المثقف - تقارير وتحقيقات

انطلاق فعاليات الدورة الثانية عشرة لمهرجان الفيلم الكوري بلندن

1425 adnanانطلقت في 26 أكتوبر 2017 فعاليات الدورة الثانية عشرة لمهرجان الفيلم الكوري بلندن وسوف تستمر حتى الثامن من نوفمبر القادم، ثم تتجول أفلام المهرجان في خمس مدن بريطانية وهي نوتنغهام، مانتشستر، شَفيلد، غلاسكو وبلفاست لغاية التاسع عشر من الشهر ذاته كي تتيح المجال لمحبي الفن السابع مشاهدة الأفلام الكورية الجنوبية في عموم المدن البريطانية.

اختار القائمون على المهرجان 60 فيلمًا روائيًا ووثائقيًا وقصيرًا تُعرض خلال أيام المهرجان على مدى أسبوعين في إحدى عشرة صالة سينمائية نموذجية مزودة بأحدث التقنيات الصوتية والبصرية من بينها "بكتشر هاوس" و"ريجنت ستريت" و"فينيكس"، "بيركبيك" وصالة "المركز الثقافي الكوري في لندن".

ينقسم مهرجان الفيلم الكوري بلندن إلى تسعة محاور رئيسة  وهي Korean Noir الذي تسلّط الضوء على الجانب المعتم في المجتمع الكوري الجنوبي، و"السينما الآن"  وIndie firepower و"أصوات نسائية" و"كلاسيكيات مُستعادة" و"وثائقيات" و"رسوم متحركة" و Mise -en-scene shorts وأفلام الفيديو، إضافة إلى فيلمي الافتتاح والاختتام وبعض الفعاليات الخاصة مثل الندوات والحلقات النقاشية الخاصة لبعض المخرجين، والمصورين، وكتّاب السيناريو.

أُفتتح المهرجان بفيلم "اليوم التالي" للمخرج الكوري الشهير هونغ سانغ سو الذي يتمحور حول الخيانة الزوجية وتشتت المشاعر العاطفية للكائن البشري الذي يمكن أن يحب ثلاث نساء أو أكثر في آنٍ واحد. نال سانغ سو العديد من الجوائز عن معظم أفلامه الروائية وأبرزها "صحيح الآن، خطأ لاحقًا"، "وحيدة على الشاطئ ليلاً" و"اليوم الذي سقط فيه الخنزير في البئر". أما فيلم الاختتام فهو The first Lap للمخرج كيم داي هوان الذي يروي قصة شابين متزوجين في سيئول منذ ست سنوات، وحينما تكتشف جي يونغ أن دورتها الشهرية قد توقفت تخبر زوجها سو هيون  الذي يقرر مواجهة أسرته التي تفاداها طويلاً.

يتضمن برنامج Korean Noir ثلاثة عشر  فيلمًا أبرزها "الشعر الأسود" للمخرج "لي مان هي" الذي أنجز هذا الفيلم عام 1964 لكن نقّاد السينما الكوريين لم يصنفوه كفيلم Noir  أو "فيلم جريمة وعنف وغموض" إلاّ في السنوات الأخيرة حينما عُرض في سينما روكسي بسان فرانسيسكو وأٌعيد اكتشافه من جديد. يروي الفيلم قصة امرأة جميلة، ذات شعر أسود تتعرض للاغتصاب، والابتزاز، والتشويه، وتُجبَر على ممارسة الدعارة من قِبل أحد مساعدي زوجها الذي يرأس عصابة خطيرة، ثم تتعرف على سائق تاكسي يبذل قصارى جهده لمساعدتها مُعرضًا نفسه لمخاطر جمّة. يمزج الفيلم بين الإثارة والميلودراما والمأساة التي تتفاقم في ظروف غامضة تشدّ المتلقي وتضعه في دائرة الحذر والترقّب الدائمين.

