 أوركسترا

كيف تصدق الـــعـــطور تـتــسبب في عقم الرجال؟

تمهيد: تحتل العطور نسبة كبيرة من اهتمامات الناس، حيث أصبحت عادة شبه يومية للجميع، بغض النظر عن المستوى الاجتماعي. وتعتبر من مكملات الجمال بالنسبة للمرأة والرجل،  ولا يستطيع أحدهما الاستغناء عنها سواء عند الاستعداد للخروج من المنزل أم داخله.

ولها سحر غريب ولغة خاصة تتكلم بها، وربما تكون هذه اللغة ناعمة ومناسبة أو منعشة أو غامضة، ومن خلالها يمكن للمرأة أن تتعرف بسهولة على الرجل المناسب لها، اذ أن الرجل الذي يستخدم العطور الكلاسيكية يتميز بالإصرار على الانتماء لعصره مع الاحتفاظ بالوفاء لجذوره. أما الذي يستخدم العطور الرومانسية فتشعر معه المرأة ببهجة الحياة والاستقرار، بينما الرجل الذي يستخدم العطور النفاذة، غالبا يكون نرجسيا يحب نفسه.

وعلى الرغم مما يمنحه العطر من شعور بالبهجة والانتعاش والثقة بالنفس، غير أنه في الآونة الأخيرة زادت المحاذير حول استخدام العطور وما يمكن ان تسببه من متاعب وأمراض. وأكدت العديد من الابحاث العلمية أن أكثر من 60 في المئة من حالات الصداع وحساسية الجلد سببها يرجع الى العطور.

ومع أن هناك دراسات علمية أجريت في فرنسا واليابان والولايات المتحدة، اكتشفت فوائد جديدة للعطور تجعل منها علاجا فعالا لكثير من الأمراض النفسية والعصبية مثل الاكتئاب والإحباط، ويمكن أن تسهم أيضا في منع التدخين وتقليل الوزن، إلا أن هناك دراسات أخرى، حذرت من أن العطور أصبحت منافسا قويا للسيجارة في قتل الانسان.

وأخيرا توصلت دراسة علمية قام بها فريق من الباحثين بجامعة هارفارد الأميركية إلى أن بعض المواد الكيماوية التي تستخدم في صناعة العطور لإطالة عمرها تحدث تشوهات بجينات الحيوانات المنوية، وبالتالي تؤدي الى عقم الرجال.

وحذرت الدراسة من أن بعض المواد الكيماوية في معطرات الجو والمبيدات الحشرية تتسبب في إضعاف الحيوانات المنوية اللازمة لعملية الانجاب عند الذكور. وقال خبراء في علم الأوبئة: ان بحثا أجروه على 14 ألف رجل ممن يستخدمون عبوات الرذاذ المزيل للعرق ولقتل الحشرات ومعطر الجو بانتظام ينتشر بينهم العقم بنسبة 25 في المئة أكثر من هؤلاء الذين يستخدمون تلك المواد مرة واحدة في الاسبوع.

واوضحت دراسة جامعة هارفارد أن المواد الكيماوية المستخدمة في صناعة العطور تصيب 5 آلاف شخص سنويا بالعقم. وذلك نتيجة أن 95 في المئة من الكيماويات المستخدمة في العطور مشتقة من البترول الذي يشمل السميات التي تتسبب في قتل الحيوانات المنوية اللازمة لعملية الاخصاب عند الرجال.

ونظرا لخطورة المشكلة، وأهمية العطور عند الرجال والنساء، والتي باتت من الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها، تم بحث حقيقة الموقف مع أطباء الذكورة والعقم وطرحت عليهم مجموعة من الاسئلة، لمعرفة التأثيرات المحتملة للمواد الكيماوية التي تستخدم في صناعة العطور، على اضعاف الخصوبة وقتل الحيوانات المنوية. وهل كل العطور تؤدي الى العقم؟ وماهي نوعية العطور التي تحرم الرجل من الانجاب؟ وهل يسبب العطر المشكلة نفسها للمرأة؟.

 

مواد ضارة

يشير بعض إستشاريّي امراض النساء والتوليد والعقم أن المواد الكيماوية المكونة للعطور لا يمكن ان تؤدي الى العقم بأي حال من الأحوال. ولكن يزاد حدوث ذلك في العطور غير الأصلية أو ( المغشوشة) لأنها تحتوي على نسبة كبيرة من الزيوت المتطايرة والعديد من المواد الضارة، وأحيانا تستخدم مواد غير صالحة للاستعمال الآدمي.

