المثقف - أوركسترا

مدينة "تين بكتو" في التراث الإسلامي الإفريقي.. امبراطورية مالى

اشرف فؤاد عثمانمقدمة: تمبكتو مدينة في مالي، وهي من أهم العواصم الإسلامية في غرب أفريقيا. سُميت قديماً "تنبكت" وتلقب "بجوهرة الصحراء المتربعة على الرمال"، وهي بوابة بين شمال أفريقيا وغرب أفريقيا، وملتقى القوافل البرية للقادمين من النيجر وليبيا وبلاد السودان الغربى، وكذلك "تجار الملح" القادمين من تودني(1). أنجبت العديد من الفقهاء والعلماء، وازدهرت فيها الحركة الثقافية، وتعاقب عليها الغزاة وآخرهم الفرنسيون، الذي قاومته قبائل المنطقة بقيادة "محمد علي الأنصاري".

واحة تمبكتو، كما يسمونها أحيانا، هي حاضنة الإسلام في الصحراء الكبرى، ومنارة للعلم فيها ومجمع العلماء، والادباء، وهي من أشهر المدن في غرب أفريقيا خاصة منذ القرن الخامس عشر. وسكانها جميعهم مسلمون وأشهر القبائل التي تقطن المنطقة هم "قبيلة الآنصار"، التي ظهر فيها "محمد علي الانصارى" وألذي اغتيل في عام 1897، و"قبيلة السنغاي"(2) ذات الأغلبية السكانية، وكذلك القبائل المتفرعة من "الأشراف الأدارسة"(3) الذين أشتروا منطقة شمال النهر من أحد ملوك مالي السابقين وبعض القبائل ذات الأصول العربية "الطوارق والبرابيش وغيرهم" (1)،(2)

(1) تودنى منطقة نائية تشتهر بمناجم الملح في الإقليم الصحراوي الواقع شمالي دولة مالي، والمعروف بأزواد، تبعد 644 كم إلى شمال تمبكت (كتاب تاريخ السودان لعبد الرحمن السعدي، صـ 320)

(2) مملكة نشأت في غرب الساحل الأفريقي .امتد حكمها من 1464 إلي 1591 م

(3) اول قادم على المغرب، من ذرية الامام علي بن ابي طالب، وهو المولى ادريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تبعه بعد قرون باقي أجداد الشرفاء المغاربة.

وكانت إمبراطورية مالي 1235 - 1630 م، واحدة من أعظم الإمبراطوريات الإفريقية، وكان لديها ثاني أكبر جيش على الأرض في ذلك الوقت، وكان أكبر الجيوش فى ذلك الوقت الجيش المنغولي*. وكانت إمبراطورية مالي جزءًا من إمبراطورية غانا فى الفترة 300 - 1200 م، ولكن بعد سقوط إمبراطورية غانا، أصبحت إمبراطورية مالي أكبر وأقوى من إمبراطورية غانا. وقد امتلكت إمبراطورية مالي فى هذا الوقت، أكثر من 400 مدينة من أقوى وأجمل المدن فى ذلك الوقت، ومن اهمهم مدينة تمبكتو، التي كانت تضم نخبة من قادة العالم في العلوم والرياضيات والطب والقانون والفلك والهندسة المعمارية، وكانت الإمبراطورية مشهورة بالعديد من الأشياء: من كافة البضائع إلى مختلف فروع المعرفة. ومن بين الأشياء التي ساهمت بها مالي في العالم فى هذا الوقت: الذهب، والملح، والحديد، واللحوم، والكتب، ومنتجات الألبان، والنحاس، واللؤلؤ، والقشور، والقماش، وجلود الحيوانات، وجوز الكولا، والعاج، كما ساهمت الإمبراطورية بما يزيد على حوالى نصف اجمالى انتاج الذهب من أفريقيا فى ذلك الوقت، وتظهر الخرائط التاريخية الإسبانية ملك مالي في ذلك الوقت "مانسا موسى كيتا الثاني" وهو يحمل الذهب.

*منغوليا دولة داخلية بدون سواحل، يحدها روسيا شمالا والصين جنوبا وشرقا وغربا.

ومن النوادر الواجب ذكرها فى هذا المجال أن الملك التاسع من الإمبراطورية، وهوالملك "مانسا أبوباكاري كيتا الثاني"، تخلى عن عرشه لعشقه للابحار فى المحيطات، وقد أبحر بالفعل مع حاشية كبيرة على عدة سفن، حتى وصل إلى سواحل البرازيل في أمريكا الجنوبية، ثم أبحر إلى أمريكا الشمالية واكتشفها قبل أن يعثر عليها كريستوفر كولومبس عام 1492 م، وقدعاد بعض قباطنة الملك إلى أفريقيا وأخبروا الناس بما وجدوه في هذه البلاد، وقد عرف كريستوفر كولومبس أن الأفارقة وصلوا إلى أمريكا الشمالية قبله لأن "الهنود الحمر" سكان امريكا الاصليون كانوا قد أخبروا كولومبوس بذلك، وقد ورد ذلك في "Journal of the Second Voyage"(2).

والذى يؤكد على ذلك أنه قد اكتشفت هياكل عظمية عام 1974، وهى هياكل عظمية من الذكور الأفارقة تم العثور عليها في منطقة البحر الكاريبي، وتم إرسالها إلى المختبرات الامريكية وتبين أنها خلال الفترة من 950 حتى 1350 م أى قبل اكتشاف كولومبس لامريكا بحوالى 140الى 540عام (3). وكان من أهم ملوك الامبراطورية ايضا، ملك الإمبراطورية الثالث عشر "ماندا موسى كيتا"، وهو مشهور بأسم "أسد مالي"، وذكر عنه إنه كان أغنى ملك يحكم في العالم فى ذلك الوقت، وكان قد ذهب إلى مكة للحج فى رحلة تاريخية عام 1325 م ومعه حاشية تزيد عن 60 ألف رجل، محملين بالذهب والهدايا للملوك والامراء لتوزيعها خلال الرحلة، وقد أسس جامعة تمبكتو، والتي لا تزال تعمل في مالى حتى الوقت الحاضر الافريقية. (4).

أصل التسمية

يجمع المؤرخون على أن معنى كلمة "تمبكتو" هى حافظة الأمانات وهو مأخوذ من اسم امرأة من الطوارق(1) اسمها (تن بكتاون) أي حافظة الأمانات، كانت تقطن في الموقع الذي تأسست عليه المدينة فيما بعد، وكانت هذه المرأة تحفظ للسكان الرحل الأمانات والودائع والأمتعة، فاشتهر بها المكان وغلبت التسمية على المدينة بعد ذلك (5). وإذا كان الطوارق قد سموا تمبكتو بهذا الاســـم لارتباطها عندهم بالعجوز تن بكتاون حافظة الأمانات، فإن القواميس الإنكليزية تفسر هذه التسمية بأنها المكان القصي الذي لم تطأه قدم البشر ولم يدركه بصر، وذلك كناية عن اعتقادهم ببعد هذا المكان وصعوبة الوصول اليه .(6)

مدينة تنبكت "تمبكتو" حملت أسماء عديدة منها: "المدينة المقدسة في السودان"، و "المدينة البهية" و"المدينة الأبدية"، و"المدينة العجيبة"، و"المدينة الأسطورية"، و"مدينة الإشعاع الثقافي"، و"جوهرة الصحراء"(6)، وغيرها من الأسماء الأخرى التي عكست عظمة حضارتها على مدى ثلاثة قرون (7)، هذا بالإضافة إلى تاريخ ودور بعض المراكز السودانية الأخرى التي لا تقل أهمية فى هذه الفترة عن مدينة "تمبكتو"، فقد لعبت هذه المراكز أيضا دورا اقتصاديا وثقافيا من أجل تنمية المنطقة، ونذكر من هذه المراكز مدينة "جني"، و" جاو"*... وغيرهما (7)

* مدينة جني أو جينيه تقع بالمنطقة الوسطى لجمهورية مالي. ظلت البلدة ومساجدها على مدى قرون حلقة اتصال أساسية بين دول المغرب العربي وجنوب الصحراء الكبرى بلاد السودان، ومركزا هاما لنشر الإسلام وتدريس القرآن وعلومه في القارة الأفريقية.

