، هي ثلاثة بالمائة فقط. جزء قليل من هذه النسبة المئويّة هي لكتب عربيّة. فمجرّد إلقاء نظرة عابرة على الكتب الّتي تتضمّن مقتطفاتٍ أدبيّةً مختارة، باللغة الإنجليزيّة، سنجدها عامرة بالقصائد والقصص المترجمة من لغات مختلفة، لكنها مُجحفة في حقّ الأدب العربيّ. هذه الظاهرة إنْ دلّت على شيء، عند بعض الدارسين، فهي تدلّ على عداء متأصّل للحضارة العربيّة الإسلاميّة وللشعب العربيّ. 

هناك، إذن، نظرةٌ غيرُ عادلة عن اللغة العربيّة، بل هي متعالية على العرب وذلك على الأخصّ قبل أن ينال نجيب محفوظ جائزة نوبل عام 1988. كي أوضّح هذه النقطة أذكر أنّ أحد الناشرين في نيويورك، المعروف بآرائه الليبراليّة، طلب من إدوارد سعيد، قبل ثماني سنوات من حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل، أن يقترح عليه بعضَ الروايات من العالم الثالث، بهدف ترجمتها ضمنَ سلسلةٍ من الترجمات الّتي يخطّط لها. فاقترح عليه إدوارد سعيد عملين أو ثلاثةَ أعمالٍ لنجيب محفوظ، لم تكن متداولة في الولايات المتحدة.

لكنّ الناشر، بعد مرور عدّة أسابيع على الاقتراح، يقرّر ألّا تكونَ أعمالُ محفوظ ضمن الأعمال المترجمة، بحُجّة أنّ "اللغة العربيّة هي لغة (Arabic is a controversial language) مثيرة للجدل"، فكتب إدوارد سعيد المذهول بهذه الإجابة معلّقا: "حتى الآن لا أفقه تمامًا قصدَ الناشر. لكن، أن يكون العربُ ولغتهم غيرَ محترمين بطريقة ما، وبالتالي خطرين وذوي سمعة رديئة، هو أمر، واحسرتاه، واضح لي الآن كما كان في السّابق. فمن بين الآداب العالميّة العظيمة، تبقى العربيّةُ منها غيرَ معروفة نسبيّا، وغيرَ مقروءة في الغرب".

هناك مسؤوليّة كبيرة تقع، بالدرجة الأولى، على عاتق الأساتذة والنقاد والكتاب العرب الّذين يجيدون اللغاتِ الأجنبيّة المختلفة، لكنهم لا يعملون كفاية، لنقل الأدب العربيّ الجيّد إلى لغات أوروبيّة، لينال انتشارًا واهتمامًا يستحقّهما. ولا يمكن أن نتجاهل أنّ الغرب بات معيارَ الذوقِ الأدبيّ في عصرنا، ولذلك لا يمكن أن نقبل مثلَ هذا التقصير في ترجمة الأدب العربي.  هذه الترجمات، الّتي يجب أن تكون جيّدة، لا بدّ أن تساعد في تغيير فكرة الغربيّين عن الأدب العربي، وفي تخلي المجتمع الأمريكي عن أفكاره المُسبقة عن العرب كشعب متعصّب لدينه، وموجود دائمًا في حالة حرب، ويكره كلَّ أشكال المعاصرة. 

عمليّة التّرجمة ليست بالأمر الهيّن، فقد تتطلّب من المترجم دراية عميقة بالمجتمع: عاداته وثقافاته المختلفة، لكي يفهم جيّدا كيفيّةَ استخدامِ الكلمات في سياقاتها المختلفة. عليه أن يعيش بين أفراد المجتمع، ليفهمَ لغةَ حواره اليوميّة، وبلهجات مختلفة، في بيئته الطبيعيّة، وذلك كي يخلق العملَ من جديد، بلغة سلسة تتناسب مع اللغة الّتي يترجم إليها. والواقع أنّ الأدب العربيّ كلّه قد عانى (حسب صبري حافظ) من رداءة ترجماته إلى اللغة الإنجليزيّة لزمن طويل، ولا يزال يعاني من هذا الأمر حتى الآن. فاللغة الإنجليزيّة أساسيّة لانتشار أيّ عمل في العالم، وهي ليست هيّنة كما يتوهّم البعض. لذلك لن يحتمل القارئُ الجادّ التّرجمة الضعيفة، أو ذاتَ اللغةِ المجرّدة من الحسّ الأدبيّ، وذلك بسبب الوفرة العظيمة من الأعمال الجيّدة المتاحة اليوم باللغة الإنجليزيّة. 

إنّ دراسة اللغة العربيّة في الجامعات الأوروبية قد بدأ منذ بدايات القرن السادس عشر، لكنّ اهتمام الأجانب قد اقتصر على الأدب العربيّ القديم والحضارة الإسلامية القديمة. قد يعود السبب في عدم اهتمام بعضهم بالأدب العربيّ الحديث إلى عمره الصغير، وقد يعود إلى فكرتهم المسبقة عن العرب كشعب امتاز بحضارته العظيمة القديمة، لكنه يعيش الآن إمّا في سبات عميق، أو في تناحر طائفيّ قبيح. وبالتالي، لا يستحقّ مثل هذا الشّعب أن يُدرسَ أدبُه، وتُبَذَّرَ الأموالُ على ترجمات لروايات لن تلقى رواجًا في الأسواق الأوروبية والأمريكيّة، ولن تعوّضَ خسارة إصدارها ونشرها. 

