1242 mohanadينتقل هذا الشريط الشيق ليتحدث عن الفتاة فيليسي (اللي فاننغ) اليتيمة-الفقيرة التي تحلم بأن تصبح راقصة باليه (باليرينا)، لكنها تفتقد لأي نوع من التدريب والمهارة، ولكنها تصر على تحقيق حلمها بعد أن تهرب من الميتم في ريف "بريتانيا"، وتنطلق الى باريس مع صديقها الفتى المخترع فيكتور (دان ديهان)، ولكنهما يفترقان فور وصولهما، حيث يصبح فيكتور عامل مكتب في مشغل "جوستاف ايفيل".

ثم تحظى فيليسي بفرصة نادرة في مدرسة الباليه الباريسية، عندما تنجح بتقمص شخصية الفتاة المدللة الاستعراضية اللئيمة كاميلا لي هاوت (مادي زيغلر)، هكذا بلا نقود ولا تدريب ولا خبرة بالرقص، تسعى جاهدة هذه الفتاة المثابرة ذات ال11 ربيعا للحصول على التدريب الملائم بأي طريقة، كما تنجح بعقد صداقات مع زميلاتها الراقصات، وتحظى بدعم امراة عرجاء غامضة تعمل كمنظفة لمبنى الاوبرا وتدعى اوديت، وهذه كانت ذات يوم راقصة باليه ثم طردت...وتستمر فيليسي مع القليل من التقنيات وبعزم كبير جارف، وبمساعدة كل من اوديت وفيكتور، متحدية الصعوبات والمعيقات وكثرة الأخطاء، كما تواجه مدربا قاسيا ميرانتي (بصوت تيرانس سكاميل) الذي يطرد دائما اسوأ الراقصات في كل حصة، هكذا تواجه تحديا مصيريا لكي تحسن من اداءها الراقص لتجنب الطرد، متقمصة دور "كلارا" الشهير في اوبرا كسارة البندق الشهيرة...ثم نراها تتحلى بالشجاعة لملاحقة شغفها والعمل بجد وكد لكي تحول احلامها لحقيقة...

صور هذا الفيلم التحريكي اللافت الطريف في كندا، وتم استخدام التشكيل الحركي الأصلي لراقصتي باليه مشهورتين هما "دوبونت وجيرمي بيلنغارد" في اوبرا باريس بغرض ترجمة الحركات الراقصة لتحريك كارتوني مطابق، وقد نال هذا الفيلم تقييما جيدا يتجاوز ال70% في موقع الطماطم الفاسدة استنادا لمجمل المراجعات النقدية، وتم وصفه بالمغامرة العاطفية الحميمة، وتم الثناء على اسلوب مضاهاة التحريك لأناقة حركات رقص الباليه وخفتها وبراعتها، كما تم التنويه بعزيمة الفتاة الفقيرة واصرارها اللافت مع الاشادة للطرافة والظرافة التي جعلت هذا التحريك جذابا للاطفال والبالغين على حد سواء، ولعب التصميم المتقن للناس  والمباني المختلفة والحركات الراقصة المعقدة والمناظر الطبيعية في ايصال رسالة الفيلم السردية المعبرة لباريس أواخر القرن التاسع عشر، وربما قصد المخرج بأن تكون متواليات الرقص حماسية وهزلية في آن، لتصب في مصلحة "الميلودراما" الخفية في السرد، وقد بدا اعجاب معلم الباليه الصارم بها منذ البداية عندما اخبرها بوجود طاقة حركية كالرصاص ولكن بلا تركيز وتقنية، وربما يتجلى ضعف الفيلم في حركات الشخصيات التائهة ما بين ايقاعات الرقص الكلاسيكي المدروسة والحركات "الرقمية" للرسوم المتحركة!

 

مهند النابلسي 

 

1237 jamal1كان ولفريد ثيسيغر الرحالة البريطاني مولعا بالاهوار، طالما عرّف الاخرين بها وبسكانها ويدعو لها اصدقائه من مختلف الاختصاصات، دعى لها "غافن يونغ" مؤلف كتاب "العودة الى الاهوار"، ودعى لها ايضا المتخصص في علوم الحيوان الاسكتلندي "غافن ماكسويل" Gavin Maxwell. ذهب هذا الاخير برفقة ثيسيغر مطلع العام 1956 وبقي في الاهوار قرابة الشهرين، قام بجولة على الاهوار الوسطى "المثلث الواقع بين المحافظات الجنوبية الثلاث" اضافة الى جولة في الاهوار الشرقية "هور الحويزة"، نتج عنها مجموعة من المؤلفات من بينها "قصبة في مهب الريح" الذي حصد جائزة ادبية مهمة.

كان ماكسويل يخبر ثيسيغر عن رغبته باقتناء "القضاعة" وبعض الحيوانات الاخرى، فكان له ما اراد، حصل على قضاعة صغيرة "كلب ماء" انثى اسماها كحلاء اعتزازا بمدينة الكحلاء التي كانت تعيش على ضفافها تلك القضاعة. عاشت معه وجالت الاهوار برفقته، تعلّق بها كثيرا واسماها "كحلاء". عنها يكتب ماكسويل "ان معظم صغار الحيوانات تتسم بالجمال، ولكن لهذه الجروة من السحر في كل نقطة من جسمها ما لم اجده في صغار اي حيوان آخر، ولا يمكنني الكتابة عنها دون ان احسّ في داخلي بغصّة من اجلها". اشترى لها زجاجة الحليب من اجل ارضاعها، يسترسل ماكسويل كثيرا في توصيف رضعات كحلاء فيكتب: "كانت ترضع مستلقية على ظهرها وممسكة بالزجاجة بين مخالبها كما يفعل صغار الدببة وحين تنتهي من الرضاع تأخذها اغفاءة لذيذة بينما حلمة المطاط لا تزال في فمها، وعلى وجهها الطفل تعابير من رضى واقتناع".

وحينما ماتت شعر باحباط شديد، عاد الى القنصلية البريطانية في البصرة، بعد وصوله بفترة قصيرة وصل رجلان من الاهوار معهم رسالة من ثيسيغر وكيس فيه  كلب ماء "ذكر". فرح كثيرا بهذه الهدية المفاجئة اسماه مجبل واخذه معه الى اسكتلندا. هناك تأكد ماكسويل ان مجبل من فصيلة نادرة وغير مكتشفة ولهذا اطلق علميا على هذا النوع "lutrogale perspicillatu maxwelli".

1237 jamal2

ماكسويل الذي ينحدر من عائلة غنية ومعروفة في استكلندا حيث كان ابوه ضابطا في الجيش البريطاني، فيما كان جده متخصصا في علوم الحيوانات. قرر عام 1958 ان يشتري منزلا قرب البحر في منطقة بعيدة غرب البلاد تسمّى "Camusfearna" تقع في جزيرة "Eilean Ban".

وعاش فيه هناك برفقة العديد من الحيوانات من بينها كلب الماء مجبل، عن مجبل يكتب ماكسويل "اخرج الى الباب واصفّر فينطلق من البحر على مسافة خمسين ياردة مجبل الذي خلّف كحلاء ويأتيني راكضا فوق رمال البحر ويقفز من حولي ثم يدخل البيت ويذهب لينام على ظهره الى جانب الموقد، كان مجبل كلبا من كلاب البحر ذا اهمية كبيرة فإن جنسه كان غريبا وجديدا على العلم، ولم اكن لاكتشفه هناك لو لم تمت كحلاء التي كم تمنيت لها الا تموت".

1237 jamal3

عاش على مشارف الشمال الاوروبي عدة سنوات مع ماكسويل وقتل هناك بالخطأ، لاحقا ايضا حصل على قضاعة اخرى اسماها "Edal" لكن هذا الاخير مات بالحريق الذي تعرض له بيت ماكسويل عام 1968. المنزل تحول لاحقا الى متحف لماكوسيل بعد وفاة ماكسويل بسرطان الرئة في ايلول عام 1969.

  اعتزازا بتجربة غافن ماكسويل مع كلب الماء مجبل انتج البريطانيون في عام 1969 فيلما سينمائيا من اخراج "Jack Couffer" باسم "Ring of Bright Water". اضافة الى ذلك انتجت هيئة الاذاعة البريطانية البي بي سي عام 1979 فيلما وثائقيا مميزا عن ماكسويل ورحلته للاهوار ويومايته مع مجبل وبقية الحيوانات التي كانت تعيش في بيت ماكسويل "Gavin Maxwell - Ring of Bright Water & Beyond"، ناهيك عن عشرات المواد الوثائقية عن حياة ماكسويل الغريبة وكل ما يرتبط بها.

عاش ماكسويل 55 عاما فقط لكنه ترك خلفه ارثا ثمينا يتعلق بنتاجاته العلمية كعالم للحيوان مضافا الى ارثه عن مغارمارته في الاهوار برفقة ثيسيغر وتجربته الرائعة والمميزة مع كلب الماء، ان ذاكرتنا المبعثرة تدفعنا بالضرورة الى البحث في خزانات الاخرين من اجل لملمة ذلك التشظي غير المبرر.

 

لندن- جمال الخرسان

 

93 khalil1يعد الصوم ثقافة مشتركة بين العديد من الديانات والثقافات في العالم، ولكن قلة من الشعوب يمكن أن تصوم عن الطعام والشراب حتى الموت كما يفعل أفراد جماعة سانثارا في الهند، الذين يتبعون الديانة اليانية، التي تنص على أن يقسم أتباعها على التوقف عن الطعام حتى الموت وصولاً إلى تطهير النفس وتناسخ الروح البشرية.

في كل عام يقسم المئات من أتباع الديانة اليانية في مختلف أنحاء الهند، على الصيام حتى الموت، بعضهم من الرهبان، والبعض الآخر من الناس العاديين، وأكثر من 60% من المشاركين هم من الإناث، نتيجة الاعتقاد بأن النساء أكثر تحملاً من الرجال.

وعلى الرغم من أن أكثر الذين يتبعون هذه الطقوس هم من المرض الذين لا يأملون الشفاء، إلا أن ذلك لا يمنع مشاركة بعض الأصحاء بحسب ما ذكر موقع “أوديتي سنترال” للغرائب.

93 khalil2

ترك المتع الدنيوية

وعندما يشعر أحد أتباع هذه الديانة أنه دخل في المرحلة الأخيرة من الحياة، ولم يعد لديه أي يعمل يؤديه، يطلب الإذن من الأهل والأصدقاء والمعلم للمشاركة في طقوس سانثارا، وحال الحصول على الموافقة، يبدأ المشارك بالامتناع عن الطعام والشراب بشكل تدريجي.

وخلال ممارسة الطقوس، يجب على المشارك أن يتعلم التخلي عن المتع الدنيوية كافة، وانتظار الموت بهدوء وسكينة، وفي حال لم يكن قادراً على ذلك، فهذا يعني أنه فشل في الطقوس وعليه أن يتخلى عن الصيام.

وفي عام 2009 استطاع الراهب سادفي تشاران أن يبقى على قيد الحياة 87 يوماً، مسجلاً أطول فترة يعيش فيها أحد أتباع هذه الديانة أثناء طقوس الموت، وتوافد الآلاف لرؤيته في لحظاته الأخيرة.

 

خليل ابراهيم الحلي – صحيفة المثقف

 

1234 mohanad1سحر التواصل الانساني في فهم الكائنات الفضائية وبعد ميتافيزيائي- مستقبلي جديد لرؤيا مصيرية-معرفية ذات نكهة فلسفية شيقة:

 انه فيلم الخيال العلمي الجديد للكندي-الفرنسي "دينيس فيلينوف"، من كتابة "أريك هايسدر"، واستنادا لقصة قصيرة بعنوان "قصة حياتك"، من كتابة "تيد شيانغ"، ومن تمثيل كل من "آمي آدامز، جيرمي رينير وفورست ويتاكر"، وقد تم افتتاح الفيلم في مهرجان فينيسيا الدولي...مدح النقاد الفيلم لسياق قصته الغريبة وأجواءه الشيقة، وكذلك أثنى معظمهم على أداء "آمي آدامز" المذهل، وقد حقق الفيلم 93 مليون دولار من العروض العالمية.

حبكة الفيلم:

1234 mohanad2يبدأ الشريط مع عالمة اللغات "لويزا بانكس" وقصة حياتها الحزينة مع ابنتها التي ماتت صغيرة بسبب نوع نادر من السرطان.

(1) تهاجم كوكب الأرض بشكل متزامن 12 سفينة فضائية غامضة ضخمة تشبه "العدسات اللاصقة"، ويطلب منها الكولونيل "فيبر" بأن تنضم لفريق متخصص لبحث أسباب وصول هذه المراكب الفضائية للأرض، ويصاحبها في مهمتها عالم الفيزياء الكونية "ايان دونلي"، ويحدث أن يدخل العالمان للمركبة كل ثمان ساعات عندما تفتح دوريا من خلال مصعد خاص، وعندئذ تتواجه لويزا مع رفيقها الفيزيائي مع كائنين فضائيين ضخمين بسبعة اطراف كالسحالي وتسمى "هيتابودز"، ويسميهم ايان "آبوت وكوستيلو"...ثم تكتشف لويزا ان الغرباء يستخدمون "لغة مكتوبة" ذات رموز دائرية معقدة، وتحاول جهدها لتعليمهم الرموز المرتبطة بمفرداتهم البدائية بغرض التواصل، ونلاحظ أنها كلما توغلت اكثر في معرفة أسرار لغتهم الدائرية الغريبة، تداهمها "تخيلات حلمية" تتعلق بحياتها  وذكرياتها القصيرة الحزينة مع ابنتها الصغيرة المتوفاة.

(2)...وعندما تسأل لويزا الغرباء عن طلبهم، يجيبون بأنهم يرغبون بأسلحة، ويلاحظ أنهم يرددون نفس الطلب في المواقع الاخرى التي نزلوا اليها (ومنها روسيا والصين وباكستان والسودان)، وقد استفز ردهم السلطات في الدول الاخرى مما استدعى اغلاق التواصل معهم، حتى أن بعض الدول كالصين وروسيا قد استنفرت قوتها العسكرية لمواجهة ما يعتقدون أنه بمثابة "تهديد جدي" من الكائنات الفضائية...ولكن لويزا "عالمة اللغات البارعة" لا تيأس من دراسة لغتهم، وتعتقد أن كلمة السلاح ما هي الا تعبير بديل لكلمة "آداة"! 

