دراسات وبحوث

المهارات الفكرية والنفسية الصحيحة في اعادة احياء السنة النبوية في العالم الاسلامي

مقدمة: يشهد العالم برمته تطورات مذهلة على اثر انتشار ظاهرة العولمة وتطورها، ما أدى الى ظهور مجموعات عالمية تتبنى الارهاب في دول، وأخرى تسعى للاحتكار الاقتصادي عبر ادارة البوصلة العالمية لما يحقق مآرب دول عظمى، ولكن كيف كان للعولمة التأثير على السنة المحمدية أو بالأحرى على الارث القرآني بشرح واسع من السنة؟، واليوم وفي هذا العصر الذي يسوده عالم مفترض لماذا تسعى الكثير من المناهج لإعطاء صورة مغايرة تماما لما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟، ما جعل تنظيمات وحكومات عديدة تدخل في حروب طائفية تولدت بسبب الكراهية المتنامية لمعتقدات ليست تمت بصلة لمعيار الوسطية الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم .ففي كفة نجد العالم يتطور ويتغير وينافس وفي كفة أخرى نجد الاضطراب والتذبذب والانحطاط في التمسك القوي بالمرجعية الدينية، هذه المرجعية التي لا تشكل اشكالية لبعض الشعوب والحكومات لأنها تجاوزت الالتفات الى أمور من المفروض لا حديث عنها لأنها هي من تحدد الخلفية الأمامية لحضارة أي أمة.

وهذا بالضبط ما تواجهه السنة النبوية من تحديات كبيرة ومتنوعة خاصة في طريق عرضها ونشرها والتعريف بها، على الرغم من أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في عصر نشر الرسالة حرص كل الحرص على تفسير ما غمض على الصحابة وعلى الناس مما نص عليه القرآن الكريم بعد أن تلقى التنزيل عبر وحي منزه من الخطأ.

فأسلوب نشر الدعوة عند الرسول صلى الله عليه وسلم بدا من الشوارع وبالقرب من منازل الناس، من ذلك ما تنقله مصادر السيرة النبوية المطهرة وغيرها عن المغيرة بن شعبة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:" ان أول يوم عرفت فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأبو جهل في بعض أزقة مكة، اذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله لأبي الحكم: يا أبا الحكم هلم الى الله والى رسوله، أدعوك الى الله، فقال أبو جهل: يا محمد: هل أنت منته عن سب آلهتنا، هل تريد الا أن نشهد أنك قد بلغت، فنحن نشهد أن قد بلغت، فوالله لو أني أعلم ما تقول حق لاتبعتك، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل علي فقال: والله اني لأعلم أن ما يقول حق".

ولأجل توسيع دائرة الدعوة الاسلامية بين القبائل فكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في التجمعات الموسمية الكبرى وكان يرتادها لأجل تبليغ الدعوة، حيث كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يتمتع بشخصية متوازنة فيها مقومات تخلق الثقة والألفة الوطيدة والمتبادلة بينه وبين مدعويه على اختلاف مواقعهم وبينه وبين أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.

كما كانت لديه القدرة على استيعاب أصحابه من عدم كبت لقدراتهم أو كبح لمواهبهم أو تحديد لطاقاتهم، أو تثبيط لفاعليتهم أو أسر لإرادتهم وتوجهاتهم الابداعية واستثمر تلك الطاقات وأحسن توظيفها فيما يفيد في تبليغ الدعوة عبر منهج سلس ووسطي مستخدما في ذلك أسلوب الاقناع بعدالة القضية الدينية وخلق الرغبة لديهم للتضحية لأجلها حفاظا عليها من أي انحراف أو تحريف أو سوء فهم .. وما ساعد في توسع التبليغ للرسالة المحمدية هو حرص الرسول صلى الله عليه وسلم ويقظته المستمرة لحماية منجزاته الدعوية في الأنفس وكذا الآفاق المتجسدة في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والتجارية والمالية وغيرها من أساليب التعامل الانساني القائمة على تفعيل القيم والمبادئ الخالدة خلود الدين والمنهج.

وعليه وفي هذا السياق، بودي طرح اشكالية توافق ما طرحته سابقا، وهي عن ماهية المهارات التي يفترض استخدامها في العصر الحديث لأجل اعمال العقل الانساني وتوجيهه نحو خدمة السنة النبوية التوجيه الأمثل والصحيح مثل ما جاء به نبينا الكريم حفاظا عليها مما قد يؤثر على ديمومتها بالتخلي عن التمسك بها والعودة الى نصوصها وقيمها؟.

و هذا ما سيكون عنوانا لمداخلتي وهو:

 المهارات الفكرية والنفسية الصحيحة في اعادة احياء السنة النبوية في العالم الاسلامي.

يعني مختلف المهارات التي تليق بالعقل البشري وبالفطرة الاسلامية، وبما أني ذكرت العالم الاسلامي فليس الأمر يقتصر على جنس معين بذاته أو على اللغة وعلى التقاليد بل الفكرة مجسدة في احياء السنة كوسيلة منهجية لإعادة النهضة الاسلامية الى مصاف الطريق الصحيح بانبعاث حضاري قوي بقيمه وأخلاقياته لمعالجة الركود الذي يعانيه المسلمون بسبب الحروب والتغيير التكنولوجي الذي أحدث فروقات كبيرة وواضحة بعيدة جدا عن مبادئ العدل والسلام العالميين.

و لأجل تحرير البحث اخترت المنهج الوصفي التحليلي من أجل تسليط الضوء على أهم عناصره ومحاولة التركيز على المهارات الفكرية والنفسية التي يمكن اعتمادها لأجل اعادة احياء السنة النبوية.

المبحث الأول: السنة النبوية بين الماضي والحاضر

قال تعالى " واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي، قال لا ينال عهدي الظالمين، واذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود، واذا قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وأرزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره الى عذاب النار وبئس المصير، واذا يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم، ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك أنت العزيز الحكيم" سورة البقرة من 124- 129.

