 أوركسترا

هل الخيال .. حقيقة مع الواقع الافتراضي؟!!

zz7Bمنذُ بضعةِ عقود، من منا كانَ يتصور بامكانه الولوجُ الى عالمٍ آخرَ يختلفُ عن الواقع الذي نعيشه، لتغمرنا الحياةُ فيه وتأسرنا ألوانه وحركاته، وكأنهُ الواقعُ بحدِ ذاته..!

من كانَ يتصور بإمكانه الغوص في عمق البحار أو السفرُ بين الكواكب، أو العودة بآلةِ الزمنِ الى ماقبلَ العصور الجليدية ليعيش بعينيه وجسده مغامرةً حقيقيةً بينَ الديناصورات والوحوش المنقرضة من على كوكب الأرض، بإمكانياتٍ لامُتناهية من الصوت والصورةِ واللون والإحساس واضطراب المشاعر..! كُل ذلك اصبح اليوم ممكناً بفعل تقنيةِ الواقع الإفتراضي "Virtual Reality" أو VR حيثُ يندمجُ الخيال بالحقيقة، وتلتقي التكنولوجيا بالواقع..

يعرف الواقع الافتراضي VR بأنهُ تقنية مُعَدة ضمن بيئة مصطنعة متعددة الأبعاد تعتمد على أكثر من حاسة من حواس الانسان.. حيث يغرق الفرد وهوَ جالس على كرسيهِ في تخيل عالمٍ آخر باتَ يتجولُ فيه، ليُصبحَ أمراً عادياً وممكناً أن يكونَ بينَ الحمم البركانية المتطايرة مثلاً، أو في عمق البحر بينَ المخلوقات المائية، أو بينَ الكواكبِ والنجوم.. بواقعٍ تم تجسيدهُ ليُشبه الحقيقة، إلا إنهُ ليسَ بحقيقة..!! فهوَ عالمٌ بديلٌ يصنعهُ الحاسوب الآلي، بحيث يمكن للإنسان التفاعل معه آنياً بذات الأسلوب الذي يتعامل فيه مع العالم الحقيقي، ليخلق حالة من التواجد المكتمل مايعطي أُفقاً آخرَ لتطور البشرية..!

ومعَ الشهرة الواسعة التي يشهدها العالم الافتراضي والإقبال المتزايد عليه، أعلنت " فيسبوك" شرائها للشركة الناشئة "Oculus VR" للواقع الافتراضي بكلفة مقدارها 2 مليار دولار. خاصةً وأن نظم الواقع الافتراضي باتت تجني أرباحاً طائلةً في ظل الثورة التطورية التي يشهدها وانخفاض التكلفة لكُل من يودُ الولوجَ في العالم الافتراضي.

zz7A

ففي منتصف التسعينات ومعَ بداية ظهور تقنية العالم الافتراضي كانت تكاليف اجواء العالم الافتراضي لا تقل عن 1.5 مليون دولار ومع ذلك كانت تشهد اقبالاً كبيراً رغم كون تلك الاجهزة مزعجة وغير واضحة، أما اليوم فإن اجهزة الواقع الافتراضي بتطورها الهائل ووضوحها وواقعيتها اللامتناهية أصبحت متوفرة بحدود 3 آلاف دولار..! وهذه بكل تأكيد تعتبر قفزة كبيرة تواجه جميع التحديات التي شهدها الواقع الافتراضي منذ انطلاقه وحتى اليوم... ويتوقع خلال السنوات المقبلة أن تصبح تقنية الواقع الافتراضي كما ألعاب الفيديو متوفرة في كل بيت..!

وتتضمن أجهزة الواقع الافتراضي شاشة العرض التي تغرق المستخدم في هذا الواقع، والنظام البياني الذي يولد ويغير الصور باستمرار، وكاميرا لرصد حركة المستخدم، والمؤثرات الصوتية والحسية بأنواعها والتي تغمس المستخدم في العالم الواقعي عن طريق أجهزة تثبت على الرأس، والتي تم العمل على تصغير حجمها وتخفيف وزنها لتبدو أخيراً كنظارة شمسية، وأجهزة أخرى تمسك باليد.

