 تقارير وتحقيقات

المربد بين بريق الأمس وتحديات اليوم

حضر الشعراء ولم يحضر الشعر هكذا قال احدهم حين سألته عن المربد في هذه النسخة التي قالوا أنها الثالثة عشر، ولا اعرف ماعيب سبعة وعشرون نسخة مضت اثرت المشهد الأدبي العربي بالشعر وقد حضرها على مدى تلك السنوات اعلام الشعر العربي، اسماء اضاءت واضافت للثقافة العربية والعراقية الكثير، لماذا يتنصل هؤلاء من هذا المجد أ لأنه ارتبط باسم معين، ام لانها عقدت في فترة تاريخية معينة، ومتى كان الشعر وجودته تقاس بعدالة الحكام فلو اردنا ان نتبع هذا المنهج المتكلف لشطبنا المربد باجمعه منذ قام قبل قرون ولحد هذا اليوم فحاكم اليوم لايختلف عن حاكم الأمس.

كان الافتتاح يعد انجازا اذا ماقورن بما سبق من مهرجانات فالمكان والحضور كان مشجعا بعض الشيء، الدعوات كانت متواضعة كثيرا اذا استثنينا بعض الأسماء، التي قرأت علينا شعرا يذكرنا بمجد المربد ورواده السابقين، لا احد يعرف كيف تتم عملية توجيه الدعوات ومن يختار الشعراء العرب والاجانب، هل تم دراسة منجزهم الشعري، هل تم تسجيلهم كشعراء في اتحاد الادباء والشعراء والكتاب في بلدانهم، هل اسهمت هذه الاسماء باثراء المشهد الثقافي العربي او العالمي، ومثلما قلت سابقا اذا ما استثنينا بعض هذه الاسماء سنجد الباقي جاء كمجاملة لهذا وذاك وهذا طبعا يعد تقصيرا كبيرا في عمل اللجنة المنظمة للمهرجان، ووسط هذه التجاذبات المهنية والفكرية ظل السؤال الذي يطرح في هكذ مناسبات قائما هل أن المربد في هذه النسخة (الاربعون) هو نسخة مكررة عن النسخ الثلاثة عشر الماضية ام ان هناك فرقا قد احدثة القائمون على المهرجان ووسط هذا الجو المشبعبالتناقضات كانت الاجابات متفاوتة من قبل الشعراء والنقاد والادباء، منهم من اثنى على المهرجان ومنهم من امتنع عن الكلام خشية ان يفقد دعوته للسنة المقبلة ومنهم من انتقد بصراحة فهناك عدة انتقادات وجهت للمهرجان منها ضيق المكان وعدم اعداد البرنامج بشكل دقيق حيث تم تبليغ احد الشعراء بموعد قراءته قبل خمسة واربعين دقيقة وهناك تغييب تام للاتحاد العام للادباء والكتاب والشعراء العراقيين .

لقد تميز مهرجان المربد للعام 2017 بوجود شعراء اجانب فهناك شاعر بريطاني وآخر هندي وآخر ايراني ولو ان الاخير يعد من اهل الدار ولكنه القى قصيدته بلغة بلده .

 

نقلت هذه التساؤلات إلى عدد من الشعراء للوقوف على ارائهم بالمهرجان :

الشاعر حامد خضير الشمري من بابل:

- اني احضر للمرة الاولى في المربد وربما للمرابد اللاحقة، المربد هوية العراق الشعرية له جذور ضاربة في التاريخ وهو فعالية تكاد تكون عالمية لو احسن التخطيط لها ولكني اتوسم في الادارة الجديدة في اتحاد ادباء البصرة واتامل منهم ان يتجاوزوا الهفوات السابقة التي حدثت عن قصد او غير قصد العراق موطن الشعر وقد قيل تحت كل نخلة عراقية شاعر او اكثر العراقيون يتنفسون الشعر وسيكون للشعر شأن كبير في المستقبل، الشعر هوية العرب، والشعر لايمكن ان يتعلمه الانسان ولدي قول سابق لاتذهب إلى الشعر دعه ياتي اليك الشعر لايمكن تعلمه الشعر درجة من درجات النبوة والنبوءة يهبه الله لمن يشاء من خلقه اتمنى ان يكون مربد هذا العام مائزا مبهرا يتجاوز هفوات الماضي ويؤسس لثقافة مستقبلية رائعة في البصرة والعراق والوطن العربي والعالم .