في هذه الآيات امتحان الله لسيدنا ابراهيم ببعض الأوامر والنواهي التي يصعب تأديتها، لأنها من الأمور الشاقة الصعبة، وذلك ليعود الله نبيه ابراهيم على الصبر وتحمل المشاق(1).

ونفسه كان نسق المسيرة لسيد الخلق محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه الى يوم الدين، وهو ما جاء في سورة الكوثر من أمر رباني " انا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر، ان شانئك هو الأبتر".

و على مر سنوات الدعوة الى الله ظل أعداء النبي يترصدون نهاية لهذه الرسالة التي خلفت من بعدها سنة متبعة على مر العصور من شرق الأرض الى غربها ومن شمالها الى جنوبها، لم يكتفوا بهذا الترصد وفقط بل حاربوا النبي بشتى الوسائل حتى يتراجع عن تبليغ هذا الدين لكنه لم يتراجع.

و أعداء الدين الاسلامي(2) على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتوهمون لجهلهم أنه اذا مات بنو الرسول صلى الله عليه وسلم، انقطع ذكره، ولم تعد لدعوته أي أثر فلا يرثه ابن ينادي باتباع ما كان يدعو اليه به أبوه. فكان العاص بن وائل اذا ذكر رسول الله يقول: دعوه فانه رجل أبتر لا عقب له، فإذا هلك انقطع ذكره، وعندما مات بن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب أبو لهب الى المشركين، فقال: بتر محمد الليلة، فأنزل الله –تعالى-  في ذلك " ان شانئك هو الأبتر".

أما في العصر الحديث فلا تزال محاولة تشويه صورة الاسلام وصورة الرسالة المحمدية قائمة ولربما بطريقة أكثر حداثة عمن كانت عليه في الماضي وهو ما بدى في حملات اعلامية خاصة لدحض الصورة الحقيقية لسيرة خير الخلق، وهو ما يعكس العداء الشديد لهذا الذين ممثلا في شخص الرسول صلى الله وسلم .

وفي سؤال لقناة الجزيرة للشيخ العلامة يوسف القرضاوي عن سبب تكرار الاساءة للرسول صلى الله عليه وسلم أجاب: (3)

الإساءة إلى رسل الله جميعا سنة من سنن الله القديمة والمتجددة، كل رسل الله أوذوا والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [الأنعام:34] كل رسل الله أصابهم الأذى، القرآن يعبر عن الإساءة بكلمة الأذى وقد أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه وفي أهله وفي أصحابه وصبّ عليهم ما صب من العذاب واضطروا أن يقاطعهم المشركون ثلاث سنوات في مكة لا يبيعون لهم ولا يشترون منهم ولا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم حتى أكلوا أوراق الشجر وحتى دميت أشداقهم، ثلاث سنوات لقي الرسول عليه الصلاة والسلام ما لقي من هؤلاء المشركين والله تعالى يقول:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ}[الفرقان:31] {وكذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ }[الأنعام: 112] هذه سنة الله{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ} [التغابن:2] والكفار أكثر، المؤمنين دائما أقل من الكفار{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}[الأنعام:116] فهذه هي طبيعة الحياة لذلك ليس عجيبا أن يساء إلى رسول الله في عصرنا هذا، الدوافع القديمة هي موجودة كما قال القرآن: {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة:118] ما أشبه الليلة بالبارحة، الدوافع متجددة هي نفس الدوافع القديمة دوافع الإساءة إلى رسل الله والى أنبيائه وإلى محمد صلى الله عليه وسلم، محمد لم يؤذِ أحدا لم يسئ إلى أحدا.

المطلب الأول: السيرة النبوية وما تناقله علماء الدين

الفرع الأول: فضل آل البيت

معرفة ما يجب من آل البيت لدى المقريزي(4)، من الحق على من عداهم، وهو عنوان الكتاب الثاني من مجموعة رسال المقريزي، حيث عالج المؤلف قضية هي من أدق القضايا والتي كان لها أثر واضح في تاريخ الأمة الاسلامية، من خلال شرحه للآيات الخمس من القرآن الكريم وهي قوله تعالى في سورة الأحزاب: "انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وقوله تعالى في سورة الطور " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم " وقوله تعالى في سورة الكهف " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا" وقوله تعالى في سورة الرعد" جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم " وقوله تعالى في سورة الشورى "قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى" .

قد جعل المقريزي من هذه الآيات الخمس حول بحثه عما يجب على المسلمين نحو آل البيت من توقيرهم ونصرتهم ومودتهم، واعتمد في تفسير هذه الآيات على عمدة المفسرين أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ثم اقتبس نصوصا أخرى من تفسير أبي محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي، وأبي العباس أحمد بن عمر القرطبي، ونجم الدين سليمان الطوفي، وغيرهم من أئمة المفسرين.

فكان المقريزي صاحب بحث مدقق فيما سبق ذكره من الآيات " قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى" والسائل هنا يسأل عن من هما أهل القربى هل هم الأنصار أم بطن قريش؟ أو ربما غيرهما، وهل المعنى من القربى التقرب الى الله أم معناها أهل قرابته صلى الله عليه وسلم؟ .

ويعلق المقريزي في ذلك قائلا: " يظهر لي أن الخطاب موجه في الآية لجميع من آمن، ذلك أن العرب بأسرها قوم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو منهم، وعلى من سواهم من العجم أن يوادوهم ويحبونهم .

وبالمناسبة فان المقريزي خالف أهل الشيعة فيما ذهبوا اليه من تخصيص آل البيت بأولاد علي وفاطمة، حيث رد على بعض الآراء في معنى قوله تعالى" انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا" والذي يظهر من الأدلة أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم.

