تقارير وتحقيقات

عزيز العرباويفي إطار "طرق ومسارات" نظم ملتقى الثقافات والفنون بالمحمدية يوم السبت 16 مارس بالمكتبة الوسائطية، لقاء مع المفكر المغربي الدكتور محمد سبيلا من خلال قراءة في مشروعه الفكري والفلسفي شارك فيه الباحثين الدكتور إدريس كثير والدكتور محمد الشيكر بورقتين تعرض فيهما لأهم القضايا الفكرية والفلسفية التي كتب عنها محمد سبيلا وتعرض لها بالنقد والتحليل، وخاصة قضية الحداثة وعلاقتها بالتقليد وأهمية هذا المفهوم في حياة المجتمع المغربي بالخصوص. سير اللقاء الشاعر والناقد المغربي الدكتور صلاح بوسريف بطريقته المتميزة في التسيير حيث كان يتدخل في بعض الأحيان لتلخيص المداخلات وإضافة بعض الأفكار والتعليق عليها بأسلوبه النقدي.

تعرض إدريس كثير للعديد من القضايا التي اهتم بها محمد سبيلا وتمكن من بسط أهمها من خلال ورقته التي تركت انطباعاً عند المتلقين. بينما كان محمد الشيكر في الموعد عندما استعرض العديد من الأفكار التي آمن بها المفكر محمد سبيلا واستطاع أن يعطيها أهمية في البحث الفلسفي وخاصة مفهوم الحداثة مقارناً بين منظور سبيلا ومفكرين مغاربة آخرين مثل محمد عابد الجابري ومحمد عزيز الحبابي وعبد الله العروي.

في مداخلته تطرق الدكتور محمد سبلا المحتفى به إلى مسألة الحداثة باعتبارها "قدراً" بعد استفزازه معرفياً من قبل صلاح بوسريف، حيث اعتبر أن الأمر يتطلب عند الحديث عن الحداثة أن نستعمل مصطلحاً ماكراً وهو الحتمية التاريخية أي تلك المحددات القوية التي تدفع في هذا الاتجاه بدرجة أنه تصبح الحداثة قدراً ميتافيزقياً.  فمسألة همّ الحداثة عند سبيلا يتجلى في شروطها التاريخية وفي منظورها الواسع وتركيزها على الأبعاد الفكرية كانعكاس وصل إلى اللحظة التاريخية بالمعنى الواسع أو المحدود فالفلسفة المغربية ارتبطت منذ نشأتها مع الحبابي بالتفكير في الحاضر والواقع كإكراه وانعكاس يعكس سلطة الحاضر وقوته ومتطلباته فالاشتغال بالفلسفة ومن خلالها بالحداثة ليس ترفاً فكرياً أو لهواً عند المثقفين المغاربة المنعزلين والمبعدين عن الواقع، بل هو تفكير في الواقع وديناميته في اللحظة التاريخية.

768 العرباوي

فجلّ الفلاسفة المغاربة حسب محمد سبيلا جعلوا من الحداثة قضية مركزية ووضعوها في قلب الإنتاج والحوار الفكري وكنقطة في جدول أعمال تاريخ المغرب كاستجابة مباشرة للتاريخ ولندائه وللمتطلبات الصريحة والضمنية للحركة الوطنية في شقيها الكلاسيكي والتحديثي (التقدمي اليساري). إن الانهمام بالحداثة والتحديث والاهتمام بهما ليس مسألة مقصورة على الفلسفة أو الفلاسفة بل هي اهتمام كل العلوم الإنسانية بعد إنشاء الجامعة المغربية والتي شهدت توتراً بين اختيار التحديث واختيار التقليد فعكست العلوم الإنسانية النداء الضمني للحركة الوطنية. فما يميز الانشغال الفلسفي واشتغاله هو التفكير في المفهوم وشروطه الإبستيمولوجية والفكرية (معنى الحداثة والتحديث). فرغبة الفلسفة المغربية في الاندراج في السياق الكوني والالتحاق بالتاريخ العالمي فكرياً، حسب سبيلا، أدى إلى إبراز وتشغيل الأبعاد الفلسفية للحداثة كسردية كونية عقلانية كاسحة انفصلت عن السرديات الأخرى الأخلاقية والميتافيزيقية...  حيث اتخذت منها موقفاً نقدياً باعتبارها سرديات أسطورية أو بدائية أو ما قبل حداثية...

وأكد الدكتور سبيلا أن الحداثة المداهِمَة لا تقدم نفسها كحزمة علوم وحقائق جاهزة بل هي تطرح ذاتها كإشكالية متعددة الجوانب، وتدخل مع التقليد في تنازعات وتنافسات وتصارعات فكرية وتطرح جملة من التساؤلات في الحقل الثقافي والإيديولوجي والميتافيزيقي من بينها: هل الحداثة هي منتج غربي خالص؟ وهل هناك نموذج معين لها يمكنه أن يكون مثالاً يُحتّذى؟ ما هي وسائل وغايات وأدوات انتشارها السريع على المستوى الكوني؟ وهل هي مرحلة آنية أو دائمة أو هما معاً؟ هل هي حتمية كونية قدر أم لا؟ هل الحداثة تجب ما قبلها؟ ما نوع العلاقة بينها وبين التقليد؟ هل هي علاقة تنافر وتصارع أم علاقة استعارية...؟... وأسئلة أخرى لا يمكن الحسم فيها والإجابة عنها إجابة صريحة ونهائية.

في إطار المناقشة تدخل بعض الجمهور النوعي الحاضر للقاء فطرح أسئلة أساسية تدخل في إطار الاستزادة في تنوير قضية الحداثة والبحث عن أهم مميزاتها ومواصفاتها وإمكانية تحديد تصور خاص بالمجتمع المغربي خاصة وأن العالم يعيش تطوراً ملحوظاً على المستوى السياسي والفكري والإيديولوجي يؤثر على التسامح العالمي وخلق عالم إنساني خالص يهدف إلى التعايش أكثر مما يبحث عن الصراع والحروب والحقد... ولا يمكننا أن نغفل عن أن مشروع محمد سبيلا ينطلق من البحث الفلسفي في قضية الحداثة وعلاقتها بالتقليد في إطار من البحث العقلاني غير المتسرع أو الباحث عن تسجيل النقط في مرمى الخصم أو غير ذلك من هذا القبيل...

 

بقلم: عزيز العرباوي: المحمدية

 

عدنان حسين احمداحتضن غاليري  P21 بلندن فعّالية ثقافية وفنيّة منوّعة نظّمتها منصة "أصوات سورية" في المملكة المتحدة، وقد اشتملت الفعّالية على معرض شخصي للفنانة الكاليغرافية لمى أندورة، ومعرض آخر للفنان طارق طعمة، إضافة إلى لوحة غرافيتية واحدة للنحّات والغرافيتي ابراهيم فخري. كما تضمن النشاط قراءة شعرية للشاعر بشار  فرحات، ثم أعقبها الحفل الغنائي الذي أحياه الفنان عمران زين بمصاحبة عازف العود باسل صالح، وعازف الرقّ وليد زيدو.

اشتركت الكاليغرافية لمى أندورة بـ 11 لوحة و 5 جزادين مصنوعة يدويًا. وقد غطّت هذه الأعمال الفنية الستة عشر صالة بكاملها. ما يلفت الانتباه في هذه الأعمال الفنية كلها أنها منفّذة بالخط الكوفي. وكما هو معروف فإنّ الخط الكوفي الذي ظهر إلى الوجود في أواخر القرن السابع الميلادي هو "صيغة معدّلة عن الحروف النبطية"، وقد استُعمل أول الأمر في كتابة المصحف الشريف قبل أن يجد طريقة إلى جدران المساجد وقببها ومناراتها، ثم توسّع لاحقًا ليشمل القصور والعمارة الإسلامية، ويحتل مساحة كبيرة من الأثاث المنزلي، بل وصل الأمر في بعض الدول أن تحتفي بهذا الخط لتتوّج به عَلَم الدولة كما هو الحال في العراق وإيران.

الخط العربي فيه صنعة ومهارة وإتقان لكنه ينطوي في الوقت ذاته على تنسيق وتكامل وإبداع وربما تذهب الفنانة لمى أندورة أبعد من ذلك حينما تنتقي الكلمة أو العِبارة، وحينما تختار صدر البيت الشعري أو عجزه لكي  يتماهى المضمون في الشكل الكاليغرافي الفنيّ فيرز التنميق في أقصى تجلياته الإخراجية خاصة إذا كان الحرف الكوفي لينًا ومطواعًا لا يتسلل إليه التقعّر واليباس. انتقت لمى أبياتًا شعرية لشعراء بارزين أمثال المتنبي، والحلاج، وابن الخِيَمي، ومحمود درويش، وأدونيس، كما وقع اختيارها على بضعة أبيات وصور شعرية لزوجها بشّار فرحات، وهو شاعر مجوِّد، جميل العبارة، تحتشد صوره الشعرية بالشجن رغم حداثة تجربته الشعرية، وفي السياق ذاته فقد انتقت الفنانة بضعة كلمات مهمة مثل "الحريّة" و "الأمان" و "الكرامة" و "السلام" وصنعت منها أعمالاً فنيّة قائمة بذاتها. من قصيدة المتنبي المعنونة " كفى بك داء أن  ترى  الموت  شافيا" اختارت لمى عجز البيت الذي يقول فيه الشاعر "وحسب المنايا أن يكنَّ أمانيا" وصنعت منه مشهدية بصرية مريحة للناظر وقد أضاف إليها التنقيط والتشكيل إيقاعات جديدة أخرجتها من الرتابة الهندسية الصارمة. بينما تأخذنا الفنانة إلى عالم الحلاج من خلال صدر البيت الذي يقول فيه: "أكادُ من فرط الجمـــــــــال أذوبُ" ولعل هذا الجمال يتقمّص لونين فقط يتناغمان مع الإقرار سلفًا بهيمنة الأصفر على الرمّاني مع بضعة نقاط تكاد تذوب هي الأخرى بين هندسة الحروف المتناسقة المتماثلة.

ما أحلى الصورة التي يبتدعها أدونيس حين يقول:"رَسَمَتْ وجهَك أزهارُ الطريق" وهي صورة شعرية باذخة تنمّ عن عبقرية واضحة بعيدًا عن التزويق اللغوي، والبهرجة الكلامية التي لا تقول شيئًا. تنسب لمى هذا البيت إلى ابن الخِيَمي الذي يقول في صدره:"ضاع في آثارهم قلبي فلا /  معهم قلبي ولا قلبي معي" وتزيّنه بنقاط مدروسة جدًا يروّضها الشكل المستطيل برصانته الهندسية التي تتفادى الحركات الإعرابية التي قد تُربك البصر والباصرة. وبالمقابل فكأنّ بعض الصور الشعرية يحتاج إلى التشكيل ولا يستقيم من دونها ومنها صور الشاعر الراحل محمود درويش الذي يختصر اشتياقه إلى الأم حين يقول:"أَحِنُّ إلى خبزِ أميّ" وقد جسّدت لمى هذا الحنين بالهمزة التي تقطع الأنفاس، والتواء الواو، ووجع الشَدّة. أما صور الشاعر بشّار فهي الأكثر قربًا للفنانة لما تتوفر عليه من شجنٍ، ومصداقية، وحنين أبدي يلخّصه بجملة واحدة تقول كل شيء: "لا مينا سيُدركني سواكِ".

تُشكِّل الحقائب اليدوية أو "الجزادين" لوحات فنية متنقلة حقًا حين تحملها النساء في زحمة النهارات وفي الأماسي المبهجة وربما تكون حقيبة "بقلبي دمشق" هي الأكثر شجنًا من الحقائب الأخرى لأنها تشدّ الأبصار إليها، ولعلها تتجاوز حاجز اللغة فيفهما الغريب قبل النسيب.

للموروث الشعبي السوري حصته أيضًا في الخط والشعر والغناء إذ أبدعت لمى في خطّ هذه القصيدة التي يقول مطلعها: "يا نجمة الصبح فوق الشام علّيتِ / الأجواد أخذتي، والأنذال خليتِ" فالأجواد هم خيرة شباب البلد الذين التهمتهم حروب الدكتاتور، ووحشيته الجلادين، وأشداق البحار النهمة، فيما يتنعّم الأنذال بثروات البلد، وخيرات الشعب السوري الذي تناثر في المنافي القريبة والبعيدة بحثًا عن الحرية، والأمن، والعيش الكريم، لكن الفنانة والشاعر والمغني يتآزرون جميعًا، ويصدحون بصوت واحد:"نذراً عليّ إن عادوا أحبابي لبيتي / لضوّي المشاعل وحَنِّي العِتاب" ولا شكّ في أنّ هذين الحدثين، إضاءة المَشاعل، وتحنية عَتَبات المنازل، يبعثان على الأمل الكبير الذي يُعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.

في القاعة ذاتها ثمة لوحة غرافيتية تحمل عنوان "الرحيل" استوحاها الفنان ابراهيم فخري من التهجير القسري الذي قام به نظام الأسد القمعي في مدينة حلب في ديسمبر 2016، واستمر بارتكاب هذه الجرائم الوحشية على مدى ثماني سنوات لاحقة جرّدت الأطفال الصغار من طفولتهم حيث وجدوا أنفسهم وحيدين في متاهة الحياة التي دفعتهم إلى دوّامة التبعثر والشَتات. أما الفنان التشكيلي الثالث والأخير فهو طارق طعمة الذي اشترك بخمس لوحات تشخيصية طعّمها الفنان بلمسات رمزية، فيما أخذت اللوحة السادسة وهي الأكبر حجمًا طابعًا تعبيريًا، وقد خلت اللوحات الست من العناوين الأمر الذي أعاق عملية التلقي أو أربكها في أقل تقدير، فالاسم أو العنوان هو العتبة التي نلج من خلالها إلى النص البصري، ونستمتع بالعناصر المُؤسسة للسطح التصويري.

يعِد الشاعر المبدع بشار فرحات بالكثير إن هو استمر على زخمه الأدبي، وغذّى تجربته الشعرية بالمُعطيات المطلوبة التي تعتمد على التأمل، والقراءة النوعية، وتعميق التجربة الحياتية. لقد لامست كل القصائد التي قرأها وترًا حساسًا ومرهفًا لدى المتلقين لكن قصيدة "رسائل بعد فوات الأوان" كانت الأكثر وقعًا على غالبية الحضور لذلك سنقتبس منها الأبيات الآتية:

"لم يحارب أبي

حين مرّ الجنود على الحلمِ،

خبَّأَنا بين كفّيهِ،

أخفضَ صوتَ الرصاص، وسقف السؤالِ،

وشذّبَ آمالنا

قال: دوماً تأنّوا،

احذروا شوك أحلامكم، واعبروا الليل، برداً سلاماً...

لم يحارب أبي

حين عاد الرواة من الحرب،

عايَنَ كلّ جروح الكلامِ،

تفقّد من غاب في السجن من مفردات

وشيّع بعض القصائد (مرميّةً يالرصاص) بصمت

وعلّمنا ما يصحّ وما لا يصحّ،

بـ" فقه الطغاة" و "نَحوِ السجون"

أُختتمت الفعالية بحفل غنائي أحيّاه الفنان عمران زين وتألق في أداء العديد من الأغاني السورية التي تفاعل معها الجمهور الذي غّصت به القاعة الأمر الذي دفعه لإعادة بعض المقاطع الجميلة والمؤثرة. كما نال العازفان المحترفان باسل صالح ووليد زيدو إعجاب الحضور لمهارتهم الفنية الواضحة التي لا تُخطئها الأذن الطربية المموسقة.

 

عدنان حسين أحمد

 

765 زايد 1أعلنت "جائزة الشيخ زايد للكتاب" اليوم  أسماء الفائزين في دورتها الثالثة عشرة للعام 2018/2019 التي  ضمّت خمسة كُتاب وأدباء عالميين إلى جانب مركز بحوث عربي، تكريماً لنتاجهم  الإبداعي والفكري المتميز الذي يعكس نهجاً فلسفياً وفنياً يسهم في إثراء حركة الكتابة الأدبية والثقافة العربية.

وفاز في فرع الآداب  الكاتب والروائي  بنسالم حمّيش من المغرب عن كتابه في السيرة الذاتية "الذات بين الوجود والإيجاد"، الصادر عن المركز الثقافي للكتاب للنشر والتوزيع عام 2018، فيما فاز الكاتب حسين المطوع من الكويت في فرع "أدب الطفل والناشئة" عن قصته "أحلم أن أكون خلاط إسمنت"، الصادرة عن دار الحدائق عام 2018، وفاز الباحث الدكتور عبد الرزاق بلعقروز من الجزائر  في فرع "المؤلف الشاب" عن كتابه "روح القيم وحرية المفاهيم نحو السير لإعادة التّرابط والتكامل بين منظومة القيم والعلوم الاجتماعية"، الصادر عن المؤسّسة العربية للفكر والإبداع عام 2017. فيما فاز الباحث الدكتور شربل داغر من لبنان بجائزة فرع "الفنون والدراسات النقدية" عن كتاب "الشعر العربي الحديث: قصيدة النثر"، الصادر عن منتدى المعارف عام 2018.

أما في فرع "الثقافة العربية في اللغات الأخرى"  فقد فاز الباحث الأكاديمي فيليب كينيدي من المملكة المتحدة عن كتابه "الانكشاف في الموروث السردي العربي"، الصادر عن دار نشر جامعة أدنبره عام 2016. في حين فاز المركز العربيّ للأدب الجغرافيّ "ارتياد الآفاق" في دولة الإمارات العربية المتحدة  في فرع "النشر والتقنيات الثقافية". ‏‎

من جهته، هنّأ الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس الأمناء لجائزة الشيخ زايد للكتاب، الفائزين بمختلف فروع الجائزة في دورتها الثالثة عشرة، وقال: "يواصل الإبداع الفكري والأدبي حضوره في المشهد الثقافي في أبوظبي، فالإبداع النوعي الذي شهدناه في المشاركات من مفكرين وأدباء على مستوى العالم هو تأكيد على نجاح هذا النهج الذي تمكنا من إرسائه وتعزيزه باسم الأب المؤسس عاماً تلو الآخر".

وأعرب الشيخ سلطان بن طحنون عن فخره بالمستوى الاستثنائي الذي وصلت إليه جائزة الشيخ زايد للكتاب والتي أسهمت في تكريم الإنتاج الإبداعي والفكري الذي يؤثر في حياة الشعوب والمجتمعات، ويحفز المبدعين على توليد أفكار خلّاقة قادرة على دعم العلوم الإنسانية والارتقاء بالثقافة والآداب والحياة الاجتماعية العربية وإغنائها علمياً وموضوعياً.

وأكد الدكتور علي بن تميم أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب أنّ الجائزة: "نجحت في تصدر المشهد الفكري والثقافي والأدبي العربي للعام الثالث عشر على التوالي، وخير دليل هو الإقبال النوعي الكبير للمشاركة في هذه الجائزة المرموقة، حتى صارت الجائزة كما هي دوماً اسماً على مسمى لما تتمتع به من مصداقية وشفافية وموضوعية. وأشار سعادته أنّ الجائزة واصلت اتباع منهجية دقيقة في عمليات الفرز والتحكيم خلال الأشهر الماضية، فضلاً عن دور الهيئة العلمية الفاحص لتقارير اللجان، لاختيار وتسمية أفضل الأعمال في هذه الدورة، التي نقّدم التهنئة لأصحابها.

يذكر أنه سيتم الإعلان عن شخصية العام الثقافية خلال الفترة القادمة. وسيقام حفل تكريم الفائزين صباح يوم الخميس الموافق 25 أبريل في مسرح البلازا – متحف اللوفر أبوظبي ، حيث يمنح الفائز بلقب "شخصية العام الثقافية" "ميدالية ذهبية" تحمل شعار جائزة الشيخ زايد للكتاب وشهادة تقدير بالإضافة إلى مبلغ مالي بقيمة مليون درهم. في حين يحصل الفائزون في الفروع الأخرى على "ميدالية ذهبية" و"شهادة تقدير"، بالإضافة إلى جائزة مالية بقيمة 750 ألف درهم إماراتي.

تفاصيل الأعمال الفائزة

765 زايد 2فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع الآداب كتاب السيرة الذاتية "الذات بين الوجود والإيجاد" الصادر عن المركز الثقافي للكتاب للنشر والتوزيع عام 2018، للكاتب بنسالم حمّيش من المغرب وهو مفكر وأديب، والكتاب سيرة ذاتية له يعرض فيها شذرات من حياته روائيا ومؤلفا، كما يتناول من خلالها مواقف فكرية بلورها عبر مراحل من الكتابة.

يؤكد الكتاب العلاقة المتلازمة بين مساري "الوجود"، المفردة التي حملت أبعادها الفلسفية تأثراً بعدد من الرواد ومسار "الإيجاد" الذي تضطلع به الذات في جدالها مع الشؤون الحياتية والثقافية المختلفة. ويجمع العمل بين الأبعاد الإبداعية المتكئة على خبرة فنية للمؤلف والأبعاد الحوارية المكتسبة لدى الأكاديمي الناقد، فالكتاب يحمل العمق المعرفي والحضاري الذي يقود إلى إعادة القراءة والتفاعل معه.

ومنحت جائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع أدب الطفل والناشئة للكاتب حسين المطوع من الكويت، عن قصة "أحلم أن أكون خلاط إسمنت" من منشورات دار الحدائق عام 2018،  التي  تعالج مسألة الهدم والبناء على نحو ذكي من خلال سيرة "هدام" الذي أمل في التحول إلى خلاط إسمنت، وبين الرغبة والواقع تتولد حكايات ومفارقات وتحولات تكشف العلاقة بين الأمرين على نحو ذكي وتضفي على الأشياء طابع الأنسنة الممتع، حيث كانت لغة النص جميلة، والتحولات كثيرة والرسومات مناسبة وواعية وتجيء ضمن بنية سردية متقنة.

وفاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع المؤلِّف الشاب الباحث الجزائري الدكتور عبد الرزاق بلعقروز عن كتابه "روح القيم وحرية المفاهيم نحو السير لإعادة التّرابط والتكامل بين منظومة القيم والعلوم الاجتماعية"، من منشورات المؤسّسة العربية للفكر والإبداع، 2017. والكتاب  دراسة فلسفية في اشتقاق المفاهيم والقيم المرتبطة بها وخاصة مفهوم العقل وتطوره تبعاً للمقاربات المنهجية الفلسفية التي تتناوله. وهي تحاول الانتقال  بالعقل من ضيق المفاهيم العلمية الرياضية الديكارتية الصارمة إلى رحابة القيم الروحية والمعنوية والعاطفية واتساعها.

