تقارير وتحقيقات

abdulnaby dakir2نظمت (الجمعية المغربية للأدب المقارن) خلال يومي 12 و13 دجنبر 2017، برحاب كلية الآداب بأكادير، ندوة وطنية في موضوع: (قضايا المنهج في الأدب المقارن). ومعلوم أن قضية المنهج في الدرس المقارن تحتل مكانة محورية لما لها من تأثير كبير في تصور منطلقات المقارنة وأسسها والغايات المنشودة منها. ويرقى الاهتمام بالمنهج إلى البدايات الأولى لهذا الدرس. فقد ساهم منظِّرو الأدب المقارن في وضع تصورات ومناهج وطرائق مختلفة من حيث منطلقاتها وخلفياتها النقدية والمعرفية. ولمّا كان المنهج ضرورة لا غنى عنها في أي مقاربة علمية كيفما كانت طبيعتها، فإن قضية المنهج تُثار بقوة في المقارنة الأدبية، وتثير عددا لا حصر له من القضايا والإشكالات المتداخلة والمعقدة، بعضُها يكتسي طابعا إبِّستمولوجيا يبحث في الأسس المعرفية التي ترتكز عليها المقارنة، وبعضها الآخر يكتسي طابعا منهجيا يبحث في طرائق المقارنة الأدبية ومناهجها وكيفياتها وأنماطها وأشكالها المختلفة. وقد سادت في حقل الأدب المقارن نظريات مختلفة مثلتها المدرسة الفرنسية والمدرسة الأمريكية والمدرسة السلافية والمدرسة العربية وغيرها... وقامت بينها معارك سجالية تتصل بمنهج المقارنة وصورها في الأدب، أسْفَرت عن اختلافات في المنهجية وعن رؤى متباينة (كالنقد الحاد لرونيه ويليك للمدرسة الفرنسية مثلا، وهو ما عُرِف بأزمة الأدب المقارن) يمكن صوغها في جملة من الأسئلة الهامة:

 ما هي مجالات المقارنة الأدبية؟ وهل تقوم المقارنة الأدبية على مجرد المقارنة والتوازي بين الآداب الوطنية فيما بينها؟ هل من الممكن بناء تصور واحد للمقارنة الأدبية ينطبق على جميع الآداب؟ هل في وسع الأدب المقارن وضع منهج خاص للمقارنة يختلف عن مناهج النقد الأدبي وتاريخ الأدب والدراسة الأدبية؟ أم أنه لا غنى له عن الاستفادة من حقول أخرى لبناء موضوعه، واجتراح منهج مسقلٍّ به؟ ما هي المعايير والمقاييس والأسس التي يعتمدها الباحث المقارن في بناء المقارنة بين أدبين معينين؟ هل تتحدد المقارنة الأدبية برصد مصادر التأثيرات الأدبية والفنية والفكرية في كل أدب وطني؟ وكيف تُحدد أوجه التأثير والتأثر و أوجه التشابه والاختلاف بين أدبين؟ ما الفرق بين التصورات التقليدية في مناهج المقارنة الأدبية الكلاسيكية ومناهج المقارنة كما تبدّت في البدائل المنهجية الجديدة في مدراس الأدب المقارن الحديثة؟

هذا غيض من فيض الأسئلة التي تواجه الباحث المقارن في حقل الآداب. وقد حاول ثُلَّة من الأساتذة الباحثين والطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه تطارحها من خلال تنظيم يومين دراسيين مدارهما حول محاور:

• اﻷسس المعرفية للمقارنة اﻷدبية.

• طرائق المقارنة اﻷدبية و مناهجها.

• مدارس الأدب المقارن وقضايا المنهج.

• من اﻷدب المقارن إلى الإنسانيات المقارنة.

• الدراسات الترجمية واﻷدب المقارن.

• النقد المقارن: الديداكتيك وتعدد التخصصات.

• اﻷدب المقارن المناهج المعتمدة و النماذج المنتقدة.

• تجارب منهجية في الأدب المقارن.

وموازاة مع تنظيم هذين اليومين كان لنا شرف إلقاء المحاضرة الافتتاحية حول مضوع: (الأدب المقارن في أفق الألفية الثالثة: في الحاجة إلى تجديد الإشكاليات والمناهج). نبّهْنا فيها في البداية إلى أن الأدب المقارن مبحث يعيش بإعادة صياغة نفسه. وهذا ما يمكن التوصل إليه من خلال إشكال التسمية الذي ظل ملازما لمبحث "الأدب المقارن" وقضاياه ومقتضياته المنهجية. وبحكم هويته القُلَّب، تَقلَّب هو الآخر على الدوام في تحديد الموضوع والمنهج. فمنذ صدور المقال الشهير لفيرنان بالدنسبّيرغر: "الأدب المقارن: الكلمة والشيء"، والدرس يعيد النظر في موضوعه ومنهجه وحدود استقلاله. والغريب أن من انتبه إلى مصطلح "أزمة الأدب المقارن"، الوارد في مداخلة روني ويليك بتشابّل هيل، وبعدها مداخلة روني إيتيامل بالعنوان نفسه، لم ينتبه إلى أن بلدنسبّيرغر في بواكير هذا الدرس أورد مصطلح "أزمة"، الذي لازمه، إلى حد أنه أصبح من خصائصه الموضوعية والمنهجية. ولذلك تناولنا الإشكال في ضوء المحطات التالية:

1 ـ من إشكالية التحديد إلى تحديد الإشكاليات:

أ ـ إشكالية تحديد الأدب المقارن: الكلمة والشيء.

ب ـ تحديد الإشكاليات: إشكالية توسيم أم معضلة منهج.

ج ـ مدارس أم اتجاهات...؟

2 ـ الأدب المقارن على الطريقة الفرنسية: من النهج المدرسي إلى الانفتاح المنهجي.

3 ـ الأدب المقارن على الطريقة الأمريكية: مقارنة اللامقارن؛ تجديد المنهج؛ من العقلية المدرسية إلى روح التوافق؛ أفق المقارنية بعيدا عن وهم الثوابت؛ نحو مفهوم تشاركي للثقافة.

4 ـ الأدب المقارن على الطريقة السلافية والإسبانية والعربية.

5 ـ آفاق مقارنية من منظور غربي وسْلافي وعربي.

6 ـ نحو تجديد التعريف باعتباره ضرورة منهجية ومعرفية وأَنَسية.

7 ـ نحو عالمية جديدة حقّة تمجِّد الأدب والإنسان والقِيم وتعدد المعارف.

8 ـ هوية المقارَنة ـ هوية المقارِن: الفهم النَّسَقي ضدًّا على المركزية الغربية؛ الأدب الرقمي أفقًا للمقارنية الجديدة.

1479 nabi

بعد ذلك تناول الأستاذ سليمان بحّاري موضوع: (المقاربة المقارنة عند محمد مفتاح)، الذي جاء في سياق الاقتناع بمركزية فعل المقارنة للبحث الأدبي، ودوره في اكتشاف العلاقات والاختلافات والأسباب الخفية. وعلى الرغم من أن مفتاح لم يتخصص في الأدب المقارن إلا أن اطِّلاعه الواسع على الثقافتين العربية والغربية ومواكبته للمناهج المعاصرة، جعله يمتلك تصورا نظريا ومعرفيا له قيمته العلمية. وتحضر المقارنة في هذا التصور بشكل لافت، بحيث لا يخلو كتاب من كتبه المتعددة من استثمارها بأوجه متعددة.

ثم تناول الأستاذ العربي قاسي موضوع: (قضايا المنهج عند المدرسة السّْلافية: أدريان مارينو نموذجا)، بيَّن فيه كيف سعى رواد المدرسة السّْلافية للأدب المقارن ـ وفي طليعتهم الروماني أدريان مارينو ـ إلى إنشاء نظرية أدبية، بل "شعرية مقارِنة" مضوعها "الأدب العالمي"، أي "الأدب" لا غير. وتنطلق هذه الشعرية من أسس جديدة، وتعمل بمناهج وأدوات "مقارنية" دقيقة، مستلهمة من رحم الإرث المقارني نفسه، ومستثمرة لمسلماته الأساسية التي حُدِّدت من داخله بشكل هيرمينوطيقي بحت. ومن ثمَّ الميل بهذه المناهج نحو ما هو "نظري" عام. وهذا "البّارادايم الجديد" ينسجم مع كونية الأدب ومع الرؤى النظرية التي تحكم هذه الكونية، كما ينسجم مع استقلالية المقارنية. لذلك استعمل مصطلحات استقصائية وإجرائية غاية في الدقة والنجاعة، ضربت صفحا عن المقارنية التقليدية. وعليه حلّت "العلاقات النظرية الصرفة" محل "الصلات التاريخية الواقعة"، وقامت "الكليات الوصفية التدرجية" مقام "الكليات الدوغمائية والمعيارية"، كما تمّ تحديد العناصر المشتركة في صورة "ثوابت".

وفي موضوع: (الأدب المقارن نحو رؤى جديدة وتطبيقات موسَّعة)، تناول الأستاذ عبد العاطي الزياني كتابا جماعيا صدرت ترجمته بالعنوان نفسه، يفتح الدرس المقارن على فنون غير النص الأدبي، ويثري الطرح الجديد بتناول دور القضايا الاجتماعية والسياسية في سيرورات الأدب المقارن. وقد يسَّرت رؤى مؤلفيه الرحبة بحث قضايا نظرية واسعة من حقول معرفية مجاورة مثل نظرية التبادل الأدبي، والأدب العالمي، كما شفعوا عملهم بفصول تطبيقية تعالج موضوعات رئيسية طارحة رؤى منهجية وفي مقدمتها قضية الترجمة والتاريخ الأدب..

أما الباحثة المصرية نبيلة علي مرزوق، فقامت بقراءة فوكَوِيّة لرواتيْ "أحلام الزعفران" للباكستاني شيلا عبد الله و"ذات مَرَّة في أرض الميعاد" للأردنية ليلى حلبي، حاولت من خلالهما المقارنة بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الأمريكي كما تمّ تمثلهما في الروايتين المذكورتين. وقد استهدفت الباحثة من هذه المقارنة إنارة الطريقة التي توجِّه بها العناصر الثقافية تأويل التصورات الأساسية في مختلف الثقافات.

وفي إطار محور الدراسات الترجمية والمقارنة، تناولت الأستاذة حنان بنّوضي بالتشريح المقارني الدقيق خيانات الترجمتين الأمريكيتين لروايتي محمد شكري: "الشطار" و"الخبز الحافي"، لتقف عند معالم إعادة الكتابة وإعادة إبداع النصين من خلال الفعل الترجمي الذي هو فعل ثقافي جعل من النصين في لغتهما الجديدة نصَّين جديدين خضعا للانتقاء والنسيان وإعادة بناء المعنى.

ثم تناول الأستاذ عبد الغني الخيرات: (معضلة قابلية ترجمة النصوص المقدسة)، ليناقش فيها ما يلحق ترجمة النص المقدس من فقد المعنى والأصالة، وخاصة عند ترجمة الاستعارات وما تحبل به من عناصر ثقافية.

وبدورها تناولت الأستاذة لطيفة صفوي دور الترجمة في الأدب المقارن، منطلقة من أن الترجمة كانت إلى عهد قريب "ربيبة" الأدب المقارن ـ حسب تعبير جورج ستينر ـ اعتبارا لوضعها الملتبس المحفوف بالتردد والغموض، راصدة التحول التاريخي الذي اعترى منهج العمل الترجمي والدور الذي أصبح يضطلع به داخل حقل الدرس الأدبي المقارن نتيجة ذلك التحول.

أما الباحثة لطيفة أفيلال، فعمدت إلى إعادة التفكير في الأدب المقارن والدراسات الترجمية ما بعد أحداث 11 شتنبر 2001، وهو السياق الذي نادت فيه إميلي أبّتر بـ"أدب مقارن جديد" ينهض على الدراسات الترجمية، باعتبارها ردّ فعل على التحولات الحاسمة للإنسانيات في خضم ما بعد الأحداث المذكورة.

وفي إطار تقديم قراءة لتقارير الجمعية الأمريكية للأدب المقارن، رصدت الباحثة سناء أَجارور مناهج ورؤى ومنظورات هذا المبحث في الجامعات الأمريكية من الستينيات إلى التسعينيات، حيث تم التأكيد على شساعة المبحث ولا تجانسه، وبالتالي صعوبة تعريفه، مما ترتب عنه نقاش حاد على المستوى المنهجي، وعلى مستوى الحدود النظرية للحقول المتاخمة كالدراسات الترجمية، والدراسات الثقافية، والدراسات ما بعد الاستعمارية.

وفي الإطار نفسه قدَّم الأستاذ منير بيروك: "قراءة في التقرير العشري الأخير للجمعية الأمريكية للأدب المقارن: إشكالية المنهج بين الاستمرارية والانعطاف". وهي قراءة مركزة لهذا التقرير الذي تطرق إلى إشكالات وإرهاصات المقارنية الأدبية خلال فترة 2004 ـ 2014. وقد حاولت الورقة تسليط الضوء على أهم السجالات ذات البعد المنهجي في التقرير، رغم أن الصياغة غير النمطية لهذا الأخير ومضامينه التي لا ينتظمها خيط رابط وتلتبس فيها النظرية بالمنهج، يعقِّدان هذه المهمة. في هذا التقرير لا تنفصل أزمة المنهج عن حالة الأزمة لتي رافقت الحقل منذ ولادته. والمدخل الآخر الوارد في التقرير والذي يمكن من خلاله مقاربة إشكال المنهج، يتجلى في رصد الانعطافات المنهجية التي عرفها حقل الأدب المقارن في العشرية الأخيرة، كبروز حقل "الأدب العالمي"، والاكتساح الرقمي للحقول المعرفية، وتداعيات الممارسات الإنسانية على البيئة، وتأثير كل ذلك على مناهج المقارنة الأدبية. واللحظتان معا: لحظة الاستمرار ولحظة الانعطاف، تلخصان معا حالة الالتباس المنهجي الذي تخبط فيه الأدب المقارن وما يزال.

بعده تحدث الأستاذ حسن الطالب عن: (منهج المقارنة الأدبية نماذج وملاحظات)، مؤكدا أن اختلاف المدارس هو اختلاف مهجي بالأساس، والبحث في "الأزمة" ـ منذ ويليك وإتيامبل ـ له بُعْدٌ منهجي رمى إلى التساؤل عن منهج أكثر علمية يحقق به النقد المقارني وجوده الشرعي وأساسه المنهجي. ورغبة منه في أن يجعل مداخلته ذات طاب بيداغوجي موجَّه للطلاب، عمل الباحث المذكور على طرح تساؤلات ترفع التشويش والاضطراب الذي يلحق الباحث المبتدئ في هذا المبحث، وذلك من قبيل: ماذا أقارن؟ وكيف؟ وما هي "مدونة المقارنة"؟ وكيف يتمُّ ضبطها؟ وما الفرق بين المقارنة والموازنة؟ وما تأثير "عدم المعرفة باللغات" في المقارنة الأدبية؟ وهل التعويل على الترجمة كحل أولي ملائم للمقارن الأدبي؟ ما هي العلاقة التي يُفترض أن تقوم بين النصوص موضوع المقارنة؟ كيف يمكن التوفيق بين منهج المقارنة الأدبية وبين آليات التحليل النقدي والأدبي اللاحقة (الشعرية عموما) علما بأن الشعرية تشكك من حيث المبدأ في نجاعة المفاهيم التي قامت عليها المقارنة في بدايتها: (التأثير # التناص)، (أسباب تنزيل النصوص # المحايثة)، (خصوصية الآداب الوطنية # عوْلمة الأدب).

وتحت طائلة الهمّ البيداغوجي نفسه تناولت مداخلة الأستاذة ثورية ناقوش رئيسة الجمعية المغربية للأدب المقارن: (بيداغوجية التداخل المعرفي: الأدب المقارن والدراسات الثقافية). وفيها قدمت الفروقات البيداغوجية في سياقات البحث الذي تتداخل فيه الحقول المعرفية وتتصادم، مثلما هي حالة الأدب المقارن في علاقته بالدراسات الثقافية.

أما الأستاذ الحسين حمدون، فتناول قضية استعمال العامية واللعب بالكلمات وبناء التقليد في رواية:  "الرجل الخفي" للأمريكي رالف إليسون، الذي بلجوئه إلى تلك التقنية الكتابية في سرده الروائي، يستدمج رؤية تقليد إفريقي ـ أمريكي منغرس في التقليد الغربي والأمريكي.

وتحت عنوان: (استكشاف آفاق الأدب المقارن)، تناولت الباحثة ليلى سوكري الطبيعة الفوضوية التي آل إليها الأدب المقارن بحكم الإمكانيات التي طرحتها أمامه "الإنسانيات الرقمية".

وضمن مجال الدراسات الموازية أو أدب الهامش، تناولت الأستاذة حنان المنصوري موضوع: (المنهج المقارن في دراسة الفن التاسع: الأشرطة المرسومة المغربية نموذجا). وقد حاولت في مداخلتها مقارنة مادة "الأشرطة المرسومة" انطلاقا من مرتكَزين: مرتكز الصورة ومرتكز النص، كما عمدت إلى مقارنة وتحليل نماذج غربية بأخرى مغربية. لتختم بمحاولة تقديم أرشيف مغربي يمكن الاستناد إليه مستقبلا في عقد مقارنات من هذا القبيل.

وقد شرَّف البروفيسور سعيد علوش هذه الندوة بإلقاء محاضرة ختامية عميقة تحت عنوان: (ضدّ المنهج والحداثة المضادة)، استعاد فيه النقاش بين العلم والأسطورة، حيث لا منتصر ولا خاسر، ليتناول من خلاله أطروحة فوضوية المعرفة (لبّول فِيّيرْاَبَنتْ) والتأكيد على العقلانية، ضد قيود المنهج الثابت والأمن الثقافي التي يتوهم طُلاب العرفة التنعم في فراديسه، وهم يسقطون ضحية الدوغمائية الخبيئة للإبّيستيمولوجيات الحديثة.

وقد تُوِّجت الندوة بالإخبار بتأسيس مجلة الجمعية المغربية للأدب المقارن، وهي مجلة نصف سنوية تعنى بقضايا الأدب المقارن، تحمل اسم: "إنسانيات مقارنة". كما تدارست الجمعية إمكانية إنشاء موقع إلكتروني لها.

