ملف: مستقبل الديمقراطية

بعد الأحداث المصرية الأخيرة .. التجربة الديمقراطية العربية بين الرفض والقبول

saleh altaeiمسيرة طويلة وخطيرة تلك التي قطعتها الدول الأوربية في صراعها التاريخي مع إثبات الذات كانت بدايتها مع بزوغ عصر النهضة الصناعية التي أمدت الجوانب الحياتية الأخرى بنوع من الدعم والمساندة أسهما في ولادة نهضات أخرى كانت من أبرز سماتها النهضة الفكرية التي أسهمت بدورها في تغيير قناعات المجتمعات وعلاقتها بنظم الحكم والسياسة والدين وأنماط الحياة فولدت منظومة الحريات المفتوحة التي بدأت تتلون تبعا لعلاقة المجتمع بالموروث، ومن خضم هذا الحراك الإنساني الكبير ولدت نظم الحكم الديمقراطية التي سمت بتلك المجتمعات إلى ذرى المجد الحضاري لدرجة أن المواطنين باتوا يشعرون أن كل ما يعيشون فيه من نعيم وتطور هو من ثمار الممارسات الديمقراطية، وهو ما دفعهم للتفكير جديا بتصدير هذا المفهوم إلى دول العالم الأخرى التي تعاني تسلط وإكراه دكتاتورية الأشخاص والأيديولوجيات.

وقد نتفق أو لا نتفق أن الديمقراطية كمفهوم وكممارسة غير قابلة للتصدير العشوائي لأنها بمضمونها لا تصلح للتطبيق إلا بعد بناء أسسها ابتداء بالثقافة المجتمعية والفردية مرورا بآليات التطبيق التي يجب أن تتواءم مع واقع حال الشعوب ووضعها الاجتماعي والاقتصادي والديني، مع وجود رغبة بتقبل هذا التغيير، ولذا لا يمكن للتصدير الشرعي أو للتدخل العسكري والإكراه القسري أن يفرض الديمقراطية على شعوب غير مؤهلة لتقبلها. يقول العالم الفرنسي (دروغايم): "إن أفكار الإنسان ليست حصيلة نشاطاته العقلية الخاصة به فقط ولكنها حصيلة البيئة الاجتماعية التي هو جزء منها أيضا" 

وعن إيجابيتها أقول: ألا يشفع ما قدمته الديمقراطية من خير للشعوب الأخرى ليجعلها الخيار الأمثل والأسلم لحل مشاكلنا؟ ألم تحقق الديمقراطية الغربية كل الانفتاح الذي يعيشه الغرب؟ فلماذا نلجأ إلى الساحات والميادين لتغيير الدكتاتوريات بدل أن ننفتح على أسس الديمقراطية فنتعامل معها وبها؟ وهل معنى ذلك أننا بحاجة إلى استيرادها من الآخرين؟

نحن كشعوب لا زالت تبحث عن ذاتها بعد أن عاشت جل تاريخها في خضوع تام للدكتاتورية السياسية والدينية والفكرية والعشائرية قد نبدو غير مؤهلين لاستيراد الديمقراطية أو فرضها قسرا وكرها، ولكن تراكم المآسي التاريخية وحالات الاستلاب التي عانينا منها عبر التاريخ قد تؤهلنا بالمقابل لتقبلها بأي شكل كان حتى ولو بالقوة والإكراه عسى أن تتغير حالنا وتتطور مجتمعاتنا تبعا لفكرة (آخر العلاج الكي)

أما عن سلبياتها، فأقول: إن عجز الديمقراطية عن تحقيق العدالة المطلقة عن طريق صناديق الاقتراع قد يخلق بين الناس وبينها حاجزا سميكا يعزل بين الاثنين ربما بسبب المآسي والجرائم التي ارتكبت باسم الديمقراطية، ألم تأتي ديمقراطية صناديق الاقتراع بأدلف هتلر ليحكم ألمانيا ثم ليقود العالم إلى شفير الهاوية والفناء؟ ألم تتدخل قوات الدول العظمي لقتل الرئيس التشيلي المنتخب ديمقراطيا عبر صناديق الاقتراع سلفادور ألندي، الم يتحرك العسكر الجزائري لطرد الإسلاميين من جماعة عباسي مدني الذين أوصلتهم صناديق الاقتراع إلى الحكم؟ ألم تنشق المقاومة الفلسطينية إلى معسكرين بعد أن أوصلت صناديق الاقتراع التنظيم الإسلامي برئاسة إسماعيل هنيه إلى منصب رئاسة الوزراء؟ ألم يتحول العراق إلى ساحة حرب أهلية حقيقية بسبب تداعيات الديمقراطية؟ ألم تتعرض مصر إلى حراك عنفي ممكن أن يقودها إلى حرب أهلية بالرغم من أن صناديق الاقتراع هي التي اوصلت مرسي إلى سدة الحكم؟

