 تقارير وتحقيقات

المدارس العربية التكميلية في بريطانيا

سامي فارسأرساء لمفاهيم ثقافة القيم المجتمعية وتقبل الأخر ونبذ التعصب والطائفية .

 مدارس نهاية الأسبوع مدارس يوم السبت تسمى بالتكميلية لانها تكمل عمل المدرسة الأنكليزية اذ تقوم بتعليم الطلاب لغة الأم في المهجر

وايضاً تكمل عمل الأسرة في تعليم الأبناء وتسهم في تربيتهم التربية السليمة القائمة على أحترام الأسرة وثقافة البلد الأم والتربية المجتمعية المبنية على احترام قوانين البلد الذي يعيشون فيه والتواصل والأرتباط بالوطن الأم وتستمدالأسرة من المدارس التكميلية الدعم والمؤازرة في تربية ابنائها في المهجر

والمدارس التكميلية لاتعني فقط المدارس العربية بل هي مدارس الجاليات المختلفة وتكتسب المدارس التكميلية لتعليم اللغة العربية أهمية كبيرة في بريطانيا وتستمد أهميتها بشكل خاص وذلك من خلال جوانب عديدة منها الجانب الأجتماعي والثقافي والديني والوطني والموروث الحضاري والتراثي والأخلاقي .

 وتقوم المدارس التكميلية على غرس الثقافة العربية الأصيلة، وتعمل على تقديم أكبر قدر ممكن من المعلومات للطالب في يوم واحد، مع التركيز على تقويم النطق بالعربية، فضلاً عن فهم علوم اللغة العربية وتوفير بيئة تربوية ذات قيم وأخلاق وذلك من خلال النشاطات والفعاليات في المناسبات التي تعزز فهم التقاليد العربية والإجتماعية .

 تمنح الحياة الإجتماعية في الغرب الأبناء الحريات وتنصفهم القوانين، فيزداد خوف الآباء وخشيتهم على أبنائهم في مجتمع يختلف تماماً عن بيئتهم العربية، فقوانين الأسرة والمجتمع في بريطانيا تحمي الأبناء وتعطيهم الحرية الكاملة في التصرف وتحفظهم من العنف الأسري وتسمح لهم باتخاذ القرارات بعيداً عن تدخل العائلة، ينموا ابناء المهاجرين في وسط بيئتين مختلفتين تماماً.

وبطبيعة الحال قوانين المجتمع أكبر تأثيراً من قوانين الأسرة، لذا كان اللجوء الى تعليم الأبناء اللغة العربية و ثقافة الأسرة العربية عن طريق المدارس العربية تسهل عليهم فهم العادات والتقاليد العربية و إيجاد حلول للتناقض الأسري والمجتمعي وجعل الأبناء يتحدثون اللغة العربية ويكتبون بها ويدركون الدلالات التاريخية. وبما أن المدرسة أكثر تاثيراً من البيت أخذ المهاجرون وعلى مدى عقود من الزمن مضت يفتتحوا العديد من المدارس العربية والتي انتشرت في عموم المملكة المتحدة،، بتخصيص يوماً واحداً في الأسبوع وهو مايعرف بـ (مدارس يوم السبت).