تدل الدراسة على تمرس مؤلفها بمناهج النظر الفلسفية متمثلاً للمفاصل الكبرى في تطور مفهوم العقل في الفلسفة الأوروبية. الدراسة مكتوبة بلغة واضحة وأسلوب علمي دقيق.

كما فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن فرع الفنون والدراسات النقدية الباحث اللبناني الدكتور شربل داغر عن كتاب "الشعر العربي الحديث: قصيدة النثر" من منشورات منتدى المعارف عام 2018. ويعمل الباحث في هذا الكتاب على دراسة قصيدة النثر في تطورها وخصائصها العامة من خلال محمد الماغوط وأنسي الحاج وغيرهما. لغة الكتاب علمية تتخللها شواهد في مجمل صفحات الكتاب.

أما جائزة الثقافة العربية في اللغات الأخرى فذهبت للباحث الأكاديمي فيليب كينيدي من المملكة المتحدة، عن كتابه "الانكشاف في الموروث السردي العربي" من إصدارات دار نشر جامعة ادنبره ، 2016. حيث توقف الكتاب  عند دراسة لحظة الانكشاف وأثرها في النصوص السردية العربية. ومؤلّفه فيليب كينيدي مختصّ بالأدب العربي القديم، ويتناول في الكتاب نصوصاً واعمالاً أدبية تراثية، ويتتبّع "الانكشاف" في مختلف النصوص، ويدرسها دراسة مقارنة تتّسم بحيوية ووضوح كبيرين.

وفي فرع النشر والتقنيات الثقافية، فاز بالجائزة المركز العربيّ للأدب الجغرافيّ "ارتياد الآفاق" في دولة الإمارات العربية، وهو مركز بحثي عربيّ مستقلّ وغير ربحيّ تأسّس سنة 2000،  تابع لدارة السويدي الثقافية في أبوظبي. ويعنى المركز بأدب الرّحلات والأدب الجغرافيّ، وينشر نصوصا قديمة وحديثة ذات أهمية في هذا المضمار، إلى جانب نشر الرحلات العربية القديمة في طبعات محقّقة تصحبها مقدّمات أو دراسات وافية. كما يقدّم نصوصاً لرحلات معاصرة قام بها كتّاب عرب، وتضمّ إصداراته ترجمات لرحلات قام بها رحّالة وأدباء أجانب إلى العالم العربيّ، وبدأ المركز مؤخّراً بالسعي إلى نشر الرحلات والدراسات الجغرافية المخصّصة لدولة الإمارات العربية المتّحدة بما يتيح سدّ ثغرة واضحة في هذا الميدان الأدبيّ والمعرفيّ المهمّ. كما أنشأ المركز منذ سنوات جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافيّ التي تُمنَح لأفضل الكتب المؤلّفة أو المحقّقة أو المترجمة في حقل اختصاصه.

الفائزون

765 زايد 3- بنسالم حميش: مفكر وأديب مغربي، ووزير الثقافة السابق بالمملكة المغربية، حاصل على دكتوراه الدولة من جامعة باريس في الفلسفة، ويكتب بالعربية والفرنسية في البحث والإبداع، ترجمت بعض رواياته إلى عدة لغات، ومن أشهر رواياته "العلامة" التي تتناول سيرة ابن خلدون، وهو أيضاً محاضر في عدة ملتقيات عربية وأوروبية وأمريكية. حصل على الجائزة الكبرى لأكاديمية تولوز الفرنسية عام 2011. وصلت روايته "معذبتي" إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية.

- حسين المطوع: كاتب ومصور فوتوغرافي كويتي من مواليد سنة 1989، حاصل على بكالوريوس الأدب والنقد من قسم اللغة العربية بجامعة الكويت، درس الفلسفة كتخصص مساند في المرحلة الجامعية. بدأ حياته شاعراً عام 2009 وشارك في العديد من الأمسيات والمهرجانات الشعرية.

وفي عام 2015 بدأ بكتابة القصة القصيرة وهي السنة التي فاز فيها بالمركز الأول بمسابقة "شاعر الجامعة وقاصها" على مستوى جامعة الكويت. ومن بعدها اتجه لكتابة القصة والرواية حيث نشر روايته الأولى "تراب" في نهايات سنة 2017. ومن ثم أصدر  قصته الفائزة بهذه الدورة والموّجهة للأطفال بعنوان "أحلم أن أكون خلاط إسمنت" عام 2018.

-الدكتور عبدالرزاق بلعقروز: باحث جزائري حاصل على دكتوراه العلوم وفلسفة القيم والمعرفة. أستاذ محاضر في قسم الفلسفة بجامعة سطيف-2 في الجزائر. خبير محكم وعضو الهيئة العلمية لمجلة الجمعية الجزائرية للدّراسات الفلسفية. لديه عدة كتب منها: "تحولات الفكر الفلسفي المعاصر أسئلة المفهوم والمعنى والتواصل"، صادر عن منتدى المعارف في بيروت عام 2018، وكتاب "من أجل المعرفة: مفاتحات حوارية مع الذّات والكتاب،" من منشورات الوطن، الجزائر عام 2017.

-الأستاذ الدكتور شربل داغر: أستاذ في جامعة البلموند في لبنان، وخريج جامعة السوربون الجديدة، ويحمل شهادتَي دكتوراه في الآداب العربية الحديثة وفي فلسفة الفن وتاريخه. له ما يزيد على ستين كتاباً باللغتين العربية والفرنسية. أمّا في الأدبيات فله العديد من المنشورات منها، "العربية والتمدن في اشتباه العلاقات بين النهضة والمثاقفة والحداثة"، من منشورات دار النهار للنشر، مع منشورات جامعة البلمند عام 2009، وكتاب "الشعر العربي الحديث: قصيدة النثر" الفائز هذا العام بجائزة الشيخ زايد للكتاب، وهو من منشورات منتدى المعارف، بيروت عام 2018.

- فيليب كينيدي: أستاذ من المملكة المتحدة، متخصص في دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية، حاصل على شهادة الدكتوراه في الشعر العربي الكلاسيكي، والماجستير في دراسات الشرق الأوسط، ويعمل على إنجاز "مخطوطة كتاب" بعنوان "التقديرات الإسلامية"  وهي دراسة تصنيفية لنظرية المعرفة السردية التي تركز على القرون الوسطى.

- المركز العربيّ للأدب الجغرافيّ "ارتياد الآفاق": مبادرة ثقافية إماراتية أسسها قبل سنوات الشاعر والأديب الإماراتيّ محمد بن أحمد السويديّ، واشتمل مشروعه على إنشاء دار ثقافية هي "دارة السويديّ الثقافية" التي نشرت عدداً كبيراً من الرحلات العربية القديمة والحديثة فيما يزيد على ستين كتاباً، كما انطلقت من هذا المشروع الرائد مبادرة ملهمة أخرى هي تأسيس "المركز العربيّ للأدب الجغرافيّ"، التي تمنح سنويًّا "جائزة ابن بطوطة" لأفضل الإصدارات في مجال سرديات الرحلة ونقدها، ومن إنجازات المركز العربي للأدب الجغرافيّ إصدار " ببليوغرافيا" شاملة تتمثل في كتيب مصغر يضمُّ كلّ ما أنجز في مجال المطبوع الرحلي تحقيقاً ونقداً وإبداعاً، إلى جانب استقطاب الكفاءات لإنجاز مشروعات رصينة من خلال الندوات العلمية الكبرى التي يعقدها المركز العربيّ للأدب الجغرافيّ سنويًّا.

 

محمد الحمامصي

 

يحيى السماويتمت يوم الأربعاء الموافق 13/3/2019 في جامعة رازي ـ إحدى كبريات الجامعات  الإيرانية ـ مناقشة أطروحة الدكتوراه للباحث "بهنام باقري" والموسومة (عناصر التشکيل الإيقاعي ودلالتها في شعر يحيی السماوي) .

تألفت لجنة المناقشة من الأساتذة:

1- الدکتور يحيی معروف / جامعة رازي کرمانشاه / الأستاذ المشرف.

2- الدکتور تورج زيني وند / جامعة رازي کرمانشاه / مساعد المشرف.

3- الدکتور جهانگير أميري / جامعة رازي کرمانشاه / مساعد المشرف.

4- الدکتورة مريم رحمتي / جامعة رازي کرمانشاه / حکماً داخلياً.

5- الدکتور مجید محمدي /  جامعة رازي کرمانشاه / حکماً داخلياً.

6- الدکتور سيد محمود ميرزايي الحسيني / جامعة لرستان / حکماً خارجياً .

7- الدکتور محمد ایراني / ممثل الدراسات العلیا. 

756 سماوي

وفي ختام المناقشة التي استمرت أكثر من ساعتين حاز الباحث شهادة الدكتوراه بدرجة امتياز، وقد أوصت اللجنة بطباعة الأطروحة ونشرها في كتاب .

757 سماوي

يذكر أن التجربة الشعرية للشاعر العراقي يحيى السماوي سبق وحظيت بعدد من رسائل الماجستير والدكتوراه في الجامعات الإيرانية، منها أطروحة الدكتوراه في جامعة الفردوسي للباحث د. رسول بلاوي الموسومة (الموتيف في شعر يحيى السماوي) ورسائل الماجستير في جامعة رازي منها رسالة الباحثة " حدیث تنگ سیاب" الموسومة (دراسة مقارنة لمضامين الحب والوطن والمقاومة والصمود في أشعار یحیی السماوي وقیصر أمین بور) ورسالة الماجستير للطالبة "فاطمة رجبي" الموسومة (الإستقراض القرآني في ديوانَيْ  "شاهدة قبر من رخام الكلمات" و"نقوش على جذع نخلة" للشاعر العراقي يحيی السماوي) ورسالة الباحث " سامان خاني " الموسومة (دراسة مقارنة للحب في أشعار یحیی السماوي وأحمد عزیزي) ورسالة الماجستير في جامعة الخوارزمي بعنوان  (دراسة مقارنة لمظاهر المقاومة في أشعار يحيى السماوي ونصرالله مرداني)  للباحث  "رضا حيدري" ورسالة الماجستير في جامعة  شهيد مدني بآذربيجان بعنوان:  (مفاهيم المقاومة في شعر يحيی السماوي)، للباحثة  "ليلا جباري" ورسالة الماجستير للباحثة " نسرين حسيني توانا " الموسومة (صدی الاغتراب والمنفی في أشعار يحيی السماوي).

 

.

736 المنتدى العربي 1شهد رواق مقهى معهد العالم العربي بباريس فعالية الصالون الثالث للمنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح في الخامس من شهر مارس الجاري بحضور ومشاركة د. معجب الزهراني مدير معهد العالم العربي وبحضور شخصيات فنية عربية وأوروبية وبمشاركة الشاعر والناشر اليمني أحمد الفلاحي المقيم بالمغرب العربي وافتتح المخرج السينمائي حميد عقبي ـ رئيس المنتدى هذه الفعالية الشهرية للمنتدى بباريس وبعد الترحيب بالمشاركين تم طرح محور النقاش الذي يرتكز ول سبل وطرق تطوير وإثراء التعاون السينمائي والمسرحي العربي الأوروبي  وبحث العوائق وكيفية تجاوزها، طرحت عدة أسئلة حول دور معهد العالم العربي في تطوير التقارب الثقافي والفني والحضاري العربي الأوروبي.

تحدث د. معجب الزهراني مرحبا بأعضاء المنتدى واعجابه بمثل هذه النشاطات واثارة النقاشات حول مواضيع مهمة، معتبرا أن وظيفة وأهداف معهد العالم العربي بباريس تركز على ضرورة تنمية العلاقات الثقافية والفنية العربية الأوروبية خاصة وأن موقع المعهد في قلب باريس وفي أرقى منطقة تاريخية وثقافية تعطيه ميزة مهمة لا تتوفر لأي مركز ثقافي اخر وكان المعهد المزار الرابع لسكان وزوار عاصمة الأنوار ولدى المعهد جهود وبرامج مختلفة أثمرت نتائج ناجحة لكن ضعف الموارد والدعم المادي جعل بعض البرامج تتوقف وتأخرت عدة مشاريع، كما اعرب عن استعداده لدعم أفكار قدمها أعضاء المنتدى وطلب تقديمها بشكل رسمي خصوصا الفعاليات التي تتطلب توفير قاعات أو الغير مكلفة ماديا كون الوضع المالي للمعهد لا يسمح حاليا بدعم أو انتاج مشاريع.

تعددت المداخلات والنقاشات التي استمرت لأكثر من ساعة ونصف ويمكن الخروج بمختصر سريع يعدد أهم توصيات الصالون الثالث للمنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح وهي :ـ

736 المنتدى العربي 2

ضرورة أن تستمر النقاشات وعقد ندوات وحلقات نقاشية حول موضوع تنمية وتطوير التعاون الفني والثقافي العربي الأوروبي كونها مسؤولية مشتركة وضرورة ملحة وضرورة دعم المبادرات والمشاريع التي تساهم في بناء الثقة والتفاهم بين شعوب العالم.

ضرورة أن تتاح فرص أكثر للشباب والشابات في العالم العربي وتوفير مناخات فنية ملائمة ومشجعة مع ضرورة خلق شراكات عربية أوروبية وورشات تكوين كون الشباب العربي متعطش لخوض تجارب سينمائية ومسرحية ويمكن البداية بمشاريع قليلة التكلفة والاعتماد على جذب مدربين ومشاركين متبرعين من فرنسا وأوروبا وتشجيع مبادرات ذات كلفة رمزية ومشاريع المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح التي بدأ يرسلها إلى عدة مؤسسات إبداعية في عدة دول في السعودية والبحرين والكويت وعمان.

ضرورة أن يستعيد معهد العالم العربي دوره التنويري كصرح حضاري ثقافي وفني وضرورة توفير الدعم والتمويل وأن تفي الدول العربية بالتزماتها المالية وأن تسهم المؤسسات الخاصة العربية بالدعم المالي للمبادرات والمشاريع الفنية العربية في المهجر.

ثمن المشاركون جهود د.معجب الزهراني كمدير لمعهد العالم العربي ودوره النشط في احياء عدة أنشطة وبرامج وتفهمه لأي خطوات ومبادرات عملية.

هذا وعقد أعضاء المنتدى العربي الأوروبي للسينما والمسرح اجتماعا مغلقا بعد انتهاء الصالون لمناقشة الخطوات العملية القادمة حيث تم الاتفاق على الأتي

تأسيس فرقة فنية خاصة بالمنتدى والعمل على انتاج أعمال مسرحية وسينمائية صغيرة.

أن تقام ورشة فنية سينمائية لمدة يومين تتوج بفعالية الصالون الرابع الذي سيقام في شهر ابريل.

تشجيع المشاركة في قافلة الأفلام السينمائية العربية القصيرة للمخرجين الشباب التي ستعرض بعدة مراكز فنية في باريس ومنطقة النورماندي وأن يشكل فريق عمل يشرف على التنفيذ.

دعم نشاط رئيس المنتدى وتأييد المبادرات في طرح مشاريع لورش تكوين بعدة دول عربية وكذا الفعاليات المطروحة حاليا. 

هذا وفي تصريح مقتضب أكد حميد عقبي ـ رئيس المنتدى وقال ــ كنا وسنكون صادقين هذا المنتدى يسير بخطوات هادئة وغير انفعالية والإستمرارية في عقد صالون باريس كل شهر منجز وخاصة أننا في كل ملتقى نكسب أعضاء وداعمين جدد وحضور د.معجب الزهراني ومشاركته تعتبر مكسبا مهما ليس فقط كونه مدير معهد العالم العربي ووعده بدعم بعض مبادراتنا ولكن أيضا كون د. الزهراني شخصية ثقافية عربية كبيرة ومتواضعة ومتفهمة وتعي الواقع ولا تؤمن بالأحلام والأماني ونحن نفتخر بوجوده معنا وقرر المكتب التنفيذي للمنتدى  العربي الأوروبي للسينما والمسرح منح العضوية الشرفية للدكتور معجب الزهراني وتواصلت معه وقد أسعدني قبوله لهذه العضوية والتي ستسلم له رسميا في فعالية الصالون الرابع للمنتدى في شهر ابريل القادم.

نحن لنا لدينا أرضية صلبة وأعضاء هنا نلتقي بهم وكذلك أعضاء مؤسسين وناشطين في العالم العربي ودول أوروبية نجتمع بهم عبر مجموعة واتساب ونستشير بذوي الخبرة ونقدر كل جهد ونسعى بخطوات عملية لعقد الملتقى العربي الأوروبي ومؤتمر المنتدى الأول ولا اخفيكم أن هناك عقبات كثيرة ويمكن تجاوزها بتعاون أعضاء المنتدى ووحدتهم وعدم الالتفات لأي منغصات، لن نكثر التصاريح وانتظروا منا الفعل قبل القول'.

 

متابعات ــ باريس

 

 

 

730 النور 3أقامت مؤسسة النور للثقافة والإعلام على قاعة نازك الملائكة في شارع المتنبي إحتفالية إستضافت من خلالها الشاعر العراقي للكبير يحيى السماوي وبحضور الاستاذ مفيد الجزائري وزير الثقافة الاسبق ونخبة كبيرة من الادباء والمثقفين ومحبي السماوي من جميع المحافظات بمناسبة توقيع ديوانه (تيممي برمادي)، أدار الجلسة الاستاذ لطيف عبد سالم الذي رحب في بدايتها بالشاعر الكبير يحيى السماوي وشكره على تلبية الدعوة وتحمله عناء ومشقة السفر وكما قدم شكره للحضور الذين توافدوا من جميع انحاء العراق .

في بداية الجلسة تطرق الاستاذ مدير الجلسة الى نبذة مختصرة من السيرة الذاتية للشاعر الكبير يحيى السماوي (ولد الشاعر يحيى عباس السماوي في مدينة السماوة عام 1949، حصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب في الجامعة المستنصرية عام 1974، وعمل في مجال التدريس والصحافة والإعلام، أصدر ديوانه الأول (عيناك دنيا) حين كان طالباً في المرحلة الثانوية، وحين إنتظم في الدراسة الجامعية أصدر ديوانه الثاني (قصائد في زمن السبي والبكاء).

730 النور 1

غادر العراق عام 1991 بعد إشتراكه بالانتفاضة الجماهيرية - الشعبانية - إلى السعودية ومنها إلى استراليا في عام 1997 التي يقيم فيها حالياً، نشرت قصائده في العديد من الصحف والمجلات الأدبية العراقية والعربية والأجنبية، وحظي شعره بعدد من البحوث والدراسات الجامعية لنيل شهادتي الماجستير والدكتوراه، بالإضافة إلى ما كتبه عن تجربته الشعرية الكثير من الباحثين والنقاد العرب والأجانب، وترجمت منتخبات من قصائده الى لغات أجنبية عدة، وقد تواصل في عطائه الشعري حتى وصل إلى (26) مجموعة شعرية).

وأشار إلى تجربته في ممارسة الأدب، بالإضافة إلى نضاله ومواجهته للدكتاتورية، بعدها كان للصوت العذب والغناء الجميل حضورا مميزاً من خلال الفنان الرائع عظيم الحسب بأغنية (نخل السماوة) تحية لمدينة السماوة التي أنجبت شاعرنا الكبير لسماوي، كما تطرق الاستاذ مدير الجلسة للدراسة التي كتبها في وقت سابق عن شعر السماوي وشاعريته .

730 النور 2

بعدها قراءات شعرية من قصائده مع عزف على العود للفنان عظيم انصت لها الحضور بكل حب وشوق لقصائد السماوي العذبة، وكان للمداخلات جزء من الاحتفالية التي اثنى من خلالها المتداخلون على الدور الكبير للشاعر السماوي ودروه في الادب العراقي ونهضته وكذلك تطرقوا الى السيرة التاريخية والنضالية وذكرياتهم على مدى العقود المنصرمة ، وهم على التوالي: (مفيد الجزائري، فائز الحداد، ابراهيم الجنابي، مزاحم التميمي، احسان ابو شكاك، طالب الدراجي)، كما قدم الاتحاد العام للادباء باقة ورد قدمها الاستاذ رفعت مرهون الصفار الخزاعي الى الشاعر السماوي .

قبل اختتام الاحتفالية قدم الفنان عظيم الحسب اغنية غربة، وفي نهاية الجلسة قدم الشاعر الكبير يحيى السماوي شكره وتقديره لمؤسسة النور في العراق على جهودهم الكبيرة، وكما قدم الاستاذ مفيد الجزائري وزير الثقافة الاسبق شهادة تقديرية من مؤسسة النور في العراق للسماوي، وكان مسك الختام توقيع ديوان تيممي برمادي .

 

علي الزاغيني

 

 

722 دباتواصلت فعاليات مهرجان المسرح الثنائي في دورته الرابعة الذي تنظمه إدارة المسرح بدائرة الثقافة في الشارقة وتجري فعالياته في المركز الثقافي لمدينة دبا الحصن، وشهد الجمهور في اليوم الثاني للتظاهرة التي تجمع خمسة عروض من الإمارات وبعض الدول العربية، المسرحية الفلسطينية " المغتربان"، المعدة عن نص "المهاجرون" ـ لسلافومير مروجك، وترجمها وأعدها جورج إبراهيم، واخرجها إيهاب زاهدة، وشارك بالتمثيل فيها رائد الشيوخي، محمد الطيطي.

 وتدور أحداث المسرحية في ليلة رأس السنة، حيث نتابع حوار متوتر ومشحون بالعداء والخواء والتعاطف في آن، بين شخصين مهاجرين، هما (س) و(ص)، مجهولين من بلد مجهول، إنهما شخصيتان متباينتان من حيث المستوى الثقافي وعلى الصعيد المهني ، مختلفتان، ولكنهما تلتقيان في الضياع. هذان الشخصان يعيشان في غرفة واحدة، وكل منهما يشعر بثقل صاحبه، ولكنهما لا يفترقان، الأحاديث الدائرة بينهما لا معنى لها، إنها مجرد ثرثرة، واتهامات متبادلة، وسوء فهم متبادل.

