 مقاربات فنية وحضارية

الفنان الدكتور عاصم فرمان ولوحة بلا زمنكاني

بعيدا عن الاتجاهات الفنية واشكالها المختلفة وتعاقبها الزمني بحكم الزمان والمكان والظروف الموضوعية التي ساعدت على بروز كل الاتجاهات المختلفة كردود افعال على ما قبلها حتى اصبحنا امام اعمال فنية مختلفة باختلاف مبدعيها سواء كانت ضمن الاتجاة او الشكل الفني ناهيك عن تداخل تلك الا تجاهات في اعمال محددة اذ يمكن مشاهدة اكثر من عمل فني يضم عدة اتجاهات مختلفة من اجل ايصال المعنى الدلالي عبر الخطوط والكتل والاحجام والالوان والتي تتجاوز مفهوم الطبيعية والواقعية والفوتوغرافية عبر الرمزية والتعبيرية والسريالبة والتكعيبية ووووالخ وعلى الرغم من هذا وذاك يبقى الزمان والمكان واحدا من اهم اسرار اللوحة عند دراسة الزمنكاني من الناحية الفلسفية والميتافيزيقيا ونظرية المعرفة والفيزياء والسايكلوجية وتحديد تلك المعاني سواء كانت نسبية او مطلقة وحسب طبيعة اللوحة والاتجاة الذي تخضع له عند الدراسة والتحليل فاذا كان المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي للسطح الظاهر من الجسم المحوي ضمن مفهوم الخاص والعام وبهذا يمكن ان نحدد المكان هنا في اللوحةعلى انه الالوان والخطوط والكتل الموضوعة على قطعة القماش لغرض استقرارة في السطح كمفهوم مكاني الا ان الزمان يمكن ان ياخذ مناهج مختلفة عند دراستة منها الزمن الذي يستغرقة الفنان في اكمال اللوحة وكذالك زمن العرض وزمن الموضوع والازياء وهكذا بالنسبة الى مفهوم الزمان الجاري والمتدفق من الناحية الفلسفية او الطبيعية

ومن يتابع النشاط الابداعي للفنان د عاصم فرمان المنفرد في الغاء الزمنكاني في اغلب اعمالة الفنية ولانعني هنا الامكنة الادراكية التي تحدث عنها السايكلوجين الادراك اليصري او السمعي او اللمسي ولا من حيث الهندسة اللااقليدية والابعاد الثلاثة بل من حيث المكان المطلق او المثالي المعير عن الذاتية والموضوعية باعتبارة جزء لا يتجزا من الواقع ومعاناتة المختلفة ضمن المنهج والاسلوب المعير عن ذالك الواقع المرير بكل ابعادة اللاانسانية من حيث القتل والدمار والتهجير والصرخات التي تدوي في كل ركن من اركان ذالك الواقع المؤلم

وبعيدا عن الاراء الفلسفيةكالمذهب الهيولي او اراء الرواقيون او الايليلة وغيرها من النظريات والاراء وكذالك الامر من حيث ماهية الزمان والفاظة المختلفىة اذ ان الزمان والمكان لدى د الفرمان يتجاوز مفهوم الفوتوغراقي بغض النظر عن طبيعتة واسلوبة الا ان يبقى تجسيدا للحظة زمنية محددة لاطار مكاني ضمن حدود العدسة المستخدمة على الرغم من انه فن ذو بعدبن

 