معروف عنك شاعر ومترجم هل ستحاول ترجمة بعض الاعمال في هذا المربد إلى اللغة الانكليزية ؟

- الشمري : هذا ما اتأمله هناك قصائد تغري المترجمين بالترجمة فالمترجم لايصرف وقته ولايضيعه في ترجمة نصوص هزيلة ,القصائد الرائعة تشجع المترجم على ترجمتها إلى عدة لغات الانكليزية والالمانية والفارسية واية لغة حيوية اخرى. اتمنى ان التقط بعض القصائد او تصلني بعض القصائد او احصل عليهاحتى اقوم بترجمتها ترجمة تليق بها وكما يقال خير من يترجم الشعر هو الشاعر.

الناقدة الدكتورة نادية

طبعا المربد في كل عام هو تظاهرة ثقافية كبيرة وخصوصا هذا العام فهو يتزامن مع انتصارات قواتنا المسلحة على داعش ومن الجانب الفني نحن نسمع الشعر ونقيمه وهذه مهمتنا، وحضوري هنا كناقدة هو ان اسمع من الشعراء اتفحص نصوصهم الاحظ ما يمكن ان يكون قد استجد من ظهور ابداعات شعرية معينة نسلط عليها الضوء نخضعها للتحليل نقول هذه نعم ويمكن ان نؤشر عليها ونقول هذه عبقرية فعلا هذا ماابحث عنه انا على المستوى الشخصي شيء آخر ايضا نلاحظ تجارب الشعراء كيف تتفاوت من عام إلى عام هل تتقدم هل تنضج هل تبقى مراوحه باطار محدد خاص ام هناك تقدم ينجزه الشاعر خلال مرحلة عام معين هذا مايهمني وهذا مايشغل بالي وحضوري للمهرجان ينطوي على هذه الغاية تحديدا .

المعروف عنكِ انكِ ناقدة دقيقة وتخضعين النص للتدقيق العالي وسمعت لك عدة قراءات نقدية في عدة مجالات ماقرئ امس هل لفت انتباه دكتورة نادية؟

- طبعا يوم امس كان اضافة نوعية للمهرجان

 اولا: لانها ابتدأت بالنصوص الغير عربية للناطقين بغير العربية فاتيحت لنا الفرصة بالانفتاح والتحاور مع الشعر العالمي باللغة الانكليزية والفارسية والهندية وهذا التنوع مهم لاننا الان نعيش في عصر اندماج ثقافي وحضاري وانا اعد افتتاحية يوم امس والجلسة الاولى للمهرجان اضافة نوعية تحسب لمهرجان هذا العام وللدكتور سلمان كاصد تحديدا وفعلا بهرني الشاعر الانكليزي اندكروفت ونصوصه حتى اني تواصلت معه ورغبت في ان استزيد من هذا النوع من الشعر الذي يكتبة وهذا هو المهرجان يعني اننا ننفتح على الاخر ونتعرف على مستواهم وهذه اضافة نوعية شهدها مهرجان هذا العام.

الشاعر جبار الكواز :

- الحقيقة ان مهرجان المربد يمثل لي عدة اشياء:

 اولا: ان الحياة العراقية مسكونة بالاصرار على ان تبقى حيّة شامخة مبدعة رغم كل الذي يمر بها .

ثانيا :المربد فرصة ان يلتقي الادباء العراقيين بالذات ادباء المحنة يتداولون بشؤون المحنة وكيف الخروج من اقفالها المغلقة لحد الان وكيف يتسنم المثقف الاديب دوره الاجتماعي بان يكون راعي وان يكون بؤرة وان يكون منار يسترشد به الاخرون للخروج من هذه الازمة المستعصية .

