ملف: مستقبل الديمقراطية

مصر - أن تحرق بيتك لحل خلاف عائلي!

saieb khalilمازالت أحداث مصر الساخنة تفور حبلى بالإحتمالات الخطيرة. ويواجه المواطن المصري والعربي عموماً بضرورة فهم ما يجري وتقييمه واتخاذ موقف منه، وليس ذلك بالأمر اليسير. فالعاطفة الشديدة التي ترافق الحدث تجعل من اتخاذ موقف عقلاني متحسب، أمراً يحتاج إلى الكثير من ضبط النفس.

http://www.akhbaar.org/home/assets/images/big/morsi_followers_03072013.jpg

ليس هناك ما يشير إلى أن الأمور تتجه نحو الحل. فقد قال أيمن علي مساعد للرئيس المصري محمد مرسي إن الرئيس يفضل أن يموت "كالأشجار واقفا" دفاعا عن الشرعية التي منحته منصبه عن أن يلومه التاريخ لأنه ضيع آمال المصريين في الديمقراطية. (1)

وقال المتحدث باسم إخوان مصر: لا تفاوض قبل عودة «الرئيس محمد مرسي إلى قصر الرئاسة»،و "من غير الممكن إقناع المصريين بالعودة إلى صناديق الاقتراع مجددا بعد الإطاحة بأول عملية ديمقراطية في البلاد"..و «لا نقبل بالاختفاء القسري للرئيس وعائلته وفريقه الرئاسي».(2)

وتداعت عن الحدث مواقف دولية مختلفة: (3)   فنفى بيان للبيت الأبيض أن الولايات المتحدة تتدخل في شؤون مصر، وركز بيان للخارجية الأمريكية على أهمية «ديمقراطية تمثل الشعب» في مصر.

فلاديمير بوتين قال إن مصر تجازف بالانزلاق في حرب أهلية بعد عزل الجيش للرئيس محمد مرسي،

ودافع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير عن قرار الجيش المصري بالتدخل، معتبرا أن البديل كان «الفوضى».، وقال : «إنني من مؤيدي الديمقراطية. لكن حكومة ديمقراطية لا تعني بالضرورة حكومة فعالة. اليوم الفعالية هي التحدي».

لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس عراقجي قال بأن بلاده «لا تعتبر ديمقراطية الشارع ديمقراطية جيدة»،. واعتبر أن «تدخل العسكر في القضايا السياسية وقيام القوات العسكرية بتغيير الحكومات المنتخبة عمل مذموم»، وقال إنه «لا يليق للديمقراطية أن يتم فيها المبادرة إلى تغيير رؤساء الجمهوريات من خلال الشارع».. مشددا على ضرورة العمل على تحقيق مطالب وتطلعات الشعب المصري «من خلال القانون»، ومشيرا إلى أن «الحكومات يجب أن تصل إلى السلطة من خلال احترام إرادة الشعوب».

***

وانقسم المثقفون في مواقفهم بين "متفهم" اتخذ جانباً تحليلياً بدون موقف محدد، أو وربما كان سعيداً بتردد، وآخر مؤيد متحمس للإنقلاب، وثالث يركز على فداحة الثمن ولا يتفاءل بالمستقبل، وسننظر فيما يلي إلى أهم ما قرأت من ما كتب كل فصيل من هؤلاء، لتكوين رؤية شاملة حول الموضوع. ولعل قراءة آراء مختارة لبعض المعلقين على ملف "المثقف" الخاص بهذا الموضوع،(4) تعطي فكرة عن أفكار الفصائل الثلاثة بشكل مختصر. (ما بين قوسين يعبر عن فهمي لمقولة المعلق، وليس نصه، إلا ما وضع بين "علامات اقتباس" ضمنه)

موسى فرج: الحكم في العصر الحديث يعني إدارة شؤون الناس وليس إدارة العقائد ... ومشكلة الأحزاب الدينية أنها فاشلة في إدارة الشؤون وغاشمة في إدارة العقائد.

عباس سامي: لا أرى ان سبب الفشل هو ربط الدين بالسياسة .تجربة الأحزاب التي تعتمد على الفكر القومي فشلت والأحزاب الشيوعية فشلت سابقا في الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية والديمقراطية الغربية يوما بعد يوم تثبت فشلها في عدة دول غربية تتعرض لهزات اقتصادية.

الدكتور علي العلوي: إن الانقلاب العسكري على الشرعية السياسية لرئيس منتخب من قبل الشعب المصري إنما هو نكوص سياسي وارتداد إلى الوراء؛ أي عودة إلى النظام الديكتاتوري

إن ما أعلنه وزير الدفاع السيسي في الحكومة المصرية في بيانه الانقلابي إنما هو خيانة لرئيسه المنتخب، ومصادرة لإرادة الشعب في اختيار الحاكم بحرية تامة، ثم إنه ما كان ينبغي للمعارضة أن تستقوي بالجيش

حمودي مصطفى جمال الدين: أخيرا عادت الشرعية إلى الشعب المصري بعد إن استحوذت عليها قوى الظلام وتجار الدين وخالقي الانقسامات والفتن بفعل العزيمة والإصرار وفرض الوجود من خلال الحشود المليونية التي ضاقت بهم ميادين مصر وشوارعها ولليوم الثاني على التوالي بحراك جماهيري سلمي بهر العالم واثار إعجاب شعوبه ودوله.

د. علي السعدي: الاسلام كان سياسياً منذ البداية، وبالتالي فهذه الحركات ليست طارئة بذاتها ولا بظروف عملها وسعيها نحو السلطة ،لذا فالسؤال عن مقدار تلاؤم الديمقراطية مع المجتمعات الإسلامية ، وبالتالي قدرة الحركات الإسلامية على إدارتها ، ينبغي أن يكون سؤالاً معرفياً لا إستفهامياً ،كي يستنبط من ثم إجابات معرفية.

الحركات الاسلامية حينما تصبح حاكمة ، فإنها لاتستطيع بناء دولة بالشعارات وحدها. (و) عند أصحاب الآيديولوجيات عموماً ، تغيب الرؤيا وتحضر الشعارات الكبرى ، التي غالباً ما تحجب حقيقة مايتحرك في المجتمع خالقاً وقائعة الخاصة.

(ويبين السعدي أن الإسلاميين يفترضون (واهمين) أنهم يمثلون كل المجتمع " طالما هم يعملون ضمن بيئة تعتبر شعاراتهم في صلب موروثها")

وقد أثار الباحث صالح الطائي بفتحه هذا الملف مقالات عديدة، نبدأ بمقالته(5)  التي جاء فيها: أن الديمقراطية كمفهوم وكممارسة غير قابلة للتصدير العشوائي لأنها بمضمونها لا تصلح للتطبيق إلا بعد بناء أسسها ابتداء بالثقافة المجتمعية والفردية مرورا بآليات التطبيق التي يجب أن تتواءم مع واقع حال الشعوب ووضعها الاجتماعي والاقتصادي والديني، مع وجود رغبة بتقبل هذا التغيير،

وكتب سلام كاظم فرج (6): حالما يحصل الخروج عن الثوابت التي انطلق منها للضرورات التي تبيح (بعض المحظورات) احيانا .. يسقط الاسلامي السياسي من عين مريديه . ويقفز الى صفوفه الانتهازيون والمخترقون .. اما عندما يتمسك بثوابته التي انطلق منها .. نجده ابعد مايكون عن الواقعية السياسية

عبد الرحمن الكواكبي سطر في كتابيه ام القرى وطبائع الاستبداد نظرية فكرية .. اكثر تقدمية من اطروحات المستعمرين ..(و) الشيخ النائيني وضع اسس مجتمعات مدنية راقية تؤمن بالحرية وتسعى لازدهار المسلمين ووحدتهم .. (و) جمال الدين الافغاني ومحمد عبدة . كذلك ..

لو راجعنا تلك الافكار التي كتبها ومارسها اولئك التنويريون من المفكرين المسلمين لوجدناها تصلح لتأسيس مجتمعات ديمقراطية راقية .. وبسبب تلك الروح المخلصة دخل المسيحيون العرب في تلك المواجهة للمستعمرين جنبا الى جنب مع اخوتهم المسلمين ..

وقد تعجل الرئيس محمد مرسي في أخونة المؤسسات المصرية.. فخسر نصف الشعب المصري .. مما سهل الاطاحة به في حركة مدروسة رصينة.

