 تقارير وتحقيقات

الباب في العمارة

نبيل عبدالامير الربيعيعلى أرض بابل مرَّت الحضارة البابلية بالعديد من السلالات الحاكمة التي استمرت منذ عام 1880ق.م ولغاية عام 500 ق.م، وكان أبرز من حكمها القائد حمورابي، والملك نبوخذ نصر، وكلاهما كان لهما الأثر البارز في تحقيق الازدهار والتقدّم خصوصاً في العمارة البابلية، واليوم تعتبر بابل الأثرية مدينة منفردة في جذب الزوار إليها لمشاهدة.

ضمن برنامج اتحاد ادباء وكتاب بابل الثقافي الثاني والأربعون (دورة الشاعر ناهض الخياط)، أقيمت يوم الخميس الماضي الموافق 4/4/2019 محاضرة للدكتور المهندس نصير علي الحسيني تحت عنوان (الباب في العمارة). والمحاضرة تعتبر الفريدة من نوعها في العمارة، إذ ركز الدكتور الحسيني على بوابات بابل وعددها واسباب تشييدها ورموزها.

808 نبيل

الدراسة اليوم حول بوابات بابل تحتاج إلى جهد كبير بسبب عدم توفر المصادر اللازمة، لكن الحسيني تمكن من تقديم محاضرة وافية في هذا المجال من خلال اعتماده على كتابه الموسوم (بوابات بابل) الصادر عن دار الفرات للثقافة والإعلام، بواقع (347) من الحجم الوزيري، ومن خلال المحاضرة كان المحاضر متمكناً من الاجابة عن كل الاستفسارات التي طرحها لحضور بشكل وافي معتمداً على مصادره القيّمة. إذ تطرق الدكتور الحسيني "إلى ما تعرضت له آثار بابل وبواباتها الثمان من تخريب وتدمير طبيعي نتيجة فيضانات نهر الفرات وتزايد الترسبات الطينية التي طمرت كثير من الآثار، فضلاً عن اهمال الحكومات المتعاقبة بموضوعة الآثار في ظل الاوضاع السياسية المعقدة والاحتلالات المتكررة والطويلة، بسبب اطماع اللصوص والغزاة وسرقة وتدمير ونبش الآثار وبيعها بأثمانٍ بخسة.

كما أكد المحاضر الحسيني على أن "البوابات في حضارة بابل كانت انعكاس لبوابة المعبد، فالاهتمام والاعتناء بالباب بدأ منذ ظهور الانسان، حيث شكلت الباب له نوعاً من الأمان والحيطة والحذر والحماية وسواها من طقوس الباب"، ثم عقب المحاضر الحسيني في محاضرته حول طقوس الباب والعلاقة بين المعبد والقصر مع الناس، ثم بين انواع الأبوات واتجاهاتها، منها : "بوابة أوراش، بوابة زبابا، بوابة مردوخ، بوابة عشتار، بوابة آنليل، بوابة أوسين، بوابة أدد، بوابة الشمس".

وضح الحسيني من خلال محاضرته على فكرة الأبراج المتعددة للأسوار قائلاً: هي عبارة عن دعامات للأبواب وللأسوار، والتي زينت بتماثيل وحيوانات تمثل الإله الحامي، غير أن بعض البوابات كانت ترابط على جانبيها تماثيل الأسود من حجر اللازورد فضلاً إلى الدعامات المزينة بأشكال مختلفة من الرسوم، والاعتقاد السائد لغاية يومنا هذا بانها تطرد الأرواح الشريرة، ومن ثمة عظمتها وبهجتها. كانت دعامات بوابات حضارة بابل قد استفادوا من تجاويفها كغرف للحرس ومتطلبات عمل البوابات. كما كانت الوان بوابات بابل مختلفة إذ تعتمد على الوان طبقات الكواكب وهو اللون البرتقالي لبوابة الإله مردوخ، وكانت بوابة القمر فضية، وبوابة الشمس ذهبية، وبوابة آنليل لون السحاب، وبوابة أوراش اللون الترابي. من هذا يؤكد الحسيني أن الألوان كانت مستقاة من الوان الكواكب، مثلما كانت طبقات برج بورسيبا.

عقب المحاضر الحسيني على نوع الخشب المنتقاة لصناعة البوابات قائلاً : كانت جميع البوابات من الخشب المتين وخاصة من خشب الأرز، لما يتمتع به هذا النوع من خصائص لا يتمتع بها غيره من الخشب، حيث كلما زادت رطوبته ازدادت صلابته، وكانت هذه البوابات تطعم بالبرونز والنحاس وحتى الذهب، وهذا أحد الأسباب في اختفاء هذه البوابات. كما تميزت بوابات مدينة بابل على العموم بالتصميم المزدوج واحتوائها على غرف جانبية كانت تستخدم للحرس والحماية وراحة الجنود.

كما يعتقد الدكتور الحسيني من خلال اهتمامه بحضارة بابل وبواباتها أنها كانت تظم بوابات أخرى غير بوابات المركز الثمانية، ويجيب على تأكيد هذا الاعتقاد بسبب عدم اكتمال قراءة الرقم الطينية المكتشفة والغير مقروءة لحد الآن، والموجودة في متاحف العالم. وقد كانت هناك مداخلات من قبل الحضور من النخبة الأدبية والثقافية في بابل، وبعض الحضور من المغتربين الذي حضروا ليطلعوا على عظمة حضارة بابل وبواباتها التي اختفت، عدى باب عشتار التي سرقت من حضارة بابل.

 

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4595 المصادف: 2019-04-05 01:48:50