ملف: مستقبل الديمقراطية

الحركات الإسلامية .. يافطات المعارضة ومأزق السلطة

ali saediقبل مايزيد عن سنتين، وبعد انتصار الثورتين التونسية والمصرية، والصعود المثير للإسلاميين هناك، بشرّ (خامنئي) بالشرق الإسلامي الجديد، فالإسلاميون ظهروا بمشهد  سيطروا فيه على الشرق الأوسط فعلاً: التيار المتشدد في إيران،  يجاوره الإسلام الليبرالي في تركيا،يقابله الإسلام الصاعد في مصر وقبلها تونس، ثم في ليبيا، والنشاط المكثف في الأردن، ومع الفوز الكاسح للإسلاميين في العراق وهيمنتهم على السلطة بصورة شبه كاملة، يصبح الحديث عن (الشرق الوسط الإسلامي) ليس دون معنى .

لكن وكما هي عادة أصحاب الشعارات الكبرى المنغلقة على نفسها وغير القادرة على إجراء دراسة متأنية لما يمكن ان يحصل من تطورات، لم يكتف الإسلاميون بالاطمئنان على متانة وضعهم وقوتهم الشعبية وحسب، بل وجدوا أن الأمور أصبحت في حكم المنتهية، وبالتالي فسيطرتهم على الحكم في بلدانهم، لم تعد موضع شكّ أو احتمال منافسة، خاصة إنهم لم يأتوا بانقلاب عسكري، ولابمؤامرة من نوع ما،بل أن صناديق الاقتراع هي من أوصلهم الى السلطة .

تلك أزمنة فرح عارم،لكنها في الوقت عينه بمثابة وهم عارم كذلك، لم تدرك تلك الحركات إن أمزجة الناس يمكن أن تتغير إذا شعرت بأن هناك من يهدد ليس حرياتها الشخصية وحسب، بل أنماط حياتها ووسائل عيشها وفقد رفاهية انتظرتها طويلاً وكسر ما الفته بقسوة وقسر، لتجد نفسها وقد باتت في وسط خضمّ يمكن أن يقذفها خارج العصر وتطوراته،ليعيدها من ثم إلى عصور مغرقة في ظلمتها وظلامها،عصور الحاكمية المطلقة والصوت الواحد والرأي الملزم والفتاوى التي لاترد واحتكار الدين وادلجة الله .

الحقيقة العلمية تجزم إن  العضو الذي لاييذل جهداً، يفقد قدرته على القيام بوظائفه، وكما ان التمارين الجسدية تنمي عضلات الجسم، كذلك التمارين الفكرية تنمي ملكات الفكر والقدرة من ثم على التعمّق في رؤية الاشياء المحيطة .

لكن عندما تؤمن جماعة ما درجة اليقين، ان الفكر لاقيمة له أمام المساندة الجبارة لله كلي القدرة، وهي تعلي شعائره  وتتحدث باسمه وتخدم نفسها والناس من خلاله،لذا لابد ان يوفقها ويسدد خطاها .

وهكذا، ما أن تسلم إسلاميو مصر السلطة – وهم النموذج الأحدث للمأزق – حتى اعتقدوا ان دولة الخلافة باتت في المتناول .

المسارات اللاحقة للعملية السياسية المصرية،أظهرت إدراك الشعب المصري لخطورة أن تستولي قوى بعينها على مفاصل القرار . كان الإسلاميون قد كثفوا  بعد سقوط مبارك من تحركاتهم في أوساط الناس باعتبارهم المنقذ، ولما كانوا الأكثر تنظيماً وقدرة على مخاطبة العواطف، والأكبر في مستوى إمكانياتهم المادية، فيما القوى السياسية الأخرى، مازالت مبعثرة وغير متماسكة،شغل الإسلاميون العدد الأغلب من مقاعد البرلمان الجديد، ليس لكونهم إسلاميين فقط، بل للصورة التي قدموا بها أنفسهم بداية، لكن وكما هو متوقع، تضخّمت خطاباتهم في أحاديث بعضهم عن تديّن الدولة ومنع الإختلاط في الجامعات وإسلمة المجتمع وماشابه، وهو ما أشعر المصريين بأنهم أمام قوى قد تحرف البناء المدني للدولة وتدخلهم من ثم في متاهات لايرغبون بدخولها، ومن ثم جاءت الصدمة .

