تقارير وتحقيقات

بعد  فوز احدى لوحاته في المعرض الدولي الأول لرسوم الكاركاتير في "أغادير" المغرب، قام "منتدى بغداد للثقافة والفنون ـ برلين" في 28 أكتوبر/ تشرين أول 2017 وسط جمهور من المثقفين والفنانين والاعلاميين العرب والألمان بمنح "شهادة التكريم" للفنان التشكيلي المبدع "منصور البكري"، تقديراً له وفوزه المتميّز بالجائزة الأولى. أيضاً مسيرته الفنية التي لازمها إصراره على محاكاة قيّم ومصير وطناً أسمه "العراق".

ويعتبر فن رسوم الكاريكاتير من الفنون النقدية الهامة في وسائل الإعلام كونه وسيلة تعبيرية ساخرة ترصد الظواهر المجتمعية والسياسة بطريقة نمطية ثاقبة وبشكل كوميدي لاذع، وباسلوب بصري يتجلى فيه الحدث بشكل صارخ. وتميزت الصحف والمجلات السياسية الشهيرة في العديد من بلدان العالم ومنذ منتصف القرن التاسع عشر، على نشر رسوم الكاريكاتير المعنية بالسياسة وأحوال المجتمع. وهناك مشاهير من محترفي فن رسم الكاريكاتير يجولون حول العالم يرصدون الوقائع والأحداث اليومية في مجتمعاتهم، واحداً من هؤلاء الفنان الفلسطيني الرائع الراحل ناجي العلي، الذي كان يتصدى في نهاية القرن الماضي لتسليط الضوء على هول الحروب وقهر دول وحكومات جائرة لشعوب وأمم. ولعل أكثر إثارة وتهكمية تلك الرسوم التي تتعرض للسياسيين وقادة الدول والفنانين بطريقة ساخرة.  

من بين 400 فنان محترف، شاركوا بمعرض فن الكاريكاتير الدولي الأول الذي أقيم في 21 تموز ـ يوليو 2017 في مدينة "أغادير" بالمغرب، فاز الفنان العراقي المبدع منصور البكري بالجائزة الأولى. والمعرض هو الأول من نوعه على مستوى العالم العربي، وشاركت فيه 75 دولة من ضمنها 15 دولة عربية. ضم أعمال: كاريكاتير "البروتريه" ورسوم كاريكاتير تحت عنوان "مرحبا أفريقيا"، تتميّز من ناحية البعد الفني شكلا ومضموناً بنقاء الألوان التعبيرية وبلاغة اللغة التصويرية وأسلوب التكنيك وإكتمال الدلالات الرمزية المثيرة.

بعد فوزه بالجائزة كتب بعض الصحافيين في وسائل الإعلام يباركون الفنان، ومن بين هؤلاء كتب الصحفي ستار كووش قائلاً: بماذا سنشعر، وكيف سنفكر، حين نعرف أن مجموعة من المنظمات الثقافية الألمانية في برلين تحتفي بفناننا المبدع منصور البكري، تحتفل به وتعطيه بعضاً من حقه وتشير الى ابداعه الجميل وحضور رسوماته التي تداعب المشاعر وتدخل الروح بعذوبة تنفيذها وتقنيتها المميزة وأسلوبها الخاص بالبكري، والذي لا تخطئه العين. نعم، لقد عاد منصور في الايام الماضية منصوراً من المغرب الى برلين وهو يحمل جائزة حصلت عليها إحدى رسوماته المشاركة في مسابقة المغرب الدولية للكاريكاتير، حيث حصل على الجائزة الاولى في رسم البورتريت. منصور لم يمثل ألمانيا في المهرجان، ورغم ذلك احتفوا به وأشاروا الى جمال وحضور رسومه وابداعه، هو الذي مثل العراق في المهرجان.

والسؤال المطروح أمامنا، هل سيكفي إحتفاء مؤسسة ثقافية مثل "منتدى بغداد" لتكريم فنان مثل "منصور البكري" وفاءً لمنجزه الإبداعي الذي لازمه، حيوياً ، ثرياً، يسير على خطى ثقافة بلدٍ حضارته آلاف السنين؟. وهل يستحق هذا الفوز بالجائزة الأولى على لوحة كاريكاتير "بروتريه" لشخصية الفنان المغربي ابراهيم بالهادي؟. الجواب بالتأكيد ، نعم.

وبصدد الفوز، يقول الفنان العراقي منصور البكري: لا يشكل بالنسبة لي هذا الفوز الذي تفاجئت به قسطاً إعتبارياً وفنيا هاما وحسب، انما أصنفه مرسالا يجسد مشاعري تجاه وطني حيث شاركت باسم "العراق" على الرغم من أنني مقيم وأحمل الجنسية الألمانية لأرفع شأن بلدي بين الأمم.. وعلى قدر قيمتها الفنية والمعنوية، أعتقد أن مشاركة الفنان منصور لها اعتبارات هامة شكلت أساساً متجذراً يعبر عن أصالته تجاه وطنه وحضارة بلاد ما بين النهرين التي لها من القيم الثقافية والانسانية ما لا تملكه حضارات أخرى. 

تثير أعمال الفنان منصور البكري التشكيلية، جدلا فنيا يتمحور حول مفرداته المتميزة، التي تحمل ظواهر اجتماعية، استطاع أن يقومها بطريقة "سيميائية" لا تخلو من احساس داخلي غير مرئي او ملموس، تتموضع فيها الأشكال البنيوية والألغاز على نحو مثير. واستطاع في لوحاته أن يظهر الرمزية للعيان أو يوظف اوصافها؟. ونحن نتحدث هنا عن أثر "البعد الثالث" وكأننا نبحث عن القيّم الفنية التي تشكل عادة أعمدة العمل التشكيلي، كالطاقة والحركة والظل واللون والأسلوب الجمالي بالاضافة الى الظواهر "السـوسيولوجية".. ومن المنظور النظري الجمالي في أعمال الفنان منصور البكري المصنفة في علم فنون الرسم بالواقعية، تتميز بثنائية التصنيف، متمردة على الأزمنة على الأقل روحيا وبصرياً، وتجسد مظاهر الحدث أو شكله من ناحية التراتبية والملاءمة وكأنها مثالات خياليّة.

إن أعمال الفنان منصور البكري التي تمتاز بالألوان المائية "أكرليك" متقاربة من بعضها ومنسجمة في أسلوبها الفني، كما لو كانت تشكل كلها جدارية، تتسم برؤية تعبيرية تعد من ابرز فنون الرسم " الواقعي المعاصر" أو ما يسمى بفن الرسم "التسجيلي".

وكما اراد "غوته" في رائعته "فاوست" ان يستمد مثلما رسمها المتصوف باراسيلزوس في حكاياته العجيبة من روح العصر، الرغبة إلى امتلاك المعرفة للوصول الى الحقيقة، فمنصور استطاع الى ما وراء الحدود، أن يخلد في أعماله التشكيلية الحدث "حسيا ـ بصريا" حتى يكاد جزءاً من أدوات المعرفة لاكتشاف الواقع. وجعل أعماله تتحدث عن قهر الانسان وتحاكي وطنا فقد عوالمه الجميلة، تحت ظل أحداث تشد قبضتها على ارث حضاري يمتد الى أقاصي بلاد ما بين النهرين.

 

عصام الياسري / صحافي ـ برلين   

 

 

esmat shahindusakiلم يكن يوما عاديا في أربيل رغم إني زرتها سابقا عدة مرات وكتب عنها قصائد فكر وحب وإحساس، مثل قصيدة الثلج والنار وقصيد أربيل وقرأت فيها في حفل تكريمي للسلام العالمي قصيدة سيدة السلام  وغيرها، حيث الشمس مشرقة والدفء الروحي والنفسي والإحساس الجميل بالمناظر الشمالية الرائعة رغم وجود الأزمات الاقتصادية والثقافية والسياحية والاجتماعية التي أبطالها أزمات سياسية تركت آثارها على كل المجالات الحياتية الأخرى، التقيت بصديقي "رمزي رستم" بعد طول غياب تعانقنا عناق الفرسان من زمن قديم، بعد الأحاديث الشيقة من ذلك الزمن البعيد، زرنا معا الفنان التشكيلي المبدع يونس جوجان وتناولنا أحاديث عن هموم الفن والشعر والحياة والواقع والأزمات والتناقضات العصرية التي يواجهها الفنان والأديب بصورة خاصة والإنسان عامة ثم استأذنا في الخروج وشكرنا له حسن الضيافة والاستقبال، وبين الشوارع الأربيلية المميزة حيث المهن المختلفة النجارين والصباغين ومحلات العدد اليدوية والمنزلية وغيرها لا تختلف عن شكل مدينة الموصل بكثير، الأصدقاء والناس يسلمون علينا بصدر رحب بابتسامة ظاهرة على ملامحهم المتواضعة، أخذتنا خطواتنا إلى قلعة أربيل، من بعيد تجدها مدينة مستقلة ذو كبرياء وتحدي كبير وتشعر بالقوة والعمق التاريخي الذي يعد المكان الأثري للقلعة قديما نتيجة التراكمات الطبيعية لبقايا الحضارات المتعاقبة على مر التاريخ، كانت هذه التلة المرتفعة معلما بارزا على الطريق الملكي القديم وطريق المسافرين والعابرين لسلسة جبال زاكروس من جهة الشرق وكانت أربيل إحدى المدن الرئيسية في الإمبراطورية الآشورية، واشتهرت القلعة بوجود معبد عشتار فيها وضم المعبد مدرسة دينية ومرصدا فلكيا، كما آوى الكاهنات اللاتي يتنبأن بالمستقبل .

1437 shaheenفي عام 331 قبل الميلاد اختار داريوس الثالث أربيل قاعدة له قبل هزيمته أمام الكسندر الأكبر في معركة كوكميلا (أربيل) وبعد المعركة وجد الكسندر كنز داريوس وملابسه الملكية المهجورة متروكة في القلعة، فقدت أربيل وقلعتها أهميتها بشكل مؤقت في العهد الأموي حيث طور الأمويين مدينة الموصل واتخذوها عاصمة الإقليم لكنها سرعان ما استعادت أهميتها بعد أن تمكن زين الدين زنكي في السيطرة على القلعة عام 1126 م .

وفي عام 1190 م وبعدها أصبح السلطان مظفر الدين كوكيري حاكما وأصبحت أربيل مركزا ثقافيا وتعليميا مزدهرا في المنطقة وبعد وقت قصير من وفاة كوكيري هاجم المغول في عام 1232 م المدينة المحيطة بقلعة أربيل ودمروها بشكل كبير ورغم فشلهم في الاستيلاء على القلعة فإنهم تمكنوا من ذلك بعد المفوضات التي أعقبت حصار القلعة عام  1258 – 1259 م .

اقتربنا من القلعة وسمح لنا الحارس في البوابة السفلى للصعود للقلعة في طريق مرتفع نجد المدينة ومعالمها الحديثة البعيدة والقريبة إلى أن وصلنا إلى البوابة الكبيرة في شكل قوس عالي وعلى أطرافها أشكال هندسية مستطيلة ومربعة ودائرية من الطابوق عبرنا البوابة ودخلنا كأننا في عالم آخر كلما تعمقنا في عمق مدينة تاريخية شاهدة على التاريخ نستذكر أحوال الناس الذين كانوا هنا ذات يوم طبيعتهم أحوالهم ونتخيل معيشتهم البسيطة ونقاء روحهم وطيبة قلوبهم وتآلفهم وأواصرهم الاجتماعية الواحدة ونحن نسير في شارع القلعة (جاده ى قه لات) Citadel St. رأينا بعض الترميمات اكتملت لبعض البيوت والشواهد التاريخية صالات ومحلات قديمة كالدار التراثية وقاعة النسيج الكوردي وجاري البناء والترميم لمدرجات مسرح وإعادة بناء البوابة الكبرى لقلعة اربيل وجامعها وحمامها وغيرها من المعالم الأثرية .

يمتد تاريخ قلعة أربيل لأكثر من ستة آلاف سنة وهي واحدة من المواقع الأثرية التي درجت ضمن قائمة التراث العالمي من قبل منظمة اليونيسكو وما زال العمل جاريا في إعادة أحياء قلعة أربيل الأثرية، كل معلم منها يحمل سمات عصر من العصور التاريخية والتي تعد من أقدم المستوطنات البشرية على سطح الأرض .

حافظت على وجودها رغم وجودها يعود إلى أكثر من ستة آلاف سنة بما كانت عليه من سكان على مرور التاريخ بدليل الطبقات المتعاقبة للحضارات السومرية والأكدية والبابلية والآشورية والإغريقية والفارسية والإسلامية والعثمانية، وهي على شكل بيضوي يبلغ ارتفاعها ما بين 28 – 32 متر ويبلغ قطرها الكبير 430 متر ومساحتها تبلغ إحدى عشر هكتارا ومعظم البناء هو من الطابوق اليدوي الذي يعتبر المادة الأساسية للبناء وتضم شبكة من الأزقة الضيقة المتعرجة والدور التقليدية المتراصة ذات الفناء الوسطي .

وهي كما رأيناها تشهد مشروع واسع لإعادة تأهيلها وترميمها تحت مشروع " إحياء القلعة " تقدم منظمة اليونيسكو المساعدات الفنية والمشورة في العمل حيث تم ترميم وتطوير عدد كبير من الدور التي تطل على الواجهة الخارجية للقلعة وقسم آخر بين الأزقة الداخلية مع الانتهاء من متحف النسيج الكوردي ومعرض التراث الكوردي التابع لوزارة الثقافة الذي يقع على الشارع الرئيسي داخل القلعة ودار الأزياء الكوردية الذي يدار من قبل اتحاد نساء كوردستان ومحلات لم يكتمل بناءها أو ترميمها .

توزعت الأحياء السكنية في القلعة إلى ثلاث أحياء رئيسية وهي " السراي " في الجزء الشرقي وسبب تسميتها لأنها تظم المباني الإدارية للحكومة والكثير من دور المسؤولين والأغنياء والوجهاء أما الحي الثاني " التكية " لأنه يضم الكثير من المباني الخاصة بأداء الطقوس الدينية ويقع في الجزء الوسطي والشمالي من القلعة أما الحي الثالث " الطوبخانة " يسكنه الكثير من الحرفيين ويقع في الجزء الغربي ويشير الطوبخانة إلى وجود المدفع الذي كان يستخدم في الدفاع عن القلعة ضد الهجمات، وصنع هذا المدفع من قبل الأسطى رجب راوندوزي عام 1820 م .

إنه عالم غريب ساحر وجميل تشعر وجودك تاريخيا فخرجنا من بوابة كبيرة تطل على الساحة المقابلة للقلعة منظر النافورات العالية والأشجار والمحلات والأسواق المكتظة بالناس، ونحن ننزل تاركين القلعة خلفنا كأننا خرجنا من عالم ألف ليلة وليلة إلى عالم عصري سيكون ذات يوم تاريخا وفي الساحة الجميلة وجدنا الطيور المختلفة المؤلفة وكان هناك موعد معها فتآلفت معنا بسهولة ويسر وعلى جانبي الساحة الحديقة محلات كثيرة تصميمها تاريخي يمتد إلى تصميم قلعة أربيل بأقواسها وأشكالها .

وفي السوق اقتربنا من رجل كبير في السن ولكنه يحمل ذروة الحياة يعزف على الناي بنغمات وألحان كوردية وكأنه هو الآخر آت من عمق تاريخ قلعة أربيل ودخلنا مطعم متواضع شعبي قريب من القلعة وأسكنا جوعنا التاريخي وشكرنا صاحب المطعم الذي أبى أن يأخذ الثمن وقال أنتم ضيوفي عندما علم إني ضيف عند صديقي رمزي رستم وعلم وجهتنا التاريخية في قلعة أربيل وهذا ليس غريب على أهل أربيل الطيبين الكرماء، ثم شكرت صديقي رمزي رستم لمدى صبره وتحمله وعدت إلى دهوك وطول الطريق أتخيل العالم المثالي لقلعة أربيل التاريخية الأثرية العالمية .

 

عصمت شاهين دوسكي

................

المصدر : مقال للأستاذ دلشاد عبد الله

 

 

انطلقت اليوم، فعاليات الدورة الرابعة لمؤتمر المكتبات، الذي تنظّمه هيئة الشارقة للكتاب ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 36 في مركز إكسبو الشارقة، بالشراكة مع جمعية المكتبات الأمريكية، بحضور سعادة أحمد العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، وجيمس نيل، رئيس جمعية المكتبات الأمريكية، إلى جانب عددٍ من المسؤولين والعاملين في قطاع المكتبات حول العالم، والإعلاميين من داخل الدولة وخارجها.

وتستضيف الدورة الرابعة للمؤتمر 300 خبير وباحث من تخصصات متنوّعة من كلّ من: الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، وأفريقيا، والمنطقة العربية والخليج، يتحدّثون في 26 فعالية وندوة نقاشية علمية بهدف تسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه المكتبات والعاملين بها حول العالم. 

وألقى سعادة أحمد العامري، خلال جلسة المؤتمر الافتتاحية كلمة ترحيبية أكد فيها على مكانة إمارة الشارقة في قيادة المشاريع الثقافية المتعددة والهادفة إلى تعزيز الواقع القرائي، والدور الكبير الذي تلعبه المكتبات في النهوض بالمشاريع الحضارية والثقافية للمجتمعات.

1431salam

وقال العامري : "يهدف التعاون المشترك بين الهيئة وجمعية المكتبات الأمريكية إلى تبادل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات التي تخدم روّاد المكتبات والعاملين فيها على حدّ سواء، وشهدنا وعلى مدى الدورات الثلاث الماضية الكثير من الجلسات والنقاشات التي سعينا من خلالها إلى توفير منصة مناسبة لأمناء المكتبات والمختصين بها في المنطقة للاستفادة من جميع التجارب ومد جسور التواصل مع نظرائهم القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية وغيرهم من الدول الصديقة المشاركة في هذا المؤتمر للتعرف على أحدث البرامج الخاصة بتطوير هذا القطاع الحيوي".

وأضاف العامري:" تلعب المكتبات دوراً كبيراً على صعيد التقدم نحو الأمام ومواكبة مسيرة التحوّل المطلوبة، ونسعى خلال هذه الدورة إلى مناقشة حزمة من المواضيع المرتبطة بإحياء دور المكتبات وتثبيت مكانتها، لإيماننا بضرورة التواصل الإنساني باعتباره جوهر العمل الثقافي، بما يخدم بقاء المكتبة كنافذة للاطلاع على مختلف الآداب والعلوم، وجسر تواصل يربط جميع الثقافات التي ساهمت في إنتاج هذه المصادر المعرفية وقدمتها للبشرية".

ومن جانبه قال جيمس نيل، رئيس جمعية المكتبات الأمريكية:" نعتّز بالتعاون الذي يجمعنا مع هيئة الشارقة للكتاب، وبما يمثّله معرض الشارقة الدولي للكتاب من ثقل ثقافي وأهمية استراتيجية على صعيد رعاية المشاريع الثقافية العالمية ودعمها في تأكيد واضح على مكانة الإمارة كمدينة حاضنة لمختلف الثقافات، ورافد أساسيّ للواقع الحضاري والمعرفي بشكله الحقيقي".

وأضاف نيل: "المكتبات حول العالم تكافح من أجل مستخدميها على صعيد التمويل ودعم البحوث العلمية والسعي نحو إيجاد طرق تمضي من خلالها نحو التقدّم وتثبيت دورها الفاعل، ونسعى من خلال دورة هذا العام إلى التركيز على إيجاد مواد فريدة من نوعها وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة تتيح للجميع فرصة الوصول إليها، إذ لم يعد يمكن تجاوز حقيقة أن العالم يمضي باتجاهات تقنية وتكنولوجية غاية في التطور لذا من الضروري أن نستفيد من هذا الواقع بما يخدم تقديم المعرفة للمجتمعات".

ولفت نيل إلى وجود العديد من القضايا اللازمة لطرحها على طاولة البحث والمناقشة، مشيراً إلى ضرورة الاعتناء بالبحوث الرقميّة والتعليم الالكتروني والاقتراب أكثر من المحتويات المتاحة على شبكة الإنترنت للوصول إلى خيارات أكثر تكاملاً وتوظيفها خدمة للكتاب وواقع الثقافة الانسانية.

وشهد اليوم الأول عقد جلسات نقاش حوارية ضمن إطار (برامج متزامنة) في قاعة الفكر، استعراض فيها البروفيسور عماد صالح من جامعة الملك عبد العزيز –السعودية آليات تمكين الابتكارات المحليّة في المكتبات المدرسية، والعامة، وتعزيز التفكير الإبداعي.

كما شهد اليوم الأول تنفيذ مبادرات "مصادر تعليمية مفتوحة ذات الكفاءة في المكتبات الأكاديمية"، قدمتها ماريلين بيلينغز أمين مكتبة للاتصالات العلمية والمبادرات الخاصة جامعة ماساتشوستس، توقفت خلالها عند مفهوم "المصادر التعليمية المفتوحة" وتجارب بعض الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في تطبيقها.

واستضاف ملتقى الكتاب ضمن برنامج المؤتمر حوارات تفاعلية شارك فيها كارين إي فيشر البروفيسور في جامعة واشنطن، اطلع خلالها الطلاب على البرامج الحيوية للمكتبات، فيما طرحت جلسة "معرفة البنية على مشاريع مكتبة المدرسات" التي تقدمها ويندي غارلاند، وتود بيرلسون، الآليات المناسبة والعملية التي يمكن فيها للطلاب أن يتعاونوا مع مسؤولي المكتبات لتقديم حلول إبداعية في إدارة المحتوى والتصنيف.