والآن، أنت المثقف العربي الواعي أين مكانك في هذا الحراك؟ أين تريد أن تكون؟ أين تريد أن تقف؟ كيف تريد أن تتحرك وفي أي اتجاه؟ هل ترفض أم تؤيد؟ هل تسكت أم تجابه؟ هل تستخدم العقل والفكر أم المدفع والمفخخات؟ هل تقبل بالتغيير أم تعارض؟ هل لديك خيارات أخرى؟ هل تملك آليات ممكن من خلالها تجاوز سلبيات الديمقراطية؟ هل لديك آليات ممكن من خلالها وقف زحف الديمقراطية؟ وهل تنظر إلى الربيع العربي على انه الخيار الأوحد لنشر الديمقراطية في الوطن العربي بعد أن عجزت الخيارات الأخرى، أم انك تنظر إليه كنمط جديد من أنماط الدكتاتورية؟

تكلم، قل ما شئت، إن الكلام واحد من الآليات المهمة  في السيرورة والبناء. وقد قال الصهيوني (تيودور هرتزل): "كل ما يهمني هو أن تتكلم، حتى لو تكلمت ضد الصهيونية .. لكن لا تصمت إزاء الموضوع .. الحديث عن الشيء ولو بتفاهة يعرضه على أنظار الناس."   

الآن بعد أن فشلت المشاريع الأخرى أو تعرقلت بات لزاما على الطليعة الواعية من أمتنا، من المفكرين والأدباء والباحثين والفنانين أن يستلموا المبادرة من خلال حوار مثمر غايته الخروج بنتائج نهائية يُتفق عليها لتتحول إلى ورقة عمل وترفع إلى كل الأطراف المعنية باعتبار أنها تمثل خلاصة رؤى المجتمعات العربية بشأن إقرار أو رفض الديمقراطية.

مساحة الحوار مفتوحة أمامك، وصوتك مسموع، ورأيك يؤخذ به، لا تتقيد بمساحة ولا تلتزم بعدد كلمات، قل كل ما عندك دون أن تجرح الآخرين، ودع الآخرين يقولون رأيهم، ناقش وتحرى ودقق وتفحص ولا تترك الملعب إلا بعد أن تقتنع كليا، فمن العيب أن نرضى بأنصاف الحلول.

سيبقى الباب مفتوحا لاستقبال مشاركاتكم بالملف مع التقدير.

 

صالح الطائي

صحيفة المثقف

7-7-2013

 

للاطلاع على ورقة الملف والمحاور المقترحة:

المثقف تفتح ملف: هزيمة الإسلام السياسي أم هزيمة الديمقراطية؟

 

للاطلاع على مقالات الملف

ملف: مستقبل الديمقراطية

 

تعليقات (8)

