المثقف - تقارير وتحقيقات

ظاهرة التسول في بغداد الأسباب والعلاج

التسول من الظواهر السلبية التي سادت بها المجتمعات البشرية كافة، وقد تنوعت أشكالها وصورها من مجتمع لآخر، فالبعض يقف في الشوارع المزدحمة بالناس، أو بباب المساجد، أو في المقابر، والاكثر انتشارا يستغل بعض الاشخاص الازدحامات المرورية لممارسة نشاطهم اليومي بالتسول.

وفي بغداد انتشرت في الاونه الاخيرة ظاهرة التسول بشكل ملفت للنظر وبصوره واسعه وسريعه،  فقد تزايدت أعداد المتسولين خاصة على مفترقات الطرق وقرب الجامعات ودوائر العمل، واصبح المتسولون يبتكرون طرق استجداء جديدة وغربية لا تخلو من محاولات النصب والاحتيال لاستمالة المشاعر واستدراج عواطف المارة.

 ويبدو ان مهنة الاستجداء خرجت عن الطرائق التقليدية القديمة في استمالة المشاعر وتحريك العواطف باطلاق عبارة.... لله يامحسنين... والتي لم تعد مسموعة وسط زحمة الشحاذين الذين غصت بهم اماكن الحركة والعمل وما يستخدمها منافسيهم من الدخلاء على تلك الحرفة من ابتكارات استجداء للمال لاتخلو من محاولات النصب والاحتيال التي خلطت الاوراق على اهل الرحمة وقطعت سبيل المعروف على كثير من المحتاجين.

1467 baghdad

ماهي اسباب ظاهرة التسول؟

1- ظروف الحرب وما انتجتها من اعداد كبيرة من الارامل والايتام والاسر المفككة والعوائل التي اصبحت بغير معيل وهي تعيش تحت وطأة ظروف اقتصادية واجتماعية متدهورة.

2- التربية الخاطئة في مرحلة الطفولة، وتعليم الأطفال على طلب الحاجة إلى الغير.

3-  النقص العقلي والجسدي: الذي يرافق ذوي العاهات والأمراض المزمنة والعاجزين عن العمل والمعاقين خلقة أو بسبب حادث أو عارض ما.

4- سوء توزيع الثروات داخل المجتمع ، وقلّة التراحم والاقتصار على بذل اليسير من المال غير الكافي لسد حاجة المحتاجين.

إلى ذلك، حذر أخصائيون وباحثون اجتماعيون من تنامي ظاهرة التسول في العاصمة بغداد التي يرون أنها نتاج الأزمات والحروب التي مر بها المجتمع في العقود الماضية، وذهب ضحيتها الكثير من معيلي العائلات، إضافة إلى ما خلفه العنف من أثار سلبية أجبرت كثيرين على التسول للبحث عن لقمة العيش، وسط غياب حكومي عن رعايتهم.

 ان  لوسائل الإعلام في محاربة ظاهرة التسوّل عن طريق التثقيف والتوجيه  دور مهم، وحثّ الناس على الإنفاق والتكافل الاجتماعي، وحثّهم على تأسيس الجمعيات الخيرية ودور العجزة والأيتام، إضافة إلى ما تقوم به الدولة من مشاريع بناء دور العجزة والمعوقين، واستثناء الفقراء من أجور الدراسة والعلاج إلى غير ذلك، فالوقاية والعلاج لظاهرة التسوّل لا بد وأن يتعاون فيها جميع الأفراد وخصوصاً العلماء ومَنْ بيده الحقوق الشرعية لإنفاقها في مواردها، ومن أهم مواردها الفقراء والمحتاجون .

كما لا بدّ من السعي لإفساح المجال لهؤلاء المتسولين ـ معاقين ومرضى أو أصحاء ـ للعمل وإبراز طاقاتهم وخبراتهم ومواهبهم في مجالات الحياة المختلفة كبديل نافع لهم وللمجتمع، بعيداً عن التسوّل والذلّ والتخلّف .

 

اعداد : م. مثال احمد عبد

 

 

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب المحترم
الان االحكومه والشرطه ليس لهم الحق بمضايقة أو منع اَي متسول من ممارسه مهمة التسول ليش لان العذر موجود ( وين الشغل ) بطالة كبيره وظلم مابعده ظلم . لو بس موارد العتبات المقدسه والأخماس مالة السيد تستغل لمساعدة هذول الاوادم كان صارت الأمور أحسن بكثير ولن يعود هناك اَي عذر للتسول ، ممكن هذي الأخماس تستغل في التدريب والتاهيل وتهياه الناس للعمل . النفط ايسنه منه وموارد المطارات نفس الشي . لا بعد التعيين في الوظائف هذا ابن خالتي وهذا نسيب مرة خالي وهذا من طرف سيد فلان ، والفقير محد يسال عنه . وصل السيل الزبا ( مثل ما كال صاحبي اول أمس )
والله حرام وربنا لهذول السراق وقساة العقول بالمرصاد
حسبنا الله ونعم الوكيل

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4116 المصادف: 2017-12-11 23:56:29