(3)يتغلب رأي العسكريين الأمريكان، فيأمرون بزرع متفجرات في السفينة الفضائية بدون معرفتهم المسبقة بدخول لويزا وأيان  لداخل السفينة لمفاوضة الغرباء، اللذين يقومون بعرض مئات الرموز الدائرية...ثم يغادر كوستيلو احترازا قبل وقوع الانفجار، فيما يدفعهما آبوت خارجا بسرعة (مضحيا بحياته)، منقذا حياتهما قبل فوات الآوان

...ثم يستفيقا من غيبوبة الاصطدام، وتغادر المركبة مرتفعة في السماء، ويحلل آيان النماذج الرمزية الدائرية معتقدا انها ترتبط بمفهوم الزمن، وبأنها ربما قد تكون جزءا من الرسالة الفضائية، التي لن تكتمل الا باستقبال باقي الرموز من المركبات الفضائية الاخرى.

(4) وخلال ذلك الوقت يستعد الصينيون لهجوم على مركبة الغرباء الفضائية، ولكن لويزا تستدرك الأخطار فتهرع للمركبة في "مونتانا"، التي ترسل لها عربة بيضوية صغيرة لحملها للداخل...وتتحدى المخاطر، فتقابل كوستيلو لوحدها، الذي يبلغها بأسى وحزن أن رفيقه "آبوت" قد قضى في التفجير...ثم تعرض له لويزا حالتها الشخصية وهواجسها، فيشرح لها كوستيلو بأنها ترى المستقبل، وبأن أحلامها ما هي الا نوع من "الاستبصار المستقبلي"، ويشرح لها كوستيلو بأنهم قدموا لمساعدة الانسانية وأنهم قصدوا بشروحاتهم اللغوية المعقدة شرح مفهوم الزمن "الغير خطي"، وبأنهم قصدوا بتعبير السلاح تقديم "آداة" كهدية للجنس البشري، ثم يستطرد بأنهم  ربما سيحتاجون لمساعدة انسانية بعد ثلاثة آلاف سنة من تاريخ زيارتهم لكوكب الأرض.

(5) تعود لويزا للمخيم الذي تم اخلاءه بحالة طوارىء، وتلاحظ وجود حالة احتفالية لزيارة الفضائيين الغرباء، ثم تلقى الشكر والتقدير من الجنرال الصيني لأنها نجحت باقناعه هاتفيا لالغاء الهجوم المخطط على الفضائيين، وتكاد تنسى حيثيات ذلك، ولكن الجنرال "تانغ" يذكرها بأنها اتصلت بهاتفه الخلوي على عجل، شارحا لها تفاصيل المكالمة الهامة، وتتذكر حينئذ بأنها سرقت بالفعل "الموبايل الفضائي"، واتصلت وهي في حالة "غيبوبة ذهنية تخاطرية" ثم كررت على مسامعه كلمات زوجته الأخيرة المتوفاة، طالبة منه أن يتحلى بالشجاعة ويوقف الهجوم المتوقغ، وبأن موقفه الحاسم ذلك هو الذي اوقف تلقائيا الهجوم على السفن الفضائية الاخرى (لماذا تم اختيار الصين تحديدا وليس روسيا، هل لأن كاتب القصة من أصل صيني؟)...وقد فتح ايقاف الهجوم مجالا للتواصل السلمي مع "الغرباء المسالمين" حتى غادرت السفن الفضائية الأرض بسلام.

(6) وعندما تهرع لويزا لحزم حقائبها للمغادرة، يصارحها آيان بحبه الجارف لها، وينتهي الشريط بنقاش فلسفي غامض فيما اذا كان على المرء ان يتغير اذا ما رأى ما سيحدث في المستقبل...حيث ترى لويزا آيان كأب مفترض لابنتها المتوفاة...ثم تستمر الرؤيا بسؤال آيان لها فيما اذا كانت ترغب حقا بطفل جديد؟ وتجيب بنعم، راغبة حقا "بالمشاركة الزمنية مع طفلها المستقبلي" بدلا من الضياع والعدم! 

حافل بالمضامين السينمائية الفلسفية الذكية:

يطرح هذا الشريط الشيق الاستثنائي عدة اسئلة: فهل هم علماء ام سياح ام غزاة أذكياء؟ وما مدى صدقهم؟ ثم التميز بتصميم السفينة الفضائية البيضوية التي تشبه العدسات اللاصقة، انه تشويق فضائي غير مسبوق بلا معارك ومطاردات ساخنة، وبدا هذا الفيلم وكأنه لا يتحدث فقط عن هذه الكائنات الفضائية الغريبة، بقدر ما يتحدث عن سحر التواصل البشري وأهميته لفهم عالمنا المضطرب...لقد انغمست د.بانكس لتعلم لغة الغرباء ليس لمعرفة ما يقصدون فقط وانما لمعرفة ذواتنا ودهاليز هواجسنا كبشر تائهين، أسهب هذا الشريط في توضيح قيمة المعرفة ودفء الاتصال وحيوية التواصل البشري، وبدا وكأنه برنامج "تعليمي" حول اهمية "الانصات والتعلم والصبر والحلم والسيطرة على ردود الأفعال"، كما شرح العلاقات الهشة بين الدول وضعف التنسيق وهيمنة سوء الفهم والشكوك والعدوانية التي ما زالت سائدة في السياسة الدولية، مما يصعب من خلق اجواء الثقة وحل المشكلات، وطرح الفيلم سؤالا محوريا ملحا حول وجودنا كبشر: فهل نفتقد كبشر مجتمعين لرؤيا استراتيجية طويلة الأمد لانقاذ كوكب الأرض؟! وفي الخلاصة فهذا فيلم مناهض للحروب والكراهية والنزاعات، ويحمل في طياته رسائل مجازية حول اهمية التفاهم وحسن النوايا والسلام.

تكامل ابداعي مع تحف "خيال علمي" اخرى:

أظهرت  الممثلة "آمي آدامس" تألقا غير مسبوق بانغماسها التقمصي، وتفهمت تعقيدات وهواجس شخصية البطلة "عالمة اللغات" المكتئبة التي تعاني من حزن فقدانها لابنتها الصغيرة الوحيدة، وبدت "خائفة ومعجبة" في آن من هذه الكائنات الفضائية الفريدة، وواجهت التحديات بشجاعة وحماس وشغف، وبدت حقا وكأنها الممثلة الأكثر ملائمة لهذا الدور الصعب المتداخل ببعده الظاهري والنفسي والتفاعلي...وبدا الشريط متماثلا ومكملا لأفلام خيال علمي لافتة مثل: لقاءآت قريبة من النوع الثالث لسبيلبيرغ، كما تماثل لحد ما مع اداء كل من "جودي فوستر وساندرا بولاك" في فيلمي "اتصال وجاذبية"، وتكامل ضمنيا مع أفلام "اوديسا الفضاء وسولاريس"، وأبدع المخرج وكاتب السيناريو وواضع الموسيقى التصويرية الصادحة التي اتسمت بالحنين والروحانية وقد استعار "الكومبوسر" الأيسلندي "يوهان جوهانسون" بعض مكونات موسيقى "براهامس" ببعدها الرومانسي الآخاذ، ناهيك عن روعة المؤثرات الخاصة التي وضعتنا في اجواء واقعية جذابة وشيقة بعيدا عن ضجيج وصخب النمط"الهوليوودي" الدراج في مثل هذه الأفلام، كما بدت نهاية الفيلم ميتافيزيائية كشريط "بين النجوم" لكريستوفر نولان. باختصار فهذا الفيلم هو تحفة سينمائية "أنيقة وساحرة" يصعب نسيانها ويمكن أن يحصد بعض الاوسكارات.

 

مهند النابلسي

 

1232 mohanad2يبحث هذا الفيلم الموسيقي المرح بامكانية تحقيق الامنيات، وهو مشتق عن مسرحية غنائية شهيرة للكاتبين"رواية سوندهايم وكتابة لابين السينمائية"، ويتناول بتداخل حميم وشيق خمس قصص: سندريلا والأمير (أنا كيندريك وكريس باين)، ليلا كراوفورد الطفلة ذات الرداء الأحمر، وجوني ديب "البارع" بدورالذئب الماكر، جاك الصبي (جاك هوتيلستون) الذي يسعى لبيع بقرته البيضاء العجفاء بسوق البلدة،

وهناك الجميلة المحبوسة "رابونزل" والعاشق الولهان (ماكينزي ماوزيوجاك جالينهال)، وكلهم مرتبطون بقصة الخباز وزوجته (جيمس كوردن وايميلي بلونت)، ورغبتهما بانشاء عائلة وولادة طفل، وعلاقتهما المأزومة مع الساحرة (أبدعت ميرل ستريب بتقمص هذا الدور) التي ركبت لهما تعويذة ملعونة أبدية...الفيلم من اخراج بوب مارشال  الذي سبق وأخرج التحفة الموسيقة الشهيرة "شيكاغو (2002)، وعاد ليخرج فيلم "ناين" بالعام 2009... الفيلم يتطرق باسلوب غنائي وعاطفي شيق لطريقة الفهم الطفولي لمواضيع الحب والحزن والتسامح والفراق!

يكمن معزى هذا الشريط الموسيقي الفانتازي باكتفاءنا بتحقيق "نصف التمنيات"، فالحياة قد لا تكون كريمة ومعطاءة كما تبدو، وقد تفاجئنا فتحقق لنا جزءا من احلامنا (فقط) وتحرمنا من النهايات السعيدة "الساذجة"...وعلينا كبشر ان نتعاضد حتى نكمل المشوار: فليلى الصبية البريئة تنجو باعجوبة من بطش الذئب المفترس الماكر، والصبي الفقير يفقد امه المحبة بعد ظهور "الغولة العملاقة"، والفران البائس المتيم بزوجته

يفقدها بالغابة بعد أن يغويها الأمير الفاتن بالصدفة، ليعود ويحتفظ لوحده بالطفل الوليد، والأمير الولهان يفقد كذلك سندريلا بعد لقاؤهما الحميم، لأن متعة وغموض الانتظار تفوق "شبع اللقاء" (وهي تلخص سؤ حظها بالقول: ان كنت تحبني فلما تهت؟!)، والجميلة المحبوسة ذات الجدائل الذهبية الطويلة تفقد فارس أحلامها الوسيم (لدينا فرصة واحدة)، ثم تلقاه بعد أن تشفيه دموع الحب من العمى الذي تسببت به الساحرة الحاقدة...وكذلك تفقد الثرية المتبجحة فرصة تزويج بناتها من الأمير بسبب الكذب والادعاء والزيف، وحتى الساحرة الجامحة تفقد سحرها اخيرا بعدأن تحقق رغباتها وشرورها...ولكنهم يتآزرون جميعا وأخيرا لمواجهة عبث الأقدار والفقدان!

1232 mohanad1

فلا مناص لهم من التعاضد بعد ان تظهرلهم الغولة (بشكل مفاجىء) وتحطم آمالهم وآمانيهم... أربع شروط "تعجيزية" تضعها الساحرة أمام الفران وزوجته لضمان نجاح الحمل: الرداء الأحمر، خف ذهبي، كمان وبقرة بيضاء قادرة على "أكل" هذه الأشياء لكي تدر حليبا يفك التعويذة ويعيد الساحرة لشبابها وجمالها، وتتداخل الأحداث والشخصيات، فالرداء الأحمر تملكه الصبية الصغيرة البريئة الذاهبة للغابة للقاء جدتها، والتي يلتقيها الذئب الماكر ويفترس جدتها اولا قبل ان ينقذها الفران بالصدفة (حيث يقول لها: ابقي طفلة طالما كان بوسعك ان تبقي طفلة!)، أما الخف الذهبي فتفقده سندريلا الهاربة خلسة من الحفل، ثم البقرة البيضاء العجفاء التي تملكها ام الصبي الفقيرة المعدمة، والتي تطلب منه الذهاب لسوق البلدة لكي يبيعها بالرغم من انه يحبها ولا يريد ان يفرط بها ، لكن الفران يستغفله ليأخذها مقابل "خمس" بذار سحرية!

الحياة كالغابة مليئة بالمفاجآت، ولا أحد قادر على حمايتنا بعد ان نخوض غمارها، وحيث لدينا فرصة واحدة فقط، وعلينا ان نحسن استخدامها، كما أن مغريات الغابة الكثيرة (مجاز يقصد به الحياة) يجب أن لا تجعلنا نتوه ونفقد أحباءنا، وعلينا ان نحذر دوما فهناك "غولة عملاقة" قد تظهرفجأة وتدمر معظم احلامنا ومقاصدنا، اما الطفولة فهي أيقونة الحياة الغالية "ابقي طفلة ، طالما بوسعك ان تبقي طفلة"!

أعتقد ان بوب مارشال يسعى دوما لاعادة الألق والابهار للقصص والمسرحيات الغنائية، ويجعلك كمشاهد تأخذ الامورعلى منحى الجد وتستنتج المغزى والمجاز، مستمتعا بالحوارات والمنولوجات البليغة والايقاعية، كما يدخلك لفنتازيا مشهدية ساحرة وممتعة.

مهندالنابلسي

 

 

1226 nabilيقوم باول رود (سكوت لانغ) بدور الرجل النملة الذي لم يفلح بايجاد عمل، ولكن العالم المتخصص هانك بايم (مايكل دوغلاس) يمنحه فرصة جديدة ذهبية، ويسعى جاهدا لتدريبه مع ابنته المحبطة "هوبفان داين" (الممثلة ايفانجلين ليلي)، المهتمة نفسها بأن تلبس البدلة الخاصة المصغرة، ثم يفاجئها (ويفاجئنا كذلك كعادة أفلام مارفيل) والدها بنهاية الشريط بقيامه بتحضير بدلة خاصة لها، تكريما وتخليدا لذكرى والدتها التي قضت أثناء محاولتها الباسلة لتفكيك صاروخ سوفيتي طائر متوجه لأمريكا (في استعادة مكررة لثيمة احتقانات الحرب الباردة)!