مدينة جاو أو غاو هي مدينة في شمال مالي وهى عاصمة منطقة غاو، وتقع المدينة على ضفاف نهر النيجر، وكانت منارة علمية وحضارية كبيرة ايضا.

إن أول ما يعترض الباحث في تاريخ تمبكتو الإسلامية هو أصل التسمية، وكيفية نطقها، وفيما يخص الملاحظة الأولى، فقد نشأت مدينة تنبكت (تمبكتو) الإسلامية حول بئر ماء كانت تقف عندها الإبل بالقوافل التجارية لتروي عطشها وتتزود منهابالماء اللازم للرحلة، وكانت تقيم عند هذا البئر عجوز تدعى بوكتو وقد عرف المكان بأسمها، ونطقت تينبوكتو، وقد أورد عدد من المؤرخين، أن كلمة تينبوكتو مركبة من كلمتين هما: "تين" وتعني باللغة الطارقية "مكان"، و "بوكتو" وهو اسم تلك العجوز، والتى اشتهرت بالأمانة، وكانت تقيم في ذلك المكان وكان الطوارق وأهل المنطقة القادمون من أماكن بعيدة يستأمنونها في تخزين مؤنهم، وبعض الأشياء الأخرى التي كانوا في غير حاجة لنقلها معهم إلى مناطق استقرارهم في الشمال، وكان عندما يصل الطارقي إلى موطنه الأصلي يسأل، أين أمضيت فترة الجفاف؟ أو أين لجأت بقطعان ماشيتك أثناء سفرك؟ أو أين خبأت أمتعتك؟ يقول: وضعتها عند "تين- بوكتو"، ومع مرور الزمن اندمجت الكلمتان معا فأصبحت "تين بوكتو"، ثم تمبكتو، وتنبكت، وبذلك سميت المدينة، ولا يزال مكان بوكتو العجوز الطارقية، التي ينسب إليها اسم المدينة موجودا، وهو حاليا عبارة عن مثلث يقع في قلب المدينة القديمة.

أما فيما يخص الملاحظة الثانية، فإن الاختلاف وقع في حركات الكلمة بين من يقول بضم التاء الأولى، والثانية فنطقت "تنبكتو"، وهذا كما جاء في المصادر السودانية، تاريخ السودان للسعدي، وكذلك في كتاب الفتاش لمحمود كعت، وأيضا في كتاب نيل الابتهاج وكتاب كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج، لأحمد بابا التنبكتي، وكذلك وجدت في كتاب تذكرة النسيان في تاريخ ملوك السودان لكاتب مجهول، ومن يقول بضم التاء وسكون الباء الموجودة وسكون الكاف، وضم التاء الثانية بعد الواو فنطقت "تنبكت"، وقد نطقها هكذا ابن بطوطة في كتابه حفنة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. وفي الحقيقة، أن هذه اللفظة هي أقدم صيغة وردت لاسمها وكان ذلك في رحلة ابن بطوطة، أما الحسن الوزان فنطقها "تومبكتو" في كتابه وصف إفريقيا، ونطقها صاحب كتاب إفريقيا كربخال مارمول "تمبكتو" تارة، وتارة أخرى "تنبكتو" (8).

(1) الطوراق هم مجموعة من القبائل التي تسكن منطقة الصحراء الكبرى في شمال إفريقيا، وتتوزّع أماكن تواجد تلك القبائل في عدّة دول عربيّة وإفريقيّة بين وسط وجنوب تلك الصحراء. يعتبر الطوارق هم السكّان الأصليّون لمنطقة غرب الصحراء الكبرى، بالإضافة إلى العديد من القبائل البربريّة الأخرى الّتي دخلت في الإسلام مع الفتوحات الإسلاميّة لتلك المناطق بقيادة عقبة بن نافع، ومنهم: طارق بن زياد القائد الإسلامي الشهير في التاريخ.

الموقع ومميزات المدينة

تقع المدينة على نهر النيجر، وكانت تتميز بأشجار السافانا، التي اختفت جراء التصحر اليوم، فهي لا تنبت فيها الأعشاب نظراً لانعدام الأمطار، كما تميزت المدينة برحلات الركوب على الجمال والتي كانت تعتبر من الرحلات الشاعرية الرائعة التي كانت تتميز بها تمكبتو. وما يميز تمبكتو أيضا بيوتها الطّينيّة التي شُيّدت من الرّمال المجبولة من المحيط الصحراوي الكبير الذي تتواجد فيه، وقد «صُنّفت مساجد الطّين في تمبكتو كإحدى معالم التراث الإنساني التي يجب الحفاظ عليها». ودرجات الحرارة في تمبكتو مرتفعة جداً خاصة خلال الصيف، ممّا يعيق حركة المسافرين والسائحين، لذا تعتبر الفترة ما بين اول ديسمبر وحتى نهاية ينايرهي الفترة الأمثل لزيارة المدينة، حيث لا تتعدى درجة الحرارة العظمى فى هذه الفترة 28درجة مئوية.

وتحتل المدينة موقعا استراتيجيا فريدا مكنها من أن تصبح مقصدا للعديد من الأجناس، فقد ذكر "عبد الرحمن السعدى" وغيره من المؤرخين، أن المدينة سكنها الاخيار من العلماء والادباء والصالحين، واصحاب الاموال من بلاد وقبائل كثيرة من أهل مصر وليبيا وتونس والمغرب وبلاد السودان الغربى وغيرهم، وأنتشر المرابطون* فى القرى، يعلمون الناس اللغة العربية والقرأن، وكان أبناء المشايخ وأصحاب الثروة يأتون الى تنبكت لتحصيل العلم، وحدثت مصاهرة بين السودانيين والعرب والبربر المقيمين بالمدينة خاصة طبقة الاغنياء منهم.

* هي دولة إسلامية ظهرت خلال القرن الخامس والسادس الهجري في منطقة المغرب الإسلامي. انبثقت من حركة دعوية إصلاحية إسلامية، وأطلقت على نفسها أسم «دولة الرباط والإصلاح».

وقد سلبت تمبكتو ألباب الرحالة الأوروبيين، كما أكدت ذلك الروايات التاريخية، لفترات طويلة، وكانوا يتكبدون المصاعب والمشقة للوصول اليها، حتى أن منهم من ضل الطريق إليها، ومنهم من أسعفه الحظ في الوصول، وقرر البعض المكوث بين أهلها لحبه فى المكان (9)، (10).

وتقع مدينة تمبكتو، حيث يلتقي نهر النيجر مع الصحراء، وكانت هذه المدينة الماليّة ذات شهرة كبيرة بالعالم الخارجي، وكتب العرب كثيرا عن حضارتها ثرواتها في القرن الرابع عشر، ومات الكثيرمن الأوروبيون في القرن التاسع عشر خلال محاولات الوصول اليها واستكشافها. وقد أصبحت تمبكتو مركزًا مهمًا للتجارة والتعليم من بداية القرن الرابع عشر، وهي عاصمة إقليمية اليوم، وقد تم أختيارها من جانب الامم المتحدة "كموقع للتراث العالمي" لليونسكو في عام 1988 وفي الآونة الأخيرة، تساعد وكالات المعونة الدولية في الحفاظ على أثارها الاسلامية بالاضافة الى آلاف المخطوطات القديمة والتى لا تقدر بثمن. ومن معالم مدينة تمبكتو بالاضافة الى مساجدها وأثارها الاسلامية، نصب "شعلة السلام" وهوالموقع الاحتفالي الذي أنهى فيه ثوار الطوارق انتفاضتهم في عام 1996، كما يوجد في تمبكتو أيضا مطار وميناء نهري في منطقة كابارا، وتحتاج الطرق البرية المؤدية الى تمبكتو الى المزيد من العناية لتسهيل الوصول الى المدينة، حيث تتعرض المدينة للفيضانات* خلال مواسم الأمطار والتى تضر كثيرا بالبنية التحتية للمدينة، وأحيانا تتضرمنطقة تمبكتو بشدة من الجفاف والرمال التى تؤثر على المدينة، وقد تؤدى الرمال الى دفن هياكلها القديمة (12).

