المثقف - تقارير وتحقيقات

احلام غسلت عتمة الغربة

alaa alkatibلم يزل الوطن هماً نحمله حيثما حللنا وارتحلنا، نغتسل بحروفه ونتعمد بترابه، كلما يَنُزُ جرحه يؤلمنا بقسوة، منذ ان اشتبك معنا الواقع وُلِدَ هذا الصراع . ربما كنا (احنه السبب).

ولهذا كانت احنه السبب عنواناً للمسرحية العراقية التي عرضت على مسرح تشلسي على مدى ثلاثة أيام متتالية بإقبال جماهيري مُلفت، تعرضت الى الواقع العراقي بكل تناقضاته منذ الاحتلال حتى دخول الوطن في غياهب التيه ودهاليز السماسرة

إحنه السبب عرضٌ حاكى الواقع العراق بتفاصيله بكل عفوية وصدق، في نص كتبته الممثلة والكاتبة المبدعة حميدة العربي، التي أبدعت في الانتقال من مشهد لأخر بحرفية عالية ومهارة ملفته، وقراءة متأنية لشخصيات المسرحية، سبرت أغوار الواقع الاجتماعي والنفسي للإنسان العراقي البسيط والمعقد في آن واحد، أظهرت ازدواجية الشخصية في المجتمع. العراقي التي تحدث عنها الوردي في كتابه القيم (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) بطريقة سلسة، كما انها أضافة وبتقنية عالية نظرية اجتماعية نادى بها الدكتور ابراهيم الحيدري مؤخراً وهي نظرية (الدكتاتور والذليل في الشخصية العراقية) حينما سلطت الضوء على سلوك الموظف مع المراجعين وسلوكه مع مرؤوسيه ، فهو دكتاتور مع الناس وذليل امام رئيسه، وتناولت بكل إتقان شخصية المرأة في الواقع العراقي كما باقي الشخصيات، كان نصاً متقناً حمل الحبكة الدرامية والمهارة النقدية في عرض الشخصيات .  

فمثلما أبدعت في كتابة النص كانت بصماتها واضحة في تجسيد اكثر من دور ألهبت حماس الجمهور في جميعها.

 هذالعمل أخرجته الفنانة الكبيرة احلام عرب التي أضاءت عتمة الغربة، وغسلت أروحنا المتعبة بضيق المهاجر رغم اتساعها، لم يكن نصا مسرحيا ً بقدر ما كان واقعا متحركا معاشا ً كان كل من حضر العرض ممثلا له دوره في المسرحية.

 احلام عرب التي لم تتوقف عن الحلم والمغامرة مع ممثلين هواة لم يتعرفوا على المسرح الا من خلالها تقول عن نفسها:

 انا مجنونة بالمسرح ولن أتوقف عن صناعة الفرح وسأبقى أحلم، لان المسرح بالنسبة لي هو الحياة هو كل شئ، هو وسيلتي للتعبير عن ذاتي وعما اريد التعبير عنه .

1426 alaa

سألت الفنانة احلام عن تجاربها مع الهواة

قالت: عملي مع ألهواة هويتي وانا مخضرمة في هذا العمل .

عند رجوعي الى العراق في عام 1984 أسست فرقة شباب عملنا عشرة اعمال للأطفال وقدمنا عروضنا في مسارحٍ مهمة، ونالت إعجاب الناس، كما قمت بتأسيس فرقة لدور رعاية الأيتام وقدمنا عروض واشترك معي 25 طفل، وعملت أيضاً مع مسرح العمال . وكل هذه الاعمال كانت مع الهواة.

 ماذا عن تعاونك مع السيدة حميدة العربي؟

- هذا عملي الثاني مع مع السيدة حميدة العربي، كان المسرحية الاولى ديمقراطية ونص، بعد رجوعي من زيارة لوطني وجدت هناك فساداً مستشرياً في كل مفاصل الحياة فعدت حزينة ينتابني. شعور بالأسى، فولدت ديمقراطية ونص وكانت أيضاً مع ممثلين هواة ،جمعتهم من اماكن متفرقة، لكنني احسست انهم اندفعوا للعمل كواجب وطني،

كيف تعرفين نفسك ست احلام؟

-انا عراقية فقط وهذه هي رسالتي التي أحملها وأريد اصالها من خلال المسرح.

وماذا عن الجمهور؟

 الجمهور كان كبيراً وراقياً ، الجمهور العراقي جمهور يتذوق المسرح.

