 أوركسترا

الايقاع البيولوجي وتأثيره على حياتنا

216 لساعة البايولوجيةدورات الإيقاع البيولوجي هي الساعات البيولوجية التي تملي على جسدنا كيف يقوم بوظائفه ومتى يقوم بها . هذه الدورات جزء أساسي من حياتنا اليومية لكن معظم الناس لا يعيرونها أدنى تفكير . وتسبب هذه الدورات التغيرات الفكرية والعاطفية والفيزيائية في حياتنا المادية والمعنوية .

تدخل في حياتنا بشكل دقيق منذ ولادتنا فبعضها مرتبط بالقوى الخارجية الكبرى مثل حركة الشمس وفصول السنة.   كما تؤثر حركة المد والجزر ودرجة الحرارة الخارجية ومراحل تغير القمر على البيولوجيا الإنسانية .

وقد بدأ الباحثون يدركون أهمية حساب دورة الايقاع البيولوجي وقدموا رؤية عن مدى تأثيرها على الصحة الجسدية والعقلية للإنسان.

ومنذ الألاف السنين ، تروي الحكايات قصص أفراد يصبحون عدوانيين في الطقس الحار ويصيرون محبطين في فترات المطر والغيوم ويصابون بالارتباك والفوضى عندما يصبح القمر بدرا .  

وقد أثبت العلم أن هذه القصص لم تكن أساطير .

الإيقاعات التي تجعل الجسد يرقص فرحا

الايقاعات ما فوق اليومية وهي دورات حياتية تستمر لأقل من 24 ساعة ومن أمثلتها دقات القلب والتنفس والحرارة والشهية وعملية الهضم وافراز الهرمونات . تجري هذه العمليات في حياتنا من دون التفكير بها بغض النظر عن وقت حدوثها وهي مستقلة عن أي عمل أخر نقوم به .

الإيقاعات اليومية وهي الدورات الحياتية التي تستمر لمدة 24 ساعة تقريبا . فدورة النوم التي يفترض أن تمتلكها تعتمد على الايقاعات اليومية . هناك أيضا برمجة الحرارة والهرمونات التي تتبع هذه الدورة .

الايقاعات ما بعد اليومية وهي الدورات الحياتية التي تستمر لفترة أطول من يوم كامل ومن أمثلتها الدورة الشهرية والرغبة في الخلق والابداع وهي أمثلة حية . الاضطراب السلوكي الفصلي والاحباط الذي يحدث في العادة في الطقس الشتوي الغائم يعتمد على الايقاعات ما بعد اليومية .

كل شيء يقوم به جسدنا عن وعي أو من دون وعي يعتمد على دورات الايقاع البيولوجية . وتشير الدراسات العديدة التي جرت على الايقاع البيولوجي إلى أن اختلال هذه الايقاعات له تأثير سلبي واضح على الصحة على المدى القصير والبعيد.

لقد تحدثنا بعمق عن أهمية النوم لأن عدم الحصول على الكمية الكافية من النوم يرفع بشكل كبير خطر الالتهابات في المنظومات الداخلية وأمراض القلب والأمراض العصبية والبدانة وسوء التغذية واضطرابات الصحة العقلية وسوء الشروط المناعية الألية في الجسم وأمراض أخرى كثيرة بالإضافة إلى نزلات البرد الشديدة والفيروسات والانتانات .

لقد خُلق جسدنا ليعمل بطريقة محددة منذ أول شهقة تحدث عقب الخروج من الرحم وحتى أخر نبضة قلب وتقوم الايقاعات البيولوجية في حفظ التوازن والعمل داخل الجسد.

217 لساعة البايولوجية

الحياة العصرية تعيق عمل الايقاع البيولوجي:

إن تطور التكنولوجيا ووسائل النقل والكهرباء ونقل المياه والهواتف إلخ... مكنت الإنسان من القيام بأشياء أثناء الليل وهي أشياء كانت غير ممكنة الحدوث من قبل. وقد منحت هذه التطورات الإنسان الفرصة للبقاء في حالة تواصل والانتقال من مكان إلى آخر بسرعة كبيرة ومتابعة العمل بعد حلول الليل والاستحمام والحاجة للانتقال إلى أماكن توافر الماء.

وهذا التطور الكبير في حياتنا لم يأت من دون كلفة . فقد تأثرت ساعاتنا البيولوجية كثيرا بأسلوب حياتنا الجديد التي نعيشه كل يوم .