ومن حديث يونس بن أبي اسحاق(5) قال:" أخبرني أبو داود عن أبي الحمراء قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم اذا طلع الفجر جاء الى باب علي وفاطمة رضي الله عنهما فقال: الصلاة (الصلاة)، " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا".

ومن حديث الوليد بن مسلم (6) قال: حدثنا بن عمرو قال: حدثني شداد أبو عمار قال: سمعت واثلة بن الأسقع يحدث قال: (سألت) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في منزله؟ فقالت فاطمة رضي الله عنها: قد ذهب يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه وعليا عن يساره وحسنا وحسينا رضوان الله عليهم بين يديه، فلفع عليهم بثوبه وقال "انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا"، اللهم هؤلاء أهلي (اللهم أهلي) أحق"، قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال: وأنت من أهلي، قال واثلة " انها لمن أرجى ما أرتجي.

الفرع الثاني: أخلاق النبي وآدابه

ان لمن نعم الله على خلقه أن من عليهم بإرسال خير الأنبياء محمد صلوات الله عليه وسلامه، وأنزل عليه أفضل كتبه وجعل من أمته خير أمة أخرجت للناس، أي فضل وأي كرم جاد به الله على أمة نبينا، وأي تفضيل وأي تكريم تحلى به المسلم على وجه الأرض ليباهي الأمم بإسلامه وبأخلاقه وبعقيدته، فمن هو هذا النبي الذي استطاع أن يؤثر في الناس ويستهوي قلوبهم ويشد اليه عقولهم؟.

ان الأخلاق لهي المعصم الوحيد الذي يلف كيان المؤمن، والخلق (7) صفة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير تكلف، كالكرم يصدر عنه العطاء بلا عناء، والحلم يستدعي مصابرة السفيه والعفو عن المسيء والحكمة تقتضي وزن الأمور بميزان المصلحة، وقد حث النبي على حسن الخلق وهو أحسن الخلق، كما ورد في الحديث الصحيح.

لقدر اشتهر كتاب أخلاق النبي(8) لصاحبه أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان بروايته عن جده أبي ذر الصالحاني عنه، وكتاب عمل اليوم والليلة لابن السني أحمد بن محمد بن اسحاق مطبوع في مجلد متوسط الحجم عدد صفحاته 282 صفحة من القطع المتوسط بتحقيق أحمد عبد القادر عطا، وكما هو معلوم فان بن السني تلميذ للنسائي، فقد أسند بن السني من طريق النسائي عدد 133 حديثا ولكن أسانيد بن السني التي من غير طريق النسائي دون أسانيد النسائي، بل وفيه أسانيد لا يرتضيها النسائي وليست على شرطه، وكتاب أخلاق النبي أشمل منه الا أنه مقارب له في أسانيده حيث يذكر الضعفاء والمتروكين بل ربما الوضاعين، وهناك فرق بين الكتابين من حيث الصناعة وهو أنه في عمل اليوم والليلة لابن السني لا يكرر حديثا مرتين ولا يعدد اسناد الحديث الواحد وهذا موجود في كتاب النسائي وفي أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم .

 وقد روى جبير بن مطعم حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" أنا أحمد، وأنا محمد، وأنا الحاشر وأنا الماحي الذي يمحو بي الله الكفر، فاذا كان يوم القيامة لواء الحمد معي، وكنت أمام المرسلين، وصحاب شفاعتهم" (9).

و قد سمى الله النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه العزيز ب:

*البشري والنذير

*الرؤوف

*الرحيم

*رحمة للعاملين

وببلوغ الاربعين من العمر ابتدأ محمد بتلقي الكرامات من الله، حيث نزل عليه الوحي أين أتاه جبريل وأقام بمكة ثلاثة عشر سنة وقيل خمس عشر وقيل عشرا.

وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت في وصف النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في حديث طويل في قصة سعد بن هشام بن عامر حين قدم المدينة وأتى عائشة رضي الله عنها يسألها عن بعض المسائل، فقال:

فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، قالت: ألست تقرأ القرآن؟.

قُلتُ: بَلَى

قَالَت: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ القُرآنَ.

قَالَ: فَهَمَمْتُ أَن أَقُومَ وَلَا أَسأَلَ أَحَدًا عَن شَيْءٍ حَتَّى أَمُوتَ ...الخ) رواه مسلم (746).

وفي رواية أخرى:

(قُلتُ: يَا أُمَّ المُؤمِنِينَ ! حَدِّثِينِي عَن خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ

قَالَت: يَا بُنَيَّ أَمَا تَقرَأُ القُرآنَ؟ قَالَ اللَّهُ: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) خُلُقُ مُحَمَّدٍ القُرآنُ. أخرجها أبو يعلى (8/275) بإسناد صحيح

قال النووي رحمه الله تعالى في "شرح مسلم" (3/268).

" معناه: العمل به، والوقوف عند حدوده، والتأدب بآدابه، والاعتبار بأمثاله وقصصه، وتدبره، وحسن تلاوته ".

المطلب الثاني: منهج اتباع السنة المحمدية لدى أهل السنة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه"، وقال" أفضل الناس القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" وقال أبو زرعة" اذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وانما أدى الينا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب السنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة".

يعني: أن من طعن على الصحابة فإنما يطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطعن على دين الله تعالى(10).

ومما صح على منهج النبي صلى الله عليه وسلم هو مخالفة الاحكام مقارنة مع الغير مسلمين. فاليهود(11) يؤخرون الصلاة الى اشتباك النجوم، وكذلك الرافضة يؤخرون المغرب الى اشتباك النجوم، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب الى اشتباك النجوم". واليهود تزول عن القبلة شيئا وكذلك الرافضة، واليهود تنود في الصلاة وكذلك الرافضة، واليهود تسدل أثوابها في الصلاة وكذلك الرافضة، واليهود لا يرون على النساء عدة وكذلك الرافضة، واليهود حرفوا التوراة وكذلك الرافضة حرفوا القرآن، واليهود قالوا: افترض الله علينا خمسين صلاة، وكذلك الرافضة، واليهود لا يخلصون السلام على المسلمين، انما يقولون: السام عليكم، -  والسام الموت-  وكذلك الرافضة، واليهود لا يأكلون الجري * والمرماهي.