وعمد المخرج إلى تأثيث فضاء عرضه بحيث تبدو الغرفة التي تجري فيها المواجهة بين الاثنين شبيهة بقبو تحت الأرض، للتدليل على بؤسهما وفقرهما، وقد انتشرت في جدارنه مواسير الصرف الصحي، فيما توزعت على مساحتها الضيقة اغراض المعيشة: سريران ودولاب كتب وبوتوغاز وحوض غسيل، إلخ.

وبدت العلاقة بين الاثنين (س ـ ص) كمقابلة بين مثقف يساري جاء إلى هذا البلد منفياً من بلده، وهو يمضي وقته ، مستغرقاً في الكتابة وقراءة الكتب والصحف، ويتحدث بالانجليزية، وعامل بسيط لم يكمل تعليمه ويعاني من عدم قدرته على التواصل مع المجتمع الأوروبي لعدم إجادته للغة الانجليزية، وهو جاء إلى هنا طمعاً في جمع بعض المال من ثم العودة إلى بلده لتشيد بيت ومزرعة وشراء عربة.    

722 2دبا

 وفي الندوة النقدية التي تلت العرض، وأدارها المخرج العراقي حازم كمال الدين، اتفقت المداخلات في أغلبها على ثراء الأداء التمثيلي وقال أحد المتداخلين ان سر جاذبية التمثيل وتفاعل المتفرجين معه نابع من صدقه الفني، في الكلام وفي الفعل. وأشاد متداخل آخر بالأسلوب الإخراجي الذي طبع العمل، خاصة في تصميم فضاء العرض ونطاق حركة الممثلين، ولكن ثمة من أخذ على المخرج استخدامه لقطع ديكورية على نحو شكلي ومن دون تلعب أي دور وظيفي ملحوظ، فلا علاقة فاعلة وملموسة بينها وبين الممثلين.

من جانبه، شكر المخرج الطاقم الفني الذي شاركه في انتاج العمل، واستعرض مسيرة تشكيل وتقديم العرض لجمهور متنوع في فلسطين وخارجها، في مدى زمني ليس بالقصير، وهو وجه التحية لإدارة مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي، مشيراً إلى ان المهرجان يعتبر منصة مهمة لتلاقي الفرق العربية وتحاورها وتبادل المعارف والخبرات في ما بينها.

هذا وكان اليوم الثاني من المهرجان، الذي جاء تحت رعاية مركز شرطة دبا الحصن، شهد في الفترة الأولى من مساء أمس الأول، ورشة تدريبية عرفت حضوراً كبيراً من المتدربين وجاءت تحت عنوان " التمثيل الصامت في مسرح الصغار" ، وأشرفت عليها الفنانة المصرية سماء إبراهيم، التي قدمت جملة من التدريبات العملية وسط تجاوب كبير من المشاركين، وهي استعانت بشاشة عرض وقدمت مجموعة من نماذج الأداء الصامت من مسارح متنوعة في انحاء العالم. كما تحدثت عن اهمية توظيف هذا الضرب من الأداء خاصة في المسرح المدرسي، لما يتميز به من ثراء تعبيري وجمالي ولكونه يعد من الأشكال الأدائية الأكثر جذباً للأطفال، سواء أكانوا ممثلين فوق الخشبة أو مشاهدين في الصالة.

ملتقى الشارقة السادس عشر للمسرح العربي ينطلق اليوم

على صعيد متصل، تنطلق اليوم السبت (2 مارس) بالمركز الثقافي لمدينة دبا الحصن فعاليات ملتقى الشارقة السادس عشر للمسرح العربي الذي صار مرافقاً فعاليات مهرجان المسرح الثنائي منذ ثلاثة أعوام، وهو يجيء هذه السنة تحت عنوان "المسرح العربي والمجايلة".

ويقترح الملتقى على المشاركين في جلساته، معاينة وقراءة مسار الاتصال أو الانفصال، بين أجيال المسرح العربي، منذ البدايات، وصولاً إلى المرحلة الراهنة؛ باعتبار ان مسألة التكامل والتقاطع بين تجارب المسرح الرائدة والجديدة، وبالرغم من أنها كانت وما تزال موضوعاً مثيراً للجدل والنقاش، في مناسبات وتظاهرات عدة، في الماضي كما في الحاضر؛ إلا أن الدراسات والأبحاث المنجزة حولها، خاصة في المكتبة المسرحية العربية؛ قليلة جداً.

وتصطحب المداخلات المقدَّمة، أسئلة وملاحظات ورؤى متنوعة وجديدة، تختبر من خلالها مفهوم مصطلح "الجيل"، كطريقة منهجية للفرز بين التجارب المسرحية، وتمييز سماتها وطموحاتها، وتستكتشف سيرة التجاور والتجاوز بين أجيال المسرح العربي، وتقرأ صحة الوصف الرائج الذي يرسم العلاقة بين هذه الأجيال، على أساس أن ثمة جيلاً سابقاً يلح على تأكيد وتمديد [وإدامة] حضوره من جهة، وجيلاً جديداً، طموحاً ومتطلعاً، يسعى إلى الوجود والتحقق من جهة أخرى؟ أو، بطريقة أخرى، أن هناك جيلاً رائداً، تظهر له تجارب الجيل الذي تلاه مغتربة وهشة، وتعوزها الخبرة والجودة، وغير جديرة بالاعتراف والاحترام، وثمة جيل صاعد، تبدو له منجزات الأجيال التي سبقته، تقليدية، وخارج الزمن، أو أشغال بدايات ينبغي تخطيها؟

وينظر الملتقى إلى التوصيفات الرائجة، مثل "جيل النهضة"، و"جيل النكسة"، وتعبيرات مثل "جيل التسعينيات"، و"جيل الألفية الثالثة"، ليسأل فيما يختلف جيل عن جيل آخر، وصفاً ودلالةً؟ أيتعلق الأمر بنوع من التطور "الطبيعي" من داخل الممارسة الإبداعية، أم بالتعاقب الزمني؟ أم أن للأمر صلة بالتحولات والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي تلقي بظلالها على توجهات واتجاهات الإبداع المسرحي، وتطبعه بأسئلتها وشواغلها؟

ولو صح القول بأن هناك اختلافات بين الأجيال المسرحية، فهل مصدرها طرق الإبداع ونوعية الوسائل الفنية، ووجهات النظر الجمالية لدى كل جيل من الأجيال؟ أم أنها ترتبط باعتبارات أخرى مثل "المكانة"، "الفرص الإنتاجية"... الخ؟

وبالنظر إلى مسيرة المسرح العربي؛ إلى أي مدى يمكن الحديث عن منطقة وسطى، أو نقطة لقاء وتواصل وتكامل بين الأجيال؟ أم أن الممارسة الإبداعية مشروطة بالتمايز والاختلاف؟

ويجري الحوار في الملتقى على المحورين الاساسين: ـ أجيال المسرح العربي بين الاتصال والانفصال/ التجارب المسرحية الرائدة والجديدة: بين التأثير والتأثر.

 

محمد الحمامصي

 

 

آمال عواد رضوانبتاريخ 27-2-2019 ووسط حضور نوعي مميز، أقام منتدى الفكر والإبداع في مركز محمود درويش في النّاصرة أمسية أدبية، احتفاء بالنّاقد د. محمد خليل وبإصداره النّقديّ الثّقافيّ الأخير المترجم باللغة الإنجليزيّة جماليّةُ الخطاب في الأدبِ العربيِّ الحديث" والصّادر عن دار النشر أوستن ماكويلي في بريطانيا، وقد تولى عرافة الأمسية الشاعر سيمون عيلوطي، وتحدث عن المنجز كل من د. فهد أبو خضرة حول أهمّيّة الدراسة والنّقد، لنصوص عديدة من أدبنا المحلي وأدبنا العربي الفلسطينيّ، لأنّ هذا الأدب الّذي لم ينل حتى اليوم ما يستحقه من الاهتمام، وتحدّثت د. كلارا سروجي عن أهمّيّة ترجمة الأدب العربي الحديث، أمّا بروفيسور فاروق مواسي، وفي نهاية الأمسية تحدث د. محمد خليل شاكرا المتحدثين والحضور والقائمين على مركز درويش، ودعا عيلوطي الأدباء الّذين تناولهم الكتاب لتكريمهم بنسخة من الكتاب المترجم: أ. د. جورج قنازع، سعاد قرمان، د. فهد أبو خضرة، أ. د. فاروق مواسي، وهيب وهبة، مفلح طبعوني، محمد نفاع، فتحي فوراني، رشدي الماضي، عطاف صغيَّر، محمد علي طه، ناجي ظاهر، د. منير توما، أ. د. محمد حجيرات، نبيل عوده، زكي درويش، وفاء عياشي ونمر سعدي، وتمّ التقاط الصور التذكارية.

مداخلة سيمون عيلوطي: 

الحضور الكريم، مع حفظ الأسماء والألقاب، أسعدتم مساءً: باسمي، وباسم أعضاء منتدى "الفكر والإبداع"، ومقرّه في كليَّة النّاصرة للفنون، نرحّبُ بكم في هذه الأمسيةِ الأدبيّةِ الّتي دعا إليها مشكورًا مركز محمود درويش الثّقافيّ في النّاصرة، تحت رعاية رئيس البلدية السيِّد علي سلام، وذلك احتفاءً بصدورِ كتابٍ جديدٍ للدكتور محمد خليل، بعنوان: "جماليّةُ الخطاب في الأدبِ العربيِّ الحديث".

الكتابُ صدرَ حديثًا باللغةِ الإنجليزيّةِ في لندن، وهو عبارة عن معالجاتٍ نقديّةٍ لعددٍ من أعمالِ أدبائِنا المحليِّين والعرب، وقد جاءَ متابعةً لمشروعِهِ النّقديّ الّذي بدأهُ قبل سنواتٍ، بهدفِ تأسيسِ حركةٍ نقديَّةٍ تسعى للوصولِ إلى نقدِ النّقد، لذلك رأيناهُ يؤكّدُ من خلالِ نظرتِهِ الشَّاملةِ في النّقد على أنّ "الأثرَ الأدبيّ، شعرًا ونثرًا، وكذا كلُّ أثرٍ فنيٍّ، لا يتشكَّلُ من فراغٍ، إنَّما ينشأ مرتبطًا بسياقاتٍ متعدّدةٍ من ذلكَ المنطلقِ"، وبالتَّالي: "لا يحقُّ لأيِّ قارئٍ، أو باحثٍ، أو ناقدٍ أن يقرأَ، أو يدرسَ نصًا ما بمعزلٍ عن سياقاتِهِ الاجتماعيّةِ، والثّقافيّةِ، والاقتصاديّةِ، وحتَّى السياسيَّةِ! فالنّصُ نَفسُهُ، أدَبِيًا كان أم فكريًا، هو بُنيةٌ لغويَّةٌ فنيَّةٌ، يُعَبِّرُ عن واقعِ المجتمعِ وينبثقُ عنهُ". وفي هذا السِّياقِ قالَ أحدُ الحكماءِ بما معناهُ: "إذا أردتَ أن تعرفَ شعبًا من الشّعوب، فاذهب إلى فنونِهِ".

من هذا المنطلق: فإنَّ ناقدَنا لم يكتفِ لتحقيقِ مشروعِهِ النّقديّ- الطَّلائعيِّ بتقديمِهِ لقرَّاءِ العربيَّةِ فحسب، بل انطلقَ بهِ نحوَ القارئ الآخر في لندن، حيثُ أصدرَ الكتاب، وإلى قراءِ الإنجليزيّةِ في كلِّ مكان، ولعلَّ الرَّؤيا المنهجيَّةَ- النَّهضويَّةَ الّتي يطرحُها النّاقد خليل في نقدِهِ عامَّةً، وفي كتابهِ، موضوعُ هذه الأمسيةِ الاحتفاليَّةِ خاصّة، هو ما دعا النَّاشرَ في لندن إلى نشرِ هذا الكتاب، ودفعِهِ بالتَّالي إلى القرَّاءِ في أوربا، وفي أمريكا، وذلكَ عبرَ مقرَّاتِهِ في لندن، وكمبريدج، ونيويورك، والشَّارقة.

لا شكَّ أن ترجمةَ أعمالِنا النّقديّة والأدبيّة الفلسطينيّة والعربيَّة، لمختلفِ لغاتِ شعوبِ العالم، تؤكِّدُ على ترسيخِ ثقافتِنا العربيّةِ والإنسانيَّة، لتجسَّد بالتَّالي تحقيق الحوار المطلوب بين الثّقافات، خاصّة في هذه المرحلةِ الّتي أصبحت فيها وسائل التّواصل الاجتماعيّ متاحة لدى الجميع. لذا يجبُ علينا، بصفتِنا أدباءَ ومثقّفين أن نأخذَ دورَنا في هذا المجال، تمامًا كما فعلَ الدُّكتور خليل في كتابِهِ "جماليّة الخطاب في الأدبِ العربيّ الحديث". ونطرح ما عندنا من أدبٍ وشعرِ وإبداعٍ للآخر المختلف، ونستقبل أيضًا ما لدى شعوب العالم من أدبٍ وفكرٍ وفنٍ بما يُنمّي، ليس فقط الحوار، بل يتخطَّاهُ إلى حدِّ التَّفاعلِ والتَّناغمِ مع الثّقافات الأخرى، باعتبارِها أداة يمكن من خلالها تعزيزُ روح قبول الآخر القائم على الاحترامِ المتبادلِ بين جميعِ الشّعوب والحضارات.

يرى صاحب كتاب "جماليّة الخطاب في الأدب العربيّ الحديث"، من خلالِ طروحاتِهِ النّقديّة، أنَّ: "الطَّريقَ الأمثلَ للنُّهوضِ بالنّقد الأدبيّ، هو وضعُهُ موضعَ النّقد والمساءلةِ". من هذا المنطلق؛ اختارَ ناقدُنا أن يسيرَ في مشروعِهِ النّقديّ الرَّائدِ نحوَ الاتجاهِ الصَّعبِ، وهو: "نقدُ النّقد"، وقد كتبَ في ذلك عدَّة دراسات، وأقام الكثير من المحاضرات، وجميعُها تُؤكِّدُ سعيَهُ الدَّؤوبَ لإرساءِ حركةٍ نقديَّةٍ تعالجُ النّقد القائم عندنا بالنّقد.

مداخلة د. فهد أبو خضرة:

الأخوات والإخوة الأفاضل، مع حفظ الألقاب والمناصب. أسعد الله مساءكم بكل خير.

أرحب بكم أجمل ترحيب في هذا اللقاء الاحتفالي، باسمي وباسم جميع الأعضاء في منتدى الفكر والإبداع الّذي تمّ إنشاؤه قبل أشهر قليلة، والّذي اتخذ من كلية الفنون في النّاصرة مقرًا له، وأود أن أقدم باسمنا جميعا تهنئة من الأعماق لصديقنا العزيز الباحث النّاقد د. محمد خليل، عضو الإدارة في المنتدى، بمناسبة صدور كتابه الجديد القيّم في العاصمة البريطانية. وقد صدر هذا الكتاب باللغة الإنكليزية، وهو يحمل العنوان "جماليات الخطاب في الأدب العربي الحديث". وقد تناول المؤلف في كتابه هذا، بالدراسة والنّقد، نصوصًا عديدة من أدبنا المحلي، أدبنا العربي الفلسطينيّ. هذا الأدب الّذي لم ينل حتى اليوم ما يستحقه من الاهتمام. وهو، في رأيي، يستحق الكثير.

ويشكل صدور هذا الكتاب خطوة هامة في هذا الاتجاه. وأرجو أن تكون خطوة أولى تتبعها خطوات عديدة مماثلة، سواءٌ من المؤلف نفسه أو من مؤلفين آخرين، لأنّ هذه الخطوات قادرة أن تلفت النّظر إلى أدبنا، في داخل هذه البلاد وفي خارجها، وأن تدفع الكثيرين من الدارسين والنقاد، على مستوى العالم العربي، وعلى مستوى العالم كله، لأن يجعلوه محورًا مركزيًا لدراساتهم ونقدهم.

وأود أن أستغل هذه المناسبة، لأدعو المفكرين والمبدعين إلى إقامة مؤسّسة خاصّة تكون مسؤولة عن شؤون التّرجمة، من العربية إلى عدة لغات أخرى لها مكانتها وشهرتها في العالم. وأنا، حين أقول هذا، أعرف جيدًا الصعوبات المالية الّتي يمكن أن تواجه هذه المؤسّسة، ولكنني أعرف أيضًا أن الإرادة الصادقة لا تعترف بالمستحيل.

ونحن في منتدى الفكر والإبداع نعتقد أن الأدب الفكريّ والإبداعي جزء من الحياة العقلية لمجتمعنا، وأن الحياة العقلية جزء رئيسي في حضارة كل مجتمع من المجتمعات الراقية في العالم، وعلى هذا الأساس، فإننا نحاول أن نجمع تحت سقف هذا المنتدى أكبر عدد ممكن من مفكرينا وأدبائنا، ونعمل على إقامة ندوات شهرية دائمة، في موعد ثابت، ومكان ثابت، يُقدَّم فيها إنتاج باحثينا وأدبائنا، كما أننا نعمل في الوقت الحالي على تحضير ما يلزم من أجل إصدار مجلة فصلية، تُعنى بهذا الإنتاج.

لقد لاحظ الكثيرون من المثقفين في هذه البلاد، ومنهم أعضاء المنتدى، تراجعًا لافتًا للنظر في الحركة الثّقافيّة في مجتمعنا العربي، خلال السنوات الأخيرة، وكانت هذه الملاحظة دافعًا هامًا في سبيل إقامة هذا المنتدى. ونحن على استعداد اليوم لدعم كل خطوة مماثلة عند أي مجموعة من المثقفين، كما أننا نرحّب بكل مفكر أو مبدع يرغب في الانضمام إلى منتدى الفكر والإبداع. ولا بد هنا من الإشارة إلى ما نراه من تراجع في مجال اللغة العربية الفصيحة، وهو تراجع لا يمكن أن نقف أمامه صامتين ومكتوفي الإيدي، فاللغة عنصر رئيسي من عناصر القومية، وركيزة أساسية من ركائز التراث الأدبيّ والفكريّ والديني، وركن هامٌ جدًا من أركان التفكير. ولهذا، فإن الواجب يفرض علينا، دون أي تقصير، أن نتمسك بهذه اللغة تمسكًا مستنمرًا، وأن نؤكد انتماءنا إليها، وأن ندعم تطورها، وأن نرسخ احترامها في أبنائنا منذ الصغر. ونحن في منتدى الفكر والإبداع ندعو المفكرين والمبدعين جميعًا إلى عقد لقاءات مكثفة خاصّة بهذا الموضوع، وإلى القيام بدراسات جادّة شاملة، ثم الخروج بنتائج موضوعية وتوصيات مفصلة تدعم هذه اللغة الغنيّة الرائعة، حاضرًا ومستقبالًا. ولكم الشّكر الجزيل

718 امال

مداخلة د. كلارا سروجي- شجراوي

مساء الخير، وأهلا بالجمهور الكريم، أهنّئ الدكتور الباحث محمّد خليل على إصداره لكتابه بالإنجليزيّة بعنوان  The Aesthetics of Literary Discourse in Modern Arabic Literature، والصّادر في لندن.

مداخلتي ستكون في مسألة أهميّة التّرجمة إلى اللغة الإنجليزيّة بشكل خاصّ، وإلى باقي لغات العالم كعامل مركزيّ في التواصُل والتبادُل الثّقافيّ. كما نعلم، اهتمّ العباسيّون بترجمة الفلسفة والعلوم المختلفة من اليونانيّة والسيريانيّة والهنديّة والفارسيّة إلى العربيّة، لتتسعَ آفاقُ اللغة العربيّة، وتستوعبَ ألفاظا جديدة، وتقدّمَ بدائلَ عربيّة لألفاظ أجنبيّةٍ لم تكن موجودةً في اللغة من قبل. بطبيعة الحال، ساهمت هذه الترجمات على ازدهار الحضارة العربيّة- الإسلاميّة وتطويرها في مجالات فلسفيّة وحقول علميّة جديدة.

بالنسبة للترجمة في عصرنا أقول إنّ نسبة الكتب المُترجمة إلى اللغة الإنجليزيّة، من لغات مختلفة، هي ثلاثة بالمائة فقط. جزء قليل من هذه النسبة المئويّة هي لكتب عربيّة. فمجرّد إلقاء نظرة عابرة على الكتب الّتي تتضمّن مقتطفاتٍ أدبيّةً مختارة، باللغة الإنجليزيّة، سنجدها عامرة بالقصائد والقصص المترجمة من لغات مختلفة، لكنها مُجحفة في حقّ الأدب العربيّ. هذه الظاهرة إنْ دلّت على شيء، عند بعض الدارسين، فهي تدلّ على عداء متأصّل للحضارة العربيّة الإسلاميّة وللشعب العربيّ. 

هناك، إذن، نظرةٌ غيرُ عادلة عن اللغة العربيّة، بل هي متعالية على العرب وذلك على الأخصّ قبل أن ينال نجيب محفوظ جائزة نوبل عام 1988. كي أوضّح هذه النقطة أذكر أنّ أحد الناشرين في نيويورك، المعروف بآرائه الليبراليّة، طلب من إدوارد سعيد، قبل ثماني سنوات من حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل، أن يقترح عليه بعضَ الروايات من العالم الثالث، بهدف ترجمتها ضمنَ سلسلةٍ من الترجمات الّتي يخطّط لها. فاقترح عليه إدوارد سعيد عملين أو ثلاثةَ أعمالٍ لنجيب محفوظ، لم تكن متداولة في الولايات المتحدة.

لكنّ الناشر، بعد مرور عدّة أسابيع على الاقتراح، يقرّر ألّا تكونَ أعمالُ محفوظ ضمن الأعمال المترجمة، بحُجّة أنّ "اللغة العربيّة هي لغة (Arabic is a controversial language) مثيرة للجدل"، فكتب إدوارد سعيد المذهول بهذه الإجابة معلّقا: "حتى الآن لا أفقه تمامًا قصدَ الناشر. لكن، أن يكون العربُ ولغتهم غيرَ محترمين بطريقة ما، وبالتالي خطرين وذوي سمعة رديئة، هو أمر، واحسرتاه، واضح لي الآن كما كان في السّابق. فمن بين الآداب العالميّة العظيمة، تبقى العربيّةُ منها غيرَ معروفة نسبيّا، وغيرَ مقروءة في الغرب".

