المثقف تفتح ملف: هزيمة الإسلام السياسي أم هزيمة الديمقراطية؟

saleh altaeiتقف امتنا اليوم أمام أعتى تحديات التاريخ ولاسيما بعد أن استطاعت فئات طارئة مصادرة الثورات العربية وتجييرها لصالحها ومصلحتها، وهؤلاء هم  عادة جماعات الإسلام السياسي الراديكالي المتطرف الذين لا يؤمنون بالثورة على الحاكم مهما عتا وتجبر بل حتى لو أوجع الظهر وصادر المال، وكأنهم كانوا يعدون العدة سلفا للسيطرة على مقاليد الحكم التي يقوضها الربيع العربي مستفيدين من غضب الجماهير.

ووضع مثير للشكوك مثل هذا يطرح علينا مجموعة تساؤلات

• هل جاء حراك الربيع العربي شعبيا عفويا تلقائيا؛ أم أسهمت في صنعه وترويجه جهات عالمية تبغي إيصالنا إلى وضع قلق يقوده الصخب لكي تمرر علينا مشاريعها المعروفة باسم إعادة ترسيم خارطة الشرق الجديد؟

• هل هناك جهات داخلية عربية هل التي أججت نار الربيع لغايات، وما تلك الغايات التي يبغونها؟

• هل كان الإسلام السياسي هو المروج للحراك الثوري دون أن يظهر علنا في الصورة مستفيدا من خبرته التنظيمية وقاعدته العنكبوتية لكي يبني قواعد انطلاقة جديدة تمهد له السيطرة على دنيا الإسلام، بعد أن كان هذا التيار وعلى مدى الخمسين عاما الماضية قد أكمل التخطيط لمشروعه المعروف باسم (الإسلام يحكم، الإسلام يقود)

• وعلى فرضية أن الإسلاميين هم الذين حركوا الجماهير لتثور فلماذا لم يتحركوا للتغيير في البلدان التي تحكمها نظم إسلامية متسلطة، أو ملكية جائرة؛ واختاروا التحرك في البلدان العلمانية، وهل معنى ذلك أنهم يعترفون بشرعية حكم النوع الأول ولا يعترفون بحكم الآخرين؟

• إذا ما كانوا يعترفون بهذه الحقيقة فلماذا رضخوا للمطلب الجماهيري وأقروا الديمقراطية منهجا للحكم، وهل معنى ذلك أن رضوخهم كان تكتيكا مرحليا؟

• الملاحظ أن كل البلدان التي مر بها الربيع أعلنت الديمقراطية منهجا وطريقا للحكم، وكلها فشلت في تطبيق هذا المنهج بشكل صحيح، فأنجب ذلك ديمقراطية عرجاء في العراق وتونس وليبيا ومصر لا ترق لأن تسمى (ديمقراطية) حيث لا صوت للشعب الذي يخرج عادة إلى الانتخابات وفق ثقافة القطيع لا وفق رؤى فكرية منهجية، فهل يعني ذلك أننا نحتاج إلى إعادة بناء وترميم لكي نستوعب التبدل؟

• هل تعودت بلداننا على الرضوخ القسري للدكتاتورية وبات من الصعب عليها أن تشعر بالانفتاح والتحرر، أم أن هناك من يريد لهذه التجربة ان تفشل لكي يسوغ الحكم الفردي أو الشمولي؟

• هل تعني هزيمة الإسلاميين في مصر فشل المشروع الديني في الحكم وعدم تمكن الدين من ممارسة القيادة في عالم اليوم أم أن مشروع الإسلام السياسي غير مؤهل للقيادة؟

 ويمكنكم ايضا اختيار اي موضوع مناسب، علما ان صحيفة المثقف ستباشر بنشر المساهمات في هذا الاسبوع

مع الاحترام والتقدير

 

صالح الطائي

صحيفة المثقف

6-7-2013

 

تعليقات (29)

  1. د. جواد بشارة

أبتلي العالم الإسلامي منذ عقود طويلة ، بظهور ما سمي بالإسلام السياسي والحركات الإسلاموية التكفيرية والجهادية والسلفية التي تريد إرجاعنا إلى عصر بداية الدعوة متجاهلة التطور وحركة التاريخ والتقدم العلمي والتكنولوجي والأخلاقي والنفسي والفكري والثقافي الذي شهدته شعوب العالم برمتها على درجات متفاوتة ماعدا العالم الإلسلامي الذي بقي حبيس ماضيه والرغبة في التقيد بالسلف الصالح كما يسميه والحال أننا مازلنا نراوح في مكاننا خارج الزمن وخارج التاريخ وخارج حركة الشعوب التي تتقدم إلى الأما للأسف لم يهزم الإسلام السياسي بعد وما معركة مصر سوى جولة طالما بقي الإسلام أو من يحكمون بإسم الإسلام في السلطة في الباكستان وأفغانستان والسعودية وإيران والعراق ومصر وتونس وليبيا والسودان وبعض دول أفريقيا ، وطالما مايزال تنظيم القاعدة يفرض رؤيته وشروطه بالحديد والنار لم يسقط المشروع الديني في الحكم بعد علما بأن الجميع يعرف أن ليس بمقدور الدين مهما كان نوعه أن يمارس القيادة السياسية في عالم اليوم وبالتالي نعم أجزم بأن مشروع الإسلام السياسي غير مؤهل للقيادة د. جواد بشارة

 

حقيقة مقالة فيها تحليل رائع لما يجري في المنطقة ..

 
  1. علي السماح

مع اﻻسف بلع اﻻسﻻم السياسي في عموم الوطن العربي الطعم كله وشرب الغرب كاس واين بعده وتجشأ وبسبب العماله المتأصله عند البعض وسبب الغباء السياسي والذي يمتاز به بعضنا اﻻخر والنتيجه واحده ..خسرنا السمعه..خسرنا ثقة الشارع وبات رجل الدين هو المبغوض اﻻول في شارع يمثل الدين شكله ومحتواه...ما اتعس ان تكره اباك الذي كان يوما طوق النجاة نعبر به مرارة الدنيا ونتنسم في عطر لحيته حﻻوة اﻻخره..واسفاه ..وابيضت عيوننا حز
نا

 
  1. موسى فرج

احترامي وتقديري أخي الأستاذ العزيز صالح الطائي: 1. أمس كتبت على صفحتي الآتيالحكم في العصر الحديث يعني إدارة شؤون الناس وليس إدارة العقائد ... ومشكلة الأحزاب الدينية أنها فاشلة في إدارة الشؤون وغاشمة في إدارة العقائد .. فكانت حرباً على الناس والعقائد ..وليس في كل مره تسلم الجره ...) وقد بلغت تأشيرات الإعجاب لغاية هذه اللحظة 136 وهو رقم جيد كما استعير إلى 17 صفحة صديقة .. 2. قبل أمس كتبت الآتي (الذي يحصل الآن في مصر ..شيء عظيم ..لكن الأعظم منه ما يعقبه من تداعيات تلهم الشعوب العربية كلها وبداية الانهيار لمعسكر التكفير والتخلف ....)وكان عدد تأشيرات الإعجاب 139وهذ جيد أيضا ...هذا يعني أن ما أقوله بشأن الأحزاب الدينية وكونها : فاشلة في إدارة الدولة وغاشمة في إدارة العقائد صحيح..أنا لم أتكلم عن الدين إنما تكلمت عن الأحزاب الدينية وسألملم شتاتي وأوافيك أخي الأستاذ والصديق العزيز صالح الطائي ..أبو أيمن عيني كتلونا جماعة الأحزاب الاسلاميه اشو يتعاملون ويانا باعتبارنا تحت طائلة البند السابع ..! .

 
  1. رحيم جودي

الأستاذ الرائع صالح الطائي : الإسلام هو الحل هو شعار تتبناه جماعة الإخوان المسلمين وعدد من الحركات والأحزاب الإسلامية، ظهر هذا الشعار في حقبة الثمانينيات عندما تحالف كل من حركة الإخوان المسلمين وحزب العمل المصري وحزب الأحرار المصري تحت قائمة واحدة للترشح الانتخابات البرلمان المصري،وما حصل في المنطقة العربية في السنوات القلائل الماضية أختبار وفرصة تأريخية ليس للاخوان المسلمين فحسب بل لكافة التيارات التي كانت تراهن على ان – الاسلام هو الحل.. والمتابع لمجريات الاحداث وبالخصوص ما حصل في مصر خلال هذه الايام وما آلت اليه الامور بعد فشل التجربة الاخوانية في حكم مصر لدليل قاطع على فشل هذه النظرية التي دوخوا العالم بها منذ مطلع القرن الماضي والى اليوم.. إنها تجربة كبيرة وخطيرة على الباحثين أن يشبعوها تمحيصا وتدقيقا لتكون عبرة لمنتستهويه الشعارات الدينية التي طالما تخبيء ورائها مافيات الفساد والخراب ..لقد ظلموا الدين والمثل العليا وكل القيم والاخلاق السماوية فما أن تسلموا زمام الامورفي بلدانهم وتسلطوا على رقاب شعبهم وابناء جلدتهم حتى كشّروا عن أنيابهم وبانت عوراتهم فتسارعوا فرادا وجماعات يتسابقون على نهب المال العام والخاص ويقضمون مال الله قضم الابل نبتة الربيع سراً وعلانية وكأنهم يتحدون شعوبهم بعد ان فقدوا قطرة الحياء من فوق جباههم....تحياتي .

