 أوركسترا

متحابان ومختلفان بعاطفتها وبعقلانيتهُ

يعيش الازواج تحت سقف واحد في معادلة صعبة، فهما مختلفان ومتحابان، ولكل واحد منهما سلوكه وعاداته وأسلوب حياته، قد تتطابق هذه الأشياء أو لا تتطابق، قد يتفقان وقد لايتفقان، وهنا تكمن بعض المشاكل، التي تعكر صفو الحياة الزوجية، لكن الحقيقة الواحدة التي لابد أن يؤمن بها الزوجان، هي أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وأن الاختلاف ضرورة من أجل قبول الرأي والرأي الآخر، وتبادل تباين وجهات النظر، والبحث عن حلول بشكل منفرد او بالتشاور، أشياء كثيرة تعصف بالحياة الزوجية وعلى الشريكان تقبلها لكي تستمر مسيرة الحياة الزوجية في مسارها الصحيح، حتى مع وجود الاختلافات.

 

الكل يعرف ان هناك فروق في التربية التي نشأ عليها وتربى كل من الزوج والزوجة وفروق في المستوى التعليمي والثقافي والعادات والتقاليد والمفاهيم والرؤية والرؤى، الفروق التي تميّز الرجل عن المرأة، والتي ترجع في الاساس الى ان المرأة مختلفة في تركيبتها العاطفية عن تركيبة الرجل العقلانية حيث تتميز المرأة بميلها العاطفي. بخلاف الرجل الذي يميل إلى الحكم على جميع أموره بعقلانية، وهذا الاختلاف الطبيعي يبرر ميل المرأة إلى أن تهتم أكثر بالتفاصيل، حيث تفضل أن تسمع خبرا مفصلا، فالجزئيات تعنيها، وما بين السطور يجذب انتباهها، في حين يردد الرجل كلمة: "اختصري" في حديثه معها، لنفوره من الحديث المفصل والمتشعب.

الكل يعرف أن المرأة تختلف عن الرجل بحبها للكلام، حيث أثبتت الدراسات أن معدل الكلام الذي تتفوه به المرأة في اليوم قد يصل إلى 18 ألف كلمة، في حين يصل معدل الكلام عند الرجل إلى 9 آلاف كلمة.

 

بعض ذوي الإختصاص بالعلاقات الاسرية وعلم الاجتماع يرجحون أسباب إطلاق المرأة في كثير من الأحيان أحكاماً خاطئة على مواقف الرجل، الى عوامل رئيسية. مرجعها تورطها العاطفي.. الفرق يتعلق ببعد بصر المرأة ورؤيتها للامور من اكثر من زاوية، من منظور الاختلاف بين الكلي والجزئي،  فالمرأة حين تنظر إلى حوض من الزهور، ترى لونه وحجمه ومدى تناسقه، المرأة ترى في هذه الزهور حياة بكاملها، تعبير للرجل عن ماتشعر به من مشاعر واحاسيس ، تعبير عن ذوقها. ورغبتها في إدخال البهجة والسرور الى روح الزوج. على العكس من الرجل الذي لا يجد من الصورة إلا بضعة زهور. ملونة للديكور ليس إلا.

 

وبناء على ما تقدم علينا أن نسأل الأزواج لنقف على حقيقة الاختلافات الفاصلة بين المرأة والرجل. هل إن أكثر الاختلافات الملموسة والمحسوسة والملحوظة بين الرجل والمرأة، هي عاطفتها وعقلانيته؟؟؟

 

ففي الوقت الذي تصر خلاله المرأة على العيش في أطلال الحكايات التي جمعتها مع زوجها في الماضي، نراه يحلق في السرب المعاكس، لأن العاطفة بالنسبة إليه، ليست إلا شكلاً من أشكال تضييع الوقت على أشياء لا تنفع، ويعتبرها هو من الماضي بينما تعتبرها هي ذكريات عزيزة عليها التمسك بها كي تساعدها على رؤية زوجها من الزواية التي تحب تحت مطرقة ضغط الحياة العصرية ومشاكلها على كل الصعد. وهذا الفرق الجوهري بين طبيعة الاثنين، يولد في العلاقة الزوجية، خلافا سببه توقعات المرأة الحالمة، وعدم مبالاة الرجل وردود فعله الصادمة، وبين التوقع والصدمة تشتعل شرارة الخلافات، التي كثيرا ما تضيع أسبابها الحقيقية في ثورة غضب الزوجين. وإطلاق عبارات ندم كل منهما على ارتباطه بالآخر.