 

الشارقة : عبد السلام فاروق

 

 

alaa alkatibلم يزل الوطن هماً نحمله حيثما حللنا وارتحلنا، نغتسل بحروفه ونتعمد بترابه، كلما يَنُزُ جرحه يؤلمنا بقسوة، منذ ان اشتبك معنا الواقع وُلِدَ هذا الصراع . ربما كنا (احنه السبب).

ولهذا كانت احنه السبب عنواناً للمسرحية العراقية التي عرضت على مسرح تشلسي على مدى ثلاثة أيام متتالية بإقبال جماهيري مُلفت، تعرضت الى الواقع العراقي بكل تناقضاته منذ الاحتلال حتى دخول الوطن في غياهب التيه ودهاليز السماسرة

إحنه السبب عرضٌ حاكى الواقع العراق بتفاصيله بكل عفوية وصدق، في نص كتبته الممثلة والكاتبة المبدعة حميدة العربي، التي أبدعت في الانتقال من مشهد لأخر بحرفية عالية ومهارة ملفته، وقراءة متأنية لشخصيات المسرحية، سبرت أغوار الواقع الاجتماعي والنفسي للإنسان العراقي البسيط والمعقد في آن واحد، أظهرت ازدواجية الشخصية في المجتمع. العراقي التي تحدث عنها الوردي في كتابه القيم (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) بطريقة سلسة، كما انها أضافة وبتقنية عالية نظرية اجتماعية نادى بها الدكتور ابراهيم الحيدري مؤخراً وهي نظرية (الدكتاتور والذليل في الشخصية العراقية) حينما سلطت الضوء على سلوك الموظف مع المراجعين وسلوكه مع مرؤوسيه ، فهو دكتاتور مع الناس وذليل امام رئيسه، وتناولت بكل إتقان شخصية المرأة في الواقع العراقي كما باقي الشخصيات، كان نصاً متقناً حمل الحبكة الدرامية والمهارة النقدية في عرض الشخصيات .  

فمثلما أبدعت في كتابة النص كانت بصماتها واضحة في تجسيد اكثر من دور ألهبت حماس الجمهور في جميعها.

 هذالعمل أخرجته الفنانة الكبيرة احلام عرب التي أضاءت عتمة الغربة، وغسلت أروحنا المتعبة بضيق المهاجر رغم اتساعها، لم يكن نصا مسرحيا ً بقدر ما كان واقعا متحركا معاشا ً كان كل من حضر العرض ممثلا له دوره في المسرحية.

 احلام عرب التي لم تتوقف عن الحلم والمغامرة مع ممثلين هواة لم يتعرفوا على المسرح الا من خلالها تقول عن نفسها:

 انا مجنونة بالمسرح ولن أتوقف عن صناعة الفرح وسأبقى أحلم، لان المسرح بالنسبة لي هو الحياة هو كل شئ، هو وسيلتي للتعبير عن ذاتي وعما اريد التعبير عنه .

1426 alaa

سألت الفنانة احلام عن تجاربها مع الهواة

قالت: عملي مع ألهواة هويتي وانا مخضرمة في هذا العمل .

عند رجوعي الى العراق في عام 1984 أسست فرقة شباب عملنا عشرة اعمال للأطفال وقدمنا عروضنا في مسارحٍ مهمة، ونالت إعجاب الناس، كما قمت بتأسيس فرقة لدور رعاية الأيتام وقدمنا عروض واشترك معي 25 طفل، وعملت أيضاً مع مسرح العمال . وكل هذه الاعمال كانت مع الهواة.

 ماذا عن تعاونك مع السيدة حميدة العربي؟

- هذا عملي الثاني مع مع السيدة حميدة العربي، كان المسرحية الاولى ديمقراطية ونص، بعد رجوعي من زيارة لوطني وجدت هناك فساداً مستشرياً في كل مفاصل الحياة فعدت حزينة ينتابني. شعور بالأسى، فولدت ديمقراطية ونص وكانت أيضاً مع ممثلين هواة ،جمعتهم من اماكن متفرقة، لكنني احسست انهم اندفعوا للعمل كواجب وطني،

كيف تعرفين نفسك ست احلام؟

-انا عراقية فقط وهذه هي رسالتي التي أحملها وأريد اصالها من خلال المسرح.

وماذا عن الجمهور؟

 الجمهور كان كبيراً وراقياً ، الجمهور العراقي جمهور يتذوق المسرح.

 كيف تقيمين ( إحنه السبب )

 انا راضية عن التجربة فقد كشفت المسرحية مواهب حقيقية وصلت الى المستوى الاحترافي.

 متى نشاهد عملك القادم

 لو اتيح لي الاستمرار في العمل وتوفرت الامكانات المادية لن أتوقف، لكن هناك معوقات مالية ولوجستية، هذه المسرحية الثانية التي نمولها من جيوبنا وأحيانا لا نستطيع توفير ثمن ايجار المسرح

لدي مشاريع كثيرة انوي تنفيذها وسأنفذها فلن أتوقف عن العمل.

 جمع هذا العمل خمس وعشرون ممثلاً وممثله كلهم هواة عدا النجم العراقي الفنان غالب جواد الذي عدَ العمل تجربة حقيقية، لكنه كان متخوفاً ومتردداً للدخول به للوهلة الاولى، بيد ان النص هو من اخذ بتلابيب قلبه بعد محاولتين قرر خوض غمار هذه التجربة.

يقول: ان التجربة مع ممثلين هواة هي مغامرة، لقد تعاملت مع فئات عمرية مختلفة من الصغير الى الكبير . ثم واصل حديثة بنشوة .

 فقال: لا اعلم من اين توفرت لي القوة والطاقة كي استجمع كل قواي وصبري وتجربتي وخبرتي لأصبها في العمل، كنت كالنحلة في العطاء لكن الخوف على العمل لم يقارقني .

 لم اكن أتوقع ان يخرج العمل بهذه الصورة، كان الجمهو رائعاً قابله آصرار الممثلين على تقديم أفضل ما عندهم .

 انتابني شعور والجمهور حولي بعد انتهاء العرض أنني في بغداد ولست في لندن.

وتابع يقول الجمهور العراقي جمهور واعي ومتذوق وصعب، لذا كنت حريص على تقديم الافضل .

 منذ ما يقارب العقدين وغالب جواد بعيد عن المسرح الذي عشقه و شغف به حباً إلا ان عودته كانت كما يقول:

أن الفضل في رجوعي للمسرح و لفني يعود الى احلام وحميدة شكراً لهن  أتمكن من القول الان اني مستعد للرجوع الى المسرح،بل عدت بعد سبعة عشر عاما حيث اخر مسرحية ليفي العام 2000، كانت التجربة ممتعة وصعبة في ان واحد، لكننا تغلبنا على الصعوبات وبقية المتعة .

 الملحن الكبير الاستاذ نامق أديب الذي أضفى على العمل بهاءاً وجمالاً من خلال ألحانه التي رددها الممثلون والجمهور معاً . قال:عن العمل احسست اننا قدمنا شي جميل من خلال تفاعل الجمهور واندفاعه لحضور المسرحية .

كيف وجدت التجربة مع التلحين للمسرح:

قال: كانت هذه تجربتي الاولى مع التلحين للمسرح، لم اتعامل مع النص كنص غنائي بل كاستعراض، كالغناء الأوبرالي وهو يختلف عن الاغنية العاطفية وكنت متفاعلاً مع النص الى حد انني تخيلت ان السيدة حميدة لم تقدم مسرحا فحسب بل قدمت نصا حمل الفكر والجمال .

لذا كانت (إحنه السبب) رسالتنا للعالم تقول ان المسرح العراقي سيستمر وقد وضعنا نواة له في الاستمرارية .

 قلت للاستاذ نامق حدثني عن ظروف العمل .

 لم يكن الامر سهلا لأني تعاملت مع اصوات غير مدربة غنائيا، وليست لهم تجربة في الغناء.

لكن مما سهل الامر هو ان الجميع احب العمل.

ختم قوله: وهو يودعني انا سعيد جداً بالعمل مع الكادر والجمهور، لقد كانت دموعي تنهمر في كل يوم ينتهي العرض.سعادة وفرح .

ممثلين يقفون على خشبة المسرح لأول مرة

فوزية النشاط

أجادت في دورها، كانت رشيقة في حركتها على المسرح وخفيفة الظل أمتعتنا في أدورها الثلاثة التي أدتها، فوزية لم تعمل بالمسرح رغم انها كانت تحلم بالتمثيل، لذا استعدت قبل دخولها الى العمل فدرست المبادئ الاساسية للتمثيل .

 كانت سعيدة للغاية وهي تحدثني عن اجواء العمل وعنوحلمها فتقول:

 هذا العمل ثمرة سنه كاملة كانت جميلة رغم المنغصات، لقد أعطاني المسرح غذاءاً روحيا. انا اعشق التمثيل. فأنا من عائلة تعشق التمثيل لدي بالجينات شي اسمه فن كانت التجربة رائعة واحلام طيبة رغم عصبيتها ، انا راضية كل الرضا عن الجمهور  أولادي كانوا فرحين حينما شاهدوني على المسرح.

سألتها هل ستحررين التجربة مرة اخرى

فقالت نعم سأكرر التجربة وأكرر واكررر

 شاعرة تكشف مواهبها في التمثيل

ريم كبه الشاعرة العراقية الرقيقة، عرفها الجمهور من خلال أمسياتهم وقصائدها الشعرية، لكنه تفاجأ بها وهي تقف أمامهم ممثلة مقتدرة ومبدعة، فكانت بحق مفاجئة العرض، فهي تعزو نجاح تجربتها في المسرح الى القائها الشعر فتقول:

 تجربتي لم تبتعد عن علاقتي بالجمهور وعن إلقاء الشعر، لذا لم ترهبني مواجهة الجمهور، كنت قلقه ولكن قلقي بسبب المسؤولية والرسالة التي من خلال المسرحية .

كيف وجدت احنه السبب؟

 كانت التجربة كانت ممتعة. منذ الصغر وانا احلم. بالتمثيل كان كالحلم الذي تجسد الى واقع ، كانت محاولة مدهشة ستحررها مع احلام نعم مع احلام .

 الأكاديمي الدكتور سعدي الشذر الذي كان كالأب ألحاني على أولاده وهو يراقب كل صغيرة وكبيرة في العمل كنت أعقبه يبتسم تاره واخرى يقطب وجهه اذا ما رأي خطأً

 يقول عن المسرحية:

 إحنه السبب تعالج منحى اجتماعي صرف في العراق، بالأخص ما نراه مؤخراً من اعمال وممارسات برزت على السطح كانت دخيلة على المجتمع العراقي، كان لابد من نقدها وتسليط الضوء عليها .

كيف رأيت الممثلين الهواة؟

 كل الهواة كانوا محترفين ورائعين هكذا انظر لهم ، لم ارى على وجوههم القلق كلهم تدربو ا في غرفة صغيرة لا تتجاوز عن العشرين متر مربع، اهم شيء في العمل انه استطاع إيصال رسالته بكل سهولة عبر الجد والهزل وبين الضحك والدموع، فقد كان عملا ً متكاملا وناجحاً رغم قلة الإمكانيات وبساطة الأدوات .

 كيف تقيم التجربة

 انا سعيد جداً بهذه التجربة، فقداستبشرت خيراً بالمسرح العراقي اذا كانت التجارب القادمة على مستوى احنه السبب، اتمنى ان تعرض هذه المسرحية في بغداد ليعود المسرح العراقي الى القه وسمعته العربية الراقية .

 استطاع الممثلون ان يصلوا الى ارواحنا ويخترقوا قلوبنا دون ملل او كلل من المتابعة، الممثل الشاب الدكتور علي عاجل أدى بحرفية عالية دور مقدم البرنامج الحواري، الممثلة الجميلة مرام كانت متألقة ورشيقة في حركتها، سالي الدليمي أدت دورين بإتقان وعفوية متناهية،

شكراً لأحلام شكراً لحميده شكراً لغالب شكرا لنامق أديب شكرا للفنان سلمان رحيم على الأنارة اذ كانت تجربته الاولى فهو الممثل والفنان المسرحي القدير شكرا لكل العاملين والفنيين في هذا العمل، الذين لم يسعفني الوقت والحظ بالحديث معهم عن ادوارهم وما قدموه في هذا العرض .

 الموسيقي الشاب مازن عماد والتشكيلي عماد الراوي وعامر العراقي وياسمين طحين،ومرام المثابرة طالبة الدراسات العليا في جامعة كارديف ، وحسن ومريم ومروة ومعهم من الصومال عبد الله احمد ومن انكلترا تاشا التي تؤدي دور الزوجة الرابعة الانكليزية التي يتزوج منها غالب جواد، متطوعون اخرون وراء الكواليس شروق العاني للادارة وللديكور وملحقاته هشام رزاق واصيل حبيب وشفاء جبر وغيرهم .

علاء الخطيب

 

 

1425 adnanانطلقت في 26 أكتوبر 2017 فعاليات الدورة الثانية عشرة لمهرجان الفيلم الكوري بلندن وسوف تستمر حتى الثامن من نوفمبر القادم، ثم تتجول أفلام المهرجان في خمس مدن بريطانية وهي نوتنغهام، مانتشستر، شَفيلد، غلاسكو وبلفاست لغاية التاسع عشر من الشهر ذاته كي تتيح المجال لمحبي الفن السابع مشاهدة الأفلام الكورية الجنوبية في عموم المدن البريطانية.

اختار القائمون على المهرجان 60 فيلمًا روائيًا ووثائقيًا وقصيرًا تُعرض خلال أيام المهرجان على مدى أسبوعين في إحدى عشرة صالة سينمائية نموذجية مزودة بأحدث التقنيات الصوتية والبصرية من بينها "بكتشر هاوس" و"ريجنت ستريت" و"فينيكس"، "بيركبيك" وصالة "المركز الثقافي الكوري في لندن".

ينقسم مهرجان الفيلم الكوري بلندن إلى تسعة محاور رئيسة  وهي Korean Noir الذي تسلّط الضوء على الجانب المعتم في المجتمع الكوري الجنوبي، و"السينما الآن"  وIndie firepower و"أصوات نسائية" و"كلاسيكيات مُستعادة" و"وثائقيات" و"رسوم متحركة" و Mise -en-scene shorts وأفلام الفيديو، إضافة إلى فيلمي الافتتاح والاختتام وبعض الفعاليات الخاصة مثل الندوات والحلقات النقاشية الخاصة لبعض المخرجين، والمصورين، وكتّاب السيناريو.

أُفتتح المهرجان بفيلم "اليوم التالي" للمخرج الكوري الشهير هونغ سانغ سو الذي يتمحور حول الخيانة الزوجية وتشتت المشاعر العاطفية للكائن البشري الذي يمكن أن يحب ثلاث نساء أو أكثر في آنٍ واحد. نال سانغ سو العديد من الجوائز عن معظم أفلامه الروائية وأبرزها "صحيح الآن، خطأ لاحقًا"، "وحيدة على الشاطئ ليلاً" و"اليوم الذي سقط فيه الخنزير في البئر". أما فيلم الاختتام فهو The first Lap للمخرج كيم داي هوان الذي يروي قصة شابين متزوجين في سيئول منذ ست سنوات، وحينما تكتشف جي يونغ أن دورتها الشهرية قد توقفت تخبر زوجها سو هيون  الذي يقرر مواجهة أسرته التي تفاداها طويلاً.

يتضمن برنامج Korean Noir ثلاثة عشر  فيلمًا أبرزها "الشعر الأسود" للمخرج "لي مان هي" الذي أنجز هذا الفيلم عام 1964 لكن نقّاد السينما الكوريين لم يصنفوه كفيلم Noir  أو "فيلم جريمة وعنف وغموض" إلاّ في السنوات الأخيرة حينما عُرض في سينما روكسي بسان فرانسيسكو وأٌعيد اكتشافه من جديد. يروي الفيلم قصة امرأة جميلة، ذات شعر أسود تتعرض للاغتصاب، والابتزاز، والتشويه، وتُجبَر على ممارسة الدعارة من قِبل أحد مساعدي زوجها الذي يرأس عصابة خطيرة، ثم تتعرف على سائق تاكسي يبذل قصارى جهده لمساعدتها مُعرضًا نفسه لمخاطر جمّة. يمزج الفيلم بين الإثارة والميلودراما والمأساة التي تتفاقم في ظروف غامضة تشدّ المتلقي وتضعه في دائرة الحذر والترقّب الدائمين.

أما الفيلم الثاني فهو "الشاهد الأخير" للمخرج "لي دو يونغ" صاحب "وشاح الزفاف المفقود". يسرد هذا الفيلم قصة بوليس سرّي يحقق في قضية قتل حدثت في كوريا الشمالية، ثم تقوده هذه التحقيقات المعمقة إلى مذكرات كتبتها راهبة، ساعدت مع صديقها في هروب أسرى حرب من كوريا الشمالية. يأخذ الفيلم منحىً إنسانيًا حينما يشارك المحقق عاطفيًا في هذا القصة، ويتابع كاتبة المذكرات وصديقها المفقود على أمل سبر أغوار هذه القضية ومعرفة المزيد من المعلومات عن أسرى الحرب. يشتمل هذا البرنامج على أفلام مثيرة أخرى نذكر منها "قواعد اللعبة" لجانغ هيون سو، و"السمكة الخضراء" لـ "لي جانغ دونغ" و"العالم الجديد" لبارك هون جيونغ.

يتضمّن محور "السينما الآن" ستة أفلام بعضها تاريخي مثل "مقاتلو الفجر" ، وبعضهما الآخر درامي مثل "تعالوا معًا" و"بين الفصول" الذي يجمع بين ما هو عاطفي واجتماعي في آنً معًا.

لعب اختيار الناقد السينمائي والمستشار الرئيس للمهرجان توني رينز دورًا مهمًا في إثراء برنامج الـ  Indie أو الأفلام ذات الميزانيات المنخفضة التي تقدّم أفلامًا نوعية على الرغم من ضيق ذات اليد ولعل فيلم "عيد ميلاد سعيد للسيد مو" للمخرج ليم داي هيونغ هو خير مثال لما نذهب إليه في البراعة والإتقان الذي لمسناه في السيناريو، والأداء، والرؤية الإخراجية المبدعة التي أسفرت عن فيلم جميل، ومؤثر، ولا يغادر الذاكرة بسهولة. ثمة أفلام أخرى من هذا النمط مثل "منزل النجوم" و"هوشيمنّه" و"البيت الأبيض في بلدي" وهي جديرة بالمشاهدة لأنها تحضّ على التفكير، وتدعو متلقيها إلى التأمل، وتفضي به إلى جماليات المتعة البصرية.

ثمة باقة أفلام شديدة الأهمية تندرج تحت باب "أصوات نسوية" نذكر منها "حمّى خفيفة" و"دوري" وJasmil إضافة إلى أفلام نسوية أخرى تناصر قضية المرأة الكورية على وجه التحديد.

الأفلام الكلاسيكية المستعادة لها حصتها أيضًا وسوف تُعرَض في المهرجان ثلاثة أفلام نوعية وهي "أناس في الأحياء البائسة"  " و"صيد الحيتان" و"الحلم" وكلها للمخرج "باي جانغ هو".

يضم البرنامج الوثائقي أربعة أفلام مهمة وهي "بابان" لكيم إيل ران وهونغ جي يو، و"البقايا" لكيم إيل ران ولي هيونغ سانغ، و"وداعًا يا بطلي" لهانغ يونغ هي، إضافة إلى فيلم "حلم الحديد" لكليفن كيونغ كون بارك.

تحضر الرسوم المتحركة من خلال فيلمين وهما "فُقد في ضوء القمر" لبارك هيون يو وFranky and Friends لبارك يونغ أوه.

لم تغب الأفلام القصيرة التي انضوت تحت عنوان "الميزانسين" التي تقدِّم لجمهورها البريطاني سبعة أفلام جميلة مثل "العطش" ليو سون مين، و"المرأة الحشرة" لكيم هيون و"ليلتان وثلاثة أيام" لكو يون جي. كما يتبنى المهرجان أفلام الفيديو التي تلقى صدىً طيبًا عند بعض المتلقين الذين تتنوع أذواقهم ومشاربهم الثقافية.

بقي أن نشير إلى بعض البرامج الخاصة للمهرجان وهي اللقاءات والندوات الخاصة التي تُعقد لبعض المخرجين والمصورين وعلى رأسهم المخرج لي دو يونغ، ولي هيوغ سانغ، وكيم دي هوان والمصوّر كيم هيونغ كو. وثمة مفاجآت قد تحدث بين أوان وآخر مثل حضور مخرج كبير، أو نجمة سينمائية يحبها الجمهور، أو مصور نال جائزة كبير في إحدى المهرجانات العالمية. وجدير ذكره أن وسائل الإعلام البريطانية والكورية، بشقيها المرئي والمكتوب، تغطي أفلام المهرجان، وندواته، وفعالياته الثقافية الأخرى التي يساندها بقوة المركز الثقافي الكوري في لندن.