هذه البدلة المبتكرة التي صنعها العالم الفذ هانك بايم  تسمح بتقلص وانكماش حجم مرتديها ليتماثل مع صغر وحجم النملة، ولكن قوته تتزايد طرديا، ويسعى بايم جاهدا للقضاء على الأسلحة الخطيرة ومنها هذه البدلة (وبراءة اختراعها) قبل أن تقع بالأيدي الخطأ...حيث قام سابقا بتأسيس شركة باسمه، ووقع الفورمولا الخاصة بالتقليص، ولكن مساعده الشرير الطموح سعى لبيعها لأشخاص ينتمون لمنظمة عالمية شريرة تدعى "هيدرا"، وتجنبا للمخاطر الناتجة يطلب  بايم من "الرجل-النملة" مسابقة الزمن للقضاء على الأسلحة وتدمير العينة والملفات الخاصة قبل ان تصل تفاصيل الفورمولا لمنظمة الهيدرا، ويساعده باتمام مهمته ثلاثة رفاق ظرفاء من "زملاء الكار"، وتقليدا لفيلم "أفنجرز" الشهير، تظهر هنا ايضا شخصيات نمطية من أفلام مارفيل السابقة (حيث تظهر هنا بشكل مفاجىء شخصية "فالكون" ويقوم بالدور الممثل أنتوني ماكي)، ولكن هذا الفيلم يتميز عن أفلام السلسلة الشهيرة بأنه أكثر طرافة وتشويفا وأقل حدة، وربما يتماثل في ذلك لحد ما مع فيلم "حراس المجرة" الطريف اللافت، ويعزى ذلك ربما لبراعة كاتبي السيناريو ادجار رايت وباول رود ذاته، حيث نجح الجميع باخراج شريط طريف وجاذب ودامج للأكشن والدراما والكوميديا بآن واحد، ومع وجود شخصيات بارعة مؤثرة كالشرير دارين كروس (كوري ستول)، ومايكل بينا بدور كوميدي جديد، كما بوجود بوبي كانافاني الشرطي المتزوج من زوجة باول رود السابقة ماغي "جودي كرير"، كما لا يمكن نسيان الأداء الطفولي البرىء والشقي لابنته (آبي رايدر فورتسن)، وخاصة أثناء متابعتها لمشاهد العراك الطريفة بين "الرجل-النملة" ونظيره الشرير "الجاكيتة الصفراء" والتي دارت حول "لعبة القطار الملون" بغرفة نوم الفتاة الصغيرة...اسلوب السرد السينمائي المشهدي لافت هنا وشيق ومحكم وتصاعدي وبلا لقطات مجانية، أما المرجعية العلمية للقصة فهي ضعيفة وغير مقنعة، فالنمل معروف بأنه يقاد من خلال ما يسمى "الفيرمونات"، أما هنا فتستبدل بالتخاطر الذهني "السحري"، وكيف يمكن للفيرمونات أن تعمل من خلال خوذة  مغلقة باحكام؟ كما ان الأمر يتطلب من جحافل النمل أن تتمتع بذكاء جماعي يمكنها من العمل سويا لانجاز أعمال معقدة (كما شاهدنا بالفيلم)... بمشهد محدد يتقلص الرجل-النملة لمستوى حجم الذرة تقريبا، ومع ذلك تبقى كل أجهزته البيولوجية تعمل بشكل طبيعي، وهذا يتناقض تماما مع نظرية "الكوانتم" العلمية، ثم يعود  لحالته الطبيعية ناسيا كل ما حدث، وهي نفس الحالة التي تورطت بها زوجة بايم السابقة ثم اختفت بلا رجعة، كما يصعب تفسير حالة "فقدان الذاكرة" التي مر بها...مؤثرات الفيلم الخاصة مدهشة، ويستهل الفيلم بلقطات "فلاش باك" بارعة يظهر فيها مايكل دوغلاس شابا (بالأربعين من عمره) وحانقا لفقدان زوجته ومصرا على الاستقالة الفورية من منصبه، كما أن هناك لقطة عند النهاية تشير ضمنيا لفيلم كابتن أمريكا الجديد القادم "الحرب الأهلية".

البطل الأمريكي "الضئيل" القادرعلى تغيير العالم!

تماما مثل معظم ابطال قصص المارفيل المصورة، ذات الشحنة الفنتازية العالية، مثل كابتن امريكا وباتمان، فشخصية "الرجل-النملة" هنا تمثل السلوكية المتفوقة  للنموذج الأمريكي، الذي يسعى دوما لتجاوز الحدود والطاقات الطبيعية، وبطريقة معاكسة هنا للفكرة الدارجة تتمثل بقيام "شخص ضئيل جدا" قوي بتغيير العالم، ويتناول بطرافة مغامرة الرجل-النملة "الأصغر من الدبوس" وتمكنه ببراعة من التسلل عبر أنابيب المياه والصرف الصحي، كما بتحت كعوب الفتيات الجميلات الراقصات بملهى الديسكو، وبالحد الأدنى من المخاطرة وبدون ان يصيبه الأذى المتوقع، كما أن معظم حوارات الفيلم لافتة وذات مغزى وطريفة أحيانا، ولكنه كمثل أفلام السلسلة المعروفة يستعيد نفس الشخصيات المكررة مثل شخصية العالم المتردد النادم والزوجة المفقودة والابنة البارعة الحزينة، والرومانسي العبثي المفعم بالحنين الجارف للم الشمل مع ابنته الظريفة...وانتهاء بحالة "العد التنازلي" للقنبلة الحمراء  المزروعة بمركزالأبحاث، كما بشخصية الشرير الأصلع الطموح الذي يسعى لجلب الفوضى العشوائية للعالم والسيطرة وجنون العظمة، وهنا لاحظت أن محاولات هذا الأخير لتملك تقنية التصغير بدت ساذجة ورثة  بالبداية وربما غير منطقية وصادمة، وخاصة عندما مارسها ضد أحد معارضيه وحولة "لمضغة لحمية حمراء" بعد خروجه من الحمام، ثم مسحها بورقة تواليت والقاها  بالتواليت، ثم استمرار محاولاته العنيدة التي تكللت أخيرا بقدرته على تصغير "حمل وديع"!

فيلم "وثائقي-تحريكي" عن النمل!

أبدع المخرج بايتون ريد بطريقة اخراجه وأغرقنا بقصة سردية شيقة  حافلة بالطرافة والكوميديا والأكشن، ولاقى مراجعات نقدية عالية، كما أبدع مايكل دوغلاس بدور العالم وباول رود بدور "الرجل-النملة" وأضفى على الدور روح الدعابة والمرح، كما نجح بدمج الأكشن والدراما بالكوميديا الخفيفة والبعد العائلي الحميم، أما مأخذي النقدي "الخاص" على هذا الفيلم فيتمثل بضعف التماسك والكيمياء ما بين الجزء الدرامي والجزء الآخر المتمثل بالمغامرات مع النمل،حيث بدا وكأنه فيلم وثائقي آخر مدهش مع كم كبير "غير مسبوق" من المؤثرات الخاصة، ولم نقتنع تماما كمشاهدين بعضوية وتماسك وانسيابية الأحداث ما بين الشخصيات بحالتها العادية وما بين مشاهد النمل المتنوعة (التي بدت كأنيميشن)...بالرغم من أن بعض المشاهد بالحق كانت لافتة وجذابة مثل تعاون النمل لاسقاط مكعبات السكر بكوب القهوة ، او تعاونه لقهر ومضايقة الأعداء، وطريقة تنقل "الرجل-النملة" طائرا ممتطيا جناح نملة طائرة، والمشاهد الرائعة لطريقة جرف المياه للرجل-النملة داخل حوض الاستحمام، أوبانتقاله داخل انابيب المياه، وبدا الفيلم احيانا وثائقيا (كأفلام ناشيونال جيوغرافي) وهو يستعرض انواع النمل الناري والمفترس والاستوائي وسلوكياته المتوحشة، اما فكرة خروج البطل من السجن بعد قضاءه ثلاث سنوات لاقدامه على السرقة بالرغم من كونه مهندسا كهربائيا بدرجة الماستر فلم تكن مقنعة تماما، وكذلك قيام "ايفنجالين ليلي" ابنة البرفسور بتدريبه على الملاكمة والتقلص  والتخاطب مع النمل... وقد انتهى الفيلم بلقطة ساخرة بدت كنكتة تمثلت بقيام الطفلة خلسة باطعام نملة ضخمة قابعة تحت مائدة الطعام وكأنها حيوان أليف منزلي!

مهند النابلسي

 

khalil alheliأعلن الجراح الإيطالي سيرجو كانافيرو أن أول عملية جراحية في العالم لزراعة رأس بشري كامل ستجرى نهاية ديسمبر من العام الجاري في فترة أعياد الميلاد، مؤكدا أن حظوظ نجاحها مرتفعة للغاية.

وسيتم زرع رأس فاليري سبيريدونوف، وهو شاب روسي متخصص في برمجة الكمبيوتر، ويبلغ 32 عاما من العمر في جسد آخر في هذه العملية الفريدة والمعقدة.

 ونقل موقع "Science Times" عن الطبيب الإيطالي المتخصص في الجراحة تأكيده أن حظوظ نجاح هذه العملية تصل إلى 90%، وإشارته إلى أنها تتطلب مشاركة 80 جراحا، وتبلغ تكلفتها 10 ملايين دولار.

وأوضح هذا الموقع المتخصص أن العملية ستتم بقطع رأس المتطوع وسحب نخاعه الشوكي وزرعهما في جسد توفى حديثا، ليجري فيما بعد تحفيزهما فيه بواسطة نبضات كهربائية بعد شهر من الغيبوبة.

وكان تحديد نهاية العام الجاري موعدا لإجراء هذه العملية الفريدة التي يتم فيها لأول مرة زراعة رأس قد جرى العام 2015.

92 khalil

 يذكر أن المبرمج الروسي فاليري سبيريدونوفن مقعد وهو مصاب منذ صغره بضمور مزمن في العضلات. والمصابون بمثل هذا المرضى لا يمكنهم العيش أكثر من 20 عاما، إلا أن سبيريدونوف تمكن من المقاومة وتجاوز عمره الثلاثين عاما، لكن حالته الصحية تسوء عاما بعد آخر، وهو مصر على المخاطرة بإجراء هذه العملية المعقدة والفريدة التي ستتواصل، بحسب تقديرات الأطباء، نحو 36 ساعة آملا الحصول على فرصة للتعافي.

وبالمناسبة، سيشارك الجراح الإيطالي سيرجو كانافيرو، العالم الصيني شياو بينغ، وهو جراح شهير في بلاده، وحقق انجازات منقطعة النظير في عمليات من هذا النوع أجراها على الفئران تجاوز عددها الألف.

وكان المبرمج الروسي فاليري سبيريدونوف أدلى بتصريح، العام 2015، للصحفيين، قاله فيه مازحا إن أول شيء سيقوم به بعد زراعة الرأس أن يذهب في رحلة استجمام.

وأضاف سبيريدونوف: "إذا تكلمنا بجدية، فالعملية المرتقبة هي فرصة لاستعادة أناس يعانون من إعاقات خطيرة لحياتهم الطبيعية. أنا أريد أن أحس بما يشعر به الإنسان المعافى".


1221 mohanad2لا أحد يستطيع أن يتجاهل الصعوبة والاثارة التي تمثلت بالمشهد الاستهلالي للفيلم الجديد: التشبث  بطائرة "شحن روسية"  أثناء الاقلاع، ثم الاستيلاء  على شيء "لا نعرف بالتحديد ماهيته وأهميته"!...... والقفز من الطائرة، لقد أثبت كروز قدراته الاستثنائية كممثل أكشن من الطراز الفريد، عندما أصر على القيام بهذه المشاهد الصعبة دون اللجؤ للخدع والبديل، حيث يحاول مخرجو هذه الأفلام جميعهم اقناعنا بأهمية متابعتنا اللاهثة "للأدوات والحركات" الصعبة التي يستخدمها توم كروز لتحقيق أهدافه (عكس ما نفعله بالحياة اليومية عادة حيث يلجأ الانسان اولا للأدوات والحركات السهلة، وهنا تكمن المفارقة لأن السينما هي فن التشويق البصري بعيدا عن الثرثرة المملة)! ...وهنا يكمل توم كروز سلسلة من الحركات الخطيرة التي كرسها في أفلام هذه السلسلة ابتداء من تعلقه بمبنى المخابرات الأمريكية لانجلي لسرقة قائمة العملاء السريين في الجزء الأول (1996)، ثم يأتى مشهد العراك الخطير بالجزء الثاني (2000) حيث خاطرباحتمال دس السكين الحاد على بعد ربع بوصة فقط من مقلة عينه، مرورا بالقفزة الشهيرة من ناطحة السحاب بشنغهاي في الجزء الثالث (2006) والتي انتهت بالتمرجح الخطير ما بين ثلاث بنايات سكنية، ولن ننسى كذلك تعلقه الحابس للأنفاس خارج جدران برج خليفة الشاهق بدبي في الجزء الرابع (2011)، والتي اعتبرت في حينه حدثا عالميا لغرابته وخطورته، وبالحق فان مشاهد الأكشن الفريدة هذه قد كرست تألق كروس كنجم يتمتع بمهارات جسدية ورياضية وقتالية لافتة، كما بدا وكأنه يستمتع تماما وخاصة أثناء مطارداته المثيرة "الأكروباتية" بالدراجة النارية!

1221 mohanad1

مع تحلل منظمة "آي ام اف" وطرد ايثان (توم كروز) منها، يواجه نفس الفريق منظمة ارهابية جديدة مرعبة (تدعى السينديكيت)، تتمتع بمهارات خاصة وعملاء جسورين مدربين، وهي تسعى جاهدة لتأسيس نظام عالمي جديد بواسطة اقدامها على تنفيذ سلسلة من العمليات الارهابية المروعة...وبمواجهتها يسعى ايثان لتجميع فريقه مرة اخرى مع عملاء مختلفين من ضمنهم البريطانية "أليسا فاوست" (ربيكا فيرغوسون) الغامضة الشخصية والمجهولة الانتماء، ويسمي فريقه الجديد "روج نيشن"، محاولا بجرأة وجسارة مواجهة المنظمة الارهابية الجديدة.

هذا الفيلم الذي اخرجه كريستوفر ماغواير وكتب السيناريو درمر بيرس، هو شريط متميز بالسلسلة الشهيرة، وقد أبدع ببطولته كل من توم كروس، جيرمي رينر، سيمون بيغ، توني فينيغ، وأليك بالدوين بدور رئيس المخابرات، كما النجمة الرائعة ريبيكا فيرغسون بدور العميلة الغامضة أليسا فاوست.

كل المغرمين بسلسلة أفلام جيمس بوند لاحظوا ان مشاهد الأكشن تتماثل هنا لدرجة كبيرة، وربما يوجد اقتباس ابداعي لبعض المشاهد من فيلم هيتشكوك الشهير "الرجل الذي عرف الكثير"، كما لا يخفى الأداء  الرائع المتناسق للرباعي كروس، بيغوفيرغوسون وبالدوين، وبالاضافة لمشهد الاستهلال اللافت، فهناك لقطة طويلة يقوم فيها كروز بالتسلل لغرفة تخزين البيانات تحت بركة مائية ضخمة، ثم يتمكن من حبس أنفاسه لثلاث دقائق قبل ان ينجز مهمته ويستبدل الشريط،ولكنه يفشل أخيرا بتشغيل مزلاج الباب الوحيد المؤدي للخروج، حيث تنقذه صديقته ربيكا (المخلصة والباردة المشاعر)وتحمله  للخارج في لقطة مؤثرة وواقعية، وقد تدرب كروس عن طريق مدرب متخصص لحبس أنفاسه لست دقائق للتمكن من انجاز هذا المشهد الصعب الذي صور بلقطة واحدة طويلة!