هناك مسؤوليّة كبيرة تقع، بالدرجة الأولى، على عاتق الأساتذة والنقاد والكتاب العرب الّذين يجيدون اللغاتِ الأجنبيّة المختلفة، لكنهم لا يعملون كفاية، لنقل الأدب العربيّ الجيّد إلى لغات أوروبيّة، لينال انتشارًا واهتمامًا يستحقّهما. ولا يمكن أن نتجاهل أنّ الغرب بات معيارَ الذوقِ الأدبيّ في عصرنا، ولذلك لا يمكن أن نقبل مثلَ هذا التقصير في ترجمة الأدب العربي.  هذه الترجمات، الّتي يجب أن تكون جيّدة، لا بدّ أن تساعد في تغيير فكرة الغربيّين عن الأدب العربي، وفي تخلي المجتمع الأمريكي عن أفكاره المُسبقة عن العرب كشعب متعصّب لدينه، وموجود دائمًا في حالة حرب، ويكره كلَّ أشكال المعاصرة. 

عمليّة التّرجمة ليست بالأمر الهيّن، فقد تتطلّب من المترجم دراية عميقة بالمجتمع: عاداته وثقافاته المختلفة، لكي يفهم جيّدا كيفيّةَ استخدامِ الكلمات في سياقاتها المختلفة. عليه أن يعيش بين أفراد المجتمع، ليفهمَ لغةَ حواره اليوميّة، وبلهجات مختلفة، في بيئته الطبيعيّة، وذلك كي يخلق العملَ من جديد، بلغة سلسة تتناسب مع اللغة الّتي يترجم إليها. والواقع أنّ الأدب العربيّ كلّه قد عانى (حسب صبري حافظ) من رداءة ترجماته إلى اللغة الإنجليزيّة لزمن طويل، ولا يزال يعاني من هذا الأمر حتى الآن. فاللغة الإنجليزيّة أساسيّة لانتشار أيّ عمل في العالم، وهي ليست هيّنة كما يتوهّم البعض. لذلك لن يحتمل القارئُ الجادّ التّرجمة الضعيفة، أو ذاتَ اللغةِ المجرّدة من الحسّ الأدبيّ، وذلك بسبب الوفرة العظيمة من الأعمال الجيّدة المتاحة اليوم باللغة الإنجليزيّة. 

إنّ دراسة اللغة العربيّة في الجامعات الأوروبية قد بدأ منذ بدايات القرن السادس عشر، لكنّ اهتمام الأجانب قد اقتصر على الأدب العربيّ القديم والحضارة الإسلامية القديمة. قد يعود السبب في عدم اهتمام بعضهم بالأدب العربيّ الحديث إلى عمره الصغير، وقد يعود إلى فكرتهم المسبقة عن العرب كشعب امتاز بحضارته العظيمة القديمة، لكنه يعيش الآن إمّا في سبات عميق، أو في تناحر طائفيّ قبيح. وبالتالي، لا يستحقّ مثل هذا الشّعب أن يُدرسَ أدبُه، وتُبَذَّرَ الأموالُ على ترجمات لروايات لن تلقى رواجًا في الأسواق الأوروبية والأمريكيّة، ولن تعوّضَ خسارة إصدارها ونشرها. 

هذه الحالة من اللامبالاة بالأدب العربي الحديث استمرّت حتى عام 1962 (حسب صبري حافظ) ، عندما عُيّن محمد مصطفى بدوي أستاذا بجامعة أكسفورد. عندها فرضَ الأدبُ العربيُّ الحديثُ نفسَه بقوّة بين المستشرقين، كما أصبح من موادّ الدراسة الأساسيّة في الجامعات النّاطقة بالإنجليزيّة. عمل محمّد بدوي بنشاط كبير، مع مجموعة من زملائه ومن تلامذته، على جذب الانتباه إلى الأدب العربيّ الحديث، لا في أكسفورد فحسب بل في جامعات أخرى أيضا. وأنشأ بعد أقلّ من عَقْدٍ واحدٍ دوريّة إنجليزيّة متخصّصة بالأدب العربيّ: قديمِه وحديثِه، هي مجلة (Journal of Arabic Literature) الّتي كانت تصدر عن واحد من أعرق الناشرين في لايدن بهولندا. وازداد هذا الاهتمام بالأدب العربيّ الحديث وضرورةِ ترجمته إلى اللغة الإنجليزيّة، بعد فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل. فكان نجاح محفوظ الخاصّ فتحًا لنجاح الآخرين من الأدباء.

نتيجة لهذا الاهتمام بالتّرجمة تأسّست عدّةُ مشروعات لتنظيم هذه العمليّة. أكبر هذه المشاريع هو مشروع التّرجمة عن العربيّة الّذي أدارته الباحثة والشّاعرة الفلسطينيّة سلمى الخضراء الجيّوسي. صدر عن هذا المشروع عددٌ كبير من الأنتولوجيّات، من مختلف الأجناس الأدبيّة في مجلّدات منفردة. كذلك يمكن أن نذكر دورَ نشرٍ مثل الهيئة المصريّة العامة للكتاب، وسندباد في فرنسا، ولينوس في سويسرا (باللغة الألمانيّة)، بالإضافة إلى المبادرة المسمّاة "ذاكرة المتوسّط" (Mémoires de la méditerranée)، الّتي تخطّط لترجمة المؤلّفات العربيّة إلى خمس لغات أوروبيّة على الأقلّ في الوقت نفسه.

كلّي أمل أن يتشكّل في بلادنا فريقٌ على مستوى مهنيّ عالٍ من الّذين يتقنون اللغة الإنجليزيّة والعربيّة، كي يعملوا على ترجمة الأدب الفلسطينيّ إلى اللغة الإنجليزيّة يضاهي ما تنجزه الجامعة الأمريكيّة في القاهرة (AUC) من ترجمات ودراسات وأبحاث.

أمنياتي للدكتور محمّد خليل بمزيد من الإصدارات القيّمة. 

مداخلة د. فاروق مواسي:

منذ أن عرّفنا ابن سلام الجمحي في "طبقات الشعراء" معنى كلمة "نقد"، وعرَفنا أنّ للّفظة علاقة بالصحيح والزائف من النّقد، وأن للنقد رسالة أهم ما فيها التقويم والتوجيه، كنا على بيّنة بأهمية النّقد الأدبيّ، وكان يجب علينا أن نطّلع على هذه المصادر المميزة من كتب الجرجانيَين- عبد القاهر وعلي بن عبد العزيز، وعلى كتب ابن قتيبة فالعسكري وغيرهم، وكل منهم أفاد وأجاد، حتى بتنا نردد مقولات ولا نسبر غورها، كالحكم على جرير بأنه يغرف من بحر، والفرزدق ينحت من صخر، فما أحرانا بالعودة إلى التراث نتسلح بثقافته الأصيلة، نستمد من التراث ما هو الأنقى ولا ينقطع الخيط.

كان أولى بنا  أن نقف طويلًا على ملاحظات نقدية ذكية ومشعة في هذا التراث الضخم، قبل أن نتمثل نقدًا  وتنظيرات بعيدة عن كينونتنا وانسياقاتنا ومتابعاتنا الصادقة. ذلك أن المدارس النّقديّة الحديثة كالتكوينية والبنائية والتقويضية التفكيكية الّتي نقرأ منها، لا قِبل لنا بها ولا تفيدنا سبكًا ومعنى، فنحن نجد خطوطًا وأشكالًا ورسومًا دون  أن نفهم رسالة النص ومؤداه، فهذي-كما أرى-  هي للاطلاع  وللمتابعة العالميّة لا للترديد والتبني، فنجيب محفوظ ذكر في عدد من أعداد مجلة "فصول"، أنا لا أفهم ماذا يريد النّاقد أن يقول، وعلى غراره اعترف بعض أدبائنا الكبار. إذن؛ فنحن نتفق على أهمية الإفادة والإجادة في طرح المضمون، فعندما كتبت نقدًا عن قصيدة للدكتور فهد، أو تحليلًا لقصة لناجي ظاهر، فقد عمدت أولًا وقبلًا أن أبين فنية المضمون، في شكل متساوق يجدي ويجزي ويمتع، وإلّا فما أغنانا عن الكتابة.

ثانية أقول: على النّقد أن يبلّغ رسالة، طرحًا، فكرة، ثيمة، تواصلًا، وإلا فلا معنى لكتابة تغرق في التعمية والضبابية المبهمة. إننا أحوج إلى كلّ نص شعرًا أو قصة أو نقدًا نذكره في سياق يلائمه ويستذكره، فنحن لا نكتب لمرّة واحدة، ونحن نكتب لمتعة القراءة وتجاوب المؤدى.

أرى أن د. محمد خليل جدّ جِدّه وهو ينقد النّقد، وهذه المهمّة خطيرة، وتتطلب متابعة واستقصاء ودراية ودراسة، وأذكر أنّه تناول "مذكّرات دجاجة"، ووقف على شهادة طه حسين في المقدمة، وشهادة اسحق موسى الحسيني ورأيه فيما كتب، ثم درس خليل ماذا كتب ب. جورج قنازع في مقالته في "الكرمل"، فتوصل بعد مقارنات وموازنات ومتابعات إلى تخطئة لقول، وتصويب لآخر.

إن د. خليل وقد نشر عددًا من الكتب في هذا المشروع الجاد، قد استقى مناهله الأولى في جامعة اليرموك حيث أشرف على دراسته أ. د يوسف بكار، وها هو يتابع هذا المنحى، حتى ارتأى أن يصدر كتابه بالإنجليزيّة عن الجمالية  الأدبيّة، وكان أن درس قصيدة لي بيضاء هي (صمت)، وهذه القصيدة الّتي قد تثير ابتسامات أو دهشة وجدت عند خليل استقصاء فريدًا، فنشر أربع حلقات في صحيفة "الاتحاد"، عرج فيها على الموسيقى والمسرح ومعاني سقراط وأرسطو، ومأثور العرب في معاني الصمت، ولماذا ومتى وأين، وكيف  عمدت في تجربتي المكثفة الغارقة في سواد اللحظة.

أبدع خليل في التحليل، كما أبدع بعده النّاقد السوري محمد السموري الّذي سخر من سذاجة من ظنوا أنّ ثمّة قصورًا أو هذرًا أو استهانة في الفكرة. أبارك لأبي إياد هذا الإصدار الّذي تزامن مع يوم ميلاده، وحق علينا أن ندعو له بمزيد من العطاء وبعيش أسعد وأرغد.

مداخلة د. محمد خليل المحتفى به:

حضرة الأساتذة، والأصدقاء والزملاء الأفاضل، مع حفظ الأسماء والألقاب والمناصب، الأخواتُ والإخوة في منتدى الفكر والإبداع، والنادي الثّقافيّ الاجتماعي طرعان، والاتحاد القطري للأدباء الفلسطينيّين، الحضور الكريم، طاب مساؤكم بكل الخير والمودة والاحترام،

يسعدني ويشرفني أن نلتقيَ معًا في أمسية من أهمِّ الأمسيات الاحتفالية تحت سماء الأدب والثّقافة والإبداع، في مكانٍ، يقول اسمُه والمُسمَّى أشياءَ كثيرة. الاحتفاءُ بالكتابِ والكتابةِ الإبداعيّةِ، وكلِّ فنٍ آخرَ، يُعدُّ مَظهرًا حضاريّا بامتياز، والمشهد الّذي نراه أمامنا يؤكِّدُ ذلك بما لا يدع مجالًا للشك، وأننا، أيضًا نستطيعُ، أن ننهضَ ونتطورَ كسائر الشّعوب المتحضرة، إذ لا محدوديةَ لقدرة الفعل البشريّ! بالثّقافة والوعي، يمكننا أن نقاومَ كلَّ محاولات التّشويه لإرثنا الثّقافيّ والحضاريّ والتّاريخيّ، في ظلِّ ظروفٍ نعيشُها، أقلُّ ما يمكنُ أن نقولَ عنها: إنها ظروف استثنائية! فالنتاج الأدبيّ والثّقافيّ، بمنظور ما، هو فعلٌ وجوديٌّ بامتياز، وقد لا نجانبُ الصوابَ إذا قلنا: إنه فعلٌ وجوديٌّ ومقاومٌ بنفسِ الوقت!

أنوِّه، ابتداءً، إلى أنه لولا التعاونُ والتشجيعُ والدعمُ المعنويُّ والماديُّ ممن كتبت عنهم من الأدباء والباحثين، لما كان لهذا الكتابِ الموسومِ بـ "جمالياتُ الخطابِ في الأدب العربي الحديث" أن يرى النور. طُبع هذا الكتاب، بعد آلام مخاضٍ عسيرة وطويلة، في دار النشر المعروفة أوستن ماكويلي في بريطانيا ولها أربعةُ فروعٍ في: لُندن، وكمبريدج، ونيويورك، والشارقة. ولا تسألوا عن خبر تكلفة الكتاب: معنويًا وماديًا وجهدًا، بل ظُنُّوا خيرًا وتفاءلوا به، فالعملُ الخالدُ لا يموت أبدًا!

يقع الكتاب في مائتينِ وسبعينَ صفحة، أراني فيه منشغلًا بمعاينة النصوص في نماذجها الإجرائية، مع التركيز على السرديات وفق رؤيةٍ منهجية. هو كتابٌ نقديٌّ ثقافيٌّ تأملي في آن، يُلامسُ نتاجَ كوكبةٍ لامعةٍ في سماء الحركة الأدبيّة والبحثية المحلية وغيرِ المحلية، أملًا بأن يكونَ هذا الكتابُ قد أتى بشيء من الإبداع أو القيمة المضافة في أقلِّ تقدير.

وقد تعمدتُ أن أُصدرَ الكتابَ باللغة الإنكليزية، لدوافعَ لا تخفَى عليكم، والّتي من أهمِّها:

أولًا: أنَّ اللغةَ الإنكليزية لغةٌ عالميّة.

ثانيًا: ضرورةُ الانفتاح على الآخر، من خلال الحوار، أو التبادل الأدبيّ والثّقافيّ بين الحضارات والثّقافات.

ثالثًا: الخروجُ بأدبنا من شرنقةِ المحلية إلى آفاق العالميّة.

رابعًا: تقديمُ صورةٍ مشرقةٍ لحركتنا الأدبيّة المحلية.

يشار في سياق متصل، إلى أن العرب كانوا قد تنبَّهوا على أهميةِ التّرجمة منذ مرحلةٍ مبكِّرة على عهد الدولة الأموية، لكنها اتخذت أبعادًا غيرَ مسبوقةٍ على عهد الدولة العباسية، لاسيما على عهدِ هارونِ الرشيد الّذي أسس دارَ الحكمةِ وعلى عهد ابنِهِ المأمونِ تحديدًا، حيث شهِدت حركةُ التّرجمة نشاطًا منقطعَ النظير. كان المأمون يعطي مقابلَ كلِّ كتابٍ مترجمٍ وزنَه ذهبًا! يقول الجاحظ في شرائط المترجم من كتابه الحيوان، ج1، ص76: "ولا بدَّ للتَّرجُمان من أن يكون بيانُه في نفس التّرجمة، وينبغي أن يكون أعلمَ الناس باللغة المنقولةِ والمنقولِ إليها حتى يكونَ فيهما سواءً وغايةً"!

وأرى من واجبي في هذه المناسبة، أن أُلفتَ النّظر إلى: أنه حتى الآنْ لا يوجدُ عندنا عنوانٌ أو مؤسّسة خاصّة للترجمة، ولا أيُّ تشجيعٍ لمن يرغبُ بترجمة نتاجِنا الأدبيّ إلى اللغة الإنكليزية أو غيرها من اللغات. وكلُّ ما يُبذل من مجهودٍ محمودِ المقاصدِ في هذا المجال هو مجهودٌ فرديٌّ. لذا أهيبُ، من على هذا المنبر، بكلِّ ذي صلة، إلى المبادرةِ إلى إنشاء مشروعٍ يُعنى بتشجيع ودعم وتحفيز التّرجمة من إبداعات أدبنا المحلي إلى اللغة الإنكليزية، كأن يتمَّ، على سبيل المثال، رصدُ جائزةٍ ماديةٍ تُمنح لكلِّ ترجمةٍ، أو إلى أفضلِ ترجمةٍ في أقلِّ تقدير. هي مجردُ فكرة ليس أكثر، والفكرة أساسُ كلِّ عمل!

أما شهادتي بحقِّ كتابي وكتابتي، فهي مجروحةٌ لأسبابٍ تعرفونها جميعًا. من هذا المنطلق، فالرأيُ لكم أوّلًا وأخيرًا، والحكمُ للقارئ المختص تحديدًا. مع ذلك، يقول النّاقد الكندي نورثروب فراي: "ليست الكلمةُ الأخيرةُ للناقد الأدبيّ حصرًا، إنّما لكلّ قارئٍ قراءتُهُ"! فكلُّ نتاجٍ أدبي ينفتحُ على قراءاتٍ أو مدارسَ نقديَّةٍ متعدِّدةٍ، وهو ما يدفعُني إلى القول: لا محيدَ لنا عن قراءة الكتب، فهي حاجةٌ ماسَّة وضرورةٌ مُلِحَّة. قراءةُ الكتبِ من أهمِّ وسائل المعرفة، بل هي مِفتاحُ المعرفة على الإطلاق. فهي الّتي تنير لنا الفكر، وتنمي العقل، وتثري مخزونَ الألفاظِ والمعاني والأفكارِ، كما تهذِّبُ سلوكَنا ونفوسَنا، وتُبعدنا عن العنف بكافةِ أشكاله. وبالنّظر إلى واقعنا الثّقافيّ والاجتماعي، فقد بتنا نخشى على أنفسنا، لكثرةِ ابتعادِنا عن الكتاب وانشغالنا بالمادية المفرطة، والنزاعات المهلكة. فليتنا نصحُو قبل فواتِ الأوان! سأل أحد الصحفيين إمبراطورَ اليابان عن سبب تقدُّم اليابان في وقت قصير فأجاب: اتخذنا الكتاب صديقًا، وجعلنا العلم والأخلاقَ قوَّتَنا!

أخيرًا، أود أن أنتهز المناسبةَ لأتقدَّمَ بالشّكر الجزيل والاحترام الموصول لكلٍّ من: إقبال شريكتي في الحياة الزوجيَّة الّتي سهرت وتحملت. لأستاذيَّ: أ. د. جورج قنازع، ود. فهد أبو خضرة، لما لهما عليَّ من فضل ودعم وتشجيع وتوجيه. للمتحدثين على المنصة. لبلدية النّاصرة على هذه البادرة الطيبة. للإخوة: خالد بُطو وفؤاد عوض ومفلح طبعوني. لعريف الحفل الأستاذ سيمون عيلوطي. للحضور الكريم جميعًا، واعذروني إن نسيتُ أحدًا... شكرًا وإلى اللقاء

 

آمال عوّاد رضوان

 

عدنان حسين احمدانطلقت يوم الأحد الماضي 23 فبراير / شباط الجاري أولى فعاليات المرحلة الثانية من مراحل المنافسة على لقب "المنكوس" الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية الذي يهدف إلى صون التراث الإماراتي، ويسعى إلى الاهتمام بالموروث الشعبي، وتعزيز دوره في بناء الهُوية الوطنية. و "المنكوس هو لحن تراثي لغناء الشعر النبطي يعكس معاناة البدو في التنقل والترحال، ويترجم مشاعرهم وأحاسيسهم الداخلية العميقة، وهو ليس بحرًا شعريًا، كما يعتقد البعض، وإنما هو ضرب من الألحان البدوية المغناة يرتكز على خمس ميّزات رئيسة وهي "جمال الصوت، وإتقان اللحن، وبراعة الأداء، وطول النَفَس، ودقة مَخارج الحروف" وعلى المتسابقين ضبط هذه الميزات وعدم الإخلال بها. جدير ذكره أن عدد المتقدمين لهذه المسابقة الخليجية قد بلغ 300 متقدمًا لكن اللجنة أفزرت 18 متسابقًا فقط وسوف يحرز اللقب أحد هؤلاء المتبارين وينال جائزة قدرها نصف مليون درهم إماراتي وهناك خمس جوائز أخرى تُسند إلى الفائزين الخمسة تباعًا.

لجنة التحكيم

تألفت لجنة التحكيم من ثلاثة مختصين وهم الشاعر محمد بن مشيط المري من الإمارات، والشاعر والمنشد شايع فارس العيافي من المملكة العربية السعودية، والأكاديمي الدكتور حمود جلوي من دولة الكويت. أما المنشدون الستة فهم: سعد اليامي، علي محمد آل شقير، محمد آل دلبج المري، وناصر الطويل من السعودية، وعبد الله بن عمر المنصوري، وراكان عايض المنصوري من الإمارات. وقد تأهل منهم لمرحلة ربع النهائي المنشدان سعد اليامي وناصر الطويل من المملكة العربية السعودية.

تسعى هذه التغطية النقدية لتقديم قراءة موضوعية عن أداء المنشدين الستة، وطرق أدائهم، وقوة أصواتهم، فثمة فروقات فردية بين هذه الأصوات المتبارية التي وفدت إلى برنامج المنكوس من معظم دول الخليج العربي وإن كانت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هما الدولتان المهيمنتان على المسابقة.