 

لندن: عدنان حسين أحمد

 

 

يجمع معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته السادسة والثلاثين التي تقام حتى 11 نوفمبر في مركز إكسبو الشارقة، عشاق القصص المصورة، والرسوم المتحركة في معرض فني يستضيف لوحات لفنانين من مختلف بلدان العالم.

ويضيء المعرض على واحد من أعرق فنون الصورة في العالم، وهو فن أشرطة الرسوم المتوالية أو المتسلسلة تباعاً، والذي مهد لفنون التحريك وصنع الأفلام الكرتونية وابتكار الشخصيات الهزلية، والتي أصبحت فور ظهورها جزءاً من حياة الكثيرين، ممن اقتنوا القصص، والدمى، والألعاب، والملصقات التي تحمل صور وأسماء شخصيات هذه الأعمال، وشاهدوا الأفلام والمسلسلات الخاصة بها.

ويتضمن المعرض مسابقة أزياء القصص المصورة، التي تفتح أبوابها أمام عشاق الشخصيات الكرتونية للتنافس على تقليدها، حيث يقوم المشاركون بارتداء الأزياء والحلي لتجسيد شخصية من عالم القصص المصورة، أو السينما، أو ألعاب الفيديو، أو الرسوم المتحركة، للتعبير عن شغفهم بها، ومن ثم تقديمها للجمهور.

وتنقسم المسابقة إلى قسمين، الأول للعروض الفردية والتي يحصل الفائزون بها على جوائز تتراوح قيمتها بين 1500-2500 درهم، وهدايا عينية، والقسم الثاني للعروض الجماعية ويحصل الفائزون بها على جوائز مالية تتراوح قيمتها بين 2000-3000 درهم، إضافة إلى الهدايا العينية.

ويشهد زوار معرض الشارقة الدولي للكتاب عروض جوالة لشخصيات القصص المصورة، والتي يقدمها الأبطال الخارقون مثل باتمان، وسبايدرمان، ووندرومان، وولفرين، وغيرهم من أبطال قصص مارفل المصورة، ليقدموا عروضهم المشوقة التي تدخل البهجة والسعادة على نفوس الجميع.

ويقدم المعرض العديد من الفقرات التفاعلية التي تشمل ورشاً فنية تدريبية مجانية حول تصميم الشخصيات الكرتونية وصناعة صفحات القصص، إضافة إلى جلسات نقاشية مع كبار المختصين العالميين في مجال رسوم القصص المصورة.

أما في فعالية "الجدار الرقمي"، فيشاهد الزوار عروضاً في الرسم الحي مع الفنان الهندي أشرف غوري، الذي سيقدم عبر شاشة الرسوم المتحركة العملاقة، مجموعة مدهشة من الرسوم الرقمية التي سينجزها أمام عيون الجميع، على وقع المؤثرات السمعية والبصرية.

ويشكل ركن "رواق الفنون" أحد أهم أقسام معرض القصص المصورة، فهو بمثابة منطقة تفاعل حي بين الرسامين والجمهور، حيث يوفر في ثناياه أماكن لبيع المنتجات الفنية، إضافة إلى مساحة لعرض الرسوم. كما يمكن للزوار التقاط الصور التذكارية مع مجسمات شخصياتهم المفضلة لنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

 الأطفال يقودون عصر الصورة

 تقنية جديدة، حلقت بالأطفال في ورشة المرئيات بمعرض الشارقة ، وأثارت فضولهم وهم يتعرفون على تجربة جديدة، تستبدل الورق والقلم، بالمايكروفون والكاميرا، لإنتاج حكاية مرئية جديدة، يكونوا هم أبطالها.

انهمك المشاركون في صناعة فيلمهم الخاص، وكان لكل واحد منهم حكاية مختلفة، فهذا حلم أن يكون رائد فضاء، والآخر بحاراً، وغيره كاتباً كبيراً، حيث اجتمعت الحكايات سوية لتقدم حكاية واحدة، صاغها المخرج السينمائي -مقدم الورشة- غسان عبد الله محولاً أحلام ورؤى الأطفال إلى مدينة كبيرة في إطار جميل الملامح، كبير الأمنيات، رجالها المستقبليون هم أطفال اليوم الطموحون.

وقدمت الورشة إطلالة على عالم الكاميرات، وحركتها (ارتفاعاً وانخفاضاً)، ووضعها في مكانها المناسب للحصول على لقطة مناسبة، وساهمت احترافية المقدم في تفاعل الأطفال، ومنحهم حلماً جديداً في تكوين المستقبل الذي يرغبون به، وتجلى ذلك في الأسئلة التي طرحها الأطفال.

 

بقلم: عبد السلام فاروق

 

 

fatimaalzahraa bolaaras2بعد انتظار وأمل هاهي جمعيتنا الوليدة باسم القرطاس والقلم الكتامية للأدب والتراث تخرج إلى النور وتبدأ في ممارسة مهمتها النبيلة بدعم من دار الثقافة عمرأوصديق والقائمين عليها وذلك بإقامتها أول نشاط لها هنا في ليلة نوفمبر الغراء يوم أمس الواحد والثلاثين من أكتوبر2017.

كان برنامجا بسيطا لكنه صادقا وعميقا يناسب الحدث المبارك الغالي على قلب الجزائريين ذكرى أول نوفمبر وانطلاق ثورتنا المباركة والمؤزرة بالنصر المبين

حفل حضرته السيدة سليمة قاوة بالرغم من تزاحم برنامجها بهذه المناسبة كما حضرته السيدة الفاضلة صونيا منداسي نائب رئيس الجمعية ونائب رئيس المجلس الولائي بالرغم من انشغالها بالحملة الانتخابية التي انطلقت يوم الأحد وهي من المترشحات للمجلس البلدي لبلدية الطاهير

نشطت الحفل المتألقة زوليخا بوالنار بلغتها الفصيحة وبديهتها الحاضرة وانتقالها بين المواضيع والأجيال كما فراشة زاهية الألوان بعفوية وسلاسة لا يجيدها سواها

الحضور الجميل الذي زين القاعة استمتع بأناشيد وأغاني أعادته إلى زمن الوطنية الصادقة وخبز الوطن اللذيذ الذي استمتع بمذاقه تحت سماء الحرية الباهظة الثمن

كانت كلمة الافتتاح لرئيسة الجمعية فاطمة الزهراء بولعراس اجتهادا في شرح اسم الجمعية وأهدافها وآمالها وطموحاتها.

كانت ضيفة شرف الحفل المجاهدة أم السعد المدعوة تونس من بلدية العوانة غرب جيجل التي أسعدت الحضور وآنستهم بحديث الثورة التي التحقت بها وعمرها عشر سنوات وتعرضها للسجن والتعذيب ولم تبلغ الخامسة عشرة من عمرها هذه السيدة العظيمة قالت عنها أمينة الجمعية المجتهدة النشيطة زينب قميحة أنها محاضرة من طراز رفيع رغم أنها لم تدخل في حياتها مدرسة ولا جامعة نعم هي كذلك لأنها دخلت مدرسة نوفمبر فتخرجت منها بأرفع الأوسمة وأرقى الشهادات امرأة تشبه زمنها وأترابها وتذكرك بالزمن الجميل الذي لم تعشه ولكنك تراه وتحس به رغم أنه كان زمنا مضمخا بالدم والدموع والآهات.

كما استمع الحاضرون إلى شعر جميل للفائز في مسابقة شاعر الرسول المبدع مسلم ربواح الذي أنشد للوطن بصدق ومحبة وأبع وأمتع بلغة راقية وحضورجميل

انتهى الحفل بتكريم السيدة المجاهدة من طرف رئيس الجمعية فاطمة الزهراء بولعراس كما نال بعض الأطفال الفائزين في مسابقة أحسن مقال تاريخي وأحسن رسم عن الثورة جوائز تشجيعية كرمهم بها السيد مدير الثقافة جامع عبد الحكيم  مشكورا  وتلى ذلك وصلة من الأناشيد الوطنية الجميلة لمجموعة دار الثقافة دائما انتهى على إثرها تاركا بصمة فرح وأمل في نفوس المنظمين والحضور على حد سواء.

ولأن النعم تستوجب الحمد فإن الأعمال تستوجب الشكر

1422 fatima

فشكرا لكل من دعم جمعيتنا بحضوره أو رأيه أو ملاحظته

شكرا لم ساهم من قريب أو بعيد في تجسيد فكرة الجمعية وفكرة النشاط

شكرا لدار الثقافة عمرأوصديق  وكل عمالها ومسئوليها

شكرا للحاضرين الذين أبهجونا بحضورهم

وعذرا لمن سهونا أن نذكرهم

ستتواصل نشاطاتنا بفضلكم جميعا فلا تبخلوا علينا بالنصيحة والدعم والحضور

جيجل في حاجة لكل أبنائها في أي مكان

الجزائر في حاجة لكل أبنائها

وأبناء جيجل والجزائر كلهم رهن إشارة صاحبة الجلالة حبيبتنا (الجزائر)

كل ذكرى وأنتم أوفياء لمبدأ ضحّى من أجله خيرة الأبناء.

المجد للوطن الخلود للشهداء

 

تحيا الجزائر

فاطمة الزهراء بولعراس

 

 

wadea shamekh3سنة ثانية ونسخة أخرى من عمر مسابقة نجم النجوم أسدلنا ستار الفرح على حفلها الختامي، إذ تربع على عرشها الفنان الشاب سرمد عامر نجما للنجوم، والنجم الساطع الثاني الفنان عصام وسوف، والمتألقة مريم أنجول ثالثة، في منافسة قوية وبروح رياضية عالية خاضها المتأهلون الثمانية " سرمد عامر، عصام وسوف، مريم أنجول، سارة السبتي، رامي توما، جبرا ترزي، جوليان جورج، مصطفى الأسعد ". بعد ماراثون تصفيات من مرحلتين شارك فيه جميع المتقدمين للاشتراك في المسابقة لهذا العام .

 نسخة ثانية ونحن نشهد نجاحا لافتا لتحقيق ما خططنا له من أهداف وأمنيات في الدورة الأولى، خطوتنا الأولى كانت وعدا تحقق، وخطوتنا الثانية هي حصاد ما زرعنا ." مجلة النجوم" بمشروعها الرائد في القارة الاسترالية، تطلق كوكبة أخرى من مواهب شبابية لتأخذ طريقها الى منصات النجومية وكل حسب طاقته واجتهاده، بعد ان وفرنا للمتنافسين بيئة خالية من امراض الوسط الفني في التحاسد والبغضاء والافتراء والوصولية في استخدام الطرق غير المشروعة للوصول الى سلّم النجومية على حساب الآخرين، فكانت فرصة لوضع المواهب على خط شروع واحد، بكل أمانة ومصداقية وبمقاييس فنية أكاديمية صرفة، لا مجال فيها للاجتهاد والميول والرغبات الفردية .

عملنا كخلية نحل لانجاح خطوتنا الجمالية واقتراحنا الفني في خلق منافسة للمواهب وترسيخ ثقافة الاعتراف بالآخرالموهوب، كي نقف جميعاً لخلق حاضنة خالية من عقدة النقص، فلكل طاقة مدى، ولكل موهبة طريق، فلا تشابه ولا استنساخ .

نريد في "مسابقة نجم النجوم" أن نحقق مبدأ نجومية الجميع مع اعترافنا بالنجم الأول ووصيفيه، فالنجومية مسؤولية تضامنية لا يخلقها قدر او صدفة، بل هي نتاج جمعي للنوايا والطاقات والامكانيات وتربة الحقل ببذرها الأول ورعايتها وسقايتها لتصبح تقليدا، وهذا ما اردنا الوصول اليه بجاهزية عالية من الحلم أولا والواقع ثانيا .

مجلة النجوم وظهيرها القوي - مؤسسة الشرق الأوسط الإعلامية - بكل امكانياتها المادية وطاقات كادرها جمعيا حققت هذه الخطوة النوعية وسنسعى كما وعدنا الى خلق مدارات وآفاق للإحتفاء بالمواهب في حقول الإبداع المختلفة في حينها .

أن مهمتنا ليست في اطلاق بالونات في سماء الحقل الفني، بل في صنع نجوم وشموس ساطعة . تشير بكل محبة وجمال الى مواطن الحب وتساهم في خلق السعادة والفرح، في زمن يريد أعداء الحياة أن يحرقوا الاخضر واليابس معا .

شبابنا مسؤولية جسيمة في رقابنا وعلينا ووفقاً لمواقعنا ان نخلق لهم حاضنات أمينة للعبور بهم من محنة صناعة الموت واغتيال الحياة الى واحة الجمال والابداع والفرح والمحبة .

مشروع نجم النجوم اقتراح جمالي لإمداد شبابنا بطاقة ايجايبة لمقارعة القبح وثقافة الموت ومحو الآخر .

نؤمن تماما إن رسالة الفن بجناح الغناء سوف تحقق هدفها في اشاعة روح التعايش

، نحن اصحاب مشروع جمالي وفني وابداعي ولنا رسالتنا في المحبة والسلام، نريد له ان يكون طقساً سنوياً مفتوحا للإقتراحات البناءة في إضافة حقول ابداعية أخرى للمسابقة وبما يحقق طموح المواهب والجمهور معا .

شكري ومحبتي لأخينا الكبير والي وهبة رئيس المؤسسة الاعلامية للشرق الأوسط على احتضانه الدائم لمجلة النجوم وثقته بي في رئاسة تحريرها، وايمانه العميق بمشروع مسابقة نجم النجوم، وملاحظاته المهمة لتطوير عملنا .

شكرا خالصاً من القلب، لأخي ريمي وهبة مدير عام المؤسسة على جهوده الكبيرة في ضبط وادارة جهود الجميع للوصول بالمسابقة الى أرض الواقع في حفل ختامها .

شكرا ومحبة لأعضاء لجنة التحكيم " الموسيقار مجدي بولص، المايسترو بشار حنا، الفنانة وسيدة الأعمال نانسي ناصيف " على جهودهم الكبيرة مع المشتركين نصحاً وتقويماً وبكل أمانة وموضوعية وأكاديمية لوصول المتسابقين لختام المسابقة .

شكرا للزميل سام نان مدير موقع المؤسسة الالكتروني .

شكرا لفراشات المؤسسة " الزميلة هنادي كلش مدير قسم التسويق، والزميلة المصممة نغم الدويري والزميلة ليسا بايوجيان . "

شكرا سواقي كروب الراعي الاعلامي الحصري للمسابقة، على جهودها السخية في متابعة ورصد الاحداث منذ انطلاقة المسابقة حتى ختامها، ممثلة بكادرعملها " رئيس المؤسسة والمشرف العام الدكتور علاء العوادي، المخرج محمد القيسي، الاعلامية سلوى بغدادي "

شكرا للموزع الموسيقي وقائد الفرقة الفنان غزوان القيسي وفريق العازفين على ادائهم المميز في مرافقة المتنافسين .

شكر خاص للمصور آراكس

والشكر موصول بحب عميق للجمهور الكبير الذي ساهم في انجاح هذه التظاهرة الجمالية الفنية الحضارية، بحضوره وتصويته الذكي والموضوعي للمتسابقين وانحيازهم للصوت والأداء أولا، بهذا قد ابطلوا خرافة ودعاية الذين يتقولون على المسابقة بانها وقفا حصريا على المشارك الذي يتمتع بجماهيريته في الحفل أو انتمائه لجالية مخصوصة !!، لقد فاز وباستحقاق من فاز، ولابد للمسابقة من فوز وخسارة، وعلينا اشاعة ثقافة المشاركة أولا والنجومية الجماعية.

مبروك لسفينة النجوم وهي تحط رحالها في القلوب أولا،مبروك للفائزين الثلاث، مبروك للنجوم الثمانية الذين طرزوا مسرح حفل الختام بحضورهم البهي .

مبروك للمشاركين جميعاً وهم يعبرون معنا لسنة جديدة وبنسخة ثالثة من المسابقة .

 

sadia alabod2انحدر نهر دجلة في البطائح واتخذ من رسوبه الناعمة في ميسان مرتعا فخلف هورا يعد من اكبر اهوار العراق شاء ان يشاركه في ميسانه نهر الكرخة الإيراني مما جعل المدينة تغفو على مسطح مائي مساحته 80 كيلو متر طولا و30كيلو متر عرضا حوت تنوعا إحيائيا قل نظيره وتتغير هذه المساحة في الربيع ومواسم الأمطار لتقترب من 3000كيلو مترمربع وتنخفض في الصيف لتصل إلى ربع المساحة، وتختلف أعماق هذه المسطحات بين ثلاثة أرباع المتر وأكثر من ستة أمتار، هذه العلاقة بين النهر والبطحة خلفت هور الحويزة .ويعد الحموي ان التسمية جاءت من الحيازة وسميت المنطقة القريبة منه الحويزة او الاحواز.

لجمال المكان ورطوبته في اغلب مواسم السنة أصبح محطة استراحة لقوافل الطيور المهاجرة من سيبيريا إلى إفريقيا في الخريف وعودتها إلى موطنها في الربيع .حتى ان منطقة في الهور تسمى البجعة نسبة الى طيور البجع المهاجرة وقد يكون الحسن البصري قد التقى بجعته في هذا المكان الذي تقل فيه نسبة القصب لتبدو مفتوحة للطيور المهاجرة كي تستريح من عناء رحلتها واحسب أن هذه الراحة تولد الرغبة للتكاثر للطيور الاوراسية حيث تتكاثر في هذا الموضع الدافئ قبل أن توصل رحلتها وكأن هذا المكان خلق من اجلها .

بنى الاسكندر المقدوني مدينة ميسان (كان اسمها الإسكندرية )عندما احتل بلاد فارس بثلاث عقود قبل الميلاد وعندما توفى الاسكندر وضعفت دولته أنشأت مملكة ميسان من الدولة الفرثية وكان لها تاريخ وتأثير على المنطقة الممتدة من بابل الى الخليج العربي وقد شهدت المنطقة نشاطا تجاريا يربط بين الهند الى أعالي ووسط بلاد الرافدين لتبادل العطور والحرير والتوابل .ونتيجة الفيضانات أنطمر جزء كبير من المنطقة وضعفت مما أدى إلى انهيارها وسقوطها بيد الفرس بعد ان دام حكمهم خمسة قرون تعاقب على حكمها ثلاثة وعشرون ملكا .وعندما احتلها المسلمون سميت بكرخة ميسان ويعني اسم ميسان الماء الآسن باللغة الآرامية أو كما يسميها أستاذ التاريخ في جامعة ميسان (د هاشم الدراجي )بمدينه الإله آسن الذي أغنانا في الحديث عن تاريخ المنطقة. وذلك عندما استعرض تاريخ المدينة في الورشة المشار إليها، وأوضح انه توجد في المدينة أكثر من (400)موقع اثري يضم تاريخ الأديان والحضارات التي توطنت في هذه المنطقة من الصابئة واليهود والمسيح والمسلمين، متمثلة بقبر النبي العزير الذي أماته الله مئة عام وقبر عبيد الله بن علي بن أبي طالب والكميت وغيرهم من الشخصيات التاريخية والدينية، وكذلك أكثر من أربعين تلا لا يعلم ما يخبئ التاريخ فيها من أسرار، ولهذا لا يوجد مصادر موثقة وكافية للمؤرخين عنها بسبب عدم الاطلاع على أغوارها حيث اعتمدت الصور والكتابات الآرامية لبعضها والموثقة على العملات عند الحديث عن ملوكها وتاريخها .ربما بسبب حكم الفرس وسقوط الدولة يتجنب الفرس الحديث عن تاريخها أو الأسباب السياسية في العراق كون تاريخ المنطقة يحمل أثرا فارسيا جنب الحكومات السابقة في العراق عملية البحث والتنقيب في هذه التلال للوصول إلى تاريخ مستند إلى وقائع حيث فتح القليل منها وتركت ولم ينجز التنقيب في التلال المفتوحة وهذا ما عرضها إلى العبث والسرقة والتجاوز .

1418 ABOD1

شوقنا إلى الزيارة ومشاهدة المعالم التاريخية والآثار أثار فضولنا ولكن لأسباب أمنية وأسباب أخرى ولضيق الوقت لم يتحقق اطلاعنا على المعالم التاريخية والأثرية الموجودة في المحافظة، لكن يبقى الهدف الثاني الأهم وهو زيارة الهور والاطلاع على طبيعته ومشاكله وما هو مجال التطوير الممكن إجراؤه والجهات المسؤولة عن ذلك وخاصة بعد أن أدرج ضمن لائحة التراث العالمي .

هور الحويزة محطتنا للانطلاق إلى العمق الملتصق بالتأريخ سنشهد عملية صيد الأسماك والطيور المألوفة في الهور وسنتمتع بطابق من السياح (خبز من دقيق الرز) أو خبز الطابق (خبز من دقيق الرز ولكن اسمك من السابق) وسنعيش لسويعات مع سكان الاهوار وسنتمتع بصناعاتهم المحلية التي تعتمد بالأساس على القصب والبردي .قال احدهم هل تناولتم الخريط تساءل آخر عنه قيل له انه حبوب الطلع للبردي يجمع قي موسم الربيع حيث (تخرط) المادة الطحينية وتوضع على قطعة قماش موضوعة فوق بخار الماء كي ترص على هيئة كتل وقد يوضع معها التمر أو الدبس لتصبح حلوى خاصة بهم ولها أغراض طبية حيث تستخدم في معالجة القولون، وأردف لقد أحضرت لكم منه نموذج كي تتذوقوه لأننا في غير موسمه .