هذا الفيلم تحديدا يبدو كمكينة ضخمة معقدة تحتاج للتزييت المستمر وتصدر الزعيق والطنين (بواسطة المؤثرات والموسيقى التصويرية)، وتحفل بالأجزاء المتحركة والتروس الدوارة، التي تتمثل بمشاهد المطاردات والتفجير والقنص، ومنها لقطات صورت بفينا ومراكش ولندن،  وخاصة مشاهد الاغتيال والقنص الشيقةوالمعقدة بدار الاوبرا بمدينة فينا الرائعة على خلفية المشاهد الصادحة للاوبرا الغنائية الجميلة والتي انتهت بالفشل بالرغم من وجود ثلاثة قناصين غير متوافقين، والتي وجدتها مقتبسة بابداع من مشاهد الجزء الثالث للعراب، وقد تم اغلاق الطريق السريع لمراكش لأربعة عشر يوما لاتمام المشاهد بالبراعة التي شاهدناها، كما تم تصوير مشاهد متتابعة بأغادير والرباط.

 الاثارة والتشويق هما أساس معظم لقطات الأكشن المتنوعة التي تمثلت بقتل "جراح العظام" المرعب بسكين، او بالتفجير المفاجىء لسيارة المستشار النمساوي،او بتخدير رئيس الوزراء البريطاني بواسطة ايثان المتخفي بوجه آخر (مع ملاحظة "سماجة" استخدام هذه التقنية بكثرة في السلسلة، والتي استخدمت ببراعة واقناع بالجزء الثالث تحديدا)، ومرورا بمسح ونسخ محرك الأقراص المشفر...الفيلم كعادة هذه السلسلة يتطرق لجملة مواضيع منها بيع غازالأعصاب  للارهابيين،  طريقة تمويل العمليات الارهابية بواسطة سلة عملات عالمية متنوعة من الصعب تعقبها، ثم بطريقة رشوة قائد المنظمة بخمسينمليون دولار مقابل كلمةالمرور، ومقابل تحرير مساعد هانت الظريف (بينجي دانخبير الحاسوب)من الحزام الناسف الملتصق بجسمه، وقد لاحظت أن شخصية الشرير هنا (سولومون لين وقام بدوره الممثل سين هاريس) ليست وسيمة ولا جذابة وانما منفرة وسادية وشكاكة وربما واقعية، وليست كمثال تتمتع بكاريزمية الراحل "فيليب سيمور" كما بدت بفيلم "جي جي آبرامز" الثالث، حيث لا يمكن تجاهل مشهد استبدال "سيمور" ب "كروس" (الذي استنسخ باتقان وجهه الأشقر) بالحمام، والذي كان فريدا ولافتا سينمائيا وتشويقيا، وتكمن نقطة الضعف التي لم ينتبه لها أحد هنا بالفرق بين حجم جسم "سيمور" البدين مقارنة بكروس الرياضي متوسط الطول، كما أن تقنية تغيير الوجه تأخذ ساعات وليست مجرد "ماسك" يلبس كقناع والا لأستخدمها المجرمون بكثرة!

الفيلم الحالي كما بدا لي يطلق رسالتين متتداخلتين تتعلقان بالتراتبية والبيروقراطية والغموض والتداخل الذي يلف أجهزة المخابرات والجاسوسية وطرقعملها "الملتوية والمتشابكة"التي تفتقر للرقابة والمساءلة، ثم بجملة ذات دلالة تنطق بها العميلة فاوست عندما تقول لايثان "انهم يسعون دوما لاقصائنا بعد انتهاء مهماتنا"، ويبقى المجاز الموجه للعقول والأفئدة بأن تحذروا "القوى الخارقة المتمكنة" لأجهزة الاستخبارات (الأمريكية والبريطانية تحديدا) لزرع القناعات والاطمئنان لدى الانسان العادي المرعوب من الارهاب الدولي بصنوفه!

ومع أني لست من المعجبين بأداء توم كروس وطريقة تمثيله الحرفية، لكني انجذبت هنا لانغماسه المتمكن الجرىء بمتطلبات الدور الصعبة، كما يمكن القول أن اسلوب كريستوفر ماغوايرالاخراجي قد تماثل هنا لحد كبير مع مستوى تحفة بريان دي بالما الاولى ذات النفس "الهيتشكوكي" الواضح، وان كان لم يتجاوزها، وخاصة بثيمة الفيلم التي تتعلق بتشبث "ايثان هانت" المخلص والشغوف بانجاز المهمات الصعبة مستقلا، وكذلك قتاله الضاري للارهابيين بشكل منفرد خارج عمل الوكالة، كما أن الشريط شكل مزيجا ملخصا للأفلام الأربعة السابقة لجون وو، جي جي آبرامز، وبراد بيرد بالاضافة لبالما،وربما يمثل هذا مؤشرا (والله أعلم)  لمشارفة هذه السلسلة المسلية على نهايتها، بعد ان استنفذت أهدافها ومغامراتها وتكرارها لنفس الثيمات والقصص بأشكال مختلفة ومتجددة، الا اذا قرر المنتج الجديد نقل أحداثها للفضاء الخارجي والدخول لمعترك "الخيال العلمي"!

أخيرا ستبقى السينما فن شامل مركب "جماهيري ونخبوي" بآن واحد، عصي على الأدلجة والتصنيف والتحيز والتعصب، وسيثبت الفيلم الجيد ذاته مع مرور الزمن سواء نجح تجاريا أم لم ينجح!

 

مهند النابلسي

 

1219 khalil1هناك جذور لعيد نوروز في الأعياد السومرية التي كانوا يحتفلون بها، فعندما نسوح في الأعياد السومرية نستنتج ان أعيادهم كانت ترتبط بالربيع ويشتركون في الاحتفال بالفترة الزمنية نفسها التي هي 21 من شهر آذار من كل عام، ومن أجل تسليط الضوء على الرابط الموجود بينهما سنذكر الاعياد السومرية لتسهل علينا المقارنة والإستنتاج. ومن أهم الاعياد السومرية هوعيد إش إش: العيد الاسبوعي المرتبط بالقمر، ومراحل القمر الأربع (الظهور، التعاظم، التناقص، والغياب) ثم الظهور الثاني للقمر بعد ثلاث ليال من الديجور قد أدت دوراً كبيراً في صوغ المفاهيم الدائرية . كان السومريون يسمون كل مرحلة باسم ويضعون سبعة ايام لكل مرحلة يكون اليوم السابع هو يوم (إش إش) أي الاحتفال بانجاز مرحلة من مراحل القمر، وهذا بالضبط مصدر فكرة عطلة نهاية الاسبوع ومنها جاءت كلمة السبت وأصلها سبيتو بالبابلية اي (السبعة) ففي يوم السبت كان الناس يرتاحون من العمل ويحتفلون بنهاية مرحلة جديدة من مراحل القمر . وينسحب هذا المنظور القمري على العمق الانساني حيث كانوا يرون موت أو سبات الانسان مثل موت البشرية الدوري، كضرورة موت القمر أيام المحاق الثلاثة التي تسبق عودة ولادة القمر، يعني هذا ان الموت تهيئة لاعادة الولادة.

1219 khalil2

ومن الناحية الميثولوجية كان السومريون يعتقدون ان المحاق كان يعني هجوم الارواح الشريرة والشياطين على القمر واقتياده الى العالم الاسفل وغيابها ثلاثة أيام هناك . وكانت أعياد إش إش مشفوعة بالقرابين والأضاحي .وعيد زاموء : من الاعياد المؤقتة عند السومريين الذي يمثل عيد رأس السنة، يحتفلون به مرتين الاول في الاعتدال الربيعي (عيد زاموء الاول) وهو عيد الحصاد والخضرة وكانت تقام فيه أعراس الإله دموزي وإنانا وطقوس الزواج المقدس ويصادف تحديداً 21 آذار من كل سنة وهي بداية السنة السومرية . أما العيد الثاني (عيد زاموء الثاني) كان يجري في الاعتدال الخريفي عيد البذار والصفرة وكانت تقام فيه طقوس الحزن الجماعي على موت دموزي وذهابه الى العالم الاسفل ويصادف 21 أيلول من كل سنة وهو منتصف السنة السومرية . وفي عصر سلالة اور الثالثة اطلق السومريون  والاكديون على عيد زاموء الثاني اسم أكيتو، ومع إختفاء السومريين السياسي اضمحل تدريجياً عيد زمواء الثاني . وأصبح  هناك عيد دوري واحد هو عيد الأكيتو يحتفل به السومريون في 21 آذار من كل سنة وهو بداية التقويم السنوي عندهم، أما الاكديون  ومن ثمّ البابليون والآشوريون فكانوا يحتفلون بعيد الأكيتو بداية شهر نيسان حيث بداية التقويم السنوي عند الساميين عموماً . 3- عيد الأكيتو : كلمة أكيتو تعني (اسم أحد الأعياد العراقية المهمة وكذلك المكان الذي تقام فيه احتفالات هذا العيد) . تبدأ حكاية أعياد الربيع في أرض الرافدين منذ أزمنة بعيدة يقول بعض العلماء والمؤرخين أنها تقع بين (الألف الرابع والخامس ق . م)، وبعض المصادر تقول أن السومريين والساميين إحتفلوا به منذ عصر (أريدو -5300 ق. م) وبالذات في جنوب بلاد ما بين النهرين وباسم (زاكموك Zag-mug).

1219 khalil3وكان يُحتفل به مرتين في العام الواحد، في الربيع والخريف.أما الساميون الذين سكنوا العراق القديم قبل وأثناء وبعد السومريين فقد إختاروا له تسمية (أكيتو) وتعني: (الحياة) والمشتقة من تسمية أقدم هي:( a-ki-ti-se-gur-ku ) .كلمة أكيتو كانت تسمى أو تُلفظ عند بعض الساميين (حِجتو) وذلك في اللغة الأكدية والعربية لاحقاً، أما في اللغة السريانية الآرامية فما تزال كلمة (حج) تعني الإحتفال أو الحفلة. وفي اللغة البابلية القديمة كانوا يسمون هذا العيد (ريش شاتم)، ريش تعني: رأس، وشاتم تعني: سنة.وفي لغة (السورث  المحكية لحد اليوم في العراق من قِبَل الكلدان ما نزال نقول: (يش شاتة) رأس السنة، لاحظ تقارب هذه الألفاظ مع العربية!!.كان أكيتو في جذوره القديمة الأولى عيداً شعبياً لجز صوف الماشية والأغنام، وكان يُحتَفَل به بين شهري آذار ونيسان، ويُمثل رأس السنة الجديدة (الإعتدال الربيعي)، ثم أصبح من المتعارف عليه الإحتفال بهِ في اليوم الأول من شهر نيسان كل عام في إقليميَ الوسط والجنوب من بلاد النهرين، بينما لا توجد دلائل على معرفة هذا العيد في الأقليم الشمالي (آشور) قبل سنة (1200 ق . م)، وذلك حين قام الملك الآشوري (تيكولتي نينورتا الأول 1214 – 1208 ق . م) بعد غزوه وتدميره لمدينة بابل بسرقة تمثال الإله مردوخ ونقلهِ ضمن غنائم الحرب إلى بلاد آشور في شمال العراق، مما حفز الشعب الآشوري على الإحتفال بهذا العيد لأول مرة إقتداءً وتقليداً لإحتفالات البابليين به. في مطلع (الألف الثاني ق . م) (1894 – 1595 ق . م) زمن السلالة العمورية البابلية الأولى (سلالة الملك والمُشَرِع حمورابي الذي كان سادس ملوكها) تم إلغاء الإحتفال بعيد (زاكموك)، وإقتصرت الإحتفالات على عيد الأكيتو فقط.وهكذا راح البابليون يحتفلون بعيد الأكيتو في اليوم الأول من شهر نيسان (نيسانو) والذي يعني: العلامة، وفي العربية (نيشان) لأنها العلامة أو النيشان على حلول فصل الربيع والإعلان عن ولادة الحياة ورمزاً للخصب وحَبَل الأرض بكل ما هو أخضر.. وهو لون الحياة. كان الإحتفال بهذا العيد يستمر لمدة (11) يوماً متواصلة، وقد يسأل القارئ عن: لماذا الرقم (11) في عدد أيام الإحتفال هذا!، والجواب مشروح بدقة في مقال للكاتب والمؤرخ المعاصر السيد (حبيب حنونا) التي كانت تصدر في مشيغان لأكثر من (35) سنة، العدد 33 لسنة 1998 حيث يقول الكاتب (بإختصار وتصرف): [لاحَظَ الإنسان في بادئ الأمر أن دورات الطقس والمناخ تتكرر وتُعيد نفسها كل إثني عشر دورة من دورات القمر تقريباً، فسمى تلك الفترة (سنة . سنتة . شنتة) إكراماً لإله القمر (سن)، فقسموها إلى أربعة فصول وسموها بمسمياتها:

(الربيع) وهو أول فصول السنة وكرسوه للإله (مردوخ) الإله الحكيم ورب الكون . يليه فصل (الصيف) وكرسوه للإله (ننورتا) إله الرياح الجنوبية ورب القنوات والسدود والري، ثم فصل (الخريف) وكرسوه للإله (نابو) إله الكتابة والحكمة وإبن الإله مردوخ، ثم فصل (الشتاء) وكرسوه للإله (نركال أو نرجال) وهو إله الموت والعالم الأسفل، معتقدين أن الشمس تكون في منازل تلك الآلهة خلال تلك الفصول.أما الأشهر الأثني عشر فكانت أشهراً قمرية يبدأ كل منها مع ميلاد قمر جديد، وإعتبروا الأول من نيسان هو عيد رأس السنة، لكنهم أدركوا بعد فترة زمنية طويلة أن عيد رأس السنة الذي إعتادوا أن يحتفلوا به في الربيع بدأ يتراجع تدريجياً إلى الوراء بحيث أصبح يقع ضمن فصل الشتاء!!، ثم بعد فترة زمنية أخرى أصبح يقع ضمن فصل الخريف!!، وإستنتجوا من كل ذلك أن الطقس والمناخ تتحكم به منازل الشمس في الكون، وإن دورات القمر ليست لها علاقة بذلك، وأن السنة القمرية لا تتطابق مع السنة الشمسية، وأن هناك إختلاف بينهما هو أحد عشر يوماً، ومن أجل أن تتناغم الفصول التي تتحكم بها الشمس مع التقويم القمري، أعادوا صياغة التقويم القمري بإضافة أحد عشر يوماً ما بين نهاية شهر آذار وبداية شهر نيسان، وأصبحوا يحتفلون بتلك الفترة كرأس أو بداية للسنة الجديدة.ثم بعدها أدخلوا شهراً إضافياً بعد كل ثلاثة سنوات قمرية، فإعتبروا السنة الرابعة ذات ثلاثة عشر شهراً، لكي يكون التقويمان الشمسي والقمري متكافئين (ولا يزال اليهود لحد الأن يستعملون مثل هذا التقويم الذي إقتبسوه من البابليين أثناء تواجدهم في الأسر)!.وبعد أن شاع إستعمال التقويم المُعَدَل أخذ سكان (بيث نهرين) يحتفلون بعيد رأس السنة في الأول من نيسان من كل عام ولغاية الحادي عشر منه، وكانت البداية في بابل، ولهذا أطلقوا عليها تسمية (السنة البابلية)، ومن بابل إنتقلت إلى (آشور) ثم شاعت في كل المدن الرئيسية في بلاد الرافدين، لا بل تعدت إلى أقوام وشعوب أخرى في المنطقة في عهودٍ لاحقة، مثل الفرس والأكراد الذين يحتفلون بعيد نوروز في الحادي والعشرين من شهر آذار (وهو الأول من نيسان حسب التقويم البابلي الأول). وفي العراق كانت السنة المالية حتى عهد قريب تبدأ في الأول من نيسان.في الطقوس الدينية البابلية لم يكن أحد يجرؤ على مناداته بإسم (مردوخ) لقداستهِ !، بل كانوا ينادونه (بيل أو بيلي) وهي لفظة أكدية تعني «الرب» أو «السيد» سيدي، وكانوا يُنادون زوجته صربانيتوم (بيليتيا أو بيليثا) أي: سيدتي.