هذه الحالة من اللامبالاة بالأدب العربي الحديث استمرّت حتى عام 1962 (حسب صبري حافظ) ، عندما عُيّن محمد مصطفى بدوي أستاذا بجامعة أكسفورد. عندها فرضَ الأدبُ العربيُّ الحديثُ نفسَه بقوّة بين المستشرقين، كما أصبح من موادّ الدراسة الأساسيّة في الجامعات النّاطقة بالإنجليزيّة. عمل محمّد بدوي بنشاط كبير، مع مجموعة من زملائه ومن تلامذته، على جذب الانتباه إلى الأدب العربيّ الحديث، لا في أكسفورد فحسب بل في جامعات أخرى أيضا. وأنشأ بعد أقلّ من عَقْدٍ واحدٍ دوريّة إنجليزيّة متخصّصة بالأدب العربيّ: قديمِه وحديثِه، هي مجلة (Journal of Arabic Literature) الّتي كانت تصدر عن واحد من أعرق الناشرين في لايدن بهولندا. وازداد هذا الاهتمام بالأدب العربيّ الحديث وضرورةِ ترجمته إلى اللغة الإنجليزيّة، بعد فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل. فكان نجاح محفوظ الخاصّ فتحًا لنجاح الآخرين من الأدباء.

نتيجة لهذا الاهتمام بالتّرجمة تأسّست عدّةُ مشروعات لتنظيم هذه العمليّة. أكبر هذه المشاريع هو مشروع التّرجمة عن العربيّة الّذي أدارته الباحثة والشّاعرة الفلسطينيّة سلمى الخضراء الجيّوسي. صدر عن هذا المشروع عددٌ كبير من الأنتولوجيّات، من مختلف الأجناس الأدبيّة في مجلّدات منفردة. كذلك يمكن أن نذكر دورَ نشرٍ مثل الهيئة المصريّة العامة للكتاب، وسندباد في فرنسا، ولينوس في سويسرا (باللغة الألمانيّة)، بالإضافة إلى المبادرة المسمّاة "ذاكرة المتوسّط" (Mémoires de la méditerranée)، الّتي تخطّط لترجمة المؤلّفات العربيّة إلى خمس لغات أوروبيّة على الأقلّ في الوقت نفسه.

كلّي أمل أن يتشكّل في بلادنا فريقٌ على مستوى مهنيّ عالٍ من الّذين يتقنون اللغة الإنجليزيّة والعربيّة، كي يعملوا على ترجمة الأدب الفلسطينيّ إلى اللغة الإنجليزيّة يضاهي ما تنجزه الجامعة الأمريكيّة في القاهرة (AUC) من ترجمات ودراسات وأبحاث.

أمنياتي للدكتور محمّد خليل بمزيد من الإصدارات القيّمة. 

مداخلة د. فاروق مواسي:

منذ أن عرّفنا ابن سلام الجمحي في "طبقات الشعراء" معنى كلمة "نقد"، وعرَفنا أنّ للّفظة علاقة بالصحيح والزائف من النّقد، وأن للنقد رسالة أهم ما فيها التقويم والتوجيه، كنا على بيّنة بأهمية النّقد الأدبيّ، وكان يجب علينا أن نطّلع على هذه المصادر المميزة من كتب الجرجانيَين- عبد القاهر وعلي بن عبد العزيز، وعلى كتب ابن قتيبة فالعسكري وغيرهم، وكل منهم أفاد وأجاد، حتى بتنا نردد مقولات ولا نسبر غورها، كالحكم على جرير بأنه يغرف من بحر، والفرزدق ينحت من صخر، فما أحرانا بالعودة إلى التراث نتسلح بثقافته الأصيلة، نستمد من التراث ما هو الأنقى ولا ينقطع الخيط.

كان أولى بنا  أن نقف طويلًا على ملاحظات نقدية ذكية ومشعة في هذا التراث الضخم، قبل أن نتمثل نقدًا  وتنظيرات بعيدة عن كينونتنا وانسياقاتنا ومتابعاتنا الصادقة. ذلك أن المدارس النّقديّة الحديثة كالتكوينية والبنائية والتقويضية التفكيكية الّتي نقرأ منها، لا قِبل لنا بها ولا تفيدنا سبكًا ومعنى، فنحن نجد خطوطًا وأشكالًا ورسومًا دون  أن نفهم رسالة النص ومؤداه، فهذي-كما أرى-  هي للاطلاع  وللمتابعة العالميّة لا للترديد والتبني، فنجيب محفوظ ذكر في عدد من أعداد مجلة "فصول"، أنا لا أفهم ماذا يريد النّاقد أن يقول، وعلى غراره اعترف بعض أدبائنا الكبار. إذن؛ فنحن نتفق على أهمية الإفادة والإجادة في طرح المضمون، فعندما كتبت نقدًا عن قصيدة للدكتور فهد، أو تحليلًا لقصة لناجي ظاهر، فقد عمدت أولًا وقبلًا أن أبين فنية المضمون، في شكل متساوق يجدي ويجزي ويمتع، وإلّا فما أغنانا عن الكتابة.