 

د. عبد النبي ذاكر

 

 

esmat shahindusakiدهوك هذه الواحة الخضراء الجميلة تطل عليك وأنت آت من طريق الموصل عبر منفذ سد الموصل وبدرية وجمبور وفايدة  إليها، وفي أول طله لها وأنت تدخل إليها يقابلك وادي بساتين وبيوت عامرة تحس بنسيم جديد يهب عليك، ينعش القلب والروح وتذكرت أمي الله يرحمها عندما كنا في الموصل ونحن صغار كلما واحد منا أصابه مرض تقول لنذهب لدهوك فنسيمها يشفي كل مرض وكل عليل، بعد النزول في الوادي يقابلك جسر صغير لتعبر الوادي ثم صعود لتشرف على مدينة دهوك العروسة التي تحمل تاج الجبال والهضاب والتلال والروابي والسفوح الخضراء، مدينة عصرية سياحية تجددت فيها أماكن كمناطق أفرو ستي وتناهي وزركة وحي الملايين ودابين 1 ودابين 2 وغيرها من المناطق الحديثة وعلت العمارات والأسواق الكبيرة الواسعة وأماكن الترويح عن النفس،

 هي مهد ولادتي في قلبها النابض في منطقة شيخ محمد التي أصبحت الآن منطقة تجارية عمارات وأسواق ومطاعم تضج بالناس والزوار، ولا شك كتبت عنها قصائد عديدة " عروسة الشمال – أيتها السمراء – دهوك – وغيرها " ورغم الركود الاقتصادي والأزمات التي من أسبابها الأساسية هي القضايا والمسائل السياسية العالقة التي لا تحل بسرعة، كل الأزمات تكود محدودة الزمن وليست هناك أزمات مفتوحة للأبد، عندما تنتهي الأزمة تعود الحياة كما كانت بل أكثر تطورا وتجديدا وإبداعا ويبدأ النمو والتقدم والأعمار في كل المجالات الإنسانية والعمرانية، حين تبقى الأزمات لفترة طويلة يكون ضحيتها الفرد المجتمع وكأن وجودها لعبة سياسية منهجية على بقاء الأزمة كما هي بلا حل، رغم وجود حلول كثيرة فنحن في عصر الحرية والديمقراطية والحقوق الإنسانية والانفتاح نحو عالم وفكر متطور، هذا الركود الاقتصادي يؤثر على الجميع ما عدا من لهم سلطات معينة

1475 esmatفالأزمات تغنيهم أكثر ولا تفقرهم كتجار الحروب يتاجرون بالسلاح لقتل الأبرياء فهم في وجود الحرب أغنياء وعدم وجودها أغنياء، ولا أريد السرد في هذا المجال لأنه متشعب وطويل فقط أقول حل الأزمات موجود ولكن لم لا تحل الأزمات التي تؤثر تنازليا على جميع أطر الحياة ؟ فمن لا يكون بقدر المسؤولية في أي مجال كان عليه أن ينسحب ويعطي مجالا لآخر وليس عيبا أو نقصا فكل إنسان له طاقة فكرية وجسدية معينة، ولمن لا يعرف دهوك، منذ بداية القرن التاسع عشر تجلى اهتماما كبيرا بالمدن بدراسات وبحوث، وخاصة من الاختصاصات الأوربية في تطور الحضارة لكل مجتمع وأمة، تقع دهوك في شرق خط الجرينتس وإلى الجنوب من خط الاستواء ( 585 م ) على مستوى سطح البحر، موقعها مهم واستراتيجي تحيط فيها الجبال من ثلاث جهات، وهناك نوعان من الأنهار الصغيرة داخل المدينة الأول يسمى نهر دهوك الكبير والثاني يسمى ( Heshkara ) ويعني النهر الجاف، يجف في الصيف ويرتبط النهرين مع بعض في الجنوب الغربي من المدينة لهما أهمية في ري البساتين والمزارع داخل المدينة، في 4 / يونيو / 1980م  بدأ العمل لبناء سد على نهر دهوك ليغدو بعد إكماله إلى منطقة سياحية مهمة،

أهمية دهوك الاستراتيجية إنها تقع عند تقاطع حدود العراق وتركيا وسوريا وقد ذكر الألبان عام 1907 م إن دهوك منفذ كوردستان، تعددت مصادر تسمية دهوك ولكن الأكثر شهرة هو رأي المؤرخ الكوردي ( Husni Mokriani ) إن سبب اسم دهوك هو أن الأمير الكوردي "Akh Shindo" في منتصف القرن الرابع يأخذ ضرائب على المحاصيل وكان الأخذ اثنين بقبضة يد من المحاصيل والأديب حجي جعفر مع الرأي الذي يقول إن كلمة دهوك جاءت من جا هوك، وهناك رأي آخر شائع عند الكثيرين من كبار السن في المنطقة يقول إن أصل كلمة دهوك جاءت من (ده روك) أي المدخل أو الباب لأنه في جميع الأزمنة كانت دهوك مدخلا للمناطق التي حولها، يعيش في المدينة بغالبية الكورد الآشور والكلدان والارمن والعرب واليزيديين والصابئة، الاسلام هو دين الشعب الكوردي مع احترام خصوصية كل الأديان، قابلت صديقي الفنان التشكيلي والمصمم والشاعر نزار البزاز في مطبعته في حي الشهداء ثم اتجهنا نزولا بين الأزقة والشوارع إلى أن وصلنا إلى منحدر بدرجات عدة وقفنا نتأمل المنظر البديع الذي أبدعه الله في هذه المنطقة الجميلة

حيث البساتين والتطور العمراني ومنظر قمة الجبلين الشاهقين الجبل الأبيض لوجود الصخور البيضاء وجبل مام سين كأنهما عاشقين منذ الأزل بكبرياء وشموخ وجمال يا ترى كم شهدا على حكايات تاريخية وملاحم عشق إنسانية حدثت ومرت من هنا، على مدى النظر نرى البساتين التي كنت أراها منذ صغري ويتحدث صديقي نزار ويتذكر عن أيام كانوا صغار يلعبون في هذه البساتين بين الأشجار وعندما ينهكهم الجوع يأكلون التين والعنب والرمان وغيرها من الفاكهة المتدلية في أغصان الشجر، عبرنا جسر صغير يمتد للضفة الثانية ثم لمحت لصديقي نزار أن ننزل إلى النهر الذي أصبح مقسما بين مجرى يمين ويسار وعلى أطرافه أقيمت الكازينوات وكراسي منتظمة كتب عليها دائرة السياحة كذلك توجد بعض الأشكال الهندسية مطلية بلون أبيض،

وسرنا مع نسيم وادي النهر المنعش الذي يلامس ملامح الوجه ليضيف النشوة الطبيعية والإحساس بالوجود، ويدب النشاط في الأعضاء الجسدية، وإذ بنا في سيرنا نقابل باب مسرح مفتوح بلا باب على جداره الأيمن وجهان من برونز مجسم بارزان واحد يضحك والآخر يبكي، كضحكة الأهل بولادة مولود جديد، كبكاء الأهل عليه عند فراقه، يلخص الحياة برمتها، ودخلنا على اليمين مساحة للمسرح الطلق وبابان على يمين المسرح والثاني على يساره وإذا نظرت إلى أمامك والمسرح في ظهرك تجد منظر بهي كأنك في إحدى مدرجات الرومان في أعلاها أعمدة عالية بيضاء اللون ومذهبة اللون بين أطرافها نعم صورة مصغرة من المسرح الرومانية أو الأثينية وفي الثمانينات عندما ذهبت إلى الأردن رأيت نفس المدرجات في ساحة واسعة وسط المدينة وكان السياح يجوبون المنطقة ويستريحون على مدرجاتها،

أبهرني هذا المكان الجميل في وادي نهر دهوك رغم صغر مساحته خاصة نسيم النهر يضفي المكان سحرا وراحة وسعادة روحية وسألنا أنا وصديقي نزار يا ترى لماذا هذا المكان السياحي متروك هل شيد لفترة زمنية معينة طارئة وانتهت الفترة أم أصبح المكان مع الزمن منسيا كالأديب والمفكر والعالم والشاعر المنسي؟ هل تقام نشاطات فنية على هذا المسرح لمدارس ومعاهد وكليات أم إنه مجرد أثر جميل شيد على نهر دهوك  وأصبح مع الزمن منسيا مثل كثير من الأشياء المنسية ؟ هذه صورة مصغرة من جمال دهوك السياحي، فالسياحة كالذهب والنفط والاهتمام فيها قوة وسمعة وهي نعمة من الله للبشر فدعونا نهتم بنعم لله في كل مكان لتكون واجهة حضارية جميلة للعالم .

 

عصمت شاهين دوسكي

 

 

abduljabar alrifai2مُنح المفكّر العراقي عبدالجبار الرفاعي  في الدوحة أمس ١٤-١٢-٢٠١٧ جائزة الشيخ حمد للانجاز والتفاهم الدولي لهذا العام على آثاره الثقافية كلها، ومنجزه في اللغات الشرقية بالترجمة عن الفارسية، عبر مجلته الرائدة في الدراسات الدينية قضايا اسلامية معاصرة والتي مازالت تصدر منذ 21 عاماً، وأعمال مركز دراسات فلسفة الدين الذي أسسه ببغداد.

وتُمنح جائزة الشيخ حمد لتكريم أصحاب المنجز الرائد وتقدير دورهم في تمتين أواصر الصداقة والتعاون بين أمم العالم وشعوبه، ومكافأة التميز، وتشجيع الإبداع، وترسيخ القيم السامية، وإشاعة التنوع والتعددية والانفتاح. كما تطمح إلى تأصيل ثقافة المعرفة والحوار، ونشر الثقافة العربية والإسلامية، وتنمية التفاهم الدولي، وتشجيع عمليات المثاقفة الناضجة بين اللغة العربية وبقية لغات العالم عبر فعاليات الترجمة والتعريب.

1470 samawi8

وكان المعهد البابوي في الفاتيكان بروما قد كرّم الدكتور عبدالجبار الرفاعي عام 2012 بتخصيص كتابه السنوي لنصوص مترجمة للايطالية والانجليزية والفرنسية من مجلته قضايا اسلامية معاصرة، وكرّمته عام 2013 الحركة الثقافية بأنطلياس بلبنان على مجمل جهوده في اشاعة وتكريس قيم التعايش والتعددية والحوار بين الأديان والثقافات.

1470 samawi2

 

nomida jrofiافتتح مهرجان النور للإبداع الثامن (دورة الشاعر يحيى السماوي) يوم السبت 09-12-2017 لثلاثة أيام على التّوالي بحضور نخبة من الكتّاب والشعراء والناقدين، من بينهم الشاعر والناقد السماوي هاتف بشبوش والروائي كريم السماوي رفقة الشاعر القدير يحيى السماوي.

أشرقتْ سماء مالمو السويدية بالقامات السماوية الشّامخة هناك بوجود قمرها الساطع يحيى السماوي.

أشرف على الأمسية الأدبية لليوم الأول الفنان رياض محمد، مرحّبا بالشاعر الكبير يحيى السماوي وقد طلب منه قراءات شعرية في بداية الجلسة، كما طلب منه ذلك بين الفقرات التي تضمّنت أبحاثا لشعراء وأساتذة.

الشاعر حسن: الخرسان يا شيخ.. قلتُ له.. لكنّني قمح

الناقدة نبيلة علي: التناص التاريخي والديني عند يحيى السماوي

د. سعدي عبد الكريم: تجليّات الدّهشة وتمظهرات المعنى في البثّ الحسّي والفكري في القصائد الشعرية الوامضة للشاعر العراقي يحيى السماوي

الشاعر والناقد هاتف بشبوش: يحيى السماوي بين العدمية   والآيروتيك

الروائي كريم السماوي: المؤثرات المكانية في تكوين شخصية الشاعر يحى السماوي وأثرها في شعره ونثره ومواقفه السياسية والنضالية

د.خضير درويش: مستويات التشكيل الشعري في ديوان (قليلك لا كثيرهنّ) للشاعر يحيى السماوي

و هنا سأنقل لكم الدراسة التي قدّمها الشاعر والناقد هاتف بشبوش والبحث القيّم للروائي كريم السماوي ليتسنّى للقارئ التعرف على الشاعر الكبير يحيى السماوي عن قرب .

- الشاعر والناقد هاتف بشبوش قدّم دراسة ثمينة بعنوان (يحيى السماوي بين العدمية والآيروتيك):

يحيى السماوي شاعرٌ أيكي، فيّاض بحنانه ووفائه، يُغنّي ألماً ويطيرُ شوقاً. شاعرٌ مطري ولم يكتفِ بهذا الوصف، بل يحاول جاهدا أن يكون مظلّة المطر فنراه يقول في حنوهِ المطري :

لأنّكِ النّخلة التي غدت بمفردها

بستاناً على سعة الدّنيا

أوقفتُ عليكِ أمطارَ عمري

يحيى السماوي شاعرٌ ومناضلٌ ورمزٌ لصبانا الثّوري في السبعينيات، لما ما لاقاه من مطاردة وتشريد وتعذيب في زمن البعث المجرم حتّى أصبح إسماً تتناقله الألسن منذ ذلك الوقت وديوانه الأوّل (عيناك دنيا 1970)، حتّى أكمل ديوانه الخامس والعشرين ( حديقة من زهور الكلمات )، وهنا بالتّحديد استوقفني فأطلقتُ عليه بالشّاعر الجوراسي نسبة إلى الحديقة الجوراسيّة المفترضة في كوستاريكا الدّولة التي أعتبرت من الدّول الأولى في صداقتها للطبيعة والزّهور القادمة من الأزل حتّى صوب الأبديّة والتي خُصّص لها مُتحفا هائلا . أطلقتُ على يحيى السماوي بالشّاعر الجوراسي لأنّه قد داف ديوانه الأخير بعصارة زهور الكلمات التي سقاها من نسغه الصّاعد هو الآخر صوب الأبديّة نظرا للتّكريم الذي حصل عليه مؤخرا في تسجيل شارعٍ باسمه  ( شارع الشاعر يحيى السماوي) وهذه أوّل مرّة يُكرّم شاعر وهو على قيد الحياة فالعمر المديد لشاعرنا .. وهنا انطبقت عليه مقولة كزانتزاكيس اليوناني الشّهير برواية زوربا حين قال لطبيبه وهو على فراش المرض من أنّ الشعراء لا يموتون .

يحيى السماوي له من الحزن المميّز في شعره وهواه وقلقه على وطنه.. كما يقول المتنبي ( بادٍ هواكَ صبرتَ أم لم تصبرا..وبكاكَ إن لم يجر دمعكَ أو جرا .. المتنبي العظيم) ...

أو مظفر النواب (حزن لا مو حزن .. لكن حزين .. مثل بلبل كعد متأخر لكة البستان كله بلاية تين) ...ولذلك يحيى السماوي    ونتيجة مسحة هذا الحزن الشّعري إستحق بجدارة عالية ان يتأطّر بأحزان (جبران خليل جبران) فنال الجائزة الجبرانيّة العالميّة الكبيرة في أستراليا .

أغلبُ قصائد الشّاعر يحيى السماوي لا تـُحجب وراء الستار بل هي موصوفة على مقاساتنا نحن البؤساء في أغلب الأحيان والسّعداء قليلا بما يكرم علينا الزّمن بين الفينة والأخرى، فنرى يحيى في أغلب أعماله يتحدّث عن الإنسانيّة المعذّبة أو عن العامل الذي يئنّ تحت غول رأس المال، هو الشّاعر الذي ينضحُ حبّا لأحفاد عروة بن الورد حين يقول :

بـسـطـاءٌ

كـثـيـابِ أبـي ذرّ الـغـفـاري

خـفـافٌ

كـحـصـان عـروةَ بـن الـورد

يـكـرهـون الإسـتـغـلالَ

كـراهـةَ الـشـجـرةِ لـلـفـأس

1470 samawi

يحيى تمثال حيّ يزوره مئات المعجبين لأنّه الكلمة الضّاربة في اللّغة وفي الصّورة وفي المخيال العجيب غريب، بنى مجده من أساسٍ صادق فلا يمكن له أن يذهب مع الرّيح وإذا ذهب فهو (كلارك كيبل) و(فيفيان لي )أولئك اللذينِ عثرا على حبّهما الحقيقيّ الصّاعد صوب الخلود في رائعة مارغريت ميتشل( ذهب مع الرّيح ) الرّواية الوحيدة لها ثمّ مرضت وأجبرت على المكوث في البيت .

الشّاعر يحيى وهو في قمّة يأسه يرى على الدّوام تغييرا جديداً،هو ذلك الديالكتيكي الواضح وبلا مواربة مثلما تقول فرجينيا وولف ( أرقبُ على الدّوام عصراً قادماً، أرقبُ الجشع، أرقبُ قنوطي الخاصّ، لكنّني أصرّ على أنْ أمضي هذا الوقت، في عمل أفضل الغايات)...

يحيى منذ أوّل شقائه في الشّعر وحتّى اليوم شاعرا عمودياً ثمّ ناثراً، سونيتياً ورباعياً، موشحياً، ثمّ له من البانوراما التي تسلّط الضّوء بشكل واضح للرّسالة التي يُريد إيصالها لنا....

من يقرأ يحيى السماوي وشعره التهكمي السّاخر من لصوص السّاسة سيفهم من أنّنا ضحايا عصرٍ إنتقالي كما في الثيمة أدناه:

سِــــيّـانِ عــنـدي جَنّـة وجـحـيـمُ

إنْ قــد تــســاوى نـاسِـــكٌ وأثــيــمُ

مانفعُ ضوءِ الشّمس إنْ كان الـدُّجى

في القلبِ ؟ أو أنّ الـضميرَ هـشـيـمُ ؟

الـسّـاسـةُ الــتـجّـارُ أصـلُ شــقـائِـنـا

فـهـمُ الـرّزيـئـةُ والـغــدُ الــمـشــؤومُ

إنْ لـم نُـطِحْ بالـمُـتـخَـمِـيـنَ فـيـومُـنـاداجـي الضـحـى ورغــيـفــنـا

قُّــومُ

حين نقرأ هذه الرباعية السّاخرة سنفهم ( إنّ مشكلة عصرنا تكمن في أنّه قد أمسكَ بنا من الوسط)، لأنّ المتأسلمين سمّموا نظرتنا إلى الأشياء الماديّة . والدواعش سمّموا نظرتنا إلى الإسلام والمتأسلمين والعالم الرّوحي الذي هو أساس السّلوك الإسلامي، حتّى فقدنا تقديرنا العفوي لجمال العالم .

الشّاعر يحيى يكاد لايخلو ديوانا له من ذكر الجنس اللّطيف والتغزّل به وجدانيّا او آيروتيكيا من باب أنّ الشجاعة تتمثّل في إغواء المرأة ذاتها أكثر من مرّة.... وليست الشّجاعة في إغواء أكثر من إمرأة .

يكتب يحيى عن المرأة بالضدّ من أولئك الذين ينظرون لها بأنّها خطيئة تمشي على قدمين.. بينما هي الفردوس واليوتوبيا .. هي التي أنجبت وتماهت في عشق روميو وباريس وقيس وجميل وشاترلي والهندي ديفداس، من أجلها تنازع النبيل الشاعر الروسي بوشكين حتّى قُتِل .

يحيى السماوي له صلصاله الذي جُبل عليه وما من مفرّ.

طينكِ الياقوتُ والتبرُ

وياقوتيَ طينٌ

والمنافي منزلي

مالذي أبقاِكِ حتّى الان لي ؟

منذ نهرينِ ومشحوفٍ وهورٍ

وأنا أركضُ في بريةِ الحزن ولما أصلِ

حين نقرأ الشّاعر في غزليّاته، نجد أنفسنا في فردوسٍ من التّفاصيل، صغيرها وعظيمها: مثل النظرة الأولى، القدريّة في الحبّ، الإلتفاتة، ماذا نفعل حيال الحبّ؟ وصف الحبيب، تبادل النّظرات، العفويّة في اللّقاءات، النّدم، الجرأة، المراقبة، التّحديق، الإنجذاب، التعلّق، تبلّد الشّعور، السّأم، العذل، عظمة القلق، اللّواعج، وكلّ ما عرفناه وما لم نعرفه عن الجنس اللّطيف وما يخبئهُ عند التّمدد فوق طيّات الحرير:

تمدّدي على عرشِ سريرك

لأقصّ عليكِ باللّثم حكاياتِ

ألفِ قبلةٍ وقبلة

والتّفاحةِ الحلال

التي أعادتني إلى الجنة

وماذا يقصّ عليها بعدُ أكثر من ذلك، لقد صيّر اللّثم كلام، وربي هنا تكمنُ عبقرية الشّاعر، العبقريّة معرفة فطريّة لا يلجأ فيها العبقري إلى إستخدام القواعد المشاعة، لأنّها عكّاز يحتاج إليها الأعرج بالضّرورة وهي عائق للسّليم الجسم، وقد ألقى بها هوميروس بعيدا . ماذا يقول لها حين تنام على الحرير، مسترخيّة تماما في خدرها، مشمّرة ساعدها الأيمن فوق حافة السّرير الفردوسي الأبيض، مائلة برقبتها بحياء تامّ وكأنّها تريد أن تقول له: كفاك ياشهريار من كلّ هذا التّنويم المغناطيسي فأنا نمتُ مع الخدر الكلماتي الذي أسمعه منك.