 
  1. راضي المترفي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه مشاركة بسيطة
وتمنيات لشخصكم بالصحة والسلامة والعافية


هل يتحول اسلاميو مصر الى طالبان اخرى ؟


راضي المترفي

منذ عام باليوم والساعة ومصر تعيش زواجا قسريا من الاسلاميين لم يهنئوا هم بعرسهم ولم تنام ليلة هي بامان قط هم يسعون للامساك بزمامها وقهرها بقوة وهي تسعى للخلاص منهم ومنذ الاحد الماضي والخلاف بينها وبينهم وصل الى ذروته واعلنت الحرب بلا هوادة ولن تتوقف الا بحسم اما حرية مصر او سيطرة اصحاب اللحى لكن المحروسة حسمت معركتها بعد سجال دام ثلاثة ايام وخلعت الاسلاميين خلعا وطلاقا بائنا بينونة كبرى لارجعة بعده . لكن مصر اليوم وهي تستعيد حريتها تقف على مفترق طرق رهيب ومخيف حد الندم وقد لاتنسيها فرحتها بعتقها هذا المصير وهي تعرف ان الاسلاميين وان خسروا لن يستكينوا ولن يقبلوا بفوز او انتصار غيرهم لما جبلوا عليه من روح عدوانية وقدرة على التدمير . ان خسارة الاخوان وخلفهم السلفيين لن تجعلهم يوادعوا او يقبلوا بالخسارة ويعملوا بعد ان يراجعوا اسباب فشلهم وانما سيرمون اللوم على الشعب ويضمرون له في صدورهم حقدا يغلي وهم بالاساس لايؤمنون بتداول السلطة سليما وسيلجئون حتما الى اسلوبهم المعروف مستفيدين من تجارب نظرائهم في القاعدة وحركة طالبان واشباههم في العراق وتونس وسوريا وليبيا وسيكون سلاحهم المفضل ضد الشعب المصري هو (المفخخات ) والاحزمة الناسفة وستدعمهم نفس المنظومة الدولية التي دعمت اصحاب اللحى الاخرين والذين يمارسون الارهاب من اليمن الى تونس مرورا بالعراق وسوريا ولبنان . وستحمل الايام القليلة القادمة ومصر تعيش ذروة انعتاقها اخبارا مؤلمة عن انفجار سيارات مفخخة يقودها ( جهاديون ) خسروا الحكم والسلطة والاحترام وتحولوا الى منبوذين داخل الشعب المصري ونموذج سيء للغاية ومسيء للاسلام وطريقته بالحكم . ان خسارة الاسلاميين الحكم والسلطة في مصر يعني دخول مصر نفس الكهف الذي دخلته افغانستان والعراق والمنار بحرائق ومفخخات السلفيين واحزمتهم الناسفة وقد يكون اشد ايلاما مالم تتخذ له الاحتياطات اللازمة ويوضع هؤلاء الذين سيتحولون الى متشددين ومشاريع (جهادية واستشهادية )وحاقدين على البسطاء من المصريين في الحجر او تحت النظر والمراقبة ونزع اظافرهم النتنة عند الضرورة . وماعدا ذلك ستصبح مصر ساحة للجهاد السلفي يتقاطر عليها الملتحون من كل حدب وصوب ويكونون (طالبان ) اخرى لكن بهوية مصرية .

 
  1. عباس سامي

لا أرى ان سبب الفشل هو ربط الدين بالسياسة .تجربة الأحزاب التي تعتمد على الفكر القومي فشلت والأحزاب الشيوعية فشلت سابقا في الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية والديمقراطية الغربية يوما بعد يوم تثبت فشلها في عدة دول غربية تتعرض لهزات اقتصادية. العالم مقبل على تغيير جذري لايعتمد على منظومة الأحزاب السياسية وطريقة الانتخابات الديمقراطية الحالية من خلال منظمات ومؤسسات غير حكومية ولا مسيسة لعل ابرزها منظمات حقوق الإنسان وحقوق المرأة ومنظمات سرية تعمل بالخفاء لتغيير النظام العالمي الغربي لصالح الإنسانية ومصالحها .باختصار ان تجربة الأحزاب الدينية يمكن النظر إليها كبقية الأحزاب والحركات السياسية التي لم يكن هدفها إلا السلطة والنفوذ

 
  1. صبيحة شبر

فشل الاسلام السياسي
جاء الحراك الشعبي اول الامر عفويا ، نتيجة تردي الأوضاع وصعوبة الحياة ، والفقر المدقع الذي تعاني منه الشعوب العربية ، والظلم والاستبداد الشديدين اللذين انهكا الجماهير وحرماها من حقوقها المشروعة ، هذا التحرك كان نتيجة نضال المثقفين وقوى اليسار ، التي آلمها ما ألت اليه حياة الشعوب ، ولكن حركات الاسلام السياسي بما عرفت به من تنظيم وامتلاك للثروات وسيطرة على عقول البسطاء من الناس ، وبما توهمهم من امتلاك التفسير الصحيح لتعاليم الدين ، استطاعت ان تسيطر على هذه الحركات بدفع وتشجيع من قوى الامبريالية الامريكية ورغبتها في جعل الجماهير تحيا محرومة من حقوها ليسهل توجيهها بما يخدم مصالح امريكا وحلفائها
طالبت الجماهير الشعبية بالديمقراطية اسلوبا للحكم ،تستطيع من خلاله تحقيق طموحاتها ،في حياة افضل ، فادعت حركات الاسلام السياسي انها مؤمنة بتطلعات الجماهير وانها مستعدة للنضال معها للوصول معها الى غاياتها
ان احزاب الاسلام السياسي تؤمن بطاعة الحاكم ، والامتثال لأمره ، مهما كان ظالما ومستبدا ، لهذا لم نجد تلك الأحزاب تتحرك مناوئة للسلطات المستبدة المدعية انها تمثل ارادة الله بين البشر ، فقتصر عداؤها على النظم العلمانية واوهمت الناس ان تلك النظم معادية للدين
جماهيرنا العربية لم تتعود على الديمقراطية منهجا بالحكم ، وكانت السلطات تحاول ان تفرض ارادتها بالحديد والنار على شعوبها ، وحين ثارت الشعوب وتحركت ضد الظلم ، استطاعت ان تدرك اهمية الحراك الجماهيري في الوصول الى الغايات ، ورغم ان ثورات الشعوب العربية سرقت منها ، الا ان اصرار الشعب المصري الشقيق على انتزاع حقوقه سيكون قدوة حسنة امام شعوبنا العربية وملهما لها لمواصلة النضال ، بعد ان أيقنت ان احزاب الاسلام السياسي ليست راغبة في تحقيق الديمقراطية او تقدير الرأي الآخر وانها سوف تقتل كل من يقف ضدها حتى وان كان عن طريق الكلام

 

إن الانقلاب العسكري على الشرعية السياسية لرئيس منتخب من قبل الشعب المصري إنما هو نكوص سياسي وارتداد إلى الوراء؛ أي عودة إلى النظام الديكتاتوري الذي يمجد الفرد، ويحتقر إرادة الشعب، ويمسك بهياكل الدولة ومؤسساتها بيد من حديد؛ إنه نظام يصادر الحريات ويقمع الأفراد ويحتقرهم، ويكرس الظلم بجميع أشكاله، وهلم جورا.
لا أريد الدخول في متاهات الانتماء السياسي والإيديولوجي للرئيس المعزول، طالما أن ذلك لا يعد معيارا لقياس مدى أحقية هذا أو ذاك لمنصب المسؤولية في أي مكان وفي أي بلد كان، بل الفيصل هو أصوات الناخبين المحصل عليها عبر انتخابات حرة ونزيهة.
إن ما أعلنه وزير الدفاع السيسي في الحكومة المصرية في بيانه الانقلابي إنما هو خيانة لرئيسه المنتخب، ومصادرة لإرادة الشعب في اختيار الحاكم بحرية تامة، ثم إنه ما كان ينبغي للمعارضة أن تستقوي بالجيش، وتجيش الشارع لعزل الرئيس مرسي، وإنما كان عليها أن تُقَوِّمَ أداءه في تدبير شؤون البلد، وتمارس عليه، وعلى الحزب الذي ينتمي إليه، أقصى درجات الضغط السياسي والإعلامي، من أجل حمله على العودة إلى جادة الصواب، والالتزام بما هو مخول له دستوريا في أداء مهامه وممارسة صلاحياته وسلطاته.
هذا ما أفهمه من الممارسة الديمقراطية في البلدان التي تحترم نفسها، أما الاستقواء بالجيش فهو أسلوب الضعفاء الذين يخشون صناديق الاقتراع، ولا يؤمنون بالآلية الديمقراطية حينما تأتي بنتائج لا تخدم مصالحهم. إن دور الجيش هو حفظ أمن البلد، وحمايته من الأخطار الخارجية وليس الانحياز إلى هذا الطرف أو ذاك. وهذا للأسف الشديد ما حدث في مصر، حيث انحاز الجيش إلى بعض الجهات الوصولية التي لا يهمها سوى كرسي الحكم مهما كان الثمن، وانحاز أيضا إلى فلول النظام السابق الذين عاتوا في مصر ظلما وفسادا، وها هم الآن يعودون من النافذة بعدما طردهم الثوار من الباب.
ولئن كان الرئيس المعزول قد أخطأ في تدبير شؤون البلاد داخليا وخارجيا، فإن الآلية الديمقراطية كفيلة بإزاحته عن المشهد السياسي من خلال الانتخابات المقبلة؛ أي معاقبته عقابا شديدا دالا بعدم التصويت عليه من جديد بعد انتهاء ولايته. أما الانقلاب عليه فأمر غير مشروع ومرفوض أخلاقيا وقانونيا، ولا يخدم الانتقال الديمقراطي الذي دشنته مصر من خلال ثورة 25 يناير.
أتمنى أن تتراجع القيادات العسكرية في مصر عن هذا الانقلاب، وتعيد الرئيس المنتخب إلى كرسي الرئاسة، وتقف إلى جانبه في السراء والضراء بما يخدم مصالح البلد والمواطن المصري، كما أتمنى أن تضطلع المعارضة السياسية بأدوارها المنوطة بها بأشكال حضارية نبيلة بعيدا عن الاستقواء بالجيش في الداخل، وبقوى خارجية. وأتمنى أيضا ألا يُدْخِلَ هذا الانقلاب مصر في دوامة من العنف والعنف المضاد قد تأتي على الأخضر واليابس، وتوصل البلد إلى ما لا تحمد عقباه.