من الخير للإسلاميين (السياسيين) ان يكونوا نوابا في البرلمان ولا يكونوا حكاما ..  ان يكونوا رقباء. لاشركاء .. يؤشرون الخلل . ولايؤشر عليهم ..

وكتب ا. د. حسين حامد(7) :..ومشكلة الشارع العربي، تكمن في خياله العنيف، عندما تتعرض مصالحه للخطر ...الربيع العربي قد برهن من خلال نتائجه، أن الشعوب وفي جميع الاقطار العربية تتطلع وبقوة لنيل حرياتها، وأن الديمقراطية والحرية ليست قيما مقتصرة على الغرب وحده.

الولايات المتحدة .. تدرك ان حركة الاخوان المسلمين فى مصر هي نظام مؤهل لتنفيذ بعضا من اهدافها ... اشعال الفتنة الطائفية في المنطقة العربية بين السنة والشيعة وتقسيم الشعوب العربية الى دويلات، أو اجراء بعضا من الترتيبات الجديدة في سيناء على حساب الشعب المصري.

وكتب د. مراد الصوادقي (8) :يبدو أن العرب غير مؤهلين للحياة الديمقراطية، لكنهم ربما تورطوا فيها!

ومن موقع الحزب الشيوعي العراقي ننقل المقالات التالية التي تبين، وخاصة إفتتاحية طريق الشعب، أن الحزب ومثقفيه يتخذون موقفاً مؤيداً بشكل قوي للأحداث الجارية في مصر، وأنهم متفائلون بنتائجها الحافلة بـ "الوعد"، وبدون إشارة تذكر إلى مخاطرها.

كتبت طريق الشعب(9): صوت الملايين في الشارع كان هو التصويت الحقيقي على مسار حكم محمد مرسي في سنته الاولى، والحكم على عجزه عن ملاقاة احتياجات الناس والتصدي للمشاكل والازمات التي اخذت تضيق الخناق على رقاب الجماهير المسحوقة اصلا، جماهير فقراء مصر وكادحيها .

لقد دللت تجربة مصر هي الاخرى على ان الديمقراطية ليست مجرد الانتخابات . فالانتخابات وسيلة وآلية، ولا تقدم تفويضا ابديا لاحد. وكم من الدكتاتوريين وصلوا الى دست الحكم عبر هذه الآلية الصحيحة، ولكنهم انحرفوا واذاقوا شعوبهم سوء العذاب وبؤس الحال!

تحية الاعجاب والتقدير لقوى الشعب المصري واحزابه الوطنية والديمقراطية، الليبرالية واليسارية، والاسلامية المعتدلة والمتنورة، ومنظمات شبيبته وحركاتهم، على وقفتها الشجاعة، ووحدتها، ودفاعها عن حق الشعب في الاختيار، وفي حياة افضل، ومستقبل حافل بالوعد.

وكتب شاكر فريد حسن(10):وأخيراً انتصر الشعب المصري ونجح في اسقاط حكم الاخوان بارادته الفولاذية الحرة (؟)، وبفضل الطوفان البشري والحشود المليونية الأوسع والأكبر والأكثر عدداً في تاريخ مصر وتاريخ الثورات العربية ،التي خرجت ونزلت الى الشوارع والميادين والساحات العامة ، وذلك بعد أعلن قائد القوات المسلحة المصرية الفريق الأول عبد الفتاح السيسي عن عزل محمد مرسي

وكتب باقر الفضلي(11): العزل الشعبي للسيد محمد مرسي ...والذي إستجابت له قيادة القوات المسلحة .... إنما يمثل في الحقيقة، قمة النضوج في وعي وإدراك الشعب المصري، لعمق الأزمة وخطورتها المدمرة على مصير الوطن والشعب. كما ومن جانب آخر؛ فإن إجراء عزل السيد محمد مرسي من منصب رئاسة الجمهورية إنما يعني تعبير او تطبيق عملي للحكم الشرعي القائل : (درء الضرر الأشد بالضرر الأقل)، وهو ما إستند اليه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ (الأزهر الشريف)، في مساندته لإجراء العزل، في وقت بات فيه التمسك بالسلطة من خلال المنصب (!!)، هدف بذاته، في مواجهة رفض ومعارضة شعبية عميقة وواسعة لم تشهد لها مصر من قبل مثيلا.

***

نعود أخيراً إلى الموقف الرافض للإنقلاب ولعل أوضح من كتب عنه هما الدكتور ادريس جنداري، ومحمد ضياء عيسى ونقتطع أجزاء مطولة من مقالتيهما للأهمية في شرح إشكالات الموقف الحالي.

كتب د. جنداري(12)عن "التحالف العسكرتاري – العلماونوي" كما يصفه، قائلاً:

“لقد عاش العالم العربي على وقع هذا الزواج الكاثوليكي، لعقود، وهذا ما أدى إلى كوارث سياسية فادحة، حيث تراجعت الطموحات الديمقراطية، وتم فسح المجال أمام الأنظمة الشمولية.”

“الربيع العربي، عند انطلاقه، كان يستهدف ..إرجاع العسكر إلى ثكناتهم للقيام بوظيفتهم العسكرية، ..حيث لا يسمح للجيش بالتدخل في الشؤون السياسية، (و) ..ربط الشرعية السياسية بالامتداد الشعبي. ”

“كان الرهان واضحا، على إفشال التجربة الديمقراطية الوليدة عبر وضع الحواجز، سياسيا واقتصاديا، أمام الفاعل السياسي الجديد لمنعه من التحرك بحرية، وذلك بهدف إفقاده الشرعية الشعبية، من خلال عرقلة العملية التنموية، التي تعتبر السند الأساسي لنجاح التجربة الديمقراطية.”

“رغم اختلافنا مع التوجه الإيديولوجي الإخواني، فإن هذا لا يمكنه أن يقف حاجزا بيننا وبين ما نعتبره واقعا موضوعيا، يتطلب من الباحث جرأة علمية وشجاعة أدبية قصوى للاعتراف بحقيقة ما يجري على أرض الواقع.”

“حزب الحرية والعدالة فصيل سياسي شرعي، قدم مرشحه الذي هو (محمد مرسي) إلى الانتخابات، وهذه العملية الانتخابية اعترف بشفافيتها كل الفاعلين السياسيين، بمختلف أطيافهم الإيديولوجية، وقد تم الإعلان، بشكل دستوري، عن اسم الفائز بالانتخابات، وتم تحديد فترته الانتخابية وتحديد صلاحياته الرئاسية بمنطق الدستور. لذلك، وجب فسح المجال أمام الرئيس المنتخب لتطبيق برنامجه الانتخابي خلال الفترة التي يحددها الدستور، وبعد ذلك يجب محاسبته، عبر الآليات الديمقراطية الانتخابية، وكذلك عبر الآليات القانونية القضائية.”

“التفكير في التحالف مع العسكر لإسقاط (حكم الإخوان) ظل حاضرا، منذ البداية، ولا تهم الضرائب التي يمكن أن يدفعها الشعب المصري، ومن خلاله التجربة الديمقراطية في العالم العربي.”

“الفاعل العلمانوي في تحالفه مع العسكر، بهدف تعويض الشرعية الشعبية التي يفتقدها... يفضل أقرب الطرق وأسهلها، من خلال تحالف الإيديولوجيا مع البندقية.”

“التحالف العسكرتاري-العلمانوي، ... خطر ماحق يهدد القيم الديمقراطية الوليدة في الثقافة العربية، ويفتح المجال واسعا أما قيم الفكر المتطرف والمنغلق، الذي يشكك في المبادئ السياسية الحديثة، ويعتبرها آلية للسيطرة على الشعب من طرف فئات لا تمثله.”

“الفاعل الإسلامي الحركي هو، أولا وأخيرا، ابن البيئة الثقافية والسياسية العربية، ولذلك فمن حقه أن يمارس اختلافه شريطة التزامه بمبادئ الديمقراطية.”