ثانية أقول: على النّقد أن يبلّغ رسالة، طرحًا، فكرة، ثيمة، تواصلًا، وإلا فلا معنى لكتابة تغرق في التعمية والضبابية المبهمة. إننا أحوج إلى كلّ نص شعرًا أو قصة أو نقدًا نذكره في سياق يلائمه ويستذكره، فنحن لا نكتب لمرّة واحدة، ونحن نكتب لمتعة القراءة وتجاوب المؤدى.

أرى أن د. محمد خليل جدّ جِدّه وهو ينقد النّقد، وهذه المهمّة خطيرة، وتتطلب متابعة واستقصاء ودراية ودراسة، وأذكر أنّه تناول "مذكّرات دجاجة"، ووقف على شهادة طه حسين في المقدمة، وشهادة اسحق موسى الحسيني ورأيه فيما كتب، ثم درس خليل ماذا كتب ب. جورج قنازع في مقالته في "الكرمل"، فتوصل بعد مقارنات وموازنات ومتابعات إلى تخطئة لقول، وتصويب لآخر.

إن د. خليل وقد نشر عددًا من الكتب في هذا المشروع الجاد، قد استقى مناهله الأولى في جامعة اليرموك حيث أشرف على دراسته أ. د يوسف بكار، وها هو يتابع هذا المنحى، حتى ارتأى أن يصدر كتابه بالإنجليزيّة عن الجمالية  الأدبيّة، وكان أن درس قصيدة لي بيضاء هي (صمت)، وهذه القصيدة الّتي قد تثير ابتسامات أو دهشة وجدت عند خليل استقصاء فريدًا، فنشر أربع حلقات في صحيفة "الاتحاد"، عرج فيها على الموسيقى والمسرح ومعاني سقراط وأرسطو، ومأثور العرب في معاني الصمت، ولماذا ومتى وأين، وكيف  عمدت في تجربتي المكثفة الغارقة في سواد اللحظة.

أبدع خليل في التحليل، كما أبدع بعده النّاقد السوري محمد السموري الّذي سخر من سذاجة من ظنوا أنّ ثمّة قصورًا أو هذرًا أو استهانة في الفكرة. أبارك لأبي إياد هذا الإصدار الّذي تزامن مع يوم ميلاده، وحق علينا أن ندعو له بمزيد من العطاء وبعيش أسعد وأرغد.

مداخلة د. محمد خليل المحتفى به:

حضرة الأساتذة، والأصدقاء والزملاء الأفاضل، مع حفظ الأسماء والألقاب والمناصب، الأخواتُ والإخوة في منتدى الفكر والإبداع، والنادي الثّقافيّ الاجتماعي طرعان، والاتحاد القطري للأدباء الفلسطينيّين، الحضور الكريم، طاب مساؤكم بكل الخير والمودة والاحترام،

يسعدني ويشرفني أن نلتقيَ معًا في أمسية من أهمِّ الأمسيات الاحتفالية تحت سماء الأدب والثّقافة والإبداع، في مكانٍ، يقول اسمُه والمُسمَّى أشياءَ كثيرة. الاحتفاءُ بالكتابِ والكتابةِ الإبداعيّةِ، وكلِّ فنٍ آخرَ، يُعدُّ مَظهرًا حضاريّا بامتياز، والمشهد الّذي نراه أمامنا يؤكِّدُ ذلك بما لا يدع مجالًا للشك، وأننا، أيضًا نستطيعُ، أن ننهضَ ونتطورَ كسائر الشّعوب المتحضرة، إذ لا محدوديةَ لقدرة الفعل البشريّ! بالثّقافة والوعي، يمكننا أن نقاومَ كلَّ محاولات التّشويه لإرثنا الثّقافيّ والحضاريّ والتّاريخيّ، في ظلِّ ظروفٍ نعيشُها، أقلُّ ما يمكنُ أن نقولَ عنها: إنها ظروف استثنائية! فالنتاج الأدبيّ والثّقافيّ، بمنظور ما، هو فعلٌ وجوديٌّ بامتياز، وقد لا نجانبُ الصوابَ إذا قلنا: إنه فعلٌ وجوديٌّ ومقاومٌ بنفسِ الوقت!

أنوِّه، ابتداءً، إلى أنه لولا التعاونُ والتشجيعُ والدعمُ المعنويُّ والماديُّ ممن كتبت عنهم من الأدباء والباحثين، لما كان لهذا الكتابِ الموسومِ بـ "جمالياتُ الخطابِ في الأدب العربي الحديث" أن يرى النور. طُبع هذا الكتاب، بعد آلام مخاضٍ عسيرة وطويلة، في دار النشر المعروفة أوستن ماكويلي في بريطانيا ولها أربعةُ فروعٍ في: لُندن، وكمبريدج، ونيويورك، والشارقة. ولا تسألوا عن خبر تكلفة الكتاب: معنويًا وماديًا وجهدًا، بل ظُنُّوا خيرًا وتفاءلوا به، فالعملُ الخالدُ لا يموت أبدًا!