تستمد المدراس العربية التكميلية أهميتها من خلال اللغة العربية أيضاً والتي تحتل مكانة متميزة بين لغات العالم فهي من اللغات التي تحضى بأهتمام كبير في المجتمع البريطاني والدليل على ذلك هنالك 15 جامعة في المملكة المتحدة وفرت الدراسة الجامعية لتعليم اللغة العربية وفي عام 2013 تم إطلاق برنامج (لغات المستقبل) من المجلس الثقافي البريطاني والتي من ضمنها اللغةالعربية ويهدف البرنامج الى بناء فهم أفضل عن العالم العربي في المملكة المتحدة،ومن خلال الدراسات والبحوث لمراكز البحث المتخصصة التي تعتبر اللغة العربية ثاني أهم لغة للمصالح الأقتصادية، بعد المندرينية (اللغة الرسمية للصين) وذلك حسب تقرير للمجلس الثقافي البريطاني الذي يؤكد أن نسبة ١٪ من سكان المملكة المتحدة يتحدثون اللغة العربية بطلاقة ولأهميتها أخذت وزارة التربية البريطانية على عاتقها تعليمها في المراحل المتوسطة والعليا ليتقن اكبر عدد من البريطانيين اللغة العربية وقد أخذت اكثر من 4٪ من المدارس البريطانية الحكومية تدرس اللغة العربية على مستوى Arabic GCSEs المرحلة المتوسطة وجرى ذلك للمرة الأولى في عام 2002 اذ وصل عدد الطلاب الى 3236 طالباً في عام 2012 اما المرحلة الثانوية العامة على مستوى A level Arabic وصل عدد الطلاب الى 604 طالبا في عام 2012 وخلال السنوات الأخيرة عقدت العديد من المؤتمرات الخاصة بتطوير اللغة العربية من خلال المؤسسات الثقافية والأكاديمية البريطانية والتي تهدف الى تعزيز اختيار اللغة العربية كلغة اجنبية أساسية في المدارس البريطانية وبناء فهم أفضل عن العالم العربي وأعادة بناء الثقة التي فقدت في العقود الأخيرة جراء الظروف السياسية بعد أن ظهر التطرّف الفكري وداعش وغيرها من الحركات التي أثارت التعصب والتطرف بين الشباب في العالم عموماً والتي اثرت تأثيرا واضحاً على العلاقات العربية البريطانية وعلى المهاجرين في بريطانيا في السنوات الأخيرة مما جعل اللغة العربية تلعب دوراً كبيراً في تصحيح الصورة عن المجتمع العربي المسالم، واللّغة العربيّة لديها القدرة على ذلك اذ هي لغة عريقة تمتد جذورها الى آلاف السنين وتعتبر من اللغات الحية التي يتحدث بها اليوم 480 مليون شخص داخل البلاد العربيّة وخارجها، وترتبط بحضارة عريقة، وهي أيضاً من اللغات الحية المعاصرة التي أستطاعت استيعاب التطور اللغوي والمصطلحات التكنولوجية الحديثة، لذلك تعد من اللّغات العالميّة ذات الحضور في المحافل الدولية فهي من لغات التخاطب الرسمية في الأمم المتحدة بعد ان اقرتها منظمة اليونسكو العالمية، ويحرص غير الناطقين بها على تعلمها لأسباب ودوافع عديدة منها، سياسيّة، ودبلوماسيّة، واقتصاديّة، ودينيّة، وثقافيّة، وتعليميّة، وسياحيّة، وتواصليّة، أضافة الى الدافع الأكاديمي للمستشرقين وولعهم باللغة العربية وأدابها .

 وهنالك دافع اخر استجد حديثاً جعل اللغة العربية تكتسب أهمية مضافة وهو المطالبة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي سيحتِّم البحث عن أسواق أقتصادية جديدة، ولذلك «أصبح الوعي والمهارات الدولية، كالقدرة على التواصل مع الناس على مستوى العالم بلغة غير الإنجليزية، أكثر أهمية من أي وقت مضى وذلك حسب قول السيدة " فيكي جوغ "، مستشارة المدارس في «المجلس الثقافي البريطاني»: « تقول إذا رغبت المملكة المتحدة في أن تكون ذَا اقتصاد متين بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، فإنها يجب أن تصبح للغات الأجنبية أولوية وطنية». ومما قالته أيضاً أنه «من المقلق أن نواجه عجزاً في اللغات. وإذا لم نعمل على معالجة هذا النقص فإننا سنخسر من الناحية الاقتصادية والثقافية على حد سواء».