“الديمقراطية كل لا يتجزأ فقد كان من الواجب ان نفسح المجال أمام المشروع الإسلامي ليكشف عن أوراقه و يطرح خياراته، ثم تتم مواجهته انتخابيا عبر إقناع الشعب بفشله و تهافت أطروحاته . أما أن يتحالف دعاة الليبرالية و اليسار والقومية مع العسكر فهذا ما لا يجب على شرفاء الفكر و الثقافة أن يقبلوا به لأنها بداية الخراب الذي سيأتي على الأخضر و اليابس.” - (نهاية الإقتباس من الجنداري)

وكتب محمد ضياء عيسى العقابي (كاتب ماركسي) (13):

“إذا لم تسقط الديمقراطية في مصر ولأمد غير منظور، ..فهي...قد تأخذ وقتاً طويلاً لتبصر النور ثانية. وهذا أمر يجب أن يسبب غاية الحزن والأسى في نفوسنا لأنه ليس هناك من أمل في مستقبل كريم مزدهر دون ديمقراطية علماً أن لمصر دوراً قيادياً محورياً في المنطقة العربية التي تمر باسوإ حال إذ تتكالب عليها المشاريع المدمرة.”

(عندما ستستطيع) “الديمقراطية المصرية أن تخطو الخطوة الأولى كما خطت عند إنتخاب محمد مرسي رئيساً للجمهورية قبل عام في إنتخابات حرة ديمقراطية لم يطعن بها أي من المتنافسين، سيعود تصرف الجهات الخاسرة إلى نفس التصرف الذي مارسته قوى المعارضة الآن حيال حكومة الرئيس محمد مرسي وجعلت منه سابقة خطيرة.”

“الحكومات الجديدة، حتى في الدول الديمقراطية المستقرة الآمنة والغنية، تتطلب وقتاً غير قليل لترتيب أوضاعها قبل الإقدام على إجراءات سياسية أمنية خطيرة من هذا القبيل أو إنجازات إقتصادية بهذا الوزن ناهيك عن أن تكون الحكومة المعنية هي حكومة مصر وهي بلاد محدودة الموارد وبحاجة لمساعدات أجنبية ما يجعلها عرضة للضغوط السياسية الخارجية. فكيف تطالب الحكم الجديد وفي فترة قصيرة تحقيق أمرين متضادين: طلب المعونة الخارجية للنهوض الإقتصادي وبنفس الوقت إلغاء إتفاقات كامب ديفيد؟ ..”.

“من هو الذي طالب الجيش بإستلام السلطة وإنقاذ البلاد؟ ومن الذي بارك للعسكر إصدارهم بيان 1/7/2013 الإنقلابي؟ الجواب: إنها المعارضة "الديمقراطية" التي يدعمها الفلول والقوات المسلحة على ما تكشف خلال الأيام الأخيرة.”

“كانت الإنتخابات في مصر، كما هو الحال في كل بلدان العالم، هي الحد الفاصل الذي أنهى "الشرعية الثورية" ولم يعد يحق لأحد أن يتذرع بها بعد الإنتخابات إلا في حالة إقتراف رئيس الجمهورية جريمة "الخيانة العظمى" وتواطأ معه الجهازان التشريعي والقضائي . وهذا لم يحصل في الحالة المصرية.”

“ أما المؤيدون للديمقراطية في مصر والعراق فمعظمهم لا يؤمن بالشعب. ... فما أن تباشر حكومة الأحزاب الإسلامية، المنتخبة ديمقراطياً على أسس مدنية، أعمالَها حتى يواجهوها بعرقلة مسيرتها وممارسة التخريب والإرباك أملاً في تسقيطها ومن ثم إسقاطها. ”

“ في مصر إحتج الأديب علاء الأسواني على منح حق التصويت المتساوي لأستاذ الجامعة والفلاح الأمي. لقد تراجع الرجل بعد النقد الذي وُجِّه إليه. وفي العراق كتب المستثقف المتحذلق الدكتور خالد القشطيني عن ديمقراطية الأميين (وأسماها "الأميوقراطية") التي يقيمها "الغوغاء والرعاع" على حد قوله.”

“يتلخص السيناريو بتنظيم جبهتين شعبيتين متواجهتين (كما هو حاصل الآن في مصر) لا يمنع تصادمهما المسلح إلا العسكر الذي يستغل الموقف لتكون له اليد العليا ويبدأ بالسيطرة على كلا الجبهتين بتخويف إحداها بالأخرى.” - (نهاية إقتباس العقابي)

****

في تقديري، يمكننا أن نلاحظ بسهولة تامة، أن الداعمين للإنقلاب (وليس له إسم آخر) يجهدون في المراوغات اللفظية وتجاوز الحقائق الكبيرة من اجل تبرير دعمهم (غير المشروع في المفهوم الديمقراطي). ويمكننا استعارة التعبير الجميل لـ ا. د. حسين حامد، بأن "مشكلة الشارع العربي، تكمن في خياله العنيف، عندما تتعرض مصالحه للخطر"، لوصف "مشكلة المثقف العربي" بأنها تكمن في مسارعته لتبرير العنف، عندما تتعرض أحلامه للخطر، حتى إن كانت تلك الأحلام نبيلة.

إن التحدي الأساسي في الديمقراطية هو النجاح في منع الخلافات الشديدة بين أعضاء "البيت الواحد"، والذي يشتركون في مصلحة سلامته، من إثارة صراع عنيف يحطم ذلك البيت، وبالتالي مصالحهم، وذلك من خلال تقديمها لنظام مقبول من الجميع، يتيح فرصاً عادلة لجميع الأطراف للصراع بشكل سلمي غير قهري، لإدارة هذا البيت.

ما حدث في مصر هو انقلاب الخاسرين، على بنود ذلك الإتفاق الذي كانوا يتوقعون حصولهم من خلاله على الكسب، فقلبوا الطاولة على الجميع. إن التأييد "العلماني" للإنقلاب يذكر بالموقف اللامبدئي ايضاً في تاييد انقلاب السلطة الفلسطينية التي تحولت إلى فرقة إغتيالات إسرائيلية، على سلطة حماس المنتخبة.

الأخبار القادمة من مصر تشير أيضاً إلى حمام دم، قتل قناصة الجيش فيه 51 شخص وجرح ما يزيد عن 400 من أنصار مرسي، حسب نشرة اخبار "إن أو إس" الهولندية لأمس وهذا اليوم (14) ، فما هو موقف المؤيدين للإنقلاب من هذا؟ وأي "وعد" ينتظر مصر حسب تقديرهم؟

لقد فتح هؤلاء "أبواب جهنم" على بلادهم، لأن لهب "جهنم" – الذي طالما اشتكوا من لسعاته في الماضي - يناسب أجندتهم هذه المرة! والأدهى من كل ذلك أن الأغلبية الساحقة من المثقفين "الديمقراطيين" تحتفل اليوم بهذه "الثورة الشعبية"، بدون إدراك للشروخ في هذا المنطق وفي الثمن الذي يتوقع أن تدفعه البلاد ومستقبلها جراء ذلك. فالوطن الديمقراطي وحده هو "البيت"، والأخوان المسلمون يبقون أعضاء كاملي العضوية في هذا البيت، مهما كان رأينا بهم، ومهما اختلفنا معهم ومهما اعتبرنا تصرفاتهم غير محتملة أو قبيحة وخطرة أحياناً. لذا كان يجب منع "إحراق البيت" لأية حجة، أو على الأقل الإمتناع عن المشاركة في هذه الجريمة، والنظر بأسى وألم إلى منظره وهو يشتعل، وليس الرقص على انعكاسات اللهب الذي يلتهمه!

 

صائب خليل

صحيفة المثقف

9-7-2013

 

للاطلاع على ورقة الملف والمحاور المقترحة:

المثقف تفتح ملف: هزيمة الإسلام السياسي أم هزيمة الديمقراطية؟

 

للاطلاع على مقالات الملف

ملف: مستقبل الديمقراطية

 

...................