يقع الكتاب في مائتينِ وسبعينَ صفحة، أراني فيه منشغلًا بمعاينة النصوص في نماذجها الإجرائية، مع التركيز على السرديات وفق رؤيةٍ منهجية. هو كتابٌ نقديٌّ ثقافيٌّ تأملي في آن، يُلامسُ نتاجَ كوكبةٍ لامعةٍ في سماء الحركة الأدبيّة والبحثية المحلية وغيرِ المحلية، أملًا بأن يكونَ هذا الكتابُ قد أتى بشيء من الإبداع أو القيمة المضافة في أقلِّ تقدير.

وقد تعمدتُ أن أُصدرَ الكتابَ باللغة الإنكليزية، لدوافعَ لا تخفَى عليكم، والّتي من أهمِّها:

أولًا: أنَّ اللغةَ الإنكليزية لغةٌ عالميّة.

ثانيًا: ضرورةُ الانفتاح على الآخر، من خلال الحوار، أو التبادل الأدبيّ والثّقافيّ بين الحضارات والثّقافات.

ثالثًا: الخروجُ بأدبنا من شرنقةِ المحلية إلى آفاق العالميّة.

رابعًا: تقديمُ صورةٍ مشرقةٍ لحركتنا الأدبيّة المحلية.

يشار في سياق متصل، إلى أن العرب كانوا قد تنبَّهوا على أهميةِ التّرجمة منذ مرحلةٍ مبكِّرة على عهد الدولة الأموية، لكنها اتخذت أبعادًا غيرَ مسبوقةٍ على عهد الدولة العباسية، لاسيما على عهدِ هارونِ الرشيد الّذي أسس دارَ الحكمةِ وعلى عهد ابنِهِ المأمونِ تحديدًا، حيث شهِدت حركةُ التّرجمة نشاطًا منقطعَ النظير. كان المأمون يعطي مقابلَ كلِّ كتابٍ مترجمٍ وزنَه ذهبًا! يقول الجاحظ في شرائط المترجم من كتابه الحيوان، ج1، ص76: "ولا بدَّ للتَّرجُمان من أن يكون بيانُه في نفس التّرجمة، وينبغي أن يكون أعلمَ الناس باللغة المنقولةِ والمنقولِ إليها حتى يكونَ فيهما سواءً وغايةً"!

وأرى من واجبي في هذه المناسبة، أن أُلفتَ النّظر إلى: أنه حتى الآنْ لا يوجدُ عندنا عنوانٌ أو مؤسّسة خاصّة للترجمة، ولا أيُّ تشجيعٍ لمن يرغبُ بترجمة نتاجِنا الأدبيّ إلى اللغة الإنكليزية أو غيرها من اللغات. وكلُّ ما يُبذل من مجهودٍ محمودِ المقاصدِ في هذا المجال هو مجهودٌ فرديٌّ. لذا أهيبُ، من على هذا المنبر، بكلِّ ذي صلة، إلى المبادرةِ إلى إنشاء مشروعٍ يُعنى بتشجيع ودعم وتحفيز التّرجمة من إبداعات أدبنا المحلي إلى اللغة الإنكليزية، كأن يتمَّ، على سبيل المثال، رصدُ جائزةٍ ماديةٍ تُمنح لكلِّ ترجمةٍ، أو إلى أفضلِ ترجمةٍ في أقلِّ تقدير. هي مجردُ فكرة ليس أكثر، والفكرة أساسُ كلِّ عمل!

أما شهادتي بحقِّ كتابي وكتابتي، فهي مجروحةٌ لأسبابٍ تعرفونها جميعًا. من هذا المنطلق، فالرأيُ لكم أوّلًا وأخيرًا، والحكمُ للقارئ المختص تحديدًا. مع ذلك، يقول النّاقد الكندي نورثروب فراي: "ليست الكلمةُ الأخيرةُ للناقد الأدبيّ حصرًا، إنّما لكلّ قارئٍ قراءتُهُ"! فكلُّ نتاجٍ أدبي ينفتحُ على قراءاتٍ أو مدارسَ نقديَّةٍ متعدِّدةٍ، وهو ما يدفعُني إلى القول: لا محيدَ لنا عن قراءة الكتب، فهي حاجةٌ ماسَّة وضرورةٌ مُلِحَّة. قراءةُ الكتبِ من أهمِّ وسائل المعرفة، بل هي مِفتاحُ المعرفة على الإطلاق. فهي الّتي تنير لنا الفكر، وتنمي العقل، وتثري مخزونَ الألفاظِ والمعاني والأفكارِ، كما تهذِّبُ سلوكَنا ونفوسَنا، وتُبعدنا عن العنف بكافةِ أشكاله. وبالنّظر إلى واقعنا الثّقافيّ والاجتماعي، فقد بتنا نخشى على أنفسنا، لكثرةِ ابتعادِنا عن الكتاب وانشغالنا بالمادية المفرطة، والنزاعات المهلكة. فليتنا نصحُو قبل فواتِ الأوان! سأل أحد الصحفيين إمبراطورَ اليابان عن سبب تقدُّم اليابان في وقت قصير فأجاب: اتخذنا الكتاب صديقًا، وجعلنا العلم والأخلاقَ قوَّتَنا!