كانت المآخذ الأولى على الإسلاميين إنهم لايلتزمون بوعودهم، فقد قالوا بداية بعدم تقديمهم لمرشح رئاسي، لكن ما أن تمكنوا من الاستيلاء على السلطة التشريعية ومجلس الشورى، حتى التفتوا إلى الرئاسة .

الانتخابات الرئاسية  ألقت الحجر الأول في (بحر) الإسلاميين، إذ تبيّن ان مجموع قوتهم الانتخابية بمحازبيهم ومناصريهم، لاتعدو عن كونها (بحيرة)  قياساً بمحيط المجتمع المصري،لقد حصلوا مجتمعين على مانسبته 42% من مجموع المشاركين (25% لمرسي و17% لأبي الفتوح) من مجموع المقترعين التي لم تزد كثيراً عن 42%،وبجردة سريعة، يتبين أن نسبة تزيد عن أكثر من نصف مجموع الناخبين، هي ليست من الإسلاميين ولا مؤيدة لهم كذلك، لذا لم تشارك بالتصويت .

تلك النتائج كانت بمثابة (الصدمة)  التي لم يتوقعها .

الإسلاميون بعد النشوة الأولى،فقد ظهر أنهم فقدوا  الكثير من الأصوات التي حصلوا عليها في الإنتخابات التشريعية بعد أن اعتقدوا إنها مضمونة .

لكنهم لم يعيدوا حساباتهم، بل سعوا (لاهثين) لتكريس سلطتهم، فارتكبوا سلسلة من الأخطاء كانت محصلتها إن الذين أعرضوا عن التصويت بداية، أعلنوا عن رفضهم الحاسم للإخوان، فيما انضمّ إليهم مجموع المعترضين منذ البداية، لتصل مصر الى ماوصلت اليه في انفتاحها على المجهول .  

في إيران، ينقسم الإسلاميون إلى جناحين رئيسين: الإصلاحيون الذين يطالبون بدولة عصرية تعترف بحقّ الإختلاف وحرية التعبير عن الرأي وإعلان المواقف المغايرة وسواها مما تقرّه  الديمقر اطية، والجناح المحافظ الذي يتشدد في تعاليمه وممارساته بمافيها النظرة الى المكونات الإثنية والطائفية في إيران، حيث الإنكار وعدم الإعتراف بأية خصوصيات من أي نوع، وهو مايجعل تلك المكونات تشعر بالظلم  ومصادرة الحقوق .

ملأ المحافظون حياة الإيرانيين بشعاراتهم وتشددهم، جعلت السياسيات الخارجية  للمحافظين من إيران دولة منبوذة، وانتشر الفساد والمحسوبيات في وضعهم الداخلي، لكن الإيرانيين  صبروا حتى الانتخابات الرئاسية ليقولوها بصوت واضح: نعم للإصلاح لا للتشدد، فكان إن بلغ مرشح الإصلاح سقوفا عالية لم يستطع المتشددون حيالها سوى الصمت والدهشة من مقدار النبذ الشعبي لهم ..

المجتمعان التونسي والمصري، من المجتمعات المتجانسة طائفياً وإثنياً بأكثرية ساحقة، لكنهما متنوعان سياسياً وفكرياً،لوجود عدد كبير من الأحزاب والحركات والتيارات السياسية مختلفة المشارب والرؤى، وبالتالي فالتطورات كانت تشير إلى أن مصر ينبغي ان تقودها حكومة إئتلافية،يكون الإسلاميون جزءاً منها، لكنهم ليس موقع القيادة الرئيس بالضرورة،، ذلك لا يمنع من وجود شخصية سياسية ذات توجهات إسلامية يرضى عنها الجميع، لكنه ليس من الإخوان المسلمين شرطاً، والا عُرقلت مهمته وفشلت .

لكن ذلك لم يكن في وارد الاسلاميين الذين لابد إنهم هنأوا أنفسهم على (ذكائهم) وقدراتهم التكتيكية .