التعايش مع الكلمات

وأول هؤلاء المتبارين هو سعد اليامي من المملكة العربية السعودية حيث تميّز على أقرانة بالاندماج مع جوّ القصيدة التي غنّاها، وتفاعل معها بطريقة حميمة وصفها عضو لجنة التحكيم الشاعر السعودي شايع العيافي "بالتعايش مع الكلمات"، كما أثنى على إحساسه العميق بكل كلمة على انفراد، وهذا دليل دامغ على أن المؤدي قد اندمج مع القصيدة التي يغنّيها، وتفاعل مع صورها الشعرية النابضة بالحياة. أما الشاعر الإماراتي محمد بن مشيط المرّي فقد رأى أن المؤدي قد أتقن اللحن وأبدع فيه وأجاد وأكثر من ذلك فقد أضفى عليه جمالية خاصة حين منح اللحن شيئًا من عندياته مثل "الكسرات" التي شعر بها المتلقون وهم يستمعون إلى هذا النوع الأدائي الذي تتميز به صحراء جزيرة العرب. ولم يختلف الدكتور حمود الجلوي من الكويت عن زميليه السابقَين حين توقف أولاً عند إحساس المؤدي، فقد كان صوت المتسابق جميلاً، ونافذًا إلى أرواح المتلقين لكنه عابَ عليه بعض التردد الذي أصابه في أثناء رفع الصوت خاصة مع قافيتي الفاء في الشطر الأول والثاني قبل أن ينسجم مع فضاء القصيدة ويتماهى مع أجوائها الداخلية التي أبهرت الحضور وجعلتهم يصفقون بحرارة لهذا المؤدي الناجح. أما القصيدة المغناة فهي تعود للشاعر مصلج ذيب اليامي نقتبس منها هذه الأبيات الجميلة الثلاثة التي يقول فيها الشاعر:

"تمر الفرص مرّ السحايب بنا وتطوف     ونموت ومنازلنا بروس المشاريفي

نعايش زمنا المختلف بين أمان وخوف      وتبقى من أيام السعادة تناتيفي

تزين لنا الدنيا وهي وجهها مألوف        وأنا أدري أنها سبت فراق المواليفي"

بصمة خاصة

أما المتسابق الثاني فهو علي آل شقير من السعودية أيضًا وقد أدى قصيدة الشاعر محمد السلولي وبرع فيها حتى أن الشاعر محمد بن مشيط قد أثنى على طريقته المؤثرة في أداء اللحن، ووصف صوته بالجميل وقال عن الشاعر بأنه "صاحب بصمة خاصة" وهي ذروة ما يتمناه المؤدي الذي يعرفه السامع من خلال بصمته الصوتية التي تسحر المتلقين وتمنى على المتسابق لو أنه رفع صوته قليلاً ومع ذلك فقد نعته "بالمبدع في كل حالاته"، فيما ذهب الدكتور حمود إلى أنّ سمة التحدي تظهر في طبقته الصوتية العالية، كما أجاد التصرّف بطول النَفَس، وتوزيع مساحاته التي أتقنها بدراية لولا بعض الاستعجال الذي شابه في أثناء الغناء مشيرًا إلى أنّ المنكوس هو فن "البساطة والركود والبطء"، كما نوّه العيافي إلى جمال الصوت، وانضباط اللحن الذي شدّ السامعين.

712 عدنان احمد

إحساس مُرهف

كان المتسابق الثالث من حصة الإمارات العربية المتحدة التي مثّلها في هذا البرنامج أكثر من شاعر من بينهم  عبدالله بن عمر الذي يرى أن المنكوس نابع من وجدان بدوي، وقد تربى هذا اللحن عند البدو أنفسهم وهم الذين حافظوا عليه منذ القدِم وحتى يومنا هذا. أدّى عبدالله بن عمر قصيدة صالح بن عزيز المنصوري وتألق فيها حتى أن العيافي هنأه على إحساسه المرهف بكلمات القصيدة مع إشارة خاطفة إلى ارتباك المؤدي في موضع ما من القصيدة حيث قال:"تبارك الرحمن، لا أجد تعبيراً فالجمال هنا بكل ما تعنيه الكلمة، إحساسك بالكلمة وأداؤك جميل مع قليل من الارتباك، صحّت ذائقتك"، كما اتفق محمد بن مشيط مع زميله العيافي في تشخيص هذا الارتباك الذي أصاب المنشد لكن تفاعله التام مع كلمات القصيدة قد أنقذه بعض الشيء وغطى على الانفلات الذي لمسناه جميعًا كمتلقين نستمتع بالأداء ونتذوقه على مدى ساعتين مرتا مرورًا سريعًا. أما الدكتور حمود الجلوي فقد رأى أنّ المتسابق عبد الله هو أفضل بكثير من أدائه السابق، ويعتقد بأنه تفنن في الأداء، وأبدع فيه لأنه كان واثقًا من نفسه ولم يلتفت إلى الهنات والأخطاء البسيطة التي وقع فيها في أثناء أداء القصيدة.

ثقة بالنفس

يعتقد المتسابق الرابع محمد آل دلبج من السعودية بأن المنكوس خاص بأهل البرّ من الآباء والأجداد الأولين، وهو اللحن الجميل الذي كان يطربهم، ويضعهم في دائرة النشوة وقد أدّى قصيدة هادي المري التي يقول فيها:

"اسمحولي واعذروني ليا عفت الوطن     جعل دآرٍ شـد منها تجنبها المزون

اسمع بفرقا الولايف ولوعات الحزن    احسب ان مجربين الموده يكذبون".

وكان بن مشيط أول المعلِّقين حيث أعرب عن إعجابه بالأداء وقال: "أدّيت اللحن وأتقنته، وصوتك جميل، تعجبني ثقتك بنفسك". لكنه انتقد استعجاله في الأداء ونوّه إلى إخلاله بانضباطية اللحن. أما الدكتور حمود فقد رأى أن طبقة الصوت عالية وصعبة جدًا لكن المتسابق أجادها، ومع ذلك فقد عابَ عليه غياب الإحساس. أما العيافي فقد نبّه هو الآخر إلى خلل الاستعجال، وطلب من المتسابق إعادة الشطر الأول ببطء كي يلفت الانتباه إلى خصوصية المنكوس وحاجته الماسة للهدوء والتمهل في الأداء.

غياب الإحساس

أنشد المتسابق الخامس راكان عايض المنصوري قصيدة الشاعر صالح بن عزيز المنصوري فعلّق الدكتور حمود الجلوي بأن صوت المؤدي كان جميلاً، ونَفَسه يخلو من الانقطاعات، فيما كانت مخارج الحروف واضحة لا خلل فيها لكنه انتقد فيه غياب الإحساس، وعدم إبراز مفاصل الكلام. كما رأى العيافي ذات العيوب  التي تتمثل بغياب الانضباطية، والإرهاق البادي على الصوت، وتقطّع النفس لكنه لم ينكر عليه جمالية صوته شرط أن يلتزم بملاحظات أعضاء اللجنة ويأخذ بها جملة وتفصيلاً. وربما تكون ملحوظات بن مشيط متفقة من آراء الحكمين السابقين لكنه نوّه بموهبته الغنائية التي حباه الله بها وتمنى عليه أن يبذل قصارى جهده لإتقان القصائد التي يؤديها.

طبقة صوتية عالية

أما مسك ختام الحلقة الأولى من المرحلة الثانية فكان مع المتسابق السعودي ناصر الطويل الذي أنشد أبيات قصيدة هادي بن سهل المري التي يقول فيها:

"بالضحى شرفت عالي طويل ارجادها         هاضني مشراف أبو ميركه رجم طويل

ابدع القيفان واحب نظم اجدادها               من هواجيس تخالف ولا منها ذبيل

فأشاد الدكتور حمود بنَفَسه الطويل، وأثنى على طبقته الصوتية العالية، وقال له:" أنت مسك ختام الحلقة في هذه الأمسية". أما العيافي فرأى "أن المتسابق قدّم أداءً متميزًا يرتقي باسم البرنامج" شاكرًا حضوره المؤثر، وتجرّده من الضغوطات الخارجية، وتفرّغه لأدائه فقط ولهذا فقد أبدع، وتألق، ونال استحسان اللجنة والجمهور. أما بن مشيط فقد أضاف إلى محاسن صوته وأدائه جملة شديدة الأهمية مفادها:"غرّدتَ خارج السرب"، لقد "أقنعتنا، وأطربتنا، ونتمنى لك التوفيق".

وثائقيات المنكوس

تنوعت الحلقة الأولى من المرحلة الثانية للمنكوس بعدة فعاليات أخرى أبرزها الوثائقيات التي عُرضت في أثناء البرنامج الذي استمر على مدى ساعتين وقد تضمنت هذه الوثائقيات الجميلة آراء متنوعة لعدد من الشعراء والباحثين والمؤدين من الإمارات والسعودية والكويت يتحدثون فيها عن مواصفات مؤدي المنكوس نذكر منهم الصغير بن مرشود المنصوري، محمد بن سعيد الرقراقي، عبد العزيز بن سلمان الفدغوش وغيرهم من الأسماء المهمة في هذا المضمار ولعل أبرز ما قيل في هذا الصدد بأن "المنكوس يفترض الصوت العذب المطرب، والذائقة الجميلة، والإحساس الرقيق العميق". وعلى المؤدي أن يمتلك حنجرة طرية، صافية، وألا يكون صوته غليظًا يكسر لحن المنكوس الذي تتناغم إيقاعاته مع تفاعيل بحر الطويل المعروفة وهي "فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن / فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن".

لابد من الإشارة إلى أن الحلقة الأولى من المرحلة الثانية قد أفتتحت بلوحة غنائية وطنية راقصة وجميلة أداها الفنان الإماراتي المعروف فايز السعيد مع نخبة من طالبات مدرسة فاطمة بنت مبارك من الإمارات وكانت بمثابة تحية محبة لدولة الكويت الشقيقة لمناسبة عيدها الوطني وذكرى التحرير

.

أبوظبي: عدنان حسين أحمد

 

 

عدد من الأنشطة ضمن فعاليات منتظمة ببيت الشعر بعاصمة الأغالبة منها ما تم مؤخرا ونعني لقاء عشية السبت المنقضي حيث الندوة الشعرية النقدية التي قدم لها الدكتور حاتم الفطناسي ليتابع جمهور البيت ورواده مداخلة للدكتور محمد المحجوب  بعنوان " الفتح الشعري للفلسفة / أبو الطيب المتنبي " وقد أشار المحجوب لهذه الفعالية قائلا " ...اليوم ..عشية سبت عاصف ممطر - كنت محاضرا امام أصدقاء بيت الشعر القيرواني الذي تشرف عليه بروح الإلهام الشعري الصديقة جميلة الماجري : كيف يكون الشعر فاتحا امام الفلسفة حدوسها الأساسية ؟ كان حضور الأصدقاء كثيفا .. وقد زادته عمقا مؤانسة الصديق العزيز د. حاتم الفطناسي.. القيروان هي دائما مهبط إلهام .. ثمة فيها شيء لا يوجد في غيرها من المدن : ان الصداقة اليومية فيها تعهدٌ للجوهري ..."..مداخلة قيمة ونقاش ثري أضفى على المكان شيئا من الدفء المعرفي والأدبي والشعري..وفي كلمتها الافتتاحية أكدت مديرة البيت الشاعرة جميلة الماجري على دور الحوار الفكري والفلسفي في مجالات النقد الشعري ..

710 بيت الشعر

وتحت عنوان شعريّة بشّار بن بُرد انتظم لقاء سابق بين بيت الشعر بالقيروان وفضاء دار حفيظة الثّقافي  حضره طلبة الدّكتوراه بكليّة الاَداب والعلوم الانسانيّة برقّادة وعدد هام من الأساتذة الجامعيين وأهل الفكر والأدب والثقافة. وبعد تقديم افتتاحي من قبل مديرة البيت الشاعرة جميلة الماجري استمتع الحاضرون بمداخلة الدكتور مبروك المنّاعي في هذا اللقاء الممتع الذي أداره الدكتور رضا بن حميد وتخلله نقاش ثري حول التجربة الحداثية للشاعر بشّار بن برد.هذا وفي ذات السياق وللتذكير عاشت القيروان المدينة الرائقة على ايقاع الشعر ولقاء الشعراء الذي صار من تقاليد المكان ومن عناوين الوجد الشعري والثقافي العربي في هذه الفترة من تاريخ العرب المفعمة بالتحولات والمتغيرات المتسارعة حيث الشعراء من البلاد العربية ومن تونس يرفعون الأصوات عاليا وبعيدا قولا بالمحبة والسلام والحلم...نعم الحلم أغنية باردة تحت شمس الانتظار في هذه الأزمنة التجريدية..خلال ثلاثة أيام حضر الشعر والنقد  والموسيقى في الرحاب القيروانية من بيت الشعر الى دار الثقافة بالقيروان الى الفضاءات الخاصة  ضمن حضور قوي لأحباء الشعر والنقد والفنون فضلا عن الشبان وغيرهم..و افتتحت الفعاليات المتصلة بملتقى القيروان للشعر العربي  بحضور واشراف لوالي القيروان وكل من السادة عبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة بالشارقة ومحمد القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية بالدائرةو الشاعر المميز محمد عبد الله البريكي مدير بيت الشعر بالشارقة وبالمناسبة عبر العويس عن ابلاغه لتحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وتمنياته للشعب التونسي كل النجاح والتوفيق...وانطلق بيت الشعر القيرواني في لقاءات نوعية ضمن برنامج الدورة الثالثة لمهرجان القيروان للشعر العربي حيث تم تكريم عدد من المشاركين كما انتظمت ندوة أدبية حول “الشعر والذاكرة” بمساهمة الدكتورة نهى الشاوش والدكتور معز الوهايبي وكانت هناك أسئلة وقضايا ونقاش بخصوص  الشّعر والعلم والمعرفة من كونه ديوان العرب فضلا عن التعاطي مع علاقة  الشّعر بالذّاكرة والتي تتسم بالعمق الى جانب قيمة التذكّر والذّاكرة والتخييل ضمن اليومي وما يحف به من معيش وأحداث .. وكانت مديرة بيت الشعر بالقيروان الشاعرة جميلة الماجري أشارت خلال افتتاح المهرجان الى أن  "..البيت بلغ شوطا مهما في تحقيق برامجه ضمن جهود وأهداف منها الارتقاء بالشعر العربي واستعادة مجده وحضوره النوعي والمحافظة على اللغة العربية الى جانب دعم ورعاية الشبان وصقل مواهبهم الشعرية والأدبية اضافة الى الاشتغال على الترجمة والنقد وعلاقة الفنون بالشعر بما هو فن شامل للغة والصورة والتخييل والجماليات والقول ..و تابع الجمهور في هذه الدورة عددا من القراءات الشعرية بمشاركة الشعراء حافظ محفوظ وحسين العوري ولطفي عبدالواحد والأزهر الحامدي ويوسف شقرة( الجزائر) ومحمود النجار (فلسطين) ومحمد برهومي ومنية بن صالح وعبيد العياشي وكمال قداوين مع وصلات موسيقية لمجموعة “نوى” للفنان حاتم دربال وتواصلت القراءات في مناسبة أخرى مع الشعراء بلال المسعودي وأكرم العبيدي وسيرين الشكيلي وياسين الطنفوري ومنى الزرقي كما كان الاختتام بقراءات شعرية للشعراء محمد صالح الغريسي و وهيبة قوية  وإدريس علوش(المغرب) ومصطفى ضية... هذه الفعاليات تمت ضمن الأنشطة الدورية لبيت الشعر بالقيروان.. وتلقى بيوت الشعر العربية على غرار البيت القيرواني رعاية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حيف تنشط البيوت ضمن برامج وفعاليات متعددة تعنى بالشعر وما له صلة به من نقد ودراسات وفنون.. البيت بادارة الشاعرة جميلة الماجري  التي تشرف على برامجه وقد  شارك فيها عدد كبير من المبدعين والشعراء ..و في دار الثقافة بالقيروان كان الافتتاح للملتقى بمعرض وثائقي عن نشاط بيت الشعر منذ التأسيس ووصلة موسيقية للفنان جمال الشابي مع قصائد يلي ذلك عدد من القراءات الشعرية لمجموعة من الشعراء  مع أمسية شعرية لشعراء من تونس ومن البلاد العربية من الجزائر والمغرب وفلسطين  وبعد ذلك عرض موسيقى  لمجموعة " نوى " . وتابع الحضور في اليوم الثاني جلسة نقدية بمشاركة الدكتورة نور الهدى باديس من جامعة منوبة  والدكتور محمد مججوب من دار المعلمين العليا بتونس وذلك برئاسة الدكتور منصف الوهايبي  وشفعت الندوة بقراءات شعرية عربية .. ويعد مهرجان القيروان للشعر من المهرجانات الشعرية العربية البارزة ل عدد من بيوت الشعر العربية بمراكش وتطوان والمفرق  والأقصر والخرطوم .. وهكذا عاشت القيروان المدينة الرائقة على ايقاع الشعر ولقاء الشعراء الذي صار من تقاليد المكان.

 

شمس الدين العوني

 

707 امال 1الشّاعر أسامة نصّار حلّ ضيفًا على نادي حيفا الثّقافيّ بتاريخ 1.2.2019، حيث أقيمتْ لهُ أمسيةً شعريّة جميلة في قاعة القدّيس يوحنا المعمدان الأرثوذكسيّة في حيفا، وبرعايةِ المجلس المِلّيّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ في حيفا، وسط حضورٍ مِن الأدباء والشّعراء والأصدقاء، ازدانتِ القاعةُ بأعمالٍ تشكيليّةٍ للفنّان إياد جبارين، وقد افتتحَ الأمسيةَ المحامي فؤاد نقّارة رئيس نادي حيفا الثّقافيّ، وتولّت عرافةَ الأمسية آمال عوّاد رضوان، وتحدّثت بإسهابٍ مستفيضٍ د. روزلاند دعيم، حولّ ميزاتِ المنجز الشّعريّ لأسامة نصّار، وقد أطربَ الشّاعر أسامة نصّار الحضورَ بصوته الجهوريّ الرّخيم وإلقائِهِ العذب المُتألّق، ثمّ تمَّ التقاطُ الصّور التّذكاريّة.

جاء في مداخلة آمال عوّاد رضوان:

مساؤكم شعرًا وإبداعًا.. الإبداعُ هو وسيلةُ أداءٍ لموهبةٍ ما، تُعبّرُ بأشكالٍ فنّيّةٍ مُتنوّعة، عمّا يَجولُ في النّفسِ مِن أحاسيسَ وعواطفَ وأفكار، وحينَ سُئلَ بيكاسو عن غموضِ بعضِ لوحاتِهِ غيرِ المَفهومة، أجابهم: هذا العالم بلا معنى، فلماذا تُريدونَ منّي أنْ أرسُمَ لوحاتٍ ذاتِ معنى؟ إنّ الفنَّ يَمحو عن الرّوح غُبارَ الحياةِ اليوميّة.

وحين سئل أبو تمام: لماذا لا تقول ما يفهم؟ أجاب: لماذا لا تفهمون ما يقال؟ فهل الفنُّ كما قالَ أرسطو: هو شكلٌ مِن أشكالِ العلاج؟

نعم، فهناك الإبداعُ البصريُّ مثل التّشكيليّ مِن رسمٍ ونحتٍ ونقشٍ وتجسيم، وهناك إبداعٌ صوتيٌّ مِن مَسرح وحكاياتٍ وغناء، وهناكَ إبداعٌ حركيٌّ مثلَ  الرّقصِ والسّيرك والألعاب الرياضيّة والألعاب البهلوانيّة وإلخ، ولأنّ الإبداعَ يَعكسُ ثقافةَ شعوبٍ وتاريخَ حضاراتٍ، وواقعَ أُمَمٍ بكافّةِ تشكيلاتِها الاجتماعيّةِ ونشاطاتِها الإنسانيّة، فلا يَسعني إلّا أنْ أقول: الحضورُ الكرام، أهلًا بحضورِكم الميمونِ مُوشّحًا بالمطر، وبغمارِ الشّعر وغِلالِ الإبداع. أهلا بكم أحبّائي، وعساها أبصارُكم تتكحّلُ بجميلِ الإبداعِ مِن نحتِ ورسمِ ونقشِ مُبدعِنا النّجّار مِن الفريدس، الفنّان إياد جبارين يَزهو بأربعةِ عقودٍ، عَشّشَ الفنُّ بينَ أصابعِهِ منذُ الصّغر، فنقشَ الخشبَ ونحَتَ عليه، ولأنّ النّفاياتِ المنزليّةِ مِن ورقٍ ومَعدنٍ وبلاستيك وخشبٍ وملابس وغيرها تُشكّلُ خطرًا على البيئة، لجأ الفنّان إياد جبارين إلى إعادةِ تدويرِ النّفاياتِ المنزليّةِ، واستغلّها جماليًّا في تشكيلِ لوحاتٍ وتجسيدِ مُجسّماتٍ مِن براغي ومُعدّاتٍ وملاعقَ وعِملاتٍ انتهتْ صلاحيّتُها، ولكن، بكلّ أسفٍ مريرٍ، لم يلتفتْ إلى أعمالِهِ الفنّيّةِ أحدٌ، وظلّ على حالِهِ يُمارسُ هوايتَهُ بصمتٍ وتواضعٍ، إلى أن وافتْهُ الصّدفةُ الجميلة، وساقت إليهِ كفاح إغباريه ونجوى كبها رئيسة جمعيّة نجم للفنّ، فضمّتْهُ لمجموعةِ الفنّانين والرّسّامين، ومنذها، بدأت مرحلةُ تسليطِ الضّوءِ على فنِّهِ، مِن خلال لقاءٍ إذاعيٍّ أجرتْهُ المذيعةُ سوزان دبّيني، ومِن خلال بلال شلاعطه في تلفزيون هلا، ومِن خلفِ السّتارِ أطلَّ الفنّان بخطوتِهِ الأولى في مشوارِهِ الفنّيّ، بأوّلِ معرضٍ فنّيّ لهُ في بلدِهِ الفريديس، لينطلقَ ثابتَ الخطى في تشكيلِ لوحاتِهِ المعدنيّةِ والخشبيّة. أهلًا ببديعِ فنِّكَ في جنان الإبداع، وأهلًا بما رسمتَ ونحتتَ وشكّلتْ أنامِلُك من لوحاتٍ ومنحوتاتٍ ومُجسّماتٍ معدنيّةٍ وخشبيّة، وها نحن نقف أمام فنون المبدع إياد الدقيقة متعدّدة الحجوم والمُعدّات، لوحة فتاة مكوّنة من قطع معادن وأسلاك و3000 برغي، ولوحة الحصان من 1500 برغي، ولوحة ظلّ رجل مؤلفة من 2000 مسمار صغير، ولوحة برج إيفل من قطع نقديّة معدنيّة ومفاتيح، ولوحة سلة تتكوّن من أسلاك كهرباء نحاسيّة، وباب مدخل بيت خاصّ منحوت من الخشب، ومجسّمات من زجاجات مشروب فارغة، ومُجسّمات مدمجة من ملاعق، شوك وقطع معدنيّة وخشبيّة.