أخيرًا، أود أن أنتهز المناسبةَ لأتقدَّمَ بالشّكر الجزيل والاحترام الموصول لكلٍّ من: إقبال شريكتي في الحياة الزوجيَّة الّتي سهرت وتحملت. لأستاذيَّ: أ. د. جورج قنازع، ود. فهد أبو خضرة، لما لهما عليَّ من فضل ودعم وتشجيع وتوجيه. للمتحدثين على المنصة. لبلدية النّاصرة على هذه البادرة الطيبة. للإخوة: خالد بُطو وفؤاد عوض ومفلح طبعوني. لعريف الحفل الأستاذ سيمون عيلوطي. للحضور الكريم جميعًا، واعذروني إن نسيتُ أحدًا... شكرًا وإلى اللقاء

 

آمال عوّاد رضوان

 

عدنان حسين احمدانطلقت يوم الأحد الماضي 23 فبراير / شباط الجاري أولى فعاليات المرحلة الثانية من مراحل المنافسة على لقب "المنكوس" الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية الذي يهدف إلى صون التراث الإماراتي، ويسعى إلى الاهتمام بالموروث الشعبي، وتعزيز دوره في بناء الهُوية الوطنية. و "المنكوس هو لحن تراثي لغناء الشعر النبطي يعكس معاناة البدو في التنقل والترحال، ويترجم مشاعرهم وأحاسيسهم الداخلية العميقة، وهو ليس بحرًا شعريًا، كما يعتقد البعض، وإنما هو ضرب من الألحان البدوية المغناة يرتكز على خمس ميّزات رئيسة وهي "جمال الصوت، وإتقان اللحن، وبراعة الأداء، وطول النَفَس، ودقة مَخارج الحروف" وعلى المتسابقين ضبط هذه الميزات وعدم الإخلال بها. جدير ذكره أن عدد المتقدمين لهذه المسابقة الخليجية قد بلغ 300 متقدمًا لكن اللجنة أفزرت 18 متسابقًا فقط وسوف يحرز اللقب أحد هؤلاء المتبارين وينال جائزة قدرها نصف مليون درهم إماراتي وهناك خمس جوائز أخرى تُسند إلى الفائزين الخمسة تباعًا.

لجنة التحكيم

تألفت لجنة التحكيم من ثلاثة مختصين وهم الشاعر محمد بن مشيط المري من الإمارات، والشاعر والمنشد شايع فارس العيافي من المملكة العربية السعودية، والأكاديمي الدكتور حمود جلوي من دولة الكويت. أما المنشدون الستة فهم: سعد اليامي، علي محمد آل شقير، محمد آل دلبج المري، وناصر الطويل من السعودية، وعبد الله بن عمر المنصوري، وراكان عايض المنصوري من الإمارات. وقد تأهل منهم لمرحلة ربع النهائي المنشدان سعد اليامي وناصر الطويل من المملكة العربية السعودية.

تسعى هذه التغطية النقدية لتقديم قراءة موضوعية عن أداء المنشدين الستة، وطرق أدائهم، وقوة أصواتهم، فثمة فروقات فردية بين هذه الأصوات المتبارية التي وفدت إلى برنامج المنكوس من معظم دول الخليج العربي وإن كانت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هما الدولتان المهيمنتان على المسابقة.

التعايش مع الكلمات

وأول هؤلاء المتبارين هو سعد اليامي من المملكة العربية السعودية حيث تميّز على أقرانة بالاندماج مع جوّ القصيدة التي غنّاها، وتفاعل معها بطريقة حميمة وصفها عضو لجنة التحكيم الشاعر السعودي شايع العيافي "بالتعايش مع الكلمات"، كما أثنى على إحساسه العميق بكل كلمة على انفراد، وهذا دليل دامغ على أن المؤدي قد اندمج مع القصيدة التي يغنّيها، وتفاعل مع صورها الشعرية النابضة بالحياة. أما الشاعر الإماراتي محمد بن مشيط المرّي فقد رأى أن المؤدي قد أتقن اللحن وأبدع فيه وأجاد وأكثر من ذلك فقد أضفى عليه جمالية خاصة حين منح اللحن شيئًا من عندياته مثل "الكسرات" التي شعر بها المتلقون وهم يستمعون إلى هذا النوع الأدائي الذي تتميز به صحراء جزيرة العرب. ولم يختلف الدكتور حمود الجلوي من الكويت عن زميليه السابقَين حين توقف أولاً عند إحساس المؤدي، فقد كان صوت المتسابق جميلاً، ونافذًا إلى أرواح المتلقين لكنه عابَ عليه بعض التردد الذي أصابه في أثناء رفع الصوت خاصة مع قافيتي الفاء في الشطر الأول والثاني قبل أن ينسجم مع فضاء القصيدة ويتماهى مع أجوائها الداخلية التي أبهرت الحضور وجعلتهم يصفقون بحرارة لهذا المؤدي الناجح. أما القصيدة المغناة فهي تعود للشاعر مصلج ذيب اليامي نقتبس منها هذه الأبيات الجميلة الثلاثة التي يقول فيها الشاعر:

"تمر الفرص مرّ السحايب بنا وتطوف     ونموت ومنازلنا بروس المشاريفي

نعايش زمنا المختلف بين أمان وخوف      وتبقى من أيام السعادة تناتيفي

تزين لنا الدنيا وهي وجهها مألوف        وأنا أدري أنها سبت فراق المواليفي"

بصمة خاصة

أما المتسابق الثاني فهو علي آل شقير من السعودية أيضًا وقد أدى قصيدة الشاعر محمد السلولي وبرع فيها حتى أن الشاعر محمد بن مشيط قد أثنى على طريقته المؤثرة في أداء اللحن، ووصف صوته بالجميل وقال عن الشاعر بأنه "صاحب بصمة خاصة" وهي ذروة ما يتمناه المؤدي الذي يعرفه السامع من خلال بصمته الصوتية التي تسحر المتلقين وتمنى على المتسابق لو أنه رفع صوته قليلاً ومع ذلك فقد نعته "بالمبدع في كل حالاته"، فيما ذهب الدكتور حمود إلى أنّ سمة التحدي تظهر في طبقته الصوتية العالية، كما أجاد التصرّف بطول النَفَس، وتوزيع مساحاته التي أتقنها بدراية لولا بعض الاستعجال الذي شابه في أثناء الغناء مشيرًا إلى أنّ المنكوس هو فن "البساطة والركود والبطء"، كما نوّه العيافي إلى جمال الصوت، وانضباط اللحن الذي شدّ السامعين.

712 عدنان احمد

إحساس مُرهف

كان المتسابق الثالث من حصة الإمارات العربية المتحدة التي مثّلها في هذا البرنامج أكثر من شاعر من بينهم  عبدالله بن عمر الذي يرى أن المنكوس نابع من وجدان بدوي، وقد تربى هذا اللحن عند البدو أنفسهم وهم الذين حافظوا عليه منذ القدِم وحتى يومنا هذا. أدّى عبدالله بن عمر قصيدة صالح بن عزيز المنصوري وتألق فيها حتى أن العيافي هنأه على إحساسه المرهف بكلمات القصيدة مع إشارة خاطفة إلى ارتباك المؤدي في موضع ما من القصيدة حيث قال:"تبارك الرحمن، لا أجد تعبيراً فالجمال هنا بكل ما تعنيه الكلمة، إحساسك بالكلمة وأداؤك جميل مع قليل من الارتباك، صحّت ذائقتك"، كما اتفق محمد بن مشيط مع زميله العيافي في تشخيص هذا الارتباك الذي أصاب المنشد لكن تفاعله التام مع كلمات القصيدة قد أنقذه بعض الشيء وغطى على الانفلات الذي لمسناه جميعًا كمتلقين نستمتع بالأداء ونتذوقه على مدى ساعتين مرتا مرورًا سريعًا. أما الدكتور حمود الجلوي فقد رأى أنّ المتسابق عبد الله هو أفضل بكثير من أدائه السابق، ويعتقد بأنه تفنن في الأداء، وأبدع فيه لأنه كان واثقًا من نفسه ولم يلتفت إلى الهنات والأخطاء البسيطة التي وقع فيها في أثناء أداء القصيدة.

ثقة بالنفس

يعتقد المتسابق الرابع محمد آل دلبج من السعودية بأن المنكوس خاص بأهل البرّ من الآباء والأجداد الأولين، وهو اللحن الجميل الذي كان يطربهم، ويضعهم في دائرة النشوة وقد أدّى قصيدة هادي المري التي يقول فيها:

"اسمحولي واعذروني ليا عفت الوطن     جعل دآرٍ شـد منها تجنبها المزون

اسمع بفرقا الولايف ولوعات الحزن    احسب ان مجربين الموده يكذبون".

وكان بن مشيط أول المعلِّقين حيث أعرب عن إعجابه بالأداء وقال: "أدّيت اللحن وأتقنته، وصوتك جميل، تعجبني ثقتك بنفسك". لكنه انتقد استعجاله في الأداء ونوّه إلى إخلاله بانضباطية اللحن. أما الدكتور حمود فقد رأى أن طبقة الصوت عالية وصعبة جدًا لكن المتسابق أجادها، ومع ذلك فقد عابَ عليه غياب الإحساس. أما العيافي فقد نبّه هو الآخر إلى خلل الاستعجال، وطلب من المتسابق إعادة الشطر الأول ببطء كي يلفت الانتباه إلى خصوصية المنكوس وحاجته الماسة للهدوء والتمهل في الأداء.

غياب الإحساس

أنشد المتسابق الخامس راكان عايض المنصوري قصيدة الشاعر صالح بن عزيز المنصوري فعلّق الدكتور حمود الجلوي بأن صوت المؤدي كان جميلاً، ونَفَسه يخلو من الانقطاعات، فيما كانت مخارج الحروف واضحة لا خلل فيها لكنه انتقد فيه غياب الإحساس، وعدم إبراز مفاصل الكلام. كما رأى العيافي ذات العيوب  التي تتمثل بغياب الانضباطية، والإرهاق البادي على الصوت، وتقطّع النفس لكنه لم ينكر عليه جمالية صوته شرط أن يلتزم بملاحظات أعضاء اللجنة ويأخذ بها جملة وتفصيلاً. وربما تكون ملحوظات بن مشيط متفقة من آراء الحكمين السابقين لكنه نوّه بموهبته الغنائية التي حباه الله بها وتمنى عليه أن يبذل قصارى جهده لإتقان القصائد التي يؤديها.