الحركة الإسلامية في سوريا، كانت غير ظاهرة في الواقع السوري منذ ضربها في ثمانينات القرن الماضي، والدعوة الى الإصلاح، كانت قد تصدّرتها بداية،منتديات وشخصيات ثقافية خارج إطار الإسلاميين، وكانت القراءات الأوّلية  تذهب إلى  أن التغيير في سوريا، قد يشارك في صنعه جمهور يُحسب على البعث، خاصة أولئك المتذمرون من تحكّم المخابرات والفئات الخاصة، في مفاصل الدولة، لكن في كلّ حال، قد لاتختلف حركة التغيير عن مثيلاتها في مصر وتونس، حيث تتراجع الشعارت الآيديلوجية وتتقدم المطالب المباشرة – تغيير النظام - ذلك لأن أية شعارات أخرى، تكون مفرّقة لا جامعة، فالقوميون ان طبعوا الإنتفاضة بشعاراتهم، سيقابلهم الإسلاميون أو الليبراليون بشعارات معاكسة أومناقضة، مايؤدي بالنتيجة الى استفادة النظام ونفاذه من ثغرة كهذه، في محاولته إجهاض التحرك المناهض له، وهو ماحصل فعلا ومازال يعرقل وصول المعارضة الى رؤية موحدة،بعد غن حاول الاسلاميون فرض رؤيتهم السياسية والميدانية على الارض، ما ادخل الوضع السوري في مأزق خطير حتى قبل سقوط النظام، لكن الاسلاميين في سوريا  لن يشكّلوا قوّة حاسمة تستطيع إستلام الحكم أو تغيير مسارات الدولة في حال سقوط النظام كما يروج البعض، بل ان وضعهم سيكون مشابهاً بنسبة ملحوظة، مع وضع (الإخوان) في مصر، الوقوف عند حدود الحضور دون الحسم في نوعية التغيير وحجمه، بل قد يكونون عرضة للمساومات أو استجابة للضغوط قياساً بحركة شعبية شاملة تستمدّ قوتها من فعلها الملموس وتعدد أطيافها .

كل المؤشرات تشي بقيام ديمقراطيات يشارك فيها الإسلاميون، لكن الأرجح أن أي بلد ستبقى بمنآى عن حكم فئة واحدة مرشحة لأعادة  إنتاج الدكتاتورية،خاصة إن الإسلاميين يحوّلون الإسلام الإيماني، إلى إسلام حزبي، وهو ما لم يعد ملائماً لقيام الدولة المدنية الحديثة .

الإسلام الثوري في إيران وديمقراطيته القلقة بين إصلاح ومحافظة، والإسلام الليبرالي في تركيا بتوجهاته القلقة كذلك، بين حسم الذهاب شرقاً، أوإبقاء الأمل بالإلتحاق غرباً ومعالجة مشاكله الداخلية التي بدات تظهر بقوة على السطح،  ثم الإسلام المتصارع عراقياً، بإرهابييه القاعديين، وحركاته السلطوية المتراجعة شعبياً، والمنهمكة بترتيب أوضاع ديمقراطية مترنحة، يضاف إلى ذلك غموض الوضع في سوريا وحجم الدور الذي يمكن ان يلعبه إسلاميوها،كذلك احتمال الثبات في النظام الملكي في الأردن، ما قد يقف دون طموحات الإسلاميين هناك على تغييره،ثم ينتصب الإسلام الوهابي بفتاواه التكفيرية وعنفه المتصاعد .

هذا هو(الشرق الأوسط الإسلامي) كما تحدث عنه بعض الإسلاميين، وهي دعاوى تحمل طابعاً سياسياً ترويجياً وتعميماً تحرّكه نزعات خطابية،  أكثر من كونها تقديرات موضوعية لتطورات فاعلة في الأحداث ومتفاعلة معها .

ماذا عن إسلاميي العراق (الشيعة تحديداً) الذين يبدون في وضع مطمئن قياساً بغيرهم؟

لا ولاية للأمة على نفسها، ولاحقّ للمسلمين ان ينتخبوا حاكماً من بينهم، أو يستبدلوه إن لم يستطع القيام بواجباته في أداء مهمة الحاكم بانتظار المخلص المنتظر، لكن مادام الحديث يدور عن السياسة لا عن العقيدة، وبصرف النظر عن الشخصية الموصى بها ومقدار عصمتها وقدسيتها، فإن الإستناد الى مبدأ (الحقّ الإلهي) ليس جديداً في التاريخ البشري، ولا مقتصراً على شعب دون غيره، فقد عرفتها مضموناً وشكلاً، كافة الحضارات القديمة والمعاصرة  إبتداءاً من ملوك سومر وأكد وبابل، مروراً بالفراعنة والفرس والرومان، وليس انتهاء بآخر ملوك أوروبا قبل الثورات التي رافقت عصر النهضة، ومن ثم قيام دولة الرفاه والعقد الإجتماعي .

