 تقارير وتحقيقات

الاختلاف "هبة" إنسانية تعزز العلاقات والصداقة بين الشعوب

عبد  السلام فاروقهل "الاختلاف هبة" أم مشكلة؟ تجب محاربتها والدعوة إلي نبذها باعتبارها مرضا عضالا ينبغي الشفاء منه، بالطبع لا .. فالاختلاف حقيقة ثابتة ذات جذور عميقة جدا وخصوصا في هذه الأزمنة المشتعلة بالحروب والصراعات، يصبح اللقاء الثقافي الذي جمع نخبة من كتاب ومثقفين من مصر وإيطاليا بين أروقة مكتبة الإسكندرية، لقاءا مهما وجديرا بالعرض والشرح لأنه أولا يحفز التعددية البنَّاءة للذات والآخر، وثانيا: يمنح المرء الفرصة لكي يعمق روابط الصداقة بين الشعوب والثقافات .

هكذا تبدو الفكرة المحورية لهذا اللقاء مهمومة بالدعوة إلي "جماليات الاختلاف: لقاء ريميني نموذجًا" وفي هذا الإطار ذكرت السيدة إيميليا جوارنييري؛ رئيس مؤسسة "ريميني" للصداقة بين الشعوب، أن العلاقة التاريخية الوطيدة التي تجمع إيطاليا ومصر مهمة وذات روافد وتأثيرات عديدة .

تاريخيا فإن لقاء "ريميني" الإيطالي أنشئ ليجذب كل ما هو جميل وحقيقي في العالم، ويسعى لتوطيد الثقافة بين الشعوب، ويحث الإنسان على أن يكتشف المصادر الحقيقية التي يجد فيها صورته ومعتقداته. وأضافت أن لقاءات ريميني بدأها مجموعة من المسيحيين في رحلة للبحث عن أشخاص وثقافات مختلفة عنهم، ورغبة في اللقاء والحوار مع الآخر.

وقال الدكتور وائل فاروق أستاذ الأدب العربي بإيطاليا إن فكرة هذا المؤتمر انطلقت من مدينة ريميني بعد زيارة الدكتور مصطفى الفقي العام الماضي ومشاركته في لقاء ريميني، ومن هنا جاءت فكرة لقاء الإسكندرية.

ولفت فاروق إلى أن لقاء ريميني للصداقة بين الشعوب هو حدث ضخم يشارك فيه 400 محاضر من 60 دولة، بالإضافة إلى مشاركة ثلاثة آلاف متطوع كل عام. موضحا أن اللقاء شهد مشاركات رموز وشخصيات عالمية منهم البابا يوحنا بولس الثاني وهلموت كول ونصر حامد أبو زيد وعمرو موسى والدكتور مصطفى الفقي.

وأشار إلي أن عنوان مؤتمر اليوم يجسد خبرة لقاء ريميني الممتدة لأربعين عامًا في التأكيد على الاختلاف باعتباره هبة وسنة من سنن الله. وأكد أن اللقاء يضع الخبرة الإنسانية والإنسان في مركز اهتماماته، انطلاقًا من فكرة أن الوعي بالذات واختلافها هو الذي يحث على لقاء الآخر.

وعرض ماركو بيرسانيللي؛ أستاذ علم الفلك بجامعة ميلانو، تطور الدراسات الفلكية عبر القرون والتي بدأت من الحضارة الفرعونية وحضارة بابل في العراق مرورًا بالعصور المختلفة، مؤكدًا أن السماء جذبت انتباه الإنسان منذ بداية البشرية وجعلت لديه رغبة في المعرفة والتوسع، ومع تطور البشرية أصبحت تحمل للبعض رمزًا دينيًا وروحانيًا.

بمعني آخر- وكما ذكر بيرسانيللي- أنه عن طريق دراسة فيزياء النجوم في الوقت الحالي ندرك أن تاريخ الكون وكل مراحل تطوره كانت أساسيه لوجود الأرض، كما أن الإنسان في مركز الكون وهذا ليس من المنظور الجغرافي ولكن من المنظور المعرفي، فهو دائمًا يبحث لمعرفة أسرار ما يدور حوله.

أما الدكتور صلاح فضل؛ نائب رئيس مجمع اللغة العربية، فقال إن البشرية انساقت منذ بداية الخليقة لكي تجعل من الاختلاف الذي بينهم وقودًا للحروب، وجاءت الأديان جميعها لتهدي البشرية إلى أن التغير والاختلاف سبيلاً للتعارف والتكامل، فاختلاف الذكر والأنثى هو سبب بقاء النوع، كما أن تنوع الأمم في الثروات والإمكانيات يؤدي في النهاية إلى التكامل.

وثمَّن فضل دور مؤسسة "ريميني"، مؤكدًا أن ما تقوم به هو قمة ما يمكن أن يصل إليه الوعي الإنساني، وأن الاختلاف طبيعي وغريزي وجهد الإنسان المبدع هو أن يجعله نعمة وهبه وفضل يتمسك به ويحرص عليه ليحقق قيم الإنسانية في الحق والخير والجمال، ضاربًا المثال بالفنون التي تعتمد على هذا المبدأ الجوهري وهو تناغم الاختلافات.

المهم أننا في مصر نعتقد أن مصطلح التسامح لا محل له من الإعراب في المجتمع المصري، ولكن تم استبداله بمصطلح التعايش، إذ أدركت مصر قيمة الاختلاف والتنوع الإنساني؛ وهو ما ظهر في احتضانها للغرباء على مر العصور سواء الأفارقة أو المغاربة، وحديثًا احتضنت الإيطاليين واليونانيين.

 

عبد السلام فاروق

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4432 المصادف: 2018-10-24 02:01:56