 

...................

المصدر : تاريخ حضارة وادي الرافدين للدكتور احمد سوسه

 

أعلن مصنعون فرنسيون عن بدء تطبيق تجربة التاكسي النهري الطائر بداية من الصيف الحالي في باريس، وذكرت صحيفة "فان مينوت" الفرنسية أن التاكسي الجديد يشبه "فقاعة أيكولوجية طائرة"، سوف يتم نشرها فوق نهر السين في باريس كمواصلات طائرة سريعة وصديقة للبيئة.

مشيرة إلى أن تجربتها سوف تتم في باريس خلال 15 يوماً. 

 

وأعلن مقدم المشروع والمشارك في تصنيعه، آلان ثيبو أن الباريسيون يإمكانهم من الآن فصاعدا التنقل بالتاكسي الطائر فوق نهر السين.

91 taxe

وبحسب الصحيفة فإن التكنولوجيا التي يعتمد عليها هذا التاكسي هي "الهايدروبتير" والتي تسمح للتاكسي بأن يطير بارتفاع 5 أمتار فوق سطح المياه بفضل أجنحته الأربعة المثبتة على هيكله.

ووفقا لمصمم المشروع، يمكن للتاكسي الطائر حمل 4 أشخاص ونقلهم سريعا لافتا إلى أن المشروع يلقى دعما من عمدة باريس، آن إيدالجو.

 

انبهرت حقا من روعة هذا "الفلم العائلي" وطريقة اخراجه المميزة (للمخرج باول كنغ)، وهو يتحدث عن عائلة انجليزية تتبنى دبا صغيرا ناطقا،بعد ان يهرب نازحا من غابات البيرو، حيث تجده العائلة يستجدي الشفقة بمحطةالقطارات اللندنية، وتنشأ بينه وبين صبي العائلة الصغير علاقة صداقة وود...الفيلم يستند لقصص اطفال شعبية شهيرة للكاتب مايكل بوند، ولكنه قدم هنا بطريقة آخاذة تنبض بالحياة والحركة والمقالب الطريفة الكوميدية، واعتقد أن الكبار سيستمتعون بمشاهدته تماما كالصغار، وهو من وجهة نظري يتفوق على الكثير من الأفلاام المماثلة، نظرا لبراعة الاخراج والتصوير الواقعي الجميل، الذي لم يترك شاردة ولا واردة الا وتطرق لها، خالطا الواقع بالخيال والفانتازيا بشكل مبهر ومتماسك، ابتداء من الفيلم التسجيلي الاستهلالي القديم، الذي يتحدث عن مغامرة اكتشاف صنف من الدببة الناطقة بالأدغال البيروفية، ثم لطريقة نزوح الدب الصغير بالبحر، مختبأ بقارب نجاة في سفينة ضخمة، وقد تزود بكم كبير من مرطبانات "الميرمالادا" اللذيذة، ومن ثم تمكنه من الوصول سالما لمدينة لندن، وتوقفه بمحطة القطارات الشهيرة، باحثا عن ملاذ آمن وعائلة تتبناه: ثم نرى كما كبيرا من طرافة المواقف الكوميدية...كطريقة تعامله مع "الحمام"، ثم لشفقة العائلة وتبنيها له، ثم لجملة من المواقف الظريفة، منها طريقة تعامله البدائي مع الحمام المنزلي (دورة المياه)، واسلوب تناوله للطعام واستخدامه لأدوات المنزل، ثم ننتقل للحبكة البوليسية التي تتمثل بملاحقة ابنة العالم الجغرافي المكتشف له، ساعية لتحنيطه انتقاما من تجاهل الجمعية الجغرافية البريطانية لاكتشاف أبيها الراحل، كما ندخل بجملة تداعيات وملاحقات طريفة، منها ملاحقته أي الدب للص "محافظ" محترف، وتجواله بانحاء لندن حتى ينجح بتسهيل القبض على اللص الماهر، ثم تمكنه من النجاة من "محنطة المتاحف" المثابرة (نيكول كيدمان)، بمشهد يسخر من توم كروز في "ميشن امبوسيبل"...وننبهر من مشاهد مراجعة العائلة لمركز الوثائق الجعرافي، لتقصي اسم المكتشف المجهول، ثم ينتهي بمشاهد ملاحقات شيقة لمغامرة بحثه بذاته عن المكتشف،الذي نعلم انه توفي، وترك ابنته العالمة الناقمة على الكائنات "الغريبة"، والتي تسعى باصرار لتحنيطها بالمتحف المتخصص! هذا الفيلم الظريف حافل بالقفشات الكوميدية، ويتحدث عن مغامرة الدب "بادينغتون" بالعاصمة البريطانية الشهيرة، ويقوم باداء الصوت الممثل البريطاني الشهير كولين فيرث، أما الذي ساعد هذا الدب البيروفي الظريف على تبني عائلة "براون" له، فهو النص الذي علق حول عنقه، والذي يوصي بضرورة  الاهتمام به كدب صغير وحيد، كما تشمل تنقلاته زيارات لمعالم لندن الشهيرة، ومن ضمنها قصر "باكنغهام"!

  الفيلم يسوق لندن كمدينة ودودة تتقبل الأغراب وتحسن ضيافتهم، وهو فيلم عائلي "دافىء" من الطراز الأول، يبعث على الفرح والأمل والحنين، ويحوي كما كبيرا من المشاهد المتقنة والمبتكرة، ويبدو لزجا "كشطائر المربى" التي يعشقها الدب الصغير، ومصور بطريقة تناغمية، ويعتبر مدرسة باسلوب تصميم الانتاج واللقطات، وربما يكون واحدا من أفضل أفلام "العائلة"!

تكمن مهارات الاخراج وتصميم المشاهد بهذه التحفة السينمائية بالقدرة على انجاز توليف حركي متقن ما بين الشخصيات الحية الحقيقية والدب الصغير (كلعبة ناطقة، بالاضافة لطير الحمام الذي بدا ظريفا وتفاعليا ايضا)، وحتى الكلب الذي ظهر وهو يتشقلب مع "بادينغتون"  على السلم الكهربائي المتحرك، فقد كان كلبا حقيقيا، وربما لا يستطيع المشاهد ادراك الجهد السينمائي والعدد الكبير من الفنيين وبراعة المؤئرات الخاصة، التي قادت بالنهاية لظهور الفيلم بصورته المبهرة المتجانسة!

لعبت نيكول كيدمان دورا مميزا (كمحنطة متاحف مهووسة)، وأضافت بعدا تفاعليا أضفى على الفيلم جاذبية طاغية، واظهرت مواهب تمثيلية جديدة في مجال "الكوميديا الاجتماعية".

التقييم:

 

مهند النابلسي

 

 

 

هناك مركبة فضائية ضخمة (تدعى افالون) تتجه لمستعمرة فضائية كبيرة، وتنقل آلاف الركاب وطاقم القيادة، ثم تتعرض لاصطدام نيزك تائه، مما يؤدي لخلل فني في غرفة النوم "السباتي"، وكنتيجة لذلك يستيقظ راكبان قبل الموعد المحدد بتسعين عاما... هذا هو ملخص فيلم باسنجرز الجديد، انه من اخراج "مورتين تيديم" (نفس مخرج لعبة المحاكاة)، وكتابة جون سبيتس (نفس كاتب بروميثيوس الفضائي الذي يؤكد فكرة السبات خلال الرحلات الفضائية الطويلة)، وتمثيل كل من جنيفر لورنس وكريس برات ومايكل شين، وقد ابدع هؤلاء الثلاثة مع الرابع "لورنس فيشبورن" باداء ادوارهم، كما تفوقت المؤثرات السينمائية والموسيقى التصويرية  لتوماس نيومان، ووضعتنا في الأجواء الفضائية المستقبلية...

الحبكة: تنقل هذه المركبة الفضائية أكثر من خمسة الآف انسان لمستعمرة فضائية بعيدة، وستأخذ هذه الرحلة 120 عاما، ولكن بسبب عطل فني طارىء يستيقظ المهندس الميكانيكي جيم بريسنون (كريس برات) قبل الموعد بتسعين عاما، وبعد عام كامل من المعاناة والعزلة الشديدة يترافق خلالها مع نادل البار "الأندرويدي" آرثر (ميكل شين) الذي يتقن الثرثرة المسلية وتقديم المشروبات ويتحرك بلا اطراف سفلية، كما أن النظام الألكتروني المتكامل في المركبة يوفر له كافة المستلزمات من طعام وترفيه وتمضية للوقت، ثم يطلع بالصدفة على البطاقة التعريفية لجارته في "الكمرة السباتية"، فتعجبه ويسعى جاهدا لايقاظها مستخدما التعليمات "الكتالوجية"، ونعلم أنها جميلة وتعمل ككاتبة متخصصة وتدعى اورورا (جنيفر لورنس)، ويخدعها مدعيا بانها استيقظت ايضا بفعل "خلل فني"، ولكنها تصاب بالذعر من فكرة انها ستشيخ وتموت قبل وصول المركبة المتسارعة لوجهتها المحددة...فتحاول العودة للسبات ولكن بلا نجاح كما سبق وفشل جيم بمحاولاته العديدة، فتتقبل الوضع القائم مكرهة وصاغرة، وتلجا للبدء بكتابة مذكراتها، ثم تتصادق مع جيم ويقعان في الحب...وبعد حوالي العام تعرف اورورا الحقيقة بالصدفة من نادل البار الذي يصارحها بفعل جيم المقصود لايقاظها، فتثور بغضب شديد كارهة جيم "المخادع الأناني"، كما يحدث اضطراب جديد في قاعة السبات يؤدي لايقاظ "جيس" (لورنس فيشبورن)، وهو يعمل كقبطان رئيسي، ويتساءل جيس عن مغزى زراعة شجرة كبيرة في باحة المركبة الخارجية؟ ويكتشف الثلاثة خللا كبيرا في نظام المركبة، ويحاول "جيس" معالجة الخلل ولكنه يعجز، وتبقى اورورا توجه اللوم لجيم لسرقته لحياتها، وفجأة يبدأ جسم "جيس" بالتحلل، حيث يكشف التحليل الطبي الروبوطي أنه تعرض لأذى صحي كبير في مقطورة سباته وان امامه ساعات فقط للعيش، فيبادر باعطاءهما بطاقته الألكترونية التي تمكنهما من الدخول لقمرة القيادة الرئيسية في المركبة لاصلاح الخلل، وفجأة تتعرض اجهزة القيادة والتحكم لأعطال خطيرة متتابعة، فيلاحظان عندئذ تعرض المركبة لاصطام نيزكي خطير (قبل حوالي السنتين)، وأن هذا الاصطدام قد ادى لتعطل النظام الحاسوبي الذي يتحكم بالمفاعل المشغل للمركبة...كما يتبين أن اصلاح الكميوتر قد يؤدي لتعطل المفاعل، ويتحقق جيم بفضل معرفته الميكانيكية  بأنه يجب الاسراع بتهوية المفاعل الناري بواسطة فتحات التهوية والتنفيس، وتساعده اورورا المرعوبة من فكرة فقدانه نهائيا والعيش وحيدة في المركبة، وينجح اخيرا بتهوية المفاعل المتأجج، ولكن المركبة تفقد "اوكسيجينها" بتسارع كبير، ويقذف جيم خارجا بالفضاء فاقدا لوعيه أثناء محاولاته المتكررة لاصلاح الخلل الجسيم، وتنجح اورورا باعادته للمركبة (معرضة حياتها للخطر) وتلاحظ انه فقد وعيه وكاد يموت، ثم يعلم جيم لاحقا أن الامكانات داخل المركبة لا تسمح الا لشخص واحد بالسبات طويلا  لكي يصل للمستعمرة الفضائية (في هذه الرحلة الباهظة التكاليف)، فيفضل ان تبقى اورورا، ولكن اورورا ترفض هذه الفكرة وتفضل أن يبقيا معا ليستمرا في مصيرهما الجديد...ونشاهد في اللقطات الختامية بعد 88 عاما استيقاظ الآف الركاب مع طاقم القيادة قبيل الوصول النهائي لمستعمرة "هوم شيد1"، ويفاجىء الجميع بوجود حقول زراعية هائلة  في باحة (بهو) المركبة الضخمة مع حيوانات داجنة، كما يكتشفون كتااب "اورورا" المنجز الذي يروي قصتهما الغريبة المؤثرة، وأنهما قد اختارا البقاء معا يقظين لانهاء كتابة القصة، وكذلك الموت معا!