*رغم الجفاف الذى يميز هذه المناطق الا انها قد تتعرض الى امطار غزيرة خلال شهرى يوليو وأغسطس، وقد ينشأ عنها فيضانات تضر بكافة المرافق بالبلاد.

السكان

تقطن مدينة تمبكتو قبائل زنجية ذات أصول متعددة وقبائل وبطون عربية قدمت إليها عبر هجرات متعددة الوجهات مقبلة من الجزائر وموريتانيا والمغرب تحديدا، وايضا من القبائل العربية المهجرة من الأندلس، ومن سكان المدينة الطوارق، وهم أيضا قبائل عدة. وبالنظر للتلاقح الحضاري، فقد «انصهرت في تمبكتو أعراق كثيرة»، فأصبح سكانها مزيجا بين العرب والأمازيغ والطوارق وقبائل السنغاي، والفلان، والبمبره، و«يتعايش الجميع على أرضها تماما كما تتعايش فيها رمال الصحراء وإبلها وحرها وقحولتها مع مياه نهر النيجر وعذوبتها والخضرة المحيطة بها والزوارق التي تمخرها كل يوم»، وينشط سكان المدينة بنظام غريب، "فللعرب نشاط التجارة"، و"للطوارق" الـــترحــال والرعــي وتربية المواشي، و"للسنغاي" النهر والصيد والأسماك والزوارق ونقل المسافرين عبر النهر.

وكان عدد السكان قد بلغ فى القرن الخامس عشر 25ألف نسمة، وزاد فى القرن السادس عشر، وهو أوج التطور بالمدينة الى مايزيد على 80ألف نسمة (عن الباحث المالى/ سنكى مودى سوكو). وقد وصل عدد السكان فى تمبكت الى اقل عدد وقت الغزو الفرنسى للمدينة عام 1894م حيث وصل العدد الى 5- 6ألاف ثم استمر الانخفاض فى القرن التالى ووصل الى حوالى 4- 5الاف نسمة .(13)

صفات وعادات شعب تبكتو: واذا انتقلنا في الحديث عن صفات وعادات أهالي تنبكت، نقول أن لأهل تنبكت طبعا لطيفا ومرحا ويحبون التريض في المدينة أثناء الليل حتى الواحدة صباحا، (مما يعتبر مؤشرا على توافر الامن والهدوء بالمدينة)، وهم يعزفون على الآلات الموسيقية ويرقصون رقصات شعبية جماعية، ويعمل في خدمة سكان المدينة الكثير من الرقيق بين رجال ونساء، ويحبون الخروج بعد الظهر رغم حرارة الجو، فبعضهم يتنزهون على أحصنتهم في الشوارع، أما العلماء فيرتكزون على عصيهم، ويشكلون مجموعات صغيرة للمناقشة وتداول الرأى، ولا يخفى ما في أهلها من السماحة وحسن السياسة، و لا غلظة فيهم، ولا فظاظة، ولا ينكرون الغريب بل يرحبون به، ولا ينقصون من قدره، مما يجعله يشعر أنه بين أهله وليس فى وطن غريب عنه.

ملابسهم: أما لباسهم، فهي ألبسة نظيفة راقية الذوق، ومعظمهم يلبسون ثيابا ملونة باللونيين الأبيض والأزرق، ولربما كان بعضها من المنسوجات المحلية، وكانت الشوارع مزدحمة بالمارة، أما النساء فغالبا ما يرتدين الثوب الأبيض، وكانت الزينة تتخذ من النحاس، وهناك من النسوة من تضعن سوارا من الفضة في أيديهن وحلقات من الحديد، والفضة في أرجلهن، أما النسوة الثريات فلهن بعض المجوهرات من الذهب كأقراط الأذنين والكهرمان، والشعر المظفر، بينما تتبسط نساء رجال الدين في ملابسهن وغالبا ما يتخذن من الحجاب أو الخمار، ويلبسن الفساتين الجميلة المطرزة، والديسا (Dissas) المزينة، التي ترمى على الكتف مثل العباءة، والنساء يتركن الذهب والعنبر قبل الذهاب إلى السوق وعند جلب الماء، ربما بهدف الحفاظ عليه من الضياع. وبالنسبة للأحذية فأن الشكل العام للحذاء هو الحذاء العربي، من نوع الخف المصنوع من الجلد الأصفر بالنسبة للرجال، والأحمر بالنسبة للنساء، وأحذية أخرى مزينة بالحرير ونعل رقيق، أما الأثرياء فيلبسون الأحذية الكبيرة ((Bout، الحمراء والصفراء، وعدد من السكان يلبسون أحذية بنعل من جلد البقر، ويسمى تيجلامبو (14).

التطور والحضارة فى تمبكتو

بلغت الحضارة الإسلامية أوجها في السودان الغربي خلال القرن السادس عشر، وذلك عبر تطورات متلاحقة، معتمدة على عنصرين أساسيين هما «التجارة والتعليم»، وكانت المظاهر الحضارية في السودان الغربي تزداد ازدهارا في كل حقبة على مستوى المدن التي تتلاءم مواقعها مع توارد قوافل الشمال عليها في الدرجة الأولى، وهو ما جعل من مدينة تمبكتو على وجه الخصوص، محطة القوافل الأولى في جميع مناطق السودان الغربى وجنوب الصحراء، فسكنها كثير من التجار «وقصدها جمع غفير من العلماء والطلاب، مما حولها إلى عاصمة العلم والثقافة والتجارة في السودان الغربي الافريقي كله (4)». و«وصفت مدينة تمبكتو في تلك الحقبة بأم مدائن السودانيين سواء في العلم والحضارة أو في العمران والتجارة» (15)

(4) "السودان الغربي" اسم أطلقه الأوروبيون على منطقتي نهر السنغال والنيجر، بينما أطلق اسم سودان وادي النيل على المنطقة الواقعة جنوب مصر.

وكان لبالمدينة مكتبة ضخمة يلتقى فيها العلماء أثناء اقامتهم او عبورهم بالمدينة من مختلف مناطق السودان الغربى او الشمال الافريقى، وكذلك عند مرور قوافل الحجيج والتى كانت تتجمع بالمدينة والنتى كانت تتجمع بالمدينة قبل أن تأخذ طريقها عبر الصحراء الكبرى، مقد زادت ايضا المكتبات الخاصة لزيادة أقبال الناس على شراء واقتناء الكتب، وكانت الاسر الكبيرة فى تنبكت تفخر بأمتلاكها مكتبة خاصة عامرة بأمهات الكتب والمخطوطات والتى يحفظونها فى غرف خاصة مغلقة لا تفتح الا بعد أذن صاحب المكان.

وخلال هذا القرن، أصبح سكان تمبكتو، يزيدون على خمسة وثلاثين ألف نسمه، وربما لم تعد تفوقها آنذاك في كثرة السكان أى مدينة سودانية أخرى في غرب افريقيا، غير مدينة غاوة "تقع شمال شرق مالي، وهى العاصمة السياسية للإمبراطورية السنغاوية" التي كانت تمبكتو آنذاك إحدى مدنها الكبرى.

