 تقارير وتحقيقات

الأستاذ الدكتور خضير درويش: الشعرية هي الفيصل بين الشعر والنثر

ضيّفت مؤسسة النور للثقافة والإعلام الشاعر والناقد الأكاديمي البروفيسور خضير درويش أستاذ النقد الأدبي الحديث في جامعة كربلاء في محاضرة نوعية بعنوان (الشعرية بين الشعر والنثر) وذلك خلال الجلسة التي أدارها الدكتور سعد ياسين يوسف في قاعة علي الوردي في المركز الثقافي البغدادي يوم الجمعة 24- 3- 2017 وحضرها جمع من الأساتذة الأكاديميين والشعراء والمثقفين .

وأفتتح الشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف الجلسة مشيرا إلى الجدل القائم والمحتدم بين أوساط الأدباء والمثقفين والشعراء بشكل خاص حول أولوية وأحقية البقاء لقصيدة الشطرين أم لقصيدة النثر وأيهما الأفضل وأن هذا السجال بات يأخذ حيزا كبيرا من جهد ووقت المشتغلين عليه سواء كان من هذا الطرف أم ذاك مؤكدا أن الشعرية والأدهاش والتدفق الصوري هو الفيصل بين الأثنين .

وقال : معنا اليوم أستاذ أكاديمي وشاعر وناقد سيضع النقاط على الحروف في تشخيص مكامن الجمال بروح المتقصي المنصف مستعرضا السيرة الذاتية للبروفيسور خضير درويش وإنجازاته النقدية والشعرية والأكاديمية وأبرز مؤلفاته وإصدارته .. داعيا إياه لمشاركته المنصة .

وأعرب الأستاذ الدكتور خضير درويش عن شكره لمؤسسة النور التي استضافته ولمدير الجلسة الشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف مستأذنا الحضور لقراءة ثلاث نماذج من قصائده والتي تراوحت بين العمودية والنثر متغنيا بها بالعراق وبحضارته والتي كانت مدخلا لمحاضرته القيمة

وقال: كثيرا ما سمعت ورأيت ولا أزال من أساتذة وأدباء وطلبة تمجيدا للشعر الموزون وتفضيلاً له وبالأحرى القصيدة العمودية على سواها مما يُكتب في فضاء قصيدة التفعيلة أو قصيدة النثر، لكنما حصة الجفاء والازدراء لقصيدة النثر أكبر.

وأرى أننا في الوقت الذي يجب علينا أن لانبخس أصالة قصيدتنا العمودية وجدارتها وجمالها، علينا أيضا أن لا نبخس حق سواها، وأن نرتقي بذائقتنا الأدبية لنتلمس مواطن الجمال في تلك النصوص، لذا أرى من الجدير بخصوص هذا الموضوع أن أتحدث عن رؤية المختصين القدامى والمحدثين وهم يتحدثون عن الوزن في الشعر وتجنيسه والشعرية في النثر.

وأشار الى ما ذهب إليه الناقد طراد الكبيسي وهو يتحدث عن تجنيس الشعر على ضوء مفهوم (القصد) حسب ما جاء عند ابن جني والجاحظ والسيوطي وآخرين، إذ يقول " لقد كانت العرب – أوجلهم على الأقل – تحقق الشعر بالقصد أو بالنية، فإن كانت نية قائل الكلام أن يقول شعرا فهو شعر أما إذا جاء الكلام، شعراً (موزونا، مقفى) مصادفة ودون قصد، فلا يعد شعرا، ويعتمد أيضا ما جاء في كتاب المفصل في تأريخ العرب قبل الإسلام للدكتور علي جواد الطاهر بهذا الخصوص بالقول" فليس كل من قال الشعر اتفاقاً جديراً بأن يعد شاعرا، إنما الشعر فعل من القصد، أي نتاج حرفة واحتراف أو علم يُعرف (بالشعرية) في التعبير المعاصر".

نخلص من هذا إلى أن نية الشاعر وقصده في تجنيس ما يُذهب إلى قوله من شعر أو نثر إنما يحددان جنسه وتسميته .