من هم القائمين على المدارس التكميلية

١- المؤسسات الثقافية

٢- المؤسسات الدينية

٣- المدارس الخاصة (تابعة لأشخاص)

في العقود الأخيرة بعد عام 2003 تراجعت المؤسسات الثقافية تراجعاً كبيراً امام المؤسسات الدينية والأشخاص

فاما الأشخاص الذين أستمروا هم الذين يحصلون على الدعم المالي لأقامة المدارس دعم مشروط ودعم غير مشروط

المناهج التعليمية في المدارس التكميلية

تعريف المناهج التعليمية لايقتصر فقط على الكتاب التعليمي، اذ يشمل وسائل الأيضاح وطرق التدريس وأيضاً كتاب المعلم في المناهج الحديثة لايستغنى عنه ومن الملفت للنظر يعتمد البعض القليل من المدارس العربية التكميلية المناهج المعتمدة في بلدانهم كل حسب جنسيته ولذلك يعاني الطلبة في هذه المدارس من صعوبات في التعليم بسبب ان هذه المناهج مخصصة للناطقين باللغة العربية اضافة انها تنقل بعض المفاهيم والقيم المجتمعية وطرق تعليم تعترض عليها مؤسسة الأوفستيد البريطانية و التي تشترط مناهج تتماشى مع التطور الذي حصل في المناهج البريطانية الحديثة في التعليم لذلك وضعت قوانين وتعليمات بمايخص تأليف المناهج لتعليم اللغة الأم في بريطانيا ولجميع الجاليات والمراحل العمرية في المدارس التكميلية واشترطت ان تكون هذه المناهج تحتوي على لغة المحبة والسلام وترفض مفردات العنف او القسوة او الكراهية

 في جمعية المدارس العربية التكميلية عملنا على أقامة العديد من الندوات والملتقيات التربوية عن المناهج وتشجيع المدارس على أتخاذ المناهج الأكاديمية المتخصصة للناطقين بغير العربية والتي تتناسب مع البيئة التي يعيش بها التلميذ وتعمل على تطوير قاموسه اللغوي وكذلك عملنا ومنذ سنوات على تأليف منهج متخصص بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها مطابقاً للمواصفات التي وضعتها المؤسسات التعليمية البريطانية ونأمل طباعته خلال السنوات القادمة بعد ان نجد التعاون من الجهات التي تهتم بأهمية ان تكون المناهج تربوية وأكاديمية .

الهيئات التعليمية

 العاملين في المدارس التكميلية أغلبهم من المتطوعين الذين سبق ومارسوا التعليم في البلاد العربية مما يتطلب اجراء الدورات التطويرية والتأهيلية المختلفة لهم في مواضيع مختلفة في اللغة العربية وعلم النفس وطرق التدريس الحديثة وكذلك الدورات التي تطور قابلياتهم في كيفية التعامل مع الأطفال في المهجر وبهذا الخصوص كان من أهم الإهداف التي أسست من اجلها الجمعية هي دعم وتطوير الهيئات التعليمية والهيئات الإدارية لذلك أقمنا العديد من الدورات التطويرية من ضمنها مع المؤسسات البريطانية الشرطة المجتمعية التي تم من خلالها الأطلاع على اهم القوانين المجتمعية وتعتبر الهيئات الإدارية هي العمود الفقري للمدرسة التكميلية لذلك من الضروري التواصل معها والعمل على دعم عملها الإداري بمايتناسب والتعليم في المدارس البريطانية

 الطلاب في المدرسة التكميلية

 المدارس التكميلية تتعامل مع أهم عنصر في المجتمع وهم الأطفال الذين تعقد عليهم الأمال وهم شباب وقادة المستقبل الذين سيساهمون في بناء المجتمع

عملية تقويمهم والأهتمام ببناء شخصيتهم منذ البداية امر ضروري

 تولي المدارس البريطانية أهتماماً بالغاً وتبذل جهوداً تربوياً وتصرف أموالاً طائلة من اجل بناء شخصية التلاميذ في بداية حياتهم المدرسية

لايقل عن أهتمامهم بالتعليم لذلك تجتهد المدارس التكميلية كذلك بأن تبذل ذات الإهتمام بتربية الطفل وبناء شخصيته وأعتداده بنفسه وتعليمه لغة المحبة والسلام وقبول الاخر وأحترام المذاهب والأديان والمعتقدات السليمة وهذه النقطة الجوهرية أيضاً يتعلمها من خلال المدرسة البريطانية لذلك نراهم يحرصون على تنوع الجنسيات للطلبة في الصف الواحد الذي يدفعهم بالتالي لبناء علاقات وطيدة فيما بينهم  وهو امر ضروري وحتمي وهذا ما قامت به العديد من المدارس العربية التكميلية بأستقطاب الطلاب من جنسيات مختلفة لترسيخ ثقافة الأندماج الأجتماعي .