 

مايفعله إخوان المسلمين في مصر ألان, ليس بجديد أو مستغرب على سلوكهم ونهجهم, فتاريخهم الطويل مليء بالتطرف والإرهاب والقتل وروح الانتقام, وهو ليس رد فعل للهزيمة النكراء التي مني بها, وإنما هي نزعة الانانيه والتفرد الطاغية والمتجذره في نفوسهم والتي تلغي الآخرين في قاموسهم وأجنداتهم, ومفردات الوطن والشعب والديمقراطية, اخر المفاهيم في عقيدتهم وأفكارهم ,والدين الذي يعبدوه ليس الإسلام بسماحته ومبادئه وقيمه ,دينهم عقيدتهم الظلماء التي تتخذ من الإسلام برقعا يستر عيوبهم وجرائمهم ,وما يقترفوه بحق شعبهم ووطنهم. وهذه السلوكية النكراء هي ديدن الإسلام السياسي الذي تعاني منه الشعوب العربية عموما والذي لايختلف فكرا وروحا وطبيعة عن الإرهاب السلفي الدولي المفعم بالضغينة والحقد وحب التدمير والهلاك لكل نفس أنساني ينبض بالحياة.

 

مايفعله إخوان المسلمين في مصر ألان, ليس بجديد أو مستغرب على سلوكهم ونهجهم, فتاريخهم الطويل مليء بالتطرف والإرهاب والقتل وروح الانتقام, وهو ليس رد فعل للهزيمة النكراء التي مني بها, وإنما هي نزعة الانانيه والتفرد الطاغية والمتجذره في نفوسهم والتي تلغي الآخرين في قاموسهم وأجنداتهم, ومفردات الوطن والشعب والديمقراطية, اخر المفاهيم في عقيدتهم وأفكارهم ,والدين الذي يعبدوه ليس الإسلام بسماحته ومبادئه وقيمه ,دينهم عقيدتهم الظلماء التي تتخذ من الإسلام برقعا يستر عيوبهم وجرائمهم ,وما يقترفوه بحق شعبهم ووطنهم. وهذه السلوكية النكراء هي ديدن الإسلام السياسي الذي تعاني منه الشعوب العربية عموما والذي لايختلف فكرا وروحا وطبيعة عن الإرهاب السلفي الدولي المفعم بالضغينة والحقد وحب التدمير والهلاك لكل نفس أنساني ينبض بالحياة.

 

وانتصرت ارادة الشعوب
وأخيرا عادت الشرعية إلى الشعب المصري بعد إن استحوذت عليها قوى الظلام وتجار الدين وخالقي الانقسامات والفتن بفعل العزيمة والإصرار وفرض الوجود من خلال الحشود المليونية التي ضاقت بهم ميادين مصر وشوارعها ولليوم الثاني على التوالي بحراك جماهيري سلمي بهر العالم واثار إعجاب شعوبه ودوله على هذا الحشد المليوني غير المسبوق بتآلفه وإرادته ومطالبه ووحدة كلمته إلا القلة التي التفت حول النظام وربطت مصيرها به وانزوت محصورة ومنبوذة في ميدان رابعة ألعدويه تلاحقها لعنة التاريخ والجروح والآلام التي خلفتها في قلوب أبناء شعبها .
فبيان القوات لمسلحه التي اصطفت مع إرادة شعبها واضح وصريح لايقبل التأويل والمراوغة في تحقيق وتلبية مطالب الجماهير الثائرة.
سنه واحده فقط لم يتحمل الشعب المصري إساءة حكم الإخوان فينتفض عن بكرة أبيه وبكل أطيافه ومؤسساته المدنية والعسكرية .
أليس في ذلك درسا بليغا لكل الشعوب العربية بما فيها الشعب العراقي الذي يرزح ومنذ عشر سنوات تحت نير القهر والظلم والفساد ولحرمنه وسرقة المليارات والتردي في الخدمات التي تذهب كل اعتماداتها وأرصدتها إلى جيوب المسئولين وأحزابهم فضلا عن الانهيارات الامنيه التي تودي بأرواح الآلاف من أبناء الشعب العراقي بفعل التهاون والاختراقات والتقصير بالواجبات الملقاة على عاتق القوات الامنيه.
فأين الشعب العراقي من إرادة وإصرار الشعب المصري بالتغير؟؟؟
وأين هي ديمقراطية العراق التي يتنطع بها الأدعياء والمتاجرون بالسياسة من مروجي المصالح الذاتية والحزبية والفئوية من ديمقراطية الشعب المصري الاصيله التي لاتزوقها الرتوش والدعايات الفارغة؟؟
وأين القانون التي تدعيه دولة القانون والتي تمعن في تفصيل القوانين وتخرجها على مقاسها وبما يتناسب مع مصالحها وأحزابها ومنتسبيها وعندما يتعلق الأمر بأي مواطن عادي أو مستقل وغير منتسب سرعان ما تتذرع بالقانون وترفعه حجة لاتقبل الطعن والتأويل؟؟
وأين المساواة بين ناسكم ورعيتكم يامن أعيانا القرف والسام من خطبكم وتصريحاتكم بمناسبة وبدونها من إنكم تساو بين مواطنيكم وأحزابكم بالمناصب والوظائف والعطايا وتضعون الرجل المناسب في المكان المناسب لكنكم في حقيقتكم ترجحون وتفاضلون منتسبيكم وأحزابكم حتى وان لم يكون من المتخصصين والأكفاء وكل ما يؤهلهم هو انتمائه إلى أحزابكم إما المواطن المستقل ومن ذوي التحصيل والكفاءة فلا مكان له ولا استحقاق وطني يؤهله بتنبؤ أي وظيفة أو منصب يشغله إلا من كان له ظهر يستند إليه ويقربه من حضرتكم ؟؟؟
وأين العدل يادولة القانون عندما يعشعش العبثيون والصداميون ويتربعون في المناصب والمراكز الحساسة في ألدوله والسلطة وحتى في المراكز الامنيه في الدفاع والداخلية ويكون بيدهم الحل والربط وهم الأوفياء والحريصون على سلامة المواطن وأمنه إما المضحون والمناضلون وأبناء المقابر الجماعية وأبناء ألانتفاضه الشعبانيه والمهجرون والمشردون ضحايا النظام السابق من الشرفاء والخيرين فهم تحت رحمة جلاديهم سابقا ينتظرون العطف والفتاة الذي يلقى إليهم ؟؟
بالله عليكم أليس ظلما وإجحافا بحق المعارضين الذين افنوا عصارة أعمارهم في مقارعة النظام السابق إن لايجدوا لهم حيزا ومكانا في دولة ناضلوا سنينا من اجل إن يكحلوا عيونهم وقلوبهم بها ؟؟
فكيف ترضى ضمائركم ان يبقى هؤلاء جليسي بيوتهم أو إن يكونوا تحت إمرة ووصاية من أذاقوهم ويل الظلم والعذاب أيام زمنهم المقبور؟؟
الم يكن هذا الإهمال والتهميش جرائم مضافة لجرائم صدام التي اقترفها بحقهم طيلة سنين النضال والتشرد ؟؟
أليس من المعيب والمخجل إن يستمر اضطهاد المعارضين للنظام السابق من قبل إخوتهم الذين تخندقوا معهم طيلة سنين النضال والهجرة في دول الشتات وكل جريرتهم أنهم ناضلوا وجاهدوا مستقلين ولم ينتموا لأي حزب سياسي من الأحزاب المتنفذه والمتربعة على مقاليد السلطة اليوم ؟؟؟
إلى متى يبقى السكوت والتستر على فساد ومساوئ ماقترفته أيدي المتلاعبين من الأحزاب والمسئولين بمصير الشعب وثروته ومستقبل أجياله؟؟؟
هل يستفيق الشعب من سباته الطويل ويزيل عنه غمامة الكذب والتخدير والزيف والأمل المفقود ؟؟
لعل في انتفاضة الشعب المصري جرعة توقظ هذا الشعب من غفوته.
حمودي جمال الدين

 
  1. الشيخ يحيى

تحية للأستاذ الطائي
سأشارك في تساؤلات الملف بإيجاز عبر دفعات :
(ا) في عفوية الربيع العربي
ليس لدينا معطيات واضحة تنافي عفوية الربيع العربي منذ انطلاقه في تونس وقد انتعشنا وقتها لسلمية الحراك التونسي المصري مقابل طغيان أنظمة الفساد
ولعل التدخل و الحزبي الأجنبي جاء متأخرا لاستثمار الحراك
لقد كان في الإستبداد الرسمي في كل الأنظمة العربية ما يكفي لتأجيج الثورات للخلاص من الظلم وكان ذلك حلماً قديماً ربما تمثل بطريقة الإصلاح أو الانتفاضة ..