استميح عذرا من الكاتب والمفكر القدير صالح الطائي صاحب مبادرة الدعوة الى الحوار والنقاش لقضايا ملتهبة وساخنة ليس فقط على الساحة السياسية العربية , وانما في عقولنا واسلوب تفكيرنا , اتفق بان الديموقراطية كمفهوم وممارسة غير قابلة للتصدير العشوائي ولا يمكن فرضها قسرا اوكرها و انها عادات وتقاليد وثقافة ديموقراطية , ولايمكن فرضها بقرار سياسي , واعتقد بان الديموقراطية الغربية لم تحقق العدالة المطلقة , ولكنها تحقق العدالة المقبولة عند المواطن , ولكل قاعدة شواذ مثل حالة المانيا اما شيلي والجزائر لم تكن فيها سوى بذور للديموقراطية وهذا ليس قياس , حقا يجب على المثقف ان يتخذ موقف حاسم في اي اتجاه يقف , لكن الاغلبية اونصفهم دائما يقفون مع اصحاب الحكم والنصف الاخر يسبح في امواج عاتية , ولا تنسى ايها الكاتب القدير حجم القراء وحجم المثقفين في المجتمع وحجم الامية والجهل في الغرب كلام المثقف مسموع وله صدى والشعوب العربية لم تصل الى ثلث من هذا الغرب متخلص من التأثيرات الدينية , واذا رجل الدين تدخل في السياسة يكون محل سخرية وتهكم وضحك , وعندي امثلة على ذلك وحتى المجمع المقدس بمثابة ( المرجعية الدينية العليا ) لايسمح بذلك , لانه حسب اعتقادهم يشذ عن دور الديني

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

الأستاذ جمعة عبد الله المحترم
بداية أشكرك واشكر متابعتك الجادة للملف، وهذا ما كنت آمله من المثقفين المتنورين الذين يسعون إلى تقويم اعوجاج مسيرة البلد بشكل خاص والأمة بشكل عام.
نحن يا سيدي الفاضل دسنا على أنفسنا كثيرا واستصغرنا وجودنا قبالة الوجودات الأخرى ربما بسبب العسف الذي تعرضنا له والذي أحاط بنا من كل الجهات حيث صرامة المؤسسة الدينية وديكتاتورية السلطة وتضييق العائلة فضلا عن كابحات التقدم مثل الفقر والبطالة والأمية والمشاغل التي تشغل الفكر عن المطالعة والثقافة، وربما لهذا السبب لم نندمج مع التغيير لأننا نجهل الآليات التي نغير بها دواخلنا.
لقد كان التغيير في العراق فرصة لا للعراق وحده بل لكل المنطقة لكي تدرس التجربة وتستفيد منها ولكن فؤيتنا وتحزبنا وتعنصرنا وولاءاتنا اجتمعت كلها لتشغلنا عن الأهم بغير المهم ولذا حينما جاء التغيير في تونس وليبيا واليمن ومصر وجدناهم يبدأون من الصفر لأنهم أسهموا في إفشال التجربة العراقية بدل أن يفيدوا منها.
قبالة ذلك نجد الإسلام السياسي الراديكالي المتطرف يركب الموجة ويستفيد من صرامة أتباعه لتجيير المكاسب لنفسه وهو تنظيم حتى لو صعد إلى سدة الحكم عن الطريق الديمقراطية فإنه لا يؤمن بها ويعدها ترفا فكريا يخالف النهج الإسلامي، وبالتالي وجدنا أنفسنا عالقين في وسط مملوء بالمشاكل.
أعتقد أننا نحتاج اليوم إلى مراجعة جادة وتقويم علمي، وأن المثقفين الواعين هم أول من يجب أن يأخذ بزمام المبادرة للبدء بالمراجعة والتقويم.
دمت بخير مع خالص أمنياتي القلبية

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

الأستاذ صالح الطائي
كنت افضل لو انك دققت اكثر بالامثلة التي اوردتها كاسناد لحجتك حول السلبيات المفترضة للديمقراطية. فايرادك لامثلة من هتلر حتى العراق فيها الكثير من العجالة وبعضها لا علاقة له بالديمقراطية ابدآ. فما الذي يتوجب استنتاجه من حالة الرئيس التشيلي سلفادور أللندي مثلآ او حالة غزة ؟
ما اوردته هو ليس سلبيات تحسب ضد الديمقراطية , إنما هي حالات ناتجة عنها لاحقآ. وهذه يمكن ان تتدخل فيها عوامل اخرى. إذ ان الديمقراطية وحدها لن تعطيك مقدمآ كشفآ واضحآ او إرشاد عن نوعية المرشحين. فهذه امور تتعلق بمستوى ونضوج الناخبين انفسهم. فما علاقة الديمقراطية بالظروف التي اتت بهتلر للسلطة او بتلك التي تسببت بفوز جماعة عباسي مدني او باحداث غزة ؟
اخيرآ الديمقراطية هي وسيلة لهدف "تحسين" إدارة البلد وتحسين ظروف حياة الشعب. فإن فشل المنتخب في الوصول للهدف يتم استبداله. وإن جرى الاستبدال بطريقة اخرى كما في حالة مرسي علينا التدقيق في الاسباب..

