 تقارير وتحقيقات

الغربة.. الرسم.. الكاريكاتير في سيرة الغريب هاني مظهر

ibtesam yousifaltahirاستضاف المقهى الثقافي العراقي في لندن الفنان هاني مظهر للحديث عن تجربتيه في الرسم التشكيلي الجاد وفي فن الكاريكاتير ..قدم الامسية الفنان فيصل لعيبي معرفا بالضيف .."هاني مظهر ضيفنا على المقهى الثقافي، يمتلك موقعا بين الحداثة وتراث بلادنا عبر الحضارات الخمس التي مرت على وادي الرافدين السومرية والبابلية والأكدية والأشورية والأسلامية لاسيما الفترة العباسية وماقدمه فنانها الواسطي.

ولد هاني عام 1955 في الناصرية وتخرج في معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1976 وغادر الوطن أوائل عام 1979.عمل في المغرب ثم في الكويت في صحف "الرأي العام" و"الأنباء" و"القبس" والآن في صحيفة الحياة في لندن ".

بعدها عُرضت جملة من اعمال الرسام هاني مظهر لتعريف الجمهور عن طبيعة فن الكاركتير والرسم وماانتجه عبر رحلته في موانيء الغربة. صاحب العرض تعليق الفنان الضيف على اعماله، ذكر ان المواد التي يستخدمها هي الزيت والأكليرك والمائية، لكن أختياره يكون حسب حاجة العمل الفني. وفي الغالب لايكون لديه تخطيط مسبق للعمل، فقد يبدأ بشيء وينتهي بشيء آخر. فهو يستجيب للشروط التي يمليها عليه العمل.. ومن لوحاته قال عنها انها عن زميله الشهيد الفنان ناجي العلي، وهي قراءة فنية له وخاصة رسمه لبطل كاريكارتيراته (حنظله). فقد تناولها كلوحة مستوحاة من اعمال وروح العلي صديقه وزميله..وعن لوحة اخرى قال انها من مجموعة أطلق عليها "حقائق العاشق أو شجرة العاشق"..وهي عن علاقة الرجل والمرأة وأكد ان هذا موضوعه المفضل. وعمل معرضا تحت هذا العنوان "شجرة العاشق".

23 ابتسام طاهر

والموضوع الاخر الذي تناوله في لوحاته هو موضوع العراق. كذلك عرضت مجموعة من لوحاته أطلق عليها مجموعة (الحلاج) حيث أقام معرضا لها وهي قراءة للحلاج. حاول فيه أستحضار شخصية وفكر الحلاج.. وعن تسميته لأمسية اليوم (سيرة الغريب): "انها الأقرب في توصيف لحالتي، الغريب، ..واعتقد ان قدر الفنان هو غربته وغرابته عن مجتمعه وعلاقاته.. وأعتقد هذا يعود الى نظرته(الفنان) الى العين الثالثة التي ذكرها الحلاج".

وعن التقنية التي يتبعها في رسم لوحاته ذكر "أن ضغط الحالة الأبداعية عندما يحاصرني يبعدني عن كل ما يحيط حولي من مؤثرات ويدفعني الى ترجمته في اللوحة.. أترك نفسي على سجيتها وهي تتلقى أشارات وأوامر الحالة ..وقبلها اكون تعبأت بالصور والأفكار والألوان وتعايشت مع حالات متعددة، وعندما تلح عليّ حالة الأبداع فأني لا اقابلها بحالة خالي الوفاض او بذاكرة بيضاء بل أستقبلها واثقا وأتعامل معها كمشروع قابل للتشكل والأحتمالات".

الرسام يوسف الناصر ساهم في الامسية بمداخلة تنطوي على وجهة نظره في شغل الفنان مظهر، قال انها تأتي من خلال متابعته لشغل هاني عبر فترة طويلة خصوصا انه غادر العراق مع هاني في نفس السنة (نهاية عام ٧٨) ووصلا لندن في نفس العام (٩٠) وقد عمل معرضا لهاني في عام ١٩٩٩ في الأستوديو الخاص به، وكتب عنه مقالا نشره في صحيفة (الحياة) عام ١٩٩١..وذكر ان المداخلة هي لإلقاء بعض الضوء على طريقة الدخول للوحات هاني والأقتراب من عالمه الداخلي وتقنياته ومعالجاته "ان جمال لوحاته والوانها وموضوعاتها تغري الأنسان بالتفكير بها وسهولة التواصل معها وامتلاك أسرارها، تحت فكرة انها سهلة وواضحة الدلالات، لكن هناك مستوى آخر ممكن النفاذ اليه بطريقة أعمق من النظرة السريعة العابرة".

وعن عمله في مضمار الكاريكاتير، قال فيصل لعيبي: "ان هاني من رسامي الكاريكاتير العرب المميزين كتب عنه رسام كاريكاتير العربي محي الدين اللباد :هاني انطوائي ومغترب عن زمانه وهو خجول ومتواضع ويفضل هاني ان يصف مشواره بأن الصدفة قادته الى لندن ليقضي عطلة الصيف من عمله في جريدة "الأنباء" الكويتية، وصادف وقتها غزو جيش صدام للكويت وبالصدفة وجد هاني عملا في جريدة "الحياة" وهناك وجد جهاز كومبيوتر وعلى شاشته رموز "الفوتوشوب" فأثارت فضوله وبدأ عبثه على الكومبيوتر الذي لم يتركه حتى اليوم".

وحسب فيصل ان هاني مظهر اول فنان عربي يرسم الكاريكاتير مستخدما الكومبيوتر، ومحي الدين اللباد يؤكد هذه الحقيقة، وشهادة اللباد هامة، فهو رسام فنان مثقف مصري من الطراز الأول.

وعن فن الكاريكاتير تحدث الضيف "ان الكاريكاتير هو أمتداد للواقعية النقدية..اذ عرف الكاريكاتير في وقت "كومونة باريس" حيث بدأت صحف باريس، وربما قبل ذلك بقليل، بنشر رسوم (دومييه) وكانت رسوما نقدية لكن باعتبارها عملا فنيا، في حين نرى ان معظم الكاريكاتيرين العرب يرسمون بدون اهتمام بالصورة ويعتمدون أساسا على الفكرة ..ويهملون التكنيك والتكوين والألوان".

 

لندن- ابتسام يوسف الطاهر

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4238 المصادف: 2018-04-13 02:51:34