(1) مساعد لمرسي: خير للرئيس أن يموت بدلا من أن يلومه التاريخ

http://www.akhbaar.org/home/2013/7/149978.html

(2) المتحدث باسم إخوان مصر : لا مفاوضات قبل عودة مرسي للقصر الجمهوري

http://www.akhbaar.org/home/2013/7/150224.html

(3) مواقف دولية مختلفة: أوباما ينفي التدخل في مصر وكيري يدعو إلى «ديمقراطية تمثل الشعب

http://www.akhbaar.org/home/2013/7/150226.html

(4) المثقف تفتح ملف: هزيمة الإسلام السياسي أم هزيمة الديمقراطية؟

http://almothaqaf.com/index.php/democracy/76443.html

(5) صالح الطائـــي: بعد الأحداث المصرية الأخيرة .. التجربة الديمقراطية العربية بين الرفض والقبول

http://almothaqaf.com/index.php/democracy/76486.html

(6) سلام كاظم فرج :فشل الديمقراطية أم فشل الاسلام السياسي أم فشل الفكر الاسلامي؟؟

http://almothaqaf.com/index.php/democracy/76483.html

(7) ا. د. حسين حامد: هزيمة الإسلام السياسي أم هزيمة الديمقراطية؟

http://almothaqaf.com/index.php/democracy/76502.html

(8) د. مراد الصوادقي: الورطة الديمقراطية...!

http://almothaqaf.com/index.php/democracy/76474.html

(9) على طريق الشعب : تحية لشعب مصر الزاحف نحو غده الافضل

http://www.iraqicp.com/index.php/2013-03-05-12-50-23/2013-03-06-11-49-24/2078-2013-07-06-18-46-25

(10) شاكر فريد حسن :سقوط حكم الاخوان وانتصار الارادة الشعبية ..!

http://www.iraqicp.com/index.php/2013-03-22-11-04-13/2013-03-06-11-59-33/2145-2013-07-08-11-40-29

(11) باقر الفضلي: مصر- الشعب يستعيد المبادرة..!(؟!) -

http://www.akhbaar.org/home/2013/7/150118.html

(12) د. إدريس جنداري: انقلاب مصر .. هل هي عودة التحالف العسكرتاري – العلمانوي؟

http://almothaqaf.com/index.php/democracy/76484.html

(13) سقطت الديمقراطية في مصــــــر على يد الديمقراطيين

http://www.akhbaar.org/home/2013/7/150049.html

(14) NOS Journaal: di 9 jul 2013, 08:00

http://www.uitzendinggemist.nl/afleveringen/15785440

 

تعليقات (28)

  1. حنا الياس

الاخ صائب
احدى خصائص العلمانية في منطقتنا كونها عدمية وطنيا بغض النظر عن الانتماء الايديولوجي: يمينية او يسارية, وما حدث في مصر يثبت ذلك من جديد. ان التضخيم الغير معقول لثنائية ديني-علماني واستخدامها المضحك في تفسير كل التناقضات في منطقتنا ليس فقط سبب شرخا حادا في النسيج الوطني في كل البلدان العربية بل فتح ايضا بابا واسعا لتدخل كل من هب ودب في شوون بلداننا.
شخصيا احس ان العلمانية في منطقتنا العربية قد تحولت الى نزعة عنصرية تحتقر كل مايتعلق الدين.
هل لاحظت كيف يتهم عملاء امريكا العلمانيين بدون حياء الاخوان بالعمالة لامريكا؟
لاحظ ان اغلب هؤلاء "العباقرة" يعملون في منظمات حقوق الانسان ولايرون اي تناقض انهم اصطفوا الى جانب جيش خدم السادات ومبارك لاكثر من 40 عاما, جيش كنت ومازالت تديره امريكا بشكل مباشر, جيش تعرف ادق تفاصيله اسرائيل!!!
انهم من الغباء الى درجة انهم لم ينتبهوا انهم بفعلتهم هذه انتخبوا نظام مبارك القديم من جديد واعطوه شرعية لم يكن يحلم بها.
مقالة جيدة وموقف شجاع!
تحياتي

 
  1. صائب خليل

الأستاذ حنا الياس المحترم،
شكرا لإيضاحك الجميل، وما اضافه. أوافقك على اعتراضك على مواقف العلمانيين وأثرها، وأشاركك استغرابي الوقوف في جانب جيش كان تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. لقد حذرت من هذه النقطة في مقالة لي منذ بداية الثورة المصرية، ومنذ بدء البوادر الأولى للثقة بالجيش. تحياتي وتقديري

 
  1. أبو علي القريشي

الحمد لله الحمد لله لقد وصلنا إلى بر الأمان والدليل إن الأخ حنا الياس وهو مسيحي كما هو واضح ينتصر للإخوان المسلمين وإن اللثلاثين مليون حسب كوكل أيرث التي خرجت ضد الإخوان كانوا مجرد خونه أما مثقفي مصر وعلمانييها ومسيحييها ومسلميها فهم مجرد عملاء هم والجيش المصري ، عملاء لأمريكا وإسرائيل !!!!
أليس كذلك يا أخ صائب إنني أشعر بالأسف حقا من هذا المنطق

 
  1. سلام كاظم فرج

الكاتب القدير الاستاذ صائب خليل
نشكركم على هذا العرض الشامل والوافي ( والتحذيري ) مما يجري في جمهورية مصر.
.هاجس اميركا ينبغي ان لا يجعلنا نغض الطرف عن حقيقة ان الاسلام السياسي بطبيعته مشروع شمولي للحكم وإقصائي.. ومن الصعوبة بمكان ان يتعايش مع ديمقراطية تداولية تعرف حقوق الاقلية..وان سنحت له الفرصة للهيمنة فسيطيح بكل ثوابت الديمقراطية المعروفة.. وعليه ان ما جرى في 2تموز من هذا العام انعكاس لسوء ادارة الاخوان لكل الملفات.. وان نظرية الفلول كان يمكن ان تفرغ مؤسسة القضاء من كل القضاة الذين لا يتناغمون وسياسة الاخوان وسيجري ملء الفراغ بعناصر قد تدعي انها اخوانية ..وهذا امر طبيعي هو من صميم طبيعة البشر .. وينطبق هذا على كل الحكومات الشمولية حيث ينجذب الى صفوفها كما الفراش الى النور كل انتهازي ذميم.. فإن كان الحكم اسلاميا.. فليس اسهل من التأسلم. وان كان شيوعيا فليس اسهل من الادعاء بالشيوعية. اما في الديمقراطيات الحقة. فالخدمات وليس غيرها هي المعيار. والشعب المصري جاهز للثورة ان نكث القادة الجدد بالعهود
وسواء اكانت هناك اميركا او غيرها.. فتجربة مرسي كانت فاشلة تماما .. وقد يكون الرئيس مرسي نزيها ومخلصا. لكن المشروع الذي اتى به مشروع إقصائي. فكيف تطلب من المصريين ان يكونوا على حذر. وهم بين مطرقة الفقر وسندان المؤامرات
دعهم يتحركون خارج التخويفات من اميركا فالشعب المصري قد خرج من القمقم ولن يخيفه أي بعبع. ولن تخدعه الشعارات .
احييك ثانية .. واسجل اعجابي بمهنية الجيش المصري العتيد.. ومن غير الانصاف نعته بانه كان مطية مبارك او غيره.. الجيوش بطبيعتها تنفذ النظريات العسكرية التي تطلبها الحكومات. ولولا خروج الامر عن السيطرة لما تدخل الجيش المصري العريق لا في عهد مبارك ولا في عهد مرسي.. لكنه تدخل ولسان حاله يقول
وما حيلة المضطر الا ركوبها..
إذا لم تكن غير الاسنة مركبا

 
  1. صائب خليل

الأخ ابو علي القريشي، الأخ حنا الياس من حقه أن يتكلم، ليس فقط كمسيحي، وإنما أيضاً ربما كعلماني أو إنسان يبحث عن مصلحة بلاده أو ربما الحق فقط بغض النظر عن أي اعتبار آخر، ويفترض أن تجيبه على ما يقول بدون الحاجة إلى الإشارة إلى هوية له لم يستخدمها في إبداء رأيه. فلم يقل "أنا كمسيحي...".
أين كان هؤلاء الثلاثين مليون في الإنتخابات يا أخي القريشي؟ من حق الإخوان المسلمين أن يسألوا. ولماذا لم يسعوا إلى إسقاط الحكومة بالطرق الديمقراطية، ولماذا أحتاجوا إلى الجيش لمساندتهم؟
الديمقراطية تحسب الأصوات في مراكز الإنتخابات وليس بواسطة كوكل إيرث، يا أخ قريشي. يجب أن لا نغالط أنفسنا، مهما كانت النتيجة على غير ما كنا نرجو.. تحياتي لك

 
  1. صائب خليل

الأستاذ سلام كاظم المحترم، شكرا لتعليقك..
أنا لم استعمل مفردة أميركا في هذه المقالة، وإنما افترضت (لعدم الحاجة إليها لبرهان وجهة نظري) عالماً خالياً من اميركا وكل تأثيرات الخارج.. ولو أخذنا اعتبارات الخارج لزاد الطين بلة.
حسب منطقك يا اخي العزيز، فإن كل ما تحتاجه الدكتاتورية لإقصاء فئة منافسة، هو ان تدعي (فقط!) بإن تلك الفئة "إقصائية" وإنها "إن سنحت لها الفرصة...الخ" وبالتالي فيجب أن "لا نسنح لها الفرصة" .. الخ. وفي حالة الإسلام والعرب، فأن هذا يعني الحكم بالإعدام على فكرة الديمقراطية تماماً، والقيام بعملية فعلية لـ "إقصاء" أغلبية السكان، لأننا نخشى أن يكونوا "إقصائيين" ! من أين أتيتنا بمثل هذه الديمقراطية يا أخ سلام؟ إن استمر الحال هكذا فسوف نرى حالاً يكون فيه الإسلاميون هم الوحيدون الذين يرفعون شعار الديمقراطية في الوطن العربي..