( صحيحٌ من قال... أنّ المرأة تعشق بأذنها ) ها هي تستمع إلى كلّ هذا الشّجن الشعري المسطّر والمداف مع اللّثم، إنّه يزفّ لها كلماته اللّثمية وكأنّه فراشة ملوّنة تريد أن تقضم بزغاب جلدها النّاعم فنراها مُدغدغة تماما ولا يسعها سوى أن تقول: يا شهرياري تصبح على ألف خير .

هناك الكثير مما يجب أن يُقال عن يحيى فأنا شخصيّا كتبتُ عنه أكثر من مائة صفحة، لكنّني هنا أستطيع القول أنّ من يقرأ يحيى السماوي سيرى من أنّ الإنسان محكومٌ بجبرية الكاتب الفرنسي الوجودي (البيركامو) وهي مثلثة (الجوع، الجنس، والوضع الإجتماعي) ماركس وفرويد وبافلوف.

وفي النهاية أقول من أنّ يحيى السماوي تقنيّة مذهلة في التوصيف والتورية والإنزياحية، لا أجد مألوفا ولاروتينا ولاغثيانا في أغلب أشعاره . إنّه الشّاعر الذي يمتلك أصابعا من أطرافها ينساب نهر،إنّه الشّاعر الذي يكاد يقترب ممّا قاله الجواهري ( كلّما حُدثتُ عن نجمٍ بدا/ حدثتني النفسُ أنْ ذاك أنا!) . فتحيّة للشّاعر الكبير يحيى الذي سنسمع منه اليوم الجميل والجميل.... والأجمل .....

- قدّم الروائي كريم السماوي بحث ثمين وقيّم بعنوان (المؤثرات المكانية في تكوين شخصية الشاعر يحى السماوي وأثرها في شعره ونثره ومواقفه السياسية والنضالية):

لو تخيلنا قمرا صناعيا يحوم في الفضاء البعيد، ووجهنا عدسة كامرته على العراق، ثم ركزنا عدسته الزوم على محافظة المثنى اليوم لوجدنا عدة محطات نختار منها خمسة لها أثرها الكبير وبعدها الحضاري والثوري والثقافي والإنساني الذي ساهم وانعكس في بناء شخصية الشاعر يحيى السماوي ومن ثم أثرها في شعره ونثره ومواقفه السياسية والنضالية.

المحطة الأولى: حضارة أوروك

أوروك ( الوركاء) ذات الأسوار أقدم مدينة حضرية في التاريخ الإنساني. والتي تقع على بعد 30 كيلو متر شرق السماوة مركز محافظة المثنى. ومن أوروك انطلقت رحلة الكتابة المسمارية قبل أكثر من خمسة آلاف سنة، فعرفت الإنسانية الكتابة لأول مرة. وكـُـتبت فيها ملحمة جلجامش، أقدم ملحمة إنسانية، أقدم من الإلياذة والأوديسة والراجفيدا. بل إنها كـُـتبت بصورة شعرية يمكن لنا أن نتغنى بأبياتها اليوم وكأنها كتبت بالأمس فقط، فهي ملحمة الخلود التي أغنت الفكر الإنساني بالكثير من الأفكار والقيم الجمالية، وهو ما يمكن أن نلمسه من أول مطلع هذه الملحمة:

هو الذي رأى كل شيء .. فغني بذكره يا بلادي

ومما تجدر الإشارة إليه أن العالم احتفل في زمن النظام السابق بمرور خمسة آلاف سنة على اكتشاف الكتابة في أوروك. وجاء علماء من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها ليحدثوننا عن أهمية أوروك في التاريخ الإنساني، ويعرفوننا بحضارتنا التي نهملها اليوم، والمؤسف يحيط بها أناس يجهلون أهميتها، بل إن بعض القاطنين حولها وبعض الرعاة ينتظرون نزول المطر ليقوموا بالبحث عما عرّته تلك الأمطار من التربة فيعثرون على الأرقم الطينية والأختام والآثار لا من أجل أن يتعرفوا على حضارتهم ويصونونها، بل ليبيعوا ما يعثرون عليه ببضعة مئات من الدولارات، فبهذه الطريقة وبأمثالها تسربت الكثير من آثارنا إلى متاحف العالم كما نراها اليوم.

وبالتأكيد إن مثل هذه الصورة تنطبع في ذهن كل سماوي، وأكثر مَن يتأثر بها مبدعو السماوة، والشاعر يحيى السماوي يستمد بالتأكيد بعده الحضاري الضارب في التاريخ من هذا المنطلق رغم الصورة البائسة المقابلة لإهمال هذه الآثار العظيمة.

المحطة الثانية: سجن الرميثة وثورة العشرين

انطلقت ثورة العشرين من الرميثة، وتحديدا بعد إطلاق سراح الشيخ شعلان أبو الجون شيخ عشيرة الظوالم عنوة من سجن الرميثة في حكاية العشر ليرات ذهب المعروفة والتي أوصى بجلبها له قبل ترحيله إلى بغداد من السجن، وكان يعني بها إرسال عشرة رجال أشداء كالذهب، فيما يُعرف بتقاليدنا بالحسجة التي يجيدها ساكني الفرات الأوسط.

وهذه الثورة التي انطلقت سنة 1920 وعُرفت فيما بعد بثورة العشرين وعمّت العراق كله كبدت الإنجليز خسائر توازي خسائره في احتلال العراق، ولم ينفع الإنجليز بعد أن حشدوا أكثر من 700 ألف عسكري إنجليزي وهندي من السيخ والكركة في إخماد هذه الثورة، ودارت معارك عديدة هنا وهناك، وخاصة عند جسر السوير، حيث تصدى رجال شجعان وأوقفوا تقدم القوات المحتلة. وحاول النظام السابق التقليل من أهمية هذه الثورة، لأنها تمد الروح الثورية ضده، فعمد إلى محاولة سرقة منجزات هذه الثورة فقام بتمويل فيلم بعنوان " المسألة الكبرى " ليوحي بأن الثورة انطلقت من مكان آخر غير الرميثة التي تبعد 30 كيلو متر شمال السماوة. ولهذا أيضا صدح أحد الشعراء السماويين محتجا على هذه السرقة فهوس قائلا:

لو إن شعلان يدري انباكت الثورة جا فج التراب وطلع من قبره

إهي بالسوير المسألة الكبـــــــرى ها الشاهد والله الشاهد عدنا

أيتام من العشرين..

وهذا السجن الذي انطلقت منه شرارة ثورة العشرين لا يزال قائما غير أنه مهملا، مثله مثل آثار أوروك. ولكي أنقل لكم صورة مقربة عن مدى إهمال هذا السجن الأثري المهم أحدثكم بما قاله لي ابن العم الشاعر الغنائي ناظم السماوي مشيرا إلى سجن الرميثة الذي انطلقت منه شرارة ثورة العشرين:" هذا السجن يبكي على قوطية صبغ اليوم ".

ومع هذا أؤكد لكم أن الشاعر يحيى السماوي يستمد روحه الثورية في شعره من هذه الثورة العظيمة.

المحطة الثالثة: محطة قطار السماوة

بنى المستعمر الإنجليزي في أول احتلاله خط سكة حديد لنقل البضائع في محاذاة نهر الفرات ليسهل عليه نهب ثروات البلد. وبنى لهذا الخط ثلاث محطات رئيسية، الأولى في البصرة بالمعقل، والثانية في بغداد بعلاوي الحلة، والثالثة في السماوة لأنها تتوسط المسافة بين البصرة وبغداد، وتبعد عن كل منهما 270 كيلو متر. ومحطة قطار السماوة عبارة عن قلعة لها أبراج، وهي قائمة إلى اليوم.

وبعد فترة جلبوا قاطرات وعربات لنقل الركاب، مما ضاعف من أهمية هذه المحطات، وخاصة محطة قطار السماوة، وذلك لأن القطار الواصل إليها من البصرة أو بغداد أولا كان لابد له من انتظار القطار الثاني لأن خط السكة واحد. كان قطار البصرة ينطلق في نفس وقت انطلاق قطار بغداد في الساعة الثامنة صباحا، ويصلان محطة قطار السماوة في الساعة الثامنة مساء، ثم يواصلان طريقهما ليصلا في الساعة الثامنة صباحا من اليوم التالي. وبعد ذلك استحدث قطار سريع آخر يصل محطة قطار السماوة الساعة 12 مساءً.

وهذا كان يجعل من محطة قطار السماوة التي تقع وسط المدينة شعلة من الحركة في التوديع والاستقبال، وحتى التنزه، بل إن بعض الطلبة جعلوها مكانهم المفضل للدراسة خاصة مع قرب الامتحانات. وكانت الفسحة الزمنية بانتظار القطار القادم من الجهة الثانية طويلة وتتكرر مرتين مما ساعد الركاب على تناول طعامهم أو شرب الشاي والصلاة، وأوجد مهن للباعة المتجولين وغيرهم فتبدو المحطة في تلك الساعات بأضوائها المتعددة شعلة من الحركة بين مودع ومستقبل ومرتزق ومتفرج.

ولكن هذه المحطة تحولت في يوم من الأيام إلى بطلة بحق، واستحقت أن تكون كذلك على غرار جسر درينا الذي تحول إلى بطل لرواية اليوغسلافي الحائز على جائزة نوبل في الأدب إيفو أندريتش في روايته " جسر على نهر درينا ". ففي الرابع من تموز سنة 1963 استقبلت هذه المحطة خيرة رجال العراق وهم محشورون في فراكين من الحديد محكمة الإغلاق ومدهونة بالقار من الداخل، في عملية يراد منها إعدام هؤلاء الرجال وأن يصلوا إلى محطة قطار السماوة موتى من الحر والاختناق، وهي الحادثة التي عُرفت فيما بعد بقطار الموت.

فبعد أن قام العريف حسن سريع ابن السماوة البار في الثالث من تموز بانقلاب كاد أن ينجح لولا بعض الأخطاء، قرر النظام وضع أكثر من 500 ضابط وسياسي يمثلون خيرة قيادة العراق في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم، وسيروا القطار في الهزيع الأخير من الليل، بعد أن أحضروا سائق القطار عبد عباس المفرجي من بيته، وأصدروا له الأوامر بالسير البطيء لأهمية حمولته، وكان هدفهم الظاهر إرسالهم إلى سجن نقرة السلمان في عمق صحراء السماوة، وهدفهم الحقيقي قتلهم بحرقهم في حر ذلك الصيف وليموتوا اختناقا، وهكذا يفرضوا الأمر الواقع. ولكن بعض الشرفاء أخبروا السائق مع بداية الرحلة أن حمولته من البشر، فما كان منه إلا السير بأقصى سرعة ودون التوقف في المحطات التالية، وعلم أهل السماوة بخبر القطار فهرعوا جميعا وأنقذوا الركاب وهم في الرمق الأخير بعد معركة مع الحرس القومي والشرطة.

وكان الشاعر يحيى السماوي من المشاركين هو وأهله وأبناء السماوة حين كان عمره أربع عشرة سنة، ولهذا انعكس ذلك في العديد من كتاباته النثرية والشعرية بتلك الحادثة. ففي معرض رده على مقال لزهدي الداوودي سنة 2013 عن قطار الموت قال مستذكرا:

ها أنت يا سيدي ترجع بي إلى الربع الأول من عام 1963 ... كنت آنذاك صبيا في الصفوف الأولى من دراسة المرحلة المتوسطة .. فوجئت بعمي بائع اللبن المرحوم " عبد الأمير " وأبي يحملان سطلين من اللبن الخضيضة والماء يطلبان مني مساعدتهما بحمل " رقية " كبيرة اختارها أبي من كومة الرقي في دكانه الصغير الواقع في سوق السماوة المسقوف .. أتذكر أن المرحوم " عبد الحسين افليسْ / وكان أحد أشهر الشيوعيين في السماوة " كان يصيح في السوق وهو يهرول:" يا أهل الغيرةْ والشرفْ ساعدوا إخوانكم الأحرار في المحطة ". وصلنا المحطة لنجد أهل السماوة قد حطموا أبواب عربات قطار الشحن وثمة نحو 500 رجل كانوا منهكين على أرصفة المحطة يحيط بهم أهل السماوة ويحرسونهم حاملين " التواثي " والسكاكين والعصي... النسوة يحملن الخبز والمتيسر من الطعام، والصبية ـ وأنا منهم ـ نوزع الماء ... أتذكر أن شابا وسيما ـ اتضح فيما بعد أنه الطبيب الجراح الشهير رافد أديب ـ طلب منا عدم تقديم الماء قبل أن نضع فيه قليلا من الملح أو الدواء. في المحطة رأيت خالي رسول وجارنا المعلم مكي كريم الجضعان يمارسون دور الممرضين بإشراف الشاب الوسيم الطبيب رافد .. ( بعد سنوات عديدة شاءت المصادفة أن أراجع طبيبا جراحا تقع عيادته قريبا من ساحة الطيران فعقدت الدهشة لساني، كان نفس ذلك الشاب الوسيم، عالجني ورفض استلام أجور الفحص واكتفى بأن طلب مني نقل تحياته إلى أهالي السماوة.

هذه المحطة البطلة التي أصبحت رمزا عظيما، لم تعجب النظام السابق، فبنى محطة ثانية للقطار خارج المدينة، وتركها لتصبح في البداية اسطبلا للخيل والحمير، ثم تقدم المهندس أحمد فزاع ( صديق طفولتنا أيضا ) حين كان مديرا لبلدية السماوة بمشروع تحويلها إلى فندق ومطعم سياحي وهو ما كان. أما اليوم فقد استولى عليها رجال يزعمون أنهم من أهل العلم والفتوى في تقسيم مقيت لمراكز القوى والمحاصصة.

المحطة الرابعة: سجن نقرة السلمان

أحضر الحرس القومي المزيد من رجال الأمن والشرطة وسيطروا مجددا على محطة قطار السماوة بعد أن توفى أحد ركاب قطار الموت وعولج آخرين في المستشفى، ثم أحضروا 15 سيارة لنقل السجناء إلى نقرة السلمان بطريق ترابي. وقام أحد فضلاء السماوة بتحميل سيارة حمل كبيرة من المواد الغذائية وغيرها هدية لتعين السجناء في سجنهم الضارب في عمق الصحراء. وهناك كانت فصول الجحيم، وأرادوا إرسال فرقة إعدامات للتخلص من السجناء جميعا، غير أن النظام تخوف من ردود الفعل الداخلية والخارجية. وبعد ذلك أضيف لذلك السجن المزيد من السجناء مما اضطر السلطات إلى بناء عشرة قواويش جديدة، ومع ذلك ومن كثرة السجناء كان لا يُسمح للسجين بالنوم على بطنه أو ظهره وعملوا جدول للنوم لكي يسعهم المكان من كثرتهم.

هذا السجن تمكن السجناء فيما بعد من تحويله إلى جامعة ومجتمع حضاري متطور، يمكن لمَن لا يحسن القراءة والكتابة أن يتعلمها، والذي يريد دراسة اللغات يجد فرصته، ومَن يمتلك موهبة أدبية يطورها ويصقلها، ومَن يعشق الرياضة يمارسها، وهكذا كلٌ يجد ضالته ويطورها. كما بنوا مطبخا يوزع فيه الطعام ثلاث وجبات للجميع وبالتساوي، والماء يُجلب من الآبار المحيطة بثلاث مستويات، للسقي والغسل والشرب، وأقاموا برنامجا صحيا يشرف عليه الأطباء مع وجود خفارة ليلية، وحتى السجين الذي يدخن تحترم عادته وتقدم له السجائر بالمجان. كما تمكنوا من الحصول على راديو وأصدروا جريدة تزودهم بأخبار العالـَـم أولا بأول.

وكما هي مراكز الحضارة والرموز الثورية مهملة في محافظة المثنى، فإن هذا السجن اليوم فارغ ومهدم ولا يصلح لأي شيء، ولم يلتفت إليه أحد ليكون متحفا يعبر عن آهات السجناء الذين مروا به، وما أكثرهم، خاصة وأن بعضهم فقد حياته فيه. واليوم أستطيع وأنا أتصفح في ذاكرتي مَن سجنوا بهذا السجن فأجد صورهم مع الشاعر يحيى السماوي وهو يستمد منهم مواصلة منهجه الثوري والعقائدي، ولهذا أجد صورا مشتركة له مع مظفر النواب وألفريد سمعان وفاضل ثامر وسعدي الحديثى وزهير الدجيلي وناظم السماوي وغيرهم كثير، بل إن بعضهم ممن عمل معهم في إذاعة المعارضة.

المحطة الخامسة : مدينة السماوة

يقسم نهر الفرات مدينة السماوة إلى صوبين، الصغير وفيه معظم دوائر الدولة سابقا، والصوب الكبير الذي يقسمه السوق المسقوف المتعامد مع النهر إلى حيين، الغربي والشرقي، فإذا تركت النهر خلفك ودخلت هذا السوق المسقوف سيكون الحي الغربي على يمينك، هناك كانت مرابع طفولتنا أنا والشاعر يحيى السماوي، ومن قبلنا طفولة الشاعر كاظم السماوي الذي يكبرنا بثلاثة عقود. يتفرع من السوق المسقوف عدة طرق على الجانبين، فإذا سرت ووصلت ثلثه الأول تجد قيصرية الخياطين على يمينك، وهي من محلات معدودة بحدود العشر محلات تكثر فيها مهنة الخياطة سابقا، ثم يأتي زقاقنا أو كما نسميه " عجد " أو دربونة. هناك يواجهنا بيت أسرتي المكون من ثلاثة منازل، ويلاصق بيتنا من الجنب بيت جد الشاعر يحيى السماوي لأمه. هناك يظهر أثر الأمكنة الأكبر في رحلة الشاعر يحيى السماوي مع موهبته وعطائه، وهو الأثر الكبير الذي انعكس في الكثير من قصائده، وهناك كان الوعي الأول لنا، حيث سيل الذكريات. فإذا أضفنا إلى تأثير هذه الأمكنة تأثيرات المدرسة والبيت والمسجد والحسينية وغيرها نستطيع تكوين فكرة واضحة ومكينة عن تأثير الأمكنة في تكوين شخصية الشاعر يحيى السماوي وأثرها في شعره ونثره ومواقفه السياسية والنضالية، بعد أن نضيف لها بطبيعة الحال اضطراره إلى الهجرة والاغتراب لأكثر من ربع قرن والذي ضاعف وساهم في متانة الصور الشعرية والجمالية بمسيرة هذا الشاعر الكبير، وما نجده من فيض الحنين لهذه الأمكنة التي بلورت شخصيته وعطاءه.

فمن ديوانه الأخير " حديقة من زهور الكلمات "

وحدها أزقة و" درابين " السماوة

تقود قدميّ

كما يقود الراعي القطيع

ومن ديوان. تعالي لأبحث فيك عني..

إنها السماوة .. فادخلي آمنة مطمئنة..

ها نحن في وادي السماوة

فاخلعي الخوف القديم

الناس ـ كلّ الناس باستثناء نذلٍ واحدٍ ـ أهلي

وكل بيوتها بيتي..

اطرقي ما شئتِ من أبوابها:

تجدي الرغيف..

الظل.. والماء القراح..

وما يسركِ من كلام

الناس باستثناء نذلٍ واحدٍ

طـُبعوا بطبع نخيلها:

يتقاسمون مع الضيوف

النبضَ قبل الظل..

كل الناس باستثناء نذلٍ:

يفرشون قلوبهم

قبل البساط

وقبل آنية الطعام!

فأنا وأنتِ وعشقنا المجنون

ثالوث المحبة والغرام

يومي بظلك

ألف عام

بقيت كلمة لابد من الإشارة إليها مع التركيز على مضمونها، وهي إن موهبة الشاعر يحيى السماوي النثرية تضاهي موهبته الشعرية، وندلل عليها من خلال كتابته لمذكراته التي عنونها    ( مذكرات الجندي المرقم 195635 / ج8 ) ونشرها في الفيسبوك وتظهر لنا هذه الموهبة. ومن هذه المذكرات ما يتعلق بي شخصيا وبأسرتي حيث كتب أنه أخذ إلى الشعبة الخامسة في بغداد ليسألوا عنا حين كنا بغربتنا في الكويت، وهناك أشبعوه ضربا لا لشيء إلا لأنه جارنا فقط ويعرف أسرتي. وهذه حكاية طويلة، كتبت له عنها ورد عليّ بما يسمح من خلالها وما كتبه عن مذكراته نثرا تأكيد هذه الموهبة حيث حثثته إلى أن يصدرها في كتاب مستقل.