(*الجري: هو نوع من السمك، زعموا ان السمك خاطب عليا الا هذين النوعين.)

فإذا كان من يتخذ الملائكة والنبيين أربابا بهذه الحال، فكيف بمن يتخذ اماما معدوما لا وجود له؟، وقد قال تعالى" اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا الله الها واحدا لا اله إلا هو سبحانه عما يشركون" سورة التوبة، الآية 31، وقد ثبت في الترمذي وغيره من حديث عدي بن حاتم أنه قال" يا رسول الله ما عبدوه؟" فقال، انهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم، فكانت تلك عبادتهم إياهم فهؤلاء اتخدوا أناسا موجودين أربابا"

الفرع الأول: الوسطية في المنهج المحمدي

الاسلام دين يوافق الفطرة، فهو يدعو الى التوازن في السلوك والاعتدال في الاقبال بالمعاملات الاجتماعية والفردية، كما يدعو الى التسامح، قال الله تعالى " وكذلك جعلناكم أمة وسطا" ومن مظاهر الاعتدال هو دعوة الاسلام الى الاقبال على المطالب الدنيوية والواجبات الأخروية بما يحقق للفرد حقه من الحياة مثل ما أمرنا الله تعالى " وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا واحسن كما أحسن الله اليك ولا تبغ الفساد في الأرض، ان الله لا يحب المفسدين "سورة القصص الآية 77.

ومن ذلك يشير الدين الاسلامي الى أن خير الامور أوسطها مثل ما ورد في السنة النبوية فلا غلو في الدين الى درجة التطرف ولا تعصب الى درجة التعقيد في الأمور، فالدين الاسلامي صالح لكل زمان ومكان وفيه توضيح لكل ما غاب عن العقل من أحكام شرعية وما مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ليتمم مكارم الأخلاق، والوسطية التي حث عليه رسولنا الكريم انما هي للابتعاد عن كل أشكال التطرف مصداقا لقوله تعالى " قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل" سورة المائدة الآية 77.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطا وخط خطين عني يمينه وخط خطين عن يساره ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال: هذا سبيل الله ثم تلا هذه الآية " وأن هذه صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله" رواه بن ماجة وصححه الألباني وقال صحيح.

وبقدر ابتعاد الانسان المؤمن عن الافراط والتفريط بقدر ما بلغ ذروة الاعتدال وسار على النهج السليم الذي ارتضاه لنا الله تعالى، ومنه يمكن القول من أن الوسطية هي اتباع الصراط المستقيم والثبات على هذا الطريق وأخذ الحذر والحيطة من الميل الى أحد الجوانب، وبما أن العقيدة وصفت كونها بالسمحة فالحق أن يتبع أمر الله والحق أن يثبت المرء على دينه على قدر ما أوتي من طاقة ودرجة في تحمل المحن والتجاوز الصعاب والله لا يحمل نفسا إلا وسعها ويبتلى المرء على قدر دينه وفي كل الأحوال فان ما يصيب المرء من قدر خيره وشره فهو خير له، قال الله تعالى" لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به "سورة البقرة الآية 286. ولا بد من تذكر أن دين الاسلام انما هو دين يسر ووضوح وسلم وخير وبركة وفلاح ورشاد .

الفرع الثاني: من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك.

يعطي كل جلسائه بنصيبه لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو فاوضه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس بسطه وخلقة فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس علم وحلم وحياء وأمانة وصبر لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم ولا تثنى فلتاته متعادلين بل كانوا يتفاضلون فيه بالتقوى متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة.

قال الحسين: سألت أبي عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في جلسائه؟ فقال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مشاح، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه راجيه ولا يخيب فيه.

 قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والإكثار وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا ولا يعيبه ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه واذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير

فإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أولهم.

 فقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم مواقف حكيمة ومشرفة والداعية الى الله، حينما كان يقف ويتأمل المواقف التي كان يقفها الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة الى الله يزداد حكمة، ويستفيد من هذه المواقف في دعوته، فالنبي هو الأسوة الحسنة التي ينبغي على كل مسلم أن يلتزمها "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا"(12).

 وهذا يدل دلالة واضحة على أن الله أعطى نبيه الكريم الحكمة، ولهذا قام بهذه المواقف الحكيمة المشرفة لتكون نبراسا للداعية الى الله يسير بمقتضاها، وخاصة في دعوة المجتمعات الوثنية الكافرة، أما المجتمعات الاسلامية فلا دليل لمن يرى سرية الدعوة في بلاد المسلمين(13).

ومع هذا الجهد المبارك العظيم(14) لم يلجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الاغتيال السياسي، ولم يتخلص من أفراد بأعينهم، وكان بإمكانه ذلك وبكل يسر وسهولة، اذ كان يستطيع أن يكلف أحد الصحابة بقتل بعض قادة الكفر، كالوليد بن المغيرة المخزومي أو العاص بن وائل السهمي، أو أبي جهل عمرو بن هشام، أو أبي لهب: عبد العزى بن عبد المطلب أو النضر بن الحارث، أو عقبة بن أبي معيط، أو أبي بن أبي خلف، أو أمية بن خلف ...و هؤلاء هم من أشد الناس أذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يأمر أحدا من أصحابه باغتيال أحد منهم أو غيرهم من أعداء الاسلام، فان مثل هذا الفعل قد يؤدي بالجماعة الاسلامية كاملة، أو يعرقل مسيرتها مدة ليست باليسيرة، كرد فعل من أعداء الاسلام، الذين يتكالبون على حربه، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمر في هذه المرحلة باغتيالهم، لأن الذي أرسله هو احكم الحاكمين.

