 أوركسترا

السيجارة الألكترونية .. سمٌ يستنشقهُ الملايين

zz4bتمَ الترويجُ بشدة مؤخراً لمادةٍ جديدة باتت تُنافسُ عُلَبَ السجائر، ألا وهي السجائرُ الإلكترونية والتي تحتوي النيكوتين بحالتهِ السائلة النشطة قوية المفعول.. فقد غَزَت الاعلاناتُ بشأنها القنوات الفضائية وزُينت اشكالُها وأنواعها وخصائصها المختلفة للناظرين من المُدخنين الذينَ يسعونَ لهجرِ السيجارة بلا طائل الأمر الذي زادَ الإقبالَ عليها وأغرى المُدخنينَ الى شرائها وانفاقِ الأموالِ والأموال بغيةَ الحصولِ عليها..!

فعلى عكس السجائر العادية.. تتسمُ السيجارة الالكترونية بكونها عبارة عن لفافة معدنية تتكون من بطارية واداة تسخين وسائل يحتوي "النيكوتين" وبعض المُنكهات.. كما وتمتاز بكونها لا تطلق الدخان المُحترق، بل أبخرةً بلا رائحة، الأمر الذي دفعَ المدخنين الى تفضيلها ولإقبال عليها مُعتقدينَ أن عدمَ إطلاقها للدخان الناتج عن احتراق التبغ قد يدفع الضرر. ولكن الواقع غيرَ ذلكَ حتماً..!

فقد أكدت الدراسات والأبحاث بأنَ تلكَ الأبخرة الناتجة عن فوران مادت النيكوتين النشط بحالته السائلة يوفر للمُدخن كمية من السموم في كل مرة يعمد الى تدخينها وهذه السموم هي مسببات أساسية للسرطانات والمهيجات..!

ولإفادة الأبحاث التي تهتم بهذا الشأن يقول عالم السلوكيات الكساندر بروكهوروف من مركز اندرسون للسرطانات في جامعة تكساس الطبية في دراسةٍ أجراها بأن " الشركات تحاول دائماً الخروج بنكهات جديدة في كل مرة من دون أن نعرف ماهيتها وما هوَ موجود فيها، إلا ان الأبحاث التي اجراها الباحثون في منظمات الغذاء والدواء الأمريكية أكدت وجود نسب معينة من "نتروسماينز" و"إيثيلين كليكول" و"دياثلين كليكول" بحالتها السائلة، وهي مواد مسببة للسرطان والمشاكل الصحية الأخرى.

zz4كما وتؤكد الأبحاث بأن تلكَ السوائل هي أكثر خطورة من التبغ الإعتيادي، لأن السوائل يجرى امتصاصها من قبل الجسم بسرعة أكبر حتى وإن كانت بتركيزاتٍ مُخففة..!

يفيد لي كانتريل مدير قسم سان دييغو لنظام التحكم بالسموم في ولاية كاليفورنيا الموضوع بقولهِ بأن " هذا النوع من النيكوتين هو الأكثر فاعليةً على صعيد السموم الطبيعية، ومع ذلك باتت السوائل الطبيعية متوفرة اليوم في كل الأمكنة وتباع في كل مكان.. جاهزةٌ ومتوفرة لجميع أفراد المجتمع"..!!

ولكن المشكلة تكمن في كون هذهِ السوائل لا تخضع لأي من أنظمة وقوانين السلطات الإتحادية الأمريكية، وقد ذكرت منظمة الغذاء والدواء (أف دي أيه) بأنها تنوي تنظيم السجائر الإلكترونية وإخضاعها للقواعد والقوانين المعمول بها، لكنها لم تعلن عن أي قوانين واشعارات حتى اللحظة، فلازالت تلكَ السوائل السامة تمزج على أرضيات المعامل والغرف الخلفية للمحال التجارية لتُباع قانونياً بالتالي في تلكَ المحال..! كما والخطر الأكبر يكمن في كون السجائر الإعتيادية كانَ لابُدَ من التخلص منها بعد الإستخدام..بينما السجائر الالكترونية تبقى قابلة للتعبئة والاستخدام المستمرين.. ما يجعلها مكباً للجراثيم والميكروبات التي تنشأ داخلها إضافةً الى خطورةِ احتمالية اصابةِ محتوياتها المكونة من النيكوتين والمطعمات والمذيبات للجسم..!

ففي ولاية كنتاكي الاميركية تم ادخال احدى النسوة الى المستشفى بعد اصابتها بأزمةٍ قلبية جرَّاء كسر احدى السجائر الالكترونية التي تستخدمها وهي في السرير ماترك السائل يتسرب اليها دونَ أن تدري..!

