 تقارير وتحقيقات

التقويم في مادة اللغة العربية بين واقع الممارسة وتحديات التجديد

890 مالكة 1سعيا إلى تشخيص واقع التقويم وحرصا على الكشف عن اختلالاته بالتعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي، نظمت جمعية أساتذة اللغة العربية بمراكش، يوم السبت 28 شعبان 1440 الموافق 4 ماي 2019, بمركز مهن التربية والتكوين- المشور، لقاء تكوينيا تربويا يراهن على تخليق الحياة التربوية بالممارسة التعليمية في موضوع : " التقويم في مادة اللغة العربية بين واقع الممارسة وتحديات التجديد " بمشاركة وتأطير السادة : مفتشو اللغة العربية بجهة مراكش آسفي، الدكتور الحسين بوم، الأستاذ رحال بغور، الأستاذ عمر كندي، الأستاذ حسن عمار وبإدارة مقتدرة وتيسير محكم للجلسة من قبل الأستاذ كمال أحود، افتتح اللقاء بكلمة افتتاحية ترحيبية وتأطيرية لرئيس الجمعية المنظمة الأستاذ هشام حادف.. لتنطلق المداخلات :

بتأطير مأسور بالحكمة والتدبر للدكتور والأستاذ المفتش الحسين بوم :" التقويم التربوي من خلال الوثائق الرسمية : المذكرات والأطر المرجعية " حيث أبحر المتدخل بالجمهور المتتبع والمتنوع من أساتذة اللغة العربية لكل من المدرسة العمومية والخصوصية، طلبة مركز مهن التربية والتكوين، طلبة ماستر ديداكتيك اللغة العربية، الذين نقلهم المحاضر في مجموع الوثائق والأطر المرجعية المؤطرة لعملية التقويم على مستوى الأسلاك والمواد بكل الشعب والتخصصات، حيث رص مجموع الإحالات والمرتكزات الموجهة والمؤسسة لعملية التقويم والمنظمة للمسار المهني والأداء التعلمي، بشكل مدروس ومتقن، مع تأكيده على ضرورة التسلح بآليات رصد مردودية المنظومة التربوية وما تحبل به من قيم ضابطة لعلاقة استراتيجية التقويم ودافعية التعلم..

فيما قارب الأستاذ المفتش رحال بغور : " مقتضيات تطوير الممارسة التقويمية " متغلغلا في متاهات التقويم باعتباره سلطة يشوبها الكثير من الاكراهات حيث عمل المتدخل على بسط وتوصيف واقع الممارسة التقويمية مستحضرا الصعوبات والاكراهات التي تعوق انتظارات الأساتذة من التقويم، مع الوقوف على زمن التعلم المشكوم بحصوات الإيديولوجيات المستهلكة التي تروم التضييق والاصطدام ببنية محافظة تحد من الاجتهاد وتضيق الإبداع هي بنية التقويم والامتحان، وباعتبار المحاضر أحد رجالات الإصلاح فقد عمد من خلال مداخلته على توصيف واقع الممارسة التقويمية في مراحل الثمانينات والتسعينات إلى المحطات المتوافقة مع الأطر المرجعية لبداية الألفية الثالثة، باعتبار المرحلة مضمونا بيداغوجيا صرفا مع الإشارة إلى الانفتاح على مفهوم جديد للتقويم ووظائفه وأنواعه وخصوصية ممارسته، إلى كونه طابعا تنظيميا صرفا مع تحديث الأطر التنظيمية ومراجعة الممارسة التقويمية مراجعة شاملة لإعادة نمذجة التعلم وفق تصور جديد ينظم التعلم بوظائف وعلاقات تستند إلى مفاهيم جديدة لمواكبة سيرورة التجديد، وفق مبادئ موجهة للممارسة التقويمية باعتبارها جزء وآلية مركزية في العملية التعليمية تعمل على ضمان النجاعة وتفرض تجاوز الرتابة مع الاحتكام إلى التنويع على مستوى الأسئلة وآليات طرحها...

890 مالكة2

الأستاذ المفتش عمر كندي أبحر بدربة ومُكنة في موضوع : " المراقبة المستمرة والأداء المهني لمدرس اللغة العربية بالتعليم الثانوي الإعدادي " ليحرص في مداخلته على مقاربة التقويم باعتباره عملية تفاعلية بين المتعلم والمنهاج وكذا إجراء شاملا لكافة مراحل التعلم، ومسارا لاتخاذ القرار وصنعه لا حكما على المتعلم، فمن خلال التقويم يسائل المدرس أداءه ويعمل على مواءمة إنجازه ومتطلبات المتعلم، مراعيا الانتقاء الملموس والواعي، الذي من خلاله يرصد مكامن التعثر لدى المتعلم، ومساعدته عن طريق المتابعة والتتبع لتدارك التعثر بالدعم والتثبيت والتقوية، وفق اختبار مستفاده إلى وضع الأسئلة وانتقائها بحرص وعناية مما من شأنه التقليص من اتساع هامش الارتياب والتأويل الخاطئ..