ملاحظة :
استغرقت الديمقراطية التي نراها في بريطانيا الآن... ثمانية قرون لتصل الى مستواها الحالي ابتداء بالميثاق الاعظم (الماغنا كارتا) عام 1215

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

الأستاذ سعد السعيدي
تحية طيبة
شكرا لإسهامك في الحوار
من خلال الأمثلة التي أوردتها أردت القول ان التعامل مع الديمقراطية يخضع لاعتبارات أخرى، فهتلر قادته الديمقراطية إلى الكرسي فقاد العالم إلى حافة الخراب، وسلفادور ألندي استلم قيادة تشيلي عن طريق صناديق الاقتراع الديمقراطي ولكن التواطؤ الأمريكي مع السياسيين في الداخل أسقطه بحرب كادت تجر البلاد إلى كارثة وهكذا. وأنت لو تمعنت جيدا بطبيعة الملف ستجده يناقش الديمقراطية من حيث الآلية لا من حيث المضمون، فنحن لا نتكلم عن من استنبط هذا النظام ومتى ولا نبحث في تاريخ الديمقراطية ولا نعد الأمثلة التي جئنا بها مثالب للديمقراطية وإنما همنا الأكبر أن نناقش آليتها وما ينتج عن تطبيقها وتعامل الناس معها، أن نناقش انكفائها على يد من يصلون من خلالها إلى الحكم، فالذي نفهمه من الديمقراطية أنها آلية للحكم وليست حاكما.
فضلا عن ذلك تجدنا لا نناقش أسباب ومسببات سقوط مرسي أو طريقة إسقاطه، وإنما نناقش الأسباب التي دعت الشعب والجيش المصري لذلك، فمرسي لم يكن مجرد رئيس بل كان يمثل مشروع حاكمية الإسلام السياسي المتطرف ولذلك أطلقوا عليه لقب أمير المؤمنين، ومجرد استخدام هذا اللقب أسقط الديمقراطية من جذورها لأنه حينما تحول إلى أمير مؤمنين أصبح خاضعا للأحكام السلطانية التي تمنع الثورة عليه أو إجراء انتخابات جديدة.

وأسأل: وإنْ استغرقت ديمقراطية بريطانيا ثمانية قرون لتصل إلى ما هي عليه اليوم، ماذا يعني ذلك، وهل مطلوب منا أن نمر بنفس التجارب والإخفاقات تماما ام نأخذ زبدة ما وصلوا إليه جاهزة؟ يعني صنع السيارة مر بكثير من المراحل فإذا أراد احدنا أن يشتري سيارة هل من المفروض به ان يبدأ مع أول سيارة ويتدرج إلى ان يصل إلى النوع الحديث، ام يشتري الحديث مباشرة مستفيدا مما أضفاه عليه التقدم العلمي؟ لكن طريقة تعامله مع سيارته الجديدة هي التي تحدد عمرها وليس طريقة صنعها، وهذا ما نتفق عليه
مع التقدير