مفارقات مدهشة:

 فجيم يرسل فيديو للأرض، ثم يعلم بأنه سيستغرق 16 عاما للوصول و30 عاما آخر للحصول على رد، هذا الفيلم الأنيق يتحدث ايضا عن نظام طبقي باذخ في تطبيقات الحياة والترفيه التابعة  لشركة "النجمة الذهبية"، ويدخلنا لعالم الأتمتة الروبوطية الكاملة التي يمكن أن تكون من سمات الحياة الفضائية المستقبلية، ويحذرنا من توقع "اللامتوقع" من الكوارث والاصطدامات النيزكية العشوائية، كما يحذرنا من استغلال الشركات التجارية الاحتكاري المكلف لفكرة رغبة بعض البشر بالنجاة بانفسهم والرغبة باستيطان المستعمرات الفضائية البعيدة، ربما للنجاة بأنفسهم من حياة الأرض "الجحيمية" حينئذ!

شريط "مثير للجدل":

اختلف النقاد بطريقة استقبالهم لهذا الفيلم الغريب، وأجمعواعلى أن الكيمياء المدهشة بين البطلين الرئيسيين، لا تعوض العيوب والثغرات العديدة في السيناريو والاخراج، وتوافقوا على أنه شريط مخيب للآمال وأنه "مجوف"، وان كنت وجدت فيه بعدا جديدا ممكنا للخيال الفضائي المستقبلي، وكذلك تماثلا محددا مع فيلمي "بروميثيوس وبين النجوم" وخاصة بافكار السبات الزمن الطويل والابحار عبر المجرات لمدى زمني طويل واستيطان المستعمرات الفضائية النائية...يطرح هذا الفيلم الفريد تساؤلات "واقعية واخلاقية" مثيرة للجدل والتوافق اوالاختلاف، كما لا يغفل عن حس الدعابة المتمثل بسلوكيات وكلام  نادل البار الروبوطي، وعندما يسأله جيم: ماذا لو تقطعت بك السبل في جزيرة صحراوية نائية وتمنيت وجود شخص آخر هناك ليؤنس وجودك ورفقتك؟ فيجيب الروبوت بأن مثل هذم الأسئلة لا توجه لروبوت! ثم يقرر جيم "الأناني" (الذي يخشى الغرق وحيدا) ايقاظ الجميلة "اورورا" لتؤنس وحدته ووجوده، وان كان يعاني من الوحدة القاتلة الا أنه كان يتمتع بالغذاء والترفيه وألعاب الفيديو المسلية لتمضية الوقت، بعضهم شبه هذا الشريط واسماه "تيتانيك الفضاء"، كما أشار بعضهم لمتلازمة "ستوكهولم" حيث يقع الأسير في حب وطاعة آسره... كما قلت فهو فيلم  أنيق- مدهش ومثير للجدل ويطرح فكرة (كما في فيلم بين النجوم لكريستوفر نولان) القوة الخفية للحب البشري التي يمكن أن تصنع المعجزات، كما يثير تساؤلات وجودية فريدة من نوعها، وقد وجدته "شيقا ورومنسيا ومقنعا وحافل بالرعب الوجودي"!

 

مهند النابلسي

 

 

 

تحت عنوان الاستعصاء"ديفرغينت"(الاختلاف) واستنادا "لبيست سيلر" عالمي  وباسلوب تصوير استحواذي"آي ماكس وثنائي الدي"، وبأفيشة لافنة تختصر قصة الفيلم:" الذي يجعلك مختلفا يجعلك خطيرا "! يقدم هذا الفيلم الموجه ربما تحديدا لفئة المراهقين (تماما كألعاب الجوع وقصته الفانتازية)، واستنادا لخيال علمي أصبح بالحق مبتذلا من كثرة تكراره الذي يستند بمعظم الأحيان لنفس السيناريو باختلاف التفاصيل، مدينة شيكاجو الباهتة هنا تحديدا وبعد دمار الكوكب بفعل حرب عالمية كاسحة(بعد مئة عام)، حيث ينعزل باقي السكان الأحياء وراء أسوار محكمة ومراقبة، تحكمهم حكومة عالمية مستبدة وتصنفهم لفئات "سلوكية-جينية" (تماما عكس التصنيف الطبقي لفيلم "أليزيوم" ما بين أثرياء باذخين مترفين وفقراء معدمين  كادحين)!

هنا تدخل القصة منعطفا جريئا بتصنيفها للبشر بواسطة فحص دماءؤهم وعلنا بواسطة احتفال عالمي لأربع فئات رئيسية: الادباء وهم بأعلى الهرم، والشجعان الخارقين (والشريط يتحدث عنهم تحديدا وعن بطولاتهم)، والنكران وهم هؤلاء اللذين يقومون بالتضحيات من اجل الآخرين ويقومون بانقاذهم ان تطلب الأمر بلا تبجح وتباهي!

أما ابطال القصة فهم مجموعة شابة من الوجوه الجديدة اللافتة، والفيلم حافل بالمؤثرات المدهشة ومشاهد الأكشن الخارقة على خلفيةموسيقى تصويرية صاخبة ومعبرة، حيث نرى مشاهد تحضير وتأهيل مكررة للشجعان، وتشمل اقتباسات منها مشهد هجوم الغربان الضارية للبطلة من خلال حلمها (مقتبس من فيلم الطيور الشهير لهيتشكوك)، حيث تنجح كالعادة من التغلب عليها وبالحد  الأدنى من الخدوش البسيطة،  ثم نرى مشاهد لاهثة لمعاناة تكرارالغرق داخل غرفة زجاجية مغلقة باحكام، وتتمكن البطلة من النجاة بحيلة بديهية...وتماما كفيلم ماتريكس الشهير فمشاهد عديدة تتم هنا بواسطة الاستشعار والتخاطر الحلمي وليس بالواقع، كما نرى مجموعة من الشباب والشابات (ومنهم بطلة الفيلم) يكررون عملية القفز من قطار سريع وبمحاذاة منحدر حاد خطير ودون ان نرى جرحا او خدشا واحدا، ثم يستكمل المشهد بجرأة الاقدام على القفز من علو شاهق بأسفله فتحة مسيجة باطار معدني حاد، ليتبين أن تحتها واقي شبكي مطاطي زمبركي...ثم تتكرر هذه اللقطات وتفقد مغزاها الشيق المخيف، وخاصة عندما نلاحظ لاحقا أن فئة من الرجال والنساء متوسطي الأعمار يقفزون أيضا بلا تدريب من قطار سريع، دون ان يتعرض احدهم للتكسير او حتى الجروح...هكذا تستمر القصة بايقاع سردي ساذج ومشاهد بطولة"كرتونية"متواصلة...كما تركب البطلة بمشاهد اخرى "تلفريك" متسارع نزولا باتجاه البلدة وكأنها بمدينةالملاهي، ونراها بمهارة تتمكن اخيرا من الضغط على الكوابح قبيل ثواني فقط من اصطدام التلفريك بجدار خرساني ضخم، ولا نعلم المغزى من هذه المشاهد لأن معظم الأبطال قد نجحوا تباعا باجتياز هذا الفحص... ونراها كذلك تنجح بالصعود لأعلى برج معدني شاهق فيما يعجز مدربها البطل رئيس المجموعة بحجة فوبيا الأماكن المرتفعة (فكل منا يملك مخاوف)! ونكاد كمشاهدين مساكين لا نعرف مخاوف  هذه البطلة الخارقة التي تنجح بكل التحديات والمواجهات والاختبارات بل استثناء، ولكن كاتب السيناريو الذكي يستدرك  ذلك فيتحفنا بلقطة "تخاطرية-حلمية"حيث ينححشر البطلان بمكان ضيق محصور ليتمكنا ببراعة من الانفلات أيضا والتغلب على "فوبيا الانحشار" المرعبة!

وكالعادة يقع أحد القادة الشجعان (مدربها) بغرام البطلة الخارقة الجميلة وينجذب لها، ثم ليتبين لاحقا أنهما الاثنين ينتميان بالصدفة لفئة جديدة مركبة خارقة تسمى "الاستعصاء" او "الاختلاف"، وتمثل خليطا متجانسا من عناصر القوة والشجاعة والتعاطف والنكران والذوق والذكاء والابداع، ونظرا لاختلافهم الجيني والسلوكي عن الآخرين فهم يمثلون بنظر الحكومة العالمية المستبدة خطرا كامنا، ونرى رئيسة هذه الحكومة الشقراء الجميلةالمهيبة تلاحقهما بلا هوادة للقضاء عليهما، ونراهما يكافحان سوية بعناد ومثابرة واستبسال للنجاة والهرب، كما نرى والدي الفتاة (المنتميان أيضا لفئة الاستعصاء أيضا)، وقد ضحا بنفسيهما (تعزيزا لقيم النكران والتضحية) لانقاذ ابنتهما والآخرين من استبداد وجحيم الحكومة الفئوية وطغيان القائدةالمستبدة (الممثلة كيت ونسليت باداء باهت غير متوقع)، ثم يتمكنوا أخيرا من طعنها بمصل كيميائي لتهدئتها وتحييدها، وللكف عن تدفق التخاطر الذهني "المغناطيسي" الموجه منها "للشجعان" الذي يحولهم لكائنات "روبوطية" خارقة شريرة تبيد وتنكل بفئة "الناكرين" المسالمة وبضراوة ولا رحمة (وربما يتماثل ذلك لحد ما مما يجري الآن من توجيه استلابي للطائفيين التكفيريين اللذين يقتلون المدنيين البسطاء طمعا بالجنةوالحور العين)!

المغزى الرائع الذي يقدمه هذا الفيلم بالنهاية يكمن في القوة الخارقة السحرية للحب(بكافة أشكاله) ،والتي يمكن ان تتغلب على الاستبداد والطغيان والفئوية ، وخاصة بمواجهة "فوى الشجاعة والوحشية الجامحة" اذا ما خرجت من نطاقها وارتبطت بالاستقواء والتفوق وغرائز الفتك والقتل!

بالرغم من براعة الاخراج ومشاهد االأكشن وجمالية التصوير والمؤثرات البصرية الا ان هذه المكونات لم تصل لحد الابهار كما نشاهد بقيلم "سبايدر مان المذهل" مثلا، كذلك فالقصة مملة نوعا ما ومكررة ولا تستطيع ان تمسك أنفاسك لتتابع بشغف سياق االأحداث، كما لم ينجح المخرج (نيل بيرغر) باستغلال المكونات السينمائية المتعددة لاحداث التركيز والتماسك السردي، كما أنه من السذاجة حقا تصنيف وتحديد فئات البشر بهذه الصورة المبسطة لفئاتخمس حدية هي التعاطف والصدق والذكاء والغيرية والشجاعة الجريئة، وربما لهذا الغرض تم ابتكار فئة الاستعصاء "المتداخلة والمعقدة"والتي تستند للطبيعة السيكولوجية الغامضة للشخصية البشرية، كما نجح المخرج بعرض المخاطرالمحتملة كنتيجة لمثل هذه التصنيفات الحدية الكاسحة، وأبدع المخرج بلقطة رمزية ساحرة وسيريالية معقدة استهل بها هذا الشريط، بتعريض الفتاة لاختبار تنويمي غامض حيث تواجه كلابا وحشية سوداء ضارية،  وفجاة نراها تلحق بلا فزع بكلاب متوحشة اخرى لحماية فتاة بريئة صغيرة !

لا نفهم لماذا تنضم الفتاة (أبدعت الممثلة الشابة "شابلين وودلي" بتقمص الدور) لفئة الشجعان فيما يدل فحصها العملي على انها تتبع لفئة "الاستعصاء المركبة" (فيما ينكشف ذلك ويتم اخفاؤه خوفا من العواقب)، كما لا نفهم حقيقة سبب اقدام فئة الادباء (الأذكياء) بتوجيه فئة الشجعان(بالسيطرة التخاطرية واستخدام الأمصال) لابادة فئة "النكران" المسالمة والضرورية  لتوازن المجنمع ولحماية الضعفاء والفقراء والمحتاجين؟!

 

مهند النابلسي

ما زال موضوع البحث عن حياة فضائية يشغل بال البشرية منذ سنوات طويلة، وقد جسدت قصص الخيال العلمي ذلك الموضوع وبالغت في وصف حياة الكائنات الفضائية التي ستغزو كوكب الأرض في يوم من الأيام .

هذه الأفكار والتطلعات للبحث عن أي شكل للحياة في الفضاء الخارجي كانت في صميم مهمة التلسكوب الفضائي المتطور داروين والذي يجري بناؤه من قبل مجموعة متميزة من الباحثين والفلكيين الأوروبيين، علما بان هذا المشروع الرائد قد تم تبنيه من قبل وكالة الفضاء الأوروبية ليكون مشروع البحث الفضائي للعقد القادم .

يقول الباحث غلين وايت أستاذ علم الفلك والمسئول عن مهمة داروين، إن ما نتطلع إليه ليس أقل من اكتشاف الحياة نفسها في الفضاء الخارجي، ويوضح وايت أن هذا التلسكوب الفضائي البالغ التطور، قادر على كشف ورصد نجوما وكواكبا تقع على بعد مئة سنة ضوئية، وهو مزود بتقنيات علمية تؤهله لن يرصد أي شكل للحياة في تلك الأجرام السماوية البعيدة .

يذكر هنا أن جهود الباحثين والفلكيين أسهمت بشكل كبير في الكشف عن مجموعة كبيرة من الكواكب التي تدور حول نجومها، ففي مجرة درب التبانة تم رصد ما لا يقل عن 220 كوكبا، وبينت الدراسات التي أجريت عليها إمكانية أن يضم بعضها شكلا من أشكال الحياة أو أن تتشابه ظروفها المناخية مع الظروف المناخية للأرض، فالكوكب Gliese 185C مثلا والذي يدور حول نجم مجاور لنا، هو عبارة عن كوكب صخري ودرجة حرارته معتدلة مما يسمح بوجود الماء السائل على سطحه .

ويوضح وايت أن عملية العثور على كواكب جديدة في الفضاء الخارجي، أصبح أمرا عاديا ومألوفا، لكن المهم ليس اكتشاف تلك الكواكب، المطلوب العثور على كواكب قادرة على احتواء أي شكل من أشكال الحياة، سواء كانت بدائية أو متطورة .

وقد كان باكورة هذه الاكتشافات ما تم رصده من قبل الفلكيين مايكل مايور و دايدر كويلوز، حيث رصدا في عام 1995 الكوكب Pegasi 15 والذي عزز من قناعة الباحثين بأننا سكان الأرض لسنا الوحيدين في هذا الفضاء الشاسع، بل أن الحياة موجودة وبشكل كبير في العديد من الأماكن في هذا الكون الفسيح .

