المثقف - أوركسترا

كهف نرخا الاسباني "تاريخ وحضارة"

25 نرخا الاسباني2يقع كهف نرخا في بلدية مارو (Maro) في محافظة مالاغا (Malaga) على ارتفاع يصل 158 متر فوق مستوى سطح البحر، يصل ارتفاعه الى 4.823 متر ، ويعد من الكهوف الأندلسية التي تعرضت الى تطور طوبوغرافي كبير. اكتُشف في 12 من شهر كانون الثاني 1959. يحتوي الكهف على ثلاثة مداخل ومنخفضين مستديرين وبالقرب منهما افتتح مدخل اخر عام 1960 اي بعد سنة من اكتشاف الكهف. أرخ فيه اكتشاف رسوم لفقمات والتي ممكن ان تكون اول عمل فني معروف في تاريخ البشرية حيث يعود الى ما قبل 42 ألف سنة في العصور القديمة. ولغرض تحديد الفترة الزمنية لتلك الرسومات اخذ المجمع العلمي على عاتقة فحص عينة من الفحم الموجود بالقرب من الرسومات وليس من الرسومات نفسها.

59 عاما مضى على رحلة خمسة شباب من مارو ونرخا حينما قرروا الذهاب لاصطياد الخفافيش من بئر المنجم الذي كان يعرف في ذلك الوقت بـ (لامينا la Mina) حيث كانت تخرج اسراب من تلك الخفافيش في المساء.

وبينما هم في احد الممرات لاحظ احدهم خروج تيار من الهواء العذب الرطب الى الخارج، حيث انتبه الجميع ان تيار الهواء كان يخرج من شق ضيق لم يتمكنوا من اختراقه بسبب راسبين كلسيين منعهم من العبور.

قررهؤلاء الصبية العودة في اليوم التالي ومعهم ادوات تمكنهم من تدمير الرواسب الكلسية وتمكن واحد من الخمسة صبيان الاختراق من مدخنة حتى وجد منحنى قفز من خلاله على سطح الارض ومن هنا أخبر البقية وسحبهم من ممر ضيق اخر. ثم انتهى بهم المطاف الى صاله كبيرة.

تمكن الصبية ان يثبتوا انهم لم يكونوا اول من كان موجود في هذا التجويف لانهم وباندهاش كبير وجدوا هياكل عظمية مرمية بالقرب من بعض التجاويف الفخارية، بعد شعورهم بالخوف قرروا الرجوع وقصوا كل ما رأوه الى عوائلهم واصدقائهم ومدرسيهم نشروا بذلك اكتشافهم.

وعلى الفور كانت هناك زيارة ثانية من طبيب ومصور نشرا بعد مئة يوم في صحيفة سور Sur المَلَغية ذلك الاكتشاف، سعياً منهم للتعريف بكهف نرخا دولياً.

25 نرخا الاسباني

الافتتاح العام

بعد العديد من الحملات الاستكشافية، تنبهت السلطات الى الاهمية العلمية والاثرية لهذا الاكتشاف، وكانت حملة الحفريات الاثرية في مالغا قلقة من تحديد اليوم الاول للدخول أو التوقيت الممكن لزيارة الكهف، لان مدخل المنجم كان صعب جداً. فقد تحقق البحث عن هذا المدخل بواسطة عدة ممرات حتى ظهر في احدها جذر غليظ يعود لشجرة من الارجح ان تعود لنبات الأبهل والذي سَهَل أختراق أربعة امتار الى الاسفل لتشكل مدخلا جديدا فيما بعد. وبذات الطريقة انجزت الحفريات الاثرية الاولى والاعمال التحضيرية للزيارة السياحية، وتم افتتاحه عام 1960.

البحوث

انجزت العديد من الحملات الاستكشافية للمعرفة الشاملة بجوفه وصالاته المختلفة. اكتشفوا سنة 1969ممر ضيق في احدى صالاته. هذا الممر سهل الاكتشاف الرائع لما يسمى الصالات العليا والصالات الجديدة بتشكيلاتها الرائعة واثارها التي تعود الى عصور ما قبل التاريخ، وما تزال لحد الان غير متاحة للزائرين.

أرخت رسومات الفقمات في كهف نرخا عام 2012 كأول عمل في تاريخ البشرية حيث تعود الى 42الف سنة قبل الميلاد وبالتأكيد ممكن ان تكون الرسومات الاقدم في تاريخ البشرية فضلاً عن انها رسمت من قبل انسان نيندرتال.

أهميته الثقافية

الثروة المالية الكبيرة لكهف نرخا جعل منا بعد مرور سنة على حفل افتتاحه للسياحة كصرح تاريخي فني وفقاً للمرسوم رقم 988 في 25 مايو عام 1960 وفيما بعد كمَعلم ثقافي مهم وبموجب قانون 16/1985 للميراث التاريخي الاسباني في 25 من شهر تموز عام 1985.

في عام 2006 اعلن عن الأهمية الثقافية لكهف نرخا ضمن تصنيف المنطقة الأثرية، وفقاً لمرسوم رقم 194 في 31 من شهر تشرين الاول عام 2006.

 

ترجمة: م. رنا عبد الرحمن عزيز

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4241 المصادف: 2018-04-16 01:56:14