وتأكيدا على موهبته النثرية، أستعير كلماته في الحدث الذي شطر الزمن إلى شطرين بالنسبة له، ففي يوم ليس ببعيد من الآن، في شهر سبتمبر من هذه السنة 2017 استيقظنا على إطلاق اسم الشاعر يحيى السماوي واسم ابن عمتي الشاعر كاظم السماوي الذي ولدنا أنا وهو في بيت العائلة الكبيرعلى شارعين عند ضفاف نهر الفرات بمدينة السماوة تكريما لهما.

ولهذا كتب الشاعر يحيى السماوي تغريدة على صفحته في الفيسبوك ذكر فيها هذا التكريم باعتزاز وبكلمات يعجز المرء عن وصفها قال فيها:

ما أحببتُ الحياةَ كما أحببتها اليوم ... ولا اعتززتُ بشعري كما اعتززتُ به اليوم .. ولا استعذبتُ عذابات الأمس البعيد كما استعذبتها اليوم ... ولعلها المرة الأولى في حياتي التي بكيت فيها من الفرح وأنا أفاجأ بإطلاق اسمي على شارع النهر في السماوة ... الشارع الذي حفرتُ على جذوع أشجاره أول بيت شعر، والجسر الذي كتبت تحت مصابيحه أول مجموعة شعرية وأنا في مقتبل الحزن ... الآن أقول ملء نبضي:" لا بأس من الموت مادمتُ قد كُرِّمتُ بأكثر مما أستحق، فاليوم قد تأكد لي أنني قد عشت حياتي !".

ها أنا أبكي من الفرح لأول مرة في حياتي ..شكرا سماوة الأرضين والسماوات ... شكرا يا آل السماوة.. شكرا يا كل الذين رشّحوا اسمي واحتفوا بميلادي الجديد..

وفي الختام قدّم الشاعر يحيى السماوي شكره وتقديره للحضور الكرام وهو يستلم باقات من الورد تعبيرا عن حبّ الحاضرين    واعتزازهم بمنجزه الشّعري.

 

نوميديا جرّوفي، شاعرة ، كاتبة،باحثة و ناقدة.

 

التسول من الظواهر السلبية التي سادت بها المجتمعات البشرية كافة، وقد تنوعت أشكالها وصورها من مجتمع لآخر، فالبعض يقف في الشوارع المزدحمة بالناس، أو بباب المساجد، أو في المقابر، والاكثر انتشارا يستغل بعض الاشخاص الازدحامات المرورية لممارسة نشاطهم اليومي بالتسول.

وفي بغداد انتشرت في الاونه الاخيرة ظاهرة التسول بشكل ملفت للنظر وبصوره واسعه وسريعه،  فقد تزايدت أعداد المتسولين خاصة على مفترقات الطرق وقرب الجامعات ودوائر العمل، واصبح المتسولون يبتكرون طرق استجداء جديدة وغربية لا تخلو من محاولات النصب والاحتيال لاستمالة المشاعر واستدراج عواطف المارة.

 ويبدو ان مهنة الاستجداء خرجت عن الطرائق التقليدية القديمة في استمالة المشاعر وتحريك العواطف باطلاق عبارة.... لله يامحسنين... والتي لم تعد مسموعة وسط زحمة الشحاذين الذين غصت بهم اماكن الحركة والعمل وما يستخدمها منافسيهم من الدخلاء على تلك الحرفة من ابتكارات استجداء للمال لاتخلو من محاولات النصب والاحتيال التي خلطت الاوراق على اهل الرحمة وقطعت سبيل المعروف على كثير من المحتاجين.

1467 baghdad

ماهي اسباب ظاهرة التسول؟

1- ظروف الحرب وما انتجتها من اعداد كبيرة من الارامل والايتام والاسر المفككة والعوائل التي اصبحت بغير معيل وهي تعيش تحت وطأة ظروف اقتصادية واجتماعية متدهورة.

2- التربية الخاطئة في مرحلة الطفولة، وتعليم الأطفال على طلب الحاجة إلى الغير.

3-  النقص العقلي والجسدي: الذي يرافق ذوي العاهات والأمراض المزمنة والعاجزين عن العمل والمعاقين خلقة أو بسبب حادث أو عارض ما.

4- سوء توزيع الثروات داخل المجتمع ، وقلّة التراحم والاقتصار على بذل اليسير من المال غير الكافي لسد حاجة المحتاجين.

إلى ذلك، حذر أخصائيون وباحثون اجتماعيون من تنامي ظاهرة التسول في العاصمة بغداد التي يرون أنها نتاج الأزمات والحروب التي مر بها المجتمع في العقود الماضية، وذهب ضحيتها الكثير من معيلي العائلات، إضافة إلى ما خلفه العنف من أثار سلبية أجبرت كثيرين على التسول للبحث عن لقمة العيش، وسط غياب حكومي عن رعايتهم.

 ان  لوسائل الإعلام في محاربة ظاهرة التسوّل عن طريق التثقيف والتوجيه  دور مهم، وحثّ الناس على الإنفاق والتكافل الاجتماعي، وحثّهم على تأسيس الجمعيات الخيرية ودور العجزة والأيتام، إضافة إلى ما تقوم به الدولة من مشاريع بناء دور العجزة والمعوقين، واستثناء الفقراء من أجور الدراسة والعلاج إلى غير ذلك، فالوقاية والعلاج لظاهرة التسوّل لا بد وأن يتعاون فيها جميع الأفراد وخصوصاً العلماء ومَنْ بيده الحقوق الشرعية لإنفاقها في مواردها، ومن أهم مواردها الفقراء والمحتاجون .

كما لا بدّ من السعي لإفساح المجال لهؤلاء المتسولين ـ معاقين ومرضى أو أصحاء ـ للعمل وإبراز طاقاتهم وخبراتهم ومواهبهم في مجالات الحياة المختلفة كبديل نافع لهم وللمجتمع، بعيداً عن التسوّل والذلّ والتخلّف .

 

اعداد : م. مثال احمد عبد

 

 

maki khashkolيعتبر التكريم تاجٌ مرصعٌ بالقيم والمثل العليا والإعزاز والتقدير يعتلي رأس من يعمل بجدٍ وإخلاصٍ وتفاني ويبذل الغالي والنفيس من أجل تبليغ الرسالة التي يسعى من أجل إيصالها للآخرين.

فالتكريم، سواءاً كان معنوياً أو مادياً، غني بقيمته ومعانيه ومضمون دلالاته، فهو عبارةٌ عن ثقافةٍ وسلوكٍ إنسانيٍ نبيلٍ يحفز على دافعية العطاء والإبداع والتميز، والذي يسهم بدوره في تجدد بيئة العمل وتحسين مناخاته. وكذلك يسهم في بناء المجتمعات والإرتقاء بها، وهو يمثل أعلى حالات الرقي الحضاري والثقافي والعلمي، وذلك لأنه من خلال عملية التكريم يُترجم التقدير لمن يستحقون الإحتفاء والتكريم ممن خدموا أوطانهم ومجتمعاتهم، خصوصاً في بلدان المهجر، في شتى حقول العلم والمعرفة والإبداع والعمل التطوعي، وبذلك فقد وضع الأشخاص المكرمين في المكانة التي يستحقونها والتي تعكس أعمالهم وإنجازاتهم وإسهاماتهم في خدمة أبناء مجتمعهم، وتشعرهم بالإنتماء لمجتمعاتهم ومؤسساتها وتحفزهم على المزيد من الإبداع والعطاء. ذلك أن التحفيز يعتبر أداةً مهمةً وأساسيةً نحو الإبداع والتميز، ويعتبر ركيزةً أساسيةً نحو تأسيس ثقافة التكريم والتقدير المنبثقة في ثقافة التحفيز، وعليه فإن الوسط العلمي والثقافي في أوساط المجتمع سينطلق نحو الإبداع والتميز، مما سيسهم في بناء مجتمع يسوده العلم والمعرفة.

1465 samir2

ولعل لذة التكريم لا تمحى من ذاكرة الشخص المكرم طوال حياته، كما سيحفظ هذا التكريم والتقدير في الذاكرة الجمعية. وذلك لأن في فلسفة التكريم مفعولاً سحرياً يجعل الشخص المحتفى به يعيش عالم النشوة وتحقيق الذات، وأن ما زرعه من جهدٍ وعملٍ مضنٍ قد آتى أُكله وحان وقت حصاده، مما سيؤدي إلى إطلاق كوامن الطاقات وتفجير ينابيع الإبداع، وتشجيع إبتكار الأفكار المجتمعية والحلول الخلاقة. وكذلك فإن في فلسفة التكريم تقديراً للعمل كقيمة، وتقييماً للمجتهدين والمتفانين في العمل بإخلاصً كأسلوب حياة، والمتميزين بإبداعهم النوعي الذي يتسم بالقيم الإنسانية والعطاء الذي يتجسد في تضحياتهم وحبهم للعمل كقيمة، وفي أدائهم وإتقانهم لعملهم وسلوكياتهم التي تصب في تنمية المجتمع وتعيد إنتاج المهارات الحياتية والكفاءات الإنسانية المتطورة القادرة على تحفيز الذات وإنتاج القدرات والقيادات والمواقف الإيجابية والإبداعية، وبما يقوي عناصر الإلتزام والإنتماء للوطن بعيداً عن المصالح الشخصية الضيقة.

والتكريم على نوعين، النوع الأول هو التكريم الذي ينعم به أبناء جلدة الشخص المكرم عليه، ويعتبر هذا التكريم ممارسةً يتخذ منها في بعض المواقف والمناسبات وسيلةً من وسائل نشر ثقافة النفاق والمحاباة والمجاملة أو التقرب والتزلف وليس عن كفاءةٍ وجدارةٍ وإستحقاقٍ.

1465 samir3

ووفقاً لذلك فإن هذا النوع من التكريم يفقد صفة التميز والكفاءة والجدارة والإستحقاق كمعايير رئيسية وأصل من أصول عملية التكريم، وبهذا يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون، ويساوى بين الكفوء والمميز والمجد والمجتهد وبين البليد والمتقاعس وعديم العطاء وغير المبدع والمتميز، وهؤلاء هم من يتصدروا قوائم التكريم ويعتلوا سلم المكرمين. ووفقاً لهذا الأمر، تتراجع مؤشرات إنتاجية العمل الإجتماعي النوعي المعبر عن مستويات الإنجاز والإتقان في المجتمع. 

أما النوع الآخر من التكريم، فهو ذلك التكريم الذي يأتي من الغرباء، حيث يكون البعد المعنوي في هذا النوع من التكريم أكبر وأعمق وأعظم شأناً. ويعتبر من أعلى درجات التكريم وأسماها، خصوصاً في بلاد الإغتراب، ذلك لأن المعايير التي يتبعها من يشرفوا على هذا التكريم تتسم بالحيادية والموضوعية والشفافية.

ويكتسب هذا التكريم مذاقاً مختلفاً لا يقارن بالتكريم الذي يأتي به أبناء البلد الأم، ذلك أن الشخص المكرم لابد أن يكون على درجةٍ عاليةٍ من الكفاءة والقابلية على شغل المنصب الذي يشغله من أجل أن ينال هذا التكريم، ووفقاً لمعاييرٍ يضعها ويضبطها المشرفون على عملية التكريم، كي لا يُترك للمواقف العشوائية والمصالح الشخصية المتبادلة مكاناً في هذا النوع من التكريم. حيث يعترف فيه من يشرف على هذا النوع بعطاءات الأشخاص المكرمين، والتركيز على الجوانب الإيجابية والمتميزة في مسار عملهم ونشاطاتهم وإنجازاتهم.

وفي هذا دلالة عميقة ومعبّرة عن المستوى الثقافي والعلمي والحضاري الرفيع الذي بلغه أفراد مجتمع الشخص المكرم ووعيهم وإعترافهم بما بذله الشخص المكرم من جهود وشعورهم بعطاءاته وإحساسهم بكفائته، وهذا بالطبع ينتج مردوداً معنوياً إيجابياً كبيراً.

1465 samir

ولعل تكريم قناة العراقية ممثلة بمديرها السيد سمير قاسم، ونيلها جائزة الإبداع المقدمة من الإتحاد العالمي للسلام في أستراليا “Universal Peace Federation, Australia” تعتبر شهادة إعتراف من الدولة الأسترالية بما قدمه السيد سمير قاسم من جهود جبارة وأعمال عظيمة خدمةً للجالية العراقية بكافة أطيافها وأعراقها ودياناتها، والذي أسهم بدوره في تعزيز روابط الجالية بعضها ببعضها الآخر وتعزيز أواصر العلاقات والتقارب والتآلف والتعايش ما بين العراقيين المقيمين في أستراليا، ومد جسور الترابط بين ضفة الإغتراب في أستراليا وضفة إحساس العيش في العراق، وكذلك في إطلاع أستراليا، حكومةً وشعباً، على العادات والتقاليد والقيم العراقية من خلال نقل ما تقوم به الجالية العراقية في أستراليا من فعاليات ونشاطات دينية كانت أم إجتماعية أم وطنية، إلى الأستراليين.

والأمر الهام في هذا التكريم، هو أنه لم يكن معنوناً إلى مدير قناة العراقية فقط، بل هو تكريم لقناة العراقية بكل كادرها. فما يقوم به السيد سمير، ذو الإرادة الحديدية، من عملٍ يتسم بالحرفية والمهنية العالية، قد أبهر من حوله وذلك بسبب الأفكار المتجددة والجريئة التي تركز غالباً على المستقبل وتسبق زمنها وتفكير من حولها. فإن الذي يعرفه عن قرب يعرف الطريقة التي يدير بها عمله، وما يدور في ذهنه من أفكار تسهم في تطوير مهاراته الشخصية وتوسيع آفاق عمله، وتجده دقيقاً ومنظماً في التفكير ويحدد الأهداف التي يسعى لتحقيقها من خلال ما يملكه من درايةٍ وخبرةٍ متراكمةٍ ودقةٍ وجديةٍ في العمل. وبذلك فإن هذا التكريم إنما هو تكريم لجميع العاملين في قناة العراقية.

 

الدكتور مكي كشكول -  سيدني / أستراليا

 

 

nadeer alkhazrajiفي إطار سلسلة فعالياته وبحضور نخبة من الباحثين والباحثات عقد مركز الدراسات الأنگلوعراقية بالتنسيق مع مؤسسة الحوار الأنگلوعراقية في لندن مساء الجمعة 8/12/2017م ندوة ثقافية معرفية حاضر فيها الباحث العراقي الأستاذ نديم العبد الله عن أربع من الكاتبات والرحالات الغربيات اللواتي كتبن عن الواقع الإجتماعي العراقي بخاصة والعربي والإسلامي بعامة، تحت عنوان: (العراق والعالم العربي بعيون كاتبات غربيات).

في بداية الأمسية الثقافية تحدث الأستاذ إحسان الحكيم رئيس مؤسسة الحوار الأنگلوعراقية عن مسيرة مركز الدراسات ومؤسسة الحوار الأنگلوعراقية منذ تأسيسه حتى الآن والمؤتمرات والندوات التي تم عقدها والسبب الذي حمل على تغيير اسم مؤسسة الحكيم الخيرية الى مؤسسة الدراسات الإنگلوعراقية، من أجل تلافي التقاطع مع مؤسسة الحكيم الخيرية في العراق.

الناقد الأدبي والفني الأستاذ عدنان حسين أحمد الذي أدار الندوة تناول السيرة العلمية للمحاضر وجانبا من سيرة الكاتبات الغربية اللواتي تناولهن المحاضر وهن الكاتبات البريطانيات: المسز جيرترود بيل (Gertrude Bell)، والكاتبة فريا ستارك (Freya Stark)، الكاتبة البريطانية إيثل دروير (Ethel Stefana Drower)، والكاتبة أغاثا كراستي (Agatha Christie).

1463 nadirالأستاذ نديم العبد الله قدّم عرضا معرفيا وتعريفيا لأربع كاتبات انكليزيات عشن في القرنين التاسع عشر  والعشرين كتبن أكثر من 60 كتابا عن العراق والمنطقة العربية والإسلامية، واختصت الندوة بتقديم وجهة نظر الكاتبات البريطانيات عن العراق في مراحل مختلفة منذ بدايات القرن العشرين، وهي وجهات نظر غنية بالمعلومات ينبغي كما أكد المحاضر على العراقيين من ساسة وأكاديميين الإطلاع عليها وترجمتها وعمل أطروحات ورسائل جامعية حولها.

وكانت الجلسة اقرب لبانوراما معرفية للتعريف المكثف بهذه الكتابات المهمة وأهمية نقلها للعربية واجراء الدراسات الاكاديمية عنها.

الأمسية الثقافية شهدت مداخلات ومطارحات من عدد من المشاركين، حيث تحدث القنصل العراقي في المملكة المتحدة الدكتور إحسان علاوي عن أهمية المحاضرة وما ورد فيها.

من جانبه توقف الباحث في دائرة المعارف الحسينية الدكتور نضير الخزرجي في مداخلته عند كتابات الرحالة والكاتبة البريطانية فريا ستارك (Freya Stark) المولودة في باريس من أم إيطالية وأب انكليزي، وبخاصة كتابها وديان الحشاشين (The Valleys of the Assassins) وزياراتها ما بين اليمن والعراق وإيران وحديث عن الحركة الإسماعيلية وجذورها وتشكيلها للحكومات، كما توقف الدكتور الخزرجي الأستاذ في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية عند حديث المحاضر وانتقاده لقلة الكتابات العربية عن العراق من قبل كتاب عراقيين، حيث أكد المتداخل أن سياسة التتريك التي مارستها الدولة العثمانية في العراق وعموم الدول التي سقطت تحت سيطرتها ساهمت بشكل كبير بغياب كتابات سياسية باللغة العربية مما اضطر العراقي في قراءة تاريخه اللجوء الى الكتابات الأجنبية التي حرصت على تسجيل دقائق الأمور في الحياة العراقية بمختلف أشكالها، وقد شاركه المحاضر في الرؤية.

كما تداخل عدد من المهتمين بالشأن العراقي والباحثين من قبيل: الشيخ حسين الحچامي، الأديبة بدور الدده، الدكتورة حسنة كاظم.

وكان الأستاذ نديم العبد الله خلال تناول حياة المسز بيل تحدث عن فلم روائي يمثل شخصيتها من بطولة نيكول كدمان، وفلم وثائقي من اخراج زيفا اولباوم وسابين كراينبول.

 

الرأي الآخر للدراسات- لندن

 

 

mohsen aldahabi2 ضمن الفعاليات الثقافية الشهرية ل (ملتقى الحوار الإنساني في مانشستر) وبتقديم من الاستاذ (جمال فؤاد جميل) قدم الصحفي والكاتب العراقي حيدر محمد الوائلي محاضرة حول موضوع الجهل المركب وأثره في المجتمعات .

بدأ الكاتب بالتعريف بالعلم اولا من حيث هو: (إِدراك الشيء بحقيقته). وانشقاق الفلسفة عن العِلم تاريخيا فصارت الفلسفة أوسع وبقى العلم تخصصياً. وعرف الفلسلفة بأنها (حب الحكمة وطلب المعرفة والبحث عن الحقيقة) فالعالِم ينبغي ذكر تخصصه بينما المفكر والمثقف هو أعم وأوسع .