 

1- من خلال تحليل أحداث ما يسمى بالربيع العربي، وما جرى بعدها وما يجري لا يمكن أن يكون كل ذلك عفوياً وتلقائياً، بل إن قراءة الأحداث بدقة تؤكد أن هناك دورا أساسيا لمخططات ومشاريع لدول كبرى لتحكيم سياسة الفوضى الخلاقة ؛ لمواجهة الفكر الخلاق الذي بدأ يمتد بقوة في كل أنحاء العالم ، بل أدرك المخططون الستراتيجيون أن الحضارة الغربية أصبحت تواجه مداً فكرياً مفعماً بالقيم الروحية والفكرية والأخلاقية، وهو من أشد ما يخيف طغاة العالم، ولذا راحوا يخططون لإيقاف هذا التيار بتشويه صورته الجميلة الرائعة إلى صورة قبيحة تشمئز منها النفوس، وبناء على ذلك قال أكبر طغاة العالم قبل عقدين من الزمن: لم يعد الإسلام ديناً بل حضارة وهو من أخطر ما يواجه حضارتنا اليوم، ومن هنا طرحوا مفهوم ( صراع الحضارات) لا تلاقحها.
2- إن طرح الديمقراطية منهجاً وطريقاً للحكم لم يكن أمراً حقيقياً وإنما هو شعار يخفون وراءه مخططات استغلالية واستعلائية، ودليلنا على ذلك أن معظم طغاة العصر, وأغلب الدكتاتوريات على مساحة المعمورة تدعي الديمقراطية، ونحن نتساءل: ما هي الديمقراطية؟ هل هي فلسفة حياة؟ أم هي نظام حكم؟ أم هي تشريع اجتماعي واقتصادي؟ فدول الاستكبار العالمي تدعي أنها جاءت لنشر الديمقراطية وتحكيمها, وهي تمتص دماء الشعوب،و تسلب حريتها وجميع طغاة العصر اليوم يدعون أنهم جاؤا لتحرير الشعوب , ونشر الديمقراطية !!! فهل يجب أن نصدق ذلك ونصفق له؟
3- إن مصطلح ( الإسلام السياسي) المتداول على ألسن الإعلاميين والسياسيين طرح؛ لتشويه حقيقة الإسلام، والذين طرحوا هذا المصطلح لولا خوفهم من إثارة حساسية الأمة لقالوا: (الإسلام الإرهابي) وإنما طرح هذا المصطلح وفق شعار قديم طرح في أوائل القرن العشرين (حاربوا الإسلام بالإسلام)
وإنما وصفوا الإسلام بالسياسي , لأنهم يعلمون حساسية الأمة من سياسة المكر والخداع والمداهنة والغدر وسياسة الإسلام بريئة من كل ذلك , لأن الإسلام دين العدل والحرية والاستقلال الفكري والسياسي.
ونحن نلاحظ اليوم أنهم قرنوا اسم الإسلام بالإرهاب عملياً، والذين طرحوا هذا المصطلح هم الذين أسسوا قواعد الإرهاب, ورفعوا رموزه وروجوا لهم، فلما انتهى دورهم تبرؤوا منهم , بل قتلوهم (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين)
فعلينا أن نعيد للإسلام مفهومه الحقيقي، وهو (في أخصر عبارة وأروعها عقيدة معنوية وخلقية ينبثق عنها نظام كامل للإنسانية يرسم لها شوطها الواضح المحدد، ويضع لها هدفاً أعلى في ذلك الشوط، ويعرفها على مكاسبها منه) (فلسفتنا: ص44)
4- إن التساؤل لماذا لم يتحرك الإسلاميون للتغيير في البلدان التي تحكمها نظم إسلامية (متسلطة) أظن أن الأستاذ الفاضل خانه التعبير أو من هفوات القلم، ولكل جواد كبوة، أتساءل كيف تكون النظم إسلامية وهي متسلطة، والإسلام قرآناً وسنة عدو التسلط والاستعلاء، فلا يمكن أن يسمى المتسلط ظلماً وعدواناً بـ(الإسلامي) أبدا .

 
  1. جمعة عبدالله

طرح الكاتب والباحث الرائع الطائي مجموعة قضايا ملتهبة وساخنة , ولا يمكن ان تجمل بمقالة اوتعليق سريع ,لانها بحاجة الى نظرة شاملة وتحليل موضوعي مدعوم بالادلة والبراهين , وقد عمل الشيئ الصواب والجميل الباحث الاستاذ صالح الطائي لتحريك النقاش وتوسيع دائرة الحوار والتواصل , وهذا ما احوجنا في تحريك الجو السياسي والثقافي , من تجربة الاحداث في منطقتنا العربية , تشير الى فشل القوى الاسلامية بكل صنوفها , والتي في قبضتها الحكم والقرار السياسي , بانها فشلت فشلا كاملا في قراءة الواقع السياسي بشكل دقيق وموضوعي وشوهت صورة الاسلام وطرحت شعار الاسلام هو الحل , لقد ارتكبت خطأ فادحا بحشر الدين بالسياسة , ولا يمكن للدين ان يحل مشاكل الدولة السياسية وتجربة اوربا الناجحة بفصل الدين عن الدولة . ممكن ان تنهزم الديموقراطية , اذا كانت الشعوب يسودها الجهل والامية والتخلف والفقر والغباء وتتلاعب بالعقول الخرافات والشعوذة والدجل الديني , او قد يكون التنافس بين الاحزاب غير عادل ونزيه وغير متساو في الفرص المتاحة , حقا هناك اطراف جيرت الربيع العربي الى صالحها , وبذلك تحول هذا الربيع الى خريف من التناحر والمشاكل العويصة , بدون شك ان الاسلام السياسي شارك في هذا الربيع وعينه على السلطة والنفوذ والمال , وهذا ما يؤكد فشلهم في تونس ومصر والعراق في قيادة البلاد نحو شاطئ السلامة . ان بعض البلدان التي تسمي زورا بالعلمانية وتمارس الاستبداد والتمييز الطائفي كما هي الحالة في سورية والعراق ابان الحقبة الدكتاتورية , ان هذه البلدان وغيرها في الوقت الحاضر , لم تعترف بالديموقراطية الحقة , بل تعترف الديموقراطية المزيفة التي تسمح باستمرار حكمها , اعتقد ان شعوبنا من كثرة الصدمات رضخت الى حد ما الرضوخ القسري للحكام الطغاة والفاسدين, وسادته روح الخمول والخنوع والذل , كما هو الحال في العراق , ان فشل الاسلامين في مصر وبعدها في تونس سيؤثر على هزيمتهم بشكل كبير

 
  1. الشيخ يحيى

(2) تدخل جهات عربية :
لاحظنا ذلك التدخل فيما بعد اشتعال الربيع العربي بطريقة انتهازية، وهذه الجهات ليست ذكية بما يكفي لاشعال فتيل الربيع وإنما تدخلت لنقله من مهده إلى دول أخرى لكسر المحاور العربية المؤدلجة قومياً ويسارياً، و بناء محاور أخرى كانت هامشية على المستوى القومي ، فأصبح لأحدى الدويلات الصغيرة أكبر دور وسط نظام عربي مهشم وشيخوخة دكتاتوريات نخرها الفساد و كان من أهم تلك الغايات تقويض ما بقي من كيانات قومية متطاولة وتكوين محور اعتدال غير معني بالنهج الثوري حتى على مستوى الدعاوى ،و من خلال ذلك الكيان الأليف يتم التطبيع برعاية غربية ، كل ذلك لا يعني بأي حال وجود مخطط مسبق لقيام الثورات وإنما مجرد تلاقي هذا الربيع مع إرادة خصومات كامنة في ضمير النظام العربي المبني على الكراهية والقبليات والطائفية منذ القدم .

 
  1. علي السعدي

الاسلام كان سياسياً منذ البداية ، وبالتالي فهذه الحركات ليست طارئة بذاتها ولا بظروف عملها وسعيها نحو السلطة ،لذا فالسؤال عن مقدار تلاؤم الديمقراطية مع المجتمعات الإسلامية ، وبالتالي قدرة الحركات الإسلامية على إدارتها ، ينبغي أن يكون سؤالاً معرفياً لا إستفهامياً ،كي يستنبط من ثم إجابات معرفية .
ذلك مايحتّم النظر في طبيعة كلّ بلد على حدة ، لمعرفة تنوعه المجتمعي من جهة ، ودراسة نوع الحركة الإسلامية فيه وظروف نشأتها وعملها وتوجهاتها المستقبلية ، ومن ثم مدى إستعدادها للإنتقال من عقلية المعارضة بشعاراتها ويافطاتها وسهولة طرحها ، إلى فكرية الدولة باشكالات البناء ورؤية الواقع في محاولات الخروج نحو المتوقع .
الحركات الاسلامية حينما تصبح حاكمة ، فإنها لاتستطيع بناء دولة بالشعارات وحدها ، إذا لم يكن هناك فكر سياسي يضبط إيقاعاتها ويرسم رؤيتها ، فكر لا تتغلّب فيه الغيبيات على الواقع ، ولاتصادر الإيمانيات دور الحسابات.
المعروف ان كلمة (إسلامي ) تعني أولئك الأعضاء المنتمين الى أحزاب أو حركات إسلامية تتخذ من تعاليم الإسلام منهجاً في رؤيتها لبناء الدولة ، وبالتالي فكلّ إسلامي هو مسلم بالضرورة ، لكن ليس كلّ مسلم عليه أن يكون إسلامياً ، تلك قاعدة يفترض ان تكون من البداهات .
عند أصحاب الآيديولوجيات عموماً ، تغيب الرؤيا وتحضر الشعارات الكبرى ، التي غالباً ما تحجب حقيقة مايتحرك في المجتمع خالقاً وقائعة الخاصة ، ورغم ان الاسلاميين لايمثّلون كلّ المجتمع - بل ربما لايشغلون الا جزءاً قليلاً فيه - الا ان البعض منهم ، يعتقدون ذلك في أنفسهم ، طالما هم يعملون ضمن بيئة تعتبر شعاراتهم في صلب موروثها .
ذلك ماسار عليه الشيوعيون ، حيث إعتبروا أنهم يمثلون الطبقة العاملة وهي الأكثرية من المجتمع ، لذا فجميع أفراد المجتمعات التي يحكمونها ، هم شيوعيون اقتناعاً أوقناعة ، كذلك سلكت الفاشية في إيطاليا المضمار ذاته ، أما نظام البعث ، فقد رفع شعار (كلّ عراقي بعثي وإن لم ينتم ) .
بعض الحركات الإسلامية تقترب من رؤية مشابهة ، فمادامت تعمل ضمن مجتمعات مسلمة ، فلابد ان يكون أفراد المجتمع( إسلاميين ) أو يؤمنون في تحديد قناعاتهم السياسية ، بما تنادي به الحركات المذكورة ، والا اعتبروا في عداد ( العلمانيين أو المعادين للنهج الاسلامي ) ، ذلك مايظهر في السلوكيات وفحوى الخطاب المعتمد في الحركات الإسلامية ، ما ادى الى أزمتها وضبابية رؤيتها لواقع بلدانها كما لطبيعة التطورات في العالم .