الحضور الكرام، نتمنى لكم أسعد الأوقات وأمتعها معنا هذه الليلة، ومن روعة فنّ الانامل، الليلة نمضي من هناك من ضفة البعيد القريب المبتور إلى ضفة حيفا الجليل، أحبائي وبكل البشر والفرح، وبعيدا عن اصطخاب الموج واضطرابه ما بين مد وجزر، دعونا نركب زوارق الكلام الواعي الراقي، لنمخرَ في بحر الشّعر والاحساس، ونشقَّ عبابَ القصائد المتوهجة، لنشنّفَ أسماعَنا بأعذب الكلام وأجزله، ينثرُ شذاه عطْرًا فوَّاحا، لتطرب به أرواحنا. *الشّاعر أسامة نصّار أهلًا بفوْحِ زهورك الشّعريّةِ مِن ممشاها رام الله إلى ملفاها حيفا. أهلًا بقصائدك البرقيّة الورديّة العابقة بالإحساس في جنان القوافي. أهلًا بك بيننا بكلّ عناوين المَحبّة النقيّة، وبكلّ ألوان التّرحيبِ الجميل، اسامة فيصل محمد نصّار من مواليد 1971 دمشق، أتمّ دراستَهُ الابتدائيّةَ في سوريا، والثانويّةَ والجامعيّةَ في العراق، خرّيج كليّة العلوم السّياسيّةِ جامعة بغداد عام 1993. بدأ الكتابة عام 2007، عضو اتّحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيّين، عضو اتّحاد الكتّاب العرب. مِن أعمالِهِ الشّعريّة الصّادرة *نغم وشاعر وطن، *فارس على صهوة العشق، *رجل تائه، والعمل الرابع في شهر آذار القادم باللغتيْن العربيّةِ والإنكليزيّة بعنوان *ظلال العطر، فدعونا نُحلّقُ معًا إلى ذرى العاطفة، حتّى تصدح بالنغم.

707 امال 2

د. روزلاند كريم دَعيم:

كاتبة باحثة، محاضِرة، محرّرة وإداريّة من مواليد وسكّان حيفا. *حاصلة على شهادة الدكتوراه في الآداب المقارِنة والثقافة الشعبيَّة (جامعة حيفا). *تعمل محاضرة في الكليّةِ الأكاديميّة العربيّة للتربية- حيفا. *تشغلُ منصبَ رئيسة وحدة التداخل الاجتماعيّ فيها. *تعمل باحثة قُطريّة في مجال تقويم البرامج التعليميّةِ والتّربويّة- معهد موفيت. *باحثة وناقدة في الأدب والثقافةِ الشّعبيّةِ المُقارنة والإثنوغرافيا الوصفيّة. *باحثة في أدب الأطفال، وخبيرة في تدريس اللغات. لها مشاركاتٌ عديدةٌ بمؤتمراتٍ أدبيّةٍ نقديّةٍ وبحثيّةٍ دوليّةٍ ومَحليّة، ولها عدّةُ مقالاتٍ علميّةٍ أكاديميّةٍ منشورة في مواضيع البحث الأدبيّ والثقافةِ الشّعبيّةِ، والتّربية والعمل المجتمعيّ، ولها عدّةُ قصصٍ أصليّةٍ ومُترجَمة للأطفال. ناشطةٌ اجتماعيّة صاحبةُ خبرةٍ في إدارةِ وتطويرِ المجتمع المدنيّ والعملِ الأهليّ، تمتدّ إلى 30 عامًا شغلت خلالها مناصبَ إداريّةً ومهنيّةً مختلفة، منها رئيسة جمعيّة الجليل في السّنوات 2009-2013، ولها خبرةٌ في توثيق البرامج وتقويمِها.

مداخلة د. روزلاند دعيم بعنوان شاعر على صهوة عشق:

 أرحّبُ وإيّاكم بالشّاعر أسامة الحسن نصّار في وطنه الأمّ طيرة اللوز- حيفا. سوفَ أتناولُ في هذه العجالة ديوانَي الشّعر "فارسٌ على صهوةِ العشق" و"نغم وشاعر وطن"، في ضوءِ مناهج النّقد المختلفة، وإن كانَ الوصولُ إلى جوهر القصيد يتطلب حفرًا في النّصّ وحفرًا في المعرفة. (ميشيل فوكو)

العناوين: لو نظرنا إلى عناوين القصائد، نراها تُشيرُ بمُعظمِها إلى علاقةِ عشقٍ مع سيّدة؛ علاقة قد تصلُ حدّ العقيدة. وتتناصّ (جوليا كريستيفا) مع الإغريق وفلسفتهم وحضارتهم وآلهتهم، ونجد ترجمتَها العمليّة في طقوسِ العاشق. هذه السّيّدة الّتي وصفها على أنّها "امرأة من مطر"، "ملكة حياتي"، "المستبدّة" الّتي "يعشقها حتّى الجنون"، ويَهيم بها عشقًا وهو الفارس على صهوةِ العشقِ، كما اختارَ أن يُسمّيَ أحد الدّيوانينk، وهي "زهرة الأقحوان"، و"سيّدة الكبرياء"، و"صاحبة الجلالة"، و"الدانة"، وهو "هذا أنا"، "طبعه الوفا".

كما اختارَ أن يُسمّي الدّيوان الثاني "نغم وشاعر وطن"، فيُعلنُ بذلك مكانتَهُ كشاعر وطن، بعد أن كان قد أعلن عن نفسه أنّه الفارسُ العاشق، ومن خلال هذه المعادلة نرى أنّ قصائدَهُ ترتكز على ثلاث: "أنا" و"أنتِ" و"الوطن". ولا تقفُ موضوعاتُهُ-مِن خلال العناوين- عند هذا الحدّ؛ فقد تظهرُ عناوينُ مِن موتيفات الطبيعة ("طواحين" و"شطآن"..)، أو من موتيفات ومجالاتٍ شخصيّةٍ أو وطنيّة: (رثاء لأخي الحبيب، الجدار وأمي، أبشرك يا جدي، حكاية زمن)، ولو اكتفينا بهذا القدر من العناوين، يتبقى أن نشير إلى أن عناوين القصائد تتطلب قراءة سيميائيّة شاملة وعميقة؛ فيُعتبر العنوان نظامًا سيميائيًّا ذا أبعادٍ دلاليّةٍ رمزيةٍ وأيقونيّة شديدة التّنوّع والثّراء، كونه يتمّ في اللقاء الأوّل بين المرسل والمتلقّي، وهو أوّل ما يُواجه المتلقّي من النّصّ والعتبة لتأسيس وعي القارئ (قطوس، 2001). وتتعدّد وظائف العنوان في النّصّ الأدبيّ، ليضع القارئ أمام علاقات مختلفة، يُمهّدُ للموضوع ويُشيرُ إلى المضمون، ويُثيرُ التّداعيات والتّوقّعات، ويُشير إلى معلومة أو معلوماتٍ ذاتِ أهمّيّةٍ في النّصّ (Taha, 2000- 68). 

ولو عدنا إلى قضيّةِ النّصوص المُوازية، فهي المناصُ وعتباتُ النّصّ وكلُّ النّصوص المُرافِقة للمتن، والّتي تُعتبر مدخلًا لا بدّ منه للولوج إلى عالم النّصّ. وقد عالجَ المصطلحَ العديدُ من النّقاد المعاصرين (Genette1997).

من هنا نحن نرى أنّ عناوينَ القصائد مستوحاة من مضامينَ وفكرٍ فلسفيّ هادف.

مستوى النص وما وراءه- ثنائية المبنى والمعنى بحسب المنهج البنيوي، يكتب أسامة الشّعر الحر، ومع ذلك نراه يلتزم بالقافية ممّا يغني موسيقى الشّعر، فيقول في قصيدة امرأة من مطر (ص39- فارس على صهوة العشق):

يا امرأةً/ ينسكبُ المطرُ/ مِن حناياك جودا/ في روحي فتخضَرُّ/ وتزدادُ خِصبًا/ وتشتدُّ عودا/ (صُمودا، حُدودا، عُقودا، خدودا، رُعودا، وقعودا).

تحمل هذه القصيدة بعدًا ملوكيًّا باستخدام الشّاعر مفردات مثل: التاج، الماس والجواهر وعقود المرجان. كما أنها تحمل بعدًا عقائديا حضاريًّا بحديثه عن المواسم على أضرحتي؛ ولماذا أضرحتي بصيغة الجمع وليس ضريحي!

وتحمل على مستوى المعنى: يستعير الشّاعر معجمًا غنيًّا من الطبيعة، يمكن أن نصنفه تحت موتيفات مختلفة: الهواء، الشمس، النجوم والسماء، فوهة البركان، الدم القاني، الزلزال، العَنان، العواصف والرعد والأمطار والسيول (بصورتها العنيفة في قصيدة طائر الحُب) ومطر الحب الّذي يهطل مملوءًا بحواس العطر، والأحلام الّتي تحمله فوق الغمام في قصيدة حبيبتي)، البحور، النبع، الغمام، الموانئ والشطآن، خلجان لؤلؤ ويسبح بالمرجان.

ومن ملامح الحضارة المادية والفكرية: الطواحين، الأسوار والحصون، القصور، وجميعها تدلّ على عظمة وقوّة. ومن الحضارة الفكرية- الحب العقيدة (شعر العشق الإلهي- نشيد الإنشاد)، أسطورة العشق الإغريقيّة، (وهل هي أفروديت أم عشتار البابلية وعشتروت الفينيقية، وهل هي إنانا السومريّة أم فينوس الزهرة الرومانيّة؟)

ومن حوار بين السّطور (فارس ص22):

إن كنتِ أنتِ سيدتي نارًا فأنا على قمم الجبال بركان/ واعلمي أنني من يوقدُ كلَّ النيران ويخمدها/ فأنا أسطورة عشقِ تعيش في داخل إنسان/ أنا الماء في منابعه مطرًا وسحابٌ ينثر فيك النسيان/ أمطار الخير بين حنايا سحاباتي وعذب الفرات يلتقي بدجلة في مسافاتي/ أنا بناء فينيقي بنيت نواعير العشق في بابل/ أنا حارس العصافير والسحر في صدى الخرير/ أنا الّذي دمر كل قلاع الحب وبناها بيدين من حرير/ أنا من غزا سبأ بحروفه واقتلع مملكة وأعلن التحرير.

ملاحظات حول القصيدة: في القصيدة ترد موتيفات غير محلية كاللؤلؤ والمرجان، وإن كانت موتيفات ملوكية، وهو الّذي يتحكم بإيقاد النيران وإخمادها.

(وما زلنا في المنهج البنيوي الّذي يُعتبر أقرب المناهج إلى النّقد الأدبي)، يؤدي التحول في المبنى إلى تحول بالدلالة (دي سوسير، بياجيه)، فيكثر الشّاعر أسامة من استعمال التعابير الاستعارية والمحسنات اللفظية على أنواعها، مما يؤدي إلى انزياح في المعنى: قيثارة السلام/ سحاب الوفاء/ حممي تنفث جمر رمادها/ زلزالك يهز وجداني/ نور الشمس أضاء من عينيك

قصيدة طقوس عاشق (فارس ص32): أنتِ الكون وأنا الرسام الّذي يرسمه/ أنت المطر وأنا السّحاب الّذي يحمله/ أنت الشّعر وأنا من يكتبه/ أنت البركان وأنا اللهيب الّذي يوقده/ أنت طقوس تعانق كوني ....

(ثنائيات- يوري لوتمان وأوسبنسكي): المناهج السياقيّة الخارجيّة تجد لها صدى في قصائد الدّيوانيْن، وإن المنهج كان المنهج النفسيّ يطغى على المنهج التاريخيّ والمنهج الاجتماعيّ.

التحام الشّاعر مع ذاته: ينعكس التحام الشّاعر مع ذاته ومع احتياجاته، من خلال استعماله الضمير "أنا"؛ فيقول: "أنا طواحين" (طواحين) وتظهر ياء الملكية في: حبيبتي، ملهمتي، مدرستي. ويستعمل ياء الملكيّة ليعبر عن تجاربه: حبي، اختباراتي.

يؤكّد الشّاعر بقصيدته "طواحين" على التحامه مع ذاته من جهة، وعلى علاقته بالأخرى "هي" الّتي تدير طواحينه، وتضيء الشمس والنجوم. وباستعماله كلمة طواحين تستحضرنا حضارة طواحين القمح المنتشرة بكثرة في الجليل، إلّا أنّه يسحبنا نحو طواحين الهواء الّتي تدور بالهواء أو بالهوى! وتدور بلا هوادة. ويُطرح السّؤال: هل الدّوران جسديّ أم نفسيّ؟ وهل هو الدّوران في طقس مقدّس؟ حيث "خرجت روحي عن الجسد مترنّحة من أشواقي"، فهل هو ترنّح الإعياء أم النّشوة! وهل هو أصلًا ترنّح الموت؟ أم أنّه التّجلّي؟

ونعود للضمير أنا، إذ يقول: أنا رجل (حبك عقيدة ص5). أنا أعشق (حبيبتي ص11). أنا رجل. أنا أنا كما أنا. أنا الحرف. أنا الّذي. أنا وطن (أنا ونفسي). أنا نغم أنا الحب. أنا الأرض.

تتجلّى روحانيّة العشق في قصيدة حبك عقيدة ص5 حيث يعلن:

"أنا رجل الحب لديه عقيدة". "لا تظني عشقي غاية لإشباع رغباتي". فحبه غير محصور بالملذات. ويقول: "والوفاء عندي عنوان في كتبي الفريدة". "وعلمتني طباعي أن تكون نزواتي رشيدة". "صدقيني أعشقك بإيماني لا بترهاتي/ أنك امرأة مع روحي وليدة". "وافهمي أن كلّ هذياني وصرخاتي لأثبت لك أنّ حبي عقيدة". ومن خلال التحام الشّاعر مع ذاته، تعمّد الإعلانَ عن نفسه وعن حبّه وعن روحانيّةِ عشقه.

في قصيدة نداءِ لها ص15 يقول: "ولستِ على مذبح رجولتي إحدى قرابيني/ ندائي ليس ضعفًا أبدا ولا تعتبريه خضوعًا/ لكن مصيبتي أنّك تسرين بشراييني".

وبالرّغم من قدسيّة العشق، إلّا أنّه يشير في قصيدة قاضي الغرام ص21، إلى علاقةٍ جسديّة قد حدثت بقوله "قبلني وقبلته". وينطلق الشّاعر نحو قضايا وجوديّةٍ جوهريّة، تُذكّرنا بطلاسم أبي ماضي في قصيدته من هي...! (وطن ص7)، حيث يقول: "هي من هي/ هي أنا ونفسي". "نجم قطبي عانق المجرة ألقًا/ جاور الكواكب لتنهل منه النور وروعة المنظر". "هي من هي/ هي إيمان عاشق.../ وجاذبيّة الأرض على سطح القمر.

الجوانب الوطنيّة: لو نظرنا إلى قصائد الشّاعر أسامة الحسن، فإنّنا نراها غنيّة مُشبعة بصور العشق على أنواعها، إلّا أنّنا لا نستطيع الوقوف عند هذا الحدّ، إذ تحتوي رموز العشق تضمينًا واضحًا ليكون عشق الوطن. وما يدعم رأينا استعارة الشّاعر لموتيفات من الطبيعة الجميلة، وما هي إلّا طبيعة الوطن، ومن الطبيعة الصاخبة، وما هي إلّا طبيعة الوطن بظروفه السّياسيّة. وهذا ما أتى في عنوان ديوانه "نغم وشاعر وطن"، وهذا ما يرد علانية في قصيدته "أنا ونفسي" ص15 بقوله، "أنا وطن يسكنه وطن"، أو بقصيدته أعشقك حد الجنون (وطن- ص18)، حيث يستعمل موتيفات مألوفة في العشق والغزل: "أعشقك يا كحيلة العيون/ يا غابة الورد والبان والزيزفون" ...... "ملكة متوّجة على عرش قلبي".

ويعلن أنّه نبذ العنف وعشق السلام: من ديوان (نغم وشاعر وطن) ص20: عشقت بك سحر العيون/ وجمال القوام/ ونبذت العنف بحبك وعشقت / السلام/ لا تحسبينه ضعفا أو ترجمة/ لمعاني الانهزام، فهل هي المرأة أم الوطن؟

وترد إشارات سياسية واضحة في قصيدة رثاء لأخي الحبيب (ص66)، وفي الجدار وأمي من ديوان (فارس على صهوة العشق) ص69-70: جدار/ ومئة حصار/ وألف حوار في الأزقة والأسواق/ والحقول والبيوت/ جدران شيدت قصرا لا بالاختيار/ ولم يبقَ سوى بقايا أمي/ ويا ليت كل أمهات الأرض / كأمي/ تسكن روحي ووجداني/ أعشقها حد النخاع/ وهي كل همي

وترد اشارات مهاجمة جيوش العروبة في  أبشرك يا جدي ص74: من ديوان (فارس على صهوة العشق): أبشرك يا جدي/ قد حررت أرضي/ لا تسألني كيف/ فالسؤال غير مجدي/ لا تسأل كثيرًا فالمفاجآت كثيرة/ يا جدي/ جيوش العروبة حاربت وقبلت التحدي/ لا تصدقني فوالله أكذب عليك يا جدي/ فقد ضاع بعد الأرض بيتي وعرضي/ عدموا زعماء العرب في أعيادهم/ وجميعنا نصغي/ كنا بدولة وأضحينا بثلاث أليس هذا/ من دواعي الفخر يا جدي

وكأننا بنزار في قصيدته "الّذين يزنون بالكلام"، فيقول في حكايا زمن ص86، من ديوان (فارس على صهوة العشق):

هي طفلة في بلد عربي/ ما ذنبها زمن/ وما ذنب ابتسام وحسام/ وعمر وحسن/ أطفال بعمر الورد/ سطروا بجراهم آهات وطن/ وكتبوا على جدار التاريخ/ بأشلائهم لمَ نحن ندفع الثمّن/ بأي ذنب وأدتمونا أحياء/ ونفضتم عن جبينكم عار الزمن

على مستوى إشكالية النّقد:

يعتمد المنهج الفني على عمل الأديب، مستخدمًا الأصول والقواعد الفنية، ويتطلب النّقد الفنيّ معرفة أدبيّة وافية وقدرة نقديّة متطوّرة. وهنا لا بدّ لنا من الإشارة إلى أنّ الخطاب النّقديّ قد تعرّض لتحوّلات في العقود الثلاثة الأخيرة، إذ يصعب على النّاقد اليوم اعتماد المقاربة الكلاسيكيّة، أو اعتماد أسرار البلاغة والمستوى النّحويّ، حيث أنّ لغة الشّعر الحديث وتنوّع موضوعاته وانزياحاتها اللّامتناهية، تجعل الشّعر بعيدًا عن التأطير والتنظير- في بعض الأحيان- ويأتي ذلك على ضوء تعدُّد وتداخل مناهج النّقد المعاصرة.

بناء على هذه الإشكاليّة، فإنّنا نقترح قراءة النّصوص المطروحة أمامنا بمقاربة سيميائيّة، بحسب نظريّات ما بعد الحداثة، دون إلغاء القراءات السابقة.

فمن كون النّصّ مجموعة من العلاقات (بحسب البنيويّة)، فإنّ السّيميائيّة تعتبر النّص مجموعة من العلامات أو الشّيفرات، تسعى إلى تطوير طرائق منفتحة للقراءة، من خلال الاهتمام بالخطاب الفلسفيّ والدّينيّ، بوصفها أنظمة فكريّة تخفي خلفها سيلًا من المعاني، وتنتمي إلى أنظمة رمزيّة تشكل ثقافة النّصّ، كالكتابة والفن والأساطير والسلوك والطقوس (دي سوسير، شارل موريس- علميّ/ رولان بارت، لاكان، كريستيفا- كمنهج نقدي/ أو بحسب سيمياء الثقافة (لوتمان وأوسبنسكي وإيفانوف وتوبوروف- جماعة موسكو- تارتو)

وأخيرًا.. في قراءة شاملة لديواني الشّعر، يمكننا توظيف جميع المناهج النّقديّة الداخليّة والخارجيّة، ولا نتنازل بشكل جوهريّ عن المنهج الفنّيّ، لأنّه دون المستوى الفنّي اللائق، تكون كلّ قراءة نقديّة أخرى واهنة أو مبتورة، ولكنّنا نرى قيمة مضافة لقراءة القصائد مع مقاربة سيميائيّة، لما فيها من استحضار حضاريّ وثقافيّ غنيّ من ناحية، ولاتّساع دائرة المواضيع والموتيفات الّتي يصعب حصرها بقراءة بنيويّة فقط.

 

آمال عوّاد رضوان

 

جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي تعلنُ عن الفائزين في دورتها التاسعة

* فوز رواية "ضحكة الكوكوبارا" للكاتب العراقي حسن النواب المقيم في مدينة بيرث الأسترالية بالمركز الأول بين 306 رواية من 26 دولة اشتركت في الجائزة. وهي المرَّة الأولى التي تفوز رواية عراقية في جائزة الطيب صالح؛ على مدى تسع دورات.

686 حسن

* فوز المجموعة القصصية "لغة الأرض" للكاتب العراقي علي حسين عبيد بالمركز الأول من بين 266 مجموعة قصصية اشتركت بالجائزة.

* فوز الناقد محمد صابر عبيد بالمركز الثالث في مجال النقد.

* تهانينا يا حبيبي يا عراق.

 

اختيرت الدكتورة الشاعرة والأديبة وفاء عبد الرزاق لنيل جائزة الأوسكار من جمعية ثقافات بلا حدود وبشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للفنون ولمناسبة يوم المرأة العالمي، وذلك في يوم 23 شباط 2019 في العاصمة المغربية الرباط. حيث تقام هذه المنافسة السنوية للسيدات الرائدات واللواتي تميزن بتقديم نتاجاتهن الأدبية والثقافية وفي مجال الفن والعلوم والإعلام والإعمال، وهي الدورة الثانية التي تقام في مدينة الرباط المغربية، احتفاء بمناسبة يوم المرأة العالمي.