أحد خبراء نظم العالم الافتراضي "د. بايلنسون" قال كما نقلت ذلك صحيفة الشرق الاوسط، واطلعت عليه المثقف: "ان مايصنعه مختبره من أمور متعلقة بالواقع الافتراضي هي من أكثر التجارب الغامرة التي يشهدها كوكبنا"، كما وينوه الى كونه الى جانب إجراءه تجارب تقنية للعالم الافتراضي يقوم باستقبال رجال الأعمال الراغبين باختبار مستقبل الواقع الافتراضي. فقد ذكرَ نقلاً عن جريدة الشرق الأوسط بأنه استقبل "مارك زكربيرغ" أحد مؤسسي "فيسبوك" قُبيلَ أسابيعٍ من إعلانها شراء شركة "Oculus VR"، في زيارة نظموها للتعرف على مستقبل الواقع الافتراضي.

zz7كما ويُشير د. بايلنسون في كتابهِ "الواقع اللامتناهٍ"، الى حقيقة كون البشر بطبيعتهم يتهربون من الواقع الذي يعيشونه الى الكتب والالعاب والافلام وأجهزة الآيباد، والواقع الافتراضي بالتالي لا يختلف كثيراً عن هذه النظم ، فهو عالمٌ من صنعنا يوفرُ اساليبَ للهرب من القلق الذي يعتمرُ أنفسنا.

أما كريس ديكسون المستثمر في شركة" أندسون هوروتز" التي استثمرت 75 مليون دولار في شركة "Oculus VR"، فقد أشارَ الى حقيقةِ كون الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب المتطورة قد ساهمت في تدني تكلفة اجهزة الواقع الافتراضي مما وضعها في المسار الصحيح للألكترونيات الجوالة واجهزة الكومبيوتر رخيصة السعر والتكلفة. ويلفت ديكسون الانتباه الى كون العالم الافتراضي هو عالمٌ ساحر بدقته للقيام بإتصالات عاطفيه مع شخصيات افتراضية وعوالم خيالية شبيهة كل الشبه بالعالم الحقيقي، فيقول: " في احدى عمليات المحاكاة دخلت غرفة فيها عشرة اشخاص جالسين أمامي ويحدقون في عيني، ولم يكونوا يبدون حقيقيين، وطلب مني الباحثون الاقتراب منهم وأحنيت رأسي ولمست أنف أحدهم بأنفي، وودته أمراً صعباً جداً، فهو أمرٌ لم أختبره في ألعاب الفيديو، بل شعرت بأني أتعامل مع أشخاص حقيقيين وأنتهك حيزهم الخاص"..!

بلا شك، يقدم الواقع الافتراضي إمكانياتٍ لامتناهية للضوء والامتداد والاحساس والرؤية واضطراب المشاعر، وكلها تعتبر عناصر يعتمد عليها الفن المعاصر، وبالتأكيد لن يمضي وقت طويلٌ قبلَ أن يصبح هذا العالم الذي تم خلقه من بني البشر أمرٌ عسيراً علينا فصلهُ عن عالمنا الواقعي.. خاصةً وأن هنالكَ الملايين من الناس يقومون بالتخلي عن حياتهم الواقعية بأخرى افتراضية، ومنهم من لايمكنهم الافلات من شاشات الحاسوب حيث تستولي المنتديات والدردشة مع اشخاص افتراضيين على معظم حياتهم اليومية، ومنهم من لاتستغني أيديهم للحظة عن الهواتف الذكية.....

فقد اجتاحت تلكَ النظم حياة البشرِ الى حدٍ كبير، ومع تطور العوالم الافتراضية سيتزايد ذلك الإجتياح حتى يكاد يصبح أمراً لاغنى عنهُ اطلاقاً .....

 

اعداد: ســــــارة الدبونـــــي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2789 المصادف: 2014-04-25 01:08:00