ثم عرف الجهل المركب بأنه أسوأ أنواع الجهل، لانه اعْتِقَاد الجَازِمُ بِمَا لاَ يَتَّفِقُ مَعَ الحَقِيقَةِ، إِذْ يَعْتَقِدُ الرَّجُلُ عَاِرفاً عِلْماً وَهُوَ عَكْسُ ذَلِكَ. وهو تعبيرٌ أُطلِقَ على من لا يسلِّم بجهله، ويدَّعى ما لا يعلم .فصاحب الجهل المركب دائماً تراه مخالفاً لكل علم لا يعرف عنه شيئاً، يهاجم بدون علم وبلا دليل ولا قرينة، ويكيل الاتهامات للاخر .

1462 waili

وتطرق لاسباب الجهل المركب السايكولوجية والنفسية كالحقد الفردي والطبقي والطائفي المغلف بالانحياز الاعمى والمسبق لفكرة ما او عقيدة معينة وإمساك العداوة في القلب . فلا فكر للناس قبل أن يتخلوا عن أحقادهم وكراهيتهم وغضبهم المسبق عند التفكير بالأيمان والتفكير والعقيدة والبحث عن الحقيقة. والعنادالعقلي في التمادي في الخطأ والغي والتصلب في الرأي والتعنت بامتلاك الحقيقة المطلقة، بما يؤدي الى ايجاد نزعة عدوانية اتجاه الاخر وسلوك سلبي و ما ينتج من مفاسد اجتماعية وانسانية وكراهية للتغيير ومحاربة اي دعوة للتجديد الفكري لتصبح وراثة الأفكار والمعتقدات كعبادة الأصنام.

ووقف الباحث طويلا أمام مسببات ظهور الفكر التكفيري والجماعات الظلامية وعودة المجتمعات من الفكر الحضري والعودة لتقديس الجهل وتأثير ذلك على الفكر الجمعي في خلق مجتمع أناني يعشق التبرير ولا يعترف بالاخطاء، وقد طرح الباحث أمثلة واقعية من حياتنا اليوميه وربطها بالسلوك الفردي والجمعي .

وقد تفاعل الحضور في طرح افكار تضيء معالجة سلوكيات الفرد والمجتمع وبناء الانسان الفاعل المغير في مسيرة المجتمع، وبناء انسان واعي محصن من الانجراف وراء فكر الجهل والتخلف .

 

محسن الذهبي – مانشستر

 

 

1454 bahia1نهار الجمعة الواقع فيه ١ كانون الاول لعام ٢٠١٧  وقع الشاعر المهجري روميو عويس ديوانيه "كاس نبيد" و"عناقيد شعر"،  في قاعة  كنيسة سيدة  لبنان أمام حشد كبير من متذوقي الكلمة.

قدم الاحتفال الدكتور آميل الشدياق، وتكلم كل من السيدات والسادة: الدكتورة بهية أبو حمد راعية الحفل وسفيرة السلام العالمي، جوزاف بو ملحم، سوزان عون، سركيس كرم، شوقي مسلماني، شربل بعيني، فؤاد الموراني، وممدوح سكرية، فأجادوا وأبدعوا وأجبروا الحضور على الانصات.

كما قرأت السيدة سعدى جرمانوس قصيدة كان قد أهداها الشاعر عويس لأخيها الشاعر جرمانوس جرمانوس، وابدعت الفنانة فيكي مارون والفنان محمود، والفنان أليكس حدشيتي في الغناء من شعر إبن بلدة رشعين البار.

1454 bahia2

وقدمت  ابو حمد لعويس درعاً لابداعه بالشعر، ثم سلمت الشاعر شربل بعيني درعاً تقديرياً  لخدماته الكثيرة في نشر الادب المهجري. كما سلمت الشاعر يوسف جبرين جوائز لم يتمكن من استلامها في برلمان الولاية لأسباب مرضية

1454 bahia3

 وفي ختام الحفل اقيم كوكتيل احتفاء بالمناسبة.

 

abd aljboriتحتضن مقاطعة "كيرنتن" النمساوية معرضاً فنياً كبيراً تحت عنوان: (مائة عام على ميلاد الفنان البروفيسور هايمو كوخلينج) .

ففي الساعة الحادية عشر من صباح الأحد 25 تشرين الثاني الجاري، وبحضور (السيد شتيفان فيزوتشينك) ممثل عن رئيس حكومة المقاطعة والاستاذ (ماركوس ترامبوش) المسؤول الفني عن المدينة، تم افتتاح المعرض أروقة " متحف فيرنر برك . WERNER BERG MUSEM بمشاركة اكثر من خمسين فنانٍ تشكيلي، قدّموا فيه 270 عملاً .

جديرٌ بالذكر إقتصرت المشاركة على مشاهير الفنانين من طلبة البروفيسور " كوخلنج " والمقربين منه الذين عاصروا حياته منذ 1938 حينما كان مدرساً في أكاديميّة الفنون / جامعتيّ فيينا ولينز، ولغاية وفاته عام 2013 .

تأتي مشاركة الفنان الشمري كونه واحداً من طلاب كوخلنج ومعاصريه في اكاديمية الفنون جامعة لينز، حيث حصل فيها على شهادة (ماجستير فنون تشكيليّة) بدرجة امتياز .

1448 diaa1

قدم الشمري خمسة اعمال، تضمنت تمثاليّن من حجر الكرانيت بطول 150 سم لكل منهما، وتمثال ثالث على هيئة جدارية بعرض 120 سم وارتفاع 40 سم، إضافة الى لوحتيّن فنيّتيّن من الكرافيك .

من دواعي فخرنا كعرب وعراقيين حيّازة اعماله على إعجاب كبار الفنانين وجمهور الحضور الذي فاق عددهم (300) شخصية نمساوية واوربية، إذ ثمنوا حسه الفني وابداعه المجسد في المعروض من اعماله .

طغت على اعماله إيحاءات واضحة للفن العربي حيث استخدم الخط العربي بأشكالٍ زخرفية وفنيّة تكاد تكون ناطقة باسم حضارة العرب الضاربة في بطون التأريخ .

1448 diaa2

من يعرف (ضياء) ويشاهد اعماله، سواء كانت نحوتاً او رسوماً ومخطوطات، سيكتشف وبلا عناء انتمائه للفن التجريدي، نظراً لبُعدِهِ عن تجسيد الشخوص وتصوير الطبيعة ومكوناتها بشكلٍ مُغايرٍ ومختلف عن المألوف، ولعلّ اللافت في جداريتهِ المعروضة للمشاركة في هذا المعرض التي أثارت فضول وتساؤل الجمهور وهو يقف امامها حائراً بقرائتها وفك ألغازها إلا بعد الإستيضاح من مُبدعها، حيث حدّثهم عما تُمثله لشخصيتيّ آدم وزوجه حواء، مُؤمناً ان الطمع وانعدام القناعة كانت اساس بلاؤنا نحن بني البشر .

هذا وسيستمر المعرض لغاية 18 / 1 / 2018 يومياً من الساعة الثانية ظهراً ولغاية السادسة مساءً عدا الأثنين، من هنا ادعو مُحبي وهواة ومتابعي الفن التشكيلي في النمسا لزيارة المعرض على العنوان اعلاه، تشجيعاً ودعماً لفنانٍ كبير يحمل الإبداع الوطني والعربي الى الشعوب والأمم الأخرى كسفيرٍ للثقافة والفنون بجدارة واستحقاقٍ عال .

 

عبد الجبوري - النمسا

 

 

لقد نظم طلبة ماستر "اللغات والحضارات الشرقية ومقارنة الأديان" فوج (2017 – 2018) الحفل الافتتاحي للماستر يوم السبت 06 ربيع الأول 1439 هـ، الموافق لـ 25 نونبر 2017، وقد احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس هذا الحفل العلمي الهادف بقاعة المحاضرات رقم (08) ابتداء من الساعة العاشرة صباحا.

1445 m

افتتح  رئيس الجلسة  الدكتور "محمد بوطاهر" الحفلَ بكلمة ترحيبية في حق الحضور. وأشار إلى أهداف الماستر، والضرورة المجتمعية للبحث العلمي في علم مقارنة الأديان. وبعد أن استمع الحضور لآيات بينات من الذكر الحكيم من تلاوة وتجويد القارئ والطالب الباحث "ياسين الهركال" فسح المجال  للمداخلات.  وأولى هذه المداخلات كلمة الدكتور سعيد كفايتي المشرف على ماستر اللغات والحضارات الشرقية ومقارنة الأديان الذي أثنى على طلبة الماستر الجدد الذين بادروا إلى تنظيم هذا الحفل الافتتاحي، وخاصة منهم من بذلوا مجهودات كبيرة في سبيل تنظيمه و إنجاحه، ثم ختم كلمته بدعوة الطلبة إلى ضرورة الاهتمام باللغات باعتبارها الأداة للاطلاع على كل ما ألفة علماء الأديان قديما وحديثا في المشرق والغرب أيضا، كما حثهم على الموضوعية و الجد والصبر، ما داموا قد اختاروا السير في درب هذا العلم الجديد. بعد ذلك كانت مداخلة الدكتورة كريمة نور عيساوي بعنوان وضعية علم مقارنة الأديان في الجامعة المغربية وآفاق البحث فيه. وبعد كلمتها الطيبة في حق الحضور، وتهنئتها لهم  وتحفيزها للطلبة على المضي قدما في سبيل البحث العلمي الجاد في علم مقارنة الأديان، قدمت لمحة موجزة عن نشأة الأديان وأنواعها، ثم انتقلت مباشرة للحديث عن الإرهاصات الأولى لظهور علم مقارنة الأديان على يد العلماء المسلمين والمتأثرين بهم من العلماء المسيحيين واليهود ممن عاشوا في ظل الحضارة العربية الإسلامية، وقد توقفت عند بعض الأعلام من قبيل "ابن حزم الأندلسي" و"يهودا اللاوي" و"السموأل المغربي" و "يوحنا الدمشقي" على سبيل المثال لا الحصر. أما الخطوة الثانية في تاريخ هذا العلم فتعود إلى القرن التاسع عشر، حيث تحرر علم مقارنة الأديان من تبعيته لعلم اللاهوت، فأدخل الباحثون المناهج العلمية الحديثة للبحث فيه، مما سمح لهم بتحقيق تراكم معرفي علمي هائل في هذا العلم.

أما في العالم العربي، فقد  دخل علم مقارنة الأديان – حسب الباحثة المتخصصة في علم مقارنة الأديان– إلى الجامعات متأخرا، وذلك علي يد الأستاذ " محمد أمين الخولي" سنة 1935 ؛ بكلية أصول الدين التابعة للأزهر بمصر، ثم محمد عبد الله الدراز. لكن حضور العوامل الإديولوجية  بقوة أثر كثيرا في مسار العلم، وحوله  في بعض الأحيان إلى خطاب جاف لتصفية الديانات الأخرى. وهو الأمر الذي يتنافى مع روح الإسلام. وفي المقابل، برز فيما بعد في الجامعات العربية باحثون أفذاذ في علم مقارنة الأديان، فالجزائر كانت سباقة إلى إحداث شعبة علم مقارنة الأديان، وأعقبتها في هذه الخطوة العلمية الهامة دول أخرى، خاصة في السنوات الأخيرة مثل  قطر ولبنان وتونس.

أما الجامعة المغربية فتأخرت كثيرا في الاهتمام بعلم مقارنة الأديان الذي بدأ  في بداية الأمر محتشما، حيث كانت هناك مادة تاريخ الأديان ضمن المقرر الدراسي  لشعبة الدراسات الإسلامية وشعبة الفلسفة. واتسع الاهتمام بهذا العلم في كلية أصول الدين، ودار الحديث الحسنية بعد خضوعها للإصلاح، كما أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قد أدرجت أيضا هذه المادة ضمن ماستر الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية بجامعة الأخوين بإفران. فالمتتبع لتاريخ هذا العلم بالمغرب يلاحظ وجود تفاوت في إدراجه والاهتمام به من قبل الجامعات المغربية، ومن أهم الأسماء التي برزت في هذا العلم بالمغرب الأساتذة أحمد شحلان ومحمد أمين السماعيلي" و"إدريس اعبيزة" و" سعيد شـــبار" و" عبد العزيز شهــــبار "، ومصطفى بوهندي. وتعززت الجامعة بتأسيس فريق البحث في علم مقارنة الأديان وماستر اللغات والحضارات الشرقية الذي رأى النور سنة 2016. وتمحورت مداخلة الطالب الباحث بدر الحمومي حول المبادئ السبعة للبحث العلمي الفعال حيث تطرق إلى المبادئ السبعة للبحث العلمي الفعال المتعارف عليها في حقل البحث،  متناولا  صلة الباحث بالموضوع، و غزارة القراءة لما كتب حول الموضوع، وتنويع المصادر والمراجع، واستشارة أهل التخصص، والعلم التشاركي، والأمانة العلمية، والتوثيق وتحري الموثوقية، والموضوعية، وإتقان العلم، والتواضع ومعرفة قدر النفس. واعتنت الطالبة في الماستر فاطمة الزهراء مفيد بعرض جوانب من تعايش المسلمين و اليهود – المغرب نموذجا حيث أشارت في مداخلة مقتضبة إلى الوجود التاريخي لليهود بالمغرب؛ وإسهامهم الكبيرة في تحسين الوضعية الاقتصادية للمغرب من خلال تعاطيهم للتجارة، وكذلك انخراطهم في الحياة الاجتماعية والثقافية للمغاربة وتأثرهم بها، علاوة على عيشهم مع المغاربة المسلمين في تسامح متبادل ومسالمة، مما مكنهم من أداء شعائرهم الدينية بكل حرية وطمأنينة، و أهّــلهم للوصول إلى مناصب سامية في المخزن المغربي. أما مداخلة الطالب في الماستر أشرف غريب فكانت تعبيرا عن شكره وشكر طلبة الفوج الثاني للمشرف على الماستر وهيئة التدريس الذين فتحوا أمام الطلبة الباب واسعا لخوض غمار البحث العلمي الجاد في علم مقارنة الأديان، كما عبر أيضا عن أمل الطلبة جميعا في الإسهام والإضافة  العلمية لهذا المجال قصد تعزيز وجوده في الجامعة المغربية؛ ولما لا جعله شعبة مستقلة بكل المؤسسات الجامعية المهتمة بالعلوم الإنسانية. وكانت المداخلة الأخيرة من تقديم الطالب في الماستر خالد التكتاكي عبارة عن عرض لأشرطة تضمنت آثار اليهود بمدينة مكناس، والمواقع الدينية اليهودية بمدينة فاس القديمة: المقبرة اليهودية والمتحف اليهودي وبيعة ابن دندان، الكنيسة المسيحية بفاس. واختتم رئيس الجلسة الدكتور "محمد بوطاهر" بتوجيهات قيمة ونصائح ثمينة للطلبة الباحثين مجددا الشكر للأساتذة والطلبة وكل من ساهم في تنظيم هذا العرس العلمي حفل افتتاح ماستر "اللغات والحضارات الشرقية ومقارنة الأديان"، الذي كان حافلا بالمداخلات القيمة الغنية توٍّجت بجلسة شاي ملؤها حب المعرفة والتواضع والود .

 

عبد العزيز الطوالي

 

 

alhusan bshodتعيشُ جزيرة "لانكاوي" الماليزية على مدى 5 أيام (19 إلى 23 نونبر) على وقع فعاليات مؤتمر المحفل العلمي الدولي، وهو تظاهرة علمية دولية خاصة بأعضاء منصة أريد، كما يستقطب المحفل الخبراء والكفاءات العلمية الناطقة باللغة العربية عبر العالم، إما من خلال المشاركة ببحوث وما شابَه، أو بالحضور والاستفادة من أنشطة المحفل وورشاتِه العلمية ودوراتِه التدريبية. وقد انخرطت بشكل فعلي في هذا الحدث الدولي الهام؛ أكثر من 14 مؤسسة علمية وأكاديمية عربية ودولية كراعٍ وداعِم رسمي لهذا المحفل.

تتوزع مؤتمرات المحفل العلمي الدولي إلى 5 مؤتمرات رئيسية وهي:

- المؤتمر الدوليَ الأول للاتجاهات الحديثة في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

- المؤتمر الدولي الأول للاتجاهات المتقدمة في الدراسات الإسلامية في الحضارة والمخطوطات والوثائق التاريخية.

- المؤتمر الدولي الأول للاتجاهات الحديثة في العلوم التطبيقية.

- المؤتمر الدولي الأول للتنمية المُستدامة.

- المؤتمر الدولي الأول للإغاثة العلمية وتطوير برامج المنظمات الإغاثية واستراتيجياتها .

وتتخلل هذه المؤتمرات ندوات فرعية مستقلة، إلى جانب ورش أعمال ودورات تدريبية في تخصصات مختلفة وتتوزع كتالي:

• ورش العمل

• تطوير المهارات الذاتية للباحث.

• مهارات العرض والتقديم الفعَّال.

• معايير النشر الدولي وآلياتُه.

• كيف تصمم وتسوق مشروعك البحثي؟.

• أساليب اكتشاف الموهوبين ورعايتهم.

• استخدام التكنولوجيا في المحاضرات.

• إدارة المشاريع البحثية والإشراف عليها.

• الدورات التدريبية

• تحقيق المخطوطات والوثائق التاريخية.

• الاتجاهات الحديثة في مفاهيم البحث العلمي والنشر في المجلات العلمية.

• مهارات التدريس الناجح.

• الهيمنة الدماغية.

• مهارات التفكير النقدي.

• صناعة هوية الباحث

ويسعى المحفل العلمي الدولي إلى بث رسائل ثقافية وعلمية وفكرية وتواصلية بين الباحثين والخبراء، ونشر قيَّم العِلم والمعرفة والتشارك والتعاون بين أعضاء منصة أريد بالدرجة الأولى، وبين الأساتذة والطلاب والباحثين الناطقين باللغة العربية في مختلف ربوع العالَم.

• رسالة المحفل

المحفل العلمي الدولي؛ نموذجٌ حداثي ومتطور جدا عن المؤتمرات والندوات العلمية الدولية التي تعقد بين الفينة والأخرى، فهو يتعدى التنظيم والأداء التقليديّين المتعارف عليهما. ويخلق نمطا جديدا من التفاعل العلمي والفكري والمعرفي من خلال شبكة من الباحثين تضُمُّهم نواة منصة شاملة للباحثين الناطقين بالعربية هي منصة أريد. ويطمح منظموا هذا المحفل لِجعلِه تقليدا سنويا متكررا ومستمرا. ومناسبة لتقييم واختبار تفاعل وتجاوب الباحثين المنضوين تحت قبة منصة أريـــد.

• أهداف المحفل

كغيرِه من المراكز والمنظمات العلمية العربية، يسعى المحفل إلى المساهمة قدر المستطاع في تشكيل نواة علمية عربية، تكون قادرة على أخذ زمام المبادرة والشروع في تأسيس مجتمع علمي عربي، قائم على اقتصاد المعرفة. وقادر على تحقيق التنمية العربية الاقتصادية والعلمية والفكرية الشاملة واستدامَتِها. هذا؛ مع إيلاء الأهمية القصوى والأولوية الكبرى للغة العربية، ورد الاعتبار إليها، وتوظيفِها كلغة فِكر وعلوم ومعارف وفنون، وقد تم إنشاء منصة أريد لهذه الغاية لتكون نواةَ تجميعٍ للباحثين العرب والناطقين باللغة العربية عبر العالم.

من أهداف المحفل أيضا؛ تطوير العلوم والمعارف الإنسانية المختلفة وتعريبُها وتقريبُها للقارئ غير المتخصص.

يُتيح المحفل العلمي كذلك للمشاركين والمهتمين متابعة فعالياتِه، والاستفادة من ندواتِه وورشاتِه والاطلاع على أهم البحوث التي تم عرضُها في المحفل. وذلك عن طريق الحضور أو متابعة المحفل إلكترونيا عبر الوسائط المختلفة التي تغطي فعاليات المحفل، أو عن طريق الانضمام إلى منصة أريد، والاطلاع على المحتوى العلمي للأعضاء.