وثالثا :ان نلتقي بشعراء عرب ربما الشعراء المدعوين ليسوا بالاهمية الكبرى ولكن عليهم ان يعرفوا ان العراق باق ان العراق يحمل في روحه جذوة الحياة جذوة الجمال جذوة الانتاج جذوة الابداع وان العراق موحد واننا نصمم على ان تكون دولتنا مدنية ديمقراطية ياخذ بها الانسان دوره من خلال كفائته وليس من خلال المحاصصة والاحزاب.

 

الدكتور سمير كاصد رئيس اتحاد ادباء البصرة

- يقول: ان ماتراه هو حراك ثقافي لمدينة البصرة هي مدينة ثقافة مدينة وعي مدينة انفتاح ولهذا السبب ادى هذا الحضور الهائل هذا يثبت على ان البصرة خارج السياقات التي توضع عليها هذه المدينة مدينة الجمال والمحبة والموسيقى والغناء والابداع والشعر وعليه امتزج الغناء بالشعر وعليه جاءت البصرة جميعا من مثقفين ومهتمي بالثقافة وداعمي الثقافة ليحييوا المربد لهذا العام سوف يكون مربد السنة المقبلة في قاعة هائلة غير هذه القاعة ومن اجل ان نثبت بأن الشعر خارج السياقات خارج الامم فهو يفرد جناحيه على كل العالم هم يلتقون باسم الشعر حضر شعراء اجانب من بريطانيا ومن الهند ومن إيران هكذا هو الشعر راينا كل الاجيال من الشعراء شعراء شباب وشعراء كبار .

الشاعر شكر حاجم الصالحي من الحلة:

- كان له رأيا مغايرا حيث يقول:

 ان المهرجان في هذه الدورة قد تراجع تراجعا كبيرا عن المهرجانات في الدورات السابقة لقلة اعتناء ادارة المهرجان في عملية التنظيم وعدم اعلان مفردات المهرجان بالتفاصيل مما احدث ارباكا كبيرا بين صفوف المحاضرين والشعراء وخصوصا المدعوين منهم، اتمنى من ادارة المهرجان ان تشير ولو من باب الوفاء إلى دور الاتحاد العام للكتاب والادباء في العراق باعتباره الراعي الكبير لمثل هذه الفعاليات الثقافية اتمنى لهذا المهرجان ان يحقق اهدافه من خلال فعالياته .

غرام الربيعي

 عضوة الاتحاد العام للادباء والكتاب والشعراء، شاعرة وتشكيلية تقول:

-  انه من المبكر جدا ان نضع تقييما للمهرجان، اليوم ستبدأ الفعاليات الحقيقية للقراءات سيكون راينا غير منصف اذا ابكرنا في التقييم نحن نأمل الخير ونتأمل باللجنة التحضيرية والهيأة الجديدة ان تضيف الكثير مماتحمل من اماني من مثقفي العراق انا اول مادخلت القاعة كانت هناك اغنية لأم كلثوم فاعتقدت ان هذه اولى البشارات ان يبتدأ المهرجان بالموسيقى اكيد نحن نامل باصدقائنا لانها هي مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الجميع ليس فقط على القائمين على المهرجان لان المربد هو الواجهة الثقافية للعراق الكبرى هو صوت شعري له تاريخ وهوية له عراقة ثقافية يجب ان نكون جميعنا ضمن مسؤولية انجاح هذه المهرجان بالتاكيد نأمل ذلك ان يكون بنسخة جديدة .

وقد لاحظت ان الهيأة المنظمة غيبت الاتحاد العام حيث لاتوجد كلمة ولاحضور ضمن اللجان العاملة .

منتهى عمران كاتبة بصرية تقول:

بالتاكيد نحن لم نر لحد الان شيئا ولكن الافتتاح كان مهولا يوم امس وهذا دليل على حرص الناس على متابعته والحضور الكبير الذي سبب ازمة في الافتتاح ولكن مع ذلك اننا سعداء بهذا التجمع الكبير ونتمنى ان نسمع شيء جديد في الجلسات القادمة.