وإختياره غير الموفق وغير المتأني. وغيرها من الاسباب التي يختلقها كل منهما ليعلق اخطاءه عليها.

 

لا تؤمن المرأة بأن "السكوت من ذهب"، لأنها لا تجد أنه في الدنيا أغلى من الكلام، وتعتبره السبيل للوصول الى حل للخلافات، في حين أن غالبية الرجال يؤمنون بأن خير الكلام ما قل ودل، ولكن هيهات أن تؤمن المرأة بذلك، فالمرأة تتكلم وتفتح مئة سيرة في الوقت نفسه، دون أن تأخذ نفسا واحدا، خوفا من أن يقاطعها أحد.

فأحياناً نجد الرجل يضطر في كل مرة تعود فيها زوجته من السوق إلى أن يستمع مرغما إلى نشرة أخبارها الاقتصادية، التي تتناول أسعار البضائع والتغيرات التي طرأت على فاتورة المشتريات بالتفصيل الممل، في حين أنه يوضح لها أنه لا يريد الاستماع إلى ذلك، فتنتقل بسرعة مكوكية إلى الحديث عن الناس الذين صادفتهم في السوق، مرددة أخبارهم وأحوالهم وألوان ملابسهم إن اقتضي الأمر.

وعلى جانب آخر، يرى البعض أن امتلاك المرأة لذاكرة فذة، يحول عقلها إلى أجندة تحمل كل التواريخ، التي لا تخطر على بال رجل، فنجدها تتذكر تاريخ أول مرة اتصل بها زوجها، وأول مرة اعترف لها بحبه، وأول مرة قدم لها هدية، وأول مرة خرجا معا، وأول مرة طبخت له، حتى تكاد تتذكر أول أغنية سمعتها برفقته.

وهناك فريق من باحثي علم الإجتماع وشؤون الاسرة يرى أن المرأة تريد احتفالية خاصة لكل مناسبة، فالتاريخ الذي يمر في حياتها يبقي في ذاكرتها ليعاد الاحتفال به كل عام، إلى درجة أن بعض الازواج يظن أن المرأة تكتب في مذكراتها عمودا يوميا تحت عنوان حدث في مثل هذا اليوم.

 

رومانسية واقعية

وعلى الجانب الأخر يرى البعض بأن الكلام الكثير يقلل من قيمة صاحبه،  لهذا نجد ان بعض الرجال لا يفتح فمه إلا مع زملائه في العمل، ويفيق الرجل بوجه عابس، بينما تفيق المرأة بشوشة الوجه، كذلك، لا يقول الرجل في الصباح أكثر من كلمة صباح الخير، بينما تميل المرأة إلى الكلام بحيوية ونشاط وبنهم حتى إنها مستعدة لرواية أحلامها بالتفاصيل. أيضا تتصل المرأة بزوجها أثناء النهار كلما خطر على بالها، بينما ينسى الرجل زوجته ما إن يخرج من باب بيته..

تخاطب المرأة زوجها بكلمة حبيبي، بينما يناديها هو باسمها بتجرد، كما لو كانت زميلته في المكتب، كذلك، تسجل المرأة اسم زوجها في هاتفها المحمول تحت كلمات محببة مثل: عمري، روحي، حبي، وحتى هذه الكلمات تستخدمها في مخاطبتها له بينما يميل الرجل إلى كتابة اسم البيت بدلا من اسمها.