كما شهدت "تنبكت" خلال هذا القرن حياة التحضر والرفاهية، وكانت تزخر دائما بحفلات الزواج مع اقصى مظاهر الفرح والسرور، ومع نغمات الطبول والدفوف، والرقصات والاناشيد طوال الليل. ويوجد اثنان من الاحتفالات الكبيرة الرسمية على مستوى المدينة بالكامل سنويا، وهما "العيد الكبير"، والمسمى عندهم "تاباسكى"، وهو حفل اسلامى كبير فى مصب نهر النيجر خاصة بمدينة تمبكت، والثانى هو حفل تخليد "المولد النبوى الشريف" ويصاحبه الكثير من مظاهر الاحتفال على مستوى المدينة بالكامل .(15)

المساكن والاسواق: في تلك الأثناء أصبحت تمبكتو العاصمة الثانية للإمبراطورية في ميداني الاقتصاد والثقافة معا، حيث انتظمت شوارعها، وأحيطت بسور واق ومؤمن وقد ذكر الباحث "جيمس غراي جاكسون" أن المدينة محاطة بسور عظيم، يصل ارتفاعه أثني عشر قدما، وهو قوي بما فيه الكفاية لحماية المدينة، وبه ثلاث أبواب: الباب الأول وهو باب الصحراء، وموقعه شمال المدينة، وهو يؤدي إلى الصحراء الكبرى، والباب الثاني، وهو باب النيل، يقصد بالنيل هنا "نهر النيجر"، ويقع جنوب المدينة، وهو يؤدي إلى نهر النيجر، أما الباب الثالث فهو باب القبلة الواقع شرق المدينة، وهذه الأبواب تغلق كل مساء بعد غروب الشمس بفترة وجيزة، والأبواب مصنوعة من الأخشاب ومبطنة بجلود الإبل، هذا السور حطمته قبائل الفولان عند غزوهم المدينة، أما المنازل فقد ازدانت نسبة كبيرة من مبانيها بواجهات في شكل حدائق صغيرة تربطها إلى حيطان البيوت سياجات، وقد احتوت المدينة في تلك الأثناء على ثلاثة مساجد كبيرة وهوما لم يتوفر لغيرها من كبريات مدن السودان الغربي آنذاك، وأخذت أسواقها طابعها الإسلامي، وشهدت تواردا نشطا للقوافل الكبيرة عليها مما زاد حركة التبادل التجارى بشكل كبير.

وإذا كان القرن السادس عشر قد شهد نشاطا كبيرا لعلاقات تمبكتو التجارية مع بلدان المغرب ومصر وحتى شرق أفريقيا، فإن ذلك القرن هو الذي أصبحت خلاله تلك المدينة أيضا «مركزا هاما من مراكز الإنتاج الثقافي» ضمن ميدان الحضارة الإسلامية الفسيح. وهكذا لم يقتصر دور مدينة تمبكتو على مجرد التبادل مع جزء من العالم الإسلامي، وإنما تجاوز ذلك إلى «استيعاب ما أنتجه العالم الإسلامي ككل، والمشاركة في تنميته ونشره بين أمم السودان الغربي وشعوبه»(16)

التدريس ودور المساجد فى نشر العلم: عرفت تمبكتو، حسب المصادر التاريخية، خلال القرن السادس عشر نشاطا كبيرا لحركة التدريس، وقد ضمت مدارسها العديد من الطلاب والأساتذة، كما شهدت المدينة لأول مرة في تاريخ السودان الغربي اتساع التعليم الجامعي وتوارد عليها في تلك الأثناء عدد من علماء من بلدان المغرب الذين ساهموا في تنشيط التعليم وتعميقه، وفي تلك الفترة بدأ العلماء السودانيون في الإنتاج فكتبوا شروحا لعدد من المؤلفات الهامة التي ألفت خارج السودان، وانقسم التعليم في تمبكتو خلال القرن السادس عشر إلى مراحل ابتدائية وثانوية وعليا، وكان العلماء والمدرسون يقسمون أوقاتهم خلال النهار فيقدمون مثلا في الصباح دروسا لطلاب في المستوى الثانوي، ثم يجلسون بعد الظهر لطلاب المرحلة العليا أو العكس، ومن هنا يبدو الانتظام في المراحل التي يمر بها الطالب من حيث التدرج في مستويات التعليم بين المراحل ووجود منهج لكل مرحلة، وضمان أكتساب الطالب مجال العلم المستهدف على أعلى مستوى (17).

«وكانت أمكنة التدريس الأساسية هي المساجد والجوامع»، وكان من أشهرها وأكثرها اكتظاظا بجموع الطلبة والمدرسين خلال القرن السادس عشر جامع سنكرى الواقع في القسم الشمالي من مدينة تمبكتو، وقد بنته سيدة فاضلة ورد في الروايات أنها كانت من الموسرات، ثم جامع دنفريير، وكان قد بناه في الأصل لكانكان موسى سلطان مالي وهو من اهم زعماء امبراطورية مالى، ثم ادخلت عليه تحسينات ووسعت مساحته مرتين خلال القرن السادس عشر وذلك ليتسع لجموع قاصديه من الطلبة والمصلين، ويبدو أن تكاثر الازدحام عليه هو الذي كان يدعو باستمرار إلى العمل على توسيعه، ويأتي بعد هذين مسجد سيدي يحيى وقد بني تخليدا لأحد علماء المغرب الذين باشروا التعليم في تمبكتو خلال النصف الأول من القرن السادس عشر (18).

تاريخ مدينة تمبكتو:

السلطان "منسى موسى" هو أول الملوك الذين حكموا تنبكت 1337- 1434م، وجعل فيها خليفة له، وشيد بها دار السلطنة "دار السلطان"، وحظيت تنبكت بعناية منسى موسى، الذي انطلق منها في رحلته الشهيرة الى الحجاز لأداء فريضة الحج، ويقال أنه أخذ معه نحو 10ألى 12 طن من الذهب للهدايا وتغطية نفقات سفره. وبعد عودته من الحج اصطحب معه شاعر الأندلس أبو إسحاق إبراهيم الساحلي، حيث كلفه بمتابعة بناء مسجد ضخم بالمدينة، ليكون

ملتقى لعلماء المدينة وأئمتها، ولباقي علماء المنطقة بالأضافة الى اهل الادب والفنون، وقد أطلق عليه اسم مسجد جنكر بير، ومعناه الجامع الكبير، كما كلف "مادقو" ببناء القصر الملكي، Madougou وكافأه السلطان على هذا العمل بما يبلغ حوالى 65 ألف جنيه، أما عبد الرحمن بن خلدون فيقول أن السلطان كافأه باثني عشر ألفا مثقال من التبر، وأصطحب منسى موسى معه عددا من رجال الدين، والعلماء، والتجار، وكانوا من المقربين منه، ولما توفى السلطان بعد خمسة وعشرين عام، خلفه ابنه منسا مغا فى الحكم، أربع سنوات، ولما هلك خلفه "منسا سليمان بن أبي، بكر" وهو أخو منسا موسى، وحكم أربع وعشرين سنة، وقد بني "منسا سليمان" المساجد والجوامع والمنارات وأقام بها الجمع، والجماعات والآذان وجلب الفقهاء من مذهب مالك "رضي لله عنه".

زار الرحالة المغربي، الشهير ابن بطوطة مدينة تنبكت سنة 1352م برفقة جماعة من التجار وذكر أن أهلها كانوا جميعهم من المسلمين، وأضاف أن أن قبائل الموسي نهبوا المدينة سنة 1333 م، وبعد وفاة منسى سليمان، بدأت المملكة في الضعف، وأصبحت تعاني من الاضطرابات التي ما فتئ المتنافسون على العرش من بين أفراد الأسرة الحاكمة يثيرونها (19).

