 مقاربات فنية وحضارية

نساء في حياة بيكاسو (4)

khadom shamhodفرناندي اوليفير: كانت فرناندي اوليفير Fernande Olivier هي اول حب عميق لبيكاسو عاشه في باريس حيث تعرف عليها عام 1904 وكانت تعمل كموديل عاري للرسامين في حي مونتمارت، وكانت قوية وجميلة ومملوءة حياة ومرح، وقد الفت كتابا عن حياتها وذكرياتها مع بيكاسو صدر بعد وفاتها عام 1988 يسمى – بيكاسو واصدقائه – Picasso y sus amigos - وقد عاشت معه فترة جميلة وطويلة امتدت حتى عام 1911 وكانت الفتاة المهمة والوحيدة في حياة بيكاسو في ذلك الوقت . ويعتبر بعض النقاد انه من افضل الكتب واصدقها التي تتحدث عن المرحلة الاولى لحياة بيكاسو في باريس حيث كان كلام فرناندي يمتاز بالبرائة والبساطة والواقعية . واشارت فرناندي في كتابها بانها عاشت اجمل ايام حياتها مع بيكاسو . ولم يكن هناك تطرف او تسقيط او مغالات في الحديث حيث عاشا الاثنان في فترة مأساوية وعوز مادي رهيب . ويعتمد المؤرخون على مذكرات فرناندي اكثر من غيرها من الكتب التي صدرت من قبل بعض نساء بيكاسو . وقد شاهدت فلما يتكون من اربعة اجزاء يحمل عنوان - الشاب بيكاسو –el joven Picasso يؤرخ المرحلة الاولى من حياته في ملقة وبرشلونة ثم باريس الذي زارها عام 1901 ثم استقر فيها منذ 1904 وعلاقته الحميمة والوحيدة مع فرناندي، وينتهي الفلم برسمه لوحة – آنسات آفنيون – عام 1907 . والتي شكلت المرحلة التكعيبية ونقطة التحول في تاريخ الفن العالمي ..

 

بدايات عام 1904:

986-khadomولدت فرناندي عام 1881 في نفس السنة التي ولد فيها بيكاسو وكانت متزوجة من Paul Emile ثم انفصلت عنه واخذت تشتغل كموديل للرسامين عام 1900 في باريس .. وفي عام 1904 تعرفت على بيكاسو وتكونت بينهما علاقات غرام وحب، ثم عاشت معه في الاستوديو .. وتذكر فرناندي ان ايام حي مونتمارت كانت ايام البويهية والمخدرات والفقر واللهو عشناها مع بيكاسو واصدقائه امثال الشاعرين ماكس جاكوب وابولنير وغيرهم، وكان النبيذ يملئ المعد الفارغة .. وعندما نخرج من اللهو فجرا كان بيكاسو عنده مسدسا فيطلق بعض عياراته في الهواء وسط قهقهات ومرح الجميع . ويبدو ان الحي كان وضعه خطيرا .. وتذكر ايضا اللقاء الذي تم بين الرسامين المستقبليين وغيرهم وبيكاسو في مقهى L، Ermitage وقد عرض المستقبليون اعمالا تتصف بالحداثة حيث تظهر الجواريب مختلفة في الوانها ولكنها تشكل انسجاما مع ربطة العنق .. واصبحت المقهى منذ ذلك الحين مأوى للرسامين والشعراء وبيكاسو .. وكان المستقبليون يرفعون البنطلون قليلا حتى ترى جواريبهم يحمل احدهما لونا اخظرا والآخر احمرا . وفي اليوم التالي تظهر الجواريب بلون اصفر وآخر بنفسجي ... وهكذا كان التمرد والخروج على التقاليد المألوفة سمة اتصف بها جيل بيكاسو .. وتذكر ان هذه الحركة الجديدة كانت رائعة وثورية فتحت الباب للتجديد والانفتاح ..

 

التكعيبية:

كانت موجة التكعيبية قد بدأت مع فرناندي حيث رسمها باشكال مختلفة وتقنيات حديثة غير مألوفة عند رسامي ذلك الوقت .. ومن المعروف ان كل امرأة جديدة تدخل في حياة بيكاسو تمثل مرحلة جديدة من الاكتشاف والابداع . يذكر بعض النقاد ان المرحلة الزرقاء كانت قد انحصرت بين اعوام 1901 و1904 وانها جائت بعد انتحار صديقه كاساخيما س Casagemas ولكن البعض الآخر يقول انها تمثلت بأمراة تسمى ماديلين Madeleine ولوحتها –المكوية – وهي فتاة ضعيفة انيقة جميلة كان بيكاسو قد وظفها كموديل .. وبقت معاه فترة طويلة فكانت قد مثلت المرحلة الزرقاء .. ثم تعرف على فرناندي وشكلت هذه الفتاة الجديدة مرحلة اخرى من الالهام والتفكير فتحولت الباليت من الالوان الزرقاء الى الالوان الوردية – المرحلة الوردية – وعندما رسم بيكاسو لوحة – آنسات آفنيون – عام 1907 كانت الالوان الوردية تطغي على اللوحة ومثلت في نفس الوقت نقطة تحول في تاريخ الفن العالمي من الكلاسيكية الى الحداثة التكعيبية ..

 

الايام الاخيرة:

986-khadom2كان بيكاسو قد غادر فرناندي سنة 1911 وتحول الى اخرى تدعى Eva Gouel وقد عاشت فرناندي مع بيكاسو ايام شبابها وتحملت معه شضف العيش ومرارة الفقر والجوع (ما كنت في يوم من الايام اكلت وشبعت في بيت بيكاسو ابدا ... كيف نشبع ونحن لا نملك سنتيم واحد) وكانت فرناندي قد حبت بيكاسو عندما كان فقيرا معدما غير معروفا ولهذا فقد لاقت استحسان وتعاطف النقاد والكتاب معها .. وبعد خروجها من حياة بيكاسو عاشت فرناندي فقيرة خاصة بعدما كبرت . فطالبت بيكاسو ان يساعدها في المعيشة فلم يستجب لها حتى عام 1956 عندما هددته بنشر مذكراتها معه ايام الشباب والمغامرات ومونتمارت .. حينها استجاب لها بشرط ان لا تنشرها الا بعد مماته فوافقت وعين لها مساعدة مالية قليلة . ولم تظهر المذكرات الا عام 1988 . وكانت فرناندي قد عاشت منسية وفقيرة حتى وفاتها عام 1966 .

 

د. كاظم شمهود

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

كلما قرأت عنه ازددت نفورا واشمئزازا من هذا الكائن الغادر الفاسق البخيل البذيء المتعجرف عديم الوفاء حيوانيُ الفكر والفعل رغم ان الفنان يمتاز دائما برهافة الحس ورقه القلب لكن لااعلم كيف انتمى هذا المخلوق المسخ في أخلاقياته لعالم الفن الراقي بانسانيته
حتى لوحاته في نظري تشبه رسوم أفلام الكارتون لاارى اي ابداع او جمالٍ فيها
ان كان هناك حساب في الاخره أتمنى ان ينال مايستحق
اخي المحترم كاظم شمهود أرجو ان لايزعجك رأيي وشكرا لك على مجهوداتك القيمه
بالتوفيق
تحياتي

كاردينيا
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3542 المصادف: 2016-05-17 07:52:47