طبقة صوتية عالية

أما مسك ختام الحلقة الأولى من المرحلة الثانية فكان مع المتسابق السعودي ناصر الطويل الذي أنشد أبيات قصيدة هادي بن سهل المري التي يقول فيها:

"بالضحى شرفت عالي طويل ارجادها         هاضني مشراف أبو ميركه رجم طويل

ابدع القيفان واحب نظم اجدادها               من هواجيس تخالف ولا منها ذبيل

فأشاد الدكتور حمود بنَفَسه الطويل، وأثنى على طبقته الصوتية العالية، وقال له:" أنت مسك ختام الحلقة في هذه الأمسية". أما العيافي فرأى "أن المتسابق قدّم أداءً متميزًا يرتقي باسم البرنامج" شاكرًا حضوره المؤثر، وتجرّده من الضغوطات الخارجية، وتفرّغه لأدائه فقط ولهذا فقد أبدع، وتألق، ونال استحسان اللجنة والجمهور. أما بن مشيط فقد أضاف إلى محاسن صوته وأدائه جملة شديدة الأهمية مفادها:"غرّدتَ خارج السرب"، لقد "أقنعتنا، وأطربتنا، ونتمنى لك التوفيق".

وثائقيات المنكوس

تنوعت الحلقة الأولى من المرحلة الثانية للمنكوس بعدة فعاليات أخرى أبرزها الوثائقيات التي عُرضت في أثناء البرنامج الذي استمر على مدى ساعتين وقد تضمنت هذه الوثائقيات الجميلة آراء متنوعة لعدد من الشعراء والباحثين والمؤدين من الإمارات والسعودية والكويت يتحدثون فيها عن مواصفات مؤدي المنكوس نذكر منهم الصغير بن مرشود المنصوري، محمد بن سعيد الرقراقي، عبد العزيز بن سلمان الفدغوش وغيرهم من الأسماء المهمة في هذا المضمار ولعل أبرز ما قيل في هذا الصدد بأن "المنكوس يفترض الصوت العذب المطرب، والذائقة الجميلة، والإحساس الرقيق العميق". وعلى المؤدي أن يمتلك حنجرة طرية، صافية، وألا يكون صوته غليظًا يكسر لحن المنكوس الذي تتناغم إيقاعاته مع تفاعيل بحر الطويل المعروفة وهي "فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن / فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن".

لابد من الإشارة إلى أن الحلقة الأولى من المرحلة الثانية قد أفتتحت بلوحة غنائية وطنية راقصة وجميلة أداها الفنان الإماراتي المعروف فايز السعيد مع نخبة من طالبات مدرسة فاطمة بنت مبارك من الإمارات وكانت بمثابة تحية محبة لدولة الكويت الشقيقة لمناسبة عيدها الوطني وذكرى التحرير

.

أبوظبي: عدنان حسين أحمد

 

 

عدد من الأنشطة ضمن فعاليات منتظمة ببيت الشعر بعاصمة الأغالبة منها ما تم مؤخرا ونعني لقاء عشية السبت المنقضي حيث الندوة الشعرية النقدية التي قدم لها الدكتور حاتم الفطناسي ليتابع جمهور البيت ورواده مداخلة للدكتور محمد المحجوب  بعنوان " الفتح الشعري للفلسفة / أبو الطيب المتنبي " وقد أشار المحجوب لهذه الفعالية قائلا " ...اليوم ..عشية سبت عاصف ممطر - كنت محاضرا امام أصدقاء بيت الشعر القيرواني الذي تشرف عليه بروح الإلهام الشعري الصديقة جميلة الماجري : كيف يكون الشعر فاتحا امام الفلسفة حدوسها الأساسية ؟ كان حضور الأصدقاء كثيفا .. وقد زادته عمقا مؤانسة الصديق العزيز د. حاتم الفطناسي.. القيروان هي دائما مهبط إلهام .. ثمة فيها شيء لا يوجد في غيرها من المدن : ان الصداقة اليومية فيها تعهدٌ للجوهري ..."..مداخلة قيمة ونقاش ثري أضفى على المكان شيئا من الدفء المعرفي والأدبي والشعري..وفي كلمتها الافتتاحية أكدت مديرة البيت الشاعرة جميلة الماجري على دور الحوار الفكري والفلسفي في مجالات النقد الشعري ..