وفي أواخر دولة مالي، أخذ "طوارق مغشرن" يغيرون عليها، ويفسدون في الأرض من كل جهة ومكان، هؤلاء أعادوا احتلالها بحجة أنهم أول من أسسها، فبعد هجمات عديدة على حصونها وقلاعها سيطر الطوارق عليها، بينما الباحث الإنجليزي ترمنجهام يرى أن الطوارق احتلوا المدينة دون أي مقاومة، وفرضوا سيطرتهم عليها، وأثناء تولي الطوارق ادارة شؤون مدينة تنبكت وساد العدل والأمان مرة أخرى، كما استتب الأمن على قوافل التجارة القادمة منها، والمتوجهة إليها من شمال إفريقيا، واشتهر حاكمها في تلك الفترة "عقيل أغ ملوك" باحترامه، وتبجيله للعلماء، ووفر لهم الفرص لمواصلة القيام بواجباتهم على أحسن وجه، وفي نهاية حكم الطوارق للمدينة سادت الفوضى في المدينة، حيث بدأ حكامها من أسرة "أغ ملوك" في أخر عهدهم يتنافسون على السلطة، وهو الأمر الذي أدى إلى تدهور حال البلاد، فتدهورت التجارة، وساد الكساد الاسواق، ووصل الأمر بأحد سلاطين نهاية تلك الفترة من الطوارق إلى مضايقة علمائها، ووعاظها، بل مارس ضدهم التعذيب، والاعتقال الأمر الذي دفعهم إلى الاستنجاد بسلطان مقاطعة مالية كانت يومها تنهض ببطء، لتأخذ مكانةامبراطورية مالي الآفلة، وهي سنغاي، وقد استجاب سلطان سنجاى لنجدتهم، وأسمه "سنى على بير"، ومعناه "المنقذالكبير على"، والذى قام بالهجوم على الطوارق فى تنبكت، فتغلب عليهم واخضع المدينة لنفوذ دولته الوليدة، ولكن أتضح بعد ذلك انهم استنجدوا بطاغية دموى، مارس على أهل المدينة حكما أرهابيا، حيث بدأ عهده بمطاردة علماء ووعاظ وشيوخ المدينة، بالاضافة الى أعمال السلب والنهب، واستمر حكمه لأكثر من ثلاثون عاما.

ومن النوادر التى تحكى فى هذا الخصوص والتى حكاها المؤرخ المالى/ محمود كعت: أن "سني على" لما بعث برسوله إلى بلد تنبكت، ليأمر أهلها بالرحيل عنها فأخرج رسول "سني على" سيفا، وقال: هذا سيفه من بات فيالدينة هذه الليلة سأذبحه بسيفه، فما كان كلمح البصر حتى رحل الجميع، حتى أن بعضهم من لم يحمل معه عشاء ليلته، وبعضهم لم يأخذ فراشا، ومنهم من خرج ماشيا، وله خيل في داره تركه توهما منه أن ربط السرج قد يطول أمره، ومنهم من خرجوا وما قفلوا أبواب بيوتهم، وبات بالمدينة فقط أكثر ضعافهم ومشايخهم، ومرضاهم، والعميان الذين لم يجدوا من يحملهم، وما وصل وقت المغرب حتى خلت تنبكت من كل أحد .(20)

أوقاف وإعانات

يبدو أن «الأوقاف والصدقات كانت العامل التمويلي الهام في ازدهار حركة التعليم في تمبكتو خلال القرن السادس عشر»؛ فمعظم المصاحف والمخطوطات التي بقيت من تلك الفترة تحمل في طياتها ذكرا بتوقيفها على الجوامع من طرف أشخاص كانوا يبتغون من وراء ذلك وجه الله؛ كما كان تعيين الأئمة والمدرسين وترتيب الجرايات «التغذية» لهم يتولاه القاضي وهو ينفق على ذلك من الأوقاف والصدقات التي كان يتلقاها بسخاء كبير من المحسنين أصحاب الثروات (21)، (22).

كنوز الكتب و المخطوطات:

تختزن مخطوطات تبمكتو حقبا طويلة من تاريخ غرب أفريقيا، ومن علاقة المنطقة بالعالم العربي والإسلامي، وتكشف أن المدينة أنجبت علماء كتبوا في الفقه والعلوم الشرعية والفلسفة والعلوم والفيزياء والكيمياء والطب وعلم الفلك والأدب واللغة والتاريخ، ونشطت تجارة الكتب والمخطوطات وأدوات العلم في المدينة، خصوصا في أوج عهدها الزاهر في القرن الـسادس عشر الميلادي، حيث كانت ملتقى للعلماء والطلبة من عدة أمصار، وتقول بعض الروايات إنها آوت في فترة من الفترات نحو 25 ألف طالب علم يمولون كلهم من خزائن الأوقاف الإسلامية، وهو عدد كبير في ذلك الزمان، كما أنها كانت تحتضن ثلاث جامعات كبيرة ونحو 180 مدرسة قرآنية.

وقد أثارت مخطوطاتها بما تحويه من كنوز تاريخية اهتمام "مكتبة الكونغرس الأمريكي" و"جامعة هارفرد"، فنسخت منها الكثير، كما تأسست مراكز للبحث فيها وحفظها، وتعالت أصوات كثيرة فى العالم الغربى على وجه الخصوص لصونها من التلف والإندثار و الغزو، فتلك الكنوز من المخطوطات تختزن قرونا من تاريخ غربي أفريقيا، ومــــن عــــلاقة هذه المنطقة بالعالم العربي والإسلامي، وتكشف أن تمبكتو أنجبت علماء وآوت آخرين ألفوا وكتبوا في كل شيء، من الفقه والعلوم الشرعية إلى الفلسفة والعلوم والفيزياء والكيمياء إلى الطب وعلم الفلك والأدب واللغة والتاريخ… إلخ، ففي مكتبات تمبكتو يقبع نحو 700 ألف من المخطوطات المهددة بالاندثار، تقرضها الحشرات وتزحف عليها عوادي الزمن، وفي عام 1970 شكلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة يونيسكو «هيئة للحفاظ على مخطوطات هذه المدينة، التي أدخلتها المنظمة في قائمة التراث الإنساني» (5)، (23)

(5) قدمت ألمانيا مساعدة سرية عبر دبلوماسييها، من أجل إنقاذ مئات الآلاف من الكتب والمخطوطات القديمة المكتوبة بخط اليد وحمايتها من أن تتلف على يد المتمردين الاسلاميين في مالي عملية الإنقاذ لتهريب 200 ألف مخطوطة إلى مكان آمن قبل إحراق المكتبة في تمبكتو على أيدي المتشددين، واستعان بخبراء ألمان وتمويل ألماني أيضاً لنقل المخطوطات والكتب وعددها 4000 كتاب.

وقد أتى عنف جماعات الأصوليين في مالي على الأخضر واليابس، أينما مروا أشعلوا النيران في المكتبات، ونبشوا الأضرحة، وهدموا الآثار، وكان اهمها"معهد أحمد بابا للتعليم العالي والبحوث الإسلامية" الذي يضم بين دفتيه آلاف المخطوطات الإسلامية والأفريقية النادرة، ويقع "معهد أحمد بابا" المسمى باسم شخصية العلامة أحمد بابا التنبوكتي الذي نشأ في القرن السادس عشر، شمالي مالي على حدود الصحراء الكبرى بمدينة تمبكتو مدينة العلم والعلماء في العصور القديمة، وتزخر بعدد كبير من المخطوطات التي حافظ عليها أهلها منذ قرون توارثتها الأجيال.