هذه الاكتشافات الفلكية لكواكب جديدة شجعت العلماء على تطوير تقنيات للكشف عن وجود الماء والمواد الكيميائية على تلك الكواكب المكتشفة، بل وتحليل أغلفتها الجوية لمعرفة هل هي صالحة للحياة أم لا . ن مهمة التلسكوب داروين والذي سيطلق في عام 2015 والمركبة الفضائية الأمريكية Terrestrial Plant Finder والتي ستطلقها ناسا وهي مخصصة للبحث عن حياة في الفضاء الخارجي، سيكون لهما اكبر الأثر الكبير في تدشين مشروع دولي لمسح كافة الأجرام السماوية ومعرفة تركيبها وإمكانية أن تضم أي شكل من الحياة عليها، ويوضح هذا الأمر العالم مارتن ريس بقوله إن الكون يحتوي على الأقل مئة بليون مجرة، وفي كل منها أكثر من مئة بليون نجم، وهذا يعني انه يوجد بلايين الكواكب التي تماثل كوكب الأرض، أي أنها مؤهلة لأن تضم أي شكل من الحياة، وبالتالي فإنه وخلال السنوات القليلة القادمة لا بد أن يعثر العلماء على حياة في مكان ما أو أكثر في الكون، إنها مسألة وقت فقط .

 

تحرص شعوب شمال اوروبا وخصوصا الشعوب الواقعة في شبه الجزيرة الاسكندنافية على تناول الغذاء الصحي، المتنوع، المفيد للجسم في نفس الوقت لا ينتج عنه تفاقم السمنة. فالنظام الغذائي عامل فاعل جدا في الحفاظ على الصحة والرشاقة الى جنب ممارسة الرياضة بالطبع.

ثقافة الغذاء الصحي تحولت الى تقليد شائع بسبب التراكم المعرفي الذي استطاعت ان ترسيه الجهات الرسمية وغير الرسمية التي نشطت في هذا المجال، وما ساهم في ترسيخ تلك الثقافة هو المستوى التعليمي الممتاز الذي تتمتع فيه غالبية شعوب تلك المنطقة.

وارتباطا بموضوع الغذاء الصحي يحرص الشماليون بشكل عام والفنلنديون بشكل خاص على تناول خبز الجاودار "Ruisleipä"، فهذا النوع من الخبز ثقافة فنلندية بامتياز، انه غني بالبروتينات ويحتوي على الالياف التي تجعل المرء يشعر بالاشباع لاطول فترة ممكنة مما يساهم بالحفاظ على رشاقة الجسم، وله فؤائد اخرى جمة، الجاودار من الحبوب التي تنتشر في المناطق الباردة ولهذا يكثر انتشاره في المناطق القريبة من الدائرة القطبية.

لا تكاد تخلو مادئة فنلندية في البيت، المطعم او المقهى من خبز الجاودار الذي يتناوله الفنلنديون بعد دهنه بالزبدة، لقد توارث الفنلنديون هذا الخبر من اسلافهم السابقين الذين زرعوا الجاودار قبل حوالي 2000 عاما. اعتزازا بهذا الماكول العريق في الثقافة الفنلندية ونظرا لكثرة الاهتمام به وتناوله بشكل يومي صوّت معظم الفنلنديين مؤخرا على اختيار خبز الجاودار ماكولا وطنيا بمناسبة مرور المائوية الاولى لاستقلال فنلندا عن روسيا عام 1917.

خبز الجاودار رافق الفنلنديين في السراء والضراء، ليست الثقافة الصحية وحدها ما دفعهم الى الاكثار من تناوله يوميا، بل اضافة الى ذلك لان خبز الجاودار كان رفيق الفقراء في الظروف الصعبة التي مرت على الفنلنديين بفترات زمنية مختلفة من تاريخ هذه البلاد.

وزارة الدفاع الفنلندية اعتمدت خبز الجاودار وجبة اساسية ايضا للجنود في حرب الشتاء (ضمن الحرب العالمية الثانية)، كانت النساء الفنلنديات المتطوعات يعددنه في بيوتهن ضمن مواصفات خاصة تفرضها وزارة الدفاع.

شعوب تلك المنطقة لها مع ذلك الخبز علاقة لها طابع مقدس بعض الاحيان، من العادات المتوارثة عن العلاقة مع الخبز عموما والجاودار خصوصا ان يتواصوا فيما بينهم بانه "من الافضل ان تصمت اذا كان في فمك خبز"، "لا تترك الخبز على الارض"، وغير ذلك من التعليمات المتوارثة من القدم

يتحدث عن قصة راهبين مخلصين (آندرو جارفيلد وآدم درايفر) وذهابهما في ارسالية لليابان في القرن السابع عشر، وعن تعرضهما للعذاب والمعاناة، أثناء تجوالهما وبحثهما عن استاذهما المفقود "ليام نيسون"...وذلك في زمن كانت فيه المسيحية "مضطدة ومحرمة وخارجة عن القانون": يعيد هذا المخرج الكبير الرواية الخالدة للياباني "شوساكو آندو" للحياة والسرد السينمائي الشيق، ويحقق هنا بجدارة ذروة سينمائية اخرى بعد تحفته الرائعة "الثور الهائج"، ويضعنا كنقاد ومشاهدين امام مغامرة وتجربة حياتية نابضة بالتفاصيل والأحداث التاريخية المروعة...انه الاقتباس الثاني لرواية "شوساكو آندو"، حيث ظهر الفيلم الأول من قبل الياباني "ماساهيرو شيفودا" في العام 1971، وقد صور سكورسيزي هذه النسخة بتكاليف باهظة في تايوان وفي العاصمة "تايبه" (لا اعرف لماذا لم يصورها في اليابان؟)، ولجأ مع مصوره الفذ لاعادة الحياة التاريخية لليابان في العام 1670...ينهي هذا الفيلم الملحمي عقدا كاملا من سعي المخرج لانتاجه بهذه الصورة المتكاملة ابداعيا والمشحونة بالايمان والعواطف والأفكار والروحانيات، وقد وضعنا في أجواء جحيمية-عقابية قاهرة وجدلية، في بحث حثيث عن "الاستبصار والتنوير"، طارحا الأسئلة المصيرية وعارضا التجارب "الحسية والروحية"، وربما استحق بجدارة جائزة "أحسن سيناريو" من معهد الفيلم الأمريكي (السيناريو من كتابة كل من سكورسيزي وجي كوكس) ، كما اعتبره معظم النقاد واحدا من أحسن أفلام العام 2016. أعطانا الممثل "نيسون" هنا قوة اداء مؤثر واستثنائي وغير متوقع من ممثل برع سابقا في أفلام الأكشن، وترافق ذلك مع تصوير مذهل ليابان القرن السابع عشر، ولم يكن ممكنا اختصار مدة عرض هذا الشريط حتى لا يؤثر ذلك على السياق السردي المتكامل والمتماسك والمركز الذي يدور حول راهبين برتغاليين يسافران لليابان لايجاد معلمهما المفقود "الأب فيريرا" بالاستعانة بشخص ياباني يدعى "كيشيجرو"(يوساكي كوبوزوكا)، وهو يبحث مجازا في مسائل اكتشاف مغزى الدين "شخصيا ومؤسساتيا" كما يخوض بقصص "الثقافة والسياسة" السائدة في القرن السابع عشر.

يحفل هذا الشريط بلحظات طويلة من الصمت والترقب، ولقطات اخرى تشبه الصمت مثل أصوات "حرق الأعشاب" والموجات المائية المتحطمة وصوت الرياح المتسللة من خلال الأعشاب، أما في غياب الصمت فنسمع صرخات الألم الشديد وأصوات "تكسر العظام" وهسيس اللهب الحارق للأجساد المنكل بها، ونحن كبشر نخشى الصمت لأنه مرادف "للرعب وصمت القبور"!ّ

قصة الفيلم بسيطة حيث يقوم اثنان من الكهنة المخلصين وهما "أندرو غارفيلد ودرايفر آدم" برحلة من البرتغال لليابان بحثا عن كاهن ثالث مفقود (ليام نيسون)، الذي ضاع أثناء قيامه بالتبشير، ويعتقد أن اليابانيين قد قاموا بتعذيبه، حيث يمر الأب "سيبستياو روديغز" بتجربة عذاب مماثلة ويتحمل صنوف المعاناة، كما يكون شاهدا على مشاهد تعذيب شديد للآخرين، ويطرح هنا سؤال "ايماني" محوري: فهل يقبل الله (عز وجل) منا كبشر أن نتحمل العذاب الشديد لكي يغفر لنا ذنوبنا، وهل محبتنا الكبيرة له تؤهلنا للغفران وفقدان القدرة على تحمل آلام العذاب والتنكيل،  وهل "الرب" لا يبالي حقا بمعاناة عبيده المخلصين؟! أسئلة دينية عميقة ووجدانية يطرحها السرد "الروحاني" لهذا الفيلم الفريد ولا يجيب عليها ومنها "ماذا كان سيفعل المسيح ذاته قي موقف الأب رودريغز" وهو "عليه السلام" كان قد صمد أمام ويلات الصليب...وماذا عن السجناء الاخرين، وكيف سيتم وقف المعاناة...وهل ستصلنا اشارة ربانية ذات مغزى؟ وهل يريد الله ذلك...وهل يسمح للمؤمنين المخلصين أن يرتدوا لايقاف العذاب والمعاناة والآلام؟!

يتم في الجزء الثاني من الفيلم وضع الأب "رودريغز" في قفص خشبي، ويضطر لمشاهدة وسماع حالات تعذيب المسيحيين اليابانيين من اتباعه، ثم يتساءل في ذاته عن الحكمة الخفية من مجيئه لليابان، وعن قدرته على البقاء حيا في خضم هذه المحنة الرهيبة، ثم عن الحكمة من المؤسسة التبشيرية التي تؤدي بأعضائها للمعانة والتعذيب والموت في سبيل "القيم المسيحية الروحانية العليا"،  ثم يبدا بالتساؤل عما يريده "الله" بمواجهة هذا البؤس والألم الذي لا يمكن ايقافه!

يبدأ الفيلم بمشاهد مؤثرة للكاهن "كريستوفاو فيريرا"(نيسون) وهو يشهد عمليات التعذيب الجماعي للمسيحيين، ويطلب منه "الردة" لايقاف العذاب والمعاناة، ثم تقفز مشاهد الفيلم سنوات عديدة للأمام لنجد الأبوبن "رودريغز وشريكه فرانسيسكو جاربي" وهما يشقان طريقهما في رحلة محفوفة بالمخاطر الى اليابان (عبر جزيرة ماكاوا البرتغالية)، وبمساعدة ودعم نصراني ياباني مخلص كدليل، وتتحدث الساعة الاولى من الفيلم عن "التشرد والفضول والمعرفة"، وحول ما حدث لسابقيهم من المؤمنين، علما بأن السلطات اليابانية الحازمة كانت في حينه لا تتساهل اطلاقا مع الكهنة الاوروبيين اللذين يتجولون بحرية في جزيرتهم للتبشير والحديث عن امجاد المسيح، حيث كانوا يعتبرون "المسيحية" كسرطان لابد من استئصاله من الجسم السياسي!

نهج سكورسيزي بنمط اخراجه الفريد اسلوبا ساحرا هجينا خلط فيه البعد الهولييودي التاريخي (وخاصة في المشاهد الأخيرة) مع نمطية "كوروساوا" الذي سبق وقدم عروضا مستوحاة بعناية من مسرح "الكابوكي" الشهير، كما قدم مؤشرات دينية لشخصية الكاهن الذي يتماهى مع شخصية "يهوذا" الذي يخون ايمانه، ويهرول لطلب الغفران، ويشير عنوان الفيلم أيضا لصمت الآلهة الروحاني المهيب، وتلعب الأصوات المنتقاة بعناية مع الطنين وقرع الطبول مع صوت "شاكوهاشي" القادم من بعيد، تلعب دورا مؤثرا في سياق الرواية الدرامية...وأخيرا فالفيلم يبحث في الصراع التاريخي الضاري ما بين الاوربيين والأسيويين من اجل فرض "العقائد والمذاهب" التي ما عادوا حاليا يهتمون بها...تكمن عبقرية "سكورسيزي" الاخراجية في قدرته على اخراج فيلم فريد يجمع ما بين البعدين التجاري والفني "النخبوي" في آن واحد. 

 

مهند النابلسي

هي مهن علمية تثير فضول واهتمام العاكفين عليها ولكنها من منظور الكثرين ليست إلا ضربا من الغرابة والحماقة وربما الجنون، فلك أن تتخيل نفسك أو أحد المقربين منك وهو يعمل كمنصت للأشجار أو مستنشق لصالح "ناسا" أو مستشار زواج لدببة الباندا، حتى تقف على الغرابة في أفصح طلالتها.

نعم هذه مهن علمية حقيقية يقوم الخبراء بتجارب علمية مختلفة فيجندون المختصين المؤهلين علميا للقيام بهذه المهن على أكمل وجه.

فمهنة الانصات للأشجار تتطلب مؤهلات لهذه المهنة تتلخص في تمتع الشخص المطلوب بيد حساسة وأذن قوية، ليقوم بالإنصات إلى الأشجار مستندا إلى تقنية يستخدمها ألكسندر بونومارينكو، الفيزيائي في مختبر غري نوبل الفرنسي متعدد الاختصاصات، لتحديد الأعراض الأولية للجفاف لدى هذه الأشجار.

وتقوم هذه التقنية على الإنصات على مسارات النسغ الضروري الذي تعيش عليه الشجرة في مختلف أجزائها والمتكون أساسا من جزيئات الماء والمعادن الموجودة في التربة.

وفي حالات الجفاف فإن كمية هذه الجزيئات تقل أكثر فأكثر في الجذور الموجودة في الشجرة، وعندما تهب الريح تخلف صدى داخل الشجرة نفسها يمكن تسجيله بميكرفون مرهف السمع، وهنا يصبح علم الأصوات مفيدا لتقييم صحة الشجرة.

أما مهنة المستنشق لصالح "ناسا"، فتتطلب تمتع صاحب هذه المهنة بحاسة شم لا تخطئ، حيث يتم اختبار قدرته المتميزة في الشم كل 4 أشهر بعرض 10 روائح مختلفة على الشخص المعني.

ملابس، معجون أسنان، صور عائلية أو أي شيء آخر لا يتم إرساله إلى الفضاء إلا بعد عرضها على أنف جورج الدريخ، وهو رجل يعمل منذ 40 عاما كمستنشق يشم كل شيء تود إرساله وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" الى الفضاء.

والسبب الذي يجعل هذه المهنة حساسة ومهمة للغاية في الرحلات الفضائية هو أن وصول أي شيء إلى المدار يمنع البتة إمكانية تهويته، كما لا يوجد مجال لإلغاء مهمة فضائية بسبب حمولة فاسدة، لذلك لا يمكن إرسال أي شيء للفضاء إلا بعد إجراء اختبارات سمية عليه، وهنا يصبح مستنشق الروائح المختص والحاذق الحل السحري لهذه المعضلة.

