 تقارير وتحقيقات

المؤتمر السنوي الافتراضي الثالث عشر لمعهد ابن سينا

ايات حبة"المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها"

نظم معهد ابن سينا للعلوم الإنسانية، المؤتمر السنوي الافتراضي الثالث عشر له، بالتعاون مع المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، ورابطة الجامعات الإسلامية، تحت عنوان " التحديات التي تواجه التعليم الإسلامي العالي بعد أزمة كورونا"، وذلك يوم السبت، 25- يوليو – 2020، الموافق (04 ذو الحجة 1441) بحضور أكثر من(245) مشارك ومشاركة، ممثلين عن (50) دولة من حول العالم.

بدأ المؤتمر موسوماً بجلسته الافتتاحية، وشارك فيها كل من د. علي النعيمي، رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، وكلمة د. أسامة العبد أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية، وكلمة د. عبد الله بن صالح العبيد رئيس الرابطة العالمية لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وكلمة د. محمد الظريف عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس- أبو ظبي، وكلمة د. محمود إسماعيل أمين عام مركز الملك عبدالله لخدمة اللغة العربية ، وفي ختام الجلسة كلمة د. محمد بشاري أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة.

ابتدأت الجلسة الافتتاحية، بكلمة د. علي النعيمي رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، مشيراً لأهمية موضوع المؤتمر وبخاصة في ظل جائحة كورونا (Covid 19)، مبرزةً تحديات كثيرة في استخدام مجال ال"عن بعد" سواء في التعليم، أو العمل، مبرزةً هذه الفترة أهمية وجود مصادر رقمية علمية في مختلف العلوم، تسمح باستمرار مسيرة التعلم.

كما أوضح رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، باستناد تجربة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها على أمرين أساسين، أولها استهداف جمهور مختلف يستقبل اللغة الأم وفق آلية وأنماط معينة من التعلم، تحتم مراعاة ذلك الاختلاف، معولاً ه على المعلمين، مهمة تصدرهم كنماذج للريادة، وبناء المبادرات القائمة على الإبداع والابتكار في تقديم اللغة للناطقين بغيرها. مشيراً لأهمية ذلك في الاطلاع على مصادر التشريع بعيداً عن التعقيدات والتحديات. موعزاً بضرورة توظيف التكنولوجيا والمصادر الرقمية في اللغة العربية، من خلال الاجتهاداً المؤدي لاستيعاب اللغة وتسهيلها وإبراز جمالياتها. مؤكداً في ختام كلمته على ضرورة العمل المشترك من خلال إطلاق منصة رقمية ينهل منها كل قاصد لدراسة اللغة العربية للناطقين بغيرها.

وتالياً لكلمة د. علي النعيمي، جاءت كلمة د. أسامة العبد، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، الذي بدأ كلمته مفتخراً باختصاص اللغة للإنسان من رب العالمين، ومشيراً لمكانة اللغة العربية لغة القرآن الكريم والأساس المتين لتفسير القرآن الكريم والسنّة والرابط الحقيقي لجميع المسلمين حول العالم باعتبارها إحدى أقدم لغات العالم وأغناها، إضافة لاعتمادها على المستوى العالمي.

وقد أشاد د. أسامة العبد، باللغة العربية باعتبارها وعاء القرآن الكريم ومنبع أصيل للعلوم، ولخصوصية تعليمها لغير الناطقين بها التي لا يجيدها كل معلم، مشيراً للزوم هذه المرحلة لامتلاك المهارات، والخبرة، والثقافة والاطلاع على التراث العربي، وتحقيق القدوة في السلوك، وتقدير ثقافة المتعلمين. كما نبه ه لنقطة متفردة، متمثلة بالانطلاق من اللغة العربية الفصحى، لتعليمها لغير الناطقين بها، مع مراعاة التدرج في تعليمها لتوافق مستويات المتلقين، مما يعني الاهتمام بالقواعد اللغوية والأساليب الإنشائية والجانب الصوتي، وزيادة القدرة التنافسية بين المؤسسات المعنية.

أما د. عبد الله بن صالح العبيد رئيس الرابطة العالمية لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، فقد أشار للمشاكل الناجمة عن أزمة كورونا، المعوزة لمقابلتها بالحرص والمتابعة لتخطي التحديات كافةً، والتي تلح بتقديم المبادرات المستشرفة للمستقبل، والدافعة بمعالجة واقع تعليم مستقبل اللغة العربية، التي لم تكن بمنأى عن تحديات التعليم بشكل عام.

ومن ذلك فقد أكده على ضرورة تصميم برامج ووسائل تعليم للغة العربية للناطقين بغيرها وتكثيف المحتوى والتركيز على العوامل والمستجدات، والتوجه للخروج بأفضل المدخلات وأحسن المعالجات والمخرجات في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وتجهيز البنية التحتية والتقنية والعمل المشترك لتطوير أدوات وآليات الخطط والمناهج وتأهيل المعلمين من أجل منجز نهائي متكامل.