ويعد "معهد أحمد بابا" أحد أهم المكتبات الثمانين في تمبكتو من بينها "مكتبة ماما حيدارة" و"مكتبة محمود كاتي"، وتحتوي جميعها على وثائق أثرية يرجع تاريخها إلى القرن الثالث عشر ميلادي. أكثر من 100 ألف مخطوطة، كانت محفوظة مثل كنز نادر في "معهد أحمد بابا" في سراديب تحت الأرض، حتى لا تتآكل بفعل التراب والشمس،(24)(25).

المساجد فى تمبكتو:

تضم مدينة تُمٌبُكْتُو مجموعة من المساجد العريقة التي ظلت على مدى قرون مراكز تعليمية إسلامية كبرى ومراكز تربوية مهمة، وأشهرها جامع تمبكتو الكبير الذي يعتبر من أقدم وأكبر مساجد المدينة التاريخية في غربي افريقيا، وقد بني الجامع الكبير بصورة متواضعة تتناسب مع حجم سكان المدينة في تلك الفترة، وقد جدد بناءه السلطان المالي الحاج منسا موسى سنة (1332م)، وكان قد بنى صومعته بعد عودته من الحج سنة (1324م) وهو الوقت الذي ضم فيه مدينة تمبكتو إلى مملكته، وقد ظل هذا المسجد موضع عناية كثير من السلاطين والحكام الذين تعاقبوا على حكم مدينة تمبكتو، فقد مر بعدة إصلاحات من حسن إلى أحسن، كما عرف ترميمات وتَوْسِعات تقتضيها الظروف وزيادة السكان والثروات المتوافرة وتطور العمران، ويشتمل المسجد من الداخل على خمسة وعشرين صفًا من العمد، تمتد من شماليه إلى جنوبيه، وعلى ثمانية صفوف ممتدة من الشرق إلى الغرب، وقد شُيدت أهم أجزاء المسجد بالحجر كالعقود، وشُيد الجانب الغربي والمحراب وبعض أجزاء الكساء الخارجي والسقف من الخشب المتين، وللمسجد صحنان، أحدهما واســــع والآخر صغير متصل بالمئذنة، ويعتبـــر هذا المسجد الجامع من المعالم الأثرية البارزة لمدينة تمبكتو الإسلامية التاريخية.

وتضم أيضا مسجد سَنكُري وهو حي من أحياء المدينة، كما تضم مسجد سيدي يحيى التادلسي، وكانت هذه المساجد الثلاثة بصفة خاصة معاهد تعليمية كبرى ومراكز ثقافية وتربوية مهمة، فكانت المرحلة العليا من التعليم فيها تشبه ما كان في الأزهر قديمًا وما هو كائن اليوم، إذ إن حلقات الدراسة ما زالت تُعقد في الجامع الأزهر وينتظم فيها طلاب معهد الدراسات الإسلامية الذين يُمنحون شهادة الإجازة العالية «الليسانس» تمامًا كزملائهم الذين يتخرجون في كليات جامعة الأزهر الحديثة المختلفة (26)، 27)).

 

ترميم الاضرحة فى تمبكتو: 

459 ا0مبراطورية مالي

تعاون أفراد الشعب فى تمبكتو فى ترميم الحد الاضرحة والتى تشكل أهمية بالغة لديهم

حرمت تمبكتو خلال احتلالها من قبل تنظيم «القاعــــدة في المغرب الإسلامي»، بين أبريل 2012 ويناير 2013من جزء كبير من تراثها الثقافي وعدد من الأضرحة التي دمرتها الحركة، وتستعدّ مدينة الـ 333 ولي صالح، (باماكو حاليا)، بفضل مشروع كبير مموّل من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونيسكو« لإستعادة ملامحها القديــــمة، من خلال إعادة ترميم تراثها المدمــــر، حيث «قام المخرّبــون من تنظـــيم القاعدة، خلال فترة احتلالهم للمدينة، بتدمير 14 من بين 16 ضريحا للأولياء الصالحين» في المدينة التى ادرجت من قبل يونيسكو عام 1990 ضمن لائحة التراث العالمي للإنسانية، وتحمل الأضرحة رمزية كبرى في تمبكتو، ويزورها السكان أيام الإثنين والخميس والجمعة من كل اسبوع، ويعتريهم حماس كبير حيال عملية إعادة ترميم الأضرحة وإعادة فتح أبوابها أمام الزوار بالاشتراك مع الاجهزة العاملة فى هذا الشأن من جانب الامم المتحدة.(28)

ونظرا للاهمية البالغة للمساجد فى " دولة مالى" سنعرض بعض المساجد ذات الاثر التاريخى الكبير:

1- مسجد جينيه الكبير 

459 امبراطوية مالي1

مسجد جينيه الكبير

يقع هذا المسجد »الذى لا يماثله اى مبنى اخر على وجه الارض»، فى دولة مالى بمدينة جينيه وسْمى نسبة لها، ويعد أكبر المبانى المصنوعة من الطوب اللبن فى العالم .

بدأ بناء هذا المسجد فى القرن الثالث عشر ولكنه هدم بعد ذلك، ثم تم إعادة بناؤه مرة أخرى عام 1907 عندما أمر مدراء المدينة الفرنسيين بإعادة بنائه مرة أخرى، وشُيدت جدران المسجد من الطوب اللبن، ومُغطاة بالطين المخلوط بالتبن، وتتميز هذه الجدران الطينية بأنها تقي الداخل من الحرارة طوال اليوم، وعندما يحل المساء والبرد تكون قد امتصت من الحرارة ما يكفي لتدفئته.

تمثل مدينة جينيه مركزا مهما للأعمال التجارية، وتتفوق في الهندسة المعمارية والأحجار الكريمة، والمدينة مسجلة على قائمة التراث الثقافي العالمي لليونسكو، وتطلّ المدينة على نهر النيجر، وتبعد عن المدينة الأثرية تمبكتو بحوالى 400 كلم، و «شارك في تأسيسها وبنائها العربُ والطوارق والأفارقة حين كانت منارةً للعلم، ومركزاً لنشر الإسلام في غرب أفريقيا ووسطها».

أخذت مساجد مالي هيئتها من تراث القوم وأصولهم وفطرتهم، فكانت دليلاً على «العمارة الإسلامية الأفريقية العريقة»، وظلّ مسجد جينيه الطيني العظيم رمزاً شامخاً على روعة الفنّ البدائي الخالي من التعقيد، والذي «يعتبر أكبر مبنى طيني في العالم».

وقد تكرّر ذكر مدينة جينيه ومسجدها الطيني في كتب الرحالة والجغرافيين. فالمؤرّخ الأفريقي عبد الرحمن السعدي، صاحب كتاب "تاريخ السودان"، والذي عمل إماماً لمسجد جينيه الكبير في النصف الأوّل من القرن السابع عشر، وكان من مواليد مدينة تمبكتو، وقد أشار إلى دور المسجد الطيني العظيم الذي يؤمّه الأفارقة لتلقّي العلم وحفظ القرآن الكريم.

وتثير عمارة المسجد الدهشة والانبهار، فالطين هو المادة الإنشائية الأساسية لهذا المسجد، ولأنّ مادّة الطين ضعيفة وعرضة للتآكل والتأثّر بالأحوال الجوّية وتقلّباتها، فقد فرض استخدام الطين بوصفة مادّة البناء الرئيسة في استحداث المقوّمات المشكِّلة لعمارته، مثل اللجوء لفكرة الأكتاف (والأكتاف دعائم بارزة مهمتها إكساب الهيكل البنائي مزيداً من المتانة والرسوخ والاستقرار)، كما تساعد هذه الأكتاف التي تظهر على شكل نتوءات في جدران المسجد العمّالَ والسكّانَ في إنجاز عمليّات الترميم المتلاحقة سنوياً، كما تمنح جدار المسجد الخارجي منظراً جمالياً فريداً خاصّة مع ظلال الشمس.