كما يسعى المحفل العلمي في نُسختِه الأولى إلى التعريف بمنصة أريد، وتدليل الصعاب أمام الطلبة الباحثين ويُتيح لهم نشر أبحاثِهم والتعريف بها، من خلال مشروعِه الذي سيرى النور قريبا، والمتمثل في استصدار مجلة علمية محكَّمة نصف سنوية، تكونُ نافذة للباحثين والأكاديميين الناطقين باللغة العربية

تسعى منصة أريد إلى تطوير أدائها العلمي، من خلال اعتماد عدة مشاريع مستقبلية ستنصب بالخصوص على تدعيم وتطوير وتجويد المحتوى العلمي المكتوب باللغة العربية، وتوسيع دائرة الباحثين الناطقين باللغة العربية المنضويين تحت قبة منصة أريد. كما ستشرع إدارة منصة أريد على استحداث يوم خاص بالباحث الناطق باللغة العربية، إضافة إلى إعلان انطلاق دليل مكتوب للفعاليات العلمية. وغيرِها من المشارِيع والمقترحات المهمة والهادفة التي لم تتبلور بعد، والتي بلا شك ستضيف قيمة نوعية للحراك العلمي والمعرفي والفكري الإنساني بشكل عام، وفي وطننا العربي على وجه الخصوص.

رابط المحفل العلمي الدولي:

http://www.almahfal.org/

رابط منصة أريد للباحثين الناطقين باللغة العربية:

http://arid.my/ar/

 

الحسين بشــوظ - كاتب من المغرب

 

 

بعد  فوز احدى لوحاته في المعرض الدولي الأول لرسوم الكاركاتير في "أغادير" المغرب، قام "منتدى بغداد للثقافة والفنون ـ برلين" في 28 أكتوبر/ تشرين أول 2017 وسط جمهور من المثقفين والفنانين والاعلاميين العرب والألمان بمنح "شهادة التكريم" للفنان التشكيلي المبدع "منصور البكري"، تقديراً له وفوزه المتميّز بالجائزة الأولى. أيضاً مسيرته الفنية التي لازمها إصراره على محاكاة قيّم ومصير وطناً أسمه "العراق".

ويعتبر فن رسوم الكاريكاتير من الفنون النقدية الهامة في وسائل الإعلام كونه وسيلة تعبيرية ساخرة ترصد الظواهر المجتمعية والسياسة بطريقة نمطية ثاقبة وبشكل كوميدي لاذع، وباسلوب بصري يتجلى فيه الحدث بشكل صارخ. وتميزت الصحف والمجلات السياسية الشهيرة في العديد من بلدان العالم ومنذ منتصف القرن التاسع عشر، على نشر رسوم الكاريكاتير المعنية بالسياسة وأحوال المجتمع. وهناك مشاهير من محترفي فن رسم الكاريكاتير يجولون حول العالم يرصدون الوقائع والأحداث اليومية في مجتمعاتهم، واحداً من هؤلاء الفنان الفلسطيني الرائع الراحل ناجي العلي، الذي كان يتصدى في نهاية القرن الماضي لتسليط الضوء على هول الحروب وقهر دول وحكومات جائرة لشعوب وأمم. ولعل أكثر إثارة وتهكمية تلك الرسوم التي تتعرض للسياسيين وقادة الدول والفنانين بطريقة ساخرة.  

من بين 400 فنان محترف، شاركوا بمعرض فن الكاريكاتير الدولي الأول الذي أقيم في 21 تموز ـ يوليو 2017 في مدينة "أغادير" بالمغرب، فاز الفنان العراقي المبدع منصور البكري بالجائزة الأولى. والمعرض هو الأول من نوعه على مستوى العالم العربي، وشاركت فيه 75 دولة من ضمنها 15 دولة عربية. ضم أعمال: كاريكاتير "البروتريه" ورسوم كاريكاتير تحت عنوان "مرحبا أفريقيا"، تتميّز من ناحية البعد الفني شكلا ومضموناً بنقاء الألوان التعبيرية وبلاغة اللغة التصويرية وأسلوب التكنيك وإكتمال الدلالات الرمزية المثيرة.

بعد فوزه بالجائزة كتب بعض الصحافيين في وسائل الإعلام يباركون الفنان، ومن بين هؤلاء كتب الصحفي ستار كووش قائلاً: بماذا سنشعر، وكيف سنفكر، حين نعرف أن مجموعة من المنظمات الثقافية الألمانية في برلين تحتفي بفناننا المبدع منصور البكري، تحتفل به وتعطيه بعضاً من حقه وتشير الى ابداعه الجميل وحضور رسوماته التي تداعب المشاعر وتدخل الروح بعذوبة تنفيذها وتقنيتها المميزة وأسلوبها الخاص بالبكري، والذي لا تخطئه العين. نعم، لقد عاد منصور في الايام الماضية منصوراً من المغرب الى برلين وهو يحمل جائزة حصلت عليها إحدى رسوماته المشاركة في مسابقة المغرب الدولية للكاريكاتير، حيث حصل على الجائزة الاولى في رسم البورتريت. منصور لم يمثل ألمانيا في المهرجان، ورغم ذلك احتفوا به وأشاروا الى جمال وحضور رسومه وابداعه، هو الذي مثل العراق في المهرجان.

والسؤال المطروح أمامنا، هل سيكفي إحتفاء مؤسسة ثقافية مثل "منتدى بغداد" لتكريم فنان مثل "منصور البكري" وفاءً لمنجزه الإبداعي الذي لازمه، حيوياً ، ثرياً، يسير على خطى ثقافة بلدٍ حضارته آلاف السنين؟. وهل يستحق هذا الفوز بالجائزة الأولى على لوحة كاريكاتير "بروتريه" لشخصية الفنان المغربي ابراهيم بالهادي؟. الجواب بالتأكيد ، نعم.

وبصدد الفوز، يقول الفنان العراقي منصور البكري: لا يشكل بالنسبة لي هذا الفوز الذي تفاجئت به قسطاً إعتبارياً وفنيا هاما وحسب، انما أصنفه مرسالا يجسد مشاعري تجاه وطني حيث شاركت باسم "العراق" على الرغم من أنني مقيم وأحمل الجنسية الألمانية لأرفع شأن بلدي بين الأمم.. وعلى قدر قيمتها الفنية والمعنوية، أعتقد أن مشاركة الفنان منصور لها اعتبارات هامة شكلت أساساً متجذراً يعبر عن أصالته تجاه وطنه وحضارة بلاد ما بين النهرين التي لها من القيم الثقافية والانسانية ما لا تملكه حضارات أخرى. 

تثير أعمال الفنان منصور البكري التشكيلية، جدلا فنيا يتمحور حول مفرداته المتميزة، التي تحمل ظواهر اجتماعية، استطاع أن يقومها بطريقة "سيميائية" لا تخلو من احساس داخلي غير مرئي او ملموس، تتموضع فيها الأشكال البنيوية والألغاز على نحو مثير. واستطاع في لوحاته أن يظهر الرمزية للعيان أو يوظف اوصافها؟. ونحن نتحدث هنا عن أثر "البعد الثالث" وكأننا نبحث عن القيّم الفنية التي تشكل عادة أعمدة العمل التشكيلي، كالطاقة والحركة والظل واللون والأسلوب الجمالي بالاضافة الى الظواهر "السـوسيولوجية".. ومن المنظور النظري الجمالي في أعمال الفنان منصور البكري المصنفة في علم فنون الرسم بالواقعية، تتميز بثنائية التصنيف، متمردة على الأزمنة على الأقل روحيا وبصرياً، وتجسد مظاهر الحدث أو شكله من ناحية التراتبية والملاءمة وكأنها مثالات خياليّة.

إن أعمال الفنان منصور البكري التي تمتاز بالألوان المائية "أكرليك" متقاربة من بعضها ومنسجمة في أسلوبها الفني، كما لو كانت تشكل كلها جدارية، تتسم برؤية تعبيرية تعد من ابرز فنون الرسم " الواقعي المعاصر" أو ما يسمى بفن الرسم "التسجيلي".

وكما اراد "غوته" في رائعته "فاوست" ان يستمد مثلما رسمها المتصوف باراسيلزوس في حكاياته العجيبة من روح العصر، الرغبة إلى امتلاك المعرفة للوصول الى الحقيقة، فمنصور استطاع الى ما وراء الحدود، أن يخلد في أعماله التشكيلية الحدث "حسيا ـ بصريا" حتى يكاد جزءاً من أدوات المعرفة لاكتشاف الواقع. وجعل أعماله تتحدث عن قهر الانسان وتحاكي وطنا فقد عوالمه الجميلة، تحت ظل أحداث تشد قبضتها على ارث حضاري يمتد الى أقاصي بلاد ما بين النهرين.

 

عصام الياسري / صحافي ـ برلين   

 

 

esmat shahindusakiلم يكن يوما عاديا في أربيل رغم إني زرتها سابقا عدة مرات وكتب عنها قصائد فكر وحب وإحساس، مثل قصيدة الثلج والنار وقصيد أربيل وقرأت فيها في حفل تكريمي للسلام العالمي قصيدة سيدة السلام  وغيرها، حيث الشمس مشرقة والدفء الروحي والنفسي والإحساس الجميل بالمناظر الشمالية الرائعة رغم وجود الأزمات الاقتصادية والثقافية والسياحية والاجتماعية التي أبطالها أزمات سياسية تركت آثارها على كل المجالات الحياتية الأخرى، التقيت بصديقي "رمزي رستم" بعد طول غياب تعانقنا عناق الفرسان من زمن قديم، بعد الأحاديث الشيقة من ذلك الزمن البعيد، زرنا معا الفنان التشكيلي المبدع يونس جوجان وتناولنا أحاديث عن هموم الفن والشعر والحياة والواقع والأزمات والتناقضات العصرية التي يواجهها الفنان والأديب بصورة خاصة والإنسان عامة ثم استأذنا في الخروج وشكرنا له حسن الضيافة والاستقبال، وبين الشوارع الأربيلية المميزة حيث المهن المختلفة النجارين والصباغين ومحلات العدد اليدوية والمنزلية وغيرها لا تختلف عن شكل مدينة الموصل بكثير، الأصدقاء والناس يسلمون علينا بصدر رحب بابتسامة ظاهرة على ملامحهم المتواضعة، أخذتنا خطواتنا إلى قلعة أربيل، من بعيد تجدها مدينة مستقلة ذو كبرياء وتحدي كبير وتشعر بالقوة والعمق التاريخي الذي يعد المكان الأثري للقلعة قديما نتيجة التراكمات الطبيعية لبقايا الحضارات المتعاقبة على مر التاريخ، كانت هذه التلة المرتفعة معلما بارزا على الطريق الملكي القديم وطريق المسافرين والعابرين لسلسة جبال زاكروس من جهة الشرق وكانت أربيل إحدى المدن الرئيسية في الإمبراطورية الآشورية، واشتهرت القلعة بوجود معبد عشتار فيها وضم المعبد مدرسة دينية ومرصدا فلكيا، كما آوى الكاهنات اللاتي يتنبأن بالمستقبل .

1437 shaheenفي عام 331 قبل الميلاد اختار داريوس الثالث أربيل قاعدة له قبل هزيمته أمام الكسندر الأكبر في معركة كوكميلا (أربيل) وبعد المعركة وجد الكسندر كنز داريوس وملابسه الملكية المهجورة متروكة في القلعة، فقدت أربيل وقلعتها أهميتها بشكل مؤقت في العهد الأموي حيث طور الأمويين مدينة الموصل واتخذوها عاصمة الإقليم لكنها سرعان ما استعادت أهميتها بعد أن تمكن زين الدين زنكي في السيطرة على القلعة عام 1126 م .

وفي عام 1190 م وبعدها أصبح السلطان مظفر الدين كوكيري حاكما وأصبحت أربيل مركزا ثقافيا وتعليميا مزدهرا في المنطقة وبعد وقت قصير من وفاة كوكيري هاجم المغول في عام 1232 م المدينة المحيطة بقلعة أربيل ودمروها بشكل كبير ورغم فشلهم في الاستيلاء على القلعة فإنهم تمكنوا من ذلك بعد المفوضات التي أعقبت حصار القلعة عام  1258 – 1259 م .

اقتربنا من القلعة وسمح لنا الحارس في البوابة السفلى للصعود للقلعة في طريق مرتفع نجد المدينة ومعالمها الحديثة البعيدة والقريبة إلى أن وصلنا إلى البوابة الكبيرة في شكل قوس عالي وعلى أطرافها أشكال هندسية مستطيلة ومربعة ودائرية من الطابوق عبرنا البوابة ودخلنا كأننا في عالم آخر كلما تعمقنا في عمق مدينة تاريخية شاهدة على التاريخ نستذكر أحوال الناس الذين كانوا هنا ذات يوم طبيعتهم أحوالهم ونتخيل معيشتهم البسيطة ونقاء روحهم وطيبة قلوبهم وتآلفهم وأواصرهم الاجتماعية الواحدة ونحن نسير في شارع القلعة (جاده ى قه لات) Citadel St. رأينا بعض الترميمات اكتملت لبعض البيوت والشواهد التاريخية صالات ومحلات قديمة كالدار التراثية وقاعة النسيج الكوردي وجاري البناء والترميم لمدرجات مسرح وإعادة بناء البوابة الكبرى لقلعة اربيل وجامعها وحمامها وغيرها من المعالم الأثرية .

يمتد تاريخ قلعة أربيل لأكثر من ستة آلاف سنة وهي واحدة من المواقع الأثرية التي درجت ضمن قائمة التراث العالمي من قبل منظمة اليونيسكو وما زال العمل جاريا في إعادة أحياء قلعة أربيل الأثرية، كل معلم منها يحمل سمات عصر من العصور التاريخية والتي تعد من أقدم المستوطنات البشرية على سطح الأرض .

حافظت على وجودها رغم وجودها يعود إلى أكثر من ستة آلاف سنة بما كانت عليه من سكان على مرور التاريخ بدليل الطبقات المتعاقبة للحضارات السومرية والأكدية والبابلية والآشورية والإغريقية والفارسية والإسلامية والعثمانية، وهي على شكل بيضوي يبلغ ارتفاعها ما بين 28 – 32 متر ويبلغ قطرها الكبير 430 متر ومساحتها تبلغ إحدى عشر هكتارا ومعظم البناء هو من الطابوق اليدوي الذي يعتبر المادة الأساسية للبناء وتضم شبكة من الأزقة الضيقة المتعرجة والدور التقليدية المتراصة ذات الفناء الوسطي .

وهي كما رأيناها تشهد مشروع واسع لإعادة تأهيلها وترميمها تحت مشروع " إحياء القلعة " تقدم منظمة اليونيسكو المساعدات الفنية والمشورة في العمل حيث تم ترميم وتطوير عدد كبير من الدور التي تطل على الواجهة الخارجية للقلعة وقسم آخر بين الأزقة الداخلية مع الانتهاء من متحف النسيج الكوردي ومعرض التراث الكوردي التابع لوزارة الثقافة الذي يقع على الشارع الرئيسي داخل القلعة ودار الأزياء الكوردية الذي يدار من قبل اتحاد نساء كوردستان ومحلات لم يكتمل بناءها أو ترميمها .

توزعت الأحياء السكنية في القلعة إلى ثلاث أحياء رئيسية وهي " السراي " في الجزء الشرقي وسبب تسميتها لأنها تظم المباني الإدارية للحكومة والكثير من دور المسؤولين والأغنياء والوجهاء أما الحي الثاني " التكية " لأنه يضم الكثير من المباني الخاصة بأداء الطقوس الدينية ويقع في الجزء الوسطي والشمالي من القلعة أما الحي الثالث " الطوبخانة " يسكنه الكثير من الحرفيين ويقع في الجزء الغربي ويشير الطوبخانة إلى وجود المدفع الذي كان يستخدم في الدفاع عن القلعة ضد الهجمات، وصنع هذا المدفع من قبل الأسطى رجب راوندوزي عام 1820 م .

إنه عالم غريب ساحر وجميل تشعر وجودك تاريخيا فخرجنا من بوابة كبيرة تطل على الساحة المقابلة للقلعة منظر النافورات العالية والأشجار والمحلات والأسواق المكتظة بالناس، ونحن ننزل تاركين القلعة خلفنا كأننا خرجنا من عالم ألف ليلة وليلة إلى عالم عصري سيكون ذات يوم تاريخا وفي الساحة الجميلة وجدنا الطيور المختلفة المؤلفة وكان هناك موعد معها فتآلفت معنا بسهولة ويسر وعلى جانبي الساحة الحديقة محلات كثيرة تصميمها تاريخي يمتد إلى تصميم قلعة أربيل بأقواسها وأشكالها .

وفي السوق اقتربنا من رجل كبير في السن ولكنه يحمل ذروة الحياة يعزف على الناي بنغمات وألحان كوردية وكأنه هو الآخر آت من عمق تاريخ قلعة أربيل ودخلنا مطعم متواضع شعبي قريب من القلعة وأسكنا جوعنا التاريخي وشكرنا صاحب المطعم الذي أبى أن يأخذ الثمن وقال أنتم ضيوفي عندما علم إني ضيف عند صديقي رمزي رستم وعلم وجهتنا التاريخية في قلعة أربيل وهذا ليس غريب على أهل أربيل الطيبين الكرماء، ثم شكرت صديقي رمزي رستم لمدى صبره وتحمله وعدت إلى دهوك وطول الطريق أتخيل العالم المثالي لقلعة أربيل التاريخية الأثرية العالمية .

 

عصمت شاهين دوسكي

................

المصدر : مقال للأستاذ دلشاد عبد الله

 

 

انطلقت اليوم، فعاليات الدورة الرابعة لمؤتمر المكتبات، الذي تنظّمه هيئة الشارقة للكتاب ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 36 في مركز إكسبو الشارقة، بالشراكة مع جمعية المكتبات الأمريكية، بحضور سعادة أحمد العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، وجيمس نيل، رئيس جمعية المكتبات الأمريكية، إلى جانب عددٍ من المسؤولين والعاملين في قطاع المكتبات حول العالم، والإعلاميين من داخل الدولة وخارجها.

وتستضيف الدورة الرابعة للمؤتمر 300 خبير وباحث من تخصصات متنوّعة من كلّ من: الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، وأفريقيا، والمنطقة العربية والخليج، يتحدّثون في 26 فعالية وندوة نقاشية علمية بهدف تسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه المكتبات والعاملين بها حول العالم. 

وألقى سعادة أحمد العامري، خلال جلسة المؤتمر الافتتاحية كلمة ترحيبية أكد فيها على مكانة إمارة الشارقة في قيادة المشاريع الثقافية المتعددة والهادفة إلى تعزيز الواقع القرائي، والدور الكبير الذي تلعبه المكتبات في النهوض بالمشاريع الحضارية والثقافية للمجتمعات.

1431salam

وقال العامري : "يهدف التعاون المشترك بين الهيئة وجمعية المكتبات الأمريكية إلى تبادل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات التي تخدم روّاد المكتبات والعاملين فيها على حدّ سواء، وشهدنا وعلى مدى الدورات الثلاث الماضية الكثير من الجلسات والنقاشات التي سعينا من خلالها إلى توفير منصة مناسبة لأمناء المكتبات والمختصين بها في المنطقة للاستفادة من جميع التجارب ومد جسور التواصل مع نظرائهم القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية وغيرهم من الدول الصديقة المشاركة في هذا المؤتمر للتعرف على أحدث البرامج الخاصة بتطوير هذا القطاع الحيوي".

وأضاف العامري:" تلعب المكتبات دوراً كبيراً على صعيد التقدم نحو الأمام ومواكبة مسيرة التحوّل المطلوبة، ونسعى خلال هذه الدورة إلى مناقشة حزمة من المواضيع المرتبطة بإحياء دور المكتبات وتثبيت مكانتها، لإيماننا بضرورة التواصل الإنساني باعتباره جوهر العمل الثقافي، بما يخدم بقاء المكتبة كنافذة للاطلاع على مختلف الآداب والعلوم، وجسر تواصل يربط جميع الثقافات التي ساهمت في إنتاج هذه المصادر المعرفية وقدمتها للبشرية".