المواد الكيميائية التي تجول في جسدنا والتواصل الذي لا يتوقف مع العالم المحيط بنا وعادات العمل التي نمارسها يوميا تجتمع مع بعضها للتأثير على الساعة البيولوجية التي نعمل بموجبها بشكل كبير.

ومعظم الناس حاليا يعانون من متلازمة عوز النوم باستمرار. ونتعرض باستمرار لأخطار الضوء الأزرق المنبعث من شاشات التلفاز والحواسب والهواتف المحمولة واجهزة التاب .وهناك أيضا العادات المستحدثة في شكل الطعام ونوعه والكحول والتبغ والتعرض لأشعة الشمس والتي تدمر أجسادنا خلية تلو الأخرى وينغمر جسدنا بالسموم الكيماوية .

وإذا كنت تعمل في وردية ليلية أو قمت برحلة طويلة فإنك ستشعر بالتداعيات الفيزيائية لإنهاك الساعة البيولوجية . وما التعب العقلي والاجهاد والغثيان إلا محاولة يائسة من الايقاع البيولوجي لتعويض ما فاته في محاولة للتكيف.

ليس هناك حلولا سحرية سهلة نظرا لأن الحياة اليومية تتطلب منك الانحناء للقوى الخارجية التي نادرا ما تنحني هي لحاجاتك . وليس هناك علاج للطاحونة اليومية التي تطحن ايقاعنا الداخلي لكن هناك أشياء تقلل من آثارها الجانبية .

كيف نحمي الساعة البيولوجية ونحافظ عليها:

علينا أن نقوم بما يلي :

• خلق بيئة صديقة تساعد على النوم إذ أنه ليس مهما في أي وقت من النهار تنام لكن يجب أن تكون الغرفة مظلمة وباردة . أبعد عنك الأجهزة والمعدات الإلكترونية ومن الضروري أن تجد مكانا يستطيع فيه جسدك أن ينام بعمق وسكينة . إن نوعية النوم هامة جدا مثل كميتها. وفي حال وجدت صعوبة في النوم يمكنك تناول الميلاتونين لمدة أسبوع حتى تتمكن من التكيف مع عادات النوم الجديدة .

• خصص وقتا للتنفس العميق والتأمل. ويمكن تنفيذ ذلك قبل البدء بالعمل أو اثنائه أو قبل النوم مباشرة وهذا يتيح لجسدك وعقلك عدة دقائق للتكيف مع الأجواء الجديدة . ويمكن أن تقوم خلال العمل بأخذ استراحة أو مشوار قصير مع فنجان قهوة . قف ثم انظر نحو شيء ما عبر النافذة وأنت تتناول سندويشا. تمدد ثم ركز على التنفس عند التعرض لحالة اجهاد قوية . استمع إلى جسدك وما يحتاجه.

• احذر ما تستهلكه :هذه هي الخطوة السهلة لكنها الأكثر صعوبة . هناك أطعمة تساعد على الالتهابات وخاصة تلك التي تحتوي الدهون والسكريات العالية والكثير من المواد الكيميائية والمواد الحافظة وهي لا تساعد الجسد على العمل بشكل جيد. فالعديد من الأطعمة كالصودا مثلا لا تقدم أي قيمة غذائية لكنها تمنع الجسد من امتصاص العناصر الغذائية من الأطعمة الأخرى . وتجنب الأكل قبل النوم وقلل أو تجنب المثيرات مثل السكر والكافائين والتبغ خلال اليوم .

إن التعديل البسيط في عاداتنا اليومية والالتزام بالمفيد منها يبطئ الشيخوخة ويقوي النظام المناعي ويحمي الجسد من الأمراض في المستقبل .

تعمل دورات الايقاع البيولوجي للحفاظ على الجسد في منواله الثابت وهذا ما تحتاجه الخلايا وتساعدها أيضا في أداء عملها بما يفيد الصحة اليوم وفي المستقبل.

 

اعداد: فريق من المختصين في مؤسسة سوبرفودلف/ بريطانيا

 

 

ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

مراجعة: سوسن علي عبود

..................

العنوان الأصلي والمصدر

Biorhythm Cycles That Influence Your Health and Happiness:

http://dailysuperfoodlove.com/12477/biorhythm-cycles/#ixzz5IomtoPm0

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4338 المصادف: 2018-07-22 01:33:10