وينهض المسجد على منصّة ترفع أرضيته إلى منسوب أعلى من مستوى الأرض الطبيعية لحمايته من فيضان النهر المجاور، وتُغَطَّى الجدران المشيّدة بالطوب اللبِن بطبقة الطين المخلوط بالتبن، ما يعطي المبنى مظهره الناعم الصقيل. وتراوح سماكة الجدران بين 16 و24 بوصة، تبعاً لارتفاع الجدار نفسه، فكلما ارتفع الحائط قلَّت سماكته، حتى يتسنّى لأساسه حمل ثقله. وميزة الجدران الطينية أنّها تقي الداخل من الحرارة نهاراً، ومع المساء تكون الجدران قد امتصّت من الحرارة ما يكفي لتدفئته حين يبرد الجو.

للمسجد 3 مآذن بارتفاع عشرة أمتار للمئذنة، وهي مآذن مربّعة تستند إلى 18 دعامة، كلّ منها ينتهي بالمخروط التقليدي الذي يحمل بيضة نعامة، وللمبنى فِناء يعادل مساحة المصلّى الذي يستند إلى 90 عموداً من الخشب وتتخلّل سقفه نوافذ تفتح إذا ارتفعت درجة الحرارة، ويقع مدخل المسجد الرئيس في الجهة الشمالية بالإضافة إلى المداخل الثانوية الأخرى المنتشرة في جميع الجهات عدا الشرقية، وهناك برجان خارجيان في الجهتين الشمالية والجنوبية، ويتّسع لأكثر من 2000 مصلٍّ.

«يعود عمر المسجد إلى أكثر من 800 عام»، وتتعدّد الروايات حول تاريخ المبنى القائم حالياً، والذي كان يُطلق عليه قديماً اسم "كونبورو"، ووفقاً لدراسات فرنسية واسعة، واستناداً إلى الحكايات الأسطورية الشفهية التي عُنيت بالمسجد وتاريخه، هناك من يذهب إلى أنّ المسجد تعرّض للهدم والبناء مرّات عديدة، حيث تمّ تشييده مكان المسجد الأصلي، الذي بُني في القرن 13 واسمه مسجد "تانابو"، وهو اسم حاكم مدينة "جينيه" حينذاك، وبحسب مزاعم بعض الباحثين، فإنّ المسجد كان يحتوي على مكان مخصّص للوثنيين لأداء شعائرهم (6)، لذا قام أحد حكام المدينة المدعو "أزقيا محمد" بهدمه، لأنّه أصبح مخالفاً لتعاليم الدين الإسلامي وأعاد بناء مسجد "كونبورو" على أنقاضه سنة 1500 تقريباً.

ويقال أيضاً إنه هُدم مرّة أخرى، وأُعيد بناء المسجد تانابو عام 1600 تقريباً. ويخالف عبد الرحمن السعدي هذه الدراسات، مؤكداً أن مسجد كونبورو الأصلي هو ذاته المسجد الذي عاصره بل إنه كان إمام المسجد.

(6) الوثنيّة، معتقدات وممارسات تتفق على عبادة الطبيعة،و قد تتخذ الوثنية عدة أشكال، منها وحدة الوجود (الإيمان بأن الطبيعة المادية هي الإله)، تعدد الآلهة (الإيمان بأكثر من اله)، مذهب حيوية المادة وهى الاعتقاد بأن الأشكال المادية في العالم هي الطاقة الالهية وعبادة الأصنام وتقديسها .

علاقة سكان "جينيه" بالمسجد:

تشارك الغالبية العظمى من سكّان جينيه في عملية صيانة المسجد وترميمه من آثار الأمطار والشقوق التي يحدثها تغيّر درجات الحرارة والرطوبة، وذلك عبر احتفال سنوي يقام خصيصاً لهذا الأمر، وفي الأيام التي تسبق هذا الاحتفال الشعبي، يوضع الطين والتبن في حفر كبيرة، وتُترك مهمّة خلطها للأطفال الذين يلعبون في هذه البركة الطينية الكبيرة، من دون أن يعلموا أنّهم يقومون بمهمّة كبرى، كما يُقام، ضمن فعاليات الاحتفال، سباقٌ بين أهل المدينة لحمل هذا الطين إلى المسجد، يفوز فيه الرجل الذي يتمكّن من الوصول بثقله إلى عمال الصيانة قبل غيره.

وعلى الرغم من هجوم المدنيّة على المسجد من كهرباء الإنارة ومكبّرات الصوت، وتغطية بعض جدرانه بالقرميد، فقد «قاوم الأهالي أيّ محاولة لتحديثه، لأنّ ذلك من وجهة نظرهم يمثّل مزيداً من التجنّي على قيمته التاريخية»، وهو أمر استحسنه بشدّة دعاة صون المعالم الأثرية في مختلف أنحاء العالم، وهو ما دفع اليونسكو سنة 1988 لوضعه على لائحة التراث العالمي، كما استحقّ أن يدخل قائمة عجائب الدنيا (29).

2- مسجد سيدي يحيى 

459 امبراطوية مالي2

شكل (2)، (3): مسجد سيدى يحيى ب"تمبكتو"، بدولة مالى

وقد تم بناؤه في عام 1400م على يد محمد ندي، وهو الاكثر صيانة من بين مساجد تمبكتو المدرجة في قائمة التراث العالمي.

3- مسجد جينقري 

459 امبراطوية مالي4

 مسجد جينقرى بتمبكتو بدولة مالى

وهو أول مسجد أُسـس في تمبكتو ويمثل لؤلؤة معمارية قام ببنائه إبراهيم أبو اسحاق الساحلي عام 1325م الذي تلقى من يد الامبراطور كانجا موسى (7) 4آلاف مثقال من الذهب وبنى بها المسجد ويوجد به منارتان وخمسة وعشرون صفاً من الشمال نحو الجنوب وتسعة صفوف من الشرق نحو الغرب، ويعتبر مسجد جينقري بير الذي تم انشاؤه عام 1325 من أبرز معالم مدينة تمبكتو ويمثل تحفة فنية نادرة في إفريقيا حيث يحظى المسجد بمشروع حماية خاص بإدارة مشتركة من مركز التراث العالمي لمنظمة اليونسكو ووزارة الثقافة في مالي.

(7) حاجي كانجا مانسا موسى (توفي عام 1337م)، أعظم زعماء امبراطورية مالي، ومن أشهر زعماء أفريقيا والإسلام في القرون الوسطى، خلف السلطان أبو بكر الثاني عام 1312م.، كان عالما ورعا إلى جانب حنكته السياسية، وفي عهده ازدهرت جامعة سانكوري كمركز للعلم في أفريقيا، وقد وسع دولته لتضم مناجم الذهب في غينيا بالجنوب. في عهده صارت عاصمته تمبكتو محط القوافل التجارية عبر الصحراء بالشمال، وقد ضع الكشافة الإسبان صورتة ممسكا بالذهب في قلب أفريقيا على الخريطة

459 امبراطوية مالي5

الامبراطور "كانجا موسى" كما صوره المكتشفون الاسبان وهو يمسك بالذهب

خاتمة

- أن مدينة تنبكت تقع على الحافة الجنوبية من الصحراء الكبرى، وتحط بها القوافل التجارية فى الذهاب والعودة، وبالتالي هي عبارة عن محطة تقف فيها القوافل المتجهه من الشمال الى الجنوب والعكس، وهذا يعني أنها همزة وصل بين شمال الصحراء وجنوبها هذا من جهة، ومن جهة أخرى هي تقع بالقرب من نهر النيجر الذي سهل ونشط حركة التنقل والتجارة ايضا بين مختلف المراكز السودانية الموجودة هناك، ومنه نستطيع القول بأن مدينة تنبكت هي محطة تجارية هامة تصلها القوافل القادمة عبر الصحراء، والقوافل الآتية عبر النهر.