الصمت الذكوري من أكثر الفروق المستفزة للمرأة، وأن جميع المحاولات التي تبذلها المرأة لجر الرجل إلى حلقة الكلام، أثبتت فشلها، خاصة أن الكلام في مفهوم غالبية الرجال عادة نسائية أقرب الى الثرثرة من أي شيء آخر، ويختلف الرجل عن المرأة أيضاً بأنه لا يتقن فن المجاملة كما تتقنها هي، فما يسميه الرجل نفاقا اجتماعيا تسميه المرأة دبلوماسية، وترى أن سبب الاختلاف بين الرجل والمرأة، هو اختلاف الطباع والنفسيات وطرق التفكير.

 

سوء فهم

وعلى الجانب العلمي يرى ذوي الإختصاص أن المشكلة تكمن في فهم طريقة تفكير الجنس الآخر، وهذا ما يجعل الخلاف مصير الاختلاف بين طرفي العلاقة الزوجية.. وأن الصورة التي تجمع الرجل والمرأة تعكس تباين الصفات والسلوكيات، كما لو كانا من كوكبين مختلفين، ويتكلمان لغتين مختلفتين، لهذا فإن أي نجاح أو فشل في العلاقة، يؤكد أو ينفي فهم أحدهما لطبيعة الآخر، وأن الدراسات أثبتت حاجة المرأة إلى إنصات الرجل أولا، ومن ثم إلى تحليله، لهذا يسعدها أن تجد فيه ذلك المستمع المتفاعل مع حديثها، قبل أن يقدم لها الحل بطريقة المختصر المفيد.

 

أن الخلافات التي تنتج عن الفوارق بين الرجل والمرأة، لا تتعلق بالرجل فحسب، المرأة هي الأخرى متهمة أيضا، بسوء فهم نفسية الرجل، وحاجته إلى اللجوء إلى كهفه والمكان الذي يشعر فيه بالإسترخاء، كأن يزور صديق له او يخرج مع صديق او يخرج للتنزه بصحبة اصدقاء او بمفرده، حين يكون متعبا، فبدلا من أن تفهمه وتقدر ظروفه، تصفه بأنه بارد المشاعر، غير مبال، ومستهتر، ولا يعطي بالا لمتطلباتها العاطفية، الأمر الذي يعمق الهوة بينهما مع مرور الوقت..

 

إذن الحل يكمن في اتقان فن التعامل مع الاختلاف، لأنه قائم بين الشريكين، مهما ادعى كل منهما عكس ذلك..وأن إتقان تلك المهارة ليس بالأمر الصعب، مادام هناك اقتناع بأن طبيعة الرجل مختلفة عن طبيعة المرأة. و أن اتهام المرأة الرجل بأنه فظ أمام رومانسيتها، وواقعي زيادة على اللزوم أمام شخصيتها الحالمة، لا يعني أنه لا يحبها ولا يهتم بتواريخ عيد ميلادها أو عيد زواجهما، فانشغالات الرجل ومسؤولياته تجاه عائلته ومشاكل الحياة وصعوباتها وتعقيداتها وظروف العمل وإلتزاماته وعلاقاته الإجتماعية والعائلية كلها مع بعض تتعبه وتأخذه بعيدا عن المنطقة الحالمة، التي تعيش فيها المرأة طوال الوقت. وهذا ما لا تفهمه أغلب النساء حتى اليوم. وان تفهمته المرأة لاتصرح به لانها تميل الى ان تبقى في اجواء الحلم والرومانسية، ولهذا نرى المرأة دائما ًاكثر شباباً وحيوية من الرجل. المطلوب من الرجل الاستماع الى المرأة كلما كان ذلك ممكناً لان الهروب لايحل المشكلة بل يعقدها، امنحها ساعة ساعتين واستمع اليها سترى ان كل ابواب الجنة تفتح لك وابواب السعادة..

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1751 المصادف: 2011-06-22 17:07:33