المثقف - تقارير وتحقيقات

مدينة الثقافة تغفل التنوع اللغوي الأمازيغي في مهرجان مكناس

513 مهرجان مكناسمن عجيب المشاهد غير الصحية كثرة النقد الموجه لمهرجان مكناس، لكن من حسن الصور يلقى الإقبال الوفير حتى في التغطية الصحفية. من مستملحات مهرجان مكناس أنه بلغ السنة الثالثة للنهوض وقوفا بدل الحبو،  لكننا نعتبره راشدا بسرعة التطمينات والتزكية، ونحاسبه حسابا عسيرا من اليسار ونسجل إخفاقاته واختلالا ته.

بمكناس لا زالت مقولة (أمولا نوبة) حاضرة حتى في صنف الثقافة والفن.  (أمولا نوبة) قاعدة سهلة للتداول على رئاسة المهرجان وممكن أن تخرس الألسن وتسوق لمكتب الجماعة أنه يوظف المقاربة التشاركية بنجاعة. (أمولا نوبة) تغني المسؤولين عن الشأن الثقافي والفني سلطة احتكار تدبير شأن مهرجان مكناس تشريفا، لكنها تمارسه تكليفا على أرض التخطيط والتنفيذ الواقعي لتمفصلات عمل برنامج المهرجان. (أمولا نوبة)  طريقة سليمة لتعويم أي إخفاق أو تقصير. (أمولا نوبة) تطبق في اللعبة السياسية  وفي الصناديق الانتخابية، وتستنسخ في الثقافة والفن بمكناس بمنصات الغناء والضحك. (أمولا نوبة) في تعيين مدير المهرجان لا دور له إلا الجلوس في الصفوف الأمامية وتوزيع ابتسامة مريحة أنا (الشاف) وتصويب عدسات التصوير نحوه.

514 نهرجان مكناس

من عجيب الثقافة والفن بمكناس أنها تحتكر الحديث باللسان العربي في كل العروض والأنشطة الثقافية والفنية، من الإجحاف التام  أن التنوع الثقافي والاعتراف الدستوري باللغة الامازيغية كلغة وطنية بات في مكناس مؤجلا. هو التنوع الثقافي والفني ببرنامج مهرجان مكناس والذي لم يوف التنوع اللغوي قيمته، ولا الإثنية القبلية الحاضرة بمكناس قيمتها التاريخية ولا حتى هويتها التنوعية.

مكناس (مدينة الثقافة) بين معكوفتين، كما تم الترويج له في الندوة الصحفية، لا يحمل أي سند دلالي على ثورة الثقافة بالمدينة، لا يوفر لنا أي أثر واقعي من بنيات تحتية للثقافة والفن، فلا مسرح كبير، ولا ندوات علمية وطنية وعالمية تقام بمكناس. ومن مؤسف القول أن دعائم وملصقات المهرجان تطبع بمدينة فاس، فعن أي مدينة للثقافة نتحدث عنها؟.

برنامج مهرجان مكناس حافل (بالطبل والغيطة)، حافل بالضحك الرخو الزائف، حافل بندوات علمية وأدبية غير مهيكلة لا في الزمان ولا في المكان، حافل بمؤشرات متغيرة وغير مضبوطة لقياس أثر المهرجان على حركة  نمو المبيت السياحي،  أو على المعاملات المالية والاقتصادية.

المدينة لا تخاطب أهلها بتنوعهم العمري والثقافي (اللغوي) ...إننا الآن في مكناس بتنا من أصحاب الأعراف والخير الأولي في توافقنا الجماعي عن معايير جنة مكناس التي نرتضيها للجميع (مدينة الثقافة)، وبدون إقصاء أو مزايدات سياسية، جنة (مدينة الثقافة) تحسن ملمح المدينة. فهذا المسعى لن يتحقق إلا بتفكيرنا الجماعي التوافقي بصوت عال وعلني، لن يتم إلا في خلق مهرجان يحترم المتلقي/ المستهلك في عمره الزمني ومورده الثقافي وانشغالاته الفنية/ الترفيهية . إنها الثورة على سكونية المدينة وموروثها المتهالك بالنسخ الكاربوني فوق منصات العرض بلا ملمح ثقافي حصري !!!.

لما لا نقف ولو لمرة واحدة أمام مرآة تقويم أثر حصيلة مهرجانات /أسابيع/ مواسم/ أيام مكناس، وما المكسب المادي واللامادي منها .فلا السياحة حطمت ذروتها بالمدينة، ولا فعل ثقافي وازن رقى المدينة وطنيا وعالميا وأدى إلى تسويق علاماتها الحصرية (مدينة الثقافة).

ضجة مهرجان مكناس تنتهي بالتكريمات والشواهد التقديرية والموائد المستديرة في أفخم فنادق المدينة، وكأننا نسوغ لأنفسنا شرعنة الاحتفاء بذواتنا بوجود الآخر الضيف القادم إلى المهرجان وبأغلى الأثمنة. 

 

متابعة محسن الأكرمين.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4471 المصادف: 2018-12-02 01:39:50