 
  1. علي السعدي

إن الآديلوجيا تحاول دائما قسر السياسة للسير وفق منطقها، ذلك ما أثبتته تجارب الشعوب ، ولما كانت الآيديلوجيات تتعامل بالنصوص الثابتة كحالة مقدسة ، لذا سرعان ما تصطدم مع الواقع المتحرك ، وعند ذاك تنشأ حالتان : أما ان تسيطر القوى الآيديلوجية على الواقع ان كانت قوية بما يكفي ، وتستمرمن ثم بالسيطرة طالما احتفظت بالقوة - التي ان فقدتها إنتخابياً ، تستحضرها عنفاً وقمعاً - وإما ان ترضخ للواقع وتتعامل مع الحالة الديمقراطية كوسيلة للمشاركة في السلطة أو الاستيلاء عليها ، وهو مايحصل في البلدان ذات التنوع الثقافي أو الإثني أو السياسي.
الحركات الإسلامية عموماً – شأنها شأن جميع الأحزاب والحركات الآيديلوجية – لا تحتمل منافسة في الحكم ، خاصة ان كلّ منها يؤمن ان رؤيته وحدها ، نابعة من إعلاء كلمة الله ، وبالتالي فينبغي على الآخرين الإيمان بذلك والعمل بمقتضاه ، والا فالإلغاء والمصادرة ان سمحت الظرفوف ، أوالخصومات والمنافسات( العدائية ) إن تكافأت القوى .
لاثبات للديمقراطية إن حكمتها الآيديلوجيا، لكن التفاعلات التي تفرزها الثورات الجديدة قد تغيّر في بعض أوجه المعادلة ، أي إن اضطرار الإسلاميين للتعامل مع الديمقراطية في ظلّ التعدد ، ومن دون قدرة على الحسم ، قد تجعلهم يروّضون أنفسهم على هذا المعطى ، وبالتالي ينظرون الى الديمقراطية بإعتبارها منظومة ثقافية إجتماعية سياسية تنتج آلياتها وسلوكياتها الخاصّة ،بعيداً عن إحتكارالحقيقة ومصادرة الحقّ، وقد تجعلهم يلجأون الى العنف باعتبار حقهم الالهي في ادراة شؤون الناس ، ويبدو ان الخيار الأخير هو من تغلّب كنهج تتجه نحوه معظم الحركات الاسلامة ، ما يدخلها في مأزق آخر تتحمله المجتمعات ذاتها ، لكن ذلك لايعني انسداد الأفق أمام تلك المجتمعات ن فمازال لديها مايمكن تقديمه كبدائل .

 
  1. الشيخ يحيى

(3) هل هو ربيع الإسلاميين ؟
رغم خوض الحركات الإسلامية لمعترك الصراع مع الأنظمة العربية و رغم ما حصدت من تعاطف الجماهير و لكن هذه الحركات لم تمثل قاعدة على الأرض تتمكن بها من قيام ثورة شعبية، فقد شغلت هذه الحركات بشؤنها الحزبية والنظر إلى الواقع من ثقب التنظيم إضافة إلى ما غلب عليها من طابع العنف في الممارسة والتطرف في الفكر وهو ما كان يروج له الإعلام الرسمي مما عمل على تشويه هذه التنظيمات و نفور السواد الأعظم منها ، ولهذا حدث الربيع العربي فيما كانت برامج الحركات الاسلامية تتراوح بين المعارضة الراديكالية و المعارضة المرنة تجاه السلطة، وغلب عليها مؤخرا طابع النضج و المهادنة، فلم تحمل الأدبيات الحركية أي طموح ثوري وإنما دأبت في خوض اللعبة الديمقراطية ، ولا نجد أي حضور مؤثر في إطلاق الربيع العربي حتى على المستوى الإعلامي ، حتى بدا التحاقها بالثورات عند حسن الظن استجابة لنبض الجماهير قائدة الحراك الجماهيري ومن بينهم قاعدة المتعاطفين مع الاسلاميين ،و عند سوء الظن يمكن النظر إلى الاسلاميين كمتسلقين على أكتاف الربيع فتسارع حضورهم لأجل حصاد الثمرة ، ونحن هنا لا نسيء الظن ولكن نؤكد أن من الصعب إدعاء كون الإسلاميين وراء قيام الربيع العربي وهذا واقع مشهود لا مجرد تحليل ، نعم تمتاز الحركات الاسلامية بقدم جهوزيتها للوثوب إلى الحكم فالحاكمية أصل أصولها وهي تكونت لأجل ذلك وجاهدت في سبيله إلى حد العنف لدى جلها أو كلها، ولهذا تمكنت من تشكيل حضورها مع أوان حصاد الربيع حتى لتكاد أن تهيمن على ذلك كله .

 
  1. جواد القابجي

بدأ هنا في التحية الكبيرة للأُستاذ والصديق صالح الطائي والأُستاذ الصديق موسى فرج وكل الأخوات و الأخوة الذين أغنوا هذا الموضوع المهم في واقعنا الراهن ..
لن أقصد أبداً الإسلام بل كل مذهبٍ ودين وفي كل العالم , فقد شهدنا على مرور التأريخ الحروب التي تتسم بالطابع الديني والعرقي والتي راح ضحيتها ملايين البشرية من الأبرياء , ومثالٍ صغير : لو قبلنا أن يتسلط على العراقيين أقل مكون طائفي يُعَد بثلاثة أو خمسة آلاف مواطن .. سنراهُ يستبد وينظر الى نفسه بأنه الوحيد الذي أُنزِلَ من السماء وسيعتبر طائفته هي التي تستحق الزعامة والقيادة والأديان الأُخرى كافرة ويجب ان تدخل النار - جهَّم - ، أقول : علينا ان نحترم الأديان والمعتقدات ولكن هي أيضاً أن تحترم وضعها وتذهب الى بيوت الله لتؤدي مراسيم عبادتها ، فالعقيدة تخص الضمير ، وليس لأي أحد مهما كان أن يتعدّى على ضمائر الآخرين ، لا أن تحكم الآخرين بما تؤمن !!
..من .. جواد القابجي

 
  1. موسى فرج

الاحزاب الاسلامية كانت غاشمة في ادارتها للعقيدة عندما كفّرت غيرها .. والاحزاب الاسلامية كانت غاشمة في ادارتها للعقيدة عندما اهدرت حياة الانسان بغير حق ..والاحزاب الاسلامية كانت حربا على الله عندما استخدمت اسمه في القتل والعدوانية والاعتداء ...والاحزاب الاسلامية كانت فاشلة في ادارة الدولة عندما استئثرت بمقدراتها واغتصبت حقوق الاخرين التي أنشأتها المواطنة وليس الانتماء الحزبي ولا الديني ولا العرقي والاحزاب الاسلامية كانت حربا على الاسلام عندما كذبت وافترت وضيقت رحمة الله على مقاساتها دون غيرها في حين ان وسع رحمة الله عرضها السماوات والأرض ..هل أن ما تشاهدونه من نحر لرقاب الناس وتفجير لاجسادهم وتجريد للنساء من ملابسهن واغتصابهن لمجرد انها سافره ..حقيقي أم مدبلج ..؟ من يقوم بذلك..أتباع الدلاي لاما أم اتباع الاسلام السياسي ..؟ اذا الاسلام السياسي الله لا يوفق الاسلام السياسي ..من حول لفظ الجلالة من باعث على الخشوع والسكينة الى صيحة تعافها الاسماع وتجفل من سماعها النفوس ..اتباع الدلاي لاما أم أتباع الاسلام السياسي ..؟ اذا اتباع الاسلام السياسي ، الله لا يوفق الاسلام الساسي ..اذا الاسلام السياسي يفتي بقتل المسلمين ونحرهم وهم يقولون بالشهادتين فما هو موقفه من غيرهم ..؟ الله لايوفق الاسلام السياسي .. اكبر دوله اسلاميه اليوم هي اندنوسيا عديدها ربع العالم الاسلامي اعتنق الناس فيها الاسلام عن طريق بضعة تجار وتحت راية وجادلهم بالتي هي احسن فهل كسبت احزاب الاسلام السياسي ما يوازي ربعهم أم انها نفّرَت المسلمين من اسلامهم ..؟ العمل الاسلامي توعوي فقهي متمم لمكارم الاخلاق لكن الاسلام السياسي عاف الاسلام وسعى للحكم سبيلا للتسلط والاستئثار والفساد وما صناديق الانتخابات بالنسبة له الا حصان طرواده،وكراسي الحكم كانت مصيدة لكشف زيف الاسلام السياسي فكان حملا ثقيلا على الاسلام ..الله لا يوفق الاسلام السياسي ..