وجوه لوحتها الشمس، الفقر والعوز يعلن بدون نطق اغلبهم هاجرا ثر تعرضهم إلى إبادة وتهجير جماعي أبان الحرب العراقية الإيرانية وعودة بعضا منهم كونهم مرتبطين بهذه الأرض عبر التاريخ فلا يوجد ما يشجعهم من مقومات الحياة على الاستيطان سوى حبهم للأرض، مهنتهم الرئيسة هي صيد السمك والطيور، وأجمل ما عندهم هو قيامهم بالعمل مشتركين حيث يبحر الزوج مع زوجته لحصاد القصب لأي غرض خاص بهم أو لنشر الشباك لصيد الأسماك، قد يتطلب العمل المبيت أكثر من ليلة، حتى شبابهم وأطفالهم تعودوا على العمل مع الطبيعة .

تم توزيعنا في الزوارق الخاصة بالسكان المحليين والمستخدمة للتنقل والصيد وانطلقنا عبر نهر الكحلاء احد فروع دجلة وعلى بعد أمتار قليلة توقفت الزوارق، هنا فوج عسكري يمنعنا من الدخول، لان الهور مشترك مع المياه الإقليمية لجمهورية إيران الإسلامية مع العلم بيننا وبينهم عشرات الكيلو مترات في هذا الهور الذي تبلغ حصة العراق فيه 80%. وبعد الاستفسار وإبراز الموافقات الرسمية والأوراق الثبوتية تحرك الموكب بعد انتظار ساعة ونصف في صباح مشمس لا يحجب شعاعها حاجز.

1418 ABOD2

كانت الرحلة ممتعة حتى في المساحات التي يتوقف بها الزورق بسبب ضحالة المياه ومعالجته بتغير التوازنات والعودة للانطلاق مجددا .أشار دليلنا الناشط البيئي احمد صالح نعمة الذي ما أن يذكر اسمه حتى يتبادر إلى الذهن اسم الهور والنباتات البيئة والحيوانات الموجودة في الهور، حتى انه يحتفظ بمجوعة نادرة منها في بيته يراقب سلوكها وطبيعة تكاثرها حتى أصبح بيته متحف طبيعي .أشار إلى منطقة هنا وجد كلب الماء وسجله احد الباحثين باسمه (ماكس ويل )وأنا احتفظ بثلاثة منهم كانوا صغارا سأطلقهم حالما يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم احدهم كان متعرض إلى صعقة كهرباء وكان حاد المزاج وعصبي .ويتمتع حاليا بصحة جيدة .تبادر إلى ذهني ما قاله صبي حل ضيفا عندما كنا صغار، كان يتحدث عن الهور وقال ننادي على كلب الماء ونسأله (يا جليب الماي تشرب حليب لو جاي كان يرد علينا :جاي )لم يدر بخلدنا انه كان يسمع صدى صوته وكم تمنينا ان يتحاور معنا كلب الماء هذا كما يتحاور مع ضيفنا.

اشار الى نبات، هذا نبات الشفلح حيث حضر فريق بحثي من المانيا فقد اكتشف وجود قابلية لهذا النبات لتثبيط عمل الخلايا السرطانية وقد جمعنا كمية منه لغرض إجراء التجارب .

واستقربنا الأمر في جبشة لأحد الصيادين وقال :هذه المنطقة العميقة وهنا يستريح البجع وتسمى العذبة نسبة إلى عمر النضج للقصب عندما يصل إلى أعلى ارتفاع وتبان فيه النورات الزهرية حيث يتخذه الصيادون وحدة قياس للعمق عندما يقولون طوله عذبة، ويستخدم أهل الاهوار مفردات مختلفة لكل مراحل نمو القصبة ولكل عمر استخدام معين وتتدرج الأسماء كالأتي (محدار، عنكر، شهف، كصبة، كص وصنعة، عذبة، واخير عندما تصل إلى آخر مرحلة تسمى رباخ ).تتحرك المستعمرات القصبية حسب شدة الرياح ومساحتها لتنتقل إلى مكان آخر وذلك لأنها طافية على الماء بفعل الفجوات الموجودة في الساق .يعتمد السكان على صيد الأسماك والطيور وقليل منهم يزرع الشلب، هؤلاء الصيادون تأقلموا مع هذه الطبيعة وسبروا أغوارها وكيفوها وفق متطلباتهم إلا إن مردودات عملهم الشحيحة جعلتهم يلجئون إلى أساليب قسرية للصيد بدون ضوابط أو التزام بقوانين مما يجعل التواجد الحياتي للأسماك أو الطيور مهدد بالانقراض، مما يتطلب تفعيل قوانين الصيد وتحديد آليات الصيد وخاصة للنماذج النادرة من الأحياء وحظر استخدام الصعقات الكهربائية في الصيد والبحث عن بدائل أخرى تحقق لهم مردود اقتصادي وكالاتي

1-  إنشاء محطات استراحة (جبشة )مزودة بما يحتاجه السائح منشئة من المواد الأولية المتوفرة لديهم كجزء من حفظ التراث .

2-  إنشاء مراكز استلام الحليب، لغرض تصنيع منتجات الألبان مع دعمهم بتوفير الأعلاف المركزة لضمان تغذيتها بشكل جيد.

3-  تحديد المناطق السياحية وتسهيل دخول الوافدين الى المنطقة وتأمين حمايتها .

4-  توعية السكان بضرورة الانفتاح على السياحة واستقبال الوافدين .

5-  إنشاء أكشاك صغيرة مزودة بما ينتج من الصناعات المحلية في المنطقة لضمان تسويقها الى الوافدين

6-  تثقيف السكان بضرورة الاهتمام بنظافة البيئة وظهورهم بمظهر مناسب يكون مفتاح لتقبل صناعاتهم الغذائية وجعلها مستساغة .

7-  رفع الطما لتأمين مياه بمستوى مناسب لانسيابية حركة الزوارق.                        

قد يطول الحديث إن أردنا أغناء الموضوع ولكنه يتطلب إمكانيات اكبرمن قدراتهم وجهات تتبنى الإنفاق والاستثمار والتخطيط ولكني تحدثت عن الجوانب التي يتبناها سكان الهور لتعظيم مواردهم .كانت الرحلة بمثابة مغامرة ممزوجة بحب الاطلاع عن كثب على الحياة في الهور وإمكانية تقديم المساعدة.نتمنى من الجهات صاحبة القرار تبني الموضوع قبل فوات الأوان.

 

سعدية العبود

...................

(على اثر دعوة من جامعة بغداد وبالمشاركة مع جامعات سومر والكرخ وميسان للحضور إلى جامعة ميسان لغرض الاطلاع والمشاركة في الندوة العلمية الموسومة (التنمية المستدامة لممتلك اهوار جنوبي العراق )وتحت شعار البحث العلمي في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية )كي يقوم الفريق البحثي بدراسة ومسح الأنظمة البيئية في هور الحويزة .وذلك في الورشة المنعقدة بين (10-12\تشرين اول)2017.

 

 

بعد أيام من الأنشطة الشعرية والفكرية واللقاءات الأدبية ضمن الفعاليات الثقافية والابداعية بمنوبة في سياق افتتاح الموسم الثقافي بعنوان " تونس، مدن الآداب والكتاب" وبالتعاون بين  جمعية "أحبك يا وطني" برئاسة الفنانة زكية الجريدي والمندوبية الجهوية لشؤون الثقافة بمنوبة بادارة الأستاذة صلوحة الاينوبلي اختتمت بالفضاء الأنيق بالمكتبة الجهوية بمنوبة صباح الأحد 22 من شهر أكتوبر الجاري  فعاليات  الدورة الأولى لمهرجان الأيام الشعرية العربية بعنوان  "القصيدة تجمعنا" والتي انتظمت طيلة أيام 19و20 و21 و22 أكتوبر ..هذه الأيام تعددت فيها الفقرات الثقافيةحيث لقاءات الشعر بالموسيقى والبرامج الترفيهية وذلك الى جانب ندوة عن الشعر وتحولاته وعلاقاته بالاعلام وكان الافتتاح ثريا بحضور والي منوبة ورئيس الجامعة والمندوبة الثقافية وعدد من الطلبة والشعراء والضيوف وأحباء الشعر والمربين واطارات منوبة وكذلك أعضاء جمعية قدماء طلبة منوبة وتم فسح المجال للكلمات الرسمية التي عبرت عن أهمية الفعل الثقافي والشعر تحديدا في حياة الناس وذلك من قبل الوالي ورئيس الجامعة والمندوبة الثقافية ورئيسة جمعية أحبك ياوطني ومدير المهرجان الشاعر سمير العبدلي وجمعية قدماء طلبة منوبة برئاسة الأستاذ عمار التيمومي الذي ثمن المبادرة ببعث الأيام العرية مبرزا أهمية البرنامج وقيمة التعاون والمشاركة في المستقبل ..انطلق اللقاء الشعري العريي بمشاركة شعراء من بلدان عديدة هي  المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية وفلسطين ..و احتضنت هذا الافتتاح  قاعة المرحوم حسن حسني عبد الوهاب بكلية الآداب والفنون والانسانيات بمنوبة لتنطلق الأمسية الشعرية الأولى وقد أدارها الشاعر شمس الدين العوني حيث استمتح جمهور هذا الافتتاح بباقة مميزة من القراءات لعددمن الشعراء فكان الافتتاح مع الشاعرة المميزة جميلة الماجري التي كان لها تجوال باذخ بين دروب القصيدة من حيث الشجن والحنين ومتعة اللغة والصور وكان الشاعر محمد الجلواح (السعودية) متنوعا في قصائده المعبرة عن معان وقيم بشيىء من الطرافة تلاه الشاعر سفيان رجب (تونس) الذي قدم قراءة شعرية برز فيها لونه الشعري من حيث البحث والتجريب والتغاير في لغة شعرية تجدد ذاتها كما كانت قراءة الشاعرة نعيمة زايد (المغرب) متوفرة على حيز من علاقة الشعر بالتفاصيل  والأشياء باعتبارها الشاعرة والساردة والفنانة التشكيلية وبعدها كانت قصائد الشاعر علي دردورة (السعودية) طافحة بالوجد والرومانسية وأما الشاعرجميل حمادة (فلسطين) كانت قراءته متناغمة مع دواخله ليبرز الهم الوجداني والجرح الانساني في فلسطين في تواصل مع حميمية الأمكنة والناس ثم تواصلت القراءات ليستمتع الحاضرون بجماليات أخرى في نصوص الشاعر حسين العوري والشاعر فرحات مليح .

1419 aoni

و بالمناسبة تم  تكريم عدد من الفنانين والمبدعين حيث ضمت القائمة المبرمجة لهذه الدورة كل من الأستاذ محمد الهادي الجويني مدير مدينة الثقافة،السيد جيرار ميدرليت من فرنسا، الاعلامي محمد بن رجب، الفنان التشكيلي نور الدين الرياحي،الشاعر عماد الشيحاوي حيث حضر البعض ومنهم المثقف الأستاذ خونا ماء العين رئيس ملتقى عيون الأدب العربي الذي الذي قدم كلمة معبرة مفعمة بالتقدير والود للمهرجان ولجمعية أحبك يا وطني والمثقفين التونسيين مشيرا الى أهمية التواصل الثقافي بين الأوطان والشعوب مثمنا الأدوار الثقافية المشتركة بين المغرب وتونس.. وفي هذه الأمسية حضرت الموسيقى من خلال العزف المميز والغناء الشجي والطرب الأصيل للفنان عازف العود صابر أحمد..

بالنسبة لليوم الثاني انتظمت ندوة علمية فيها جلسة أولى برئاسة الأستاذ محمد بن رجب وفيها مداخلة للكاتب التهامي الهاني بعنوان "الشعر التونسي بين ريادة الاصلاح وشعارات الحداثة" ومداخلة ثانية للكاتب عبد القادر بن عثمان قدم فيها حيزا من شواغل الشعر التونسي وأسئلته وقضاياه  وترأس الأستاذ يونس السلطاني الجلسة الثانية وقدم فيها الكاتب محمد المي مداخلة عن " الآداب والكتاب في تونس " تلتها مداخلة للكاتب ناجح مبارك  عن " الشعر التونسي في الاعلام المتعدد " .

و في المساء تجدد الموعد بالمكتبة الجهوية بمنوبة مع الأمسية الشعرية المخصصة لشعراء منوبة وآخرين ونشطها الشاعر الحبيب بن فضيلة لتضم قراءات شعرية لكل من الشعراء سعيدة الفرشيشي، هندة بن حسين، محمد الشارني، كريمة بن عثمان منير الوسلاتي ودﻻل غزيلالى جانب الشعراء الضيوف وتخللتها فقرات موسيقية للفنان جلال الورغي وكان الموعد في السهرة فنيا من خلال عرض موسيقي بدار الثقافة بالمرناقية لفرقة الوطن العربي للموسيقى بقيادة الموسيقار الكبير الفنان عبد الرحمان العيادي..و قد كان ذلك بمشاركة عدد من الفنانين منهم منيرة حمدي وحسن الدهماني الذي تسلطن وكان من طينة المطربين الكبار ليتفاعل معه الجمهور والضيوف من الشعراء والمثقفين العرب ومنهم الشاعر ابن غزة الفلسطينية جميل حمادة الذي وقف على الركح بعد قفزة استثنائية ليحيي الفنان الدهماني على صوته الشجن وما قدمه من وصلات غنائية فيها الشجن الكبير.

يوم السبت احتضنت مدينة القيروان نشاط اليوم الثالث وفي ضيافة بيت الشعر القيرواني بادارة  الشاعرة جميلة الماجري حيث كانت هناك جولة رائقة في أزقة وشوارع القيروان وزيارات الى المعالم الأثرية بالجهة والى الجامع الكبير ونعني جامع عقبة ابن نافع وفي الساعة الثالثة بعد الزوال انتظم بالبيت العري القيرواني حفل استقبال وغداء على شرف الضيوف وعدد من رواد البيت والجمهور لتنطلق بعد ذلك الأمسية الشعرية العربية بالفضاء الأنيق والرائق بيت الشعر بمشاركة الشعراء جمال حمادة ومحمد الجلواح ونعيمة زايد واستهلت مديرة البيت الأمسية بكلمة ترحيبية تلتها كلمة رئيسة الجمعية " أحبك يا وطني " وكلمة الأستاذ خونا ماء العينين من المغرب التي عبر فيها عن جدية  ونجاح تظاهرة الأيام الشعرية  وقيمة المكان والنشاط لبيت الشعر القيرواني .

يوم الأحد تم اختتام الفعالية في حدود منتصف النهار بالمكتبة الجهوية بمنوبة حيث انتظمت أمسية شعرية عربية شارك فيها الشاعر ناجي الحجلاوي والشاعر الحبيب بن فضيلة وتماسناد شهادات التقدير لعدد من المشاركين وكانت كلمات الضيوف العرب المشاركين متناغمة من حيث الاعجاب بحيوية الحراك الثقافي التونسي وثمنوا جهود الساهرين والمنظمين لهذه الدورة التي كانت تأسيسية في هذه الأيام لتصبح من المهرجانات الدورية المعنية بالشعر العربي وهذا يشرف الجهة..منوبة.

 

شمس الدين العوني

 

 

nabil alrobaei2ضمن نشاطات ملتقى العشرة كراسي الثقافي في مدينة الحلة، وبحضور نخبة من المثقفين والأدباء وممن هم مهتمين بما يمر به العراق من أزمة المياه واهمال السدود ونواظم المياه من قبل الحكومات المتعاقبة، كانت محاضرة يوم السبت الماضي المصادف21 /10/2017 في مقر دار الفرات للثقافة والاعلام في الحلة الساعة الرابعة والنصف عصراً محاضرة للأستاذ الدكتور يحيى المعموري تحت عنوان (سدود العراق وأزمة المياه في ظل السلطات المتعاقبة)، وقد أدار الجلسة الشاعر المبدع جبار الكواز.

تطرق الدكتور المعموري إلى أهمية المياه وسدود الري للعراق قائلاً "ما من أمة وصلها التقدم والرقي إلا وكان الري اساسٌ لها"، ثم يعقب على ذلك الدكتور المعموري "وجدت خارطة تمثل الأنهار في عهود ما قبل الميلاد في مواقع نفر الأثرية يعود تاريخها إلى 1300 ق.م، وقد شهد في تلك الحقبة الزمنية العراق تطوراً في مجال الري"، ثم يعقب على واقع حال المياه والري للحقبة الزمنية السابقة  يقول "في العهد العباسي كان الاهتمام في مجال الري إهتماماً مميزاً، وقد أكد ذلك الدكتور أحمد سوسة، أما في العهد العثماني فقد وصل واقع الري في العراق إلى أسوء حال ما وصل إليه الحال عن العهود السابقة، إلا أن اهمية الزراعة واعتماد الحكومات العثمانية على استحصال الضرائب على الأراضي فقد بدأ الاهتمام بحل لسدة الهندية عام 1890م من قبل المهندس شندروفر ثم من قبل ولكوكس عام 1918م بعد أن هجر المزارعين والأهالي مدن واراضي الفرات الأوسط، وفي عام 1932م اعيدت فكرة تنفيذ مشروع الحبانية الذي فشل تنفيذه حتى عام 1934م ووضعوا المشروع في المناقصة ثم فشل التنفيذ والسبب لتواجد القاعدة البريطانية في الحبانية وهبوط الطائرات على المياه، فعرض المشروع عام 1938 على حكومة جميل المدفعي وبينوا له سبب عدم التنفيذ حتى وافقت القاعدة الجوية البريطانية في الحبانية على تنفيذ المشروع، وتم توقيع العقد مع شركة فلبورويتي، إلا أنه لم ينفذ المشروع وتم التنفيذ عام 1950م".

تحدث الدكتور المعموري في المحاضرة عن اهمية السدود والنواظم في الحفاظ على المياه المارة بالأراضي العراقية، إلا أن جميع الحكومات المتعاقبة قد اهملت موضوع خزن المياه وقت الفيضانات واستخدامها وقت الأزمات، ثم تطرق إلى مشاريع الري المهمة قائلاً "من المشاريع المهمة في العراق سد ديالى الثابت الذي تم تنفيذه عام 1925م من قبل شركة ارسان وقد فشل المشروع إلا أن المشروع نقل إلى مكان آخر في منطقة الصدور والمشروع بطول 1460م، أما المشروع المهم والعملاق في العهد الملكي إلا وهو سدة الهندية، وقد نفذ هذا المشروع عندما جف نهر الحلة وقد اهتم الملك فيصل الاول عام 1928 بدراسة الحالة ومعاناة الناس وكان قوله المشهور (لا مشروع قبل مشروع الغراف) وقد وجه بإنشاء السدة إلا أن العمل لم ينفذ حتى عام 1934م وقد اتفقوا مع شركة بلفوربيتي وانجز العمل في عام 1939 من قبل الملك غازي" وقد أكد الدكتور المعموري على "اهمية سدة الهندية وسدة الكوت الذي يعتبر اكبر من سدة الهندية ويقدر طول السدة بحوالي (600)م، وهو اول مشروع في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن اهمية مشروع الدجيلة الذي نفذ في العهد الملكي، هذه ابرز المشاريع التي نفذت لغاية عام 1950م  رغم الأتباك في تنفيذ المشاريع إلا أنه كان هناك بناء".

من المواضيع المهمة التي تطرق إليها الدكتور المعموري هو تشكيل (مجلس الاعمار) في العهد الملكي، ومن أهم مهام المجلس الاختيار والرقابة على المشاريع المنفذة، ومن اهم المشاريع التي اهتم بها مجلس الاعمار ما يخص المجال الزراعي والصناعي قائلاً "من المشاريع المهمة جداً والتي نفذها مجلس الاعمار هو مشروع الثرثار الذي كان سبب تنفيذه بسبب مخاطر المياه التي هددت العاصمة بغداد والمناطق المحيطة بها، ومشروع الثرثار قد انجز عام 1956م من قبل الملك فيصل الثاني، حيث قلل المشروع من خطورة الفيضانات، فضلاً عن انشاء خزانات كبرى شمال العراق، ومن السدود المهمة سد دربندخان الذي خصصوا له الأموال الطائلة وقد تم فتح المشروع عام 1961م، ومن الخزانات المهمة خزان دوكان الواقع على الزاب الصغير والذي احيل إلى عدة شركات ولكنه تأخر تنفيذه، ومن المشاريع المهمة سدة الرمادي وسد ناظم الوروار الذي افتتح عام 1956م من قبل الملك فيصل الثاني، والمشروع المهم الآخر مشروع اسكي كلك الذي نفذ من قبل مجلس الاعمار".

ثم عقب الدكتور المعموري في محاضرته القيمّة قائلاً "أن كل ما انجز بعد العهد الملكي كانت ضمن مشاريع مجلس الاعمار عدا سد حديثة (القادسية) كان ضمن مشاريع العهد الجمهوري، كما اهتم مجلس الاعمار بمجال الصناعة وقد نفذ مشاريع الاسمنت والنسيج ومشاريع الاسكان والطرق والجسور، فضلاً عن تنفيذ مشروع الجسر المعلق، وهناك الكثير من المشاريع المخطط لها ولم تنفذ لحد الآن".

مع كل هذه المشاريع التي تم تنفيذها في العهد الملكي طرح الدكتور المعموري واقع حال احزاب السلطة في العهد الملكي منها المؤيدة لمجلس الاعمار والاحزاب المعارضة له، وكان يوصف من قبل احزاب المعارضة بمجلس الاستعمار.