ليس الجيش المصري "مهني" بل مؤسس على عساكر أثرياء مستفيدين من الحكم السابق وفاسدين إلى النخاع وهو مخترق إلى العظم من قبل من تسلط على الدولة لعقود طويلة، ومن الطبيعي أن يكون الجيش وقوى الأمن الأكثر تعرضاً للإفساد من قبله، ولا نعرف كيف يفترض انه استطاع مقاومة ذلك، وإن استطاع، وكان رد فعله على مرسي بسبب سوء إدارته (وهو سيء بالفعل)، فكيف لم ير هذا الجيش العتيد في إدارة مبارك أو السادات اي سوء يستحق منه أن يقف موقفه "المبدئي" هذا؟
تحياتي لك ولـ "المضطر" لركوبها ، إبتسم...

 

الاخ الاستاذ صائب خليل أحييك على هذا العرض لما كتب عن مصر وما حدث فيها أخيرا وأود أن أقول أن ما حدث ليس وليد 30/6إذ كان المطلوب والمخطط له إدخال مصر في صفحة دموية كباقي بلدان الشرق حتى لو كان الفائز في الانتخابات غير محمد مرسي وأن تصوير ما حدث بأنه هزيمة للإسلام (يحاول البعض أن يكون إسلامين،إسلام سياسي وإسلام غير سياسي) تعوزه الدقة ،أيضا أريد أن أسأل من خلالك صديقي وأخي الاستاذ سلام كاظم فرج الذي يؤكد إن الإسلام السياسي بعمومه إقصائي ،كيف سقطت المنظومة الاشتراكية ،وكيف سقطت السلطات العربية التي تنهج النهج القومي العلماني هل لنهجها الديمقراطي سقطت على سبيل المثال ،وأريد أن أسأل عن النظم الديمقراطية في العالم الغربي هل تقبل وتوافق أن يحكمها مسلم ووجدنا أن أمريكا التي فاز فيها أوباما لضرورات خاصة بها يتحدثون عن انقسام في المجتمع الامريكي جراء وصول رئيس اسود الى البيت الابيض علاوة على ذلك عندما رشحت هيلاري كلينتون للرئاسة صدرت تساؤلات عدة حول قبول المجتمع الامريكي في أن تحكمه إمرأة ،الأمر الآخر أن الجيش المصري ليس مهنيا بل سياسي فقد حكم من مصر منذ 23/7/1952ولحد 30/6/2012ثم انقلب في حزيران 2013،تحياتي لك أخي صائب خليل ،ولأستاذنا الكبير سلام كاظم فرج.

 
  1. صائب خليل

يبدو لي أخي العزيز، أن "الصفحات الدموية" ميزة حديثة للإستعمار الجديد، فبعد أن كان يريد أنظمة موالية له، صار يشترط معها أن تكون الدولة التي يحكمونها محطمة أيضاً، ما لم يكن شعبها محسوب له.
أخي العزيز.. أمس كنا نتراسل ضمن مجموعة اصدقاء، وقلت لهم ان الإسلام السياسي، (رغم أني بعيد عنه) هو الفاعل الوحيد الذي بقي يحس ببعض الكرامة في الساحة العربية، ويقدم بعض مقاومة. الباقين هزموا وفشلوا قبل عقود، فإن كان الإسلام السياسي سيفشل، فسيكون فشلاً لآخر الفاعلين في الساحة العربية، وهذا هو سر التركيز على تحطيمه. شكرا لمرورك وتقبل تحياتي.

 

((وقلت لهم ان الإسلام السياسي، (رغم أني بعيد عنه) هو الفاعل الوحيد الذي بقي يحس ببعض الكرامة في الساحة العربية، ويقدم بعض مقاومة. الباقين هزموا وفشلوا قبل عقود، فإن كان الإسلام السياسي سيفشل، فسيكون فشلاً لآخر الفاعلين في الساحة العربية، وهذا هو سر التركيز على تحطيمه. شكرا لمرورك وتقبل تحياتي.))
لو كانت القاعدة آخر الفاعلين وهي حتما ترفع شعار إقامة الخلافة، ولو كانت دولة العراق الإسلامية ، وجبهة النصرة والإخوان العالمي المدعوم من قطر وذلك يعني أمريكا والحركات السلفية المدعومة والممولة من أنظمة السعودية والكويت ، ولو كانت طالبان وهي حتما إسلام سياسي ولو كان القرضاوي وهو من كبار منظري الإسلام السياسي ولو كان جميع القتلة الذين يقتلون الفقراء في أسواق العراق وطرقاته ولو كان إخوان مصر الذين رفعوا شعار قتل الشيعة جهارا نهارا ودعوا للذهاب إلى سوريا لمحاربة شعبها وجيشها حسب خطبة المعزول مرسي ، أقول لو كان كل أولئك هم الذين يمثلون الفاعل الوحيد الذي بقي يحس ببعض الكرامة مستثنيا في منطقك هذا المقاوم الحقيقي إيران وحزب الله فإنني لا أتورع عن تصنيفك سيدي الموقر في خانة الطائفيين و أنت تعلم تماما أن كل الذين ذكرت هم أدوات أمريكية باستثناء حزب الله وإيران الذين لا زالا هذفين ستراتيجيين لإسرائيل وأمريكا ، عجبي يا أستاذ صائب ، هذه المرة لم تكن موفقا في طروحاتك مع كل احترامي لك كاتبا مرموقا.أب

 
  1. سلام كاظم فرج

بعد إذن الاستاذ صائب .. اجيب الاستاذ الباحث الجليل الاستاذ رائد السوداني.. نعم ان الاسلام السياسي بطبيعته إقصائي وشمولي وغير ديمقراطي بالمعنى الحرفي للكلمة.. وينطبق هذا القول على النظام الاسلامي في جمهورية ايران الاسلامية ايضا..حيث يمنع الدستور العلمانيين وغير المؤمنين بولاية الفقيه من الترشح في الانتخابات او تسنم المناصب السيادية.
.في مصر كان هناك سعي حثيث لأخونة المؤسسات ووصل الامر الى محاولات أخونة نقابة الفنانين !!.. انا لست مع او ضد .. اي من الفرقاء.. بل كنت بصدد تبيان حقيقة ان الاسلام السياسي غريب عن الديمقراطية بمفهومها اللبرالي.. اما عن النظام السوفيتي او في الصين الشعبية او كوريا الشمالية او نظام عبد الناصر. فكل تلك الانظمة إقصائية شمولية ايضا.. في روما القديمة كانت الديمقراطية ايضا ناقصة حيث تشمل طبقة الاحرار فقط,,,,
تحياتي وتقديري ..