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

الأستاذ صالح الطائي
نقطة ثانية اود توضيحها. يبدو لي ان ثمة تسرع وقلة صبر لدى الجميع شعوبآ وكتابآ لرؤية ظهور نظام ديمقراطي كامل ونظيف مليء بالايجابيات وخال من السلبيات.. الخ. مثل هذه الافكار على مشروعيتها اسميها وردية بالتمام والكمال. فلا ولم يوجد نظامآ ديمقراطيآ "فاضلآ" بكل معنى الكلمة من اول يوم تطبيق في اية بقعة من العالم. وهذا شيء منطقي كون الانتقال الى هذا المستوى من النظام قد تم تدريجيآ وبوجود انظمة ليست ديمقراطية بالشكل الذي نراه الآن. واظن عن حق ان كل التبدلات والتحولات صوب الديمقراطية الحقيقية ودولة الحريات وحقوق الانسان قد تمت بالتدريج تحت ضغط جماهيري قوي. ومثال بريطانيا الذي اتيتك به يوضح بان خط التطور لم يكن تصاعديآ ومستمرآ. فكانت هناك تراجعات وانقطاعات وسقطات ادت مثلآ الى إلغاء بعض التقدم الذي حصل. وهذا ما ادى الى امتداد تطور الديمقراطية البريطانية لالفية تقريبآ. فكل الموضوع هو نتيجة لتوازن القوى على الارض. واود ان اوضح الى ان معظم التطور الحالي الذي حصل في اوربا صوب الديمقراطية قد تم خلال القرن الاسبق نتيجة حالة السلم التي هيمنت على القارة العجوز والتطور التكنولوجي الهائل وانتشار التعليم وتحسن الحالة الاقتصادية... الخ. وهذا لا يعني طبعآ ان علينا المرور بنفس ظروف القارة العجوز او ان ننتظر قرونآ لتطبيق الديمقراطية المبتغاة. كذلك وبسبب التراوح بين مستويات التطور بين البلدان الاوربية فلا توجد ديمقراطية واحدة بنفس المستوى في كل اوروبا.

نحن العرب ما زلنا في بداية الطريق. لذلك يتوجب التحلي بالصبر والحكمة كيلا نرى انفسنا وقد تراجعنا القهقري الى المربع الاول...

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

ليس العيب في الديمقرطية نفسها. ولكن حتماً ان الذين نقلوها لنا ارادوا الاساءة كما اساؤوا كثيرا بنقل تجربة الشعر الحر وقصيدة النثر التي لا تنسجم مع اللغة العربية وتاريخه الشعري، وما سوغها الا الجهل وعدم الشعور بالمسؤولية التاريخية. لقد بذلت جهود جبارة وساعدت ظروف مواتية لتشتغل الديمقراطية في العالم المتطور، وهو ما لم يتح لنا الان، لذا اصبحت ديمقراطيتنا مضحكة. وكلنا يعلم ان المدير العام المنتهية ولايته يستقتل لمنع مباشرة المدير الجديد المنتخب. ارى جازما ان اشواطا طويلة يحتاجها مجتمعنا ليتخذ الديمقراطية سلوكاً الا ان العجلة كانت مقصودة لتحقيق مآرب استعمارية بهذا السلاح المنفلت.

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

تحياتي استاذنا الفاضل ابا ايمنالمحترو
السؤال الوحيد الذي يجول بخاطري ويراودني بعد الأنتهاء من قراءة مقالتكم الرائعة , السؤال ( مع مَن نتحاور ومن هو الممثل الذي يمكن ان يمون ضمن الفكر الجمعي لحوار الجاني المقابل ) ؟

