المثقف - أوركسترا

متوج بفساتين تعود لما قبل 3 قرون

5-saraيبقى حلمُ كُل فتيات الأرض أن ترتدي فستانا ناصعَ البياضِ بإكليلهِ الطويل وتمشي بينَ الحاضرين كما السندريلا في يومها المنشودِ .....!

ولأنَ كُلَ فتاةٍ تعشقُ الجمال، وتعشقُ التميُّزَ في ليلةِ العمرِ، تفننَ مصمموا فساتين الأعراسِ على مرِ العقود. ليطلقوا صيحاتِ موضة مختلفةٍ من جيلٍ إلى آخر..ولكن لايختلفُ إثنان أنَ فساتين الأعراس مهما مضى الزمانُ عليها وتركتها موضتها، تبقى جميلة...

وانطلاقاً من هذا المبدأ، فتحَ معرض (فكتوريا آند آلبرت) أبوابهُ لإستعراضٍ تاريخي لفساتين الزفاف بموديلات تمتدُ من عام 1775 وحتى العام 2014..تتبُعاً لتطورِ تصاميم فساتين الأعراسِ عبر القرون والعقود، مرفقينَ أسماءَ مصممي تلكَ الفساتين، والنساء اللاتي ارتدينها..

5-sara2والى جانب الاطار الثقافي الذي يبدأُ عنده المعرض، يستمرُ في تسليط الضوء على التصميم على حساب المضمون، خاصةً وأن قوة التصاميم قد طغت على كُل شيء آخر..!! تؤكد (إدوينا إيرمان)، أمينة المعرض، أن: «هذا المعرض ليس عن الزواج، بل عن الاختيار الفريد الذي يجري اتخاذه في هذا اليوم المهم»، مشيرة إلى تأثير الحروب والأسواق والشهرة والأحوال الاقتصادية على اختيار الفستان.

وقد تم تقسيم المعرض الى جزأين، الجزء الأول يعرض في الطابق الأول تصاميم لفساتين تعود للسنوات مابين 1775 و1957، حيث ان أقدم فستان تم عرضهُ في هذا الجزء يعود تاريخه الى العام 1780، ارتدته جين بايلي، ابنة أحد المزارعين الأثرياء، وتعرض مع الفستان مجموعته الكاملة من قبعة الرأس وحذاء أبيض من الحرير.

وعن سبب انتقاء اللون الأبيض لفساتين الزفاف وبدايته، تجيب إيرمان : «في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كان اللون الأبيض هو اختيار النساء من الطبقات الثرية فقط، بينما كانت الألوان الفاتحة هي الخيار العام. ولكن بسبب لمعان اللون الأبيض في ضوء الشموع وكذلك في ضوء الشمس، أصبح الخيار المفضل لجميع الطبقات».

ويوضح المعرض أن التصاميم وخاصة في فترة مابين الحربين العالميتين كانت تتركزُ على المشاهير وتأثيرهم على العامةِ خاصةً وإن تلكَ الفترة كانت تشهدُ حالةَ هروبٍ من الواقع نتيجةَ الهلع والرعب الذي شهده الناس، مادفع المُسممين الى استغلال الفرصةِ عبر الترويج لفساتينهم من خلال حفلات زفاف المشاهير وكبار الأثرياء..! وكمثال على ذلك، تم الترويج الى أن الفستان الذي ارتدته (مارغريت وايام) عام 1933 في زفافها الى الكولونيل تشارلز سويني قد أوقف حركة السير المرورية بسبب ذيله البالغ طولهُ ثلاثة أمتار ونصف..!! وكان الفستان من تصميم (نورمان هارتنيل) الذي صممه بأسلوبٍ غايةٍ في الرُقي والتميز والأناقة الفائقة.. حتى إنه تصدر صفحات الصحف ووسائل الإعلام لجماله والضجة التي احدثها في ذلك الوقت خاصةً وإنهُ عكس مركز (مارغريت وايام الإجتماعي).. ومن الجدير بالذكر ايضاً أن (نورمان هارتنيل) هو ذات المصمم الذي صمم فساتين الملكة اليزابيث الثانية لمابعد عشرِ سنوات من تلك الفترة.. هذا وقد أعادت الحرب العالميةُ الثانية الاهتمام بفساتين الزفاف.. فقد عمدت النساءُ الى خياطة فساتينهن بكافة انواع الاقمشه، فيما بات الرجال يرتدون بدلات عسكرية ورسمية. وقد سجل كريستيان ديور اسمه في التاريخ بعد سنوات الحرب والتقشف، حيث اعادت تصاميمه الجذابةُ روحَ الرقةِ والاناقةِ والروماسية التي فقدت لسنوات نتيجةَ الحرب، بأن عمد الى إضافةِ الأذيال الطويلة والترصيع بالاحجار والتطريزات الجذابة، كما وأعاد بإسلوبهِ الجذابُ التنورات المستديرة الطويلة والمنتفخة في تصاميم فساتين الزفاف..

5-sara5

أما الجزء الثاني من المعرض فيختصُ بالفترة ما بين 1962 و2014. فقد قدم المعرضُ عروضاً متنوعة لتصاميم مختلفة لكبار اسماء المصممين مثل (جون غاليانو) و(فيرا وانغ) و(أليس تامبرلي) حيث ان من ضمن اعمال (جون غاليتو) المعروضةِ في المعرض،

الفستان الذي ارتدته عارضة الازياء الشهيرة (كيت موس) المصنوع من الشيفون والحرير باللون الوردي الفاتح جداً مطرزاً الذيل الطويل بالخرز والذي استغرق تصميمه اكثر من 791 ساعة لإضافة اكثر من 5000 وحدة من الخرز والترتر..! واعتُبرَ هذا الفُستان من أجمل التصاميم التي عُرضت في المعرضِ على الإطلاق..

5-sara3وتؤكد (إيرمان) أن المعرض هو عبارة عن مُتحف لاعرضٍ للأزياء، وتُشير كذلك الى أن أهميةَ مناسبات زفاف المشاهير تكمن في شكل وتصميم فستان الزفاف، حيث أن الكثير من المصممين يعمدونَ الى تقليدِ فساتين زفاف المشاهير وعرضها للعامة بتكلفة محدودة، وتعلق على هذا المضمون قائلةً: «لم تؤثر الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم عام 2008 في صناعة فساتين الزفاف، لأن الجميع يريدون فستانا خاصا لذلك اليوم بغض النظر عن الثمن». ولعل ذلكَ هو السبب وراءَ عدم تأثر صناعة فساتين الأعراس بالأزمات، خصوصاً وأن صناعة الفساتين تقدر بمليارات الجنيهات الاسترلينة في بريطانيا وحدها، ولازالت في تطور مستمر خصوصاً مع تداخل اشكال الموضة في ظل ظواهر العولمة الذي نشهده هذا اليوم... ويُذكر ان المعرض قائمٌ حتى منتصف مارس للعام القادم..

 

اعداد: ســـارة فالــح الدبونـــي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2835 المصادف: 2014-06-10 10:39:47