أما عند العرب، فقد سادت مقولة (المستبدّ العادل) باعتباره الشكل الأمثل للحاكمية التي تستطيع حفظ الأمة وإقامة العدل بين الرعية .

 إن الله رحوم بالعباد، لذا حدد لهم وليّاً يحكمهم ويقوم بشؤون دينهم ودنياهم، ولما كانت ظروف العرب آنذاك، ولحيثيات كثيرة، قد منعت حصول الأمر كما ورد في النصّ القرآني والحديث الشريف،لذا إنحرف الحقّ عن أهله، وأصبح الحكم بيد آخرين تحولّ معظمهم إلى طغاة ومستبدين استخدموا القوة والجبروت في سبيل الحفاظ على حاكميتهم .

تلك هي خلاصة النظرة الشيعية الى مسألة من أكثر مسائل الحياة تعقيداً وتشابكاً، بل انها تزداد تعقيداً وصعوبة في كلّ مرحلة  تاريخية، نتيجة لتشابك حياة الشعوب وتعدد مستويات المهام التي على الحكومات القيام بها  .

وعلى هذا تركت الكثير من الأسئلة معلقة من دون إجابات حاسمة في التاريخ،  وملائمة للحاضر، منها : إن الأولياء الموصى بهم نصّاً عقيدياً، محددين عدداً بإثنى عشر من الأئمة المعصومين،  فإلى أين تؤول الحاكمية بعد ذلك؟

تتعلق الإجابة بالمخلصّ الغائب، الذي يبقي المعصومية قائمة وممتدة في الزمن،  وبالتالي لاحدود للوصاية في النصّ والحديث، الا بظهور المخلصّ، ليجعل من ثم الحاكمية مطلقة حيث (يملأ الأرض عدلاً بعد ان ملئت جوراً).

ذلك هو الحلّ لإمكانية وصول الولاية القدسية إلى مرحلة تتطلب البحث عمّا بعدها،اما في المسألة الأخرى التي تتعلق بالتصرّف حيال الحكم في ظلّ غياب المخلصّ، فقد دخلت الإجتهادات الشيعية في مدرستين رئيستين : ولاية الفقيه، وفيها يوكل أمر الإشراف على الحاكمية الى فقيه من علماء الدين المشهود له بالأعلمية والإجتهاد، يمتلك صلاحية توجيه الحكومة الزمنية وإلزامها العمل وفق مشورة لها الكلمة الفصل فيما يخصّ الخطوط العامة للسياسيات الحكومية -  الداخلية منها والخارجية - بل وقد تقوم مقام الدستور، الذي لاتجوز مخالفة بنوده لمتطلبات العقيدة المحروسة من قبل الوليّ الفقيه .

تلك النظرية على صعيد الممارسة، قد تتشابه في محصلتها العامة، مع الديمقراطية المتّبعة في بعض الأنظمة العربية (المغرب – الأردن – الكويت – البحرين)  حيث تمارس ديمقراطية مضبوطة على أيقاع مايرتضيه الملك أو الأمير صاحب (الحقّ) الحصري في تجديد منسوب الديمقراطية ومدى تطبيقاتها وصلاحيتها في هذه المرحلة أو تلك .

لكن مامدى صلاحية الديمقراطية  للعمل تحت الوصاية؟

الديمقراطية والحالة هذه، أما ان  تبقى (كرنفالاً) شكلياً لإخفاء الدكتاتورية، واما ان تنتفض على وصايتها لتخرج من ثم إلى فضاءات تقترب فيها من حقيقتها .