أما صاحب مهنة مستشار زواج لدببة الباندا، فيجب أن يكون شخصا فائق الصبر وقادرا على إيجاد مناخ تواصل وتفاعل مثمر بين أثنى وذكر الباندا من أجل التكاثر في وقت تدق فيه نواقيس الخطر المنذرة فتهدد هذا الفصيل من الدببة بالانقراض، خاصة وأن أنثى الباندا لا تسمح بالتزاوج  معها إلا ثلاث أيام في السنة فقط، وهي فترة قد لا يكون فيها الذكر بالضرورة مهيأ لذلك، حتى أن بعض العلماء توجهوا للتخصيب الصناعي للحيلولة دون انقراض هذا النوع من الدببة، لكن آخرون تمسكوا بمهنة مستشار زواج لدببة الباندا.

أما مهنة الطبيب الشرعي للثدييات البحرية فتتطلب مهارة في استخدام السكاكين وعملا مضنيا وصبرا على تحمل الحرارة الناجمة عن استخدام منشار لقص شحوم الحيوانات وربما التعرض لدش من الدهون المتطايرة، والغاية من هذه المهنة أخذ عينات مختلفة من حيوانات شتى لفحصها مخبريا للبحث عن إمكانيات تعرضها لمواد سامة أو مرض ما وتحديد سبب وفاتها. 

ربما يريد الجميع أن يجعل من يوم شريك حياتهم اكثر بهجة وسرور، ولكن عندما تزاحمنا امور الحياة والاشياء الاخرى اليومية فأن هذا الامر البسيط يمكن أن يُهمش. ولكن بصراحة لا تدع هذه الامور تُوقفك.

توضح الدكتورة جاين غرير، خبيرة العلاقات ومؤلفة كتاب (ماذا عني؟ أوقف الانانية من تدمير علاقتك)، "أنت تريد ان تُبهج يوم شريك حياتك لأنك تحبه، وأن إظهار حبك له لا يجعله يشعر بالسعادة فقط، بل وحتى يجعلك انت تشعر بالبهجة ايضاً". ولكن كيف يمكنك فعل هذا الامر بالضبط؟

هذه آراء خمسة من الخبراء طوروا بعض الافكار لتبدأ بهذا الامر:

  1. قم بمهمة روتينية بدلاً عنه

إذا كان شريك حياتك يكره غسل الصحون. فقد حان الوقت لمعالجة هذه المسألة بنفسك. تقول خبيرة العلاقات ابريل ماسيني "سواء كان ذلك غسل الصحون او ترتيب السرير أو دفع فاتورة أو الذهاب الى مكتب البريد، ببساطة وعن طريق فعل واجب روتيني واحد لشريك حياتك ستكون هذه وسيلة لإظهار انك مهتم به / بها".

  1. 2. قم بمدح شريك حياتك

أنه من السهل جدا أن تشير إلى ان ما يقوم به شريك حياتك خطأ، ولكن يمكنك الاشارة إلى ان ما هو أو هي تقوم به جيد ولكن يستحق جهد إضافي هو امر أسهل. تقول دكتورة غرير "كن ايجابياً وأعترف بالاشياء التي تحبها مثل مظهره أو اي شيء فعله أو قاله جعلك تشعر بالبهجة، هذا الامر سوف يشعره بالجاذبية والثقة، وسوف يُزيد من ثقته بنفسه".

  1. اكتب ملاحظة صغيرة له تُعبر عن حب أو رغبة

انتهت منذ فترة طويلة هذه الأيام التي نضع فيها ملاحظات الحب في خزانات شركائنا. ولكن تقول ماسيني يجب علينا ان نسترجع قليلاً من ذلك لنبهج به يوم شريك حياتنا. واضافت "اترك ملاحظة في حقيبته أو عند فنجان القهوة او في الحمام قرب فرشاة الاسنان في الليلة السابقة". "أجعل هذه الملاحظات قصيرة وجميلة ومختلفة عن كل مرة. التعبير عن فكرة فريدة من نوعها وجعلها خالصة من القلب. هذه اللفتات الصغيرة تفعل الكثير لشريك حياتك والعلاقة الخاصة بكما".

  1. 4. اسأله "كيف كان يومك؟"

من الممكن ان يضيع هذا السؤال في زِحام وضجيج المساء. ولكن تقول غرير بأن هذه الكلمات الثلاث القليلة مهمة جداً ويجب ان تقولها كل يوم. وتقول الدكتورة أن هذا السؤال البسيط "يظهرك مهتم في انشطته ويعزز الشعور بأنه مهم بالنسبة لك، وعندما يبدأ بالكلام عن يومه أستمع له بفاعلية، سيشعر بأنك مهتم به وأنه مهم ومدعوم من قبلك، وسوف يشعر بأنك تفهمه".

  1. 5. استسلم بين الحين والاخر

ليس عليك ان تربح دائماً. تقول ماسيني بدلاً من ذلك قل "لنذهب الى بيت اهلك هذه المرة" أو "لنشاهد الفيلم الذي تريد مشاهدته هذه العطلة". وتُضيف الدكتورة  "إذا ركزت على التفاعلات اليومية، أراهن أنك يمكن أن تجد نصف دزينة من التفاعلات حيث انك لا تتنازل عنها وتثابر لكي تحصل عليها. تنازل عن واحدة وافعل ذلك بلطافة، ان هذا الامر سوف يُشعر شريك حياتك بانه ليس محكوماً وذو قيمة أكبر".

 

بواسطة جيليان كرامر / صحيفة الهافينغتون بوست

ترجمة: رنين الهنــدي

.............................

رابط التقرير:

http://www.huffingtonpost.com/entry/5-little-things-that-will-brighten-your-spouses-day_us_5894e7cfe4b061551b3dfe50?utm_hp_ref=relationships

 

 

 

العالم يتطور قفزات، فهناك اختراع جديد سيمكنك من إزالة الكتابة عن الورقة وإعادة طباعتها من خلال مادة تختلف في استعمالها عن الحبر، فلا ترم الورقة مستقبلا واحتفظ بها بعد الانتهاء من حاجتها.

طور فريق من الباحثين في جامعة "كاليفورنيا ريفرسايد" الأمريكية نوعا جديدا من الورق الذي يمكن الطباعة عليه أكثر من 80 مرة بدون حبر، حيث تتم الطباعة باستخدام الضوء، ثم يتم مسح المادة المطبوعة باستخدام الحرارة، لكي يتم إعادة استخدام الورق مرة أخرى

ويقود فريق الباحثين يادونغ يين، أستاذ الكيمياء في جامعة "كاليفورنيا ريفرسايد". والعنصر الرئيسي وراء عملية الطباعة بدون حبر يتمثل في المواد المستخدمة في تصنيع الورق. هذه المواد عبارة عن مزيج من الجزيئات متناهية الصغر (نانو) تتكون من الصبغة الزرقاء البروسية المعروفة باسم "أزرق بروسيا أو أزرق برلين" وأكسيد التيتانيوم، ويتم فردها على شكل أفرخ بنفس مقاييس الورق العادي.

وفي كل "جزيء نانو" يتم فصل جزيئات أكسيد التيتانيوم والصبغة الزرقاء. وعند تعريض هذا الورق لضوء الأشعة فوق البنفسجية، يتحرك كل جزء مؤكسد نحو جزيء الصبغة ويتحول إلى اللون الأبيض. وعلى سبيل المثال فإنه عند تعرض الورق إلى ضوء الأشعة البنفسجية وفق نمط محدد، يمكن أن يتم تشكيل حروف الكتابة، لتظهر مطبوعة على الورق. ويمكن تبديل لون الطباعة بحيث تكون الطباعة باللون الأزرق وأرضية الورق باللون الأبيض، أو تكون الطباعة باللون الأبيض على أرضية زرقاء. وتبلغ درجة دقة الطباعة في هذه التقنية إلى درجة وضوح قدرها 5 ميكرون وهو ما يعني أنها تمتلك قدرات تستطيع منافسة الطابعات "نافثة الحبر" أو (إنكجيت).

ومن المشكلات الأساسية التي تواجه هذه التقنية، هي أن الطباعة على هذا الورق الجديد غير دائمة، حيث أنها تستطيع البقاء فقط لمدة 5 أيام تقريبا، قبل أن تبدأ الكتابة في التلاشي تدريجيا. كما يمكن تسريع وتيرة مسح الطباعة عن هذا الورق من خلال تعريضه لحرارة بدرجة 250 درجة فهرنهايت لمدة 10 دقائق.

ويمكن إعادة الطباعة على هذا الورق 80 مرة على الأقل، وهو ما يعني إمكانية توفير مبالغ مالية كبيرة يتم إنفاقها لشراء الحبر والورق التقليدي، غير أن هذه التقنية لا تصلح للمطبوعات المطلوب الاحتفاظ بها فترات طويلة، بحسب موقع "بي.سي ماغازين" المتخصص في موضوعات التكنولوجيا.

ولم يتم إنتاج هذا الورق على نطاق تجاري حتى الآن، لكن من المؤكد أنه سيجد سوقا رائجة في قطاع النشاط الاقتصادي الذي يطبع المستندات باستمرار. ويتوقف نجاح التكنولوجيا الجديدة على سعر الطابعات التي ستستخدمها وكذلك سعر هذا الورق الجديد.

 

خليل ابراهيم الحلي – صحيفة المثقف

عندما تكون في علاقة، فمن المؤكد سينشب شجار بينك وبين شريك حياتك في مرحلة ما – هذه هي سُنة الحياة. ولكن عندما تجد ان المشاجرات أصبحت أكثر من المعتاد فمن الطبيعي ان تتسأل "متى تكون المشاجرات اكثر من اللازم؟" و "هل فشلنا تماماً؟".

قبل أن تفزع وتعتقد بان العلاقة قد فشلت بسبب انكم قد تشاجرتم مرتين الاسبوع الفائت، كن على علم بأن الاخصائي النفسي جوزيف سيلونا في مانهاتن يقول انه من الطبيعي ان تحصل منازعات وعدم اتفاق مع شريك حياتك. ومع ذلك، يقول ان بعض الازواج يتشاجرون أكثر من غيرهم. واضاف "ليس هناك صيغة معينة صحيحة عندما يتعلق الامر بوتيرة الشجار، وليست هناك طريقة صحيحة واحدة من شأنها أن تصحح مسار الشجار تصلح لجميع الازواج".

في الحقيقة، يقول الاخصائي النفسي رامانال دورفازولا، مؤلف كتاب (هل عليّ البقاء أم الرحيل؟)، من الجيد أن يتشاجروا قليلاً. حيث قال "الشجار يعني أنك مهتم بأمر العلاقة بينكما". "عندما ينتهي الشجار تماماً فأن أحد الزوجين او كلاهما يكون قد راجع نفسه".


في الوقت الذي يتضح فيه من ان الشجار طوال الوقت لا يمثل متعة لأي شخص، فأن المعالج النفسي المرخص في الزواج والعائلة دايفيد كلو، صاحب مركز سكاي لايت الاستشاري في شيكاغو، يقول بأنه من المهم جداً أن تسأل نفسك كيف ستتصالح انت وشريك حياتك؟ بما معناه، هل لديكما القدرة على ايجاد حل للشجار أو لديكما مشاكل عالقة تضعونها على الرف في كل مرة للحفاظ على السلام؟. وأضاف "الازواج القادرين على الدخول في مشاجرات والخروج منها في انسجام ينتهون بما يسمى بمشاجرات انتاجية، الامر الذي يؤدي الى مزيد من الحميمية".

يقول دورفازولا عندما يتعلق الامر بالشجار فأن الجودة هي المفتاح. إذا كان بالامكان ان تتشاجر بطريقة محترمة – عن طريق استخدام عبارات مثل ”انا اشعر بالغضب“ أو ”اشعر وكأن صوتي غير مسموع“ وتجنب الاعتداءات ذات الطابع الشخصي- فانك في مكان جيد. اما اذا ما بدأتم بالاعتداء على أحدكم الاخر شخصياً (كالتنابز بالالقاب، انتقاد جوهر الشخص الذي يقوم به او كيف يبدو) فأن هذا الامر ليس صحياً للعلاقة.

يقول سيلونا ان هناك اشارات أخرى تُبين أن المشاجرة في علاقتكم غير صحية: استعادة أمور حدثت في الماضي (المشاجرات الصحية تُركز على الامور الحالية)، والجدال حول نفس الشيء مراراً وتكراراً بدون حل أو تسوية، والشعور بالاسى حول حقيقة أنكم تتشاجرون طوال الوقت. حيث يوضح "هذا مختلف تماماً عن الشعور بالاسى حول اي قضية تسبب أو تثير الشجار بينكما". "حتى إذا كان لدى أي فرد من الزوجين شعور بالاسى أو عدم الرضا او الخوف أو أي مشاعر سلبية أخرى تتعلق بطبيعة او تردد او شدة الشجار نفسه، فأن هذا الشيء ينبغي معالجته".

يقول كلو إذا ما كنت في علاقة مبكرة وبدء الشجار ينشب فيما بينكما فان هذه ليست علامة جيدة، ولكن هذا لا يعني ان العلاقة قد انتهت، طالما المشاجرات لا تكون عنيفة جسدياً او عاطفياً او نفسياً. ويقول "الازواج الذين يتشاجرون بصورة منصفة وسالمة، حتى لو بدأت هذه الشجارات بصورة مبكرة، فأن لديهم فرصة اكبر من الازواج الذي يتشاجرون بصورة عنيفة".

أذا اكتشفتم أنكم تتشاجرون كثيراً، وهذا الامر يزعجكم، وليست لديكما القدرة على ان تقوموا بهذا الامر بصورة صحيحة، فأن الوقت قد حان لزيارة مختص في العلاقات للمساعدة. ويقول دورفازولا "في الغالب فأن عينين قد تساعدك على رؤية كيفية سير انماط اتصالاتك بصورة خاطئة". وأضاف "عندما أعمل مع زوجين فان الامر يتضح في خمس ثوان".

ولكن أذا ما كنتم تتشاجرون هنا وهناك، وتشعرون من انكم في الغالب تحلون الامور عندما تتشاجرون، فلا تفزعوا. يقول هنا دورفازولا "لا تدعوا المشاجرات تخيفكم"، "فقط انتبهوا الى الجيد منها".

 

بقلم: كورين ميللر

ترجمة: رنين الهنــدي / صحيفة الهافينغتون بوست

.......................

رابط المقال:

http://www.huffingtonpost.com/entry/how-much-fighting-is-too-much-in-a-relationship_us_5898cdd7e4b061551b3e0174