و من هنا يستنتج أسلوب الدعوة الى الله على الأرض اقتداءا بمواقف الرسول صلى الله عليه وسلم في كيفية تعامله حتى مع العدو، لأن تمام تبليغ الدعوة انما بتمام الأخلاق والصبر على الأذى وتجاوز الزلات والأخطاء بالصفح الجميل والتسامح.

المبحث الثاني: ضرورة اعادة احياء السنة النبوية في العصر الحديث

المطلب الأول: نظرة تأملية في الواقع الاسلامي

قال الدكتور أحمد عبادي(15)، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، إن العلوم الإسلامية رغم ما هي عليه اليوم في وضعها الحالي، تبقى قادرة على إلهام المفكرين وإعطائهم مجموعة من الآليات في غاية الفاعلية لتيمم شطر قِبلات أهدى سبيلا.. إلا أن واقع العلوم الإسلامية الحالي، يضيف د. أحمد، يحتاج إلى مراجعة وتجديد.

ودعا د. عبادي في حوار معرفي مع مجلة الإحياء إلى تجاوز العوائق التي تعترض سبيل العلوم الإسلامية، من هذه العوائق: أن هذه العلوم قد دلفت نحو قُطب التقليد، وثانيها: انفكاكها من مصدرها الذي هو القرآن المجيد، وثالثها: هذه العلوم قد توزعتها نزاعاتٌ مذهبية في فترة من الفترات. ورابعا أن هذه العلوم قد تسربت إليها في فترة من الفترات مناهج دخيلة.

كما أكد د. عبادي ضرورة استئناف الحوار مع القرآن الكريم، لأنه حين يُستأنف الحوار يكون الإبداع والنظر المتجددان، وحين ينقطع الحوار تحل السلبية ويطفح الجمود مرة أخرى من جهة أخرى، دعا

د. عبادي إلى تحرير وتجريد الباراديغمات الكامنة من جهة وراء العلوم الإنسانية حتى نتعامل معها برشد وفاعلية واتزان، وتجريد من جهة ثانية الباراديغمات الكامنة وراء علومنا ومعارفنا حتى نتأكد من قرآنيتها وسلامتها، واتصالها بالمعطيات التي في الكتاب المسطور وفي الكتاب المنظور.

التاريخ يسكننا كما يسكنُ سائر الأمم والشعوب، ولكن بالنسبة إلينا فإن التاريخ متصل من حيث انطلاق هذه الدورة الحضارية الإسلامية بالرسول الأكرم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصحبه الكرام، الذين أسسوا الأنموذج.

 فالنظر إلى هذه القضية حين انفك هو بدوره عن مقصديته القائمة على أن هذا الأنموذج يشكل وحدة قياسية، أي أنها معيار أو حالة سواء، وجب أن يتم ردُّ الأمور إليها بعد دراستها حتى يُصبح هذا الاستعمال لهذا الجزء المشرق من تاريخ المسلمين استعمالا وظيفيا، وتكون مقاربته مقاربةً وظيفية أيضا

حين لم يتم تجريدُ حالة السواء هذه وتجلية معالم الوحدة القياسية التي تحدثنا عنها، ولم تتم (مَنهَجَة) كيفية التعاطي معهما، والاستمداد منهما، بكل الواقعية وكل المرونة اللتين تجعلان الإنسان دائمَ الارتباط بواقعه، غيرَ غافل ولا لاهٍ عنه ولا عن ضروراته وإكراهاته؛ بحيثُ إنهُ يُطالب في إطار هذا المنهج، بأن يكون دائمَ القيام بخطوات ثلاث: الخطوة الأولى: هي تَمثُّل الوحدة القياسية وحالة السواء، بطريقة علمية بحيث تكون مبوّبةَ وممفصلةً وممنهجة، والخطوة الثانية: هي النظر إلى الواقع وتحليله، والوقوف على مقوماته ومكوناته وأدواره وسُلطه ومراكزه(16).

الفرع الأول: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أنموذجا

اقتداءً(17) بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كان صحابته رضوان الله عليهم يقومون بما كان يقوم به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن الأعمال الجليلة والخُلُق الكريم مِن التَّواضُع وخفض الجناح.

فكان أبوبكر رضي الله عنه يحلب الشَّاة لجيرانه، وكان عمر رضي الله عنه يحمل قربة الماء، وكان عثمان رضي الله عنه وهو يومئذ خليفة -  يقيل في المسجد ويقوم وأثر الحصباء في جنبه، وكان عليٌّ رضي الله عنه يحمل التَّمر في ملحفة ويرفض أن يحمله عنه غيره، وكان أبو الدَّرداء ينفخ النَّار تحت القِدْر حتى تسيل دموعه.

وصفوة(18) القول إنَّهم رضي الله عنهم ساروا على نهج الرَّسول الكريم، فلم يستكبر منهم أحدٌ، أو يستنكف عن القيام بتلك الأعمال اليسيرة النَّافعة مهما عَظُمَت مكانة الواحد منهم.