وقد اختيرت السيدة وفاء عبد الرزاق بالإجماع على رأس قائمة النساء اللواتي تميزن في مجال الأدب والثقافة، من قبل رئيسة جمعية ثقافات بلا حدود الدكتورة نعيمة بدوي، ورئيسة لجنة التحكيم سفيرة الأمم المتحدة الدكتورة أميرة عبد العزيز، والوزيرة " نجيمة طاي طاي". ويمثل هذا الحفل مبادرة لنشر روح التسامح والحوار والإبداع ومساندة المرأة من اجل دعمهن ولغرض التقدم والازدهار لخدمة ذاتها وأسرتها ووطنها.

693 وفاء عبدالرزاق

ومن الجدير بالذكر أن الأديبة الدكتورة وفاء عبد الرزاق تمتلك نتاج أدبي كبير ومن الإصدارات الأدبية المميزة (مجموعتها القصصية التي حملت عنوان المطر الأعمى، ورواية حاموت باللغتين العربية والانكليزية، وروايات أخرى منها دولة شين ورواية أن.

وفاء عبد الرزاق شاعرة وقاصة وروائية عراقية مولودة في البصرة وتقيم في لندن / المملكة المتحدة الميلاد 1952 وحازت على جائزة (متحف الكلمة أسبانيا) عن قصتها (أحلامٌ مُهملة) في مسابقة القصة القصيرة جدا، ضمن 20 مشاركة فائزة من 35000 الف مشارك حول العالم، 2015و- * نالت شهادة الدكتوراه الفخرية وردع الفارابي من مجموعة الفارابي للتنمية والدراسات العليا 2014 وحازت على المرتبة الأولى لجائزة نازك الملائكة للقصة القصيرة جدا 2012 العراق و- حازت على الجائزة الأولى للقصة القصيرة جدا عن قصتها (خارجٌ عن القانون) من قبل رابطة الأدباء العرب 2013 - حازت على الجائزة الأولى للقصة القصيرة جدا عن قصتها (خارجٌ عن القانون) من قبل رابطة الأدباء العرب بنفس العام - فازت بجائزة الإبداع عن مؤسسة المثقف العربي، سيدني – أستراليا لعام 2011 عن منجزها الأدبي وغيرها الكثير من الجوائز.

 

نهاد الحديثي

 

667 فنبين الكتابة للأطفال والرسم تواصل الفنانة التشكيلية والكاتبة هادية بوخروبة تجربتها الابداعية بكثير من الحرص ايمانا منها بدور الكتابة في حياة الناس والفن التشكيلي وما يحمله من رسائل حضارية..و سبق وأن قدمت عددا من لوحاتها في معارض منها معرض المركب الثقافي بالمنستير ..

هذا المعرض الخاص للرسامة هادية بوخروبة ضم لوحات عددها 26 قدمت فيها ما أنجزته في الفترات الأخيرة وذلك في عنوان هو " أسطورة " وبمناسبة عيد المرأة ويأتي ذلك ضمن تجربتها مع المعارض الفردية والجماعية واضافة لكتاباتها في القصة والسرد الموجه للأطفال... في هذا المعرض أعمال فنية بأحجام مختلفة بالزيتي هي ابداعات الفنانة التشكيلية هادية بوخروبة انتظمها عنوان " أسطورة " ومنها نذكر لوحات "عبق الروح " و" وعي وجمال " و" دموع الطريق " و" نظرة ثالثة " و" طموح " و" نوة " وعشية صيف " و" أيام زمان " و" سفر " ... وغيرها..هذاالنشاط نظمه المركب الثقافي بالمنستير بادارة الأستاذ فهد بنحمودة وباشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية وبمناسبة عيد المرأة وفي برنامج منه وصلة موسيقية للعازف بشير مزالي والى جانب حفل تكريم لوجوه نسائية بالجهة....و تعمل الفنانة هادية في لوحاتها وكما ذكر ذلك الفنان الكبير الهادي التركي على " حساسية حالمة  وشعر للقول بالعبارة..." .لوحات الرسامة هادية بوخروبة تمثل حيزا من تجربتها حيث كانت لها مشاركات متعددة في تظاهرات فنية تشكيلية ومعارض جماعية وفردية فضلا عن تجربتها مع الكتابة والبرامج المختلفة التي منها حكايات وقصص مكتوبة للأطفال .معرض أسطورة هو بمثابة السفر القديم المتجدد في ميثولوجيا الانسان الذي لا يمكنه الا أن يتقن لعبة الحلم بوجه السقوط والانكسار والتداعيات المربكة..معرض بكثير من البراءة والبساطة والصدق فيه بانوراما من تفاعلات فنانة مع هواجس ذاتها تجاه الآخرين..تجاه العالم.. لوحات الرسامة هادية تمثل حيزا من تجربتها حيث كانت لها مشاركات متعددة في تظاهرات فنية تشكيلية .

 

شمس الدين العوني

655 خليلبعد فوزهم بمسابقة هواوي على مستوى الشرق الأوسط طلاب العراق ينتظرون الدعم استطاع طلاب الجامعات العراقية الفوز في المرحلة الثالثة من مسابقة هواوي العالمية للمواهب في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وتنظم شركة هواوي الصينية للتكنولوجيا سنويا مسابقة دولية للبحث عن المواهب من الطلبة والمتفوقين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من خلال اختبارات للكفاءة في المعلومات النظرية والعملية.

وتتكون المسابقة من أربع مراحل؛ اثنين في بلد المتسابق، والمرحلة الثالثة على المستوى الإقليمي، أما المرحلة الأخيرة فعلى المستوى الدولي، وتكون ضمن فعاليات دولية مقرها الصين.

وتمكن الطلاب أسامة الراوي من جامعة نينوى، وحمزة الهيتي من جامعة الأنبار، ويوسف إبراهيم من الجامعة العراقية؛ من التفوق على 13 فريقا مثلوا عشر دول، وأحرزوا المركز الأول الذي أهلهم للمشاركة في المسابقة الدولية على مستوى العالم المزمع إقامتها في مايو/أيار 2019 المقبل في الصين.

ورغم أن استعدادات الفريق لم تكن بالمستوى الذي يمكن من خلاله التنافس مع فرق تلقت من التدريبات والتجهيزات اللوجستية والمادية والمعنوية ما يؤهلها للفوز، فإن الفوز كان حليف الفريق العراقي الذي اعتمد على موهبته وإمكاناته الذاتية.

يقول أسامة الراوي -أحد أعضاء الفريق الفائز، وهو طالب في كلية هندسة الإلكترونيات بجامعة نينوى- إن فوزهم بالمركز الأول كان مستحيلا بالاعتماد على هذه الإمكانات المتواضعة، ولكنهم استطاعوا تحقيق الحلم بفضل تصميمهم.

ويرى أن الوصول للمسابقة النهائية أمر رائع، ولكن للحصول على مراكز متقدمة في الجولة الأخيرة سيحتاجون لمختبرات تكنولوجيا معلومات مجهزة تساعدهم في الجانب العملي، الذي هو أساس المرحلة الأخيرة.

من جانبه، يقول حمزة الهيتي -طالب في جامعة الأنبار كلية علوم الحاسوب- إن مشاركتهم القادمة في المسابقة الدولية لا يمكن أن تحقق النجاح الذي تم تحقيقه ما لم يتم توفير المعدات الحديثة والتدريب اللازم على أحدث تقنيات تكنولوجيا المعلومات في مجال الشبكات والاتصالات.

656 خليل

وأكد الهيتي أن أغلب الدول المشاركة في هذه المسابقة توفر لفرقها الإمكانات اللازمة من أجهزة ومختبرات ومدربين متخصصين في مجال تكنولوجيا المعلومات.

وكان للدكتور عبد العظيم المرسومي أستاذ علوم الحاسبات في جامعة الأنبار دور في دعم الطلبة الموهوبين معنويا، فضلا عن رفدهم بالمعلومات النظرية والعملية.

وأكد المرسومي للجزيرة نت أن حالة من الإحباط كانت تسيطر على الفريق العراقي قبل ذهابه إلى الصين للمشاركة في المسابقة إلا أن مساندة الهيئة التعليمية للطلاب وإيمانهم بقدراتهم زادا عزيمتهم وإصرارهم على الفوز.

وتفتقر المؤسسات التعليمية في العراق للأجهزة والمعدات التي توفر للمتسابقين والمشاركين مقومات المنافسة، بالإضافة إلى غياب الرؤية المستقبلية لاستثمار هذه الكفاءات والعقول، التي أصبحت محط أنظار الشركات العالمية التي تسعى لاستقطابها من خلال هذه المسابقات وغيرها.

 

خلي ابراهيم الحلي

 

646 بوجاني 1فاز الكردي الإيراني بهروز بوجاني بأبرز جائزة أدبية في أستراليا عن روايته "لا صديق سوى الجبال" التي كتبها مستخدما تطبيق واتس آب من مركز اعتقال.

وتبلغ قيمة جائزة فيكتوريا الأدبية

(100 ألف دولار أسترالي)

ومازال بوجاني في جزيرة مانوس التابعة لبابوا غينيا الجديدة وغير مسموح له بدخول أستراليا.

وكان مركز الاعتقال المثير للجدل قد أغلق في أواخر عام 2017 وتم نقله ومئات آخرين لمكان آخر.

الحكاية

لم يدرك بهروز بوجاني الذي هرب من خطر الاعتقال والسجن في بلده إيران، أنه سيرسل إلى مركز احتجاز في جزيرة منعزلة ويقضي خمس سنوات فيها بسبب عدم حيازته على الأوراق الثبوتية الكافية لطلب اللجوء، رغم أن صيته ذاع في معظم أنحاء العالم عن طريق الصحف العالمية والمنظمات الحقوقية.

وكان بهروز متجها إلى أستراليا برفقة عشرات المهاجرين على القارب، عندما صادفتهم البحرية الأسترالية وقادتهم إلى جزيرة كريسماس ثم مانوس الواقعة في بابوا غينيا الجديدة. 

وجدير بالذكر أن البحرية الأسترالية تقود جميع قوارب المهاجرين التي تصادفها في البحر إلى مراكز احتجاز تطلق عليها السلطات الأسترالية اسم " مخيم أو مركز دراسة طلبات اللجوء" في جزيرة مانوس وكريسماس والذين يتم ترحيل معظمهم منها إلى البلاد التي أتوا منها.

"سجن رهيب"

يقول بهروز في مقابلة أجرته معه صحفية من منظمة هيومن رايتس ووتش:" إن مركز دراسة طلبات اللجوء الذي يحتوي على مئات المعتقلين، عبارة عن سجن رهيب كثرت فيه حالات الانتحار، والتعذيب"، وصفحة بهروز على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، مليئة بصور عن معاناة المعتقلين.

ولا يزال بهروز يوثق ويدون على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي "تجاوزات السلطات بحق المعتقلين"، الأمر الذي دفع بالسلطات إلى عزله عن زملائه ووضعه في سجن انفرادي لأنه "يفضح" أفعالهم بحسب ما كتب بهروز على صفحته وكرر ذلك للصحفيين الذين قابلوه في المعتقل عدة مرات.

646 بوجاني 2

إبداع

لم يثنِ السجن عزيمة بوجاني عن الكتابة للحظة، بل نشط أكثر وكتب عن حالات عديدة من داخل السجن، عن معاناتهم، وزود المنظمات الحقوقية والإنسانية بالمعلومات حول المركز، كما أنه لم يتوقف عن عمله الذي بدأه في إيران والذي يحث فيه المجتمع الكردي في إيران على "الاستمرار بالمطالبة بحقوقه الثقافية والسياسية في البلاد".

وضعته السلطات عدة مرات في سجن انفرادي بسبب كتاباته التي يقول فيها بوجاني أنها كانت " فاضحة لأعمالهم".

لم يتوقف بوجاني عن الكتابة، وتحسباً " لتمزيق السلطات لأوراقه" استخدم تطبيق واتس أب على هاتفه النقال في كتابة رواية " لا صديق سوى الجبال" على مدار خمس سنوات.

يقول بوجاني:" كنت أكتب في كل مرة رسالة نصية وأرسلها إلى صديقي خارج السجن، ليجمعها في ملف خاص بعيداً عن خطر تمزيق السلطات لأوراقي".

استغرقت كتابة تلك الرسائل خمس سنوات دون كلل أو يأس. وبحسب ما قال في صفحته، فقد " كان يعمل لساعات طويلة كل يوم تصل أحياناً إلى 16 ساعة".

ذاع صيت كتابه في الأوساط العالمية، وبيعت نسخ عديدة منه في حفل افتتاح لكتابه في أستراليا وعلى مواقع الانترنت. ونال إعجاب العديد من الكتاب والروائيين في العالم، ورشحه تطبيق I Book" " للقراء لجدارته.

رحلة المخاطر

646 بوجاني 3بهروز ، من مواليد 1983، لاجئ كردي من مدينة عيلام غربي إيران، والمتاخمة للحدود العراقية من الشمال. درس العلوم السياسية في جامعة "تربيا مدارس" في طهران وعمل في البداية صحفياً في صحيفة محلية تهتم بشؤون الطلاب، ثم عمل في عدة مجلات وصحف إيرانية.

وبعد أن أصبح محرراً لمجلة "واريا" الكردية التي تهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية الكردية، لفت أنظار السلطات الإيرانية إليه. وخاصة أن الصحيفة كانت تناقش "أهمية اللهجة واللغة الكردية التي يتحدث بها سكان مدينة عيلام وخطر انقراض تلك الثقافة واللغة بين أبناء الجيل الحديث".

غادر إيران في عام 2013 بسبب مواجهته لخطر الاعتقال والسجن، بسبب كتاباته المناهضة للنظام والحكومة في إيران من جهة، ودعوته للأكراد إلى المطالبة بحقوقهم الثقافية والمدنية من جهة أخرى. لكن، انتهى به المطاف في ذلك "السجن المنعزل" في أستراليا، المكان الذي "ظن أنه سيكون حراً لممارسة الكتابة".

خوف

ويقول بوجاني من خلف الأسوار العالية، إن "صحته غالباً ما تكون رديئة ومزاجه متقلبا بشدة، تتأرجح بين الهذيان والضعف إلى السوداوية والاكتئاب". 

ويضيف:" أستطيع الشعور بحالتي النفسية عندما أدخل في حالة الاكتئاب الشديد التي تخرج تماماً عن سيطرتي، و أقف عاجزاً أمام نفسي بلا قوة".

ويشعر بوجاني بأفضل حالاته عندما يكون مشغولاً ويعمل على هدف معين للتحايل على الوقت والساعات التي تبدو له أنها بلا نهاية في ذلك السجن.

مهنة المتاعب

رغم وجوده في السجن، إلا أنه يتواصل مع العالم الخارجي عن طريق تطبيق واتس أب، وصفحات التواصل الاجتماعي الأخرى إذا توفر الانترنت. حيث يقوم بالتواصل مع الصحفيين الأستراليين، والمتعاطفين معه والمنظمات المتعددة كمنظمة حقوق الإنسان، والقلم الدولية.

إلى جانب روايته التي ذاع صيتها في العالم، لم ينسَ الكتابة لوسائل الإعلام الكردية من شعر ونثر وقصص قصيرة . كما أنه كتب رسائل خطابات ورسائل رسمية إلى الوزراء ورؤساء الوزراء، لكنه نادراً ما كان يحصل على رد بحسب ما كتب على صفحته في تويتر.

وفي مقابلة أجرته معه صحيفة الغارديان يقول: "كنت وما زلت صحفياً، حتى وأنا في هذا المكان، إنه عملي وواجبي".

اعتقال

في عام 2011، ألقي القبض عليه وتم استجوابه من قبل الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، وبعد أشهر، أطلق سراحه بعد أن كتب تعهداً بعدم العودة إلى كتابات " ثورية" تتعلق بحقوق الأكراد. لكنه عمل في تحرير المواد التي كان يرسلها له زملاؤه الصحفييون عن طريق البريد الالكتروني بطريقة سرية، إلا أن السلطات ألقت القبض على 11 من زملائه بعد عامين بسبب اتساع نشاط المجلة وتفاعل الناس معها بحسب ما قال في إحدى مقابلاته مع منظمة هيومن رايتس ووتش.

وفي تلك الأثناء، كان بوجاني يعمل سراً في موقع أسسه هو من طهران، تحت اسم "مراسلون إيرانيون"، انتشرت أخبار ذلك الموقع سريعاً، وعلمت به السلطات، فلم يكن أمامه سوى الاختباء والتفكير في الهرب خارج الحدود قبل أن يُعتقل هو الآخر.

ويقول لـ " غارديان" بعد أن نشرت آخر الأخبار على ذلك الموقع،" قررت الذهاب لرؤية والدتي في عيلام، كنت أعلم بأنني الهدف التالي، لم يكن قلبي مطمئناً، لذا لم أبق هناك وعدت أدراجي إلى طهران للاختباء في منزل صديق لي".

وتابع: "لقد نصحني بعض أصدقائي الذين أطلق سراحهم بمغادرة البلاد فوراً، لأن السلطات كانت تبحث عني كوني "العقل المدبر للمجلة".

فكانت، وجهته أستراليا "ظناً منه أنه سينعم بالحرية هناك".

وفي مايو/أيار 2013، غادر بوجاني إيران ليصل جزيرة كريسماس في يوليو/تموز بعد رحلة محفوفة بالمخاطر، وفي 27 أغسطس/آب من نفس العام، نُقل إلى جزيرة مانوس التي ما زال فيها حتى الآن، دون أي" بصيص أمل بقرب إطلاق سراحه باستثناء التهديد المحتمل بترحيله إلى بلده".

وقد رفض بهروز بوجاني تقديم طلب اللجوء إلى سلطات بابوا غينيا الجديدة قائلاً: "لم آتِ إلى هذا البلد بإرادتي، وأنا هنا رغماً عني، ولا أقبل بذلك".

ويعرف تماما أن حياته ستكون في "خطر شديد" إذا ما رُحِل إلى إيران، و"الاعتقال والتعذيب" سيكونان أقل ما يمكن أن يلاقيه.

وخرجت العديد من المظاهرات التي تطالب بإغلاق مركز الاحتجاز في جزيرة مانوس. وطالبت منظمة مراسلون بلا حدود بحمايته ومنحه الإقامة لأنها وبحسب تعبيرها " مقتنعة بأن حياته وحريته ستكونان في خطر كبير إذا أُرغم على العودة إلى إيران".

ويقول بوجاني، نقلا عن موقع بي بي سي العربي في تقريريه هذا، عن منح منظمة القلم الدولية العضوية الفخرية له ، أنها ولَّدَت لديه شعوراً كالطفل حين يتلقى هدية في يوم ميلاده.

 

 

أطلقت وزارة الثقافة والسياحة والآثار الحملة الوطنية لحماية التراث العمراني في بغداد ,جاء ذلك من خلال البيان الذي أعلنه وزير الثقافة الدكتور عبد الأمير الحمداني, وقالت الوزارة في بيان لها \ "بالنظر للتحديات الكبيرة التي تواجه التراث العمراني في بغداد وما يشكله ذلك من خسارة ثقافيه كبيرة بفقداننا لأبنية تراثية تحمل في طياتها وتفاصيلها هوية عمرانية راسخة.. نطلق حملتنا الوطنية لإنقاذ هذا الموروث المهم مناشدين جميع الفعاليات الرسمية والشعبية والجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والاعلام لمساندة ودعم جهود وزارة الثقافة/ الهيئة العامة للآثار والتراث في هذا المسعى الوطني النبيل.- واضافت ان محاور الحملة ستتضمن توثيق جميع المباني التراثية وإعلان تراثيتها في الجريدة الرسمية وتحديث البيانات لجميع الأبنية الموثقة سابقا واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين من أصحاب العقارات الذين لايحسنون التعامل مع هذا التراث، وحسب قانون الاثار المرقم (55) لسنة 2002 وحملات لرفع الوعي من أجل الإعتراف والمحافظة على هذه الأبنية التراثية والتنسيق مع الوزارات المعنية وأمانة بغداد لحفظ وصون المباني التراثية وإقامة فعاليات ثقافية في المباني التراثية المهمة لتسليط الضوء على تاريخها وتراثها العمراني - واضاف البيان \ ان هذه الحملة ستكون في مرحلتها الأولى في العاصمة بغداد إلا أنها ستشمل جميع المحافظات في المراحل اللاحقة حيث شكلت وزارة الثقافة والسياحة خمس لجان لحماية التراث العمراني في مدينة بغداد

وقال وكيل الوزارة قيس حسين، أن “وزير الثقافة اطلق حملة وطنية لحماية التراث العمراني في بغداد “،مشيرا الى ،أنه “تم تشكيل خمس فرق فنية من الاثاريين والمهندسين والاعلاميين وحسب الرقعة الجغرافية لبغداد وكثافة المباني العمرانية فيها”.واضاف ،أن “اللجان توزعت بين مناطق بغداد، الاولى في البتاوين والكرادة ،والثانية في شارع الرشيد والمناطق المرتبطة به ،والثالثة والرابعة في مدينتي الكاظمية والاعظمية والخامسة في الشواكة والكرخ”، لافتا الى ،أن “اللجان باشرت بعملها وبدأت برصد المخالفات كمرحلة اولى بالتنسيق مع شرطة الاثار والجهات الساندة الاخرى - وتابع ،أن “دور المواطن لانجاح هذه الحملة مهم للحفاظ على الموروث العمراني لمدينة بغداد”،موضحا ،أن “المواطن اما مالكا لهذه الدور التراثية ،وعلينا توعيته للحفاظ على المبنى ،او مواطنا عادي تقع عليه مهمة المحافظة على هذه الابنية ونظافتها والابلاغ عن حالات التجاوز عليها”.واهاب حسين بمنظمات المجتمع المدني ،بأن ” تساند هذه الحملة لغرض صيانة تاريخ بغداد والحفاظ على هويتها والمباني المميزة فيه

امانة بغداد تتجاوز القانون لصالح شخصيات واحزاب متنفذة

كل الدول التي تحترم تراثها وتاريخها تحافظ على بيوت ومنازل شخوصها السياسية والادبية والثقافية والفنية والرياضية إلا في العراق فإن الأمر مختلف جدا فهناك تعمّد لتغييب جزء من تاريخ البلاد المعاصر ومحو الكثير من تفاصيل ذلك التاريخ – وللاسف الشديد قامت امانة بغداد بإعلانها منح استثمار عدد من أملاكها ،من بينها منازل لشخصيات عراقية لها اثرها في تاريخ البلاد، يعد سابقة خطيرة في محو التراث البغدادي وتاريخ تلك الشخصيات !! وزارة السياحة والآثار اتهمت أمانة بغداد بـ"التجاوز على القانون" باستثمار منزل تراثي، اذ ذكر رئيس قسم التحريات التراثية في دائرة الآثار والتراث التابعة لوزارة السياحة والآثار سعد حمزة : هناك جدل بشأن قضية منزل أول وزير مالية في الحكومة العراقية ساسون حسقيل. مستغرباً من اعتبار المنزل غير تراثي من قبل أمانة بغداد. عادا هدم المنزل ومنحه لمستثمر تجاوزاً من قبل أمانة بغداد على القانون. مؤكداً أن المنزل يتكون من جزءين (16 - 17) أحدهما يعود لوزير المالية والآخر لنجله ألبيرت ساسون حسقيل. ، فبعد أشهر من هدم معهد الدراسات النغمية جاء الدور على منزل مؤسس النظام المالي في العراق واول وزير مالية في اول حكومة عراقية، حيث أعلنت أمانة بغداد منح المنزل لأحد المستثمرين بعد هدمه، وعدّته "غير تراثي". مستندة بذلك الى كتاب دائرة التراث، الذي أكد أن المنزل لم يعد تراثياً !!علما ان المنزل شيّد قبل (100) عام في شارع الرشيد، وسط بغداد، ومنح حالياً لأحد المواطنين لاستثماره. مؤكدة أن الاستثمار جرى بشكل قانوني

امانة بغداد تتجاوز على القانون ؟ودورها هو المحافظة على بيوت بغداد التراثية، والعشرات من البيوت التراثية ربما ستُشمل بقرار الأمانة بسبب ضياع معايير اعتماد التراث من عدمه والتجاذب بين وزارة الثقافة والآثار وأمانة بغداد بهذا الشأن والتأثيرات السياسية والمصالح الحزبية التي ترمي الى الاستحواذ على اكبر عدد من املاك المكونات العراقية التي هاجرت وهُجرت من البلاد في كل مراحل الهجرة والتهجير بدءا من الفرهود وليس انتهاء بنزوح اهالي المحافظات التي اغتصبت من قبل داعش - قانون الآثار والتراث مركون

المادة 28 من قانون الآثار والتراث تنص على: اولا – لا يجوز– التجاوز على المباني والأحياء التراثية المعلن عنها في الجريدة الرسمية او هدمها او تغيير المهنة والاختصاص الذي يمارس في المحلات والاسواق والشوارع التراثية او الغاء وظيفتها الاساسية التي منحتها الصفة التراثية.