 

تحية طيبة للاستاذ صائب خليل ومنه إلى استاذي الكبير الذي أرى فيه مثالا للقلب المفتوح والصدر الرحب وأود أن يجيبني على السؤال المحدد هل في الغرب تحياتي لك أخي وصديقي

 
  1. سعد السعيدي

الاستاذ صائب خليل
لم افهم ما الذي اردت قوله في مقالتك. ويبدو لي انك تخلط بين الاعتصام الشعبي الواسع الذي بدأه المصريون في الثلاثين من يونيو / حزيران الماضي واستمر ايامآ في ميدان التحرير حتى تدخل الجيش , وبين تدخل الاخير. لماذا لا اراك تفرق بين الاثنين ومن قال ان المعتصمين السلميين كانوا يرغبون بالحل العسكري هذا ؟ ولماذا اراك تدافع عن حكم فاسد لمجرد انه وصل بصناديق الاقتراع ؟ لماذا لا تدافع عن هتلر ايضآ ؟ الم يصل هو ايضآ للحكم بطريق الاقتراع الانتخابي ؟
اتفق جزئيآ مع رأي الاستاذ سلام كاظم فرج. ولكي اوضح موقفي فاني مع الاعتصامات السلمية وضد اي تدخل عسكري تحت اي مسمى كان. لكن اريد توضيح بان المصريين قد بدأوا يكرهون حكم الإخوان حتى من داخل مجاميع المؤمنين ممن صوتوا لهم وكان منهم محجبات من ضمن معتصمي ميدان التحرير. وإن إحدى اهم الامور التي البت المصريين على حكم الاخوان هو الطريقة الصاروخية التي تم فيها إقرار الدستور الإخواني الجديد. فببضعة ايام تم إقراره دون عرضه على الشعب ومناقشته وكان فيه الكثير مما يحتاج الى نقاش. وهذه نقطة نبهتني اليها سيدة هولندية قبطية من اصل مصري... عدا سوء الاحوال المعاشية وانهيار الاقتصاد وازدياد البطالة. فكيف لا تريد للناس ان تهب بثورة ؟
وحول مستوى تمثيلية الاخوان في الانتخابات التي اتت بهم للحكم , فقد حصل الرئيس مرسي على %50 وكسور من اصوات الناخبين. فلم يكن له نصف الشعب المصري اصلآ
نقطة اخيرة.. حول ما اوردته حول إطلاق الجيش لعيارات نارية على المتظاهرين في وصلة الاخبار الهولندية , فالوصلة لم تؤكد حدوث حالات الإطلاق إنما انصار مرسي هم الذين يقولونه. ولقطة اغلفة الرصاص المبينة في التقرير هي تشويش كامل وكان عليك الانتباه لها (وانت الذي كنت تنبهنا الى التلاعب الاعلامي والرنين الاعلامي. اتذكر؟) فالاغلفة الكبرى منها واضح إنها للرصاص المسيل للدموع. وباقي الاغلفة لم يتكلم التقرير عنها بشيء. وهذا تلاعب بالخبر ينبغي ان يحاسب عليه معدوه. فلم يذكروا من اين اتت هذه الاغلفة واين التقطوها. ففي خبر سابق ايضآ لنفس المحطة الهولندية (وهي لغير المطلعين المحطة الرئيسية في التلفزة الهولندية المملوكة للدولة ممولة من المال العام وليست تجارية ويفترض بها على هذا ان تكون محايدة ورصينة) , ظهر مصريون يقولون بان ثمة قناصة يطلقون النار على المتظاهرين ولم يأتوا باثبات على هذا عدا عن شخص كان يركض معهم حيث قام برفع قميصه ليظهر عدة نقاط سوداء على ظهره ادعى بانها ناتجة عن إطلاق نار !!!!
وعودة الى الاغلفة اليك رد الناطق باسم القوات المسلحة المصرية في الرابط ادناه

http://www.akhbaar.org/home/2013/7/150379.html

... وهو يتساءل عن حق عن مصدرها قائلآ بانها تسقط جنب الرامي فكيف سيعثر المحتجون عليها ؟

 

أخي صائب خليل التحية الطيبة ومن خلالك الى الاستاذ والصديق سلام كاظم فرج الذي عهدت فيه الصدر الرحب واود أن أسأله سؤالا محددا هل يقبل الغرب الليبرالي أن يحكمه مسلم :تحياتي

 
  1. سعد السعيدي

المعذرة , ها هو الرابط الصحيح لتعليقي اعلاه
http://arabic.cnn.com/2013/middle_east/7/8/egypt.pressconf/index.html

 

تحية استاذ صائب ولااراك صائبا فيما تتخيل ... ان شعار الاخوان هو سيفين وكتاب وتحته عبارة و اعـــــدوا وكبيرهم تقياء على الملاء شـــتيمة ( طــز في مصر ) التي تجرح شعور اي مصري غيــور عموما ان الاحزاب القومية والدينيــة تسعى الى نشر الفوضى والخراب في القانون الدولي والحدود الدولية للبلدان والمستفيد الاكبر في هذا الخراب هو امريكا تحية

 
  1. صائب خليل

الأخوة الأعزاء، النقاش ليس حول مدى جودة الأخوان وصلاحيتهم للحكم، وإنما حول الطريقة التي تم إسقاطهم بها، وهل هي ديمقراطية أم تحطيم للديمقراطية، وهل إننا مستعدون لتحطيم الديمقراطية مقابل التخلص من الإخوان؟
محاولة مراوغة الحقائق لن تجدي شيئاً، الإخوان حصلوا بطريقة ديمقراطية على حق الحكم الذي تحدد صلاحياته تلك الديمقراطية.
إن منطق الأخوة من الديمقراطية هو نفس منطق أميركا من مجلس الأمن: إن جاءنا بقرار يناسبنا فأهلاً وسهلاً، وإلا فإننا نتجاهله. إن أحداً منهم لا يملك جواباً على السؤال: ماذا لو عوملت بالمثل غداً؟ وإلى أين تقود المنطقة هذه الإنقلابات على المنتخبين؟

 
  1. سعد السعيدي

الاستاذ صائب خليل
إذا كانت مقالتك تستوجب كل هذه التوضيحات في خانة التعليقات فيتوجب سحبها واعادة كتابتها

 
  1. صائب خليل

الأستاذ سعد السعيدي، الحقيقة أن المقالة التي كتبتها هي الصفحة أو أقل، الأخيرة من المقالة أما الباقي فهو تجميع معلومات من مناطق مختلفة واختيار زبدتها وإضافتها بشكل مرتب على المقالة. الصفحة الأخيرة كلام عام عن مبادئ الديمقراطية ولا أتصور انه غير واضح. تحياتي

 
  1. سلام كاظم

استاذي العزيز رائد السوداني.. في الغرب اللبرالي لا يوجد هناك شيء اسمه حاكم بأمره..الحاكمية هناك للمؤسسات ورئيس الدولة ليس سوى خادم ولا يحمل اية قدسية
ولو كان المسلمون يملكون اصواتا كافية في السويد على سبيل المثال يكون الجواب نعم.. ولعلك تعرف ان المواطنة السويدية عبير السهلاني قد فازت بعضوية البرلمان..
المسألة هنا ليست دينية.. بالطبع هناك ممارسات خاطئة في الانظمة الديمقراطية الغربية كالتضييق على الحجاب.. لكن هذا لا يمنعنا من القول.. نعم تسمح الديمقراطية الغربية لرجل مثل الاستاذ صائب خليل ان يكون حاكما ان استطاع ان يقنع الناخبين... اخي الاستاذ رائد.. لو كان سؤالك هل يسمح الغرب (للإسلامي) يكون الجواب بالنفي.. لكنك قلت مسلم.. فأقول لك.. نعم هناك مسلمون يشغلون مناصبا رفيعة في الغرب.. وفي اميركا يوجد مسلم واحد فيما اعتقد فاز بعضوية الكونغرس.. وانا هنا اسألك.. هل ان الامر يتعلق بالسؤال عن ايهما الصحيح وايهما الخطأ؟ ام ان الامر يتعلق بحقيقة وجود تقاطع بين مصطلح الديمقراطية وبين مصطلح الحاكمية لله؟؟ هذا هو السؤال. وليس الانحياز والتعاطف مع هذا او ذاك؟؟ في السعودية او ايران لا يسمح لمواطنين سعوديين او ايرانيين بالدخول معترك الانتخابات. بسبب علمانيتهم. وليس لغربيين.. اليس كذلك؟؟ في البحث العلمي.. لا مكان للعاطفة.. ولكي تكون ديمقراطيا لا بد ان تحترم كل قواعد اللعبة.. ولكي تكون اسلاميا كذلك.. وهنا أسألك كيف يمكن لاسلامي ان يسمح بفتح بارات لشرب الخمر ان كان حاكما؟؟ وان منعها فماذا يقول للأقلية التي قد تتجاوز الملايين التي يطيب لها شرب الخمر؟؟ هذا مثال تبسيطي لمأزق ان تكون ديمقراطيا وإسلاميا في نفس الوقت.. وهنا تحضرني طرفة حكاها لي احد مدراء البلديات في زمن المرحوم عبد السلام عارف..يقول لقد صدر امر من رئاسة الجمهورية ان توشح البسملة كل الكتب الرسمية..فاحتار مدير البلدية هل يضعها ام لا في أمر اداري للسماح بفتح بار للمشروبات الروحية. تحية لك والاعتذار للأستاذ صائب خليل