ومن جانبه قال جيمس نيل، رئيس جمعية المكتبات الأمريكية:" نعتّز بالتعاون الذي يجمعنا مع هيئة الشارقة للكتاب، وبما يمثّله معرض الشارقة الدولي للكتاب من ثقل ثقافي وأهمية استراتيجية على صعيد رعاية المشاريع الثقافية العالمية ودعمها في تأكيد واضح على مكانة الإمارة كمدينة حاضنة لمختلف الثقافات، ورافد أساسيّ للواقع الحضاري والمعرفي بشكله الحقيقي".

وأضاف نيل: "المكتبات حول العالم تكافح من أجل مستخدميها على صعيد التمويل ودعم البحوث العلمية والسعي نحو إيجاد طرق تمضي من خلالها نحو التقدّم وتثبيت دورها الفاعل، ونسعى من خلال دورة هذا العام إلى التركيز على إيجاد مواد فريدة من نوعها وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة تتيح للجميع فرصة الوصول إليها، إذ لم يعد يمكن تجاوز حقيقة أن العالم يمضي باتجاهات تقنية وتكنولوجية غاية في التطور لذا من الضروري أن نستفيد من هذا الواقع بما يخدم تقديم المعرفة للمجتمعات".

ولفت نيل إلى وجود العديد من القضايا اللازمة لطرحها على طاولة البحث والمناقشة، مشيراً إلى ضرورة الاعتناء بالبحوث الرقميّة والتعليم الالكتروني والاقتراب أكثر من المحتويات المتاحة على شبكة الإنترنت للوصول إلى خيارات أكثر تكاملاً وتوظيفها خدمة للكتاب وواقع الثقافة الانسانية.

وشهد اليوم الأول عقد جلسات نقاش حوارية ضمن إطار (برامج متزامنة) في قاعة الفكر، استعراض فيها البروفيسور عماد صالح من جامعة الملك عبد العزيز –السعودية آليات تمكين الابتكارات المحليّة في المكتبات المدرسية، والعامة، وتعزيز التفكير الإبداعي.

كما شهد اليوم الأول تنفيذ مبادرات "مصادر تعليمية مفتوحة ذات الكفاءة في المكتبات الأكاديمية"، قدمتها ماريلين بيلينغز أمين مكتبة للاتصالات العلمية والمبادرات الخاصة جامعة ماساتشوستس، توقفت خلالها عند مفهوم "المصادر التعليمية المفتوحة" وتجارب بعض الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في تطبيقها.

واستضاف ملتقى الكتاب ضمن برنامج المؤتمر حوارات تفاعلية شارك فيها كارين إي فيشر البروفيسور في جامعة واشنطن، اطلع خلالها الطلاب على البرامج الحيوية للمكتبات، فيما طرحت جلسة "معرفة البنية على مشاريع مكتبة المدرسات" التي تقدمها ويندي غارلاند، وتود بيرلسون، الآليات المناسبة والعملية التي يمكن فيها للطلاب أن يتعاونوا مع مسؤولي المكتبات لتقديم حلول إبداعية في إدارة المحتوى والتصنيف.

 

الشارقة : عبد السلام فاروق

 

 

alaa alkatibلم يزل الوطن هماً نحمله حيثما حللنا وارتحلنا، نغتسل بحروفه ونتعمد بترابه، كلما يَنُزُ جرحه يؤلمنا بقسوة، منذ ان اشتبك معنا الواقع وُلِدَ هذا الصراع . ربما كنا (احنه السبب).

ولهذا كانت احنه السبب عنواناً للمسرحية العراقية التي عرضت على مسرح تشلسي على مدى ثلاثة أيام متتالية بإقبال جماهيري مُلفت، تعرضت الى الواقع العراقي بكل تناقضاته منذ الاحتلال حتى دخول الوطن في غياهب التيه ودهاليز السماسرة

إحنه السبب عرضٌ حاكى الواقع العراق بتفاصيله بكل عفوية وصدق، في نص كتبته الممثلة والكاتبة المبدعة حميدة العربي، التي أبدعت في الانتقال من مشهد لأخر بحرفية عالية ومهارة ملفته، وقراءة متأنية لشخصيات المسرحية، سبرت أغوار الواقع الاجتماعي والنفسي للإنسان العراقي البسيط والمعقد في آن واحد، أظهرت ازدواجية الشخصية في المجتمع. العراقي التي تحدث عنها الوردي في كتابه القيم (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) بطريقة سلسة، كما انها أضافة وبتقنية عالية نظرية اجتماعية نادى بها الدكتور ابراهيم الحيدري مؤخراً وهي نظرية (الدكتاتور والذليل في الشخصية العراقية) حينما سلطت الضوء على سلوك الموظف مع المراجعين وسلوكه مع مرؤوسيه ، فهو دكتاتور مع الناس وذليل امام رئيسه، وتناولت بكل إتقان شخصية المرأة في الواقع العراقي كما باقي الشخصيات، كان نصاً متقناً حمل الحبكة الدرامية والمهارة النقدية في عرض الشخصيات .  

فمثلما أبدعت في كتابة النص كانت بصماتها واضحة في تجسيد اكثر من دور ألهبت حماس الجمهور في جميعها.

 هذالعمل أخرجته الفنانة الكبيرة احلام عرب التي أضاءت عتمة الغربة، وغسلت أروحنا المتعبة بضيق المهاجر رغم اتساعها، لم يكن نصا مسرحيا ً بقدر ما كان واقعا متحركا معاشا ً كان كل من حضر العرض ممثلا له دوره في المسرحية.

 احلام عرب التي لم تتوقف عن الحلم والمغامرة مع ممثلين هواة لم يتعرفوا على المسرح الا من خلالها تقول عن نفسها:

 انا مجنونة بالمسرح ولن أتوقف عن صناعة الفرح وسأبقى أحلم، لان المسرح بالنسبة لي هو الحياة هو كل شئ، هو وسيلتي للتعبير عن ذاتي وعما اريد التعبير عنه .

1426 alaa

سألت الفنانة احلام عن تجاربها مع الهواة

قالت: عملي مع ألهواة هويتي وانا مخضرمة في هذا العمل .

عند رجوعي الى العراق في عام 1984 أسست فرقة شباب عملنا عشرة اعمال للأطفال وقدمنا عروضنا في مسارحٍ مهمة، ونالت إعجاب الناس، كما قمت بتأسيس فرقة لدور رعاية الأيتام وقدمنا عروض واشترك معي 25 طفل، وعملت أيضاً مع مسرح العمال . وكل هذه الاعمال كانت مع الهواة.

 ماذا عن تعاونك مع السيدة حميدة العربي؟

- هذا عملي الثاني مع مع السيدة حميدة العربي، كان المسرحية الاولى ديمقراطية ونص، بعد رجوعي من زيارة لوطني وجدت هناك فساداً مستشرياً في كل مفاصل الحياة فعدت حزينة ينتابني. شعور بالأسى، فولدت ديمقراطية ونص وكانت أيضاً مع ممثلين هواة ،جمعتهم من اماكن متفرقة، لكنني احسست انهم اندفعوا للعمل كواجب وطني،

كيف تعرفين نفسك ست احلام؟

-انا عراقية فقط وهذه هي رسالتي التي أحملها وأريد اصالها من خلال المسرح.

وماذا عن الجمهور؟

 الجمهور كان كبيراً وراقياً ، الجمهور العراقي جمهور يتذوق المسرح.

 كيف تقيمين ( إحنه السبب )

 انا راضية عن التجربة فقد كشفت المسرحية مواهب حقيقية وصلت الى المستوى الاحترافي.

 متى نشاهد عملك القادم

 لو اتيح لي الاستمرار في العمل وتوفرت الامكانات المادية لن أتوقف، لكن هناك معوقات مالية ولوجستية، هذه المسرحية الثانية التي نمولها من جيوبنا وأحيانا لا نستطيع توفير ثمن ايجار المسرح

لدي مشاريع كثيرة انوي تنفيذها وسأنفذها فلن أتوقف عن العمل.

 جمع هذا العمل خمس وعشرون ممثلاً وممثله كلهم هواة عدا النجم العراقي الفنان غالب جواد الذي عدَ العمل تجربة حقيقية، لكنه كان متخوفاً ومتردداً للدخول به للوهلة الاولى، بيد ان النص هو من اخذ بتلابيب قلبه بعد محاولتين قرر خوض غمار هذه التجربة.

يقول: ان التجربة مع ممثلين هواة هي مغامرة، لقد تعاملت مع فئات عمرية مختلفة من الصغير الى الكبير . ثم واصل حديثة بنشوة .

 فقال: لا اعلم من اين توفرت لي القوة والطاقة كي استجمع كل قواي وصبري وتجربتي وخبرتي لأصبها في العمل، كنت كالنحلة في العطاء لكن الخوف على العمل لم يقارقني .

 لم اكن أتوقع ان يخرج العمل بهذه الصورة، كان الجمهو رائعاً قابله آصرار الممثلين على تقديم أفضل ما عندهم .

 انتابني شعور والجمهور حولي بعد انتهاء العرض أنني في بغداد ولست في لندن.

وتابع يقول الجمهور العراقي جمهور واعي ومتذوق وصعب، لذا كنت حريص على تقديم الافضل .

 منذ ما يقارب العقدين وغالب جواد بعيد عن المسرح الذي عشقه و شغف به حباً إلا ان عودته كانت كما يقول:

أن الفضل في رجوعي للمسرح و لفني يعود الى احلام وحميدة شكراً لهن  أتمكن من القول الان اني مستعد للرجوع الى المسرح،بل عدت بعد سبعة عشر عاما حيث اخر مسرحية ليفي العام 2000، كانت التجربة ممتعة وصعبة في ان واحد، لكننا تغلبنا على الصعوبات وبقية المتعة .

 الملحن الكبير الاستاذ نامق أديب الذي أضفى على العمل بهاءاً وجمالاً من خلال ألحانه التي رددها الممثلون والجمهور معاً . قال:عن العمل احسست اننا قدمنا شي جميل من خلال تفاعل الجمهور واندفاعه لحضور المسرحية .

كيف وجدت التجربة مع التلحين للمسرح:

قال: كانت هذه تجربتي الاولى مع التلحين للمسرح، لم اتعامل مع النص كنص غنائي بل كاستعراض، كالغناء الأوبرالي وهو يختلف عن الاغنية العاطفية وكنت متفاعلاً مع النص الى حد انني تخيلت ان السيدة حميدة لم تقدم مسرحا فحسب بل قدمت نصا حمل الفكر والجمال .

لذا كانت (إحنه السبب) رسالتنا للعالم تقول ان المسرح العراقي سيستمر وقد وضعنا نواة له في الاستمرارية .

 قلت للاستاذ نامق حدثني عن ظروف العمل .

 لم يكن الامر سهلا لأني تعاملت مع اصوات غير مدربة غنائيا، وليست لهم تجربة في الغناء.

لكن مما سهل الامر هو ان الجميع احب العمل.

ختم قوله: وهو يودعني انا سعيد جداً بالعمل مع الكادر والجمهور، لقد كانت دموعي تنهمر في كل يوم ينتهي العرض.سعادة وفرح .

ممثلين يقفون على خشبة المسرح لأول مرة

فوزية النشاط

أجادت في دورها، كانت رشيقة في حركتها على المسرح وخفيفة الظل أمتعتنا في أدورها الثلاثة التي أدتها، فوزية لم تعمل بالمسرح رغم انها كانت تحلم بالتمثيل، لذا استعدت قبل دخولها الى العمل فدرست المبادئ الاساسية للتمثيل .

 كانت سعيدة للغاية وهي تحدثني عن اجواء العمل وعنوحلمها فتقول:

 هذا العمل ثمرة سنه كاملة كانت جميلة رغم المنغصات، لقد أعطاني المسرح غذاءاً روحيا. انا اعشق التمثيل. فأنا من عائلة تعشق التمثيل لدي بالجينات شي اسمه فن كانت التجربة رائعة واحلام طيبة رغم عصبيتها ، انا راضية كل الرضا عن الجمهور  أولادي كانوا فرحين حينما شاهدوني على المسرح.

سألتها هل ستحررين التجربة مرة اخرى

فقالت نعم سأكرر التجربة وأكرر واكررر

 شاعرة تكشف مواهبها في التمثيل

ريم كبه الشاعرة العراقية الرقيقة، عرفها الجمهور من خلال أمسياتهم وقصائدها الشعرية، لكنه تفاجأ بها وهي تقف أمامهم ممثلة مقتدرة ومبدعة، فكانت بحق مفاجئة العرض، فهي تعزو نجاح تجربتها في المسرح الى القائها الشعر فتقول:

 تجربتي لم تبتعد عن علاقتي بالجمهور وعن إلقاء الشعر، لذا لم ترهبني مواجهة الجمهور، كنت قلقه ولكن قلقي بسبب المسؤولية والرسالة التي من خلال المسرحية .

كيف وجدت احنه السبب؟

 كانت التجربة كانت ممتعة. منذ الصغر وانا احلم. بالتمثيل كان كالحلم الذي تجسد الى واقع ، كانت محاولة مدهشة ستحررها مع احلام نعم مع احلام .

 الأكاديمي الدكتور سعدي الشذر الذي كان كالأب ألحاني على أولاده وهو يراقب كل صغيرة وكبيرة في العمل كنت أعقبه يبتسم تاره واخرى يقطب وجهه اذا ما رأي خطأً

 يقول عن المسرحية:

 إحنه السبب تعالج منحى اجتماعي صرف في العراق، بالأخص ما نراه مؤخراً من اعمال وممارسات برزت على السطح كانت دخيلة على المجتمع العراقي، كان لابد من نقدها وتسليط الضوء عليها .

كيف رأيت الممثلين الهواة؟

 كل الهواة كانوا محترفين ورائعين هكذا انظر لهم ، لم ارى على وجوههم القلق كلهم تدربو ا في غرفة صغيرة لا تتجاوز عن العشرين متر مربع، اهم شيء في العمل انه استطاع إيصال رسالته بكل سهولة عبر الجد والهزل وبين الضحك والدموع، فقد كان عملا ً متكاملا وناجحاً رغم قلة الإمكانيات وبساطة الأدوات .

 كيف تقيم التجربة

 انا سعيد جداً بهذه التجربة، فقداستبشرت خيراً بالمسرح العراقي اذا كانت التجارب القادمة على مستوى احنه السبب، اتمنى ان تعرض هذه المسرحية في بغداد ليعود المسرح العراقي الى القه وسمعته العربية الراقية .

 استطاع الممثلون ان يصلوا الى ارواحنا ويخترقوا قلوبنا دون ملل او كلل من المتابعة، الممثل الشاب الدكتور علي عاجل أدى بحرفية عالية دور مقدم البرنامج الحواري، الممثلة الجميلة مرام كانت متألقة ورشيقة في حركتها، سالي الدليمي أدت دورين بإتقان وعفوية متناهية،

شكراً لأحلام شكراً لحميده شكراً لغالب شكرا لنامق أديب شكرا للفنان سلمان رحيم على الأنارة اذ كانت تجربته الاولى فهو الممثل والفنان المسرحي القدير شكرا لكل العاملين والفنيين في هذا العمل، الذين لم يسعفني الوقت والحظ بالحديث معهم عن ادوارهم وما قدموه في هذا العرض .

 الموسيقي الشاب مازن عماد والتشكيلي عماد الراوي وعامر العراقي وياسمين طحين،ومرام المثابرة طالبة الدراسات العليا في جامعة كارديف ، وحسن ومريم ومروة ومعهم من الصومال عبد الله احمد ومن انكلترا تاشا التي تؤدي دور الزوجة الرابعة الانكليزية التي يتزوج منها غالب جواد، متطوعون اخرون وراء الكواليس شروق العاني للادارة وللديكور وملحقاته هشام رزاق واصيل حبيب وشفاء جبر وغيرهم .

علاء الخطيب

 

 

1425 adnanانطلقت في 26 أكتوبر 2017 فعاليات الدورة الثانية عشرة لمهرجان الفيلم الكوري بلندن وسوف تستمر حتى الثامن من نوفمبر القادم، ثم تتجول أفلام المهرجان في خمس مدن بريطانية وهي نوتنغهام، مانتشستر، شَفيلد، غلاسكو وبلفاست لغاية التاسع عشر من الشهر ذاته كي تتيح المجال لمحبي الفن السابع مشاهدة الأفلام الكورية الجنوبية في عموم المدن البريطانية.

اختار القائمون على المهرجان 60 فيلمًا روائيًا ووثائقيًا وقصيرًا تُعرض خلال أيام المهرجان على مدى أسبوعين في إحدى عشرة صالة سينمائية نموذجية مزودة بأحدث التقنيات الصوتية والبصرية من بينها "بكتشر هاوس" و"ريجنت ستريت" و"فينيكس"، "بيركبيك" وصالة "المركز الثقافي الكوري في لندن".

ينقسم مهرجان الفيلم الكوري بلندن إلى تسعة محاور رئيسة  وهي Korean Noir الذي تسلّط الضوء على الجانب المعتم في المجتمع الكوري الجنوبي، و"السينما الآن"  وIndie firepower و"أصوات نسائية" و"كلاسيكيات مُستعادة" و"وثائقيات" و"رسوم متحركة" و Mise -en-scene shorts وأفلام الفيديو، إضافة إلى فيلمي الافتتاح والاختتام وبعض الفعاليات الخاصة مثل الندوات والحلقات النقاشية الخاصة لبعض المخرجين، والمصورين، وكتّاب السيناريو.

أُفتتح المهرجان بفيلم "اليوم التالي" للمخرج الكوري الشهير هونغ سانغ سو الذي يتمحور حول الخيانة الزوجية وتشتت المشاعر العاطفية للكائن البشري الذي يمكن أن يحب ثلاث نساء أو أكثر في آنٍ واحد. نال سانغ سو العديد من الجوائز عن معظم أفلامه الروائية وأبرزها "صحيح الآن، خطأ لاحقًا"، "وحيدة على الشاطئ ليلاً" و"اليوم الذي سقط فيه الخنزير في البئر". أما فيلم الاختتام فهو The first Lap للمخرج كيم داي هوان الذي يروي قصة شابين متزوجين في سيئول منذ ست سنوات، وحينما تكتشف جي يونغ أن دورتها الشهرية قد توقفت تخبر زوجها سو هيون  الذي يقرر مواجهة أسرته التي تفاداها طويلاً.

يتضمن برنامج Korean Noir ثلاثة عشر  فيلمًا أبرزها "الشعر الأسود" للمخرج "لي مان هي" الذي أنجز هذا الفيلم عام 1964 لكن نقّاد السينما الكوريين لم يصنفوه كفيلم Noir  أو "فيلم جريمة وعنف وغموض" إلاّ في السنوات الأخيرة حينما عُرض في سينما روكسي بسان فرانسيسكو وأٌعيد اكتشافه من جديد. يروي الفيلم قصة امرأة جميلة، ذات شعر أسود تتعرض للاغتصاب، والابتزاز، والتشويه، وتُجبَر على ممارسة الدعارة من قِبل أحد مساعدي زوجها الذي يرأس عصابة خطيرة، ثم تتعرف على سائق تاكسي يبذل قصارى جهده لمساعدتها مُعرضًا نفسه لمخاطر جمّة. يمزج الفيلم بين الإثارة والميلودراما والمأساة التي تتفاقم في ظروف غامضة تشدّ المتلقي وتضعه في دائرة الحذر والترقّب الدائمين.

أما الفيلم الثاني فهو "الشاهد الأخير" للمخرج "لي دو يونغ" صاحب "وشاح الزفاف المفقود". يسرد هذا الفيلم قصة بوليس سرّي يحقق في قضية قتل حدثت في كوريا الشمالية، ثم تقوده هذه التحقيقات المعمقة إلى مذكرات كتبتها راهبة، ساعدت مع صديقها في هروب أسرى حرب من كوريا الشمالية. يأخذ الفيلم منحىً إنسانيًا حينما يشارك المحقق عاطفيًا في هذا القصة، ويتابع كاتبة المذكرات وصديقها المفقود على أمل سبر أغوار هذه القضية ومعرفة المزيد من المعلومات عن أسرى الحرب. يشتمل هذا البرنامج على أفلام مثيرة أخرى نذكر منها "قواعد اللعبة" لجانغ هيون سو، و"السمكة الخضراء" لـ "لي جانغ دونغ" و"العالم الجديد" لبارك هون جيونغ.