عريان السيد خلف:

- يمثل المهرجان تظاهرة ثقافية جميلة تلتقي بها الاصدقاء والمحبين والشعراء ويصير فيها تعارف جديد مع اخواننا الشعراء في الوطن العربي ونجدد فيها الكثير من الاشياء ونستمد منها الكثير من الاشياء اضافة إلى تجاربنا التي اعتدنا عليها .

عمران العبيدي المتحدث الرسمي باسم وزارة الثقافة :

 - مهرجان هذا العام شهد بعض التغير ولكن هذا لم يكن بمستوى الطموح شهد هذا العام كثرة الوفود العربية والاجنبية هناك من الهند ومن بريطانيا ومن إيران ومن الدول العربية وهناك من الجزائر ومصر والمغرب وعمان وتونس والكويت ايضا الوفد الكويتي حاضر بصيغة التؤامة بين مدينة الاحمدي والبصرة وهذا هو التغير المهم في مهرجان هذا العام حاولنا جهد الامكان ان نقيم بعض المعارض التشكيلية والفنية وهذه تقام كل عام ولكن هذا العام حاولنا التوسع بعض الشيء اقمنا معرض الكتاب المتجول من قبل دائرة العلاقات الثقافية موجود ايضا ولكن يبقى الطموح اكبر مما يحصل، وتحصل بعض الارباكات في عملية التنظيم وهذه واردة نتيجة العدد الكبير الذي حضر الافتتاح وعدد كبير مفرح ان يشهد افتتاح مهرجان المربد الذي غطى القاعة وبقي الجمهور واقفا على جانبي القاعة ويستمتع بالعرض الموسيقي للسيمفونية البصرية ونتمنى العام القادم افضل مما هو حاليا ولاينتهي المربد بانتهاء الايام الاربعة التي تخصص له ونتمنى ان يكون مربد على طوال العام ان شاء الله .

هناك عدة انتقادات وجهت للمهرجان من قبل بعض الشعراء والادباء وتقريبا اجمع الكل على ثلاثة انتقادات.

- ارباك في اعداد البرنامج حيث لم يعرف الشعراء موعد قراءاتهم .

- :حجم القاعة الذي لم يستوعب الجمهور.

- : تغييب الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقي تغييب تام.

:الحقيقة ان الانتقادات واردة للعملية التنظيمية عندما يكون جمهور بهذا الحجم الجمهور المتوقع ان القاعة تستوعب خمسمائة ضيف والضيوف المدعويين بشكل رسمي أقل من ثلثمائة بقى الجمهور البصري كان جمهور يبدو تواقا لحضور هذا المهرجان فادى إلى حصول هذا الزخم في عملية الافتتاح، الجمهور البصري والكتاب والشعراء والادباء ومحبي الادب كانوا كثر بحيث غطوا القاعة نحن لانعتبر الجمهور البصري ضيوف فهم اهل المهرجان فنعتبرهم هم مضيفين للاخرين ولكن حصل انه القاعة لم تستوعب هذا العدد نتمنى ان تكون هناك قاعات كبيرة في البصرة لتستوعب هذا العدد مثل مسارح ودار اوبرا لتكون جاهزة تستوعب هكذا مهرجان بقى مسألة البرنامج بالكامل مسؤول عنه اتحاد البصرة والمنهاج تم اعداده من قبلهم ويفترض بتقديري ان التبليغات ان تكون التبليغات بالقراءات قبل بدء المهرجان كل شاعر يعرف الجلسة واليوم لا ان يبلغ قبل نصف ساعة او ساعة او حتى قبل يوم الشيء الاخر مسألة التنسيق مع اتحاد الادباء العام هذه ايضا مسؤولية اتحاد ادباء البصرة لان الاتحادات بشكل عام هي القائمة على عملية التحضير وبالنسبة لوزارة الثقافة عليها الاسناد المادي والمالي والتقني، تتعاون مع الجهات باعتبار ان هذا المهرجان هو مهرجان الوزارة لكن تقوم بالتنسيق مع الاتحادات باعتبارها الجهة الثقافية التي يمكن توجه الدعوات وتقرر هذا العدد والزخم الاكبر يقع على اتحاد البصرة والاقل على الاتحاد العام فالاتحاد العام تبنى بعض الاشياء مثل نقل الضيوف من بغداد ونقلهم إلى البصرة وحجم المسؤوليات يختلف، مسؤولية الوزارة شيء كبير ومن ثم اتحاد البصرة ومن ثم الاتحاد العام .