كما أستشهد المحاضر بما أورده أبو حيان التوحيدي عن (ابن هندو الكاتب) في مقاربته بين الشعر والنثر في حال استيفائهما لشروط صياغتهما فنقل عنه قوله: " إذا نظر في النظم والنثر على استيعاب أحوالهما وشرائطهما، والإطلاع على هواديهما وتواليهما كان أن المنظوم فيه نثر من وجه، والمنثور فيه نظم من وجه ولولا أنهما يسْتَهِمان هذا النعت لما ائتلفا ولا اختلفا، ثم يذهب أبعد من ذلك حين يساوي بين الشعر والنثر متجاوزاً قضية التجنيس معتمدا الشعرية فيصلا في ما ذهب إليه فيقول: " وأحسن الكلام ما رق لفظهُ، ولطف معناه، وتلألأ رونقهُ، وقامت صورته بين نظم كأنه نثر، ونثر كأنه نظم .

وأستشهد المحاضر بالعديد من محاولات الشعراء العرب للخروج عن قوالب النظم المألوفة وتجاوز قيود الوزن الواحد مشيراً الى قصيدة الأسود بن يعفر الشاعر الجاهلي وفيها ينوع الأوزان حتى ليأتي بأربعة أوزان في قصيدة واحدة من خمسة أبيات وكذلك عبيد بن الأبرص والمرقش ...والى ما أورده المبرد بهذا الخصوص وقال:

مثلما عد المبرد خلو القصيدة من الأوزان لا يخل في قدر مضمون القول، فان الشعرية الحديثة رأت ذلك أيضا، فذهبت الى تشكيل ذاتها بعيداً عن الوزن.

وأضاف حين تحدث تودوروف عن الشعرية، لم يختص بها الشعر فقط، وإنما جعلها تشمل النثر أيضا، وغايتها عنده ليس النص الأدبي، وإنما خصائصه فـ " ليس العمل الأدبي في حد ذاته هو موضوع الشعرية، فما تستنطقه هو خصائص هذا الخطاب النوعي الذي هو الخطاب الأدبي ...... فان هذا العلم (الشعرية) لا يُعنى بالأدب الحقيقي، بل بالأدب الممكن .... وبعبارة أخرى يعنى بتلك الخصائص المجردة التي تصنع فرادة الحدث الأدبي، أي الأدبية مختتما محاضرته قائلا ً :

إذا كانت الشعرية تمثل روح النص، فإن هذه الروح تمثل ذاته التي لابد أن تنماز عن غيرها فتمنحه التميز والرقي، وهذا ما يجعل لكل نص ابداعي شعريتهُ الخاصةُ التي تميزه عما سواه سواء أكان بوزن وقافية أم من دونهما.

وأكد ان قصيدة النثر من أصعب أشكال الكتابة ولذا فان الكتاب الحقيقيين لقصيدة النثر في الساحة الثقافية العراقية الآن قليلون ومن بينهم الشعراء : سعد ياسين يوسف، وداود سلمان محمد، وطالب عبد العزيز .

وفي مداخلة له خلال الجلسة أعرب الأستاذ الدكتور محمد حسين آل ياسين عن استمتاعه بالمحاضرة مثنيا على السيد المحاضر وطروحاته الأكاديمية وقال : إن الشعر واحد وأن المختلف هو الوعاء مشيرا إلى الفرق بين الشعرية والشاعرية وضرورة التفريق بينهما .

كما أشار إلى أن العرب عرفوا نوعا من النثر أسموه النثر الفني مثنياً على نقاشات الجلسة وما خلصت اليه من رؤى وأفكار مهمة .

كما تحدث خلال الجلسة الناقد ناظم القريشي مشيرا الى تفوق الإبداع العراقي على المستوى العربي مستشهدا بإشادة كبار الشعراء المصريين ومن بينهم الشاعر والناقد أحمد عبد المعطي حجازي حينما أستمع الى قصائد الشاعر خضير درويش ووصفه بأنه شعر حقيقي وأصيل .