 
  1. طلال معروف نجم

الاسلام السياسي سقط في الوطن العربي يوم قفز امراء السنة والشيعة الى دست السلطة في عراق مابعد الغزو الانجلو امريكي ايراني. واليوم يهزم ارهابيو الاخوان المسلمين خوارج هذا الزمان في مصر وقريبا في سوريا العروبة والاردن . مرد ذلك ان اخوان مصرغنموا السلطة في الزمن غير المناسب. ومقالتي هذه تسلط الضوء على أشرس تنظيم اسلامي مهووس اقول فيها ..
عندما وصلت القاهرة عام 2005 بعد غيبة عن مصر الحبيبة دامت سنوات طويلة. فوجئت وانا في ميدان طلعت باشا, بتظاهرة لسيت غفيرة ورغم ذلك راح المتظاهرون يهتفون بسقوط حسني مبارك , والاجهزة الأمنية تحيط بالتظاهرة, أدركت ان الشعب المصري " فلت عياره" كما يقولون في مصر . ولم يعد هذا الشعب يتخوف من الحاكم القاسي, كما لم يعد هذا الحاكم الغبي الذي لطالما أستهزأ من تظاهرات الشعب , يدرك بأن هذا الانفلات هو المرة الاولى الذي يسلكه هذا الشعب, الذي كان ينعت يوما بأنه شعب لايخرج عن طاعة ولي الامر. وفي الوقت الذي يسجل التأريخ لنشطاء "كفاية" الريادة في التصدي لحكم مبارك الذي طال أمده ومله الناس, كان الاخوانجية يتمسحون على اعتاب الحاكم الممل, وينتظمون في انتخابات البرلمان. ومنهم نزلاء السجون ومنهم يعلنون التوبة ويخرجون مواطنون محبون للنظام. اما مكتب الارشاد لهذه الجماعة فكان قريبا من مبارك كل القرب. لقد استطاع الاخوان طوال فترة حكم مبارك من امتلاك زمام جماهير الشعب من الاميين والمغييبن والفقراء ولاغيرهم تحت شعارات الاسلام. بينما أغتنت القيادة الاخوانية حتى وصلت حد الغنى الفاحش , ولعل خيرت الشاطر خير نموذج لهذا الثراء الفاحش , واجهزة مبارك الامنية تضطهد وتنكل بكل شرفاء مصر من المثقفين والصحفيين النجباء. وما ان نجحت ثورة 25 يناير بفضل شباب مصر من المتفتحين والمطلين على العالم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي, أطل الاخوان عليها ولحق بهم السلفيون, ليخطفوا هذه الثورة أسوة بكل ما عرفناه عن اساليب الاسلام السياسي سواء في ايران او باكستان والصومال ومن قبل افغانستان. وكشر الاخوان والسلفيون عن انيابهم طوال سنة ونصف السنة من عمر الثورة. وبغباء ما بعده غباء تصوروا ان الشارع المصري اصبح في جعبتهم. لو أحصيانهم كأخوان وسلفيون لايشكلون كقيادات وموجهين أكثر من مليون او يزيد بعض الشيئ, من أصل شعب مصري كبير يشكل أمة داخل أمته العربية المجيدة.
وكشفت أنتخابات الرئاسة المصرية عن ألاعيب وتزوير وخبث ورشاوي لم يقدم عليها حتى اليهود عبر التاريخ. وبدأ المتنورون من البسطاء بالنفور منهم أبتداءا من انتهاء انتخابات البرلمان ومجلس الشورى, ووصل خوف الاخوانجية عشية اعادة انتخابات الرئاسة التي حصرت بمرشحهم مرسي العياط والفريق احمد شفيق. وأدركوا بان اصوات الشارع المصري لم تعد تكفيهم لدحر شفيق. فتحركت ثلة برلمانية منهم الى زيارة السيد الامريكي في واشنطون, لطلب الدعم منه بالظفر بكرسي الرئاسة, وهذا ماحصل بالرغم من ان شفيق وبشهادة الكل بانه هو الفائز بالكرسي لا مرسي.
اللافت للنظر انه في الوقت الذي كان مرسي العياط يؤدي اليمين الدستورية كرئيس للجمهورية, كانت هناك تظاهرة وصلت الى مايقرب من المليوني متظاهر, في مدينة نصر تهتف هتافات غريبة لم يجرؤ شعب مصر من ترديدها يوما ضد حكامه السابقين , وهي " لاآله الا الله والاخوان أعداء الله". وهتاف مستنسخ من مسرحية الفنان أحمد بدير" مرسي قاعد على الكرسي" ليحولوه الى هتاف " مرسي سارق الكرسي" . هذا هو الشعب المصري أنفلت ولم يعد لا مرسي ولاغيره أن يلمه. ووصل الامر ان أعلن ومن قناة الحياة وبالتحديد من اشهر برنامج " توك شو" هو برنامج "الحياة اليوم", محافظ الشرقية أستقالته من منصبه, أحتجاجا على فوز مرسي بكرسي الرئاسة. والمحافظ هو الدكتور الغزازي علي الغزازي, وهو ناصري كان يحلم بفوز المناضل حمدين صباحي بكرسي الرئاسة. وكان قد قرر عشية انتخابات الاعادة انه سيستقيل لو فاز اي من المرشحين بمقعد الرئاسة. ولعل من جمل هذا المحافظ الجريئة, ان قال بالنص " يوم كان مرسي طفلا في كنف والده الفلاح الفقير ظفر فلاحو مصر بقانون الاصلاح الزراعي فكانت حصة والد مرسي خمسة فدادين هي انجازات عبدالناصرالعريضة لجماهير الفلاحين. ولولا هذا الانجاز لما كان مرسي الان جالساعلى كرسي الرئاسة. فبفضل التعليم المجاني والرعاية الصحية واصل مرسي دراساته الجامعية لينال الدكتوراه من امريكا". بينما ظل عبدالناصر الشخص المكروه من قبل الاخوانجية.
ترى ماذا ستكون خططهم للأعتراف أو التنكر لثورة 23 يوليو المجيدة التي فجرها جمال عبدالناصر؟.. الايام القادمات ستكشف حقيقة الامر.
لقد وصل التنديد بالاخوان وعلى الملأ أن كثيرا من الاعلاميين راحوا يشهرون بهم دون خوف منهم. وهو أمر غريب حقا .. ربما بعد ان فقدوا مصداقيتهم بسبب التكالب على الكرسي, واصبحت فضيحتهم " بجلاجل ".
لقد أخطأ الاخوان بأختيار هذا الزمن للتكالب على كرسي الرئاسة, مرد ذلك انهم دفعوا اليه بأوامر خارجية . فلم يحكموا العقل ولكن تاريخهم يكشف انهم لم يحكموا عقلهم لا في زمن النظام الملكي . ولا في زمن عبدالناصرالذي حاول ان يستميلهم بالود والمعروف, فأقدموا على أغتياله. ولعل قتلهم السادات الذي اخرجهم من الجحورشاهد على غباء عقول مرشديهم وجحودهم. ولعل مبارك أنجح من سلفه في أجادة ملاعبتهم.
الزمن اليوم ليس بصالحهم وستؤكد الايام القادمات لا السنوات بأنهم عائدون الى جحورهم قريبا . فهم لايجيدون اللعب تحت الانوار الكاشفة.

 
  1. صالح الرزوق

كما ارى الديمقراطية العربية هي نسخة مشوهة من الفكر الليبرالي الأوروبي. و اليوم قوى التكتل و التغيير المسلحة اما من الإسلام السياسي الذي لا بد ألا و إن تكون لديه رغبة بالانتقام و التهميش. و السلفيين الذين لا يعترفون بمفهوم الدولة و لكن بمفهوم الخلافة الاسلامية.
و اغرب ما في الموصوع ان العلمانيين الداعين للديمقراطية لديهم سجل اسود بانتهاك حقوق الأقليات المتعلمة ممن لم ينخرط في اطارهم التنزيمي و لم ينفذ واجباتهم.
تعالوا لكلمة سواء بيننا.
كيف يمكن لبعثي قومجي و لشيوعي أممي يدعو لديكتاتورية البروليتاريا ان ينقلب بين يوم و ليلة على تربيته و عمرها عقود من السنةات و يتحول لديمقراطي. اليست هي السهوة بالحكم و امتلاك الكرسي الذي لم يحصل عليه بطريقة اخرى.
للحديث كثير من الالتواءات و المنعكفات و في مقدمتها ما اردده دائما: نحن الرعيل الأول لنتقاعد من السياسة. و لنأخذ راحتنا بالكلام و الكتابة و النشر و الحياة. و لنترك قيادة شؤون المجتمع لأجيال أصغر تعرف معنى الديمقراطية و تحترم ادواتها.
لدي المزيد. و لكن ليس كل ما يعرف يقال.

 
  1. علي العبودي

لا مستحيل ابدا
علي العبودي /النجف الاشرف
الاسلام لم يكن يوما قرارا او اجندة لفئة معينة بل مشروعية مفتوحة لكل من يريد العيش تحت امرة العقل تقودنا كل احاسيسنا او ذواتنا اليه خاشعين ,لكن ان تنحرف المشاعر او النوايا الى جهات معينة نحن منها فذلك قمة الغباء لان حدود سيطرتنا على الامور يمكن ان تنفذ يوما ما لان الزمن في تغير وتطور لذلك اجد ان اسلمت الاشياء بالكيفية او بالقوة هي قمة التحدي للإنسانية وللعقل وهذا يقودنا حتما الى الانشقاق عن الذات والاقتراب الى العشوائية المدمرة لكل شيء اسمه نظام .
ان ما نجده الان في الساحة العربية هوس اختبار لما افرزته المراحل السابقة من تهميش وعشوائية قادتها حركات مجهولة لوصول الشعب العربي الى هاوية هم يريدوها كي ينعموا بانقاذ كل ما يمكن انقاذه باسم الديمقراطية او الانفتاح بطريقة مدروسة بشكل يضمن بقاء اسقاط كل شيء بالوقت المناسب مما جعل اسلمة الاشياء سياسيا طريقا مفتوحا مكبلا بالرضا من كل الاطراف والضحية حتما من لا يحمل الفكر الحقيقي مما يجعله في تخبط ويتساقط رويدا رويدا .
ان الشعب العربي تحت اختبار الهروب الى واقع لا يعرف غير السلام وبيده كل شيء لان التضحيات كثيرة والطرق وعرة فهناك مفاجاءات هو صانعها بشكل يفهمه وبشكل يتجاهل فحواه لكنه مصمم على ابتكاره رويدا رويدا لان الشعوب اذا عرفت ما تريد صنعت المستحيل .

 
  1. ياسمينة حسيبي

أتساءل كيف لأمريكا والدول الغربية أن تُبارك صعود الإسلام السياسي إلى السلطة وهي التي خاضت حروبا عديدة في الشرق الاوسط تحت مسمى " الحرب ضد الارهاب"
وهنا يجيب المحلل السياسي محمد حسنين هيكل :
" إن الاعتراف الأمريكي الغربي بالإخوان المسلمين لم يأت قبولاً بحق لهم ولا إعجابا ولا حكمة، لكنه جاء قبولاً بنصيحة عدد من المستشرقين لتوظيف ذلك في تأجيج فتنة في الإسلام لصالح آخرين، "

فليعلم إذن من لا يريد أن يعلم أن أمريكا والقوى الأخرى التي تسعى حثيثا إلى تفكيك الدول العربية عرقيا ودينيا ومذهبيا تَعرف جيدا، ومن خلال تحليلات المستشرقين القديمة منها والحديثة أن الطائفية الدينية والمذهبية والحروب الأهلية تتجاوز في تدميرها للاوطان قوة أعتى الجيوش العسكرية في العالم ولهذا تسعى وبكل السبل إلى إدخال المنطقة في "صراع إسلامي- إسلامي وخاصة سني / شيعي".