البصرة هي مدينة الحراك الثقافي والفكري في العراق والعالم العربي والاسلامي هل مساهمة البصرة في الحراك الفكري والثقافي الآن يمثل الطموح بحده الادنى؟:

لا يوجد حدود للطموح لكني اعتقد انها لازالت حاضرة بشكل جيد على الاقل في الحراك العراقي هي مدينة فاعلة جدا في الحراك الثقافي مدينة متحركة ليست جامدة بعض المدن تتعرض لهزات لكن مدينة البصرة رغم كل الظروف بقيت حاضرة لكن دون الطموح ونتمنى من البصرة اكثر والبصرة نافذة العراق على الخارج وبحد ذاته هذا هو ملتقى للثقافات تعرف انت المدن البحرية التي تطل على البحر هي دائما نقطة التقاء الثقافات وتستقبل ثقافات متعددة هذا بحد ذاته يخلق اجواء مختلفة عن المدن الاخرى المدن المنغلقة بحدود معينة هذا بحد ذاته تحتاج إلى ان تكون اكثر فاعلية.

محمد الحمامصي شاعر مصري :

هو أي مهرجان شعري ويحتفي بالشعر الان هو مكسب للشعراء والثقافة العربية منذ مطلع التسعينات بدأ المشهد الروائي يسحب البساط من تحت اقدام المشهد الشعري لنكن واضحين فالرواية سيطرت في التسعينات ومطلع الالفية في مقابل تراجع الشعر عن وجوده الكبير وليس تراجعه عن الاضافة والتجاوز وتحقيق خصوصيات وفرادات جديدة تشكل اضافة لما سبق مهرجان المربد في نسخته الحالية اجمل مافيه انه يحتضن كافة الاجيال كافة القصائد قصيدة النثر في تجلياتها الجديدة قصيدة العمود القصيدة الكلاسيكية قصيدة التفعيلة، شيء رائع ان يكون هناك مهرجان مثل المربد وخاصة في العراق تحديدا وكما تعرف ان العراق هو موطن الشعر والشعراء فما بالك في البصرة، بصرة السياب التي انطلقت منها الحداثة الشعرية .

هل تؤمن باننا الان في هذه اللحظة التاريخية من تاريخ امة العرب الشعر العربي قادر على يلد شعراء كبار مثل الشعراء السابقين؟

- بالفعل ان هناك شعراء كبار يولدون كل يوم من الخليج إلى المحيط القضية ليست في وجود شعراء كبار هناك شعراء كبار، ليس كبارا بالسن ولكن كبارا فيما يقدمونه من خصوصيات واضافات في الشعر العربي المشكلة كما ذكرت لك انك امام اعلام الان يتجاهل الشعر ويحتفي إلى حد ما بالرواية والقصة، لم يعد الشعر على صفحات الجرائد الاولى هل تستطيع ان تنشر نصا شعريا على الصفحات الاولى كما كان يحدث من قبل بالطبع لا والشعر موجود.

