المثقف - أوركسترا

متحف غوغنهام بيلباو من روائع الدنيا المعاصرة

كاظم شمهوديذكر ان اول متحف حدث في العالم كان في بلاد الرافدين حيث يحكى ان هناك مجموعة من العلماء والمفكرين جاؤا من بعد آدم وقد ذكرهم القرآن الكريم وهم: ودا وسواع ويغوث ويعوق ونسر وهؤلاء كانوا رجال علم ومعرفة وبعد موتهم عملوا لهم تماثيل ونصبوها في الساحات العامة وبمرور الزمن عدوهم آلهة وعبدوهم فبنوا لهم بنيانا ضخما وادخلوا التماثيل فيه . واخذوا يزورونهم بين الحين والآخر . وكذلك ذكر القرآن الكريم قصة النبي ابراهيم –ع- مع قومه وانه دخل على المعبد الكبير في بابل ووجد فيه مجموعة من التماثيل والانصاب التي تعبد، فهاجمها بفأسه ضربا باليمين فحطمها احتجاجا على عبادتها... والقصة معروفة ولكن اخذت كمثل بمفهومنا المعاصر عن المتاحف التي هي تشبه عمارة المعابد من ناحية كونها مكانا للمنحوتات والصور ودورها الروحي والثقافي الكبير في حياة الناس .

حكاية متحف اسطوري:

يذكر ان مشروع متحف بيلباو بدأ التفكير فيه في مطلع الثمانينات 1980 وهو مشروع طموح وكبير لفائدته الاقتصادية والثقافية لبلاد الباسكو وايضا يعتبر واجهة حضارية معاصرة لاسبانيا واوربا . وبعد 15 سنة من الدراسة والتحضير اعلنت مسابقة لاختيار افضل تصميم معاصر، ففاز به المهندس المعماري Frank O Gehry . وفي عام 1991 كان متحف الملكة صوفيا للفن الحديث في مدريد قد استقبل مجموعة من مقتنيا رجل الاعمال الثري Solomon R Guggenheim وعرضها على الجمهور، وفي هذا الوقت وصل وفد من حكومة الباسكو للتفاوض مع ممثلي صاحب المقتنيات السيد سلومون (سليمان) كي يعرضوا عليهم مشروع تأسيس متحف بيلباو يكون واجهة حضارية وتجارية يستفاد منه الجميع ويحمل اسم Guggenheim .. وبعد الموافقة على ذلك حددت الحكومة المكان واعلنت مسابقة لاختيار افضل تصميم وعلى ان يكون من احدث التصاميم وارقاها عالميا .. وفي عام 1994 بدأ العمل في تشيد المتحف، وفي عام 1997 افتتح المتحف برعاية ملك اسبانيا خوان كارلوس والملكة صوفيا .

596 متحف غوتنغام.jpg1

من هو غوغنهايم - Guggenheim

ولد غوغنهايم في فيلادلفيا في الولايات المتحدة عام 1861 وتوفى عام 1949 وهو من عائلة يهودية كان يشتغل في المناجم، وفي عام 1904 اسس شركة في الآسكا تعتبر من اكبر الشركات في العالم لاخراج المعادن من باطن الارض واصبح رئيسا لها . وفي عام 1919 ترك عمل الشركة بعدما حصل على ثروة طائلة .. ثم كرس كل حياته لاقتناء الاعمال الفنية لكبار الفنانين العالميين . وفي عام 1937 انشأ مؤسسة فنية في نيويورك اطلق عليها اسمه وكانت مهمتها نشر الثقافة ودعم الفن المعاصر . وبين اعوام 1955 و1959 اسس اولاده متحفا في نيويورك يضم كل المقتنيات للرجل الثري سلومون، وكان الاولاد يفكرون بانشاءفروع ثقافية فنية وتجارية اخرى في اوربا، ومن الاسماء التي طرحت عليهم فينيسيا وسان برغو ولكن اهل الباسكو سارعوا وخطفوا المشروع لصلحهم في تأسيس متحف في بيلباو يحمل اسم غوغنهام .

596 متحف غوتنغام2

محتويات المتحف:

اتفقت حكومة الباسكو مع ممثلين غوغنهايم على انها تقوم بتصميم وبناء المجمع الثقافي المتحفي على احدث التصاميم مع الطرق المحيطة به والجسور التي تؤدي اليه ويقع المتحف على نهر نربيون الذي بخترق وسط المدينة وتحيط به الجبال . بينما يقدم غوغنهايم احدث الاعمال الفنية لفنانين معاصرين ومن طلائع الفن الحديث مع تزويد المتحف باحدث البرامج الثقافية والادارية واقامة معرض دائم وآخر متحرك، وقد حصل المتحف على دعم 130 شركة تجارية من بلاد الباسكو شعورا منها بدعم ثقافة البلد وتألقه .. ، كما سجل المتحف 15 الف صديق وزبون يتابع كل النشاطات الثقافية والفنية .. زرت المتحف وكان مدهشا ومثيرا في تصميمه وجماله بحيث يوضع في صف احدث المتاحف في العالم روعة وبهجة . ويتكون من ثلاثة طوابق ويحتوي على 20 صاله عرض يضاف لها مرافق اخرى كالمكتبة والكافتيريا وصالات اخرى للاستقبال والاستراحة .. اما الاعمال فتنتمي الى فنانين حديثين معروفين من كل انحاء العالم من الماني وايطاليا وامريكا وفرنسا واسبانيا و غيرها وغالبيتها تنحدر من عام 1945 الى يومنا هذا مثل: Cy Twombly ، Mark Rothko، Richard Long، Richard Serra، Joseph Beuys، Francisco Clemente، Jean Basquat، Andy Warhol، بيكاسو، تابيس جياكوميتي . ميرو، دالي، رواد المدرسة الانطباعية، ادواردو جييدا، خورخي ايتيثا، رواد المدرسة التعبيرية الالمانية وغيرهم ..

596 متحف غوتنغام

واصبح المتحف اليوم واجهة حضارية يفتخر به اهل الباسكو والعالم حيث ادخل البلاد في سجل المتاحف العالمية والاوربية واعطا صورة ثقافية جميلة ومتطورة، يضاف الى ذلك دوره في تنشيط حركة اقتصاد البلد حيث يفده يوميا آلاف الزوار خاصة الاجانب ..

 

د. كاظم شمهود

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4507 المصادف: 2019-01-07 01:25:42