 
  1. سلام كاظم فرج

الاستاذ القدير صائب خليل
جوابا على سؤالك هل نحن مستعدون لتجطيم الديمقراطية لنتخلص من الاخوان؟؟ اقول ان حراك الشارع وإلغاء نتائج الانتخابات بسبب حراك الشارع لا يعتبر تحطيما للديمقراطية.. بل هو مخاضها المرغوب.. كما تعرف اخي العزيز ان الاخوان لم يحصلوا على اغلبية معتبرة تؤهلهم لكي يكونوا محصنين( ذوي حصانة كافية) ضد
الثورات كل ماحصل عليه الدكتور مرسي اقل من 25 بالمائة من اصوات الناخبين الحقيقيين البقية اما قاطعوا او صوتوا لخصمه
من المؤكد انك تسألني لو كان الحاكم علمانيا.. هل كنت اقول ذلك.. الجواب.. نعم من حق الشعوب ان تطيح بالعلماني القادم ان لم يحسن القيادة كما اطاحت بالاسلامي السياسي.. ما يجري في مصر مخاض ديمقراطية وليس ديمقراطية فلا تحزن..
مع خالص اعتذاري للإطالة

 

أخي الأستاذ سلام، يبدو لي أننا بحاجة إلى أعادة صياغة النظام الديمقراطي بوضوح وعرضه على الإسلاميين ليتسنى لهم ولنا أن نقبل به أو نرفض وإن قبلنا أن نطبقه بأمانه. عندها يجب أن نقول: هل يزاح المنتخب من خلال "حراك الشارع"؟ هل يجري عد الأصوات في صناديق الإقتراع أم بواسطة كوكل إيرث؟ هل يجب أن يحصل المنتخب على "أغلبية معتبره" لكي يكون محصناً (من ماذا؟) بوش حصل أيضاً على أقل من 25% لكنهم لم يعتبروها سبباً كافياً لتجاوز القوانين الديمقراطية عليه..
المشكلة يا أخ سلام ليست في إقناع المستفيد من الحركة، بأنها "ضمن الديمقراطية". المشكلة في إقناع المتضرر منها بأنها كذلك، وإلا إن تعذر الإقناع فهي تساوي الإنقلاب حتى لو لم تكن كذلك. فكيف بربك تريد أن تقنع الإسلامي بهذا الأمر بالنسبة لحركة مصر، وأنت لا تستطيع أن تقنعني، أنا الذي قد أعتبر مستفيداً منها؟

 
  1. سلام كاظم فرج

بعد إذن الاستاذ صائب .. اجيب الاستاذ الباحث الجليل الاستاذ رائد السوداني.. نعم ان الاسلام السياسي بطبيعته إقصائي وشمولي وغير ديمقراطي بالمعنى الحرفي للكلمة.. وينطبق هذا القول على النظام الاسلامي في جمهورية ايران الاسلامية ايضا..حيث يمنع الدستور العلمانيين وغير المؤمنين بولاية الفقيه من الترشح في الانتخابات او تسنم المناصب السيادية.
.في مصر كان هناك سعي حثيث لأخونة المؤسسات ووصل الامر الى محاولات أخونة نقابة الفنانين !!.. انا لست مع او ضد .. اي من الفرقاء.. بل كنت بصدد تبيان حقيقة ان الاسلام السياسي غريب عن الديمقراطية بمفهومها اللبرالي.. اما عن النظام السوفيتي او في الصين الشعبية او كوريا الشمالية او نظام عبد الناصر. فكل تلك الانظمة إقصائية شمولية ايضا.. في روما القديمة كانت الديمقراطية ايضا ناقصة حيث تشمل طبقة الاحرار فقط,,,,
تحياتي وتقديري

 

أخي الاستاذ صائب خليل أحيل السؤال اليك ،هل يحق لك أن ترشح لرئاسة وزراء هولندا ويكون الأمر مقبولا دستوريا وسياسيا واجتماعيا والسؤال يشمل كل من يريد أو يرغب في الإجابة من الأخوة الذين هم أعرف مني بالواقع الغربي فهل يقبل هذا الواقع أن يتبوأ المركز الأول في البلدان الغربية مسلما وليس إسلاميا باق على ديانته الإسلامية :تحياتي

 
  1. صائب خليل

أخي العزيز الأستاذ رائد السوداني..
الإجابة المباشرة عن السؤال هي: نعم يمكنك أن تفعل ذلك دستورياً، لكن ما إذا كنت ستنجح في ذلك سياسياً واجتماعياً فهو أمر آخر.
في إيران هناك دستور واضح يمنع غير المؤمنين من الترشيح، ولكن في الغرب فضلوا استخدام أداة أخرى للمنع، وهي عرقلته من الناحية الواقعية، دون منعه بشكل رسمي مكتوب. ليس مشكلة أن يتركوا مسلماً أو عربي الأصل يصعد إلى الرئاسة، بشرط أن يكون قد تخلى عن إسلاميته أو عربيته وما يعنيه ذلك من توجهاته. المجال مفتوح للمنافسة للجميع، مادام ذلك ضمن توجهات القوى المسيطرة على البلاد.
مثلاً من المعروف أنه من المستحيل أن تصبح رئيساً للولايات المتحدة ما لم تكن ثرياً. وهذا لا يختلف من الناحية العملية عن وجود نص دستوري يقصر الرئاسة على من يكون من الأثرياء في البلاد. هذه الموانع كثيرة وقوية تضمن للجهة المسيطرة أن لا تخرج السلطة من يدها، وكل الفرق بينها وبين الدكتاتورية، أنها تسمح أن يمثلها أي شخص مبدئياً، ويستفيد من ذلك شخصياً، ما دام يناسبها ما يقوم به. هناك مثلاً استحالة أن يصعد إلى الرئاسة شخص لا يبدي الإنبطاح التام لإسرائيل، أو لا يؤمن بشدة بالرأسمالية المتطرفة وأهمية دعم الشركات وتقليل الضرائب عليها .. الخ
إنها قواعد غير مكتوبة، لكن لها قوة الدستور. كثرما يتحدث الناس عن عدم امتلاك بريطانيا لدستور، لكنها تمتلك "دستوراً غير مكتوب" تسير به في ديمقراطيتها، وبجودة (ومساوئ) لا تقل عن تلك الدول التي تمتلك دستوراً مكتوباً، فهو إذن بقوة الدستور المكتوب. ويمكننا أن نعتبر أن لكل دولة دستوراً غير مكتوب، وربما آخر مكتوب..

دعني أخبرك بهذه القصة. قبل بضعة سنوات .. بحدود 10 سنوات، طرحت الصحافة موضوعاً افتراضياً وهو: لو أن الشعب في هولندا صوت لتطبيق الشريعة الإسلامية، فهل يجب تنفيذ نتيجة التصويت؟ (كان السؤال الإفتراضي ضمن الحملة الإسرائيلية لتخويف الناس من الإسلام) وقد طرح هذا السؤال على رئيس الحزب الليبرالي حينها (الـ في في دي) فأجاب ببساطة: إذا صوت الشعب له فسأنفذ ذلك! ولا يمكنك أن تتخيل الضجة التي حدثت، والتي حطمت الرجل، وكأنه قال كفراً، وأضطر إلى التراجع ، وصارت سينما...
ماذا يعني هذا؟ يعني أنهم يريدون من التصويت أن يأتي بنتائج محددة ضمن إطار محدد، فإذا اختار الشعب غير ذلك الإطار، فلن يستمع له ولتذهب الديمقراطية إلى الجحيم. المثير في الأمر هو أن هذا الرأي انتشر لدى الشعب وبتأييد قوي وغاضب، رغم أنه لا يعني سوى أن على الساسة أن يراقبوا الشعب، وأنهم الحكم النهائي عليه وليس العكس كما تفترض الديمقراطية. إنه واحد من أثقف شعوب الأرض وأعرقها ديمقراطية يطالب الساسة أن يمتنعوا عن قبول رأيه إذا هو "جن"، ومن لا يفعل ذلك، من يريد أن يستمع لصوت الشعب ويجعله الحكم النهائي، فهو شخص مرفوض!