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 

لا يبدو لي أن هناك في الأفق المنظور حل ينقذنا من هذه الازمات والكوارث..من وجهة نظري أن المشكلة ثقافية تكمن في الموروث السلبي الذي صاغ عبر قرون متتالية عقليات كل الأجيال المتعاقبة.لعل النكسة بدأت منذ صدر الاسلام حين لم يتم احترام "الديمقراطية/الشورى" من قبل من سموهم اهل "الحل والعقد".الجميع يعرف الطريقة التي تمت بها البيعة الاولى وما تلاها من استبداد وانتقائية في اختيار من يكون داخل السلطة ومن يكون خارجها ومن هو الموالي ومن هو المعارض..المشكلة انطلقت من هناك،ومع مرور العقود والقرون ازداد الاستبداد رساخة ومناعة،ونسب الى الدين ما ليس منه وأدخل فيه ما ليس من صلبه،وركبت السياسة ظهر الدين لتفرز حكاما غاية في السوء،جمعوا حولهم "علماء" البلاطات يفتون لهم بما تشتهيه أهواؤهم في عملية لي للنصوص الشرعية حتى تتماشى مع غايات الحاكم وأهوائه وحتى غرائزه..كل التجارب السياسية "الاسلامية" كانت فاشلة بامتياز عبر كل القرون اذا ما استثنينا بعضا منها هنا او هناك لم يعمر طويلا..وهذا عمر بن عبد العزيز الذي يحكون عنه كل قصص العدالة والنزاهة،لم يدم حكمه أكثر من عامين وخمسة اشهر،تم اغتياله بواسطة السم من قبل من كانت لعابهم تسيل للسلطة..والامثلة كثيرة..
لكن رغم الفشل الذريع لهذه السلط السياسية الحاكمة باسم الدين،فقد كتب التاريخ عكس ذلك،ولمع صور الاستبداد وجعلها معكوسة،وقال عنها بأنها كانت أمثلة يحتدى بها..فقد "انتشر الاسلام بواسطة الفتوحات وازدهر العلم والفكر،وتحققت نهضات شامخة في كل الميادين..الخ"،وهذه مغالطات كبيرة وتدليس على الأمة عبر كل أجيالها.وللأسف كل من ينظر الى تلك التجارب بعين الريبة أو يحاول نقدها ولو نقدا موضوعيا يصنف ضمن المعادين للدين او الطاعنين فيه أو المارقين منه أو الملاحدة او من عملاء الغرب الكافر! لأن من تلقفوا تلك التجارب وتبنوا ذلك التراث من "علماء" و"فقهاء" و"مصلحين" وسياسيين يعتبرونه مقدسا،لا بل هو الدين اصلا! ووقع خلط عجيب بين المقدس الذي هو النص الإلهي بشطريه القرآن والسنة،وبين ما قيل حولهما من أقوال واجتهادات "السلف" والتي تبقى في الواقع مقيدة بزمانها ومكانها ولا يمكن بحال من الأحوال ان تظل مرجعا لنا نحن الذين نعيش في القرن الواحد والعشرين الميلادي..المشكلة في الخلط بين الدين وبين تلك الفترات من الحكم على ما فيها من ويلات ومآسي واستبداد فظيع.لقد أصبح "معيار الحقيقة وعينها" هو ما "تحقق" في تلك الفترات وما أنتج وما قيل..تلك هي مرجعية "الاسلاميين والسلفيين" اليوم،يعيشون بين ظهرانينا بصورهم وأجسادهم، لكنهم يسكنون ذلك الماضي بفكرهم وعقولهم وكل وجدانهم.الماضي هو ديدنهم وهو حجتهم وهو مرجعهم ،والرجوع الى حياة كتلك الحياة هو غاية مناهم..هذه كارثة حقيقية وبكل المقاييس...فليتهم قالوا :إن الماضي زمن يقيم في الوجدان والأحشاء والذاكرة ولا يجوز أن نقبره،كما قال أحد المثقفين..لكنهم للأسف يقولون إن الماضي مقدس ويجب أن نقبر أنفسنا فيه! ليتهم تعاملوا معه من زاوية مرجعيته،لكنهم للأسف يتعاملون معه من زاوية رجعيته..فقد تحول هذا الماضي لديهم،في تفكيرهم وسلوكهم وهسيس تمثلاتهم الى "رأس الديك"(كما قال ذلك المثقف)..
باختصار أقول طالما أن الحركات التي تسمي نفسها اسلامية تنهل من ذلك التراث وتجعل الحكم الاسلامي المثالي والنموذج هو تلك التجارب الغابرة،وترفض الانفتاح على تجارب الآخرين المعاصرة وتعتبر الديمقراطية شكلا من أشكال الكفر،وفي أحسن الأحوال تقبل بها على مضض،ليس اعترافا بها ولكن لامتطائها قصد الوصول الى الحكم..وبعدها يبقى لكل حادث حديث! طالما الوضع هكذا فان الأزمة غير مرشحة لتبرح مكانها،وستبقى مجتمعاتنا هي الأخرى لا تبارح عنق الزجاجة..ما أن تفك رجلا من الوحل حتى تسقط في وحل آخر حتى اشعار آخر..
يبقى السؤال العريض الطويل العميق:ما العمل؟؟ بل ونعيد ونكرر ما طرحه بعض المصلحين من قبل: لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا؟؟ ولست أدري كم سوف نستغرق من سنوات ضوئية حتى نعثر على الجواب الحاسم لهذا الاشكال المستديم...تحياتي.

  المرفقات
لا يوجد تصريح لمشاهدة المرفقات
 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

ترك تعليقاتك

Posting comment as a guest. Sign up or login to your account.
0 حرفاً
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2013-07-07 12:59:40.