ما هو السر الذي يمتلكة د عاصم فرمان في الغاء الزمنكاني

ان السر الذي يمتلكة د فرمان ليس من الطواطم التي يصعب فك طلاسمها او من الاساطير التي تجمع ما بين الخرافة والواقع او من الالغاز التي تحتاج الى تامل ومعرفة ادراكية بل ان السر يكمن في استخدام الوجوة البشرية او الراس تحديدا كمايقول عنة د فرمان ان الراس هو القيمة الاساسية لاعلب اعمالي كونة خلاصة الانسان بمشاعرة واحاسيسة وهو كذالك مستودع الذكريات والامال والاحباط وصدق ديكارت عندما قال انا افكر انا موجود او كما قال اندرية انا احس اذن انا موجودوانا اتفق مع راي د فرمان بان الراس يمثل العمود الفقري للكائن البشري سواء على مستوى الادراك المعرفي او على مستوى المشاعر والاحاسيس فاذا كان علماء النفس يركزون على لغة العين باعتبارها الباب الحقيقي للكشف عن المكنونان الداخلية عبر الشعور او اللاشعور فقد تجاوز د فرمان هذا المفهوم وجعل من الوجة اوالراس هو الاداة او رمز للتعبير عن الانسانية في زمن فقدت الانسانية شكلها ومضمونها في اغلب الاحيان ناهيك عما يعايشة وبتعايش معه الفنان وبشكل يومي حتى تحول الى بركان هائج من الصراعات المتداخلة وعبر عنها بخطوط ملتهبة تشعرك بحرارتها وصداءها المدوي حتى من كان به صمم او تبلدت مشاعرة الانسانية متجاوزا ومحددا مفهوم الزمان والمكان بشكلة النسبي او المطلق ولهذا نجد من الكتل الصغيرة في الراس ك الانف والفم والعين والاذن تعمق المعنى الدلالي للتعبير عن خلجات الانسان والفنان على حد سواء لهذا اصبحت الخطوط والكتل المتعرجة والمنحية تحمل معاني ودلالات مختلفة في كل وجة بشري ضمن البنى التكوينية للوحة بوجة عام اذ ان كل بنية تحمل معنى ودلالة مختلفة عن غيرها وان مجموع او توافق او تناقض البنى الصغيرة للوجة البشري ينتج عنها معنى ودلالالة جديدة لا تربتبط بالمعاني الصغيرة فحسب بل انها ترتبط بالزمان والمكان المحدد والمطلق لمفهوم الانسان والانسانية اذ ان الزمان هنا قد يكون ادراكي او محسوس شعوريا او لا شعوريا اذ قد يمثل الماضي او الحاضر او المستقبل والمكان كذالك يمكن ان بكون هنا و هنالك او جزء من الذاكرة الانسانية اي في كل بقعة من بقاع الارض الا اننا لا يمكن تحديدة بشكل واضح وصريح اذ انة من باب اللازمن واللامكان او الزمان والمكان الافتراضي الواقعي وليس الخيالي او التخيلي الافتراضي وبهذا تجاوز د فرمان حدود الزمان والمكان في بناء الموضوعة الفنية على الرغم من الذاتية والموضوعية في عملية الادراك والحس والشعور الذي ينتاب الفنان ضمن الواقع الذي يعيشة و ليس عبر جماليات اللون او غيرها من العناصر الجمالية المستخدمة في الفن التشكيلي او عبر المحاكاة المثالية او الواقعية او الرمزية بل هي محاكاة الذات الداخلية للكائن البشري وصولا الى مرحلة التطهير سواء كان هذا التطهير ايجابيا ام سلبيا وفي كلا الحالتين يتخذ الانسان او البشرية عموما موقف وهذا ما سعى الية د فرمان دون ان بقرض رايا او يصادر افكار المتذوق عن غيرة بل انه ينقل حالات انسانية تتجاوز مفهوم اللانسانية في القهر والعبوديى والالم والقهر والاصطهاد وكل ما يمكن ان يقال ولا يقال في مسخ انسانية الانسان في هذا الزمن وبترك المشاهد في حرية مقيدة من الصراعات الداخلية ما بين الشعور واللاشعور او ما بين المكبوت اللاشعوري والادراك المعرفي وبهذا تتحول روح الفنان الى مراة حقيقية يمنحها د فرمان الى المتذوق كي يرى عالمة الداخلي والواقعي على حد سواء وانا بدوري لا احب مصادرة افكار المتذوق عن غيرة واتركة للتامل في اعمال الفنان د عاصم الفرمان ومنها هذه اللوحة التي جمعت في طياتها كل المعاني والدلالات عن مفهوم الانسان المعاصر المستلب بكل انواع الاستلاب وربما يستنتج المتذوق معاني ودلالات اخرى لم يسعفني الادراك المعرفي من استنتاجها عبر تجربة واسلوب جديد يضم مئة راس في معاني ودلالات مختلفة مستلة من الوافع ومعبرة عنه باسلوب فني

 

د. طارق المالكي

 

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=842310112463661&set=ms.c.eJw1yckJADAMA7CNSk7H3n~_xQmifQqxIExmFBOtwrVoPn0fytGyt3dz3

4d9YN54jegQxL6KaE1M~-.bps.a.842308972463775.1073741881.100000540408179&type=1&theaterhttps://www.facebook.com/photo.php?fbid=842310112463661&set=ms.c.eJw1yckJADAMA7CNSk7H3n~_xQmifQqxIExmFBOtwrVoPn0fytGyt3dz34

d9YN54jegQxL6KaE1M~-.bps.a.842308972463775.1073741881.100000540408179&type=1&theater

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2984 المصادف: 2014-11-06 12:30:07