عن طارق بن شهاب، قال: (خرج عمر بن الخطَّاب إلى الشَّام ومعنا أبو عبيدة بن الجرَّاح، فأَتَوا على مخاضة، وعمر على ناقة له، فنزل عنها وخلع خفَّيه فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين! أنت تفعل هذا، تخلع خفَّيك وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة؟! ما يسرُّني أنَّ أهل البلد استشرفوك. فقال عمر: أوَّه، لم يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالًا لأمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم إنَّا كنَّا أذلَّ قوم، فأعزَّنا الله بالإسلام، فعن -  عن أبي محذورة قال: كنت جالسًا عند عمر رضي الله، عنه جاء صفوان بن أميَّة بجَفْنَة، يحملها نفرٌ في عباءة، فوضعوها بين يدي عمر، فدعا عمر ناسًا مساكين وأرقَّاء مِن أرقَّاء النَّاس حوله، فأكلوا معه، ثمَّ قال عند ذلك: فعل الله بقوم، أو قال: لحى الله قومًا يرغبون عن أرقَّائهم أن يأكلوا معهم!! فقال صفوان: أما والله، ما نرغب عنهم، ولكنَّا نستأثر عليهم، لا نجد والله مِن الطَّعام الطَّيِّب ما نأكل ونطعمهم.

وعن عروة بن الزُّبير رضي الله عنهما قال: (رأيت عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه على عاتقه قربة ماء، فقلت: يا أمير المؤمنين! لا ينبغي لك هذا. فقال: لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دَخَلَت نفسي نخوة، فأردت أن أكسرها).

هذه أمثلة بسيطة لتواضع الصحابة، وهذا التواضع قياس للبقية من كانوا يصادقون الرسول في السراء والضراء فكانوا له نعم الوجاء ونعم الاخوان وقد بشروا بالجنان وهم بعد لم يرحلوا عن الدنيا.

الفرع الثاني: فضل الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم

 الدولة الاسلامية بعد عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم شهدت حركة علمية واسعة أساسها جمع الحديث وروايته وتدوينه، فقامت عليه حركة علمية قامت على النقل والاسناد، فكل ما نعرفه من تأريخ السير، والمغازي والفتوح، والتراجم والطبقات، وحتى تفسير القرآن وعلوم القرآن، ما تشعبت عن جمع الحديث وروايته، فمن أبرز أوجه التأثير البالغ الذي أوقعه الحديث النبوي في العلوم العربية الاسلامية (النقلية)، الرحلة الى طلب العلم الى أقاصي الأمصار، فكان العلماء يطوفون البلدان ويتبادلون العلم تأثر وتأثيرا ، مما وحد المناهج والخطى، والروايات والنصوص، ومما أذاع بين الناس في كل مكان ألوانا من العلم، وضروبا من المعرفة ليس لهم سابق عهد (18).

ومن فضل الصحابة على الرسول الكريم هو نقل الحديث عنه، هذا الحديث الذي سيرد بيان نوعه .

أولا: الفرق بين القرآن الكريم والحديث القدسي والحديث النبوي(19)

القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته، المتحدى بأقصر سورة منه، وقولهم المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للتمييز بينه وبين الكتب السماوية الأخرى كالتوراة والانجيل، والزبور وعلى نحو الصحف المنزلة على ابراهيم عليه وعلى نبينا السلام .

الحديث القدسي: هو ما أضيف الى الرسول صلى الله عليه وسلم وأسنده الى رب العزة مثل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال "قال رسول الله فيما يروي عن ربه"، أو قال الله تعالى فيما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير متعبد بتلاوته .

الحديث النبوي: هو ما أضيف الى الرسول صلى الله عليه وسلم قولا ومعنى، اذا الفرق بين الحديث القدسي والنبوي كلاهما نبوية، الا أن القدسي معناه من عند الله، ولفظه من رسوله الكريم.

أيضا من صور محبة الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم الدفاع عنه، حينما بدأ بنشر الرسالة التي كلفه الله بها حيث اشتد عليه الكرب وزادت ضده الشائعات والمطاردات لأجل أن يتوقف عن تبليغ الدين للناس، ولكن بفضل وقوف الصحابة الى جنب الرسول صلى الله عليه وسلم، بدأت الدعوة في الانتشار، فها هو أبو بكر الصديق ينطلق صوب الكافر الذي أراد خنق رسول الله حينما رآى عقبة بن أبي عبيط متجها صوب رسول الله وهو قائم يصلي فأخذ أبو بكر يترقبه، اذ حينما خلع ثوبة ليلقيه على رسول الله ليخنقه الا ويندفع أبو بكر متجها نحوه ليدفعه دفعة شديدة، ونجا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كيده، ثم أخذ يردد الآية الكريمة " أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم" سورة غافر الآية 28.

أيضا من مظاهر محبة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو خوفهم من فراقه، حيث

 خرج أحمد عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال: لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته فلما فرغ قال: «يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري، فبكى معاذ جزعاً لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

اضافة الى التنافس من أجل حبه، هذا التنافس هو صورة من صور محبة الصحابة لرسولهم وقائدهم الكريم، هذه المحبة نشأ منها سلوك عظيم وهو فدائهم له، ومن ذلك قصة زيد بن الدثنة، عندما ابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه، فبعثه مع مولى له يقال له نسطاس إلى التنعيم، وأخرجه من الحرم ليقتله، واجتمع رهطاً من قريش، فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل: "أنشدك بالله يا زيد أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك نضرب عنقه، وإنك في أهلك؟ "، قال: "والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي"، فقال أبو سفيان: "ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ محمداً ثم قتله نسطاس".