وبالرغم من كافة التبعات الصحية التي تم ذكرها سلفاً، لاتزال السجائر الإلكترونية تشهدُ إقبالاً ضخماً من قِبل ملايين المدخنين من كلا الجنسين .. وعن ذلكَ، يُقدر (شب بول) كبير مُدراء (بالم بيتش فايبرز) بأنَ مبيعات هذا السائل في العام الحالي في الولايات المتحدة بين مليون ومليوني ليتر لملئ وتعبئة السجائر الإلكترونية، وكذلكَ أكد على إنها ستتوفر أيضاً على الإنترنت. كما وتقوم شركة (ليكويد نيكوتين هول سايلرز) في ولاية اريزونا بفرض تسعيرةٍ للتر الواحد تبلغ 110 دولار بتركيز نيكوتيني يبلغ 10%.وأعلنت هذه الشركة على موقعها على الشبكة انها تقدم عبوات بحجم 55 غالوناً. بينما أعلنت شركة (فابورورلد بز) بأنها تسعر الليتر الواحد من السائل الالكتروني بتركيز نيكوتيني 10% بقيمة 195 دولار.

وتحذر الجهات المختصة الآباء كذلكَ من الخطورة الكبيرة للتماس المباشر لهذهِ السوائل على الأطفال مُبينةً بأن جرعةً بمستوى نيكوتيني يتراوح بينَ 1،8% و2،4 % من شأنها أن تُسبب غثيان وتقيؤ للطفل، بينما التركيزات الأعلى من ذلك والتي تبلغ 10% تعتبر جرعاتٍ قاتلة لا تتطلب أكثر من ملعقة شاي والتي لا تقتل الطفل فحسب بل حتى الشاب اليافع الذي بكامل قواه البدنية..!! ومن هنا تُحمل (سينثيا كابيرارا) المديرة التنفيذية لشركة (سموك فري اولتيرناتفز ترايد اسوسيشن) الآباء مسؤولية اصابة اطفالهم بأضرار بسبب السوائل الإلكترونية.

zz4Aوقد ارتفعت اعداد الحوادث المرتبطة بالسوائل الالكترونية في الولايات المتحدة، استناداً الى أقوال (لي كانتريل)، لتبلغ 1،351 في عام 2013، أي بارتفاع نسبته الى 300% مقارنة بعام 2012، وأكدَ إنهُ من المتوقع ارتفاع نسبة هذه الحوادث في العام الحال لتبلغ اضعافَ العام المنصرم، خصوصاً وأنَ356 حالة تم ادخالها المستشفى بسبب السائل الإلكتروني السام عام 2013 أي ثلاثة أضعاف الأرقام السابقة، وإنَ 40% من نسبة تلكَ الإصابات تعودُ لأشخاصٍ بالغين..!!

وبالرغمِ من كُلِ تلكَ التحذيرات، لايزالُ الإقبالُ على السجائر الالكترونية في فورةٍ تصاعدية، فقد أعلنت شركةُ (ريد كيوي) الرائدة في صناعة السجائر الالكترونية في المانيا، عن تسجيلها لزيادة مبيعاتها للعام 2013 بنسبة 75% مقارنة بالسنوات التي سبقته، ما يدل على زيادة التهافت على السجائر الالكترونية. كما وبلغت حصيلة المبيعات العالمية لهذا النوع من السجائر حوالي 2 مليار دولار في العام 2013 بواقع زيادة تبلغ 240%، ويتوقع أن تكسرَ حاجز الـ 10 مليار دولار بحلول العام 2017 وفقاً لتوقعات (Walls Fargo) . ويتوقع كذلكَ أن يتجاوز استهلاك السجائر الالكترونية استهلاك السجائر التقليدية العادية في غضون عشرة أعوام، خاصةً وأن الأولى أصبحت رائجة ورابحة جداً.

وأخيراً، أوضحت منظمة الصحة العالمية أن المنتجينَ لهذه السيجارة قد استخدموا وسائلَ غير مشروعة للترويج لها على انها وسيلة للاقلاع عن التدخين وبأنها تقلل مخاطر التدخين لخلوها من الـ2800 عنصر المستخدم في السيجارة التقليدية مغالطين الناسَ عن كون الحالة السائلة لمحتوياتها بحد ذاتها تفوقُ سُميةَ جميع العناصر التي تحتويها السيجارة التقليدية.

ومن هنا يأتي مقترح منع السيجارة الإلكترونية ضمن جملة من الإجراءات التي ينظر فيها الاتحاد الاوربي خلال فحص قانون عن التبغ قد يكون سارياً خلال العام الحالي 2014. خاصةً وأن الهيئات الصحية قد بينت أن 700 الف شخص يموتون سنوياً بسبب امراض تتعلق بالتدخين في حين اصبحت السيجارة الالكترونية تضرُ بالأطفال وغير المدخنين، بالإضافةِ الى إنها أصبحت تغري الشباب من غير المدخنين وتدفعهم للتدخين ..!

 

إعداد: ســـــارة..

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2784 المصادف: 2014-04-20 00:04:36