إلى ما تعزو هذا، لماذا هذا التراجع؟

- قد يكون مقصودا وقد يكون غير مقصود قد يكون مقصودا لان الشعراء هم الجبهة اليسارية متحررون معارضون دائما لاتستطيع اخضاعهم اغلب الاوقات بالعكس بامكانك قد تضغط على فنان او على روائي ولكن الشعراء صعب؟

هل لأن الشعر كما يقال (الشعر ديوان العرب)؟

- ليس لهذا فقط ولكن لأن الشعر يستبطن الامور، عيون الصقر، يرى مالايمكن ان يراه الاخرون، حتى في الرواية مايمكن ان يرصده روائي على مدى رواية تتكون من ستمائة صفحة ممكن ان يقوله شاعر في نص لايتجاوز عدد سطوره عشرة سطور يستطيع ان يلخص اوجاع الوطن يستطيع ان يجرح الساسة يستطيع ان يجرح المدعين يستطيع يحارب القتلة والمجرمين ويهزمهم يستطيع ان يستفز المواطن إلى جماليات يفتقدها المواطن العربي الان،

هل هذه المرة الاولى التي تشارك بها في المربد؟

- هذه هي المرة الاولى التي اشارك فيها بالمربد وانا سعيد جدا ان ارى هذا الحضور وسعيد جدا ان ارى الادباء الشعراء العراقيين ملتفون حول بعضهم البعض سعيد جدا ان ارى مختلف الاجيال الشعرية من العراق ممثلة يفتقدها المواطن العربي وليس هناك انحياز لفئة دون اخرى.

عبد الله الفيلكاوي (الكويت):

- كنت احضر قولا بيني وبين نفسي وقلت بعضه على المسرح كنت اكلم نفسي كنت اقول حق للشعر ان يلقى على وجهه وحينما جئنا إلى المربد حق له ان يلقى على وجهه ولكن لما رأيت تقليص الوقت واقتطاع القصائد قلت ان قصائدنا اصبحت مثل اوطاننا العربية كلها مقطعة ومقلصة ولكن انا سعيد جدا بهذه المشاركة بالمربد وهذا الجمهور الشاعري الرهيب الجميل جدا المنصت المتذوق جمهور العراق وبالاخص جمهور البصرة والمربد جمهور لايعوض ان يقف شاعر امامه ويعرض تجربته والحقيقة هذه المشاركة هي نقطة مفصلية تحدد للشاعر انه يمشي في الطريق الصحيح او ان يتوقف عن الشعر انا سعيد جدا ان شاركت اليوم بالمربد وبالبصرة .

هل هي مشاركتك الاولى في المربد ؟

- نعم هي المرة الاولى التي ادخل بها إلى العراق انت تعرف السياسة وظلمها كيف تفرق البلدان عن بعضها ونحن وطن واحد وانا سعيد جدا ان اكون متواجد في المربد وهذا مهرجان عظيم وكما قلت لك هي نقطة مفصلية وانا سعيد جدا اشعر باني اجتزت اختبار اليوم .

الشاعر والناقد علي الامارة (البصرة):

- هي ليست النسخة الثالثة عشر انما هي النسخة الاربعين هو ابتدأ في العام 1971 ولكن منذ 2003 بدأوا بداية جديدة وكان الجواهري ومصطفى جمال الدين وكبار الشعراء قد شاركوا في بداياته، هذه النسخة من المربد وكهيأة تحضيرية للمهرجان حاولنا ان نؤكد على الجانب النوعي من المهرجان واقتصرنا على قراءات قليلة حيث كانت في المرابد السابقة تصل إلى خمسة وعشرين شاعر الان بحدود 12 شاعر والحد الاعلى 15 من ناحية اخرى الوجوه تكررت ماعدا وجود شاعر انكليزي وشاعر هندي وشاعر ايراني ، ومن مصر دعونا شعراء جدد ليتعرف عليهم الجمهور العراقي ومن المغرب زكية المرموقي وشاعر اخر، المهم هي نفس الفقرات كل مربد معارض تشكيلية وتصوير ومعرض كتب ولكن نحن نحاول ان نعمل على مربد نوعي وان نضيف له فقرات جاذبة للجمهور مثلا اليوم جولة نهرية والسبت مثلا زيارة لبيت السياب ومثلا تطعيم المربد بفعاليات جديدة .

