المثقف - أوركسترا

عوالم السحر والخيال تحفُ شوارع المغرب..!

10-sara1إنَ لمدينة مراكش المغربيةِ طابعها الساحر الذي لو دخلتَ فيهِ لن تجدَ نفسكَ إلا في عالمٍ لاتفرقُ فيهِ بينَ الواقعِ والخيال..! عالمٌ كما القصصِ التي يحكيها عبد الكريم يومياً في سوقِ جامع الفناء..!

فقد اعتادَ الناسُ ومنذُ أكثرِ من عقدٍ رؤيةَ عبد الكريم بجلابيته الحمراء المطرزة وطاقيته التقليدية، ليبقى هوَ مشهد المدينة الثابت الذي لايتغير مع تغير الفصول.. ولتحكي معالمُ وجهه وبشرتهِ الجلديةِ القاسيةِ قصةَ الكفاح مع ظروف الطقس المتغيرة..!

فما إن ينتهي من صلاةِ الفجرِ ، يتجهُ عبد الكريم نحوَ ضوءِ الضُحى ليتخذَ موقعهُ، ويبدأُ بالتصفيقِ للفتِ انتباهِ المارين.. وتبدأ الحكاية..!!!

"كان ياماكان في قديم الزمان".. وماإن يبدأُ بالسرد حتى يلتفُ الناسُ حولهُ كما الحلقة المقدسةِ الملأى بالأرواح المتلهفةِ لسماعِ التتمة.. وتتلاصقُ اجسادهم ويتقدمُ بعضهم على بعضٍ لسماعِ الحكواتي الذي اعتادوا وجودهُ كل يوم..!

فعبدُ الكريمِ بالنسبة لهم مجموعةُ من الأشخاصِ تجمعوا بشخصٍ واحد.. فهوَ الحكيمُ والساحر والمُرفه، الذي له القدرة على نقلِ سامعيهِ الى عوالمِ الملوك البعيدةِ ساحراً إياهم بقصصهِ التي تربت عليها أجيالٌ وأجيال.. إذ لايمكنُ لأحدِ أن يقاوم روايتهُ التي تبدأ بالهمسِ الخفيف الذي يجذبُ أقل الناسِ فضولاً ليتقدموا ببطءٍ ويشعروا بإحساسها وجمالها..!

10-sara2

لطالما عُرفت مدينةُ مراكش بجمالها وأجواءها التقليديةِ، وأسوارها الطينيةُ التي ترشدُ حتى من يتوه عنها في الصحراءِ المغربية الواسعة..فلتلكَ المدينةِ طابعها الساحر في كل الأوقات، فمع بلوغ فترة الظهيرةِ، يخرجُ سحرةُ الثعابين من ملاجئهم الباردة الى أقصى درجات الحرارة ليعزفوا على آلاتِ الـ"نفار" ويأخذوا بثعابينهم الى رحلةِ تنويمٍ مغناطيسي الراقصةِ على أنغامِ الحرِ الشديد.. ومعَ انخفاضِ قرصِ الشمس قليلاً يكشفُ البهلوانيونَ عن مواهبهم في ساحة الفناءِ، ليحلَ محلهم في فترةِ المساءِ فرقةُ غناوة يلفونَ الساحةَ ضاربينَ على طبولٍ حديديةٍ لطردِ الجنِ والأرواحِ الشريرة..!

سلسلةٌ من الحكايا والقصص تأخذُ بكُلِ من يمرُ بمدينةِ مراكش الساحرةِ الى عوالم السحر والخيال.. عوالم قصص ألف ليلة وليلة حتى يغفو شهريارُ على نغمِ صوتِ شهرزادُ وهي تحكيهِ مافي جعبتها من حكاية..!

 

سارة الدبوني

صحيفة المثقف

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2870 المصادف: 2014-07-15 14:09:25