تسعى المدارس التكميلية بكل جهودها ان يكون التعليم فيها مشوقاً من خلال تنوع الوسائل التعليمية والمنهاج الدراسي والمسرح المدرسي والفن التشكيلي والرياضة وكرة القدم والبرامج والنشاطات الترفيهية الأخرى وهي فرصة ايضاً لتعريف الطلبة بتراث بلادهم وفنونه وثقافته الغنية بالعلم والمعرفة وعدم حصر التعليم فقط بالجانب الديني او المذهبي ومن الطموح ان تتحول المدارس التكميلية الى مراكز ثقافية تقدم خدماتها الى جميع الراغبين بتعلم اللغة العربية من الأجانب

 ولابد من الأشارة الى مسألة مهمة يؤكد عليها أطباء علم النفس التربوي ان تعلم لغة الأم تعزز من ثقة التلميذ في نفسه وتقوي شخصيته في المستقبل

الأندماج الإجتماعي

تستمد المدارس التكميلية قوتها من القائمين عليها والأهداف التي قامت من اجلها وللمدارس التكميلية أثر كبير في بناء شخصية الطفل في المهجر ودعم القيم المجتمعية والحضارية وأحترام قوانين البلد وبالتالي هي تبني جيلاً تمتد جذوره في بلاده وتعمل يداه في البلد الذي تربى فيه

وتواصل المدرسة العربية مع أولياء أمور الطلبة هو تواصل مباشر مع الأسرة التي هي النواة الأساسية لبناء المجتمع والمدارس التكميلية أهدافها تتركز على الجانب المعرفي والثقافي وتعليم ونشر اللغة العربية وتوظيفها التوظيف الصحيح لتكون جانب عطاء يعود بمردود معرفي لجميع الأطراف مما يجعل المدارس التكميلية في المستقبل تكون معاهد لتعليم اللغة العربية للراغبين بتعلمها من الكبار وذلك حسب تطلعاتهم الثقافية والعملية والعلمية

مما يجعل من المدارس ان تكون وسيلة استقطاب ومراكز ثقافية

تكون احد الركائز الأساسية للأندماج في المجتمع وتقبل الأخر ونبذ التعصب والطائفية .

ولابد للمدارس التكميلية من التعاون الجاد مع منظمات المجتمع المدني البريطانية والعربية والعراقية من اجل اداء دورها واكتمال رسالتها

نأمل في المستقبل تعاون وزارة التربية والمؤسسات الثقافية ان تهتم وتدعم المدارس التكميلية وتقوم بوضع برامج تعليمية وثقافية مشتركة وذلك لما تقوم به من دور كبير في المحافظة على الأحتياط البشري المضمون من الأجيال في المهجر والذي من المؤمل سيكون له أثر كبير في عملية التغيير والبناء والأعمار ورسم خارطة مستقبل العراق وتجسد ذلك من خلال مؤتمر الشباب والكفاءات الذي إقامته جمعية المدارس العربية التكميلية في أذار عام 2018 وبالتعاون مع سفارة جمهورية العراق في لندن والذي كان من أهدافه تواصل الشباب العراقي في المهجر مع الوطن وفسح المجال لهم للتواصل مع الشباب في داخل الوطن والمساهمة في عملية البناء والأعمار وتبادل الأفكار والأستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الكفاءات .

 

سامي فارس

الأمين العام لجمعية المدارس العربية

التكميلية في المملكة المتحدة

................................

الكلمة التي ألقيتها في مؤتمر التعليم لرابطة الأكاديميين العراقيين في بريطانيا  2018

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4622 المصادف: 2019-05-02 01:56:49