 كيف تقيمين ( إحنه السبب )

 انا راضية عن التجربة فقد كشفت المسرحية مواهب حقيقية وصلت الى المستوى الاحترافي.

 متى نشاهد عملك القادم

 لو اتيح لي الاستمرار في العمل وتوفرت الامكانات المادية لن أتوقف، لكن هناك معوقات مالية ولوجستية، هذه المسرحية الثانية التي نمولها من جيوبنا وأحيانا لا نستطيع توفير ثمن ايجار المسرح

لدي مشاريع كثيرة انوي تنفيذها وسأنفذها فلن أتوقف عن العمل.

 جمع هذا العمل خمس وعشرون ممثلاً وممثله كلهم هواة عدا النجم العراقي الفنان غالب جواد الذي عدَ العمل تجربة حقيقية، لكنه كان متخوفاً ومتردداً للدخول به للوهلة الاولى، بيد ان النص هو من اخذ بتلابيب قلبه بعد محاولتين قرر خوض غمار هذه التجربة.

يقول: ان التجربة مع ممثلين هواة هي مغامرة، لقد تعاملت مع فئات عمرية مختلفة من الصغير الى الكبير . ثم واصل حديثة بنشوة .

 فقال: لا اعلم من اين توفرت لي القوة والطاقة كي استجمع كل قواي وصبري وتجربتي وخبرتي لأصبها في العمل، كنت كالنحلة في العطاء لكن الخوف على العمل لم يقارقني .

 لم اكن أتوقع ان يخرج العمل بهذه الصورة، كان الجمهو رائعاً قابله آصرار الممثلين على تقديم أفضل ما عندهم .

 انتابني شعور والجمهور حولي بعد انتهاء العرض أنني في بغداد ولست في لندن.

وتابع يقول الجمهور العراقي جمهور واعي ومتذوق وصعب، لذا كنت حريص على تقديم الافضل .

 منذ ما يقارب العقدين وغالب جواد بعيد عن المسرح الذي عشقه و شغف به حباً إلا ان عودته كانت كما يقول:

أن الفضل في رجوعي للمسرح و لفني يعود الى احلام وحميدة شكراً لهن  أتمكن من القول الان اني مستعد للرجوع الى المسرح،بل عدت بعد سبعة عشر عاما حيث اخر مسرحية ليفي العام 2000، كانت التجربة ممتعة وصعبة في ان واحد، لكننا تغلبنا على الصعوبات وبقية المتعة .

 الملحن الكبير الاستاذ نامق أديب الذي أضفى على العمل بهاءاً وجمالاً من خلال ألحانه التي رددها الممثلون والجمهور معاً . قال:عن العمل احسست اننا قدمنا شي جميل من خلال تفاعل الجمهور واندفاعه لحضور المسرحية .

كيف وجدت التجربة مع التلحين للمسرح:

قال: كانت هذه تجربتي الاولى مع التلحين للمسرح، لم اتعامل مع النص كنص غنائي بل كاستعراض، كالغناء الأوبرالي وهو يختلف عن الاغنية العاطفية وكنت متفاعلاً مع النص الى حد انني تخيلت ان السيدة حميدة لم تقدم مسرحا فحسب بل قدمت نصا حمل الفكر والجمال .

لذا كانت (إحنه السبب) رسالتنا للعالم تقول ان المسرح العراقي سيستمر وقد وضعنا نواة له في الاستمرارية .

 قلت للاستاذ نامق حدثني عن ظروف العمل .

 لم يكن الامر سهلا لأني تعاملت مع اصوات غير مدربة غنائيا، وليست لهم تجربة في الغناء.

لكن مما سهل الامر هو ان الجميع احب العمل.

ختم قوله: وهو يودعني انا سعيد جداً بالعمل مع الكادر والجمهور، لقد كانت دموعي تنهمر في كل يوم ينتهي العرض.سعادة وفرح .

ممثلين يقفون على خشبة المسرح لأول مرة

فوزية النشاط

أجادت في دورها، كانت رشيقة في حركتها على المسرح وخفيفة الظل أمتعتنا في أدورها الثلاثة التي أدتها، فوزية لم تعمل بالمسرح رغم انها كانت تحلم بالتمثيل، لذا استعدت قبل دخولها الى العمل فدرست المبادئ الاساسية للتمثيل .

