 أوركسترا

حلمك تحقق .. متعة السفر الى الفضاء

4-saraالسفر الى الفضاء ما زال أمنية تراود احلام المغامرين والمتطلعين لاكتشاف كل ما هو غريب وغامض وجديد .. وما زال الناسُ مغرمين بالقصص والحكايا الخرافية والاساطير التي تحكي عن سفرِ المجرات، والغوصُ عميقاً بينَ الكواكبِ والنجوم والمجرّات حيثُ تقطنُ أجناسٌ أُخرى ومخلوقاتٌ فضائيةٌ غريبةُ الشكلِ كتلكَ التي تصورها الأفلام..! وحلمَ الملايينُ من الناسِ بأن يعيشوا الزمنَ الذي يُصبحُ فيه الخوضُ في غمار الحياة الفضائيةِ حقيقةً لامُجردَ حُلم..!!

وهاهوَ الحُلمُ قد باتَ اليومَ حقيقةً، فقد أنجز باحثون في وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) مركبة صاروخية على شكل صحن جرى أخيرا تركيبها النهائي في قاعدة التجارب الصاروخية في المحيط الهادي في كاواي بهاواي التابعة للبحرية الأميركية. ويطلق على المركبة رمز «إل دي إس دي»، وهو مختصر لعبارة «مركبة الهبوط التباطؤية ذات السرعة فوق الصوتية، في أجواء من الكثافة المنخفضة» Low - Density Supersonic Decelerator LDSD.

4-sara2وقد تم تصميم الاختبار التحليقي لهذه المركبة لتحري التقنيات الجديدة التي من شأنها أن تفيد في الرحلات المستقبلية لاستكشاف كوكب المريخ، بما في ذلك تلك التي تنطوي على رحلات مأهولة إلى هذا الكوكب الأحمر.

وقد تم عمل اختباراتٍ وتمارين وعمليات تجريبة دامت ثلاثةَ أسابيعٍ قبلَ الإطلاق التجريبي الأول المقرر في صباح الثالث من يونيو (حزيران) المقبل. وقد شيدت «إل دي إس دي» في مختبر الدفع النفاث في باسادينا في كاليفورنيا التابع لـ«ناسا»، قبل شحنها إلى كاواي لغرض تجميعها نهائيا وتحضيرها للإطلاق.

يقول مارك ألدر، مدير المشروع الخاص بهذا الباحث في المختبر، إنه «منذ وصول المركبة إلى قاعدة التجارب البحرية الصاروخية، ونحن نستعد لإطلاقها بعدما جرت هناك إحدى عمليات التجميع الكبرى في 30 من شهر أبريل (نيسان) الماضي، عندما أقرنا المركبة مع صاروخ «ستار - 48 بوستر».

وخلال التجربة التي ستجري الأسبوع المقبل، سيقوم منطاد بحمل مركبة الاختبار من القاعدة في هاواي، إلى ارتفاع 120 ألف قدم. ومن هناك سيجري إسقاطها ليقوم الصاروخ بدفعها ثانية إلى ارتفاع 180 ألف قدم بسرعة تبلغ أربعة أضعاف سرعة الصوت. وحالما تصبح المركبة هذه التي هي على شكل صحن فوق المحيط الهادئ، ستبدأ بسلسلة من الاختبارات الأوتوماتيكية لنوعين من التقنيات الجديدة المبتكرة.

وتعد التقنيات المتطورة مثل «إل دي إس دي» أمرا حاسما لغرض إرسال حمولات واسعة وإيصالها إلى الكوكب الأحمر، وبالتالي تمهيد الطريق للرحلات البشرية المأهولة. ومن بين التطبيقات الأخرى التي تسهل هذه التقنية الفضائية الجديدة، تسليم المؤن والمواد الضرورية للرحلات الطويلة الأمد إلى المريخ. وتعد الطبقات العليا من الغلاف الجوي الأرضي بيئة مشابهة تماما لخصائص غلافه الجوي الرقيق.

وقد أعلنت «ناسا» عن نيتها العمل لرحلات طموحة متزايدة إلى هذا الكوكب، ممهدة الطريق إلى رحلات استكشافية بشرية علمية أكثر تعقيدا، التي تتطلب مركبات فضائية أثقل وزنا وأكبر حجما للهبوط بسلام، ومثل هذه التقنية الجديدة ستمكن من القيام بها.

وقد وافقت وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) وشركاؤها الدوليون على المضي قدما في تشييد مركبة هبوط جديدة على كوكب المريخ، بعدما أنجزت أخيرا مراجعة أساسية ناجحة خاصة بتصميم الرحلة.

4-sara3

وتسمى مهمة «ناسا» هذه بـ «إن سايت»، وهي مختصر لعبارة: استكشاف الأعماق عن طريق الأبحاث الزلزالية، وعمليات المساحة والانتقال الحراري

Interior Exploration Using Seismic Investigations Geodesy and Heat Transport InSight،

من شأنها الغور في باطن سطح المريخ لدراسة تركيبه الداخلي. ومن شأن هذه الدراسة معرفة كيفية تشكل الكواكب التي تشبه الأرض، وتطور طبقاتها، وتركيب نواتها الداخلية، وغلافها وقشرتها. كما ستجمع المعلومات عن هذه المناطق الداخلية من سطح الكوكب باستخدام معدات لم تستعمل قط من قبل.