هل تمكن المربد ان يؤسس قاعدة شعرية ديناميكية ترشح عنها مدرسة شعرية حديثة أي بمعنى ان لا ينتهي كل شيء بانتهاء المهرجان ؟

- هو حقق حضور واجتماع هذا العدد من الشعراء فالشعراء المدعوون هذا المربد بلغ 270 شخصية من العراق ومن الدول العربية ودول اخرى مثل إيران والهند وانكلترا وهذا الجمع كله جعل مسيرة المربد تستمر واعطى فكرة عن البصرة بأنها حاضرة ثقافية مستمرة بعطائها ومستمرة بحضورها الثقافي والشعري بكل المحافل الثقافية وهذا ايضا عندما يأتي هكذا عدد من الادباء إلى المربد سوف يتم التلاقح بالافكار ويطلعون على افكار بعضهم البعض وهناك سؤال كبير إلى اين وصل الشعر ؟ هذا السؤال نحاول ان نجيب عليه، سيجيب عليه العراقي والسوري والمصري والعماني والكويتي والمغربي والتونسي .

البصرة حاضرة الثقافة منذ ان انشأت فيها كل الحراك الثقافي الإنساني فيها الكلاميين واللغوين والمذاهب كلها وهي الاصمعي وهي الفراهيدي وهي أبو الاسود الدؤلي هل تعتقد ماتنتجه البصرة الان من ثقافة ادب وشعر هو بمستوى الطموح الذي قدمته في الماضي ؟

- لا بالتأكيد نحن لم نصل إلى الطموح فالطموح شيء كبير ولكننا نعمل بالممكن ونعمل على ان نقول اننا موجودون واننا لم نستسلم للزوال الذين يريده لنا الكثيرون يردون حرق الثقافة وحرق المعرفة وطمس الهوية الحضارية للمدينة وللعراق بشكل عام فنحن نحاول كمثقفين ان لانقف على التل وانما نريد نقف في الصميم من المشهد العراقي ونؤكد حضورنا ونؤكد باننا اصحاب ثقافة مستمرة واننا فروع من تلك الجذور الكبيرة التي ذكرتها في كلامك.

الشاعر قاسم والي :

لاشيء يتكرر في الكون يااخي المربد فرصة للقاء العراقيين فضلا عن لقاء بعض الاشقاء العرب والاجانب المربد في هذه السنة اراه اكثر اكتظاظا بالحضور اكثر اكتظاظا بالشعراء الجيدين وربما تراكم الخبرة تحسن الاداء، والعراق بلد شاعر والشعر ديوان العرب وديوان العراقيين على وجه الخصوص لان العراق جمجمة العرب.

البصرة قدمت الكثير للثقافة العربية والاسلامية هل تعتقد ان ماتنتجه البصرة الان من ثقافة يوازي ماقدموه الاقدمين؟

لقد فعل البصريون امرا لم يتركوا فيه للاخرين ممن سيأتون مجالا للتقدم لقد انهى البصريون القدماء علم الكلام وعلم اللغة والنحو ولم يتركوا شيئا اصبحت هذه العلوم مغلقة على ماكتبوه الان البصريون يبدعون في مجالات اخرى الان يبدعون في السرد وفي الشعر، البصرة لازالت تنتج لايزال السياب حيا، لازال محمد خضير حيا، لايزال كاظم الحجاج هنا، البصرة لايمكن ان تخبو شمعتها وان يطفأ ضوئها.

وهل هذا الانتاج يمثل الطموح؟

- لا تنسى ياعزيزي ان البصرة جزء من العراق والعراق يمر بمحنة ربما ليست محنة والوصف الدقيق لها يمر بقيامة والقيامة مستمرة اذا اردنا ان ننسى ماقبلها فلايمكن ان ننسى القيامة المستمرة منذ مطلع الثمانينات ولحد الان وهي قائمة والقيامات تنتج شيئا واحدا ان يفكر الانسان بذاته بلقمة اطفاله بما يوفره لهم .

هل تعرف انني اول مرة اسمع بهذا الوصف للوضع العراقي.

 

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3830 المصادف: 2017-03-01 11:28:04