وهذا واذ سردنا صورا عطرة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ومواقفا من شخصيات الصحابة رضوان الله عليهم، الا أن العالم الاسلامي اليوم يشهد حالة من الركود في تكرار هذا النموذج المحمدي في عصرنا هذا المتكالب عليه تقنيات وتكنولوجيا بعولمة أدخلت تحديثا على نسق العيش، بالإضافة الى الواقع السياسي والذي حصدت معه الحروب أرواحا كثيرة وخلقت تشتتا وفقرا وانقسامات في اتباع المنهج الاسلامي فصارت الطائفية تفرض توجهات أحدثت نوعا من الفرقة بدل التوحد والالتفاف حول السيرة المحمدية بكل ما دعت اليه من لم للشمل والدفاع عن القضايا المصيرية وأهمها ما تعانيه الأمة الاسلامية من غربة وتغريب، فكيف العمل للعودة الأصيلة الى حضارة الرسالة المحمدية بآليات ناجحة من شأنها أن تقلب الموازين لتزيد من سد الشروخات وتضميد الجراح التي آلمت ولا تزال والسبب هو عدم اتباع كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والابتعاد عن المنهج الحقيقي والذي به تستقيم الحياة وتتحقق به نجاحات الأمة

المطلب الثاني: آليات اعادة احياء السنة النبوية في العالم الاسلامي

يقول فضيلة الشيخ اسماعيل محمد رفعت عضو هيئة العلماء والدعاة في ألمانيا حول معنى احياء السنة

حينما ذكر أنها مركب من كلمتين، فكلمة "احياء" مصدر من الفعل حيي وحي حياة، وحيوانا ذا نماء، وأحيا الله فلانا بمعنى جعله حيا وأحيا الله الموتى: أي بعثهم، والحياة تعني الخصب كما تعني النمو والبقاء، وفي علم الأحياء مجموع ما يشاهد في الحيوانات والنباتات من مميزات تفرق بينها وبين الجمادات مثل التغذية والنمو والتناسل ونحو ذلك (المعجم الوجيز: مادة "حيي" ط المجمع ص 182).

فالكلمة اذن معناها البعث والانماء.

أما كلمة " السنة " فهي الطريقة والسيرة، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم هي ما ينسب اليه من قول أو فعل والسنة في الشرع هي العمل المحمود، فالكلمة اذن معناها البعث والانماء في الدين مما ليس فرضا ولا واجبا والجمع سنن، وأهل السنة من يأخذون بالمأثور في الشريعة ومن تابعهم و" السنية" أهل السنة (المعجم الوجيز، مادة "سن" ص 325.

وقد رود في القرآن الكريم عما يشير الى اتباع السنة وهي قوله تعالى " ومن يطع الله والرسول فأولئك أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا" سورة النساء الآية 69.

هذا وقد جاء ذكر طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع من الكتاب والسنة وفي هذه المواضع تكمن ضرورة العودة الى هذين المصدرين لإحياء السنة النبوية في زمن طغى فيه التغريب والتضليل على نحو ما أثر على توحد المسلمين وتلاحمهم خاصة في قضاياهم المصيرية.

الفرع الأول: احياء السنة النبوية من منظور القرآن الكريم

 يقول الله تعالى " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ان الله شديد العقاب " سورة الحشر الآية 7 .

ولعل من مظاهر التفريط في السنة مثلما ورد على قول الشيخ (20) اسماعيل محمد رفعت هي التبعية لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعمر أن يستقيم حال المسلم حتى يعظم السنة ويحتاط بها، فالمطلوب أن يحفظ المسلم لنفسه قدرها ولا يتبع الا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنه لن تطيب نفس المسلم لو اتبع سنن الغرب وتقاليدهم ونقل أفكارهم ومعتقداتهم لأنها تناقض الفطرة التي فطرنا الله عليها وتناقض فطرة التوحيد والايمان بوحدانية الله عز وجل، حيث قال تعالى" ألمص، كتاب أنزل اليك فلا يكن في نفسك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين " سورة الأعراف الآيتين 1 و2.

كما يذكر الشيخ مظهرا آخر من مظاهر التفريط في السنة وهي العدول عن التأس به صلى الله عليه وسلم وعن مطالعة سنته وسيرته العطرة وسيرة زوجاته وصحابته وأهل البيت رضوان الله عليهم، حيث تلزم هذه المطالعة الاقتداء بها في الأمور القيادية والسياسية وفي الفكر وفي الاقتصاد وفي جميع مظاهر الحياة التي لا تحلو الا بالاقتداء بسنة الهدى نبراس الأمة محمد عيله أفضل الصلاة والتسليم، حيث اتخذ الناس اليوم طريق الرذيلة والبعد عن الفضيلة فانحنى ظهر الأمة الاسلامية وتكالبت عليها الأمم من كل صوب فكثر بذلك الهرج والمرج وكله بسبب ذنوب العباد في ابتعادهم عن المرجعية الدينية الصحيحة والتي لا يظل من اتبعها أبدا .

وعليه فان من آليات احياء السنة النبوية هي العودة الى السنة والعمل بما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم وتعليم الأجيال الناشئة هذه السنة وأهميتها في صلاح واستقامة المسلم عبر مسيرة الحياة،

 فطاعة الرسول هي طاعة لله تعالى، والاعتبار من ذكر هذه الطاعة في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن الكريم، حيث قال تعالى " وما ينطق عن الهوى، ان هو الا وحي يوحى "سورة النجم، الآيتين 3- 4.

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إليها بلفظ كتاب الله كما في قصة العسيف (الأجير) الذي زنى بامرأة الذي استأجره فقال المستأجر للنبي صلى الله عليه وسلم " أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ ... فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ الله، ففيها اشارة الى أن السنة يطلق عليها كتاب الله لأنها بوحيه وتدبيره .

الفرع الثاني: احياء السنة النبوية من منظور السنة

روى الترمذي بسنده عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ .[سنن الترمذي: كتاب المناقب: باب فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم ح رقم 3797وأحمد مسند البصرين مسند عبد الله بن مغفل 19641، ، 19669

هي اشادة على جمال السنة ومن تبعها من الصحابة حينما صلح حال المسلمين وتآخوا فيما بينهم وقد قادهم الرسول صلى الله عليه وسلم الى ما يلم شملهم ويوحد صفهم بروحانيات من السنة الشريفة.