وسيتم إطلاق «إن سايت» من قاعدة فاندنبيرغ التابعة لسلاح الجو الأميركي الواقعة في وسط ساحل ولاية كاليفورنيا قرب لومبوك، وذلك في مارس (آذار) من عام 2016. وهذه هي الرحلة الأولى بين الكواكب التي سيجري إطلاقها من كاليفورنيا التي ستساعد وكالة «ناسا» في مهمتها المقبلة لإرسال بشر إلى الكوكب الأحمر في الثلاثينات من القرن الحالي.

هذا وقدم فريق «إن سايت» نتائج تصميم الرحلة قبل أسابيع إلى هيئة المراجعة في وكالة «ناسا»، التي أقرت بموجب ذلك الشروع بالمرحلة المقبلة من عمليات التحضير.

وستقوم المركبة التي ستكون ثابتة لا تتحرك، ولغرض التحري عن جوف الكوكب الأحمر، بحمل ذراع روبوتية التي ستنشرها حال هبوطها، مع عدد وأدوات أسهمت بها كل من فرنسا وألمانيا.

4-sara4وتشترك وكالتا الفضاء الفرنسية والألمانية «سي إن إي إس» و«دي إل آر» على التوالي مع «ناسا»، عن طريق تأمين جهازين علميين أساسيين لـ«إن سايت»؛ إذ ستقوم «سي إن إي إس» بصنع التركيب الداخلي لمعدات التجارب الزلزالية بالاشتراك مع «دي إل آر»، ووكالات الفضاء في كل من سويسرا والمملكة المتحدة. وستقوم هذه المعدات بقياس الموجات الأرضية وحركتها داخل جوف الكوكب، كما تولدت وحصلت أثناء الزلازل التي اجتاحت الكوكب، وفي أعقاب اصطدام الشهب والنيازك على سطحه.

وستتوجه مركبة الهبوط هذه الثلاثية القوائم إلى موقع قرب خط الاستواء في المريخ، لتأمين المعلومات طيلة فترة الرحلة التي ستستغرق 720 يوما، أي نحو سنتين. وستقوم «إن سايت» بتبني تصميم من رحلة مركبة الهبوط السابقة «فينيكس مارس لاندر» التي أنجزتها «ناسا» بنجاح، والتي تفحصت خلالها الثلج والجليد الموجود على التربة في أقاصي شمال المريخ، وذلك في عام 2008.

وستكون رحلة «إن سايت» أطول بمدة 630 يوما من رحلة «فينيكس»، مما يعني أنها ستتحمل مجموعة واسعة من الأحوال البيئية والمناخية على سطح الكوكب.

وستقوم الذراع الروبوتية وبحسب الصور التي ستلتقطها المركبة لما يحيط بها، بوضع المقياس الزلزالي على سطح الكوكب قبل وضع غطاء واقٍ فوقها بغية تخفيف تأثيرات الريح والحرارة على عمل الأجهزة الحساسة. وستقوم الذراع بوضع مسبار الدفق الحراري في موقع لكي يقوم بالحفر في الأرض إلى عمق يصل إلى ثلاثة أو خمسة أمتار تقريبا.

وذكرت صحيفة الشرق الأوسط، أن فريق «إن سايت» العلمي الدولي يتألفُ من باحثين من النمسا، وبلجيكا، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، وسويسرا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.

ومن ناحيتها قررت شركة (فيرجن غلاتيك) السماح للبشر خاصة كبار الأثرياء بخوضِ تجربة السفر الى الفضاء لمدة دقيقتين بتذكرةٍ قيمتها 250 ألف دولار للشخص الواحد..! ورغم السعر الباهض للرحلة، قد تمكنت شركة (فيرجن كلاتيك) بحجز 640 مقعداً لهواة استكشاف الفضاء الخارجي..!!

ليسَ هذا وحسب..بل أنا السفر الى الفضاء سيكونُ متاحاً للجميع بغضون العام 2050 م، وذلك عبر مصعدٍ يسافر الى الفضاء الخارجي بسبعة أيام.. وتقولُ الشَّرِكَةُ اليابانيَّةُ التي قامتْ بِتصميم أَوَّلِ مصعدٍ إلى الفضاء: إنَّ ارتفاعَه يصل إلى 36 ألف كيلومترٍ، بينما تصلُ سرعتُه إلى 200 كيلومترٍ في السَّاعَةِ.

إنَّ ما سَاهَمَ في إمكانيَّةِ تحقيقِ ذلك المصعدِ هو اكتشافُ الأنابيبِ النَّانَوِيَّةِ الكربونيَّةِ عام 1991، وهي عبارةٌ عن موادَّ خفيفةِ الوزنِ وأقوَى بـ20 مَرَّةً من الفُولاذِ. ويُتوقَّعُ أن يتحرَّكَ المصعدُ المُؤَلَّفُ من 6 عرباتٍ بسرعةِ 200 كيلومترٍ في السَّاعة، وسيكون قادرًا على نقلِ 30 شخصاً ويحتاجُ إلى 7 أيَّامٍ ونصف للوصولِ إلى المحطَّةِ المَدارِيَّةِ، وسيعملُ جزئياًّ بالطَّاقةِ الكهربائيَّةِ من الفضاء.إلَّا أنَّ الشَّركةَ قالتْ إنَّ التَّكاليفَ لم يتمَّ حسابُها بعدُ وبالتَّالي لم يتمَّ الإعلانُ عن سعرِ التَّذاكر لهذه الرِّحلة، كما لم تذكُرِ المكانَ الذي يُمكن أن تبنيَه فيه.

 

اعداد: سارة فالح الدبوني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2828 المصادف: 2014-06-03 01:01:35