 أوركسترا

الحب هبة ربانية كي ننعم بلحظات حالمة...

ان الحب الحقيقي هو الألفة هو المحبة هو الاخاء هو عاطفة نبيلة وعزيزة للبقاء والانسجام هو ذلك النبع الصافي الذي ترتوي من جداوله العذبة جموع ممن تاقوا الى جو من الطهر الممزوج بعبير ازهار الفضيلة، الحب هو نسمة فواحة تشرق على النفس الانسانية لتحلق بها عاليا في عالم من اريج الرحمة والشفقة والحنان، الحب هو اشراقة تزدان بها نفوس الملتاعين، وتبتهج لها شفاه المحرومين، الحب هو حديقة غناء يقطف ازهارها الغيورون على الإنسانية والطامحون الى اعلاء صوت الفضيلة بالحب والمودة تجتمع النفوس العفيفة لتعيش في راحة وهناء وبالحب يولد الشوق الذي يربط الام بوليدها لتنسى كل آلام الجسد ومنغصات الحياة، بالحب يصبح افراد المجتمع متعاونين متماسكين وبالحب الصادق تبنى البيوت على اساس متين من التقوى والاخلاص والتفاني في خدمة الآخرين والسهر على راحتهم وغمرهم بمشاعر من الحنان والالفة.

 

الحب هو ذلك الوهج الرباني الذي وهبه الخالق لكي ينعم المخلوق بلحظات حالمة يعيشها مع من احب بشرط ألا يتعدى الحدود التي ترتقي به في سلم الانسانية الى ارفع المراتب لتسير هذه الحياة وفق ما اراد الخالق وما يسعد هذا الانسان في الدارين.

 ان الحزن الذي يسببه الفراق ولوعة الاسى والاشتياق غالبا ما يعقبها الاجتماع واللقاء ولم شمل الاهل والاحبة والاصدقاء اذا تسامى الانسان في علاقاته مع الآخرين بنفسه وترفع عن سفاسف الامور ان الحب هو عامل مشترك بين كل فئات المجتمع، يجمع منها ما افترق ويظلل الجميع بمظلة الامان والاطمئنان لانه بدون الحب تتصدع اركان المجتمع ويتهاوى بنيانه، فما من عقوق الوالدين او صد وهجران للخلان الا ويترك اثرا سيئا على الجميع.

 

ان الحب في معناه العام يشمل كل حب على هذه الارض وحب الوالدين وحب الزوجات وحب الاولاد والعطف على الاقارب والجيران وحب المسلمين بعضهم بعضا، كلها تقع تحت مظلة الحب الواسعة التي تغطي كل المخلوقات لتهب الكون سكونا وطمأنينة.

 

ان قلب المؤمن الصادق مع ربه ومجتمعه غالبا ما تجده عامرا بالحب في كل جوانب الحياة ومع كل فئات المجتمع فهو يحب الكل صغيرهم وكبيرهم غنيهم وفقيرهم وهو يقدم حب الله ورسوله على كل انواع الحب حتى يكون تعلقه بمناهج هذه الحياة وما فيها من طيبات مقيداً بقيود تصنع منه حبا حقيقيا ينظر صاحبه من خلاله الى تلك المتع والملذات بعقلانية وحكمة ليجلب له هذا التوازن في توزيع حبه على الآخرين، السعادة والراحة والهناء لان طغيان اي نوع من الحب على النوع الآخر وخصوصا طغيان الحب المادي على المعنوي مع عدم الاحساس بالمراقبة الربانية التي تقوم سلوكه او الوازع الايماني الذي يعلي من نوازع الخير على حساب نوازع الشر يدفع غالبا الى استحكام هوى النفس مما يوصل احيانا الى تأليه المحبوب ولو كان جمادا والى تعظيم المعشوق ولو كان انسانا، وبالتالي ضياع المعاني الجميلة للحب واحلال الامراض النفسية المستعصية بأنواعها من كآبة وقلق وهم وغم محل البشاشة والسعادة والوئام. لقد شجع الاسلام على بناء العلاقات الحميمة التي تقوم على مبدأ حفظ الانسانية من الزيغ والضلال وتحفظ الانسان من الوقوع في حمأة الرذيلة وتعلي من قدره حتى لا يرضى ان يساوى في الانحطاط بينه وبين البهائم التي تعيش حياتها من اجل امتاع نفسها بالغرائز والشهوات. فالاسلام لم يمقت العلاقات الدافئة ولم ينبذ الروابط العاطفية ولم يحارب التواصل العاطفي بين الجنسين ما دام يدور في فلك العفة والطهارة وبناء علاقات يسودها الوئام الذي لا تحوم حوله الشكوك او تحيط به الريبة. لقد جعل الاسلام ربط حبال المودة بين الزوجين بالرباط الشرعي فطرة فطر الناس عليها الى ان تقوم الساعة قال تعالىومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم 21، ان الاسلام جاء ليشيع بين كل افراد المجتمع فيوضا من المحبة والرحمة والطرق في هذا الباب عديدة ومتنوعة وتشمل كل افراد المجتمع، فمسح رأس اليتيم ومواساة المحتاج ونصرة المظلوم واغاثة اللهفان وتوقير الانسان الصغير للكبير وافشاء السلام والتبسم في وجوه الآخرين وزيارة المريض ومساعدة العاجز وكفالة الايتام والقيام على حاجة الارملة، كلها طرق تؤدي الى ترسيخ معنى للحب اشمل واوسع......

المصدر: خاص

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1694 السبت 12/03 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1649 المصادف: 2011-03-12 11:29:34