 كانت سعيدة للغاية وهي تحدثني عن اجواء العمل وعنوحلمها فتقول:

 هذا العمل ثمرة سنه كاملة كانت جميلة رغم المنغصات، لقد أعطاني المسرح غذاءاً روحيا. انا اعشق التمثيل. فأنا من عائلة تعشق التمثيل لدي بالجينات شي اسمه فن كانت التجربة رائعة واحلام طيبة رغم عصبيتها ، انا راضية كل الرضا عن الجمهور  أولادي كانوا فرحين حينما شاهدوني على المسرح.

سألتها هل ستحررين التجربة مرة اخرى

فقالت نعم سأكرر التجربة وأكرر واكررر

 شاعرة تكشف مواهبها في التمثيل

ريم كبه الشاعرة العراقية الرقيقة، عرفها الجمهور من خلال أمسياتهم وقصائدها الشعرية، لكنه تفاجأ بها وهي تقف أمامهم ممثلة مقتدرة ومبدعة، فكانت بحق مفاجئة العرض، فهي تعزو نجاح تجربتها في المسرح الى القائها الشعر فتقول:

 تجربتي لم تبتعد عن علاقتي بالجمهور وعن إلقاء الشعر، لذا لم ترهبني مواجهة الجمهور، كنت قلقه ولكن قلقي بسبب المسؤولية والرسالة التي من خلال المسرحية .

كيف وجدت احنه السبب؟

 كانت التجربة كانت ممتعة. منذ الصغر وانا احلم. بالتمثيل كان كالحلم الذي تجسد الى واقع ، كانت محاولة مدهشة ستحررها مع احلام نعم مع احلام .

 الأكاديمي الدكتور سعدي الشذر الذي كان كالأب ألحاني على أولاده وهو يراقب كل صغيرة وكبيرة في العمل كنت أعقبه يبتسم تاره واخرى يقطب وجهه اذا ما رأي خطأً

 يقول عن المسرحية:

 إحنه السبب تعالج منحى اجتماعي صرف في العراق، بالأخص ما نراه مؤخراً من اعمال وممارسات برزت على السطح كانت دخيلة على المجتمع العراقي، كان لابد من نقدها وتسليط الضوء عليها .

كيف رأيت الممثلين الهواة؟

 كل الهواة كانوا محترفين ورائعين هكذا انظر لهم ، لم ارى على وجوههم القلق كلهم تدربو ا في غرفة صغيرة لا تتجاوز عن العشرين متر مربع، اهم شيء في العمل انه استطاع إيصال رسالته بكل سهولة عبر الجد والهزل وبين الضحك والدموع، فقد كان عملا ً متكاملا وناجحاً رغم قلة الإمكانيات وبساطة الأدوات .

 كيف تقيم التجربة

 انا سعيد جداً بهذه التجربة، فقداستبشرت خيراً بالمسرح العراقي اذا كانت التجارب القادمة على مستوى احنه السبب، اتمنى ان تعرض هذه المسرحية في بغداد ليعود المسرح العراقي الى القه وسمعته العربية الراقية .

 استطاع الممثلون ان يصلوا الى ارواحنا ويخترقوا قلوبنا دون ملل او كلل من المتابعة، الممثل الشاب الدكتور علي عاجل أدى بحرفية عالية دور مقدم البرنامج الحواري، الممثلة الجميلة مرام كانت متألقة ورشيقة في حركتها، سالي الدليمي أدت دورين بإتقان وعفوية متناهية،

شكراً لأحلام شكراً لحميده شكراً لغالب شكرا لنامق أديب شكرا للفنان سلمان رحيم على الأنارة اذ كانت تجربته الاولى فهو الممثل والفنان المسرحي القدير شكرا لكل العاملين والفنيين في هذا العمل، الذين لم يسعفني الوقت والحظ بالحديث معهم عن ادوارهم وما قدموه في هذا العرض .

 الموسيقي الشاب مازن عماد والتشكيلي عماد الراوي وعامر العراقي وياسمين طحين،ومرام المثابرة طالبة الدراسات العليا في جامعة كارديف ، وحسن ومريم ومروة ومعهم من الصومال عبد الله احمد ومن انكلترا تاشا التي تؤدي دور الزوجة الرابعة الانكليزية التي يتزوج منها غالب جواد، متطوعون اخرون وراء الكواليس شروق العاني للادارة وللديكور وملحقاته هشام رزاق واصيل حبيب وشفاء جبر وغيرهم .

علاء الخطيب

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4079 المصادف: 2017-11-05 01:16:40