وأن العطور المغشوشة هي المشكلة وليست كافة العطور، حيث تلجأ مصانع تحت السلم أو المصانع غير المرخصة الى اعادة تعبئة العبوات الزجاجية الاصلية بعد غسلها وبيعها بأقل من ربع الثمن. ونظرا لانها غير مرخصة فتقوم باستعمال المواد الكيماوية غير الصالحة للاستعمال. بالاضافة الى السبرتو الأحمر والمواد الضارة الأخرى، مما يؤدي الى التهابات جلدية وأمراض صدرية، وربما تضعف الخصوبة.

وفي الآونة الأخيرة وبعد دراسات مستفيضة من قبل منظمة الصحة العالمية وجد أن هناك زيادة في معدلات العقم مع تراجع في نسبة الخصوبة وخاصة عند الرجال، وقد يكون لتلوث البيئة دور في ذلك.

ومن اللافت للانتباه ان 15 في المئة من أسباب العقم مجهولة حتى الآن، وقد تكون العطور احداها، وكذلك المواد الكيماوية المستخدمة في أدوات التجميل المختلفة، الى جانب العوامل التقليدية لحدوث العقم ومنها تلوث البيئة وتدخين السجائر بكثرة وتناول الكحوليات واستعمال بعض المواد الحافظة في الطعام، بالاضافة لما حدث في السنوات الآخيرة من تأخر سن الزواج وكذلك تأجيل الرغبة في الانجاب، كما ان استخدام وسائل منع الحمل المختلفة له دور فعال في تقليل الخصوبة.

ويشار الى أن أسباب العقم التقليدية يمكن تلخيصها في عدم قدرة الزوج على وضع الحيوانات المنوية في القناة التناسلية للزوجة، نتيجة مشاكل مرتبطة بالجماع مثل ندرة مرات الجماع والضعف الجنسي، والسبب الثاني لدى الزوج، وجود سائل منوي غير طبيعي نتيجة مشاكل جينية أو الخصية المعلقة أو التهاب سابق بالخصية أو التعرض لمواد كيماوية او عيوب بالسائل المنوي، نتيجة استعمال بعض الأدوية.

 

محل دراسة

أن نتائج هذه الدراسة وتوصلها الى دور العطور في حدوث العقم لا تزال محل بحث ولم تتأكد بصورة نهائية. ولابد من عمل بحوث على مستوى أكبر لمعرفة مدى صحة أو حقيقة تلك النتائج.

وعموما يختلف تأثير المواد الكيماوية التي تحتوي عليها العطور من شخص إلى آخر، وتؤدي في بعض الحالات الى ضعف معدل الانجاب أو العقم، وبالنسبة للبعض الآخر فإنهم قد يصابون بدوالي الخصية والتي تؤثر بدورها وتسبب العقم.

أما الملوثات البيئية مثل الغازات المنتشرة في الجو، كأول اكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون فلها تأثيرها الضار عندما يستنشقها الرجل ويزداد الضرر اذا استنشق روائح كيماوية نفاذ.. تؤدي لحدوث العقم.

بينما يرى البعض ان العطور المتداولة لم يثبت حتى الآن أنها تسبب العقم، ولابد من معرفة تركيبها اولا، وعمل تجارب عليها للوصول إلى اضرارها ومدى فعالية المواد المستخدمة في تركيبها على حدوث العقم.

أن وجود دراسة واحدة تؤكد أن هناك علاقة بين العطور وحدوث العقم لا يمكن الجزم به والتعامل معه على أنه حقيقة فعليه، إلا بعد عمل العديد من الدراسات، التي تأتي نتائجها متفقة مع ما توصلت اليه دراسة جامعة هارفارد.

 

خاصية مختلفة

ونلفت النظر الى أنه مما لا شك فيه أن المواد الكيماوية المستخدمة في بعض انواع العطور الرديئة تؤثر على الناحية الانجابية، فالعقم عند الرجال أصبح أكثر من النساء، عكس ما كان في الماضي.

