 مقاربات فنية وحضارية

الثور المجنح عبقرية الفنان الرافديني .. لمحات مضيئة من تاريخ الفن (13)

13-bull8الثور المجنح واحد من شواهد ابداع الفنان العراقي وسعة خياله وتفوق مهارته التشكيلية وقوة تنفيذه منذ فجر الحضارات الاولى ..

 انه مخلوق خرافي جادت به فنطازية الفنان العراقي فاختلقه كهجين برأس انسان وجسم ثور واجنحة نسر. وهو رمز القوة والثبات في الميثولوجيا الرافدينية عموما حيث تبناه العراقيون القدماء حسب اعتقادهم الرافديني كحارس لحماية البيوت الخاصة والبنايات العامة وبوابات المدن من الارواح الشريرة والاعتداءات والتدمير.

 13-bull1

وبالرغم من انه عرف كرمز آشوري فانه كان متداولا ايضا في الحضارات الكبرى الاخرى، السومرية والاكدية والبابلية. ولكن اكتشافه في النمرود عام 1845 رسخ نسبته الى الحضارة الاشورية حيث قادت الحفريات الى زوج منه يحرسان بوابة مدينة دور شروكين المطمورة والتي شيدها سرجون الثاني في القرن السابع قبل الميلاد. يبلغ ارتفاع التمثال 4.5 متر ووزنه 30 طن. فلخيالها الجميل وسحرها التشكيلي اصبحت هذه الفكرة وهذا الرمز الجليل وبصيغ مختلفة ايقونة في كل مكان من هذا العالم..ولكن، وللاسف ليس هناك مايشير له في الحياة العراقية العامة بما يتناسب معه كرمز تاريخي صميم نفتخر به؟؟

 13-bull2

من الحقائق المدهشة والطريفة عن الثور المجنح هو ان لديه طرف خامس، وهي خدعة بصرية ذكية سبقت وقتها اراد بها النحات الرافديني الايحاء للمشاهد بان الثور يمشي اذا ما نظر اليه المشاهد من الجانب لان الطرف الامامي البعيد سيختفي وراء الطرف الامامي القريب. كما انها توحي للمشاهد من الامام بان الثور واقف لان طرفيه الاماميتان مصطفتان على نفس الخط، بينما يختفي الطرف الخامس وراء الطرف الامامي الايسر..

13-bull4 

فاليك ان تتأمل هذه العبقرية البصرية الهندسية والفكرة غير التقليدية التي تنطوي على خيال شاسع امتد الى ماوراء المألوف .. كما انها تشير الى مدى الحرية التي تمتع بها الفنان الرافديني في الحضارات الاولى حيث لم يسجل التاريخ اي اعتراض لحرية الفنان او التعرض لها من قبل الكهنة على تحوير الطبيعة فنيا ومجازيا.. وكل ذلك كان من ملكة عقل الانسان العراقي قبل اكثر من 3000 سنة.

13-bull3

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3050 المصادف: 2015-01-11 12:12:51