يتضمّن محور "السينما الآن" ستة أفلام بعضها تاريخي مثل "مقاتلو الفجر" ، وبعضهما الآخر درامي مثل "تعالوا معًا" و"بين الفصول" الذي يجمع بين ما هو عاطفي واجتماعي في آنً معًا.

لعب اختيار الناقد السينمائي والمستشار الرئيس للمهرجان توني رينز دورًا مهمًا في إثراء برنامج الـ  Indie أو الأفلام ذات الميزانيات المنخفضة التي تقدّم أفلامًا نوعية على الرغم من ضيق ذات اليد ولعل فيلم "عيد ميلاد سعيد للسيد مو" للمخرج ليم داي هيونغ هو خير مثال لما نذهب إليه في البراعة والإتقان الذي لمسناه في السيناريو، والأداء، والرؤية الإخراجية المبدعة التي أسفرت عن فيلم جميل، ومؤثر، ولا يغادر الذاكرة بسهولة. ثمة أفلام أخرى من هذا النمط مثل "منزل النجوم" و"هوشيمنّه" و"البيت الأبيض في بلدي" وهي جديرة بالمشاهدة لأنها تحضّ على التفكير، وتدعو متلقيها إلى التأمل، وتفضي به إلى جماليات المتعة البصرية.

ثمة باقة أفلام شديدة الأهمية تندرج تحت باب "أصوات نسوية" نذكر منها "حمّى خفيفة" و"دوري" وJasmil إضافة إلى أفلام نسوية أخرى تناصر قضية المرأة الكورية على وجه التحديد.

الأفلام الكلاسيكية المستعادة لها حصتها أيضًا وسوف تُعرَض في المهرجان ثلاثة أفلام نوعية وهي "أناس في الأحياء البائسة"  " و"صيد الحيتان" و"الحلم" وكلها للمخرج "باي جانغ هو".

يضم البرنامج الوثائقي أربعة أفلام مهمة وهي "بابان" لكيم إيل ران وهونغ جي يو، و"البقايا" لكيم إيل ران ولي هيونغ سانغ، و"وداعًا يا بطلي" لهانغ يونغ هي، إضافة إلى فيلم "حلم الحديد" لكليفن كيونغ كون بارك.

تحضر الرسوم المتحركة من خلال فيلمين وهما "فُقد في ضوء القمر" لبارك هيون يو وFranky and Friends لبارك يونغ أوه.

لم تغب الأفلام القصيرة التي انضوت تحت عنوان "الميزانسين" التي تقدِّم لجمهورها البريطاني سبعة أفلام جميلة مثل "العطش" ليو سون مين، و"المرأة الحشرة" لكيم هيون و"ليلتان وثلاثة أيام" لكو يون جي. كما يتبنى المهرجان أفلام الفيديو التي تلقى صدىً طيبًا عند بعض المتلقين الذين تتنوع أذواقهم ومشاربهم الثقافية.

بقي أن نشير إلى بعض البرامج الخاصة للمهرجان وهي اللقاءات والندوات الخاصة التي تُعقد لبعض المخرجين والمصورين وعلى رأسهم المخرج لي دو يونغ، ولي هيوغ سانغ، وكيم دي هوان والمصوّر كيم هيونغ كو. وثمة مفاجآت قد تحدث بين أوان وآخر مثل حضور مخرج كبير، أو نجمة سينمائية يحبها الجمهور، أو مصور نال جائزة كبير في إحدى المهرجانات العالمية. وجدير ذكره أن وسائل الإعلام البريطانية والكورية، بشقيها المرئي والمكتوب، تغطي أفلام المهرجان، وندواته، وفعالياته الثقافية الأخرى التي يساندها بقوة المركز الثقافي الكوري في لندن.

 

لندن: عدنان حسين أحمد

 

 

يجمع معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته السادسة والثلاثين التي تقام حتى 11 نوفمبر في مركز إكسبو الشارقة، عشاق القصص المصورة، والرسوم المتحركة في معرض فني يستضيف لوحات لفنانين من مختلف بلدان العالم.

ويضيء المعرض على واحد من أعرق فنون الصورة في العالم، وهو فن أشرطة الرسوم المتوالية أو المتسلسلة تباعاً، والذي مهد لفنون التحريك وصنع الأفلام الكرتونية وابتكار الشخصيات الهزلية، والتي أصبحت فور ظهورها جزءاً من حياة الكثيرين، ممن اقتنوا القصص، والدمى، والألعاب، والملصقات التي تحمل صور وأسماء شخصيات هذه الأعمال، وشاهدوا الأفلام والمسلسلات الخاصة بها.

ويتضمن المعرض مسابقة أزياء القصص المصورة، التي تفتح أبوابها أمام عشاق الشخصيات الكرتونية للتنافس على تقليدها، حيث يقوم المشاركون بارتداء الأزياء والحلي لتجسيد شخصية من عالم القصص المصورة، أو السينما، أو ألعاب الفيديو، أو الرسوم المتحركة، للتعبير عن شغفهم بها، ومن ثم تقديمها للجمهور.

وتنقسم المسابقة إلى قسمين، الأول للعروض الفردية والتي يحصل الفائزون بها على جوائز تتراوح قيمتها بين 1500-2500 درهم، وهدايا عينية، والقسم الثاني للعروض الجماعية ويحصل الفائزون بها على جوائز مالية تتراوح قيمتها بين 2000-3000 درهم، إضافة إلى الهدايا العينية.

ويشهد زوار معرض الشارقة الدولي للكتاب عروض جوالة لشخصيات القصص المصورة، والتي يقدمها الأبطال الخارقون مثل باتمان، وسبايدرمان، ووندرومان، وولفرين، وغيرهم من أبطال قصص مارفل المصورة، ليقدموا عروضهم المشوقة التي تدخل البهجة والسعادة على نفوس الجميع.

ويقدم المعرض العديد من الفقرات التفاعلية التي تشمل ورشاً فنية تدريبية مجانية حول تصميم الشخصيات الكرتونية وصناعة صفحات القصص، إضافة إلى جلسات نقاشية مع كبار المختصين العالميين في مجال رسوم القصص المصورة.

أما في فعالية "الجدار الرقمي"، فيشاهد الزوار عروضاً في الرسم الحي مع الفنان الهندي أشرف غوري، الذي سيقدم عبر شاشة الرسوم المتحركة العملاقة، مجموعة مدهشة من الرسوم الرقمية التي سينجزها أمام عيون الجميع، على وقع المؤثرات السمعية والبصرية.

ويشكل ركن "رواق الفنون" أحد أهم أقسام معرض القصص المصورة، فهو بمثابة منطقة تفاعل حي بين الرسامين والجمهور، حيث يوفر في ثناياه أماكن لبيع المنتجات الفنية، إضافة إلى مساحة لعرض الرسوم. كما يمكن للزوار التقاط الصور التذكارية مع مجسمات شخصياتهم المفضلة لنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

 الأطفال يقودون عصر الصورة

 تقنية جديدة، حلقت بالأطفال في ورشة المرئيات بمعرض الشارقة ، وأثارت فضولهم وهم يتعرفون على تجربة جديدة، تستبدل الورق والقلم، بالمايكروفون والكاميرا، لإنتاج حكاية مرئية جديدة، يكونوا هم أبطالها.

انهمك المشاركون في صناعة فيلمهم الخاص، وكان لكل واحد منهم حكاية مختلفة، فهذا حلم أن يكون رائد فضاء، والآخر بحاراً، وغيره كاتباً كبيراً، حيث اجتمعت الحكايات سوية لتقدم حكاية واحدة، صاغها المخرج السينمائي -مقدم الورشة- غسان عبد الله محولاً أحلام ورؤى الأطفال إلى مدينة كبيرة في إطار جميل الملامح، كبير الأمنيات، رجالها المستقبليون هم أطفال اليوم الطموحون.

وقدمت الورشة إطلالة على عالم الكاميرات، وحركتها (ارتفاعاً وانخفاضاً)، ووضعها في مكانها المناسب للحصول على لقطة مناسبة، وساهمت احترافية المقدم في تفاعل الأطفال، ومنحهم حلماً جديداً في تكوين المستقبل الذي يرغبون به، وتجلى ذلك في الأسئلة التي طرحها الأطفال.

 

بقلم: عبد السلام فاروق

 

 

fatimaalzahraa bolaaras2بعد انتظار وأمل هاهي جمعيتنا الوليدة باسم القرطاس والقلم الكتامية للأدب والتراث تخرج إلى النور وتبدأ في ممارسة مهمتها النبيلة بدعم من دار الثقافة عمرأوصديق والقائمين عليها وذلك بإقامتها أول نشاط لها هنا في ليلة نوفمبر الغراء يوم أمس الواحد والثلاثين من أكتوبر2017.

كان برنامجا بسيطا لكنه صادقا وعميقا يناسب الحدث المبارك الغالي على قلب الجزائريين ذكرى أول نوفمبر وانطلاق ثورتنا المباركة والمؤزرة بالنصر المبين

حفل حضرته السيدة سليمة قاوة بالرغم من تزاحم برنامجها بهذه المناسبة كما حضرته السيدة الفاضلة صونيا منداسي نائب رئيس الجمعية ونائب رئيس المجلس الولائي بالرغم من انشغالها بالحملة الانتخابية التي انطلقت يوم الأحد وهي من المترشحات للمجلس البلدي لبلدية الطاهير

نشطت الحفل المتألقة زوليخا بوالنار بلغتها الفصيحة وبديهتها الحاضرة وانتقالها بين المواضيع والأجيال كما فراشة زاهية الألوان بعفوية وسلاسة لا يجيدها سواها

الحضور الجميل الذي زين القاعة استمتع بأناشيد وأغاني أعادته إلى زمن الوطنية الصادقة وخبز الوطن اللذيذ الذي استمتع بمذاقه تحت سماء الحرية الباهظة الثمن

كانت كلمة الافتتاح لرئيسة الجمعية فاطمة الزهراء بولعراس اجتهادا في شرح اسم الجمعية وأهدافها وآمالها وطموحاتها.

كانت ضيفة شرف الحفل المجاهدة أم السعد المدعوة تونس من بلدية العوانة غرب جيجل التي أسعدت الحضور وآنستهم بحديث الثورة التي التحقت بها وعمرها عشر سنوات وتعرضها للسجن والتعذيب ولم تبلغ الخامسة عشرة من عمرها هذه السيدة العظيمة قالت عنها أمينة الجمعية المجتهدة النشيطة زينب قميحة أنها محاضرة من طراز رفيع رغم أنها لم تدخل في حياتها مدرسة ولا جامعة نعم هي كذلك لأنها دخلت مدرسة نوفمبر فتخرجت منها بأرفع الأوسمة وأرقى الشهادات امرأة تشبه زمنها وأترابها وتذكرك بالزمن الجميل الذي لم تعشه ولكنك تراه وتحس به رغم أنه كان زمنا مضمخا بالدم والدموع والآهات.

كما استمع الحاضرون إلى شعر جميل للفائز في مسابقة شاعر الرسول المبدع مسلم ربواح الذي أنشد للوطن بصدق ومحبة وأبع وأمتع بلغة راقية وحضورجميل

انتهى الحفل بتكريم السيدة المجاهدة من طرف رئيس الجمعية فاطمة الزهراء بولعراس كما نال بعض الأطفال الفائزين في مسابقة أحسن مقال تاريخي وأحسن رسم عن الثورة جوائز تشجيعية كرمهم بها السيد مدير الثقافة جامع عبد الحكيم  مشكورا  وتلى ذلك وصلة من الأناشيد الوطنية الجميلة لمجموعة دار الثقافة دائما انتهى على إثرها تاركا بصمة فرح وأمل في نفوس المنظمين والحضور على حد سواء.

ولأن النعم تستوجب الحمد فإن الأعمال تستوجب الشكر

1422 fatima

فشكرا لكل من دعم جمعيتنا بحضوره أو رأيه أو ملاحظته

شكرا لم ساهم من قريب أو بعيد في تجسيد فكرة الجمعية وفكرة النشاط

شكرا لدار الثقافة عمرأوصديق  وكل عمالها ومسئوليها

شكرا للحاضرين الذين أبهجونا بحضورهم

وعذرا لمن سهونا أن نذكرهم

ستتواصل نشاطاتنا بفضلكم جميعا فلا تبخلوا علينا بالنصيحة والدعم والحضور

جيجل في حاجة لكل أبنائها في أي مكان

الجزائر في حاجة لكل أبنائها

وأبناء جيجل والجزائر كلهم رهن إشارة صاحبة الجلالة حبيبتنا (الجزائر)

كل ذكرى وأنتم أوفياء لمبدأ ضحّى من أجله خيرة الأبناء.

المجد للوطن الخلود للشهداء

 

تحيا الجزائر

فاطمة الزهراء بولعراس

 

 

wadea shamekh3سنة ثانية ونسخة أخرى من عمر مسابقة نجم النجوم أسدلنا ستار الفرح على حفلها الختامي، إذ تربع على عرشها الفنان الشاب سرمد عامر نجما للنجوم، والنجم الساطع الثاني الفنان عصام وسوف، والمتألقة مريم أنجول ثالثة، في منافسة قوية وبروح رياضية عالية خاضها المتأهلون الثمانية " سرمد عامر، عصام وسوف، مريم أنجول، سارة السبتي، رامي توما، جبرا ترزي، جوليان جورج، مصطفى الأسعد ". بعد ماراثون تصفيات من مرحلتين شارك فيه جميع المتقدمين للاشتراك في المسابقة لهذا العام .

 نسخة ثانية ونحن نشهد نجاحا لافتا لتحقيق ما خططنا له من أهداف وأمنيات في الدورة الأولى، خطوتنا الأولى كانت وعدا تحقق، وخطوتنا الثانية هي حصاد ما زرعنا ." مجلة النجوم" بمشروعها الرائد في القارة الاسترالية، تطلق كوكبة أخرى من مواهب شبابية لتأخذ طريقها الى منصات النجومية وكل حسب طاقته واجتهاده، بعد ان وفرنا للمتنافسين بيئة خالية من امراض الوسط الفني في التحاسد والبغضاء والافتراء والوصولية في استخدام الطرق غير المشروعة للوصول الى سلّم النجومية على حساب الآخرين، فكانت فرصة لوضع المواهب على خط شروع واحد، بكل أمانة ومصداقية وبمقاييس فنية أكاديمية صرفة، لا مجال فيها للاجتهاد والميول والرغبات الفردية .

عملنا كخلية نحل لانجاح خطوتنا الجمالية واقتراحنا الفني في خلق منافسة للمواهب وترسيخ ثقافة الاعتراف بالآخرالموهوب، كي نقف جميعاً لخلق حاضنة خالية من عقدة النقص، فلكل طاقة مدى، ولكل موهبة طريق، فلا تشابه ولا استنساخ .

نريد في "مسابقة نجم النجوم" أن نحقق مبدأ نجومية الجميع مع اعترافنا بالنجم الأول ووصيفيه، فالنجومية مسؤولية تضامنية لا يخلقها قدر او صدفة، بل هي نتاج جمعي للنوايا والطاقات والامكانيات وتربة الحقل ببذرها الأول ورعايتها وسقايتها لتصبح تقليدا، وهذا ما اردنا الوصول اليه بجاهزية عالية من الحلم أولا والواقع ثانيا .

مجلة النجوم وظهيرها القوي - مؤسسة الشرق الأوسط الإعلامية - بكل امكانياتها المادية وطاقات كادرها جمعيا حققت هذه الخطوة النوعية وسنسعى كما وعدنا الى خلق مدارات وآفاق للإحتفاء بالمواهب في حقول الإبداع المختلفة في حينها .

أن مهمتنا ليست في اطلاق بالونات في سماء الحقل الفني، بل في صنع نجوم وشموس ساطعة . تشير بكل محبة وجمال الى مواطن الحب وتساهم في خلق السعادة والفرح، في زمن يريد أعداء الحياة أن يحرقوا الاخضر واليابس معا .

شبابنا مسؤولية جسيمة في رقابنا وعلينا ووفقاً لمواقعنا ان نخلق لهم حاضنات أمينة للعبور بهم من محنة صناعة الموت واغتيال الحياة الى واحة الجمال والابداع والفرح والمحبة .

مشروع نجم النجوم اقتراح جمالي لإمداد شبابنا بطاقة ايجايبة لمقارعة القبح وثقافة الموت ومحو الآخر .

نؤمن تماما إن رسالة الفن بجناح الغناء سوف تحقق هدفها في اشاعة روح التعايش

، نحن اصحاب مشروع جمالي وفني وابداعي ولنا رسالتنا في المحبة والسلام، نريد له ان يكون طقساً سنوياً مفتوحا للإقتراحات البناءة في إضافة حقول ابداعية أخرى للمسابقة وبما يحقق طموح المواهب والجمهور معا .

شكري ومحبتي لأخينا الكبير والي وهبة رئيس المؤسسة الاعلامية للشرق الأوسط على احتضانه الدائم لمجلة النجوم وثقته بي في رئاسة تحريرها، وايمانه العميق بمشروع مسابقة نجم النجوم، وملاحظاته المهمة لتطوير عملنا .

شكرا خالصاً من القلب، لأخي ريمي وهبة مدير عام المؤسسة على جهوده الكبيرة في ضبط وادارة جهود الجميع للوصول بالمسابقة الى أرض الواقع في حفل ختامها .

شكرا ومحبة لأعضاء لجنة التحكيم " الموسيقار مجدي بولص، المايسترو بشار حنا، الفنانة وسيدة الأعمال نانسي ناصيف " على جهودهم الكبيرة مع المشتركين نصحاً وتقويماً وبكل أمانة وموضوعية وأكاديمية لوصول المتسابقين لختام المسابقة .

شكرا للزميل سام نان مدير موقع المؤسسة الالكتروني .

شكرا لفراشات المؤسسة " الزميلة هنادي كلش مدير قسم التسويق، والزميلة المصممة نغم الدويري والزميلة ليسا بايوجيان . "

شكرا سواقي كروب الراعي الاعلامي الحصري للمسابقة، على جهودها السخية في متابعة ورصد الاحداث منذ انطلاقة المسابقة حتى ختامها، ممثلة بكادرعملها " رئيس المؤسسة والمشرف العام الدكتور علاء العوادي، المخرج محمد القيسي، الاعلامية سلوى بغدادي "

شكرا للموزع الموسيقي وقائد الفرقة الفنان غزوان القيسي وفريق العازفين على ادائهم المميز في مرافقة المتنافسين .

شكر خاص للمصور آراكس

والشكر موصول بحب عميق للجمهور الكبير الذي ساهم في انجاح هذه التظاهرة الجمالية الفنية الحضارية، بحضوره وتصويته الذكي والموضوعي للمتسابقين وانحيازهم للصوت والأداء أولا، بهذا قد ابطلوا خرافة ودعاية الذين يتقولون على المسابقة بانها وقفا حصريا على المشارك الذي يتمتع بجماهيريته في الحفل أو انتمائه لجالية مخصوصة !!، لقد فاز وباستحقاق من فاز، ولابد للمسابقة من فوز وخسارة، وعلينا اشاعة ثقافة المشاركة أولا والنجومية الجماعية.

مبروك لسفينة النجوم وهي تحط رحالها في القلوب أولا،مبروك للفائزين الثلاث، مبروك للنجوم الثمانية الذين طرزوا مسرح حفل الختام بحضورهم البهي .

مبروك للمشاركين جميعاً وهم يعبرون معنا لسنة جديدة وبنسخة ثالثة من المسابقة .