لقد سلكت المجتمعات  الأوربية طريقاً آخر، إحتفظت  فيه ب(ملوكها) باعتبارهم رموزاً تاريخية تملك ولاتحكم، كما حافظت اليابان على إمبراطورها بالصيغة ذاتها، لكن ذلك ترافق مع نهضة شاملة في الثقافة والصناعة والإقتصاد والمكتشفات العلمية والفكر السياسي، استطاعت بالمحصلة  ان تبني نظاماً يحضر فيه القديم (موروثياً)  وينهض الجديد معرفياً، ينظر الجديد الى قديمه باحترام، ويقرّ القديم بإحقية الجديد على إدارة  الحكم وشؤون الحاضر، مع التخطيط للقادم .

ذلك ما لم يحصل في الولاية الفقهية التي وجدت تجسيداتها في إيران، حيث انشداد الجديد نحو عصره، وتمسّك القديم بمثال عقيدته، لتصبح(العقيدة) بمضمونها السياسي، بمثابة قيود تجعل الديمقراطية ترواح وفق رؤية يقينية يمثلّها الوليّ الفقيه، الذي يستمدّ ولايته وبالتالي مشروعية الوصاية، من موروث عقائدي مطلق،لايمكن تجاوزه أو التراخي في تطبيقه،  والا فقد ت الولاية مرجعيتها ومبررات الدورالمنوط بها .

المدرسة(الوصائية)  الفقهية، تستبطن في جوهرها مايخالف البناء الديمقراطي، وبالتالي فإن أفضل ما تقدمه، قد لايتجاوز كونه مرحلة إنتقالية تلعب دوراً وسيطاً في التحول من الدكتاتورية المطلقة، الى الديمقراطية المفتوحة، لكنها(الولاية)  كفيلة بإجهاض التجربة الديمقراطية برمتها، إذا استمرت بالعمل وفق المتّجهات التي لا تأخذ بنظر الإعتبار مقدار ماقد يطرأ على المجتمع ونظرية الحكم من تطورات .

الديمقراطية بما هي المحدِدة لنظرية الحكم، تأخذ الأكثرية  بمدلولها السياسي المتبدّل، وليس بطابعها الإثني أو الطائفي، والا تحولت الى حالة قهرية إستبدادية لاتسمح في المجال أمام نشوء وتطور مفهوم المواطنة- أسّ الديمقراطية وعمودها الفقري - إذ ستقسم مكونات المجتمع الى مستويات متفاوتة يختص ّ مستواها الأعلى – الأكثرية -  في حقّ  الحصول على الحاكمية الدائمة، فيما تحصل المستويات الأدني  - الأقلّ عدداً – على مشاركة في الحكم غالباً ماتكون من الصفّ الثاني أو مايليه، مايخلق بمحصلته إهتزازات وعدم استقرار، وذلك لتبادل الشعور السلبي الذي يفرزه واقع كلّ من الطرفين (الكِبر في الحاكمين، والقهر في المحكومين) .

ان الأكثرية بالمفهوم الإثني أو الطائفي أو الديني، قد لا تكتفي بفرض سيطرتها السياسية التي تستجلبها عن طريق صناديق الإقتراع وحسب، بل تحاول نشرمفهومها وثقافتها ورؤيتها للدولة، بل وهويتها كذلك، ما يخلق مزيداً من الرفض أو التذمر عند الأقليات، التي ستبحث عن شبيهها في بلدان أخرى، ليزيد من ثم في قلق الهوية الوطنية وتفكك المفهوم .

في التجربة العراقية، هناك ثلاثة اتجاهات رئيسة في الحركة الإسلامية الشيعية (حزب الدعوة بتفرعاته المختلفة – التيار الصدري وما انشقّ منه – المجلس الأعلى الإسلامي وحلفاؤه) وهؤلاء جميعاً يمارسون ديمقراطية إنتخابية بمحمول طائفي، رغم الإتكاء على شعارات معلنة،  في عمل الإنشداد نحو هوية عراقية.

لكن مأزقهم آت وان تأخر بسبب خصوصية العراق وظروفه المحيطة . .

 

علي السعدي

صحيفة المثقف

9-7-2013

 

للاطلاع على ورقة الملف والمحاور المقترحة:

المثقف تفتح ملف: هزيمة الإسلام السياسي أم هزيمة الديمقراطية؟

 

للاطلاع على مقالات الملف

ملف: مستقبل الديمقراطية

  

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

ترك تعليقاتك

Posting comment as a guest. Sign up or login to your account.
0 حرفاً
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2013-07-09 13:34:19.