فانظر يا أخي الغالي إلى أي مدى عميقة الجذور وقوية التأثير، هي هذه "الحدود الدستورية غير المكتوبة".. أرجو أن أكون قد وفيتك الجواب، وتقبل تحيتي..

 
  1. سلام كاظم فرج

الاستاذ القدير صائب خليل
شكرا لسعة صدرك.. في الادبيات السياسية شيء اسمه الشرعية الثورية.. هذه الشرعية تسبق الشرعية الديمقراطية ووجه المقارنة بين بوش الابن والدكتور مرسي معدوم. في اميركا بوش الابن لم يكن سوى واجهة لقوى مسيطرة تماما.. هي المؤسسات الراكزة.. الشعب الاميركي غير راض عن بوش وقاطعه اكثر من ستين بالمائة من الناخبين. هذا صحيح لكن الشعب في اميركا راض عن مؤسساته..كذلك الامر في اوربا .. قد تكون الاغلبية الحقيقية لم تصوت للرئيس.. لكنها مقتنعة بنظامها الديمقراطي عدا قلة من الثوريين اليساريين. ولم امتلكوا قوة انتخابية كافية . يستطيعون ان يغيروا المعادلات والبوصلات. من الناحية النظرية والعملية وكادوا ان يفعلوا ذلك في اوج ازدهار الفكر الماركسي منتصف السبعينات.
. في حالة مرسي.. ربع الشعب المصري يعيش في بيوت في عمق المقابر وفي عشوائيات . ونسبة كبيرة منهم لايملكون اوراقا ثبوتية للذهاب الى الانتخابات لهذا هم يفضلون التظاهرات الغاضبة تطيح بكل من يأتي ولا يفعل شيئا ذا قيمة. وسوف يطيحون حتى باليساري المخادع والديمقراطي المخادع. يعني ان الاسلامي السياسي ليس هو الهدف بل السياسي العاجز عن التغيير.. ولو كنت مصريا .. وشابا وعاطلا عن العمل..لن اجد مكانا افضل من ميدان التحرير !!
وعجبت لك من حديثك عن الانبطاح امام اسرائيل كشرط للصعود.. انت تشرح حالة هنا وتعممها.. إن كان الناس هناك مقتنعون ان الوقوف مع اسرائيل مفيد.. فهذا لايلغي حقيقة علمية هي محور جدلنا.. وردنا على الأستاذ رائد السوداني الافتراضي.. النظرية والتطبيق تقول : احصد الاصوات الكافية تصعد.. مهما كانت خلفيتك الفكرية.. والضجة التي أثيرت ضد من ذكرته مثالا . طبيعية.. حيث ان الاغلبية ترفض الاسلام بسبب الدعاية المثيرة التي سببها بن لادن وغيره من الاسلاميين الذين أضروا بالاسلام والمسلمين كثيرا.. هناك شيء اسمه صراع الارادات. ومن الطبيعي ان يدخل الاعلام والصحافة والتلفزيون في هذا الصراع. ومن المؤكد ان الميزان لن يكون في صالح المسلم لانه لا يمتلك القدرة على الدخول بقوة لاسباب عديدة. اما في الشرق العربي.. فالإقصاء لا يشمل الملحدين لا سمح الله. بل يشمل حتى المؤمنين الذين يختلفون معك في الرأي فيدخلون السجون ويقتلون.. كل ذلك تحت يافطة الاسلام. والاسلام بريء من كل هؤلاء براءة الديمقراطية من دجل الصهاينة كما وجدتك تحاول إثبات ذلك..
هي متعة ان نتجادل وفي الاخير لا يصح الا الصحيح.. لقد كان الامويون اسلاميون سياسيون اسسوا دولا مزدهرة في الاندلس.. لكن الجواري كانت تصدر في عهدهم وتباع وتشترى.. في زمن العباسيين كذلك. هناك اسلام واحد هو اسلام محمد صلى الله عليه وسلم.. وقد اجهز عليه سياسيا عام 41 للهجرة وانتهى الامر.. واعجب للباحث الاستاذ رائد السوداني كيف يصدق ان لا فرق بين الاسلام والاسلام السياسي.. ياصديقي الاستاذ رائد... لو اتفقنا جدلا مع وجهة نظرك فسيكون هناك من يرد عليك وعلينا.. بل هناك اكثر من مائة اسلام. هناك اسلام بن لادن. واسلام القرضاوي. واسلام عبد الملك بن مروان واسلام سعيد بن جبير. واسلام حجر بن عدي واسلام خالد القسري. واستطيع ان اعدد لك الف نوع من اعتناقات الاسلام السياسي وفهمه. تقول ان الاسلام واحد. وهذا صحيح من ناحية النظرية. لكننا كنا نتحدث عن التطبيق.. وتا الله ان مابين النظرية والتطبيق فرق كبير لا يغيب عن باحث جليل في علوم التاريخ مثل جنابكم الكريم اخي الاستاذ رائد.. مع جزيل شكري لأستاذ صائب. لسماحة نافذته وسعتها المشجعة على الحوارات المنتجة.

 
  1. صائب خليل

الأستاذ سلام، "المؤسسات الراكزة" التي تحدثت عنها هي الشركات الكبرى، شركات السلاح والمصارف والأدوية والأغذية والإعلام بالدرجة الأولى، ولا ادري من أين لك الفكرة أن الشعب الأمريكي راض عنها، وهو الذي تظاهر بقوة وهتف "إحتلو وول ستريت" وقمع بالقوة، والحال نفسه في أوروبا. لا افهم كيف يكون الشعب راض عن مؤسسات لا تقدم له أي ناخب يرجو منه خيراً، فيمتنع 60% من الناخبين عن المشاركة في الإنتخابات، كما تفضلت. يجدر بنا وسنكون أقرب إلى المصداقية أن نقول أن الشعب راض عن المؤسسات الديمقراطية الإسلامية حين تشارك في إيران ضعف نسبة الناخبين التي في أميركا إذن!
قصص الإقصاء التي تحدثت عنها موجودة في الغرب بشكل كبير ايضاً، وإن كان من يقصي هي جهات غير معلومة تستند إلى الشركات، وتعتمد على الإعلام والمال، وليس إصدار قوانين صريحة، كما أشرت لك في تعليقي السابق.
أذكرك بأن بوش كان يقول أنهم يحكم لأن الله اراده أن يحكم، وقال شيئاً عن جوج وماجوج تسبب في فضيحة نشرها مسؤول فرنسي، وقال أنه دخل العراق لأن الله قال له أن يفعل ألخ... وأذكرك أيضاً بأنه صرخ بوجه مستشار له غاضباً: كلما فتحت فمي، رفعت هذه الورقة بوجهي (الدستور) ثم قال شيئاً محتقراً إياها. وفي كل يوم يكشف الناشطون أن الإدارات الأمريكية ضالعة في مخالفة الدستور، وإنها تتجسس على شعبها وكان لها سجون سرية يتم التعذيب فيها في مختلف أنحاء العالم تهرباً من الدستور...
هذا كله يختلف تماماً عن طريقة وصفك لما يحدث في الغرب يا استاذ سلام، وثق ان هناك أزمة ديمقراطية حقيقة، وليست قضايا صغيرة.. أرجوك أن تقرأ بعض كتب جومسكي لتعرف بعض الحقائق التي ستدهشك (أفترض أنك لم تقرأه بعد، فإني لا أجد في نصوصك أي أثر لـ "نوره"). تحياتي لك
أستاذ سلام، الإشكالات ال

 

الاخوين العزيزين الاستاذ صائب خليل والاخ العزيز والاستاذ الكبير سلام كاظم فرج يسعدني جدا أن أكون بين جبلين من الفكر كبيرين أتعلم منهما واستفيد من مادة نقاشهما الثرة حياكما الله وزاد من عطاءكما ،شكرا لكما :تحياتي القلبية فلا اريد أن يأخذ الملف أبعادا غير الابعاد التي فتح من أجلها فلذلك أتوقف عن المناقشة والرد لهذا السبب فقط :شكرا جزيلا مرة أخرى .

 
  1. صائب خليل

شكرا لك أستاذ رائد والأستاذ سلام لإثراء المقالة بالحوار الدقيق.. تحياتي لكما

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2013-07-09 13:38:23.