ويمكن ان يكون تأثير العطور صحيحا، ويسبب عقم الرجال إذا كانت هذه المواد الكيماوية غير طبيعية، وتصل الى الغدد التناسلية والحيوانات المنوية عن طريق الاستنشاق او التلامس او يحدث امتصاص عن طريق الجلد، ومن ثمّ تبدأ المضاعفات.

وعليه لابد من معرفة نوعية المواد الكيماوية لتحديد إذا كانت تؤثر أم لا، حيث أن هناك بعض الادوية والكحوليات وأنواعا من المضادات الحيوية وبعض الهرمونات تقتل الحيوانات المنوية وتؤثر على الانجاب.

ولا يمكن الجزم بأن هناك نوعا معينا من العطور يسبب عقم الرجال وآخر لا، ولكن الذي يحدد ذلك هو معرفة المواد الكيماوية التي تدخل في تصنيع هذا العطر أو ذاك. واذا عرفت المواد الكيماوية المستخدمة في العطور، فيمكن تقييمها ومعرفة مدى تأثيرها من عدمه. واذا ثبت بالفعل ضررها، فلابد من توعية المستخدمين لها حتى لا تزيد نسبة الإصابة لدى الذكور.

 

حالات نادرة

وتم التأكيد على أن العطور التي تستخدمها النساء والرجال على السواء توجد بها مواد كيماوية منها الكحولية، وهي مواد تستخدم في التطهير وقتل الميكروبات ولذلك فهي تقتل الحيوانات المنوية، فإذا استخدمت السيدة هذه العطور بكثرة مبالغ فيها، وخاصة في الملابس الداخلية فمن الممكن أن تسبب عقم الرجل.

وعلى الرغم من ان هذه الحالات نادرة الحدوث، إلاّ أن هناك بعض السيدات يستخدمن العطور في مناطق بعينها تؤثر على قوة الحيوانات المنوية وتشوهها، وربما تكون وراء الضعف الجنسي عند بعض الرجال وعلاج هذه الحالات يكون بالاعتدال في استخدام العطور وعدم المبالغة فيها.

نستنتج ان التلوث احد الاسباب الرئيسية لعقم الرجال، حيث تتأثر الحيوانات المنوية بشكل كبير بالمواد الكيماوية المحيطة بالانسان، وكذلك التلوث الجوي كاستنشاق عادم السيارات. وحاليا هناك حالات مرضية من الشباب نسبة الحيوانات المنوية لديهم أضعف وأقل من الطبيعي، القوة الحيوية للحيوان المنوي في أول ساعة من القذف لا تقل عن 70 في المئة. أما حاليا فمعظم التحاليل تنخفض فيها النسبة من 50 في المئة الى 60 في المئة. لذلك فإن الحديث عن تأثير العطور على العقم بات صحيحا لدرجة كبيرة. إذا ماتذكرنا ان أستخدامها في التزايد بين الشباب أو غير الشباب.

 

رخيصة الثمن

وعن تركيب العطور أن هناك بعض الأنواع منها رخيصة الثمن وتفتقد المادة المثبتة ويكون مقدار المادة الخام الاصلية أقل مما يجب عليه أن تكون في الأنواع الاصلية وتزيد نسبة الكحول. أما الأنواع الاصلية فتكون المادة الخام بها مستخرجة من مصادر طبيعية وتحتوي على مادة مثبته مصنوعة بتركيبة علمية دقيقة وتحتوي على كحول خام بنسبة أقل من المادة الخام وتركيزه يكون عاليا للتثبيت.

وتنصح باتباع عدة تعليمات لتجنب حدوث العقم منها وضع كمية صغيرة من العطور، وعدم المبالغة في رشها، مع مراعاة عدم ملامستها للجسم مباشرة وإبعادها عن الأنف بقدر المستطاع.

تجدر الإشارة الى أن إستخدام العطور الرخيصة كثر في الآونة الأخيرة في بعض الدول كالعراق بسبب عدم وجود رقابة صحية صحيحة. حيث نجد العطور الرخيصة التي تصنع في البيوت تنتشر على أرصفة الشوارع حتى في المناطق الراقية من مدن العراق. وكذلك الحال على مصر والأردن والسودان ودول أخرى من العالم الثالث، بل وتجدها حتى في الدول المتقدمة. حيث هناك أنواع رخيصة من العطور، تكون قاتلة للإنسان.

 

المصدر: خاص

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1600 الأربعاء 08/12 /2010)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1555 المصادف: 2010-12-08 06:38:07