عقب الدكتور المحاضر على بقية مشاريع الري المهمة قائلاً "من مشاريع الري مشروع المسيب الذي انجز من قبل مجلس الاعمار عام 1957م وكان طول المشروع 70كم وهو من المشاريع العملاقة لتوطين الأفراد، ومن المشاريع المهمة مشروع ابو غريب، إذ كانت سياسة العهد الملكي قد اهتمت بالمشاريع المهمة التي اهملت فيما بعد من قبل الحكومات المتعاقبة، حيث تحكمت فيما بعد بكميات المياه الداخلة للأراضي العراقية دول الجوار منها (سوريا وتركيا وإيران)، فضلا عن الهدر بالمياه من قبل المدن التي يمر بها دجلة والفرات والسكان".

وفي نهاية المحاضرة شارك نخبة من المثقفين في ابداء الرأي والمناقشة وطرح بعض الأسئلة المهمة التي تخص المياه والري والسدود وكان منهم كل من (د. حازم سليمان الحلي، د. عبد الرضا عوض، محمد علي محيي الدين، رياض البياتي، أحمد الجباوي، صباح العكام، رياض المدني).

 

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

 

amal awadaالصالون الفني في بيت ساحور استضاف الكاتبة والروائية فاطمة ذياب، للاحتفاء بروايتها "مدينة الريح"، وذلك بتاريخ 12-10-2017، ووسط حضور من المثقفين والفنانين والمهتمين بالثقافة، وقد رحبت الفنانة ريهام إسحق مديرة الصالون الفني بالحضور وبالضيوف، وتحدثت عن فكرة الدوافع لإقامة الصالون الفني في (بيت ستي العتيق- العقد) بعد ترميمه، وما تحلم وتطمح أن يقدمه في خدمة الفن والثقافة، وقد تولت عرافة الأمسية الأديبة الشاعرة آمال عوّاد رضوان، فرحبت بالحضور والمضيفين والمنظمين، ثمّ تحدثت عن منجز فاطمة ذياب الأدبي منذ سنوات السبعين ثم التحاقها بسلك الصحافة، لتستمرّ في كتابة قصص الأطفال، وقصص للكبار(الخيط والطزيز- وجدار الذكريات)، ومسرحية (سرك في بير)، وكتاب مقالات (الضحك المر) ورواية (مدينة الريح)، وكتابها الأخير توثيق لمسيرة والدها (المختار يوسف عبدالله ذياب)، ثمّ كانت مداخلة الشاعرة روز شوملي حول رواية مدينة الريح، وتحدثت المحتفى بها فاطمة ذياب عن أهم وأبرز المحطات في مسيرتها الأدبية، ثم كانت مداخلات وتساؤلات من الحضور، وقد عرض د. قسطندي شوملي مقارنة سريعة حول الرواية المعاصرة وما تطرحه من مواضيع تضم الماضي والحاضر باسلوب شيق، وفي نهاية اللقاء تم التقاط الصور التذكارية.

مداخلة روز شوملي بعنوان: مراجعة رواية مدينة الريح للروائية فاطمة ذياب: منذ السطور الأولى للرواية، تعبّر الكاتبة عن غربتها واغترابها في المدينة التي تسكن فيها، وتقارنها بالمدينة التي تريد. منذ البداية نعرف أن فاطمة ذياب تبحث عن مدينة أخرى، مدينة فاضلة، يكون فيها الجميع متساويين في الحقوق والواجبات؛ فاطمة تريد مدينة تحبها؛ تزرعها في بؤبؤ العينين".، وتنزرع فيها بالمقابل. وفي بحثها عن المدينة الفاضلة، تبحث فاطمة ذياب عن ذاتها لتحقق انسانيتها وكينونتها. وتقول في ذلك: "أحاول أن أرسم صورة لمدينة أخرى في ذاكرتي، أحاول أن أتذكر ملامحها. أحاول أن أراها بعين عذراء تماما كما كانت أيام كنت ومدينتي أقرب من حبل الوريد". تتشكل الرواية في طبعتها الثالثة من مدخل و 22 فصلا. أما المدخل فهو كلمة وفاء وامتنان. ومن أول فصل حتى آخر فصل، نجدنا مشدودين للرواية. وما يشدنا فيها هذا القلق الذي تعاني منه بطلة الرواية، وهذا الرفض لمدينة يسودها الخراب كما لو أنها المدينة التي تحدث عنها ت. س. اليوت، أو توفيق صايغ في مقدمته لمجموعة جبرا القصصية "عرق وبدايات من حرف الياء". لا أدري إن كانت الكاتبة قد قرأت عن مدينة اليباب، وإن لم تقرأ، فقد اكتشفت في المدينة، كما تشير الرواية، إلى انحدار في القيم، وتدهور في المعايير، وتشويه لما هو جميل. ومن خلال الرواية، نكتشف أن للاحتلال دور في هذا التشويه.

منذ الفصل الأول للرواية، نتعرف على الشخصية الأساسية في الرواية، فهي امرأة في الستينات من العمر، وهي ابنة المختار، رغم ذلك، تشعر بالاغتراب في مدينتها التي بدأ ينبش فيها الخراب، المحكومة بعادات وتقاليد تشدها للخلف. تبحث عن نفسها وعن مدينة أخرى، لا يوجد فيها سيد ومسود، مدينة تسمع صرختها، مدينة تزرعها في بؤبؤ العينين وتحبها هي في المقابل. وبطلة الرواية وساردتها هي ابنة المختار، السيد، الذي له السلطة المطلقة، تماما كصورة السيد في ثلاثية نجيب محفوظ... سيد كل شيء. سيد بيته وعشيرته ومدينته. وهو الذي يقرر كل شيء بما فيه الكتاب الذي تقرؤه ابنته. ومن تحكم السيد الأول تبدأ الحكاية، ومن التمييز بين الولد والبنت تسير الحكاية، وهذا ينطبق على كل بيت في مدينة الكاتبة. المتنفس الوحيد الذي أعطاها هامش حرية هو الكتابة. في الكتابة خلاصها.

والسيد ليس فقط رب المنزل، فهناك سيد آخر هو رب العمل . كلاهما يتحكمان بالمرأة في فضاء البيت وفي مجال العمل. وفي الحالتين مطلوب من المرأة أن تقدم الولاء والطاعة. لكن بطلة الرواية انسانة تعي ذاتها، كما أنها صحفية وكاتبة، ولها شخصيتها المستقلة، ولفترة عملها في الصحافة، كانت تسكن في مدينة أخرى غير مدينتها، وهذا ما أعطاها نوعا من الحرية. وضمن عملها في الجريدة، زاد احساسها بمعاناة النساء. لذلك نجد الكاتبة تفتح ملفات الميراث، والاغتصاب، وتعدد الزوجات، والطلاق، لأنها تؤمن بأن للمرأة حق في حياة كريمة. ومن الطبيعي أن تدخلها هذه الموضوعات في تناقض مع السيدين (رب البيت ورب العمل)، كما تدخلها في تناقض مع العادات والتقاليد السائدة. وفي حديث لها مع زميلها في العمل وصديقها تقول: ""كانت غاية أحلامي أن أحتل ولو ربع مقعد في قصر السيد. ولم أكن أعرف يومها أنني كي أُقبل قطروزه (خادمة) في هذا القصر عليّ أن أفعل ثلاثة، أن أرى بعين السيد، أن أسمع بأذنيه، أن أتكلم بلسانه."[1]

وأحيانا يتم تغيير التقاليد والعادات لتكون في مصلحة السيد، أو لمصلحة الرجل على حساب المرأة. وكمثال على ذلك مسألة الميراث. فقد كانت المرأة تأخذ حصتها من الميراث مثلها مثل الرجل، لكن بعد النكبة، "جاء اليهود واحتلوا البلاد وشلحوا العباد أراضيهم، اتفق الرجال أن يورثوا الذكور كي يحفظوا الأملاك داخل العائلة"[2]. لذلك يمكن القول بأن "البنت هي الضحية الأولى للاحتلال والمجتمع"[3]. كما كان شائعا في تلك الفترة تعدد الزوجات حيث كان الرجل يتزوج أكثر من امرأة طمعا في المال والأرض.

ومنذ البداية نكتشف أن الرواية لها حكايتان: حكاية المرأة وحكاية المدينة. يتقاطعان ويفترقان. فالرواية مكتوبة بحس نسوي واضح. تبيّن فيه وضع المرأة في المدينة اليباب. المرأة التي تعيش مع وحدتها، في مجتمع لا يرحم.

الرواية تتكشف عبر المونولوغ الداخلي الذي يعطي بعدا سيكولوجيا للنص، وشخصية دبدوبة تمثل الجانب الفطري العفوي لبطلة الرواية، نراها تطلّ من وقت لآخر لتقول ما تتحفظ الكاتبة عن قوله صراحة. دبدوبة تمثّل "الهو" بحسب التحليل الفرويدي، طفولية من جهة، ومتطرفة من جهة أخرى.  وما يجعل الرواية مشوقة، هو الأسلوب الذي استخدمته الكاتبة للرواية. فهي من جهة، تستخدم المونولوغ للتعبير عن ذاتها، ومن جهة أخرى، تستخدم الرسائل في مخاطبة صديقها في العمل، ولمخاطبة المرأة بشكل عام في مقدمة رسائلها التي تبدأها ب "أيتها الأنثى"؛ وهنا، نراها تخاطب جميع النساء بدءا من نفسها. تقول: "أيتها الأنثى المائية الابتهالات والكلمات، من ضجيج عنادك وأريج تواضعك... وسكرة مفرداتك، أحاول أن التقيَك في رسالة فوق طاولة ريح المدينة[4]. كما تستخدم الكاتبة اللهجة العامية حينما تتحدث الجدة عن النكبة، وما عرفته ورأته وهذا يعطي النص مصداقية عالية.

وتتميز الرواية بالتناص الذي يتكرر في كل الفصول. فتستخدم الكاتبة أمثلة شعبية أو مقاطع شعرية لآخرين تضمنها نصها دون أن يشعر القارىء بافتعال أو تكلف في النص. وعلى سبيل المثال، تقول لزميلها في العمل: "أنا أعرف وأنت تعرف أننا هنا في حقل السيد الجديد والمقاول الجديد (نحرث وندرس لبطرس) من أجل لقمة عيش لا أكثر ولا أقل".[5] وهذا التناص يتكرر بشكل لافت في النص الروائي.

وتتفاعل الكاتبة مع الوضع في العراق متأثرة بما حدث لأطفال العراق في زمن الرئيس الأمريكي بوش، فتكتب رسالة  لزميلها بمرارة: "صوت أطرافه المبتورة ما زالت تصرخ... انتزعني من أمام الشاشة الصغيرة المحنطة...يا ناس أعيدوني لطفل عراقي يبحث عن أطرافه لينهض ليأكل ليشرب ليعيش مثل خلق الله".[6]

وفي مكان آخر تستخدم التناص: "خذوا ما شئتم من أوراق التين والتوت لتستروا عوراتكم ان استطعتم. نحن هنا كما الأرض منزرعون في يومنا وأمسنا في شمسنا وظلنا وأقدارنا نكتب التاريخ وندونه كما تعلمنا "دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة". وتستمر الكاتبة في التعبير عما يعتلج في صدرها من قهر وشعور بالظلم وتنهي كلامها بمقتطف "ولا بد أن يستجيب القدر"[7] من قصيدة "إذا الشعب يوما أراد الحياة". وهنا تعني فلسطين والعراق.

ويتميز نص فاطمة الروائي بالسخرية والدعابة. وهذا ما يجعل النص خفيفا للقراءة، لكنه عميق من حيث معانية المخفية والمتوارية خلف الكلمات. وفي كثير من الأحيان، تتضمن المواقف سخرية مرّة من قبل الكاتبة، إما بسبب انتهاك هذه المواقف لكرامة المرأة، أو بسبب سطحيتها التي ترد عليها بسخرية مرّة. وكثير من هذه المواقف تأتي ضمن الموروث الاجتماعي الذي يعتبر، لدى المجتمع مقدسا ولا يجوز تغييره.

 وعن المدينة تقول الكاتبة: "مليون وجع أحمله داخلي وعلى كتفي من مدينتي التي فقدت بكارتها في ليل اغتصاب...وظللت من محاولة إلى محاولة أعالج قسوة المدينة التي أحبها وأبحث عنها"[8]. وفي مكان آخر تقول: "أنا في رحلة بحث عني وعن فكرة تخصني وتحضنني، تلمني كي تجمعني انسانة أخرى في مدينة أخرى، في زمن آخر".[9]

تتميز الرواية بنثر جميل، بتداعيات ومونولوجات، بصور شعرية تجعل القارىء يحلق في عالم الرواية الشعري. فكأننا أمام لوحات جميلة ترسمها بخفة الشعر وعبقه. وبصورها، وألوانها وحسّيتها. ولا تخلو صفحة من هذه الصور الشعرية التي تشد القارىء للوصول إلى الخاتمة.

 

 آمال عواد رضوان

 

 

انتظم مساء السبت 14 أكتوبر الجاري لقاء أدبي شعري ببيت الشعر بالقيروان بادارة الشاعرة جميلة الماجري حول مسيرة وتجربة الشاعر والاعلامي المصري الراحل فاروق شوشة بمناسبة مرور سنة على وفاته وذلك في تقديم ودراسة من قبل الشاعر الدكتور المنصف الوهايبي وبالمناسبة قدم الشاعر القيرواني عبد الرؤوف الشواشي عددا من قراءاته الشعرية وبحضور رواد بيت الشعر. وذكر الشاعر الدكتور الوهايبي جوانب متعددة من تجربة الراحل شوشة مشيرا الى خصائص شعره وأضاف متحدثا عن هذا اللقاء ببيت الشعر عن الراحل المحتفى بتجربته "...شكرا لبيت الشعر بالقيروان لاحتفائه بذكرى الراحل الكبير الشاعر فاروق شوشة. وهو من قلة من أشقائنا المشارقة الذين تحرروا من عقدة " المركز/ الهامش" ؛ فقد كتب بأريحية ومحبة وتقدير عن التجارب الشعرية في بلاد المغرب العربي، وخص ثلاثة شعراء تونسيين هم الشابي وجميلة الماجري ومنصف الوهايبي "....

1405 tones

وفي هذا السياق هناك عدد من الأنشطة المتصلة بالشعر وفنونه شهدتها اللقاءات الدورية لبيت الشعر بالقيروان وخلال الأيام القليلة الفارطة كان هناك نشاط نوعي وهو بادرة طريفة وجادة تعبر عن حيز آخر من عوالم الشعر والشعراء الشاسعة حيث كان النشاط عشية السبت 7 أكتوبر بمثابة التخريجة الفريدة وهي الأمسية الشعرية التي كانت بعنوان: أزواج شعراء " ..فعبر التاريخ العربيّ والعالمي كانت هناك علاقات عاطفيّة منشؤها الشعر منها ما لم يُتوّج بالزّواج مثل علاقة ولاّدة وابن زيدون ومي زيادة وجبران ومنها ما كان فيها الشعر مجمّعا مثل علاقة اعتماد وابن عبّاد ..وفي تونس اليوم زيجات ناجحة بين شعراء وشواعر .." التقى معهم جمهور ورواد وأحباء بيت الشعر بالقيروان بادارة الشاعرة جميلة الماجري في حوار حول دور الشعر في حياتهم وما يترتّب عن ذلك من أسئلة ...و قد استمتع جمهور البيت بعدد من القراءات الشعريّة للشعراء والشواعر المشاركين الحبيب الهمامي وراضية الهلولي ونزار الحميدي وأمامة الزاير ومحمد أمين بن علي وسحر الغريبي  وذلك بعد كلمة مديرة البيت التي أبرزت أهمية ونوعية هذه الأمسية التي جاءت لتضفي ضربا من الحميمية والود بين الشعراء .و من ناحية أخرى صدرت في لندن وعن منشورات مومنت، المجموعة الشعرية بعنوان "ذاكرة الطير" للشاعرة مديرة بيت الشعر بالقيروان جميلة الماجري، في طبعتين، ورقية والكترونية...

 

شمس الدين العوني

 

 

shaker faredhasan2اقيم يوم السبت ١٤ تشرين اول ٢٠١٧ في قاعة السرايا بحي عين ابراهيم، حفل تأبين للشاعر والكاتب والمثقف والمفكر الراحل أحمد حسين، ابن قرية مصمص في المثلث الفلسطيني، حضره العديد من اهالي القرية والقرى المجاورة واسرة الشاعر واحبته وزملائة واصدقائة من مختلف انحاء البلاد .

افتتح الحفل بتلاوة من القرآن الكريم، ثم بنشيد "موطن" ودقيقة صمت حداداً على الفقيد وتلاوة الفاتحة على روحه الطاهرة .

تولى عرافة الحفل الدكتور أحمد اغبارية عضو لجنة التأبين، فحيا الحضور، وتحدث عن أحمد حسين الكنعاني الحالم، فقال: " حين يروضه الشاعر، ويسحبه الى حديقة شعره، يتوقف الموت عن كونه غرفة مظلمة ومخيفة أو قدراً أخرس، بل يغدو خياراً يلتقي به الشاعر بعد ان قال كلمته كاملة، فيدنو منه واثقاً ومردداً " سأعبر الجسر بملابسي العادية بدون خوف سيكون المجبول أقل ألماً من جمال الحياة وقبحها . العدم هو الوجود الآخر في الفناء المجاور " . هذا أحمد حسبن، وقصيدته تشبهه كثيراً، فهي صلبة ومتمنعة كالقلاع، ولا تفتح خزائنها لكل طارق أو عابر، على أي منهما أن يتسلق السور العالي قبل أن يحظى بنشوة جمال واحدة . هذا أحمد حسين، يأخذ نصوصه، ولكنه لا يلقي بها في البحر هذه المرة، بل يفرشها وينام في ظلالها الوارفة . ها هو في عناق ملحمي ينظم معلقته الكنعانية ويعيشها بكافة رموزها واستعاراتها دون أن يفسدها أي تأويل كثيرون من قبله عبروا الجسر، لكن عبوره كان خاصاً ولافتاً . فمنذ أن أطل من شرفته الشعرية على المشهد الثقافي المحلي وهو المتميز والمتألق لم يغازل المرحلة ولم تغازله، وعاش معها في نفي متبادل . عزف عن الأضواء المخاتلة، واتخذ من الالتزام جرساٌ يقرعه للتائهين والضالين، فغاب شخصه وحضر نصه الذي دشن فيه هويته " .

وكان أول المتكلمين  الأستاذ رجاء اغبارية القيادي في حركة " ابناء البلد " فتحدث عن أحمد حسين النص وليس الشخص، وقدم قراءة في فكر وفلسفة المرحوم في القومية والوطنية والسياسة، أو في الأدب السياسي من خلال اللقاءات والمقابلات وليس بعيداً عن  الشعر والشاعر أحمد حسين، فقال : " لقد خاف أحمد حسين على القضية الفلسطينية ومصير الشعب الفلسطيني ...خاف من المشروع النقيض، "مشروع الاسقاط " (الصهيوني) وخاف من مشروع " المتعاقدين " معه من أصحاب " المشروع الطفيلي " كما أسماه .

1404 shaker

لقد خاف أحمد حسين على العروبة والقومية العربية الخالصة التي اعتبرها مصدر تطورنا الحضاري الذي تعرض الى عملية انحراف تاريخية من قبل ثقافة الهجريين .

ويضيف قائلاً : " مثل أحمد حسين مشروعاً دعوياً، أدبياً، سياسياً وشعرياً يتمحور حول القومية العربية والاشتراكية الماركسية، فأقرأوه ثم اقرأوه ثم اقرأوه بالكامل، فقد اكتشفت من جديد أحمد حسين المفكر والمنظر والكاتب والشاعر - الناقد المتمرد الذي لا يرحم !

ثم كانت الكلمة للمناضل والمفكر الفلسطيني عادل سمارة، الذي تعذر عليه المشاركة في الحفل بسبب اجراءات الاحتلال، فهرب كلمته بصوته عبر الشاشة وبدأ التأثر عليه وهو يتلو كلمته، ويتحدث عن رفيق القلم والفكر، فقال: "  عروبي أنت في عولمة الحروب على العرب، زمن الطوابير التي باعت في زمن البيع والتطبيع، فليس أحد من سيف قولك، سيف وعيك .

ثمانون عاماً ولم يهتز ثمانون عاماً وهم يطمسون ما أتيت به . ليظهروا أدب البكاء، أدب النحيب، أدب النقود، أدب التخارج والتغرين، أدب رفع اليدين مقروناً بعري الكلام وعري الجسد .

أتذكر يوم قلت لك الصورة التي قلت لي، ما إشقى عقلك !

متى غادرت حيفا ؟ بل لم تغادر، أراك تغازل عينيها تقبل شفتيها، التي واصل الله بعد اليوم السابع ابداعها ولم ينته بعد منها، هي ثغر فلسطين على البحار العميقة والعميقة .

تضاحكها وتهزأ واياها بثغاء بيروت الذي يشوه أرض المقاومة، باسم المقاومة، يستجلب التطبيع استجلاباً أشد فحشاً من الاستيطان .

