 مقاربات فنية وحضارية

لوحات قصة الاحســــان .. لمحات مضيئة في تأريخ الفـن (4)

506-romancharity4تنتمي قصة الاحسان او الرحمة الرومانية (Carita’ Romana) للميثولوجيا الرومانية التي يقدسها الرومان. وقد وردت في مجلد الكتب السبعة الموسوم "افعال واقوال رومانية خالدة" الذي الفه المؤرخ الروماني فاليريوس ماكسيموس في الزمن الذي سبق المسيح. ومفاد القصة ان رجلا يدعى "سيمون" كان قد القي في السجن وحكم عليه بقصاص "الجوع حتى الموت".

506-romancharity7

لكن ابنته "پيرو" التي كانت تزوره بعد تفتيشها تفتيشا صارما لم تجد اي وسيلة لانقاذ والدها الذي نال منه الجوع لعدة ايام سوى ان تطعمه من حليب ثدييها.

506-romancharity1

ولكن بعد مدة قصيرة افتضح امرها ووشى بها الحرس للسلطات لكن غرابة الامر وعمق معانيه وصدمة تصديقه حدى بسلطات السجن ان تعطف على المرأة ووالدها وتفرج عنه. فلابد لمثل هذه القصة المثيرة ان تحرك مشاعر الفنانين والكتاب وتطلق خيالاتهم، ولهذا فقد استوحى من اجواءها العديد من الرسامين والكتاب الكبار خاصة في فترة مابين القرن الرابع عشر والسادس عشر، ولايزال البعض يستدعي مشاهد هذه القصة حتى في يومنا هذا.

506-romancharity2

من الفنانين الذي انجزوا لوحات شهيرة في هذا الخصوص بيتر بول روبنز عام 1612، وجان جينيسن 1620، ودرك فان بابيورن 1623، وبرناردينو مي 1660، وكريستوف موشر 1690، وجون بابتيست گروز 1767 ، وآخرون. كما ان الروائي الامريكي جون شتاينبك قد روى مشهدا في نهاية روايته عناقيد الغضب المنشورة عام 1939 وكان من وحي هذه القصة.

506-romancharity3

وفي يومنا هذا اثار الفنان الروسي الشاب ماكس سوكو لغطا كبيرا عندما صور مشهدا فوتوغرافيا يحاكي اللوحات الفنية الكلاسيكية في هذا الخصوص. ومن نافلة القول ان معرفة القصة وراء هذه اللوحات يعد امرا ضروريا من اجل استبعاد اتهام الفنانين بتخديش الحياء او الدعوة الى المحرمات والشذوذ الجنسي.

506-romancharity6

الاطلاع على القصة وزمنها وظروفها الاستثنائية قبل الحكم على اللوحة يتيح فهم وتقدير مغزى اللوحات الفنية النبيل في جعل ثدي المرأة رمزا لديمومة الحياة والرعاية العائلية والحنو والدفء قبل ان يكون رمزا للشهوة الجنسية المنفلتة التي قد تتبادر الى الذهن عند رؤية هذه اللوحات للوهلة الاولى.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2961 المصادف: 2014-10-14 01:03:54