- مدينة تنبكت، مدينة حديثة النشأة، وقد أنشأها "طوارق مغشرن" في أواخر القرن العاشر الميلادى، وقد أخذت أسمها من تلك العجوز التي كانت تقيم عند بئر كان ينزل عنده الطوارق ليرتووا من مائه ويملئون منه قربهم، وهؤلاء الطوارق كانوا عندما يغادرون المكان يتركون أمتعتهم عند تلك العجوز لتحرسها لهم، وقد عرفت هذه العجوز بالأمانة، ومع مرور الزمن عرف المكان بأسمها، ثم تطور المكان شيئا فشيئا ليصبح مدينة كبيرة بعد عدة سنوات لها شأن عظيم فيما بعد.

- سكن مدينة تنبكت العديد من الأجناس من العرب والبربر القادمين من الشمال الإفريقي بالإضافة إلى سكان السودان الغربي، السوننكيين، والماندينغ، هؤلاء تزاوجوا فيما بينهم، وبالتالي اختلطت الدماء العربية، والبربرية بدماء السودانيين، وكانت هناك عناصر من الموريون القادمون من غرناطة بعد سقوطها، ووجود تجار من إيطاليا، ومنه نقول أن المدينة سكنها عدة أجناس.

- مدينة تنبكت في بداية أمرها كانت فيها بنايات من الخشب والخيش، والزرائب ومع مرور الزمن تطورت، وأصبحت هناك مباني كبيرة واسعة، منها ذات طابق واحد، وأخرى بطابقين، هذه المباني مصفوفه في شوارع طويلة ونظيفة، وبها أيضا عدة أكواخ وخيام يسكنها الفقراء والعبيد.

- أصبحت المدينة مركزا كبيرا من مراكز العلم والمعرفة، وخاصة في عهد السلطان "منسى موسى" الذي شملها برعايته فأمر ببناء مسجد كبير، وجلب إليها العلماء، والمهندسين... الخ، وأصبح هذا المسجد فيما بعد معهدا علميا تخرج منه مشاهير الفقهاء، والأدباء الذين بنوا نهضة علمية وأدبية رائعة في منطقة السودان الغربي، وفي أواخر القرون الوسطى بشكل خاص، وبعد سقوط مملكة مالي، سيطر عليها الطوارق المؤسسون، وهم بدورهم اهتموا بها ودعموا علماءها وحفزوهم على طلب العلم والمعرفة، وبعد ضعف حكمهم احتلها "سني على".*

* حكم إمبراطورية سونغاي في غرب إفريقيا في الفترة من (1464- 1492م)، حيث عمل على احتواء دولة مالي الإسلامية في عام 1464م وأنشأ إمبراطورية سونغاي، وجعل منها أقوى دولة في غرب إفريقيا. فتح سني علي العديد من الدول المجاورة، حيث استولى على تمبكتو في عام 1468م وأطاح بالبدو الطوارق الذين سيطروا على المدينة منذ عام 1433م. وفي عام 1475م استولى على جيني، وهي مركز تجاري مهم آخر. أدخل سني علي القانون والنظام في دولة صنغي، كما شجع العمل بالتجارة. واختفى في ظروف غامضة عام 1492م، ويعتقد المؤرخون أنه مات غرقًا في أحد الفيضانات.

- خضعت مدينة تنبكت بعد ذلك لحكم "مملكة سنغاي" والتى وصلت الى اوج مجدها فى عهد "الأسقيين"، في نهاية القرن الخامس عشر الميلادى، و القرن التالى وزادت المدينة تطو را وازدهارا في الجانبين الاقتصادي والثقافي.

وشكرا

 

دكتور أشرف فؤاد عثمان ادهم

باحث فى الشئون الافريقية

.................................

المراجع (التسلسل الرقمى تبعا لترتيب الارقام بالبحث)

(1)Boston University Library ، West African Islam، page 42-45

(2) https://ar.wikipedia.org/wiki

(3) Parry، William Edward، Sir، 1790-1855; Lyon، G. F. (George Francis)

HARPRIYA SINGH، A Short History of the Mali، 4) Empire (1235 – 1600 AD))

HARPRIYA SINGH، A Short History of the Mali، 5) Empire (1235 – 1600 AD))

http://www.alquds.co.uk//(6)

(7) Abd Allah M، Timbuktu: The Jewel of the Desert Resists Negligence and Struggles against Time، Jul. 2016

أسطورة التاريخ، الطبعة الاولى، دار الكتب الوطنية بنغازى،2001(8)

جنيدى وعبد الحميد، مدينة تنبكت (تمبكتو)، نشأة المدينة وتطورها، يونيو 2012 (9)

عمر بن سالم بابكور، النهضة العلمية والثقافية في مدينة تمبكت الإسلامية في القرن السادس عشر م، دار(10) الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الاسكندرية،2004

المرجع السابق (11)

المرجع السابق (12)

(13) http://mawdoo3.com/

(14)DAVID C. CONRAD، G R E A T E M P I R E S O F T H E P A S T، Empires of Medieval West Africa، 2005.

(15) Mali in perspective، An Orientation Guide، Technology Integration Division، June 2011

(13) جنيدى وعبد الحميد، مدينة تنبكت (تمبكتو)، نشأة المدينة وتطورها، يونيو 2012 (16)

جنيدى وعبد الحميد، مدينة تنبكت (تمبكتو)، نشأة المدينة وتطورها، يونيو 2012 (17)

رياض زاهر، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1968، ص: 10-71 (18)

على محمد عبد اللطيف، تمبكتو أسطورة التاريخ، دار الكتب الوطنية، بنى غازى، 2001(19)

عبد الرحمن بن عبد الله بن عمران بن ناصر السعدى، تاريخ السودان، 1964(20)

(21) DAVID C. CONRAD، G R E A T E M P I R E S O F T H E P A S T، Empires of Medieval West Africa، 2005

(22) DAVID C. CONRAD، G R E A T E M P I R E S O F T H E P A S T، Empires of Medieval West Africa، 2005

(23) DAVID C. CONRAD، G R E A T E M P I R E S O F T H E P A S T، Empires of Medieval West Africa، 2005

باسيل دافيدسون، أفريقيا القديمة تكتشف من جديد، 2001 (24)

جنيدى وعبد الحميد، مدينة تنبكت (تمبكتو)، نشأة المدينة وتطورها، يونيو 2012 (25)

جنيدى وعبد الحميد، مدينة تنبكت (تمبكتو)، نشأة المدينة وتطورها، يونيو 2012 (26)

(27)http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2012/04/120402_timbuktu

أسطورة التاريخ، الطبعة الاولى، دار الكتب الوطنية بنغازى،2001(28)

باسيل دافيدسون، أفريقيا القديمة تكتشف من جديد، 2001 (29)

www.skynewsarabia.com/web/video/726859/مخطوطات-تمبكتو-كنوز-يهددها-التطرف (30)

(31) http://alexlisdept.blogspot.com.eg/2016/05/blog-post.html

باسيل دافيدسون، أفريقيا القديمة تكتشف من جديد، 2001 (32)

عبد الرحمن السعدي، كتاب تاريخ السودان، طبعة باريس 1981 (33)

ا/ جنيدى عبد الحميد، مدينة تمبكتو، الجزائر(34)

(35) http://studentshistory13.com/archives/1591

عبد الرحمن بن عبد الله السعدى، كتاب تاريخ السودان، طبعة باريس 1981(36)

عبد الرحمن بن عبد الله السعدى، كتاب تاريخ السودان، طبعة باريس 1981(37)

(38) http://weziwezi.com

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4455 المصادف: 2018-11-16 01:49:58