أما الفيلم الثاني فهو "الشاهد الأخير" للمخرج "لي دو يونغ" صاحب "وشاح الزفاف المفقود". يسرد هذا الفيلم قصة بوليس سرّي يحقق في قضية قتل حدثت في كوريا الشمالية، ثم تقوده هذه التحقيقات المعمقة إلى مذكرات كتبتها راهبة، ساعدت مع صديقها في هروب أسرى حرب من كوريا الشمالية. يأخذ الفيلم منحىً إنسانيًا حينما يشارك المحقق عاطفيًا في هذا القصة، ويتابع كاتبة المذكرات وصديقها المفقود على أمل سبر أغوار هذه القضية ومعرفة المزيد من المعلومات عن أسرى الحرب. يشتمل هذا البرنامج على أفلام مثيرة أخرى نذكر منها "قواعد اللعبة" لجانغ هيون سو، و"السمكة الخضراء" لـ "لي جانغ دونغ" و"العالم الجديد" لبارك هون جيونغ.

يتضمّن محور "السينما الآن" ستة أفلام بعضها تاريخي مثل "مقاتلو الفجر" ، وبعضهما الآخر درامي مثل "تعالوا معًا" و"بين الفصول" الذي يجمع بين ما هو عاطفي واجتماعي في آنً معًا.

لعب اختيار الناقد السينمائي والمستشار الرئيس للمهرجان توني رينز دورًا مهمًا في إثراء برنامج الـ  Indie أو الأفلام ذات الميزانيات المنخفضة التي تقدّم أفلامًا نوعية على الرغم من ضيق ذات اليد ولعل فيلم "عيد ميلاد سعيد للسيد مو" للمخرج ليم داي هيونغ هو خير مثال لما نذهب إليه في البراعة والإتقان الذي لمسناه في السيناريو، والأداء، والرؤية الإخراجية المبدعة التي أسفرت عن فيلم جميل، ومؤثر، ولا يغادر الذاكرة بسهولة. ثمة أفلام أخرى من هذا النمط مثل "منزل النجوم" و"هوشيمنّه" و"البيت الأبيض في بلدي" وهي جديرة بالمشاهدة لأنها تحضّ على التفكير، وتدعو متلقيها إلى التأمل، وتفضي به إلى جماليات المتعة البصرية.

ثمة باقة أفلام شديدة الأهمية تندرج تحت باب "أصوات نسوية" نذكر منها "حمّى خفيفة" و"دوري" وJasmil إضافة إلى أفلام نسوية أخرى تناصر قضية المرأة الكورية على وجه التحديد.

الأفلام الكلاسيكية المستعادة لها حصتها أيضًا وسوف تُعرَض في المهرجان ثلاثة أفلام نوعية وهي "أناس في الأحياء البائسة"  " و"صيد الحيتان" و"الحلم" وكلها للمخرج "باي جانغ هو".

يضم البرنامج الوثائقي أربعة أفلام مهمة وهي "بابان" لكيم إيل ران وهونغ جي يو، و"البقايا" لكيم إيل ران ولي هيونغ سانغ، و"وداعًا يا بطلي" لهانغ يونغ هي، إضافة إلى فيلم "حلم الحديد" لكليفن كيونغ كون بارك.

تحضر الرسوم المتحركة من خلال فيلمين وهما "فُقد في ضوء القمر" لبارك هيون يو وFranky and Friends لبارك يونغ أوه.

لم تغب الأفلام القصيرة التي انضوت تحت عنوان "الميزانسين" التي تقدِّم لجمهورها البريطاني سبعة أفلام جميلة مثل "العطش" ليو سون مين، و"المرأة الحشرة" لكيم هيون و"ليلتان وثلاثة أيام" لكو يون جي. كما يتبنى المهرجان أفلام الفيديو التي تلقى صدىً طيبًا عند بعض المتلقين الذين تتنوع أذواقهم ومشاربهم الثقافية.

بقي أن نشير إلى بعض البرامج الخاصة للمهرجان وهي اللقاءات والندوات الخاصة التي تُعقد لبعض المخرجين والمصورين وعلى رأسهم المخرج لي دو يونغ، ولي هيوغ سانغ، وكيم دي هوان والمصوّر كيم هيونغ كو. وثمة مفاجآت قد تحدث بين أوان وآخر مثل حضور مخرج كبير، أو نجمة سينمائية يحبها الجمهور، أو مصور نال جائزة كبير في إحدى المهرجانات العالمية. وجدير ذكره أن وسائل الإعلام البريطانية والكورية، بشقيها المرئي والمكتوب، تغطي أفلام المهرجان، وندواته، وفعالياته الثقافية الأخرى التي يساندها بقوة المركز الثقافي الكوري في لندن.

 

لندن: عدنان حسين أحمد

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4076 المصادف: 2017-11-02 12:52:02