أما الأب د. فوزي خوري من فسوطة فألقى كلمة مؤثرة، تطرق خلالها الى علاقته الفكرية والشخصية بالراحل أحمد حسين، ومما قاله : " ببالغ الحزن تلقيت نبأ وفاة الأستاذ العلم والشاعر الغاضب والأديب الصادق والمبدع أحمد حسين . لم أكن هنا لأشارك في وداعه وألقي النظرة الأخيرة على جسده الفاني، فتبقى صورته الوحيدة في عيني وهو حي لأن امثاله لا يموتون الا في أجسادهم ويحيون دائماً  في مواقفهم .

هو ابن لهذه الأرض الحزينة وهذا الوطن الجريح وهذه الأمة التي فقدت بوصلتها . عاش حياته رافضاً الظلم لا يعرف المساومة، ولا الحلول الجزئية فالوطن والحق ليسا موضع مساومة .

أتذكره في كل مواقف الشرف التي وقفها وحارب  لأجلها مقتنعاً أن الخسارة في هذا الميدان لا يمكن أن تكون الا مرحلية مهما طالت . تمتع بقوة ابداعية نادرة وبثقافة أصيلة وأصلية تنبع من القلوب الصادقة ولا تنتظر استجدائها من اي غريب .

ودعا عريف الحفل شقيق المرحوم أحمد حسين، الاستاذ الشاعر كمال حسين لتجديد العهد بالسير على خطى شقيقيه أحمد وراشد، فقرأ قصيدته " أحمد : الفارس اليتيم يترجل " نقطف منها :

سقط أول الفرسان

قبل أربعين عام

احتضن الراية شامخة

صاح : " أنا من رحمك يا كنعان "

قبلها بين عينيها وقال :

" أنت لي !

ترتعين من دمي

تزهرين في فؤادي

تثمرين على لساني

سأكون سوط عذاب

ستكونين لهفة

ونبضة 

وعهدي لأول الفرسان

لن أكون فارساً عادياً

فأنا كما تعرفين

لا يتسع للسعات غضبي

أي ميدان

لن أكون على منابر الفرسان

أنا لا أحب الثرثرة

ولا أجيد القعقعة

ولا مناكفة الجوف من الزعران

لن أكون على شاشات الأرجوان

أنا أكره ما عندي

خرير منعم في ساحة السلطان

سأكون دبوراً

يقيم الطعن في مسامع العربان

سأكون نمروداً يقض مضاجع السلطان .

وألقى الشاعر الكبير الاستاذ سعود الأسدي رثائيته  في أحمد حسين، الصديق والأخ والأديب الأريب المبدع :

نأيت عن الأهل يا أحمد

                فهل دهرنا بعدكم يحمد

وكنت المفكر كنت الأديب

               وأنت لنا الشاعر الأوحد

سليل العروبة وابن الذين

              لهم كل امتنا تشهد

فمن للعروبة من للشام

               ومن للحمى بعدكم يولد

أصابك ما قد أصبت به

              ومن كان ناراً لا يحمد

ومن كان عقلاً فلا يستكين

              ومن كان صحواً فلا يرقد

ومن كان بحراً فلا يستقر

               ومن كان موجاً فلا يركد

وثورة فكرك كانت لنا

               مناراً عليها الورى تحسد

وأنت المجلي بكل مجال

              وأنت المعلم والمرشد .

أما رئيس اتحاد كتاب " الكرمل " الأستاذ الأديب فتحي فوراني، فتكلم عن أحمد حسين الانسان المشاكس، فاستحضر ذكرياته معه أيام الدراسة الثانوية في الناصرة، ومما جاء في كلمته : " أحمد حسين كان أكثرنا تمرداً، وأكثرنا عشقاً للمشاكسة، وأكثرنا شغفاً لخوض البحار الهائجة .

ومنذ البدايات المدرسية تظهر عبقرية أحمد في التمرد والمشاغبة والمشاكسة وروحه الصدامية .

أحمد مشاكس متمرد عنيد لا يخشى في ما يراه حقاً لومة لائم . كان نطاحاً في الدفاع عن قناعاته، ولم يأبه، في التعبير عن رأيه، في تأثير ذلك على علاقاته الاجتماعية بالآخرين وحتى بالمقربين من الاصدقاء . ولهذا قال أحد الأصدقاء على سبيل الدعابة : ان أحمد مبدع في خسارة الاصدقاء، فقد تخندق في صومعته الأدبية على تلة من تلال مصمص، وراح يطلق رصاص الكلمات على الأصنام وغيرهم من الكتاب والمبدعين وغيرهم من حملة الأقلام .خ كان يقول كلمته ويمشي ولم يكترث لما يقوله الآخرون، ولسان حاله يقول : " أقول كلمتي ومن بعدي الطوفان "، وذلك على عكس أخيه راشد الذي أبدع في تحويل الأعداء الى أصدقاء .

وكانت ايضاً كلمة للمحامي علي رافع، فقال :

" كان وفياً مخلصاً لمبادئه، معتقداته وقناعاته التي لم يتراجع عنها يوماً، بل ازدادت تلك القناعات أنه محق ومصيب ولو عارضه كثيرون واعتقدوا أن عليه أن يخفف من حدة هذه المواقف وأن يغير ويبدل في مبادئه وقناعاته . عرفناه شاعراً فذاً مبدعاً كتب أروع القصائد وأعمقها وأجرأها على الاطلاق، احترم قلمه واحترم قارئه . فكتب ما يليق به وبنا، شعراً قوياً جميلاً يحملنا الى فضاءات الابداع والتدبر والتفكير في  هذا، وتحدث في الحفل كذلك المحامي وليد الفاهوم عن أحمد حسين الصديق والمفكر والشاعر والقصصي المميز، فخاطبه قائلاً : " أيها الأديب الشاعر المربي لا أقول وداعاً كما لم أقل ذلك في الماضي لنواف عبد حسن جارك في الحياة والممات، لا أقول ذلك لأنك باق في مصمص والمثلث وفلسطين وهذا العالم ولأنك كنت  وما زلت صافي الذهن في التزامك الوطني والقومي، وكنت صريحاً عنيداً لا تساوم في القضايا الكبرى كحد السيف الدمشقي المشحوذ، والقاطع الصارم، صرامة الموقف الذي لا يتزحزح عن حقه والقلم الذي لا ينفذ حبره ! والذي مهما حملته يقول ازدني .

يا أيها الكنعاني الأصيل .. ما اصدقك !

وأنت تذوب بجسدك النحيل، بشعرك المسترسل الطويل ووجهك الأسمر في سمرة أرض كنعان، ما اجملك في قساوة ملامحك وطبعك الحاد كحد السيف ..!

كما تحدث المناضل محمد كناعنة " أبو اسعد " أحد قيادات حركة " أبناء البلد " قائلاً في مستهل كلمته : " أيها العروبي المسجى هناك، يا نبي الرفض السائر في لجة معركة المعاني غير آبه بضوضائهم، ومن حولك سنابك خيولهم ترسم ملامح طريق آخر للمعركة، هناك حيث " الفلاشا يحرثون الأرض " وأبناء عمومتهم يروون زرعهم عند مصب الوادي الذي ما عاد يتسع حتى لحجارته . هناك وهنا أنت تحمل بارودة الفكرة ووجع الالتزام يلازم مداد دواتك، وفي سماء المغتصبة تحوم ألوان قوس قزج من غير أوان، فتكفر بالألوان ولا تبهرك عناوين السياسة، ولا فذلكات القادة، ولا حملة ال" دال " في صدارة صفحات الجرائد الصفراء والحمراء والخضراء منها . ولا هرولة المطبلين " لعيون ريتا ".

أما المستشار التربوي مجدي محمد اغبارية فوصف علاقته الشخصية بالمرحوم أحمد حسين، الذي كان معلماً له في البداية ثم جمعته به صداقة خاصة، وكان يطلعه على كتاباته القصصية والأدبية .

هذا وتخلل الحفل تقديم عرض مسرحي للمثل الفحماوي قرمان قرمان مأخوذ عن قصة للمرحوم  أحمد حسين من مجموعته القصصية " الوجه والعجيرة "، وقراءات شعرية من قصائد الشاعر الراحل قدمها ابن أخيه رأفت آمنه جمال، بالاضافة الى كلمة شكر وقراءة تحيات وصلت حفل التأبين ، منها كلمة علي احمد جبارين صاحب مكتبة الغفاري في ام الفحم، الذي ربطته بالفقيد علاقة حميمية .

وتم ايضاً توزيع كتاب " راهب كنعان : السيرة والنص " وهو كلمات في تأبين فقيد الثقافة العربية أحمد حسين .

 

تقرير : شاكر فريد حسن

 

 

1403 bahia1نهار الأربعاء الواقع فيه ١١ تشرين اول ٢٠١٧، قلد فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون درعاً تكريمية للمحامية د. بهية ابو حمد رئيسة جمعية إنماء الشعر والتراث وسفيرة السلام العالمي، وذلك للأعمال الثقافية الجمة التي تقوم بها ولمجهودها الكبير للحفاظ على الشعر التراث .

والجدير بالذكر ان الدرع التكريمي هو (درع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ) وهو عبارة عن أرزة لبنان المؤلفة من تلاث اجزاء وبثلاث ألوان، ويمنحه فخامته بمبادرة فردية وبقرار خاص من الرئيس.

وقد سلّم الدرع بإسم فخامة الرئيس مدير المراسم في القصر الجمهوري الدكتور نبيل شديد، بحضور نقيب شعراء الزجل في لبنان الشاعر جورج أبو أنطون، ورئيس إتحاد الشعر اللبناني الشاعر الياس خليل. والجنرال إميل أبو حمد، والإعلامية ليليان أندراوس.

وفِي هذه المناسبة قال الدكتور شديد:

لقد طلب فخامة الرئيس ان نستقصي معلومات عن الدكتورة ابو حمد عندما استلم ملفات قانونية من قبلها طالبة التكريم لشعراء ومثقفي استراليا، وكم كان فخامته ونحن فخورين عندما استلمنا ومن مراجع عدة، المعلومات القيمة عن الاعمال المشرفة التي تقوم بها ابو حمد من اجل الحفاظ على الشعر والتراث وتكريم المبدعين والتي تدعي الى الفخر والامتنان. نطلب من الله بان يكثر من امثالها .

وبدورها شكرت ابو حمد فخامة الرئيس والدكتور شديد وقالت:

اني احترم الوقت الثمين لفخامته، ولعدم قدرته على تقديم الدرع الرئاسي لي بشخصه رغم المحاولات العديدة نظرا للظروف العصيبة التي يمر بها لبنان الحبيب. اني اشكر فخامته من كل قلبي على مبادرته الكريمة لتكريمي ومنحي درع الرئيس، كما أعد فخامته باني سأكمل المسيرة الى اخر يوم من حياتي، وسأعمل جاهدة لرفع اسم لبنان الى ابعد حدود، وللحفاظ على الشعر والتراث والثقافة.

وتمنت ابو حمد أن ينقل الدكتور شديد إلى فخامة الرئيس تحياتها الصادقة وشكرها وقالت:

اطلب من الروح القدس أن يغمر فخامته بوحيه ويلهمه في كل حين، واطلب من السيد المسيح ومريم العذراء أن يرافقاه في جميع خطواته لما فيه خير لبنان بجميع طوائفه. .

1403 bahia2

واضافت ابو حمد قائلةً:

العماد عون اختاره الله عونا لنا وللبنان.... لقد قلدتني اليوم يا فخامة الرئيس (درع العماد ميشال عون) الذي تزينه أرزة لبنان ... أعدك يا فخامة الرئيس باني سأكمل المشوار في الحفاظ على التراث والشعر والثقافة، وسأعمل جاهدة لنشر الحرف، وتكريم المبدعين، وسأصون أرزة لبنان المقدسة، كما سابذل كل جهدي لرفع اسم لبنان الحبيب عاليا والى ابعد حدود، ولنقل اجمل صورة له للعالم اجمع.

وقد خص النقيب الشاعر جورج ابو انطون المناسبة بالآبيات التالية :

بقلك ب اصدق جملة

انتي الست المكتملة

حملتي ارزة من الرئيس

وانتي عا قد الحملة

رح قول كلمة الصدق قبلي قالها

شخصيتك ثروة غنى رسمالها

اسمك نبيل شديد ما بدك مديح

حروف اسمك عم بتمدح حالها

وقد خص الشاعر الياس خليل المناسبة بالشعر التالي:

يا دكتوره بكل الكون

عندك حضور وبرزه

منشكر فضل الريّس عون

قدّم أرزه للأرزه

 

nooradin samoodالشاعر المنصف الوهايبي يقدم تجربة المحتفى به.. وجمهور من أهل الأدب والثقافة ورواد البيت..

كان اللقاء الشعري لبيت الشعر بالقيروان خلال عشية السبت 23 من سبتمبر الجاري  مخصوصا من حيث الضيف وتجربته وعطائه الشعري وخاصة في مجال علم العروض الذي عرف خاصة بكتابه الشهير " العروض المختصر " والذي طبع عديد المرات للحاجة الأدبية والمدرسية..فالضيف هو الشاعر الدكتور نورالدين صمود ابن مدينة قليبية البحرية والساحرة من ربوع الوطن القبلي التونسي .

و تم تكريم الشاعر التونسي نور الدين صمّود ضمن أمسية شعرية حضرها عدد من الأدباء مثل الدكتور أحمد خالد وزير الثقافة التونسي الأسبق والكاتب المسرحي عز الدّين المدني رئيس جائزة أبو القاسم الشّابي، والرّوائي التونسي ساسي حمام ورواد بيت الشعر وعشاق حرير الكلام ونخبة من أهل الفكر والأدب والثقافة والفن والإبداع وتكفل بتقديم الضيف وتجربته الشعرية الشاعر منصف الوهايبي الذي اهتم بخصائص التجربة الشعرية لصمود وتحدثت مديرة بيت الشعر الشاعرة جميلة الماجري عن أهمية هذا اللقاء في مسارات الشعر التونسي والشعر العربي واثر ذلك قدم الشاعر نور الدين  صمّود عدداً من القصائد ضمن قراءة تابعها جمهور اللقاء بانتباه لخصوصية القصائد وطريقة آداء الشاعر صمّود .الذي من دواوينه نذكر "رحلة في العبير" و"نور على نور" و"أغنيات عربية " فضلا عن كتابه الشهير في علم العروض وعديد الدراسات حول الشعر ومقالاته الصحفية في الدوريات والصحف التونسية كما أنه حاصل على عدد من الجوائز الوطنية والعربية وتمت ترجمة بعض أشعاره الى لغات أجنبية والشاعر من جيل الستينات الشعري بتونس .

ومن جهة أخرى تتواصل الفعاليات الدورية حيث ينتظر ابرام اتفاق بين مؤسسة بيت الشعر بالقيروان وسفارة فرنسا بتونس للعمل على نقل منتخبات من الشعر العربي إلى اللغة الفرنسية فضلا عن عدد من الأنشطة والفعاليات المشتركة حيث يندرج كل هذا في سياق أنشطة البيت الذي كان مجالا لزيارات عدد من الشخصيات والمسؤولين التونسيين والعرب والأجانب ومنهم سفيرة كندا بتونس وسفير فرنسا بها الذي ثمن هذه المشاريع المنتظرة مع بيت الشعر بالقيروان خلال زيارته الأخيرة لهذه المؤسسة في نطاق عمله بالبلاد التونسية ومنه زيارات الجهات.

و يتم الاعداد للدورة الثانية لمهرجان بيت الشعر في مستهل ديسمبر القادممن خلال عديد الفقرات الشعرية والثقافية والأدبية التي سيدعو لها البيت نخبة من الشعراء التونسيين والعرب كما تتواصل الفعاليات الدورية للبيت والتي كان آخرها اللقاء التكريمي والاعتباري للشاعر الكبير نور الدين صمود.

 

شمس الدين العوني - تونس

 

 

1399 SAMAWAاحتضن البيت الثقافي في السماوة يوم السبت 07/10/2017 أمسية شعرية احتفائية بالشاعر والناقد السماوي المغترب "هاتف بشبوش" تحت إشراف اتّحاد أدباء المثنى.

حضر الأمسيّة جمهور كبير من الأدباء والشّعراء والمهتمّين بالأدب السماوي، وبُثّت الأمسية مباشرة في الفيسبوك بفضل المبدع فاضل هاني طاهر، كما حضرت بعض القنوات التلفزيونية منها: الحرة، العراقية والنعيم، وكذا إذاعة المربد.

قدّم الأمسية وأشرف عليها الشاعر عامر موسى الشيخ الذي افتتح الأمسية بكلمة ترحيبيّة وقدّم سيرة ذاتية للشاعر ومؤلفاته الشعرية والأدبية منها دواوينه: بأرجاء نهريك الباقيات، مفترق المجهول، الشمس تأتي من دفء مخدعك وعودة ماركس، وكذا كتابه النقدي في جزئه الأول، كما تحدّث عن كتبه الأربعة التي تحت الطبع في دار تموز. وعرج عامر موسى الشيخ عن سنوات اعتقال الشاعر هاتف بشبوش في سجون البعث لانتمائه لليسار  ومن ثمّ هجرته إلى محلّ إقامته في الدنمارك.

شهدت الأمسية افتتاحية ساهم بها كلّ من الفنّانان المبدعان، والمسرحيّان ماجد وروار وفيصل جابر بمسرحة بعض من قصائد الشاعر هاتف بشبوش مفاجئيْنِ بها الحاضرين.

ثمّ استمع الحضور للشاعر هاتف بشبوش وهو يلقي على مسامعهم بعضا من نصوصه الرائعة المنتمية لشعر الحداثة (قصيدة النثر) ولم يغادر العراق موضوع نصوصه فضلا عن مدينته الأمّ السماوة ورفاق دربه، وشهداء الحركة اليسارية،و كذا الأنثى التي شكّلت موضوع نصوصه الرئيسية.

1399 SAMAWA2

و وسط الأمسية وصلتْ رسائل وبرقيات أدبية من شعراء عراقيين وعرب من دول عديدة من العراق والمهجر مُوجّهة للشاعر هاتف بشبوش، وكانت أولى الرسائل من الشاعر والروائي بُرهان شاوي من حيث مقرّ إقامته في ألمانيا،و من أستراليا الشاعر الكبير يحيى السماوي، ومن الجزائر الشاعرة والناقدة نوميديا جرّوفي، ومن السويد الكاتب والروائي كريم السماوي، ومن النجف وصلت رسالة الكاتب والشاعر حميد الحريزي.

كما كانت هناك مداخلات وشهادات أدبية أشادت عن تجربة الشاعر في قصيدة النثر العراقية الحديثة قدّمها الروائي والقاص حامد فاضل مُتحدّثا عن اللغة التي يكتب بها معرجا على دواوين الشاعر الجديدة، كما قدّم الشاعر قاسم والي شهادة أخرى تحدّثت عن تجربة الشاعر في النصّ والكتابات النقدية معتبرا أنّ تجربة هاتف بشبوش تنتمي إلى تجربة النقد الثقافي الجديد مضيفا لها الانحياز،لتكون تجربة الناقد هاتف (النقد الثقافي المنحاز) إلى الطبقة الكادحة والبلاد والمدينة .

و في نهاية الأمسية قدّم رئيس الإتحاد العام والأدباء والكتاب في السماوة عبد الجبار بجاي درع الإبداع للشاعر المحتفى به.

 

البيت الثقافي في السماوة 

 

 

 

nabil alrobaei2يقع السوق في مركز المدينة ويمتد من الشمال إلى الجنوب، والسوق بحد ذاته يشبه أسواق العراق الأخرى لأنه متكوّن من دكاكين صغيرة متلاصقة بعضها ببعض مربوطة من الأعلى بسقف جمّالي يمنع المطر في الشتاء ويقي الناس من شدّة الحر في الصيف، معظم الدكاكين في وسط السوق للبزّازين وتجارها من المسلمين واليهود، كما تباع فيه الخُضر والتوابل والسكائر والسكر والشاي، وفي الجانب سوق صغير مقابل جامع الأخوان أبناء العامة (المذهب السني) دكاكين لصبغ العباءة النسائية والمفروشات التي تعمل من صوف الأغنام، كما هنالك دكاكين لصاغة الذهب، وفي الوسط أهل الدجاج والفوانيس، ويقع مقهى في المقدمة وفي آخر السوق مقهى آخر.

جاء في مقال للكاتب والأديب ثامر أمين (عالم الديوانية أرث ثقافي وتاريخي) قائلاً: "سوق الديوانية الكبير واحد من المعالم التراثية المهمة في المدينة، وتكتسب أهميتها هذه لا من كونها تمثل المركز التجاري الرئيسي فحسب، بل من موقعها المهم، فهي الشريان الذي يمتد في جسدها من شمالها طولاً إلى حيث قلبها النابض ذلك هو نهرها الجميل .

وتشير بعض المعالم التي ضمها السوق إلى أن وجودها يمتد إلى فترة تتجاوز القرن من الزمن، حيث يمكن استدلال ذلك من طريقة تشييد الجامع الصغير ـ الذي يتوسط السوق ـ ذو الممر الطويل المفضي إلى باحة كبيرة والذي أسسه الشيخ حمادي الرويلي عام 1868 حيث يوحي ذلك إلى أن السوق كانت موجودة قبل وجود الجامع، كما أن السوق ومن جهة الشمال ضم بناية (التوراة) مكان العبادة للطائفة اليهودية التي كانت منتشرة قبل قرارات التهجير في مطلع خمسينيات القرن الماضي وهذه البناية ظلت قائمة حتى مطلع سبعينيات القرن الماضي وقبل أن تقوم سلطات النظام السابق بهدمها وإقامة محال تجارية على أرضها .