فيما شارك كلا من الكاتب أحمد فاضل والشاعر أمير الموسوي بمداخلات أغنت محاور النقاش .

يذكر أن مؤسسة النور كانت قد أفتتحت سلسة ندواتها الثقافية بإستضافة الشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف للإحتفاء بمنجزه الشعري في جلسة سابقة قدم خلالها أ . د . خضير درويش دراسة نقدية بعنوان:

(الرمز وتمظهرات الإبدال اللفظي في " الأشجار لاتغادرُ أعشاشها " للشاعر د. سعد ياسين يوسف) .

السيرة الإبداعية:

- خضير عباس درويش الرفيعي

- ولد في كربلاء وفيها أنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية

- حاصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة بغداد / كلية التربية ابن رشد عام 1980.

- عُين مدرسا للغة العربية عام 1980.

- حاصل على شهادة الماجستير من جامعة بغداد/ كلية التربية ابن رشد عام 2001.

- حصل على لقب مدرس عام 2005 .

- حاصل على شهادة الدكتوراه في النقد الأدبي الحديث من جامعة بابل / كلية التربية / قسم اللغة العربية عام 2006.

- حصل على لقب أستاذ مساعد عام 2007.

- حاصل على لقب أستاذ عام 2014.

- عمل تدريسيا في الكلية التربوية في محافظة كربلاء لعدد من السنوات.

- عمل تدريسيا في جامعة أهل البيت عليهم السلام لعدد من السنوات.

- يعمل حاليا تدريسيا لمادة النقد الأدبي الحديث في الدراسات الأولية والعليا في جامعة كربلاء / كلية التربية للعلوم الإنسانية / قسم اللغة العربية.

- ناقش وأشرف على العديد من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه.

- شاعر وناقد عضو اتحاد الأدباء والكتاب العرب وعضو اتحاد الأدباء في العراق وعضو اتحاد الأدباء في محافظة كربلاء.

- عضو اللجنة الثقافية في نقابة معلمي كربلاء لعدة سنوات

- نشر قصائده ودراساته النقدية في الصحافة الورقية والالكترونية.

- شارك في كثير من المؤتمرات العلمية والمهرجانات الثقافية والأدبية.

- عمل مشرفا على قسم الدراسات الأدبية والنقدية في ملتقى التوباد الأدبي السعودي.

- حصل على جائزة النقد الأدبي في المسابقة الأدبية للإبداع التي أقامتها مؤسسة النور للثقافة والإعلام / السويد في دورتها السادسة 2014.

- حاصل على شهادة تكريم من البيت الثقافي العربي في الهند.

- حاصل على شهادة تقديرية من جامعة ستراتفورد الأمريكية – مركز الحرف للدراسات العربية .

- حاصل على شهادة المنجز الإبداعي من جامعة ستراتفورد الأمريكية – مركز الحرف للدراسات العربية.

- عضو شرف في مؤسسة الكرمة للتنمية الثقافية والاجتماعية في القاهرة.

- مستشار في الإتحاد الدولي للأدباء والشعراء العرب في القاهرة ورئيس لجنة النقد في فرع العراق.

- ورد ذكره في معجم رجال الفكر والأدب في كربلاء لمؤلفه سلمان هادي طعمة ط1 بيروت، 1999.

- ورد اسمه في موسوعة شخصية من بلادي تحت تسلسل (184) إعداد الأستاذ موفق الربيعي.

- صدرت له مجموعة شعرية بعنوان بكاء المناجل.

- صدر له كتاب نقدي بعنوان " جماليات المبنى والمعنى في التشكيل الشعري " عن دار أمل الجديدة في سورية.

- صدر له كتاب نقدي بعنوان " شعرية التعبير والتصوير في الشعر العربي المعاصر" عن مكتبة وهبة في القاهرة، وله قيد الإنجاز عدد من الكتب النقدية.

 

علي الزاغيني

بغداد / الجمعة 24- 3- 2017

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3854 المصادف: 2017-03-25 04:54:00