بعد ذلك، استهل د. محمد الظريف عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس- أبو ظبي، كلمته مادحاً مكانة اللغة العربية المذكورة في الكتاب العزيز، وبقيمتها الدينية، والحضارية العظيمة، مشيراً لتزايد التوجه والإقبال على تعلم اللغة العربية، تقديراً لقوتها الحضارية والدينية والاقتصادية، باعتبارها واحدة من أكثر لغات العالم انتشاراً.

كما أشاد سعادته بما للإمارات من دور في دعم للغة العربية، ومواكبتها وبقائها في سياق السبق والحضارة ولإيمانها باللغة العربية والرقمنة والحضارة والتكنولوجيا لتحقيق الخير والنماء للإنسانية جمعاء. طارحاً مشروع جامعة محمد الخامس المتكامل، المنوي تعزيزه من خلال مشاريع أخرى لتطوير اللغة العربية للناطقين بغيرها، عارضاً سعادته إمكانيه تعاون الجامعة في هذا المشروع مع منظمي المؤتمر بغية تحقيق التواصل الإنساني.

وأشار د. محمود إسماعيل أمين عام مركز الملك عبد الله لخدمة اللغة العربية، في كلمته لما صاحبت جائحة كورونا من تنبه الناس للإمكانات الحاسوبية، التي لم تتم الاستفادة منها بصورة مطلوبة فيما سبق، وبخاصة في تجربة التعليم عن بعد، والتي آن الأوان لاستثمارها والاستفادة منها، كبرامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها على شبكة الإنترنت، مثل المعاجم المتاحة، وحزم تعليم اللغات، والبرامج الموجهة لمعلم اللغة العربية.

واختتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة د. محمد بشاري أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، مؤكداً على دور التعليم الجديد باعتبار التعليم الرقمي عن بعد هو "مسبار أمل" التعليم القادم، كما أن المنهاج الرقمي الذكي أصبح أساس للعملية التعليمية كاملة، مما يلح بضرورة مواكبة التعليم الرقمي الذي أصبح ضرورة عالمية لا رجعة فيها.

كما ثمن سعادته قيمة الاهتمام باللغة العربية والنهل من تجاربها المضيئة، باعتبارها نقطة للانطلاق والتطوير وانطلاق المبادرات الجديدة، موصياً سعادته مزامنة التطوير الرقمي بمراعاة خصائص تدريس كل مجال. أملاً وإرادةً للوصول وتحقيق هدف تعليم اللغة العربية الأصيلة بأنامل رقمية حديثة بعيدة عن التعقيد، منوهاً لما للمرجع الرقمي من قيمة باعتباره نهر ثري وفرصة استفادة للجميع. ومن ذلك فإن رقمنة الخبرات أساس خبراتي أهم من المؤهل التنظيري، وموصياً لوضع إطار مرجعي عربي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ووضع مقياس كفاءات على غرار مقاييس اللغات الأخرى، داعياً سعادته لإطلاق منصة جامعة لتحقيق المشاركة الفعالة بين كل أطراف العملية التعليمية وتحسين جودة التعليم.

بعدها شرع المؤتمرون في تداول ومناقشة مواضيع مؤتمر "المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها" ، الذي تناول المحاور التالية:

1- مواقع تعليم اللغة العربية على الشبكة (الإنترنت).

2- المعاجم اللغوية الإلكترونية.

3- تطبيقات الأجهزة الذكية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

4- تقويم مصادر تعليم اللغة العربية في مواجهة جائحة كورونا.

5- المدونات اللغوية وتوظيفها في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى.

6- توظيف مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى.

ومحققاً المؤتمر الأهداف التالية:

1- رصد الخبرات والتجارب في تفعيل المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

2- مناقشة احتياجات معلمي اللغة العربية ومتعلميها من المصادر الرقمية خاصة في الظروف الطارئة مثل الظروف التي فرضتها جائحة كورونا.

3- الاطلاع على المستجدات الرقمية في إعداد مواد تعليم اللغات الأجنبية بغرض الإفادة منها

4- تحسين أداء المؤسسات والمراكز المهتمة بتعليم اللغة العربية وتحسين أدواتها ووسائلها، والإسهام في حل مشكاتها لمواءمة الواقع الجديد عالمياً.