وبعيدا عن مصطلح الفوضى الخلاقة أو فوبيا مخطط برنارد لويس لتقسيم المنطقة العربية إلى دويلات، نرى جليا أن الفوضى "واقعا ملموسا جدّا " في تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا والعراق وأن فتنة الطائفية مشتعلة في هذه الدول بدرجات متفاوتة وكل هذا يحدث دون تدخل " ظاهري" لإسرائيل رغم أنها الرابح الأكبر في كل ما يحصل من تقويض للقوى العربية عسكريا واقتصاديا ، إسرائيل اليوم تنتشي بانشغال العرب والمسلمين بحروبهم الداخلية التي استنزفت قواهم العسكرية ومزقت أنسجتهم الاجتماعية فصرفوا أنظارهم عن القضية الفلسطينية .

وحتى السيد اردوغان استغل هذا الوضع المتأزم في المنطقة في محاولة منه لاستعادة امجاد " الدولة العثمانية" بتصدير " الإسلام السياسي " كنموذج إلى دول ما سمي بــ " الربيع العربي ورأى في وصول «إخوانه المسلمين » الى سدة الحكم بمصر " العملاقة" تحقيقا لحلم سلجوقي يراوده منذ سنين طويلة.

كما لا يخفى على أحد أن دويلة قطر لعبت الدور الأكبر في الترويج للإسلام السياسي ودعمه ماديا وإعلاميا في مصر وتونس وليبيا والجزائر وفلسطين ومالي أيضا ،فهذه الدويلة الصغيرة التي تأوي أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا رأت في " ثورات الربيع العربي" فرصة لتأكيد نفوذها وموقعها في المنطقة معتمدة على قناتها "الجزيرة " التي كانت أول من استعملت كلمتي " ثورة" و" ثوار" في تغطية الأحداث وأصبح الشيخ القرضاوي وجها مألوفا على شاشة الجزيرة ومنها أطلق فتاويه التي دمرت ليبيا عن بكرة أبيها ومنها نشر أفكاره المتشددة والمحرضة على قتال السوريين لبعضهم البعض .. ومنها توسل لأمريكا بالتدخل للجهاد " ضد المسلمين لله" ومدّ المعارضة بالأسلحة ، بل أن قناة الجزيرة أمعنت في استضافة " أصحاب اللحى والعمائم" في برامجها إما مباشرة أو عبر المداخلات التليفونية تمهيدا "لأخونة" الانظمة في دول ما يسمى بـ " الربيع العربي".
واسأل : كيف يمكن لقطر أن تقيم علاقات طيبة مع إسرائيل وأمريكا وأن تدافع عن حماس في فلسطين وتدعم الإخوان المسلمين في دول ما سمي بـ " الربيع العربي" في نفس الوقت ؟؟
سؤال محير فعلا إلاّ إذا افترضنا ( مثلا) أن هناك خلفية مصلحية "مشتركة " بين كل هذه الأطراف ؟؟؟؟؟
لقد نشرت صحيفة "الكريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية تقريرا عن دور قطر وقناة الجزيرة في تنفيذ السياسة الخارجية ودعمها للإسلام السياسي قائلة : " إن الرغبة القطرية الواضحة في الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد تأتي من أجل إقامة نظام آخر ترأسه جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، وهو هدف تدعمه تركيا أيضا"
(مقتطف من مقالي " تسونامي الثلاثين قلَبَ كل الموازين"

 
  1. رشيد السراي

الأستاذ صالح الطائي المحترم
الأسئلة التي أثرتها مهمة وكبيرة وتتطلب برأيي التوقف عندها كثيراً لكن وفقاً لوجهة نظري يمكنني القول باختصار إنه من الصعب علي تصور عفوية الربيع العربي وكذلك تخيل عدم وجود تأثير للمال الخليجي فيه.
لست مع مصطلح الإسلام السياسي واعتقد إن بعض الجهات الإسلامية أو التي تدعي ذلك لأن الإسلام منهج لا هوية أو ادعاء بضع هذه الجهات ومنها الأخوان أكلت الطعم ووقعت في الفخ الذي تم نصبه لها وشخصياً انا ضد التعاطي مع الديمقراطية على إنها نظام الحكم الوحيد الصالح وتصورها وصفة جاهزة تصلح لكل الدول

 
  1. جعفر المزهر

جميعا لكم احترامي . اثارني تعيلق اخونا الشيخ جميل الربيعي لانه جعل الاخر المختلف حضاريا او المجموعات الامبريالية هي المسؤولة عن كل مساوئ السياسيين الاسلاميين، لكن الشيخ اهمل الانتكاسات الاسلامية المتواصلة. فلو اخذنا مثالا عراقيا وهو: حزب الدعوة الاسلامية الذي تحول الى مجموعة احزاب تتفجر انشقاقا كالطحلبيات وكل طرف يدعي انه هو صاحب الاصالة والامين على تراث الدعوة، بينما لم يتجرأ احد ويدرس هذه الحالة السيئة في الاسلام السياسي العراقي وقد يصلون من خلال الدراسة الحقيقية الى اكتشاف ان هناك خللا تنظيميا متكرس في الدعوة منذ الستينيات هو الذي يدفع باستمرار لهذه الانشقاقات المتواصلة، الامر الاخر اي استعمار هذا الذي يفجر الصراعات الداخلية حتى داخل المذهب الواحد، فالقتل البيني الذي جرى على سبيل المثال بين الصدريين وبين جماعة المجلس كان وصمة عار على كل الاسلام السياسي طبعا ولا تردد ان اقول ان الصدريين هم اول من ابتدع القتل البيني بين احزاب الاسلام الشيعي وليس للاستعمار دخل في هذا القتل، بل هي البنية الاخلاقية الرديئة في الاسلام السياسي والذي لا يتحرك بوازع الضمير الفطري الداخلي وانما يحركه نحو المجهول والقتل: خطاب هنا او فتوى هناك، من هذا القائد او ذاك المرجع ليجعلون الحابل يختلط بالنابل. الاسلام دين بقدر ما نجعله بسيطا نستطيع ان نجعله مؤثرا ، اما السياسة فهي نشاط مركب يعمل في دائرة الخصومات والتحالفات المتحركة وفق تحصيل وتكريس المصالح لهذا الطرف او ذاك، والمصداقية في السياسية تأخذ طريقها من خلال المواقف المبنية على استراتيجيات طويلة الامد وليس على اساس المزاجية واقتناص اللحظة التاريخية للفعل او الحدث السياسي اليومي، وهذا ما هو حاصل في مجموعات الاسلام السياسي العراقية، فلقد اثبتت لنا العشر سنوات التي مرت علينا بعد سقوط صدام ان الاحزاب الاسلامية العراقية من افشل احزاب المنطقة العربية لانها احزاب تعمل بردود الافعال والسائد اليومي ولم تطرح لحد هذه اللحظة مشروعا حقيقيا للانتقال بالعراق لموقع ارحب اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. ولو كان هناك مشروع ليبرالي حقيقي في العراق كما في مصر لنتصر هذا المشروع على اسلاميي العراق، لكن مشكلتنا في العراق ان الليبرالية اصبحت وجهة لمرتادي البارات الذين يصفقون لكل شخص يسب الدين او لم يحصل على حصته من اموال الفساد العراقي، اقول هذا لاني متأكد ان العراق ليس فيه بنية فكرية حقيقية لليبرالية او الفكر الحر لاننا شعب لا نهوى المعرفة بل نهوى الشعر فقط ولهذا اصبح ممثل الثقافة في العراق هو الشاعر دون غيره من مبدعي المتون الاخرى في الثقافة، وعليه نحن شعب متخلف ثقافيا وبامتياز، وافشل ما فينا هم مجموعات الاسلام السياسي.

 
  1. كمال العرداوي

تحياتي للجميع ممن علقوا على هذا الموضوع أو سيعلقون وبالخصوص الأستاذ الطائي - ربما أتفق مع الكثير من الأخوة المعلقين على الموضوع بأن الهزيمة لحقت بالأسلام السياسي والمتأسلمين ، أن أزدواجية المعايير تؤدي الى سقوط النظرية قبل تطبيقها فلو أخذنا بنظر الأعتبار خطاب الدعاة قبل خمس سنين نجد أن رئيس الجمهورية والملك والأمير هو ولي أمر المسلمين ولايجوز الخروج عليه ولو أخذ البيعة بالسلاح والقسر ، ثم نسم الربيع العربي فتغيرت النظرية والتطبيق وأصبح ولي الأمر كافر وسافك للدماء وأن الخروج عليه جهادا في سبيل الله ، هذه المفارقات في الفكر الأسلامي جعلت الأسلام هشا لينا ينحرف عن مساره الى مافيه خير ومنفعة الدعاة الطفيليين ، قبل أيام كنت أتابع تقريرا عن معهد (أوتوبور)الذي هيأ ومهد وأسس لما نسميه الربيع العربي وأن هذا الربيع ربيعا زائفا وجد لتحقيق ما قاله وزير الدفاع الأسرائيلي بعد حرب تموز عام 2006 ، مانسميه اليوم بالتيارات الأسلامية التي تحاول عبثا قيادة الشعوب وحكمها وفق الشريعة الأسلامية ماهي الأ أسم للأسلام وقشر فارغ جلب السبة والنفور من الأسلام والمسلمين ، وبحسب ما أعتقد ومن خلال متابعتي للشأن العربي عن كثب وصلت الى قناعة مفادها ( أن أغلب الدعاة والحكام في يومنا هذا ماهم ألا دمى تتحرك بواسطة خيط مربوط بها وطرفه الآخر بيد من هو خارج ساحة اللعبة ويراقب النتائج ويستثمرها لصالحة والجميع أدوات للعبة .

