 أخبار ثقافية

النزعة الإسلامية في الشعر الأموي كتاب جديد للدكتور الوارث الحسن

1136 HASANصدر للأستاذ والباحث المغربي في الأدب العربي الدكتور الوارث الحسن عن دار الأيام للنشر والتوزيع بالأردن  سنة 2017 كتاب جديد تحت عنوان: النزعة الإسلامية في الشعر الأموي قراءة في السياق والمعاني الشعرية من خلال شعر الفرزدق

ويرغب الكاتب من هذا الكتاب والذي جاء بأسلوب متميز ومنهجية تحليلة حديثة، تتبع المعاني الإسلامية في ديوان الفرزدق بعدما شاع عنه من الإقذاع والجفاء والتصريح بالأمور المستهجنة ووصف المعاني، ما لم يصدر عن غيره من بني جلدته.

فبعد تبيانه لمقاصد الكتابة في هذا الموضوع، انتقل الكاتب إلى طرح سؤال افتراضي يتعلق بأبرز المؤثرات الإسلامية في اختيارات الفرزدق الشعرية.

وتمهيدا لمناقشة هذا الافتراض، قام في الفصل الأول بدراسة العقيدة الإسلامية في شعر الفرزدق، وتوصل إلى أنها تقوم عند الشاعر على أركان الإسلام الأساسية: الإيمان بوجود الله ووحدانيته، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر وبالقدر خيره وشره، عملا بقوله تعالى: "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليه المصير"  

ثم توقف في الفصل الثاني عند مجالات العبادة في شعر الفرزدق فلاحظ أنه عني بالحديث عن الصلاة والصوم والحج والزكاة وخاض في أحكامها وبين مقاصدها الشرعية، إذ جاء شعره صدى لما في نفسه من إيمان وإسلام وحسن اتباع.

بينما تحدث في الفصل الثالث عن أهم أنواع المعاملات التي أوردها الفرزدق في شعره، ضمنها الدعوة إلى مكارم الأخلاق بشتى أنواعها، كمنهج لتحقيق الكرامة الإنسانية، فضلا عن الجهاد في سبيل الله.

فجاء شعره مطبوعا بالتعاليم الدينية، والالتزام بالعقيدة الإسلامية، ودعوة الناس إلى التشبث بدعائمها، وإضفاء الصفات الدينية على ممدوحيه، كالكرم والشجاعة والإغاثة والعدل والوفاء بالعهد، والصبر والجهاد والفتوحات الإسلامية.

بعد ذلك، انتقل الكاتب في الفصل الرابع إلى رصد نظام الحكم الإسلامي في عهد الفرزدق لمعرفة رأيه فيه، وتتبع نظرته السياسية في النظام السائد. فتبين بالملموس تأييد الفرزدق لخلافة الراشدين وحكم خلفاء الدولة الأموية، وذلك بعد أن رأى في حكمهم وحكم ولاة أمرهم وعمالهم، تطبيقا صريحا للشريعة الإسلامية ومبادئ الدين الإسلامي ومقاصده، مع ما ينسجم وتوجهه السياسي وأسس الحكم الذي آمن به ودافع عن إقامته، والذي يقوم عنده على العدل والشورى والعطف على الرعية.

و توصل إلى أن الفرزدق في شعره كان حريصا على توظيف العناصر الإسلامية في التعبير عن النظام السياسي لبني أمية، وفي تأييد وجهة نظرهم في مقاليد الخلافة، كما ظل يردد في قصائده المادحة خصال بني أمية وفضلهم على الدين والرعية. في المقابل، سجل في قصائده الهجائية ما وعى به من جور الولاة والعمال وظلمهم للناس وكذا خروجهم عن حدود الشريعة الإسلامية ومنهاج حكم بني أمية. فكان يصف من خرج عن سياستهم ببعض الألفاظ ذات المدلول الديني السلبي، كالنفاق والظلم والشرك والإلحاد والكفر.

  وكان من المحتم على الكاتب، أن يرصد في الفصل الخامس والأخير أثر القرآن الكريم في شعر الفرزدق، من خلال الإطلاع على ما وظفه من قصص قرآني، وما استثمره من ناحية الألفاظ والصور والمعاني القرآنية، فوجد أن أثر القرآن الكريم كان واضحا بينا في شعره نتيجة لثقافته العميقة بالقرآن الكريم، وتمكنه من ضبطه ومعرفة أحكامه، وقدرته على تدبيرها في موضوعات شعره.

هكذا وظف الفرزدق، القصة القرآنية في أشعاره، واستثمر صورها وأحداثها في مختلف أغراضه الشعرية، يقول الدكتور الحسن الوارث، إيمانا منه بأهمية الصورة القرآنية، في التوجيه والإرشاد وأخذ العبرة من جهة، وترسيخ مبادئ الدعوة الإسلامية وشرح ما تحويه من قيم سامية من جهة ثانية، هذا فضلا عن دورها في إثبات وحدانية الله وحقيقة الوحي والرسل.

وأفاد أيضا من المعاني التي عرضها القرآن الكريم في ذكر الموت والحشر والآخرة والجنة والنار، وفي ذلك تذكير للمؤمنين والكفار بوعد الله ووعيده، كما ذكر ألفاظا بعينها من القرآن الكريم وتوج بها موضوعات شعره، ولاسيما في المناقضات، عند هجاء خصومه، وفي مديح الخلفاء والساسة، ونصرة الله لهم في قتالهم ضد الكفار.

ولم يقتصر الفرزدق على ذلك، بل وظف معاني أخرى في إطار حديثه عن حكم الصلاة  والتقوى والورع، وإتباع طريق الحق، وكذا عند افتخاره بقومه، وتباهيه بمجدهم في خدمة بيت الله الحرام.

من هنا، اتضح لد الكاتب، ضعف رأي من ادعى خلو شعر الفرزدق من الأثر الإسلامي، وغلبة المجون والفسق على اتجاهه الشعري، فهذا لا يعتمد على الحقيقة والدقة والفهم السليم لمقومات النزعة الشعرية لهذا الشاعر بصفة خاصة، والشعر العربي في العصر الأموي بصفة عامة.

وحسبه ولاشك، أن الفرزدق شاعر متأثر بالإسلام، إذ تبدى أثر الإيمان في صوره وخيالاته ونظمه الشعري، ولو قدر أن يتخلص من شوائب الهجاء وأثاره، لكان شاعرا مثاليا،إذ استطاع أن يستوعب كثيرا من الحقائق الإسلامية، والمعاني القرآنية، بعيدا عن أي تعصب ديني أو انتماء مذهبي.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4052 المصادف: 2017-10-09 01:59:56