لقد ظل هذا الأثر ـ السوق ـ وإلى وقت قريب يمثل صورة مصغرة للمكونات الاجتماعية التي تمثل المدينة حيث شغلت نشاطاته التجارية... إضافة إلى تجار من الأقلية اليهودية ومنهم سالم حسقيل  وناجي نوري عزرا الذي كان آخر اليهود الذين غادروا المدينة إلى بغداد، حيث نقل نشاطه التجاري إليها بعد منتصف الستينيات، كما ضم السوق مختلف الأنشطة التجارية التي جعلت منه ممراً ومكانا تؤمه يومياً أعداد كبيرة من أبناء المدينة(1).

كما جاء في كتاب (مذكرات من جنوب العراق) والذي يحدد تاريخ سوق الديوانية مطلع القرن العشرين، يصف لنا أسواق الديوانية ويبدأ من الجانب الأيمن حيث شارع محطة القطار القديمة قائلاً: " أول بناية على الجانب الأيمن، هي بناية (مسافر خانة السرور لصاحبها الحاج عبد الحسين البحراني)... وخلف هذه المسافر خانة سيف الحبوب، وهو مخزن كبير جداً لخزن الحبوب، وعلى جانبي الطريق حوانيت مبنية إما بالطابوق المشوي أو بطابوق اللّبن أي الطين غير المشوي... وبعد صف آخر من الدكاكين ومقهى صغير نصل إلى أكبر مقهيين في الديوانية أحدهما على الجهة اليسرى، حيث كان يتردد إليه أبي أما المقهى المقابل فهو من أملاك جدي الحاج عبد الحسين البحراني... بعد هذين المقهيين نرى ضفاف نهر الحلة وهو النهر الذي يقسم المدينة ويحد صوب الشامية والدغارة لم يكن أي بناء على ضفة النهر، ومن يجلس في المقهى يرى الجسر الصغير الذي يربط الضفتين(2).

ومقابل المسافر خانة يمتد شارع عريض نسبياً يؤدي إلى شارع حمد آل حمود شيخ مشايخ الخزاعل المشهورة، إذا ما عبرنا الجسر (الجسر الخشبي تم بناءه من قبل الأسطة السيد أدريس هو من أبناء مدينة الحلة) نكون قد دخلنا الصوب الكبير أو صوب الدغارة، ومقابل الجسر وبعد عبورنا الشارع الرئيسي يواجهنا أحد مداخل سوق الديوانية الرئيسي... تمتد على جانبه الأيمن الحوانيت، أشهرها الخياط إسرائيل وكان أشهر وأحسن خياط للبدلات الرجالية، وبعده حانوت آخر للحلاقة وهو صالون راقٍ إذ يحلق هناك كبار موظفي اللواء ووجوه البلدة.. وفوق هذه الدكاكين (مسافر خانة) الشيخ عبود شنين أحد شيوخ قبائل الأگرع... وعلى جانبي السوق مقهيان، وبعد المدخل هناك حوانيت عديدة كلها إلى الجانب الأيمن من الشارع، أما الجانب الأيسر فقد كانت هناك بناية من طابقين، أعتقد أنها كانت داراً لأحد وجهاء المدينة، تليها أرض خالية من البناء لمسافة ربع ميل تقريباً، حيث يوجد دكان كبير بنيَ بالطابوق غير المشوي (اللبن) وكان هذا الحانوت هو المكتبة الوحيدة في مدينة الديوانية يملكها ويديرها السيد جلال النبوي، وهو سيد مهيب الطلعة بعمامة سوداء... وبعد سنين هُدم هذا الحانوت فتحوَّل السيد جلال إلى حانوت تحت (مسافر خانة) الشيخ عبود شنين.

ويمتد مقابل دكان السيد جلال شارع تقع على ركنه بناية بلدية المدينة، وهي تطل على ساحة تتصدّرها سراي الحكومة وهي بناية قديمة، تفصلها ساحة كبيرة عن شط الحلة... كان بقرب السراي أرض خالية بنيَ عليها بعد عدة سنوات بناية السراي الجديدة(3).

هناك ثلاث مداخل رئيسة للسوق، المدخل الأول مقابل الجسر (الجسر الخشبي)، وفيه عدة دكاكين منها دكان (أبو فيصل) بياع السكائر والتبوغ... أما الدكان الثانية في الجهة المقابلة فهي أنظف وأجمل حانوت في سوق الديوانية صف على جانبيه دواليب من خشب الصاج ذات واجهات زجاجية وضعت بداخلها أنواع مختلفة من بنادق الصيد والمسدسات وكل ما يمت بصلة لهذه التجارة، وكان صاحب الحانوت شاباً نحيفاً مشوه الحنك، يسميه الناس (أبو حنيك) على اسم القائد البريطاني المعروف في الأردن، ومقابل هذه الدكان تماماً دكان أسطة أمين (القندرجي)، وأمين هذا يرتدي الزي البغدادي (الجراوية وصاية وعباءة من قماش خفيف)... ومقابل هذا الحانوت يوجد دكان أسطة ناجي (الطرشجي)، وهو بغدادي الأصل، ويحتوي حانوته على كل أنواع المخللات.. وبعد تلك الدكان يتقاطع السوق مع زقاق، فإذا ما انعطفنا يساراً في ذلك الزقاق الذي يمثل امتداداً للسوق نشاهد حانوت (رگاع قنادر) وكان صاحبه إيراني الجنسية ويتكلم العربية بلكنة أعجمية... إن هذا القسم من السوق غير مسقف وينتهي بزقاق آخر، وفي نهاية الجهة اليسرى لهذا الزقاق المدخل الثاني للسوق، حيث على كل ركن مقهى، أما على ركن الجهة اليمنى فيقع حانوت الحلاق، ويتفرع هذا القسم من السوق بعد حوالي عشرة أمتار إلى فرعين أحدهما يواصل إلى حانوت وبه دكاكين البقالين وهو ضيق جداً، أما الفرع الآخر فيتجه يساراً وفي ركنه حانوت كبير نسبياً وهو محل عطارة قربون علي وأخيه (الذي حرَّف اسمه بعد سنين إلى قربان علي- الحاج قربن) . وكان قربون يرتدي على رأسه (الكشيدة) كتلك التي يرتديها أبي وقيل لي إنه قدم وعائلته إلى الديوانية من مدينة كربلاء، وفي الجهة المقابلة مقهى كبير مظلم، بجانبه محل الحاج عباس (أبو الشربت والدوندرمة)، كان الحاج عباس محدثاً لبقاً لطيف المعشر، يقص علينا ما كابده من مشقات ومخاطر اعترضته خلال سفراته العديدة إلى الديار المقدسة أو لزيارة الإمام الرضا (ع)، حيث كان يقوم بمهمة (عكام) وهو الشخص الذي يترأس قوافل الحجاج أو الزوار ويكون مسؤولاً عنهم . وينتهي هذا القسم من السوق بـ(طاق) وهو يشكل المدخل الثالث إلى السوق ويؤدي إلى باحة بناية البلدية ودار المتصرفية(4).

قبل أن نلج تحت الطاق وقبل هذا المدخل يوجد حانوت صغير اتخذ كصيدلية يديرها صيدلاني من أهالي بغداد.. وبعد الصيدلية مدخل السوق الذي له سقف مرتفع نسبياً، على الجهة اليمنى حانوت عبد الأمير (المكوجي)، وهو شخص غريب الأطوار كانت تتوسط دكانه لوحة كبيرة وضع عليها بخط جميل عبارة (ألف عدو ولا صديق واحد) . وقد تطور عمل عبد الأمير هذا عندما انتشرت موجة مقاطعة البضاعة الأجنبية ومن ضمنها (السدارة) لباس الرأس والمصنوعة والمستوردة من إيطاليا، حيث عوض عنها بـ(السدارة الاسكوجية) التي كانت تصنع من قماش وورق (مقوى) وصمغ، وكل هذا مستورد من إنكلترا... ومقابل دكان عبد الأمير مطعم الحاج أرزوقي، وهو المطعم الوحيد في مدينة الديوانية، وبعد المطعم تنعطف السوق إلى اليسار، وهذا القسم من السوق نظيف جداً وبه حوانيت بياعي التبوغ والسكائر، وكذلك حوانيت العطارين ومنهم الحاج حسين والد الدكتور الجراح جواد حسين الديواني... تنعطف هذه السوق القصيرة يساراً حيث تلتقي بالسوق الكبيرة، وفي هذا الانعطاف توجد فسحة صغيرة توضع فيها أثناء الليل (مسطبة) يجلس عليها (الوحاش) ورفاقه حراس السوق، وهم تابعون لبلدية المدينة.

في هذا القسم من السوق تتواجد محلات البقالة والعطارة ومحلات بيع الأقمشة وحمام (البو عبد الله) ومحلات القصابين وبياعي الحلوى، وأكبر حانوت هو حانوت عطارة الحاج جعفر (والحاج حميد الكعبي)... كان هناك ثلاثة أنواع من الحوانيت أولها حوانيت القصابين.. أما النوع الثاني من الدكاكين فمحلات بيع الأقمشة وأكبرها كان دكان البزاز الحاج علي، وهو دكان يكون مختصاً ببيع الأقمشة الرجالية... أما أشهر محلات بيع الأقمشة النسائية فهو محل أرزوقي... أما النوع الثالث من الدكاكين، فكان دكان فرشت على منضدته (مسطبة) الأمامية أطباق ملئت بأنواع الحلوى المعرضة للغبار والذباب... وعند حانوت الحلوى تنتهي السوق، ونصل إلى قسم غير مسقف حيث يوجد دكان المصبغة التي تصبغ الملابس والأقمشة بالطريقة البدائية ويتم نشرها على الحبال فوق رؤوس المارة... ومقابل هذه المصبغة الصغيرة دكان أسطة هادي النجار، وهو (جراخ) ماهر جداً، غير أنه شخصاً مخيفاً نحيف الجسم صغير الرأس والوجه .. وأول ما تنظر إليه تروعك عيناه المكحلتان الواسعتان بلونهما الأسود البراق واللتان تحتلان حيزاً كبيراً من وجهه الصغير، أنه يأكل الأفاعي والحيات، عند دكان الأسطة هادي تبدأ حدود منطقة (الجديدة)، فإذا ما انحرفنا يساراً نكون في الزقاق الذي يقع به دارنا(5)، أما إذا ما واصلنا السير إلى الأمام فيكون على الجانب الأيسر بوابة كبيرة جداً تؤدي إلى بيت الأخوين علي وأحمد الجاسم وهما من أغنياء الديوانية... ومقابل هذه الدار يقع (المجبس) وهو المعمل الذي يصنع فيه دبس التمر والخل، وبعد المجبس يوجد داران أو ثلاث دور، وفي الجهة اليسرى محل العبادة للطائفة الموسوية (توراة) يُغلق بابها طوال الأيام عدا أيام السبت وأيام مواسم العبادة الأخرى . وهذا الشارع ينتهي بإحدى بوابات سور المدينة وعلى جانبي البوابة غرفتان كبيرتان لا بد أنهما مخصصتين للحراس، ولكنهما أصبحتا الآن (علوة) محلاً لبيع السمك، وقد بني السور الذي كان سابقاً يحيط بالمدينة كلها رادعاً عنها هجمات القبائل الغازية القادمة من أطراف نجد في الجزيرة العربية.. وخارج هذا السور، وعلى أرضية كلها مخلفات حريق النفايات في عهد الإنكليز(6).

كانت قديماً تستخدم ليلاً لإنارة السوق وشوارع المدينة الفوانيس للإنارة، والأخير قنينة من الزجاج تملأ بالنفط وتوضع في داخلها فتيلة من القطن، وفي الحرب العالمية الأولى أي بعد عام 1914م انتشرت الفوانيس النفطية بكثرة، وفي منتصف الثلاثينات من القرن العشرين أضيء مركز مدينة الديوانية بالكهرباء وكان على دفعتين يوماً للصوب الكبير ويوماً للصوب الصغير.

 

نبيل عبد الأمير الربيعي

........................

1- أمين. ثامر. جريدة المدى ليوم 10/5/2017. تحت عنوان (عالم الديوانية أرث ثقافي وتاريخي).

2- القطان. عبد الكريم محمد رؤوف. مذكرات من الجنوب. مصدر سابق. ص116.

3- المصدر السابق. ص114/116. تم بنائها في العهد الملكي عام 1934م . وسيم ذكرها في كتابنا المقبل (الدرة البهية في تاريخ مدينة الديوانية/ العهد الملكي). المؤلف.

4- القطان. عبد الكريم محمد رؤوف. مذكرات من الجنوب. مصدر سابق. ص125/127.

5- الدار تم شراءه من قبل جدي لأمي حقبة الثلاثينات من القرن الماضي الشيخ حسن محمد موسى الأسدي وهو ملاصق لدار الشيخ جعفر الأسدي رحمهما الله.

6- القطان. عبد الكريم محمد رؤوف. مذكرات من الجنوب. مصدر سابق. ص128/133.

 

 

amal awadبرعاية المجلس الملي الأرثوذكسي الوطني/ حيفا، أقام نادي حيفا الثقافي أمسية مميزة، في قاعة كنيسة مار يوحنا الأرثوذكسية في حيفا، وسط حضور مميز من الأدباء والشعراء والأصدقاء والمهتمين بالأدب والثقافة، وذلك بتاريخ 28-9-2017، احتفاءً بالبروفيسور سليمان جبران وتوقيع كتابه (الإيقاع في شعر درويش- نظن كأنه النثر).

تولت عرافة الأمسية رنا صبح، بعد أن رحّب بالحضور المحامي فؤاد نقارة رئيس ومؤسس نادي حيفا الثقافي، وقد كانت مداخلات نقدية جادة للكتاب لكلّ من: د. كلارا سروجي شجراوي حول أهمّيّة الكلمة كسلاح سلميّ برموزها في شعر درويش والإيقاع الملازم له، وتحدّث  د. حسين حمزة حول التناص والإيقاع في شعر درويش الموزون، ورغم أن قصيدة تتصدر الشعر في السنين الأخيرة، إلّا أن درويش لم يكتبها، ولدرويش تصريحات كثيرة يؤكّد فيها أنّه كتب نثرًا لا قصيدة نثر. وفي نهاية اللقاء شكر بروفيسور جبران المُنظّمين والمُتحدّثين والحضور، وتمّ التقاط الصور التذكاريّة أثناء توقيع الكتاب.

مداخلة العريفة رنا صبح: على هذه الأرض ما يستحق الحياة! نهايةُ أيلولَ، سيّدةٌ تترُكُ الأربعين بكامل مشمشها، ساعة الشمس في السجن، غيمٌ يُقلّدُ سِربًا من الكائنات، هتافاتُ شعب لمَن يَصعدون إلى حتفهم باسمين، وخوفُ الطغاة من الأغنيات. حضرات الأخوة الأدباء والمفكّرين والشعراء والناقدين، الجمهور الكريم، مساؤكم طيبٌ وعنبر. يسرني جدّا أن أشارك اليوم في هذا الحفل المبارك، لإشهار كتاب البروفيسور سليمان جبران، تحت عنوان الإيقاع في شعر درويش- نظم كأنه نثر. أحيّيكم وأرحّب بكم في النادي الثقافيّ حيفا، القائم برعاية المجلس الملي الأرثذكسيّ الوطنيّ الذي آلى على نفسه، إرواء الثقافة والذاكرة والتاريخ والقلم.

الأخوة والأخوات، للشعر موسيقاه الموصولة بروح الكلمة وعبقريّتها، وللمساءِ روح تُغري بالشعر، روح تحوّل الوجدان إلى ذاكرة عظيمة، فكيف بالمساءِ حين يكون مقرونًا بمحمود درويش الغائب الحاضر، كما وصفه البروفسور جبران؟ هذا الاحتفال ما هو إلّا تأكيد لمكانة البروفسور سليمان جبران، الذي  كرّس عمره لدراسة الأدب ونقده، وفي إعمار الحركة الثقافيّة في البلاد، فوهب حياته للعلم والمعرفة والكتابة والكلمة، حتى نقش اسمه في سجلّ الباحثين الطلائعيّين المُجدّدين المُبتكرين. أسأل الله أن يطيل في عمرك بروفسور، وأن يكون مشوارك الإبداعيّ زادًا ومَعينًا لا ينضب.

محمود الذي لا يزال حتى بعد رحيله يملأ الدنيا ويشغل الناس، وُلد أكثر من مرّة، وانتقل من اسم سقط عليه كما تسقط الأسماء على جميع البشر، إلى اسم صاغه كما يشاء، اسم تتحاور فيه الهويّات، وتتنقّل من حكايات متوارثة إلى مجاز شعري كونيّ الزمن، وتتوزّع عبر فضاءات المكان والزمان. محمود: والميم/ المُتَيَّمُ والمُيتَّمُ والمتمِّمُ ما مضى/ الحاء/ الحديقةُ والحبيبةُ، حيرتانِ وحسرتان/ الميم/ المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته/ الموعود منفيّا، مريضَ المُشْتَهَى/ الواو/ الوداعُ، الوردةُ الوسطى/ ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ، وَوَعْدُ الوالدين/ والدال/ الدليلُ، الدربُ/ دمعةُ دارةٍ دَرَسَتْ/ ودوريّ يُدَلِّلُني ويُدْميني.

 ألقت قصيدة "يُحبّونَني ميّتا" لمحمود درويش: يُحبّونني ميتًا ليقولوا: لقد كان منّا ، وكان لنا. سمعتُ الخطى ذاتَها. منذ عشرين عامًا تَدقُّ حائطَ الليل. تأتي ولا تفتحُ الباب. لكنّها تدخلُ الآن. يَخرُجُ منها الثلاثةُ: شاعرٌ، قاتلٌ، قارئٌ. ألَا تشربونَ نبيذًا؟ سألتُ. قالوا. متى تُطلقونَ الرّصاصَ عليّ؟ سألتُ. أجابوا: تمهّل! وَصَفُّوا الكؤوسَ وراحوا يُغنّونَ للشعبِ. قلتُ: متى تبدؤونَ اغتيالي؟ فقالوا: ابتدأنا.. لماذا بعثت إلى الروح أحذيةً، كي تسيرَ على الأرضِ؟ قلت. فقالوا: لماذا كتبتَ القصيدةَ بيضاء والأرضُ سوداءُ جدًّا. أجبتُ: لأنّ ثلاثينَ بحرًا تَصُبُّ بقلبي. فقالوا: لماذا تُحبُّ النبيذَ الفرنسيّ؟ قلتُ: لأنّي جَديرٌ بأجملِ امرأةٍ. كيفَ تطلبُ موتَكَ؟ أزرق مثلَ نجومٍ تسيلُ من السّقفِ. هل تَطلبونَ المَزيدَ مِنَ الخمرِ؟ قالوا: سنشرب. قلتُ: سأسألُكُم أنْ تكونوا بَطيئين، أنْ تَقتلوني روَيْدًا رُويْدًا لأكتبَ شِعرًا أخيرًا لزوجةِ قلبي. ولكنّهم يَضحكونَ ولا يَسرقونَ مِنَ البيتِ غيرَ الكلامِ الّذي سأقولُ لزوجةِ قلبي.

1393 amal

د. كلارا سروجي شجراوي: من مواليد حيفا. حصلت على لقبِ الدكتوراة بتفوّق من جامعة حيفا منذ 2009. لتلتحق بسلك المحاضرين في جامعة حيفا، في قسم اللغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب العربيّ الحديث والفلسفة الإسلاميّة.

الناقد والباحث د.حسين حمزة:  ولد في قرية البعنة. حصل على الدكتوراة من جامعة تل أبيب.  يعمل محاضرًا في الكليّة الأكاديميّة العربيّة للتربية في حيفا منذ 1997، ويشغل حاليًّا منصب رئيس قسم اللغة العربيّة فيها. حصل عام 1996 على جائزة لجنة التوجيه الدراسيّ، وفي 2003 على جائزة وزير الثقافة للمبدعين باللغة العربيّة.

مداخلة د. كلارا شجراوي بعنوان الانفلات من أسر المحليّة والإقلاع نحو العالميّة: أهلا بالجمهور الكريم في نادي حيفا الثقافي. نحتفي اليوم بكتاب بروفسور سليمان جبران: "نظم كأنّه نثر: محمود درويش والشعر العربيّ الحديث".

الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات كُتبَت بأوقات مختلفة، لكنّها تمتثل لخطّ سَيرٍ واحدٍ واضحٍ وهو إثبات أنّ الشاعر محمود درويش لم يتخلّ أبدًا عن الإيقاع فالتزم بالتفعيلة حتى في قصائده المتأخرة التي تبدو ظاهريّا نثريةَ الطّابع أو منتميةً لقصيدة النثر. سأتناول مقالًا واحدًا من الكتاب بعنوان "ريتا الواقع والقناع"، كي أتحدّث عن مكانة الشاعر ونزعته الإنسانيّة التي أوصلته إلى العالميّة، بعد ترجمة أعماله إلى أكثر من ثلاثين لغة، فالمقال في نظري يُقدِّم مثالًا واضحًا عن تطوُّر شعر محمود درويش من الذاتيّ إلى الإنسانيّ العامّ أو الكونيّ.

