المثقف - أوركسترا

يومياتي في مدريد: حلبة "لاس فينتاس" لمصارعة الثيران

361 لاس فينتاسخلال زيارتي انا وابني يوسف الى العاصمة الاسبانية مدريد في صيف عام 2017 سكنا في وسط مدريد قرب بلاثا دي توروس دي لا فينتاس "حلبة مصارعة الثيران" وهي عبارة عن قلعة كبيرة شيدت عام1931 ذات طراز غربي تمتاز بواجهتها الجميلة وزخرفتها العربية بسبب التأثير العربي الاسلامي في الطراز الهندسي المعماري، فكانت محطتنا الاولى في زيارتنا لاسبانيا وعند وصولنا وجدنا طابورا طويلا من السياح من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا، للحصول على تذاكر دخول الحلبة وكان سعر التذكرة للشخص الواحد 5 يورو اي مايعادل ثمانية الاف دينار عراقي بالنسبة للمقاعد التي توجد في اعلى الحلبة اما المقاعد القريبة من مصارع الثيران يصل سعرها الى 30 يورو، وهناك مقاعد مخصصة لكبار المسؤولين في الحكومة الاسبانية الذين يحضرون لمشاهدة تلك اللعبة واحيانا يحضر ملك اسبانيا . امام البوابة الرئيسة للحلبة تجد شباب وفتيات وعجائز واطفال يعرضون بضاعتهم على عربات خشبية وتضم القبعات والعباءات الاسبانية والاعلام والصور التذكرياية لحلبة مصارعة الثيران والعلب المطعمة بالصدف والتي تكسوها صور لمصارعي الثيران لبيعها على السياح فشترينا انا ويوسف بعض الحاجات منهم للذكرى والتقطنا بعض الصور للذكرى، وبامكان الزائر مشاهدة متحف مصارعة الثيران الذي يقع بجانب الحلبة وفيه يمكن مشاهدة مجموعة من الآثار التي توثق تاريخ تلك اللعبة وتشمل ملابس مصارعي الثيران في القرن الماضي وفيه قسماً مخصصاً للمصارع الاسباني مانوليتو والآثار التي توثق بدايات حلبة لاس فينتاس.

365 مصارعة الثيران

بعد ذلك دخلنا الى الحلبة وارشدنا المسؤولين على تنظيم الجلوس الى المقاعد المخصصة لنا،قبل بداية اللعبة تقوم جوقة موسيقية بعزف لحنا جميلا خاص باللعبة  بعد ذلك بدأت المصارعة في ساحة دائرية ترابية وفتحت حظيرة الثيران ليخرج منها الثور ويدخل إلى الحلبة ويبدأ ثلاثة من مساعدي المصارعين في إثارة الثور وذلك بتحريك قطعة من القماش ذات لون وردي او احمر من جانب وأصفر من جانب آخر.وعلى النقيض من الاعتقاد السائد، فإن الثيران لايثيرها اللون الأحمر، فهي في الحقيقة مصابة بعمى الألوان، فالذي يثيرها حقيقة هو حركة قطعة القماش وليس لونها. بعد ذلك يعتلي المصارع الذين يطلق عليه تسمية (picador ) ظهر فرس مكسو بدرع واقي من قرون الثور الحادة وبيده حربة طويلة يغرسها في ظهر الثور عدة مرات حتى تنزف من اكتافه دماء غزيرة.

يقوم واحد من مساعدي المصارع بوضع ثلاثة أزواج من العصي الخشبية خلف عنق الثور، وهي مزينة بالأوراق الملونة ولها شوكة حديدية حادة . بعد عملية غرس الحراب في اكتاف الثور يأتي المصارع الاخر الذي يطلق عليه الماتادور ويجب عليه مجابهة الثور بلا رمح ولا حصان مترجلا يحمل السيف في يد وcapa roja )  الرداء الاحمر (في اليد الاخرى لتهييج الثور وانهاكه وتنتهي اللعبة بمصرع الثور فتدخل عربة يجرها البغال لجره إلى الخارج واحيانا اخرى تنتهي اللعبة بمصرع مصارع الثيران نفسه. بعد ان انتهت اللعبة خرجنا واستنتجنا ان مصارعة الثيران ليست فقط لعبة قومية فهي تمتزج بدماء الاسبان وتهز مشاعرهم فجمهور تلك اللعبة يبهرم مناظر الصراع بين مصارع الثيران والثور ولا ينقطعون عن الهتاف بعبارة!Ole! (عظيم او يا سلام) .

 

 بقلم : محمد هاشم محيسن اللامي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4406 المصادف: 2018-09-28 02:47:16