ويذكر الشيخ اسماعيل محمد رفعت أن ما يمكن استنتاج آليات لإحياء السنة النبوية في عصر التقنية والتكنولوجيا السريعة حيث ينبه الى أن الانتفاع بالتقنيات الحديثة والاكتشافات العلمية (على الوجه المشروع) غير معارض للسنة، وقصر استعمال النبي صلى الله عليه وسلم للوسائل التقنية المتاحة في عصره لا يمنع شرعا من الانتفاع من المستحدثات الحضارية طالما كانت داخلة في باب الوسائل لا المقاصد والغايات، فمن السفه ان نمتنع عن ركوب السيارة بدعوى ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يركبها.

 تبقى أن طاعة الرسول واتباعه هي ثمرة محبة الله "قل ان كنتم تحبون الله، فاتبعوني يحببكم الله "سورة آل عمران الآية 31.

وينسب للنابغة وغيره هذين البيتين:

تعصى الإله وأنت تزعم حبه ذاك لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن أحب مطيع

كما دافع عن صاحب السنة الصحابة وسطروا في ذلك أفضل الأمثلة وأصدق الأعمال

أبو طلحة الأنصاري –رضي الله عنه-  كان يحمي الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد، ويرمي بين يديه [بالسهام] ويقول: " يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ " [البخاري: كتاب المناقب باب مناقب أبي طلحة رضي الله عنه حديث: 3527

وما أجمل ما قاله أنس بن النضر يوم أحد " فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي أَصْحَابَهُ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ "مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عليه".

" [صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب قول الله تعالى { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا } ح رقم: 2805،

4048.

 أو بعد كل هذا نقصر في حب الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نحترق شوقا لإحياء سنته وللقائه ولشفاعته يوم لا ينفع مال وبنون الا من أتى الله بقلب سليم .

خاتمة:

في الحقيقة (21)، أننا إذ نعمل على "إحياء السنة" ونشر فضائلها فإنها هي التي تحيينا وتضيف لحياتنا قيمتها الحقيقية قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ..." سورة الأنفال، الآية24 .]

والعمل بالنية مبنى العلم هو طريق النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى " قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ "، سورة يوسف، الآية 108.

فالعلم مصاحباً للعمل سبيل النجاة، قال الإمام الغزالي في رسالته القيمة "أيها الولد": "واعلم أن العلم المجرد لا يأخذ باليد" [أيها الولد ص 5 ط: دار التوزيع والنشر الإسلامية] فالعلم المجرد عن العمل لا ينجي أمام الله يوم القيامة.

والحقيقة التي لا بد وأن تكون ظاهرة أن العمل لإحياء السنة لا ينفك أبداً عن العمل للإسلام بشموله فإن السنة لحمة وسدى وهي نسيج الإسلام، ولا يستطيع أحد أن يفصلها عنه فهي أحد الوحيين وثاني مصادر التشريع.

واستغفر الله أولا وأخيرا

 

أ. سميرة بيطام

........................

الهوامش مع المراجع:

* بحث المشاركة في المؤتمر الدولي لمهارات خدمة السنة النبوية، 10-11 ماي 2017 بالجامعة الزرقاء –الأردن

1- أحمد متولي محمد، سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، الجزائر، دار المجدد للنشر والتوزيع، 2009، ص 9.

2- أحمد متولي محمد، المرجع السابق، ص 5.

3- برنامج الشريعة والحياة، الاساءة الى النبي وسياسة التعامل معها على قناة الجزيرة الاعلامية.

www.aljazeera.net/programs/regionan drift/2012/9/19/

4- تقي الدين أحمد بن علي المقريزي، فضل آل البيت، من نوادر التراث، القاهرة، دار النصر للطباعة الاسلامية، 1977، ص10، 9.

5- تقي الدين أحمد بن علي المقريزي، المرجع السابق، ص 22.

6- تقي الدين أحمد بن علي المقريزي، المرجع السابق، ص 24، 23.

7- الحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني، أخلاق النبي وآدابه، الرياض، الجزء الأول، 1418 هـ، 1998، الطبعة الأولى، ص 15.

8- الحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني، المرجع السابق، ص1.

9- أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، مختصر سيرة النبي وسيرة أصحابه العشرة، الرياض، 2003، الطبعة الثانية، ص 53.

10- أبي العباس شيخ الاسلام أحمد بن تيمية، مختصر منهاج السنة النبوية، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية، 1430 هـ، ص6.

11- أبي العباس شيخ الاسلام أحمد بن تيمية، المرجع السابق، ص 15.

12- د.سعيدبن علي بن وهف القحطاني، مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة الى الله، ص 4، يمكن تحميل الكتاب من شبكة الألوكة على الرابط التالي:

www.alukah.net/library/070806/

13- د.سعيد بن علي بن وهف القحطاني، المرجع السابق، ص 8.

14- د.سعيد بن علي بن وهف القحطاني، المرجع السابق، ص 5

15- العلوم الاسلامية:الاستيعاب والتجديد، في حوار مع الدكتور أحمد عبادي، المملكة المغربية، مجلة الاحياء، يمكن تحميل الحوار من رابط المجلة:

www.alihyaa.ma/Article.asp؟c=5599

16- العلوم الاسلامية، الاستيعاب والتجديد، المرجع السابق

17- نماذج من تواضع الصحابة رضوان الله عليهم، موقع الدرر السنية

www.dorar.net/enc/akhlaq/342

18- مروة ابراهيم شعبان قوتة، الأحاديث القدسية –دراسة بلاغية-  رسالة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في اللغة العربية (البلاغة)، غزة، الجامعة الاسلامية، عمادة الدراسات العليا، كلية الاداب، قسم اللغة العربية، 2007، ص 5.

19- مروة ابراهيم شعبان قوتة، المرجع السابق، ص 4، 3.

20- احياء السنة، لفضيلة الشيخ اسماعيل محمد رفعت، عضو هيئة العلماء والدعاة في ألمانيا.

21- احياء السنة، نفس المرجع السابق.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-06-17 04:52:04.