     لقد أحبّ شاعرُ المقاومة محمود درويش فتاة يهوديّة يساريّة تعرّف عليها عندما كان منتميًا للحزب الشيوعي الإسرائيلي في أواسط ستّينات القرن الماضي. هكذا وُلدَت قصيدة "ريتا والبندقيّة" لتكون ريتا الاسمَ البديل لحبيبته اليهوديّة تَمار بِن عَمي، ودام حبّهما عامَين. نُشرت القصيدة في مجموعته "آخر الليل" سنة 1967.

أهميّة هذه القصيدة متعدّدةُ الجوانب فهي تدلّ أوّلا على شخصية الشاعر المنفتحة على الآخر المختلف، وهو الذي أتقن العبريّة والفرنسيّة والإنجليزيّة. كذلك، هي دلالة على أنّ الشاعر لم يعادِ اليهودَ كشعب، إنّما تحدّى المحتلَّ والمغتصِبَ لحقوق الشعب الفلسطيني، وإلاّ كيف نفسّر اهتمامَ خصومِه ومحبّيه من اليهود بشعره فكتبوا عنه الدراسات كما ترجموا أعمالَه؟ على الأقل حبّ من باب "إعرف خصمَك". اشتهرت هذه القصيدة في العالم العربي بعد أن لحّنها وغنّاها الفنّانُ اللبنانيُّ المبدع مارسيل خليفة، دونَ العلم طبعا في تلك الفترة بأنّ ريتا الحقيقيّة هي فتاةٌ يهوديّة. ونحن نعلم أنّ القصائد التي يتمُّ تحويلُها إلى أغانٍ تساهم في شهرة الشاعر، كما حدث مع قصيدة درويش "أحنّ إلى خبز أمّي" و قصيدة "أنا يوسف يا أبي".

نشير هنا إلى أنّ القرّاءَ في العالم العربي قد فسّروا ريتا رمزًا لفلسطين المحاطةِ بالبنادق، وهذا بالطّبع ساهمَ في انتشارها. في الواقع، علاقة الشاعر بريتا اليهوديّة توقّفت بعد أن حملت تمار البندقية وتجنّدت في الجيش الإسرائيلي. وعند اكتشافِ قرّاء محمود درويش في العالم العربي حقيقةَ القصيدة أصيبوا بخيبة أملٍ كُبرى، فمن المستحيل في نظرهم أن يحبّ شاعرُ الثورة والمقاومة فتاةً يهوديّة.

من الواضح لنا أنّ الحبّ لا يعترف بالهُويّات القوميّة ولا بالفوارق الدينيّة. لكنّ الشاعر فهِمَ لاحقًا أنّ حبَّه مستحيلٌ ولذلك اختار تغليبَ النضالِ الشعريِّ على عاطفته. في نظري هذه التجربة دفعت محمود درويش نحو مرحلةٍ جديدة باتَ فيها شعرُه أكثر رمزيّة، وابتعدَ عن لهجة الخطاب الجماعيّة المثيرة في قصائده الأولى التي جعلت الجماهيرَ تطالبه بانفعال شديد بأن يردِّد عليهم قصيدته الشهيرة "بطاقة هويّة" المعروفة أيضا ب"سجّل أنا عربيّ..." بينما كان درويش يرفض خاصّة في المراحل المتقدّمة لشعره، لأنّه يهدف إلى تغيير ذائقة الجمهور كي يكشفَ لهم عالمَه الشعريَّ الجديد. أضيفُ إلى ذلك أنّه من غير المنطقيّ أن يردِّدَ الشاعرُ قصيدةَ "سجّل أنا عربيّ" في دولة عربيّة، والتي يخاطب فيها شرطيّا إسرائيليا. هذه القصيدة هي صرخةُ تحدٍّ جماعيّةٍ للاحتلال الإسرائيلي، أدّت إلى اعتقاله سنة 1967.

إذن، ريتا الأولى الواقعيّة تمثِّل عمليّا مرحلةً من مراحل تطوُّر الشاعر في بساطتها وتلقائيّتها وجمالها الرّقيق. لكنّ القصائد الثلاث التالية، عبرَ سنوات مختلفة، والتي حملت اسم ريتا، تمثِّل فعليّا، وليس عن طريق التأويل فحسب، لريتا كرمز ديناميكي، أقصد الرمزَ النشطَ المتحرِّك الخلاّق والمتغيِّر لفلسطينَ الواقعةِ تحت الاحتلال الإسرائيلي، كما تمثّل اختلاف الأمكنة التي تواجد فيها الشاعر. القصائد هي:

* "ريتا.. أحبّيني"، في مجموعته العصافير تموت في الجليل، 1969.

* "الحديقة النائمة" في مجموعته أعراس، 1977.

* "شتاء ريتا" في مجموعته أحدَ عشرَ كوكبًا، 1992.

     على سبيل المثال، كتب الشاعرُ قصيدته "ريتا.. أحبّيني" سنة 1969 قبل خروجه من إسرائيل. فيها نجد أنّ الأحداثَ تقع في الحلم ليؤكّدَ لنا الفرقَ بين ريتا الواقعيّة وريتا القناع أو الرّمز التي يراها في الحلم ويخاطبها ويحدّثها عن هواجسه ورؤاه المستقبليّة بشأن مصير هذا الوطن الممزَّق. لا يذكر الشاعرُ "فلسطينَ" بتاتا، بل يجعل اليونانَ أو أثينا هي المكان، ليكون حرّا بعيدا عن عيون الرّقابة ف"الحبّ ممنوع../ هنا الشرطيُّ والقَدرُ العتيقْ/ تتكسّرُ الأصنامُ إنْ أعلنتَ حبّكَ/ للعيون السود".  ويقول أيضا لحبيبته ريتا:

"نامي! هنا البوليس منتشرٌ/ هنا البوليسُ، كالزيتونِ، منتشرٌ/ طليقًا في أثينا"

ويفشل الشّاعرُ في امتلاك ريتا/ فلسطين حتى بعد توسّلاته الكثيرة، فليس بمقدور الشاعر الفلسطيني أن يتزوّج من ريتا إلاّ "حينَ ينمو البنفسجُ على قبّعات الجنود".

تمثّل هذه القصائدُ العلاقةَ المتأزّمةَ بين العربي الفلسطينيّ واليهوديّ الإسرائيليّ، وتبيّن استحالةَ العيشِ المشترَك دون اعتراف اليهودي الإسرائيلي بحقّ الشعب الفلسطيني. ترتسم المعركة بينهما بأنّ اليهوديّ يعتمد المسدّسَ سلاحا له بينما لا يملك الشاعر من أدوات المقاومة سوى الكلمة التي تحاول وصفَ الصّراعِ بين الفلسطينيين واليهود الإسرائيليين بأنه "صراع بين ذاكرتين".

لا شكّ في أنّ محمود درويش هو الشاعرُ القوميُّ لفلسطين الذي استطاع أن يكون نجمًا جماهيريّا متألّقا دونَ الامتثالِ لما هو مألوفٌ ومعروفٌ وسائدٌ في الشعر. لذلك يمثِّل شعرُه علامةً فارقةً في الشعر العربيّ المعاصر وفي تغيير الذائقةِ الأدبيّة لجمهور القرّاء. استطاع أن يُسمِعَ صوت الفلسطيني المهجَّر المنكوب الذي اغتُصبَت أرضُه وانتُهكت حقوقُه الإنسانيّة، ويحوّلَ الشعر إلى أداة نضال ومقاومة. إلاّ أنّ نجاحَه العالميَّ قد تحقّق عندما استطاع، في المراحل المتقدّمة من شعره، أن يحوِّلَ التجربةَ الذاتيّةَ والمعاناةَ الفلسطينيّةَ المحليّةَ إلى تجربةٍ إنسانيّةٍ عامّةٍ تثير لدى القارئ مشاعرَ الحزنِ والوجعِ النفسيّ إلى جانب الأملِ والتفاؤلِ والقدرةِ على تغييرِ الواقع غيرِ العادل. هذا لا يعني أنّ قصائدَهُ الأولى غيرُ جميلة، فهو كشاعر موهوب (بالفطرة) منذ أن كان فتًى - فقد أصدر ديوانَهُ الشعريَّ الأوّلَ "عصافير بلا أجنحة" عندما كان في التاسعة عشرة من عمره (سنة 1960) – استطاع أن يفهمَ أهميّةَ الوصولِ إلى الشعبِ البسيطِ، فلا يكون الشعرُ وقفًا على طبقةٍ ما. يقول في قصيدة "عن الشعر" (مجموعة أوراق الزيتون 1964):

"قصائدنا، بلا لونِ/ بلا طعمٍ.. بلا صوتِ!/ إذا لم تحمل المصباحَ من بيتٍ إلى بيتِ!/ وإن لم يفهم "البسطا" معانيها/ فأولى أن نذرّيها/ ونخلدَ نحنُ.. للصمتِ!!" 

    هذا الشاعرُ المُهجَّرُ الذي عاش في عدّة دولٍ كالاتحاد السّوفييتي ومصر ولبنان وفرنسا عرف كيف يتحاور مع الأساطيرِ والرّموز ومجموعِ الحضاراتِ الإنسانيّةِ التي تعاقبت على أرض فلسطين دونَ أن ينسى أهميّةَ أن يكونَ الشعرُ قريبًا من القلب والعقل معًا، بمعنى أنّه حافظ على المعادلة الصّعبة وهي البساطةُ المعقَّدَة، وفي ذلك نجاحه. لكنّ حبَّهُ لحيفا، بكرملها الشامخ، كانَ خاصّا، فهو مهما أحبَّ من النساء فحبُّه هذا لا يعادل غصنًا من السّرو في الكرمل الملتهب، ومهما أحبّ من الحقول والبحار في البلاد المختلفة فإنّه لا يعادل قطرةَ ماءٍ على ريشِ قُبّرَةٍ في حجارة حيفا. (من قصيدة "النزول من الكرمل").  وتبقى صرخة محمود درويش عالية: آه... يا وَطَني!..

مداخلة د. حسين حمزة: محمود درويش لم يكتب قصيدة النثر، رغم أنّ هناك مقاطع نثرية ضمَّنها في عدد من إصداراته الأخيرة، وخصوصًا "أثر الفراشة" المنشور تحت صفة "يوميات"، و"في حضرة الغياب" تحت صفة "نص"، إضافةً إلى مقاطع في ديوان أقدم هي "أحبك أو لا أحبك". لم يسمِّ تلك النصوص قصائد نثر، ولو أراد لفعل ذلك.

لِمَ لمْ يبادر درويش إلى خلع صفة "قصيدة نثر"؟ هناك تصريحات كثيرة يؤكّد فيها درويش أنّه كتب نثرًا لا قصيدة نثر. في حوار طويل مع عبده وازن قال: "أكتب نثرًا على هامش الشعر، أو أكتب فائضًا كتابيّا أسمّيه نثرًا". وأيضًا: "ما دمت أكتبُ نثرًا، فأنا أكتب النثر من دون أن أسمّيه قصيدة". وفي موضع آخر أكَّد: "أنا من الشعراء الذين لا يفتخرون إلّا بمدى إخلاصهم لإيقاع الشعر. أحبّ الموسيقى في الشعر. إنّني مُشبَعٌ بجماليّات الإيقاع في الشعر العربيّ، ولا أستطيع أن أعبِّر عن نفسي شعريًّا إلّا بالكتابة الشعريّة الموزونة".

درويش فرَّق بشكل حاسم بين التعبير عن نفسه "شعريّا" وبين التعبير "نثريّا"، فهو شاعرٌ في الشعر وناثر في النثر، فلماذا نُكتِّبه قصيدة النثر عنوةً؟ كان ناثرًا موهوبًا، ولم يكن يُضيرُهُ أن يكون ذاك الناثر الموهوب إلى جانب كونه شاعرًا مرموقًا.

كان صاحب "جداريّة" حريصًا على عدم الخلط بين الأمرين، لكنّه في الوقت عينه، لعب في السنوات التي سبقت رحيله، على فكرة النثر عبر رهانٍ يقوم على إثبات براعته النثريّة داخل قصيدته الموزونة. أراد أن يُصحّح علاقته الشاقة والمُساء فهمُها مع قصيدة النثر، لكن ليس بكتابتها، بل بالإفادة من خصوصيّاتها ومناخاتها.

صادق قصيدة النثر، لكنه لم يقع في غرامها. أغلب صداقاته الأخيرة كانت مع شعراء نثر. لقد اعترف محمود مرارًا بأنّ ما يُكتب من قصائد نثر في العربيّة، أكثر جودةً من أخواتها التفعيليّات، واستثمر علاقات النثر بذكاء شديد، وأخفى الوزن في طيَّات الإيقاع الخافت ومجاهله، وأدار ظهره للصوت العالي والرمزيّات المباشرة والغنائيّة المُفرطة.

في مستهلِّ ديوانه "كزهر اللوز أو أبعد" استعان بتعبير أخَّاذ لأبي حيّان التوحيدي: "أحسن الكلام ما قامت صورته بين نظمٍ كأنّه نثر، ونثرٍ كأنّه نظم". أراد أن نعامل قصائده الأخيرة باعتبارها نثرًا مكتوبًا بالوزن، وفرح حين اعتبر بعضُنا أنّ "في حضرة الغياب" قصيدة نثر طويلة. لعب الشاعر في ملعبنا النثري، لكنه لم يغادر ملعبه الفعليّ، ولم يُبدِّل قميصه الإيقاعي بأيٍّ من قمصاننا النثريّة.

درويش تناول نقاط التناص والتضمين والتدوير والأم والأب، وهناك تحوّلات ثلاث في العلاقة مع أبيه، وحين ندرس الشعر العربيّ المعاصر بشفافيّة، نقف  على مراحل تطورّه بشكل أكثر موضوعيّة، واليوم نرى أن قصيدة النثر تتصدر المشهد الثقافي.

هناك بعضُ الرموز ظهرت بشكل واضح في مراحله الأخيرة مثل موتيف "الغياب"، وهذا الرصد يساعد على تَبيان مراحل تطوّر درويش الشعريّ، وهي ركيزةٌ أساسيّة في الشعر تدلّ بشكل مباشر على التحوّل في رؤيا الشاعر للواقع الذي يعبّر عنه، وتشكّل جزءًا أساسيًّا في تمثيل تجربته الشعريّة، فالتحوّل الذي طرأ على شعر محمود درويش، يمثّل الانتقال من رؤية الحدث إلى أثر الحدث، ومن التفاعل المادّيّ مع الفعل إلى استشرافه وتأمِّله، ومن الحضور إلى الغياب. قد يكون ذلك تطوّرًا أساسيًّا عند كلّ شاعر كبير، لكنّ درويش مزج بين الخاصّ والعامّ؛ بين جرحه وجرح شعبه؛ بين موته الذاتيّ وبين موت شعبه. وكان الصراع بين الأيديولوجيّ والجماليّ هو شغلُه الشاغل؛ أي كيف يوازن بين معطياتِ القصيدة الحاضرةِ في المكان والزمان، وبين تحويلِها إلى مشروع جماليّ يتقدّم فيها الفنيّ، ويتوارى فيها الآنيُّ الشفّافُ عن الواقع.

 

آمال عوّاد رضوان

 

 

fawzia mousaghanimنظمت كلية العلوم الإسلامية في جامعة بغداد، وبالتعاون مع بيت الحكمة ، ندوة علمية بعنوان: (إصلاح الخطاب الديني ما بعد داعش) يوم الاربعاء 27/9/2017 ،على قاعة الدراسات العليا في الكلية.

ترأس أعمال الندوة الدكتور محمد جواد محمد سعيد الطريحي، عميد كلية العلوم الاسلامية، وأفتتحها بكلمة نوّه فيها الى ضرورة عقد مثل هذه الندوات لرفد الفكر الإسلامي بكل جديد وتنقيته من الشوائب والبدع، وكذلك للرد على بعض الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام وجهلة الناس، منها: إن الإسلام انتشر بالسيف، بينما – على حد تعبير الطريحي- : كل الشواهد القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة تؤكد سمة الحرب الدفاعية في الإسلام، وأن السلم هدف هذا الدين الملاصقة له، إلا في حالة الدفاع عن الدين والنفس والأوطان. 

وتحدث الدكتور: إحسان الأمين، رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة، في ورقته البحثية المعنونة: الثابت والمتغير في الخطاب الديني، عن أن النص القرآني في أحكامه وعقيدته وأخلاقه ثابت ولا يمكن أن يكون غير ذلك، بينما تتغير بعض الرؤى والتصورات الفكرية، والتي لم يفهمها بعض المندفعين من شباب المسلمين لينخرطوا في تنظيمات خارجة عن فهم الإسلام الحقيقي للحياة والكون والإنسان، ومن هنا يجب تجديد الخطاب الديني الإسلامي ليكون مواكباً لكل ما يخدم هذا الدين القويم. 

وأضاف الدكتور مخلص الزاملي ، في ورقته: إصلاح الخطاب الديني ما بعد داعش تمكين الثقافة القرآنية/ مفهوم الأمة إنموذجاً، أن الثقافة القرآنية الحقة والتي تدور حول نشر وحدة الأمة الإسلامية وتطبيقها هي المعوّل عليها في حفظ الشعوب الإسلامية من التطرف والإرهاب، وإن كل الحركات الخارجة عن الإسلام ما كان لها أن تسود لو انتشرت ثقافة الوحدة وتغليب مصلحة الناس.  

بينما أكد الشيخ عامر البياتي، في ورقته: الخطاب الديني المعتدل ما بعد داعش: الضرورة والواقع، إن وسطية الخطاب الديني يجب أن تسود وتقضي على أي تطرف وعنف غير مبرر قد يقع يه الشباب المسلم، تحت أية مؤثرات، فهي ضرورة لابد أن نعمل وفقها، بينما الواقع يشير الى الكثير من العقبات التي يجب القضاء عليها. 

وتحدث الدكتور أحمد زوير، في موضوعه: مراجعة لإصلاح الخطاب الديني في العراق، أن الشعب العراقي يمر بحالة من الاستهداف الواضح من قبل دول وجهات مختلفة، وضعت نصب عينيها إيقاع الضرر بهذا البلد، مما ينبغي الحفاظ على وحدة الشعب العراقي، للتخلص من كل المخاطر التي تهدد هذا البلد. 

وتناول الدكتور محمد الواضح، عن الخطاب الديني بعد داعش من الناحية الإعلامية، مؤكداً على دور وسائل الإعلام في تنقية الخطاب الديني في هذه المرحلة المهمة من تأريخ العراق، وإن هذه الوسائل تسهم بشكل كبير جداً في توعية الشباب المسلم بالإسلام الذي أنزله الله تعالى شريعة وعقيدة وخلقاً، وإن السلم والوسطية وبناء الإنسان هي من أهداف هذه الشريعة الغراء، والتي لابد لوسائل الاعلام من توكيدها ونشرها بين الجمهور. 

وأعقبت أعمال الندوة تعقيبات ومناقشات مهمة لبعض الحاضرين من الأساتذة والمختصين لتصب في تعميق موضوع الندوة، الذي خلص أخيراً الى ضرورة تجديد الخطاب الديني لكي يقاوم حركات التطرف التي تعترض شعوب المسلمين بين فترة وأخرى.     

1386 fawzia

 

Renewing the Religious Speech

College of Islamic Sciences Media

Translated by Fawziya Mousa Ghanim

College of Islamic Sciences held a session entitled "Reforming the Religious Speech After ISIS" in cooperation with Bayat Al-Hakma(House of Wisdom). The session was headed by Prof. Dr. Muhammad Jawad M. Al-Turahi, dean of college of Islamic Sciences. He said in his opening speech that we needed such sessions to enrich the Islamic thought and cleared it from impurities and heresies.  As well as to react against some of suspicious attitudes  that were aroused by Islam enemies.      Dr. Ihsan Al- Amen , the head of Amna Al-Hakma Council  had presented a paper entitled "The Stability  and Non Stability  in  Religious Speech". He affirmed that the Koran text was unchangeable  in its rules, doctrine, and morality. Some of thoughtful ideas could be changed , whereby some of  young people didn’t understand it. So as they joined some associations which were far of Islam and its points of view towards life, universe and human being .                         Dr. Makhlas Al-Zamilyi presented his paper""Reforming the Religious Speech After ISIS: Enabling the Culture of Koran, the Concept of Nation as a Sample".  He stated that by keeping Islamic unity , the Islamic societies would  be saved from extremism and terrorism. If the unity of Islam was achieved, then all the non-Islamic movements couldn’t be speared.                   Al-Sheikh Amar Al-Bayati  presented his paper" The Tolerant  Religious Speech After ISIS: Necessities and Reality. He focused on the tolerance of religious speech and how it would  save the young people from excessiveness   and terror.

Dr. Ahmed Zuier presented his paper" A Reviewing of Religious Speech Reformation in  Iraq".  He pointed out that Iraq became a target for different states and countries. Those countries wanted to harm this country .  So as, it was essential to keep the unity of the country in order to save it from danger.

Dr. Muhammad Al-Wadhah  was concentrated on the  media and its effect on the religious speech. He focused on the role of media  and mainstream media in purifying  the religious speech . Those Media played a role of educating young Muslim people about Islam , peace and modernity.

 

اعلام كلية العلوم الاسلامية

ترجمة: فوزية موسى غانم

.............

المصدر:

http://cois.uobaghdad.edu.iq/ArticleShow.aspx?ID=624