ان طمس معالم الكثير من الأماكن التاريخية كسوق الصفارين والعديد من الخانات والحمامات والبيوت التراثية الاصيلة التي اختفت وتلاشت، ان كان بفعل متعمد من قبل جهات تعمل على الاستحواذ عليها او بسبب غياب الرؤى الواضحة للمحافظة على هذا الإرث.

مأساة تاريخية وخسارة لاتعوض تسعى لها اطراف معروفة لتدمير للتراث المعماري البغدادي، مدينة مثل بغداد تتمتع بكل مواصفات المدن السياحية التي يمكن ان تدر اموالا تعيد بناء وترميم وتأهيل كل بناها التحتية تترك للنهب والسلب من قبل هذا وذاك !! زهو وجمال محلات بغداد وازقتها وساحاتها واحتفاظها بالناحية الجمالية والعمرانية في فترة الحكم الملكي والجمهوري وما تعانيه اغلب مناطق بغداد في وقتنا الحالي رغم الميزانية الهائلة من خراب وتدمير واهمال حتى تحولت الى مكب للنفايات، عادا ان ما يحدث في بغداد هو مؤامرة كبيرة لمسح وطمس هويتها وتاريخها التليد ومعالمها الجميلة. مبينا ان ذلك شمل الخراب والتدمير للبنى الاثارية فيها في حين ان اغلب مدن العالم تهتم بمدنها ومبانيها وتعطيها اهمية بالغة من الاهتمام.

ولا يخفى علينا أهمية إعادة بناء الرموز الأساسية للعاصمة بغداد ولمدن البصرة ونينوى لما لهذه المدن من مكانة تاريخية مهمة في الخصوصة العمرانية. والحفاظ على موروث الأجداد باعتباره ذاكرة المكان المهمة التي سجلت تفاصيل احداث وتواريخ أحدثت انعطافة في تاريخ البلاد. ونلفت  النظر إلى خطورة الاستثمار للمواقع التاريخية والأثرية ان كان بإغراء أصحابها بالمال او تلك الاملاك التي هاجر وهجر مالكوها، ونتساءل عن السبب الذي يمنع الدولة من شراء او استملاك هذه الدور والأبنية من اجل المحافظة عليها، مبدياً تشاؤمه بمستقبل أغلبية الأماكن التاريخية والتراثية المتبقية، مشيرا إلى وجود قرابة الخمسة آلاف مبنى تراثي تفتقد الحماية والرقابة. منوها الى المحلات البغدادية العريقة التي اخذت تفقد بريقها العمرانية والمعماري

ويوصي خبراء معماريون الى ضرورة إحياء شارع الرشيد وترميم البيوت البغدادية ذات الثنايا التي ميزتها عن سائر المدن في العراق والعالم والعمل الى اقامة متحف يضم كل ما يخص مدينة بغداد من ذكريات واحداث وتراث، داعين امانة بغداد لسن قانون للبناء الجديد يجيز للمهندسين استلهام التراث البغدادي والعباسي في كل المباني التي تبنى مستقبلا

 

نهاد الحديثي

 

احمد جليللا يختلف اثنان على ان الاعلام اليوم يلعب دوراً كبيراً في ايصال رسالة المواطن إلى الجهات ذات العلاقة بتحقيق طموحات وأحلام المواطن المشروعة أينما كان هذا المواطن ومهما كانت هويته، في البداية كانت الرحلة صعبة جداً وشاقة أيضاً في إقناع المسؤولين العراقيين بفتح نافذة يطل منها المواطن العراقي في استراليا على الوطن، ولا سيما أن هناك الكثير من الجالية العراقية في هذه الدولة ذات الأعراق المتعددة والثقافات المتنوعة وهذا يفرض علينا أن نكون أمينين في نقل فعاليات ونشاطات الجالية العراقية من هذا البلد الجميل.

مكتب قناة العراقية في استراليا واحد من المكاتب المتعددة الرسمية الذي يحاول أن يربط أبناء الوطن البعيدين عنه بما يجري في داخل الوطن، ومن هنا تبدأ المسؤولية الكبيرة على هذا المكتب الذي لم يدَّخر جهداً في العمل المزدوج فهو يعمل باتجاهين مختلفين الاول أن ينقل كل طموحات الجالية العراقية إلى المسؤول العراقي وصانع القرار في الدولة العراقية، وكذلك يعرف العراقيين في داخل الوطن بالجالية هنا في استراليا عن طريق نقل نشاطاتهم وفعالياتهم الثقافية والعلمية والاجتماعية وكذلك يسلط الضوء على بعض الشخصيات المبدعة والمهمة من العراقيين هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى فإنّ واحدة من المهمات الملقاة على عاتقنا ان ننقل أخبار الوطن وما يجري فيه إلى المواطن الاسترالي عبر الاخبار والتقارير التي يمكن أن يوفرها البث الفضائي والذي يساهم مكتب استراليا في جزء كبير منه.

619 سمير قاسم

ونتيجة للجهد الكبير الذي يبذله المكتب بادارة المخرج سمير قاسم وهديل صباح فقد حصل على عدة جوائز تقديرية من بعض الروابط والجمعيات الاسترالية واختيار هذه القناة كأهم قناة عراقية تهتم بنقل الاحداث والمجريات التي تهم المواطن العراقي في استراليا مما يجعل هذا المكتب في خضم العملية الإعلامية التي يمكن أن نقول عنها أنها مهمة شاقة للغاية، وتأتي صعوبة العمل الاعلامي من أن العاملين فيها يجب أن يكونوا محافظين على حياديتهم وموضوعيتهم من جانب ومن جانب آخر لا بد أن يتعاطفوا مع ما يجري من أحداث ولاسيما أن العراق بلد متنوع الاعراق والثقافات، وكل فئة تريد لها تمثيلاً في هذه القناة التي تموَّل من المال العام، ولذلك فهي ملك للجميع ومن الواجب علينا أن نتعامل مع المواطن العراقي مهما كان انتماؤه أو مرجعياته أو ثقافته بوصفه مواطناً عراقياً، فالهوية الوطنية هي الغالبة على كل الفعاليات التي ننقلها دون أن نهتم للطائفة او الدين او العرق او حتى الانتماء السياسي، وهذا الامر في تقديري الشخصي هو أهم ما يميز مكتب قناة العراقية في استراليا .

 نحن لم نقدم إلا الشيء البسيط رغم كل الجهد الذي نبذله  وما زلنا نبذله، ببساطة لأن المواطن العراقي يستحق منا الكثير ونأمل أن نلبي طموحه وطموح المشاهد العربي بشكل عام هنا في استراليا ولا زال ينتظرنا العمل المجهد والمضني من أجل تحقيق ذلك لأننا بدأنا وأنطلقنا وهو أمر جيد ونجحنا إلى حد ما وهو أمر جيد كذلك، لكن الاصعب كيف أن نجعل من هذا النجاح حافزاً للمزيد من النجاحات، والأهم من ذلك كله كيف نستطيع أن نحافظ على هذا النجاح من أجل أن نمثل المواطن العراقي ونكون صوته الحقيقي في استراليا، وهو ما نعمل عليه جاهدين .

 

احمد جليل

 

597 مؤتمر السلاماختتمت فعاليات أول مؤتمر الكتروني للسلام العالمي والذي عقد برعاية الفيدرالية العالمية لسفراء النوايا الحسنة والبورد العالمي للسلام وقد استمر لمدة يومين 5و6 كانون الثاني 2019 وقد تم توجيه الدعوة للأمين العام للأمم المتحدة وبعض الرؤساء والأمراء في العالم لحضور ومباركة المؤتمر وقد شارك فيه نخبة طيبة من سفراء النوايا الحسنة وسفراء السلام في العالم حيث تم توجيه الدعوات لحضور سفير واحد من كل بلد وكذلك شاركت العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية العاملة في مجال السلام، وقد مثل العراق في المؤتمر الدكتور رائد سالم الهاشمي سفير النوايا الحسنة وسفير السلام العالمي ومثل اقليم كردستان الدكتور وليد الدوسكي والدكتور سردار سنجاري سفراء السلام العالمي، وقد حظى المؤتمر بتأييد دولي كبير وحقق نجاحاً منقطع النظير وخاصة أنه الأول من نوعه الذي يعقد عبر شبكة الأنترنت وقد تليت في اليوم الأول منه كلمة معالي الأمين العام للأمم المتحدة الموجهة للعالم بمناسبة حلول عام 2019 وبعدها كلمة رئيس المؤتمر وهو رئيس الفيدرالية العالمية لسفراء النوايا الحسنة معالي البروفسور عبدالستار شخيص وتلته كلمات رئيسة البورد العالمي للسلام الدكتوره نوف قنيش ثم توالت كلمات معالي السفراء المشاركون في المؤتمر والتي وجهت الى كل شعوب العالم والى الحكومات مطالبة بضرورة اشتراك الجميع في نشر السلام والتسامح ونبذ الحروب والارهاب والتعصب بكل أنواعه من أجل تعيش كل شعوب العالم بأمان واستقرار ورفاهية.

بعد الانتهاء من الكلمات بدأت النقاشات والمداولات عبر غرف ألكترونية مغلقة حول مواضيع انسانية تخص السلام العالمي والتسامح والتعايش السلمي في العالم وأفضل السبل لنشر هذه المفاهيم السامية في العالم وقد تم الاتفاق على عدة نقاط هامة وتوصيات مرشحة عن المؤتمر وفيما يلي أهمها:

1-. تعزيز نشر فكر وثقافة السلام العالمي بالاعتماد على النشر في كافة وسائل الاعلام و مواقع التواصل الاجتماعي والصحف الالكترونية والرسمية وكتابة المقالات و المحاضرات المصورة لنشر مواضيع السلام والتسامح وقبول الاخر والتعايش السلمي بعيدا عن السياسة واي تجريح او مساس باسماء او جهات او امكنة ونكون مثل البلسم للجراح نداوي ولا نجرح .

٢- اقامة ندوات اسبوعية او شهرية بحيث يطرح موضوع لربع ساعة من خلال فديو مصور صوت وصورة او بث مباشر من السيد السفير الناشط على صفحته الخاصة او مجموعته ثم يناقش هذا الموضوع من قبل المتابعين .

٣- عقد المؤتمر سنويا بشكل دوري من اجل نشر ثقافة السلام وتعزيز العمل المشترك بين سفراء السلام في العالم .

٤- اقامة الدورات التعليمية التي تشرح مفاهيم السلام لشريحة معينة من المهتمين بالسلام والمؤهلين لذلك وايضا ضمن صفحات الفيسبوك والمجموعات الخاصة ويكون فيها البث مباشرا او مسجلا او من خلال لقاءات مباشرة كل سفير يلتقي شخصيا مع الشريحة المستهدفة في بلده في صالة محددة .

٥- جميع ما نقوم به هو عمل انساني تطوعي لخدمة المجتمعات الانسانية .

٦- انشاء صحيفة الكترونية مختصة بنشر مواضيع السلام .

٧- تم التأكيد على اتباع معايير دقيقة في اختيار وتعيين السفراء لان المجتمع الدولي يراقب بدقة هذه الاختيارات .

٨ - التنوع في الاختيار من كل الشرائح والاوساط ( فنية ورياضية وعلمية وثقافية ...الخ).

٩- النشر في الاوساط الاعلامية والتوضيح ونشر التوعية لفكر السلام والتسامح في كافة المجتمعات الانسانية .

10- الدلائل على حسن النوايا وما يحمله السفير من حسن التوجهات الايجابية .

١١- التواصل مع افراد المجتمع وتحفيزهم وتشجيعهم للتوجه الى فكر السلام الانساني .

١٢- احترام حقوق الشعوب ومناصرتها في العدل والمساواة في الحقوق بحكمة ورفق وسلام و مناهضة الطائفية والتطرف والارهاب والتعصب والتمييز بين الشعوب فالناس اخوة في الانسانية .وعلى سفير السلام العمل بشفافية وحيادية وعدم التمييز اوالتحيز ويكون التوجه انساني وان يتعامل مع كل المواضيع الإنسانية على خط سير واحد .وان جميع الاديان السماوية والانتماءات المذهبية واصحاب المعتقدات الاخرى يؤكدون على حرية وكرامة عيش الفرد بسلام

١٣- التفاني في العمل بكل اخلاص ونزاهة وصدق .

١٤- تقديم اقتراح الى ادارات البلدان لاعتماد مادة ثقافة السلام والتسامح في المناهج الدراسية .

١٥- تاسيس هيئة لسفراء السلام في العالم يتم فيها تأهيل السفير ثقافيا وفكريا وتخصيص منهاج دراسي لفكر السلام والتسامح وقبول الآخر وامكانية منح شهادة سفير السلام العالمي وفق معايير دقيقة ومشددة .

١٦- الاهتمام والتركيز علىهموم الشباب النفسية ومشاغلهم الفكرية والاسرية والاجتماعية.

١٧- نشر فكر السلام والمحبة والتسامح بتعزيز احترام حقوق الانسان والسلام يأتي من احترام الحريات العامة والخاصة للفرد والجماعات والعلاج من البؤس والفقر والحرمان .

١٨- ضرورة التعاون المثمر مع منظمات المجتمع المدني في العالم لوقف العنف والحروب واحلال السلام

١٩- المساهمة في التنمية البشرية والعمل على خلق التنمية المستدامة في البلدان والمجتمعات الانسانية .

٢٠- اقرار جميع قوانين حقوق الانسان والطفل والقانون الدولي الانساني والعمل تحت الغطاء القانوني في البلدان ولا أحد فوق القانون .

٢١- عقد بروتوكولات ولقاءات بين منظمات المجتمع المدني في كل البلدان وتعريف الأعضاء بعضهم ببعض والاطلاع على آليات عمل المنظمات والتعاون وتبادل الخبرات .وتشكيل لجان تثقيفية مشتركة لنشر التوعية وثقافة السلام على ارض الواقع.

٢٢- اعتراف المنظمات المشاركة في هذا المؤتمر بعضها بالبعض واقامة نشاطات مشتركة على الصعيد الانساني والتعاون والمشاركة في مبادرات انسانية .

٢٣- تفعيل دور المراة في المجتمعات الانسانية من اجل السلام وفي الحياة الاجتماعية وعلى كافة المستويات والجوانب .

والاهتمام بالاطفال والايتام والمرضى والمقعدين و ذوي الاحتياجات الخاصة .

٢٤- الاعتماد على المثقفين والعلماء والمفكرين ورجال الدين المنفتحين والزعماء والوجهاء وشيوخ العشائر في البلدان لنشر و تعزيز ثقافة السلام .

٢٥- آليات نشر ثقافة السلام :

لتطبيق منظومة الحوار الثقافي هناك حاجة لتطبيق المشاريع التالية :

أ- مشاريع عالمية للمدارس وفي جميع المراحل الدراسية وذلك لنشر مفاهيم التداخل الثقافي والفهم المشترك في نفوس الأطفال والشباب لأنهم عماد المستقبل والمادة الحقيقية لتحقيق السلام.

ب- توسيع إطار التلاقح الثقافي بين المجتمعات المختلفة لتقليل الفجوات الثقافية والاجتماعية بينهم ولسهولة تحقيق التواصل والتفاهم المشترك بينهم.

ج- تطوير القيم النبيلة في المجتمع والتي من شأنها إحداث التداخل والحوار الثقافي من أجل السلام والذي يضمن مشاركة النساء والشباب.

د - التركيز على تنفيذ مشاريع عالمية للحوار والتبادل الثقافي بين المجتمعات.

وفي اليوم الثاني من المؤتمر تم تلاوة هذه التوصيات وتم توجيهها الى كل دول العالم وتم الاتفاق على أن يكون هذا المؤتمر سنوياً بنفس الموعد من كل عام، وبعدها تم توزيع الدروع والشهادات التقديرية على السيد الأمين العام للأمم المتحدة لدعمه المتواصل للسلام ولبعض الشخصيات الداعمة للسلام وللسادة السفراء المشاركون.

 

د. رائد الهاشمي

 

581 1بكر"على أبواب يافا" وقف عشّاقٌ ومحبون وروائيون ونقاد وشعراء وزجّالون وجمهور لافت، لوّحوا لمدينة البحر والبهاء، معلنين في المؤتمر الذي أقيم أول من أمس في دارة أبو بكر للثقافة والعلوم، أن (الجميلة) سوف تبقى حيّة في الذاكرة، وأنها سوف تبقى بطلة رواياتهم، ودفتر أشعارهم، وفحوى تأملهم، وعنوان إبداعهم، وقنديل زيتهم.

المؤتمر الذي نظمته "دارة آل أبو بكر للثقافة والعلوم والفنون" بالتعاون مع "نادي وادي السير الرياضي والثقافي"، وحمل عنوان "على أبواب يافا"، تضمن عديد الفقرات، وتناولت اثنتان من جلساته الإبحار في ثلاث روايات هجست صفحاتها وضفافها وعوالمها بمدينة يافا الفلسطينية الأسيرة.

ترأس المؤتمر د. يوسف أبو بكر، وأشرفت عليه لجنة تحضيرية برئاسة الباحث بكر السباتين نائب رئيس المؤتمر وعضوية كل من سعيد هديب رئيس نادي وادي السير الرياضي والثقافي وفاتن ابو شرخ والشاعر زياد السعودي والبروفيسور أمل أبو بكر. وفيه تجلّى عالياً العنوان الكبير العريض: الذاكرةُ الحيّةُ العنيدةُ شكلٌ من أشكال المقاومة.

581 بكر

الجلسة الأولى التي أدارها الروائي بكر السباتين، حملت عنوان "يافا ذاكرة مكانية لا تبور"، وتحدث فيها الروائيان: محمد جميل خضر صاحب رواية "يافا.. بوينس آيرس.. يافا" وبكر السباتين صاحب رواية "صخرة نيرموندا"، والروائية أسماء ناصر أبو عياش صاحبة رواية "يافا أم الغريب"، حول علاقتهم بيافا، وشكل ارتباطهم بها، وألقوا ضوءاً على اللحظة التاريخية التي دفعتهم لجعل يافا موضوع رواية من رواياتهم. كما تناولوا شخصية يافا التي كانت تمثل إشعاعاً حضارياً مطالع القرن العشرين قبل نكبة فلسطين؛ دحضاً للرواية الصهيونية التي تجلّت فيها أكذوبة أن الصهاينة احتلوا أرضاً بوراً دون شعب. وتم في سياق الجلسة عرض مجموعة من الصور النادرة التي أنارت مزايا مدينة يافا الحضارية وتعانقت مع ذاكرتها وجابت حواضرها واستعادت معالمها من شوارع وحارات ومنجزات مدينية وثقافية وعمرانية واقتصادية وخدماتية وزراعية، وحاولت نثر عبق البرتقال الحزين في جنبات صالة المؤتمر.

الجلسة الثانية تضمنت ثلاث أوراق نقدية تناولت الجوانب الفنية في الروايات التي تحدثت عن يافا، وسبق استعراض تلك الأوراق من قِبَلِ أصحابها، قراءة الروائي صبحي فحماوي فصلاً ترد فيه يافا داخل فصول روايته "عذبة". أعقب ذلك ورقة نقدية قدمها الدكتور عماد الضمور عن رواية "يافا.. بوينس آيرس.. يافا". ثم قدم الناقد الشاعر عبد الرحيم جداية ورقة نقدية حول رواية "صخرة نيرموندا". واُختتمت الجلسة بورقة نقدية قدمها الناقد أحمد الغماز حول رواية "يافا أُم الغريب".

انتهت أعمال المؤتمر بأمسية شعرية أدارها الشاعر زياد السعودي، وشارك فيها الزجال جمال الدلة والشاعر تيسير شماسين والشاعر عيسى حماد. أعقبها تسليم شهادات التقدير للمشاركين.

 

بكر السباتين

24 ديسمبر 2018