710 بيت الشعر

وتحت عنوان شعريّة بشّار بن بُرد انتظم لقاء سابق بين بيت الشعر بالقيروان وفضاء دار حفيظة الثّقافي  حضره طلبة الدّكتوراه بكليّة الاَداب والعلوم الانسانيّة برقّادة وعدد هام من الأساتذة الجامعيين وأهل الفكر والأدب والثقافة. وبعد تقديم افتتاحي من قبل مديرة البيت الشاعرة جميلة الماجري استمتع الحاضرون بمداخلة الدكتور مبروك المنّاعي في هذا اللقاء الممتع الذي أداره الدكتور رضا بن حميد وتخلله نقاش ثري حول التجربة الحداثية للشاعر بشّار بن برد.هذا وفي ذات السياق وللتذكير عاشت القيروان المدينة الرائقة على ايقاع الشعر ولقاء الشعراء الذي صار من تقاليد المكان ومن عناوين الوجد الشعري والثقافي العربي في هذه الفترة من تاريخ العرب المفعمة بالتحولات والمتغيرات المتسارعة حيث الشعراء من البلاد العربية ومن تونس يرفعون الأصوات عاليا وبعيدا قولا بالمحبة والسلام والحلم...نعم الحلم أغنية باردة تحت شمس الانتظار في هذه الأزمنة التجريدية..خلال ثلاثة أيام حضر الشعر والنقد  والموسيقى في الرحاب القيروانية من بيت الشعر الى دار الثقافة بالقيروان الى الفضاءات الخاصة  ضمن حضور قوي لأحباء الشعر والنقد والفنون فضلا عن الشبان وغيرهم..و افتتحت الفعاليات المتصلة بملتقى القيروان للشعر العربي  بحضور واشراف لوالي القيروان وكل من السادة عبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة بالشارقة ومحمد القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية بالدائرةو الشاعر المميز محمد عبد الله البريكي مدير بيت الشعر بالشارقة وبالمناسبة عبر العويس عن ابلاغه لتحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وتمنياته للشعب التونسي كل النجاح والتوفيق...وانطلق بيت الشعر القيرواني في لقاءات نوعية ضمن برنامج الدورة الثالثة لمهرجان القيروان للشعر العربي حيث تم تكريم عدد من المشاركين كما انتظمت ندوة أدبية حول “الشعر والذاكرة” بمساهمة الدكتورة نهى الشاوش والدكتور معز الوهايبي وكانت هناك أسئلة وقضايا ونقاش بخصوص  الشّعر والعلم والمعرفة من كونه ديوان العرب فضلا عن التعاطي مع علاقة  الشّعر بالذّاكرة والتي تتسم بالعمق الى جانب قيمة التذكّر والذّاكرة والتخييل ضمن اليومي وما يحف به من معيش وأحداث .. وكانت مديرة بيت الشعر بالقيروان الشاعرة جميلة الماجري أشارت خلال افتتاح المهرجان الى أن  "..البيت بلغ شوطا مهما في تحقيق برامجه ضمن جهود وأهداف منها الارتقاء بالشعر العربي واستعادة مجده وحضوره النوعي والمحافظة على اللغة العربية الى جانب دعم ورعاية الشبان وصقل مواهبهم الشعرية والأدبية اضافة الى الاشتغال على الترجمة والنقد وعلاقة الفنون بالشعر بما هو فن شامل للغة والصورة والتخييل والجماليات والقول ..و تابع الجمهور في هذه الدورة عددا من القراءات الشعرية بمشاركة الشعراء حافظ محفوظ وحسين العوري ولطفي عبدالواحد والأزهر الحامدي ويوسف شقرة( الجزائر) ومحمود النجار (فلسطين) ومحمد برهومي ومنية بن صالح وعبيد العياشي وكمال قداوين مع وصلات موسيقية لمجموعة “نوى” للفنان حاتم دربال وتواصلت القراءات في مناسبة أخرى مع الشعراء بلال المسعودي وأكرم العبيدي وسيرين الشكيلي وياسين الطنفوري ومنى الزرقي كما كان الاختتام بقراءات شعرية للشعراء محمد صالح الغريسي و وهيبة قوية  وإدريس علوش(المغرب) ومصطفى ضية... هذه الفعاليات تمت ضمن الأنشطة الدورية لبيت الشعر بالقيروان.. وتلقى بيوت الشعر العربية على غرار البيت القيرواني رعاية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حيف تنشط البيوت ضمن برامج وفعاليات متعددة تعنى بالشعر وما له صلة به من نقد ودراسات وفنون.. البيت بادارة الشاعرة جميلة الماجري  التي تشرف على برامجه وقد  شارك فيها عدد كبير من المبدعين والشعراء ..و في دار الثقافة بالقيروان كان الافتتاح للملتقى بمعرض وثائقي عن نشاط بيت الشعر منذ التأسيس ووصلة موسيقية للفنان جمال الشابي مع قصائد يلي ذلك عدد من القراءات الشعرية لمجموعة من الشعراء  مع أمسية شعرية لشعراء من تونس ومن البلاد العربية من الجزائر والمغرب وفلسطين  وبعد ذلك عرض موسيقى  لمجموعة " نوى " . وتابع الحضور في اليوم الثاني جلسة نقدية بمشاركة الدكتورة نور الهدى باديس من جامعة منوبة  والدكتور محمد مججوب من دار المعلمين العليا بتونس وذلك برئاسة الدكتور منصف الوهايبي  وشفعت الندوة بقراءات شعرية عربية .. ويعد مهرجان القيروان للشعر من المهرجانات الشعرية العربية البارزة ل عدد من بيوت الشعر العربية بمراكش وتطوان والمفرق  والأقصر والخرطوم .. وهكذا عاشت القيروان المدينة الرائقة على ايقاع الشعر ولقاء الشعراء الذي صار من تقاليد المكان.

 

شمس الدين العوني