 

مقالي حول الملف مع التقدير
=================
الإسلام دين الله .. فأين الخلل ؟

بقلم: غفار عفراوي

حين شرّع الله تعالى الدين الإسلامي كخاتم لأديانه السماوية ، وحين أرسل النبي محمد صلى الله عليه وآله كخاتم لأنبيائه بالرسالة الإسلامية . أراد عزوجل بذلك أن يكون الدين الإسلامي هو المسيّر للحياة عموماً، وهو المنهج الذي يسير عليه الجميع باعتبار أن الجميع يعتنقون الدين الإسلامي، لان الدين يبرز مكنونات الإنسان الراقية والسامية ويظهر جميع جوانبه الايجابية ويستشرف أرقى المثل والقيم لديه.
وفعلاً كانت النظرية الإسلامية في زمن نبيها (ص) هي المنهج وهي الطريق الذي يسير بهديه الناس من المسلمين الذين آمنوا بالرسالة وآمنوا بالرسول ولم يكونوا إلا أناس مطيعين للأوامر الإلهية التي تتنزّل عليهم عن طريق الوحي ولسان الرسول الذي لا ينطق عن الهوى إن هو ألا وحي يوحى.
واستمر الحال حتى فارق النبي الحياة الدنيا حيث بدأت الفتن والمشاكل الداخلية تصيب العمق الإسلامي وتشتت شمل المسلمين الأوائل الذين حوصروا بوابل من الفتن الكبيرة التي كان أولها قضية الخلافة وسقيفة بني ساعدة التي أسست لإسلام جديد ونظرية جديدة باسم هذا الدين تقوم على أساس الغاية تبرر الوسيلة وعلى أساس رفض وتأويل القرآن والأحاديث النبوية بما يتناسب مع المصالح الشخصية والفئوية والقبلية.
ومنذ ذلك العهد وحتى وقتنا الحاضر لم يعش المسلمون حياة هانئة بل أن الحروب والاقتتال الداخلي وصراع الجبابرة والاستعمار الخارجي هو الشيء الذي تعودت عليه الشعوب وكانت بعض الفئات تقوم بين الحين والآخر بثورات وانتفاضات ضد الأنظمة الحاكمة أو ضد الاستعمار الظالم لكهنا كانت تبوء بالفشل بسبب سياسة القتل والحديد والنار التي تتبعها الحكومات الجائرة.
بعد انتهاء فترة الاستعمار الخارجي بدأت الدول الغربية تفكر باستعمار آخر تسيطر به على البلدان الإسلامية دون حروب أو تدخل واضح فاتخذت من صناعة عدد من الرؤساء والملوك والأمراء وسيلة لذلك الهدف الخالد الذي يتمثل بإسقاط النظرية الإسلامية ومحوها من الوجود. وفعلاً استمرت هذه العملية عشرات السنين أي بعد سقوط الاستعمار العثماني على وجه التحديد حيث جيء برؤساء وملوك حسب المقاسات المطلوبة فكانوا أداوت مطيعة للأوامر وكانوا بيادق تحركهم الإدارات الأمريكية والبريطانية حيثما تشاء.
استمرت تلك المرحلة بنجاح حتى ظهر جناح إسلامي أو يدعي الإسلام متمثلاً بالسلفية والوهابية التي ترفع شعار الجهاد ضد المصالح الأمريكية أينما وجدت فكانت ضربة 11 أيلول لأبراج التجارة في أمريكا هي البداية الجديدة للعلاقة بين الإدارة الأمريكية وبين الرؤساء العرب إذ تم إقرار قانون الشرق الأوسط الجديد الذي لم يتم فهمه بالشكل الكامل من قبل المراقب والمحلل وكذلك الإنسان العادي حتى الآن .
إلا أن ما بدأت به الإدارة الأمريكية هو القضاء على تنظيم القاعدة الوهابي وبدأت بحربها ضده من خلال بوابة أفغانستان التي كانت وكراً ومرتعاً لذلك التنظيم الذي يدعي الإسلام.
وفي خضم تلك الحرب الدائرة في أفغانستان تتخذ الإدارة الأمريكية قراراً جريئاً وتاريخياً بضرورة تحرير العراق من حكم صدام متهمة إياه بامتلاك أسلحة دمار شامل ومساعدته لتنظيم القاعدة.
وانتهت صفحة طويلة من العمالة والانصياع للغرب بإعدام صدام بعد دخول القوات الأمريكية للعراق وهزيمة جيش البعث وقواته الأمنية العديدة على يد التحالف الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية والمتكون من 31 دولة .
بدأت مرحلة جديدة في حياة العراقيين متمثلة بوجود حكومة عراقية وبرلمان عراقي اغلب أعضاءه من الإسلاميين وهو الأمر الذي يعتبر بمثابة حلم لأغلب العراقيين أن تكون الدولة العراقية محكومة بالنظرية الإسلامية أي على طراز حكومة الرسول محمد (ص). فكانت الخطوة الأولى من الحاكم المدني بول بريمر تشكيل مجلس حكم يمثل جميع فئات الشعب العراقي وكان يصر على تقسيم العراقيين إلى سنة وشيعة وأكراد وغيرهم من القوميات والأديان بشكل يثير الاستغراب آنذاك إلا أننا فهمناه بعد أن تحول العراق إلى دولة طائفية وحكومات طائفية وشعب طائفي! وهي بداية لتشتيت الفكر ومرحلة للتعمية على مخططات الغرب بإظهار الدين الإسلامي دين مشتت ودين متفسخ ودين لا يستطيع أن يبني دول أو يصنع حكومات.
فبعد عشرة سنوات من حكم الإسلاميين العراق الذين ( سيسوا ) الدين لمصالحهم ومصالح أحزابهم لم يحصل الفرد العراقي على ابسط الحقوق المنصوصة في النظرية الإسلامية مما حدا بالشعب أن يطالب باستبدالهم وتغييرهم بآخرين حتى لو لم يكونوا إسلاميين لان المهم لدى الشعب هو تقديم الخدمات واحترام الحقوق التي ضاعت في عهد الإسلام الذي اخذ اسماً آخر هو الإسلام السياسي من أجل خلط الدين مع السياسة بصورة تشوه هذا الدين الحنيف الخالد.
بعد أن تم إيصال الشعب العراقي إلى مراحل متقدمة من رفض النظرية الإسلامية ورفض الأحزاب الإسلامية الحاكمة، تحركت الأصابع الخفية لتدير الرفض الشعبي العربي الكبير في عدة دول مثل تونس وليبيا واليمن ومصر بما سمي بالربيع العربي، انتهى بإسقاط حكومات تلك الدولة واستبدالها بحكم إسلامي متطرف وخصوصاً في مصر حيث حكم الإخوان المسلمون وهم كانوا من أشد المعادين لإسرائيل وأمريكا! إلا أن عداءهم اختلف وتحول إلى عداء للحكومات العربية وأنظمتها الأمر الذي دعا رئيس مصر الاخواني المنتخب محمد مرسي أن يقوم بقطع العلاقات مع سوريا ويتهم الشيعة بأبشع التهم والكلام وفي حادثة مروعة وجريمة كبرى تم قتل مجموعة من الشيعة في احد احياء مصر بسبب انتماءهم لمذهب أهل البيت (ع) وكان من بينهم العالم الديني والداعية الإسلامي الشيخ حسن شحاتة. فما كان من الشعب المصري ومن خلفه الأصابع الخفية إلا أن قام بثورة عارمة واعتصام مليوني في ساحة التحرير التي أسقطت قبل سنة حكم حسني مبارك . وبمساعدة الجيش المصري تم عزل الرئيس المصري محمد مرسي وإنهاء حكم الاخوان المسلمين وبالتالي إفشال مصطلح الإسلام أينما وجد.
ومازالت الخارطة تسير وفق ما مخطط لها من قبل الإدارات العالمية التي تخطط لنا وترسم لنا وتسيرنا كيفما تشاء وكيفما ترغب بمساعدة الحكام الخونة والعقول الفاسدة والدكتاتوريات المتعددة.
أتصور أن أمريكا المعروفة بأنها لا تملك أصدقاء ثابتين أو أعداء ثابتين لكنها تحافظ على مصالح ثابتة ، قد قررت أن تغير بوصلة الحياة العامة في البلدان الإسلامية وتحولها إلى بلدان غربية الطراز من خلال توفير كل مستلزمات الحضارة الغربية من فضائيات وإعلام وتطور الكتروني وغيره عبر إيجاد منظومة رؤساء ليبراليين وعلمانيين يكونون متوافقين مع توجهات وأفكار الإدارات الغربية مع تحقيقهم لطموحات شعوبهم التي ستكون في ذلك الوقت راضية عنهم ولن تتقبل أن يحكمهم أي شخص باسم الإسلام.
أنا اعتقد أن هذا هو المخطط الأكبر لمواجهة الخطر الأكبر الذي ينتظر الغرب حين يظهر المنقذ المنتظر ليحكم باسم الإسلام والنظرية الإسلامية التي أثبتت الوقائع التاريخية أنها النظرية الأكثر خلوداً من بين جميع النظريات بدليل فشلها جميعاً وانقراضها تماماً باستثناء النظرية الإسلامية التي ستبقى خالدة إلى يوم القيامة. إلا أن من قاموا باسمها لم يكونوا بمستوى النظرية فانا اعتقد وكما قال المفكر الإسلامي محمد باقر الصدر إن الإسلام يقود الحياة.
وأعتقد كذلك إننا نحتاج إلى إعادة بناء وترميم المجتمع العربي وإعادة صياغة ثقافة الحكم والتحكم بمصيرنا لكي نستوعب التبدل والتغيير الذي حصل، وان لا نحكم بعنوان أننا معارضة وأننا محكومون؛ بل نحن الحكام ونحن من نبني البلد، ولا يجب أن نستسلم للدكتاتوريات السائدة التي كانت السبب الرئيس في تشويه صورة الإسلام من خلال فسادها وعدم تطبيق مبادئ الدين الإسلامي.

==============
كاتب وإعلامي
Afrawi70@yahoo.com

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2013-07-06 12:10:04.