5- مناقشة المعايير العلمية لتوظيف المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

اختتم المؤتمرون بعد المناقشات المستفيضة، والأبحاث المقدمة بواقع (40) بحثاً علمياً تقريباً، وأوصى المؤتمرون بما يلي:

1- أولاً: إنشاء منصة عالمية رقمية تعليمية تفاعلية لتحقيق المشاركة الفعالة بين كل أطراف العملية التعليمية وتحسين جودة التعليم، وذلك بتقديم برامجَ ذات كفاية معرفية ومنهجية تمكن طالب علم اللغة في المستوى التقعيدي والتداولي من إتقان المهارات اللغوية من خلال:

- بناء وربط المناهج التعليمية بالتقنيات الحديثة مع توفير المصادر العلمية والاختبارات والواجبات في منصة واحدة بإشراف ورعاية إحدى المنظمات الدولية أو المؤسسات الداعمة للغة العربية للناطقين بغيرها، الجامعة للمواد العلمية ذات العلاقة بمناهج التدريس عن بعد.

- إعداد سلاسل تعليمية رقمية جديدة بمعايير ومرجعيات دولية تتناسب مع مستلزمات تعليم العربية للناطقين بغيرها عن بعد مع مراعاة اختلاف الثقافات المحلية.

- إنشاء مكتبة رقمية للمصادر والمراجع والكتب التعليمية، تكون بمثابة بنك معلوماتية، وأرشيف للتجارب العالمية، المتخصصة بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

- الإفادة من تطبيقات الهواتف الذكية المشهورة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها كتطبيق دونيلجو (duolingo)، وتطبيق مامريس (memrise)، وتطبيق بيزو (busuu)... وغيرها.

2- ثانياً: وضع إطار مرجعي مشترك لتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، وذلك من خلال:

- دعم وتشجيع البحوث والدراسات في مجال تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها فهما وإفهاماً ووفق المعايير الدولية للتقويم وبناء الاختبارات الرقمية.

- تحديد واعتماد معايير الجودة في تعليم اللغة العربية رقمياً للناطقين بغيرها.

- تشكيل لجنة مختصة لوضع الخطط والآليات الدافعة بتطوير مناهج باللغة العربية للناطقين بغيرها.

- إصدار مجلة علمية متخصصة في الدراسات والأبحاث ذات الصلة بقضايا تعليمية اللغة العربية للناطقين بغيرها عن بعد.

3- ثالثاً: تأهيل الموارد البشرية المتخصصة في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها عن بعد، من خلال:

- إقامة سلسلة دورات تكوينية، لتدريب المعلمين على استخدام المهارات الحاسوبية والتواصلية والتقنية،في الطرق البيداغوجية، الوسائل الديداكتيكية الحديثة وطرق تفعيل البرامج الالكترونية على الأجهزة الذكية.

- التعاون بين خبراء التكنولوجيا واللغويين لتحقيق الاستفادة التقنية الكاملة، وتصميم تطبيقات لنشر اللغة العربية للناطقين بغيرها عبر الشبكة الدولية مع تبادل الخبرات بين الجامعات والمعاهد المختصة والاطلاع على التجارب الناجحة في استخدام التكنولوجيا في تعليم العربية للناطقين بغيرها.

- تصميم دبلوم مهني خاص في تدريب معلمي العربية للناطقين بغيرها عن بعد.

- إحداث جائزة تقديرية تشجع الباحثين على الابتكار في مجال تعليم اللغة العربية يرعاها المؤتمر في دوراته السنوية.

4- رابعاً: الدعوة إلى التنسيق بين كل من المجامع العربية والجمعيات والهيئات المختلفة المهتمة بخدمة اللغة العربية للناطقين بغيرها من أجل تطوير مناهج وطرق التدريس والرفع من مستوى الأداء المؤسساتي التعليمي.

5- خامساً: إعداد رؤية مستقبلية هادفة لتحقيق الاستثمار الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مع ضرورة توفير بنية تحتية، لإنجاح عملية تعليم العربية لغة ثانية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

1- سادساً: توفير الدعم المادي واللوجستي للبرامج اللغوية التي تدرس العربية للناطقين بغيرها عن بعد.

6- سابعاً: مواصلة تنظيم المؤتمر العلمي السنوي لمعهد ابن سينا للعلوم الإنسانية، الدارس لمواضيع تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها.

وفي نهاية المؤتمر وجه المشاركون برقية شكر وعرفان لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقيادتها الحكيمة، وجهودها المستمرة في خدمة البشرية، واحترام مكانة اللغة العربية ودورها الحضاري، والدعوة لها ولشعبها بدوام السلم والسلام، راجين من المولى أن يرفع عنها وسائر البلاد وباء كورونا، كما تقدموا بالشكر لمعهد ابن سينا للعلوم الانسانية، والمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، وورابطة الجامعات الإسلامية لتنظيمهم مؤتمر (المصادر الرقمية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها) .

انتهى …

 

د. آيات حبه

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5074 المصادف: 2020-07-27 03:29:46