وبجسارة الربان ويقظة المتمرس ينقلنا الأستاذ المفتش حسن عمار من عملية استقراء المنجز المؤطر للمداخلات، برصد محطات تطوير الممارسة التقويمية بعرض تفاعلي ممهور بحس بيداغوجي، وحبكة سوسيوثقافية تربوية في سينام موضوع : " مقترحات منهجية لتطوير الممارسة التقويمية بناء واستثمارا " حيث انطلق المتدخل من ثلاث إشكاليات : أهمية النتائج بالنسبة للأسرة والمجتمع/ وحدة التقويم وتعدد المتعلم/ الجزاء والتكوين والتقويم .. هي منطلقات ارتأى المتدخل إلى أنها تلح على المتتبع بضرورة إعادة النظر في مناهج التدريس مع الوقوف على المستجدات التي ارتكزت عليها الرؤية الاستراتيجية ( 2015_ 2030 ) ليؤكد الأستاذ حسن عمار على ضرورة التعاقد مع المتعلم بشكل واضح ومباشر حيث يدرك هذا الأخير من خلال التعاقد مراحل تعلمه وسيرورة وعيه قبل الإنجاز وأثناءه وبعده وفق صياغة إجرائية واضحة للتقويم على مستوى أهدافه ومستهدفه، وقصديته مع مراعاة الصلاحية والمصداقية والثبات.. مع التنويع في صيغ التقويم ومدار المساءلة، مواءمة التقدير والسؤال الاختباري، تحليل النتائج على ضوء مراجعة الممارسة وتشخيص التعليم إلى تشخيص الأداء التعلمي باعتبار التقويم سواء كان تشخيصيا أو تكوينيا أو إجماليا يبقى سيرورة تمد الأستاذ بمعطيات داعمة وعامة ومسائلة لأدائه المهني...

ولتنوع الحضور وكثافته، من مفتشين ومهتمين وأساتذة اللغة العربية بمراكش آسفي وطلبة مركز مهن التربية والتكوين وطلبة ماستر ديداكتيك اللغة العربية، كانت المناقشة غنية وداعمة ومُطعِّمة للمداخلات المؤسسة للقاء، حيث هاجس وهَمُّ توزيع ثمار شجرة المعرفة والتربية، كان طاغيا وكاشفا عن مجموع الأسئلة المقلقة والقمينة باستثارة مخاوف واقع يضج بالكثير من الضربات الشعواء والنعرات الشاردة عن الفعل التربوي السليم.... وكان هذا التواصل البيداغوجيا بين الجمهور المتنوع والمتتبع ومنصة اللقاء ركيزة لتوحيد كلمة التربية عقدا وتعاقدا، رسالة وقضية وسمادا لتنقية تربة الأداء التعليمي التعلمي وأملا باحتضان مدرسة مغربية تصمد في عزة وكرامة وتنتصر لقيم الهوية والثقافة المغربية وفق رؤية متجددة تروم الإبداع امتدادا..

ويتوج اللقاء التكويني بورشات تدريبية عملت على مقاربة البعد النظري المؤطر للجلسة الأولى بغية تمريس الممارسة التقويمية استنادا إلى :

* الورشة الأولى : التقويم التربوي في التعليم الثانوي بسلكيه الإعدادي والتأهيلي ( الواقع - الاختلالات- التحديات- الآفاق..)

* الورشة الثانية : الأساليب الحديثة في التقويم التربوي (السجل القصصي، ملف الإنجاز، قائمة الشطب والرصد..)

* الورشة الثالثة : تصميم الامتحانات المحوسبة (الشكل، الأمان، التوقيت..)

* الورشة الرابعة : التقويم الألكتروني التفاعلي عبر وسائل الاتصال الرقمي (غرف الدردشة والمحادثة..)

يمتد اللقاء مناقشة مفتوحة إلى ملامسة التقويم في وظائفه وخصائصه وتعلم وتعليم اللغة العربية.. حيث يشكل وسيلة فاعلة لتتبع مدى تقدم وتطور مستوى المتعلم في المجالات المعرفية والمهارية، ليؤسس اللقاء بشقيه التأسيسي النظري والتفاعلي التطبيقي إلى ضرورة البحث والتنقيب الذاتي لمسايرة المستجدات والتطلع إلى المعرفة والانفتاح لتطوير التجارب وتنمية الخبرات مع مراعاة العمل التربوي المنهجي بما يتطلبه من اجتهاد وبحث علمي رصين واستكشاف منظم، عدم اعتبار التقويم ضرورة تقييمية فحسب، بل هو جغرافيا الجرد التي تحمل مواقع وجودها على ملامسة الحقيقة عارية من كل الشوائب، نافذة في العمق لمساءلة ما كان وما سيكون، وفق تعاقد بيداغوجي يؤسس لخطاب تشاركي مرن يفتح المجال أمام أنشطة موازية مع التسلح بثقافة تربوية واعية ولازمة لعصر المعلومات..

 

متابعة: العلوي لالة مالكة

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4626 المصادف: 2019-05-06 03:46:47