 مقاربات فنية وحضارية

المشاهير في فن التشكيل

khadom shamhodقامت بعض الصحف الغربية طوال السنوات الماضية بعمل استفتاْءات عامة بين الناس حول اكثر الفنانين صدارة في الفن والذين سجلوا حضورا و شهرة عالمية. وكانت النتيجة ظهور 10 فنانين لاقوا قبولا طيبا وسمعة واسعة وبروزا مميزا من قبل جمهور من الناس خلال تاريخ الفن منذ عصر النهضة الى القرن العشرين وهم : دافنشي 1452-1519، كاراباجيو 1571-1610، فيلاسكس 1599-1660، رمبرانت 1606-1669، غويا -1746-1828، مونيه 1840-1926، فان كوخ 1853-1890، رينوار 1841-1919، بيكاسو 1881-1973، دالي 1904-1989 .. اما اكثر اللوحات شهرة في العالم فقد اختيرت 51 لوحة منها : 1- الموناليزا ’ والعشاء الرباني لدافنشي، 2 - ولادة فينوس لبوتشلي، 3 - مدرسة اثينا لرافائيل، 4 - الاميرات لفيلاسكس، 5 - انطباع لمونيه، 6 – الصرخة لمونخ، 7 – الذاكرة لدالي، 8 – جرنيكا وآنسات افنيون لبيكاسو، 9 – 3 مايو لغويا، 10 - الحرية تقود الشعب لديلاكروا .... وغيرها من اللوحات التي حضيت بدرجة كبيرة من النشر والتأليف والنقد في وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة .. ولكن هناك شخصيا اخرى لم تذكر في هذا الاستفتاء كان لها دورا كبيرا في حركة الفن العالمي على سبيل المثال، مايكل انجلوا والد فن الباروك، وروبنز الدبلوماسي (السفير) صاحب المدرسة الطلائعية الرومانسية وغيرهم ...

 897-khadom

عالم التعددية:

وقد استطاعت هذه الاعمال من النفاذ الى القلوب وربما الى العقل ايضا اذا كان المرئي نابعا من عبقرية حقيقية، وفي هذه الحالات علينا ان نتصور العلاقات النابعة من التعددية الاساسية التي يتصف بها العقل الانساني وينبغي ان تؤدي بنا مع الزمن الى نظام عالمي، عالم تعددي بتناغم داخلي خاص به، ويضع هذا النظام نفسه، منطقيا وبالظرورة، في خدمة البشرية في كل مكان .. . ولكن كيف ومتى يبرز هذا النظام ؟؟؟ وسط تقاطع المصالح والجشع والحروب المستمرة في عصر يعتبر قمة التطور والديمقراطية ..؟؟؟

897-khadom1

وقد دأبة الاعلام الغربي دائما على ابراز الشخصيات الاوربية في كل الحقول العلمية والادبية والفنية . ونرى هناك تناسي او تهميش متعمد للشخصيات في القارات الاخرى مثل آسيا والشرق الاوسط الذي هو منبع الحضارات ومهبط الانبياء والمصلحين، وامريكا الجنوبية وحضارة المايا وهناك من الفنانين في هذه البقاع من يقارنون بعظمة بيكاسو وغيره . ولهذا اعتقد ان كل ذلك يعود الى التعالي وحب الانا ونظرية السيد والعبد التي تتصف بها الحكومات الاوربية يضاف الى ذلك ماكنة الاعلام التي تصرف عليها خزينة الدولة (ان صح التعبير) ..

يوم من الايام سألوا الموسيقار محمد عبد الوهاب، لماذا لم ينتشر فنه في الغرب ويلاقي استحسان جمهوره ؟ قال انني ابن الشرق وجمهوره اكبر من جمهور الغرب، وهذا يكفي ...)

احيانا عندما نرى هذه الانانية والكراهية والعنصرية والانظمة المتعالية وصناعة الحروب، نجد لسوء الحظ ان الاصوات الصغيرة هي التي تطلب بصدق وحرارة بوضع حد لهذا التمزق وحب الانا وهي عادة اصوات المضطهدين والمستضعفين. ثم نتسائل بين الحين والآخر ما الذي احرزه الانبياء والفلاسفة والشعراء والفنانين طوال آلاف السنين الماضية بتعاليمهم العظيمة ؟؟ وكم من احلامهم الرائعة قد تحققت؟؟

رغم ان الحضارات باشكالها وصيغها المثلى لم تكن الا من خلق هؤلاء . ولكن ما نجده اليوم من استفحال الحروب والمجازر الوحشية بحق ابناء البشر والفساد والسرقة التي تمارس يوميا . كل ذلك يدعونا الى القول : المعذرة ايها الانبياء، ايها الشعراء، ايها الفنانون، لم يتحقق من احلامكم ودعواتكم الا القليل . ..

اليوم تجتاح البشرية زوابع الظلام التي لا تترك ورائها الا انفسا مدمرة منكومة محطمة بلا امل، وخاصة من جهات تدعي الديمقرطية والعدالة .. واصبح الفنان والشاعر والاديب وسط هذه الفوضى والتيارات الفكرية يسعى لانقاذ دواخل الانسان من هذه الزوابع القادمة من العصور المظلمة .. يقول الشاعر الانكليزي بيرسي شيلي 1792 عن الشعراء: (انهم مشروع البشرية الغير معترف بهم، انهم يشرعون لشفائها، لسعادتها، لديمومتها) .. ويذكر ان هذا الشاعر مات ولم يبلغ الثلاثين من عمره وقد مات غرقا وعندما احرقت جثته بقى قلبه صلبا فانتشله احد اصدقائه من الرماد وسلمه الى زوجته ماري ...

ومن المعروف ان معظم الفنانين منذ زمن طويل لم يؤكدوا على شئ بقدر ما اكدوا على الحب والجمال والعدل ويمكن قراءة ذلك في رسائل فان كوخ لاخيه تيو ..، فالفنان اينما كان عن وعي او غير وعي هو يبحث عن هذه العناصر التي تلتئم بها البشرية وتتحقق ديمومتها .. الا اللهم هناك من يدعي ذلك نفاقا وتخريفا وبحثا عن السمعة والمال كما حدث في زمن الحكام الطغات امثال صدام حسين وافرانكو وغيرهم .

 

د – كاظم شمهود

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3414 المصادف: 2016-01-10 01:29:52