 مقاربات فنية وحضارية

فاليا ابو الفضل: فهم الفيض اللوني والتأويل في نزول بهاء النفس للمنتهى الجمالي والكمال

918-kkالفنانة السورية المبدعة (فاليا أبو الفضل) فنانة ترسم بتحديد أجنسة النصوص في قدرة التحرر من المحسوس / المتخيل / المعقول، فترسم إضافات قيمية لقرأتها، ما يجعل لفرشاتها وعيا يمنح السموحات للقاريء / النقاد / الجمهور للالوان - بكل تأكيد ـ أستبعاد الإِطار الذي تم الالحاح عليه إلى نصها المصاحب Paratexte حين تصير موضوعا حين يحتمل الخيال والالحان في تحرر المحسوس / المتخيل / المعقولية للناظرين في لذة البصر و لذة تجلي للحقيقة والسعادة الانسانية بالبحث، وجعله محل نقاش كالكوميدية الإلهية La divine comédie في علاقته الضمنية للفهم والتأويل للتقلبات التاريخية والجمالية، وان تقلص الفهم ، فككت ألوانها سحرا مجددا للفهم  بفيض لوني، لأستيعاب أجنسة حقيقة الوان السماءفي سجية الكمال والطهارة، وتأويلها بنزول بهاءه للنفس، الذي يساهم في توجيه وتحديد "أفاق المنتهى الجمالي" للمتلقي بشكل حثيث وواسع نحو الكمال المطلق، ومن ثم في استيعاب هذا الفيض لتفاصيل سبيل اللوحة كاملة نحو ما انبتت من الفهم والتأويل لتضمينها داخل أسيجة المعنى Les bocages du sens لصفاء الروح، لنجدة مدخل إرادة الاختلاف وسيرورة سلطة التعقل المعرفي للجمال، وتجليات مضاعفة التعبيرية التي لا تنقطع من المكتمل، ولا تخلو من الرمز والمجاز.

 تتحدد نوعية المقالة ضمن إطار وأبعاد عن "ما هو الفهم "la compréhension للفيض اللوني عند الفنانة التشكيلية السورية المبدعة فاليا ابو الفضل؟"، "وما هو التأويل "l’interprétation في نزول بهاء النفس للمنتهى الجمالي والكمال؟"، و"كيف يمكننا أن نتشاطئهما؟". تشير هذه الأسئلة إلى المحور الرئيس للمسائل التي تنشغل اعمال الفنانة بها في إعادة التسريد Renarrativisation . وتكمن خصوصية وأصالة نزول بهاء النفس للمنتهى الجمال والكمال، أصالة الفنانة تتمحور التفكيكية النصية Déconstruction textuelle بأنَّها شدَّدت على أنَّ هذه الأشكالية لا يمكن ازاحتها عن اشكال تنقيبي في عالم الجمال والكمال "ما هو التفسير "l’explication في الفيض اللوني في تزاوله محكيات واصفة Les métarécits بهجة النفس وبهاءها بين قراءة ادب المُثل للجماعة / الغيرية Littérature de l’idem وأدب مُثل (الأنا) او الذات Littérature de l’ipse؟".

 وبهذا التأكيد على أهمية التفسير لأعمال والشرح في الوانها والتوضيح في لمساتها الجمالية الساحرة، بوصفه أسلوبا فنيا تشكيليا، وعلى إمكانية الالوان المائية بكوامنه الخلابة، وضرورة تشعباته مع الفهم للفيض اللوني، تتميَّز نزوعها بخصوية تأملاتها المتشابكة بشكل عام، وفي الان نفسه – عن هيام المتلقي في متعدد أعمالها. فهي تتميز عن اسلوبية اخريات الاعمال لدى أُخرى من الاعمال لدى بعض الفنانين من خلال أنها لم تُقم – كما يفعل اهمية اصل الماء في الطبيعة – مكونا  محمولا في ترابط شاطئي نهر المعرفة المتعالي النص Transtextualité بين الفهم للسلاسة العفيفة الحس والتفسير للمكنونات الإنسنية بالمحبة والتشوق الحميم بالإدماج النصي الجامع L’architextualité لبهاء عمق النفس. فعل الفيض اللون يرشح من دلتا التأمل الرفيع للمس فرشاتها الطبيعة للون المؤجنس Mixtion de genres، التي تسحر خلاله عوما متعاليا التصوف أنَّ الفهم للفيض اللوني فنيا، قد لا يطنب التفسير، بمنهج علوم إنسانية أخرى، وهناك تكمن صفة الفنان الابداعي،  في أن يجعل من اللون فيضا تأويليا ينضح معارف جمالية وأنَّ التفسير لأعمالها، يشترك برابط الفهم بمنهج تأمل الطبيعية الخلابة والتبحر بين سمواتها، فإنَّ الفنانة السورية المبدعة تؤكد على الترابط الوثيق بين الفهم للفيض اللوني والتأويل في نزول بهاء النفس في كلٍ من بهاء النفس الجمالي والكمال، على حدٍّ سواء.

116-falyaabofadl

 

كما تتميز الفنانة بفيض الوانها عادة بمخاضات تناصية Intertextualité منتجها الفني عن تأويلات الجمالية الروحية الفنية في مصاحبتها النصية Paratextualité والابداعية النصية الواصفة Métatextualité من لوحة إلى أخرى عن نص الحياة Texte de la vie من خلال تأكيدها على أنَّ الفيض اللوني لا يمكن أن ينبض فنا ابداعيا إلا بتأويل نزوله ببهاء النفس للمنتهى الجمال، وأن تقتصر على أن تكون كماليته خالصة للفهم؛ بل يجب أن يلحظ مضمونا تأويليا لاحقا عليها كنصية بنائية جامعة Architextualité – بالإضافة إلى ذلك لما قبلها – وأن تهتم بالأسئلة الاسلوبية والمعرفية لفلسفة لجمال واللحوق النصي له Hypertextualité. وإنَّ انشغال التأويلية عند الفنانة بهذه الإشكالية هو ما يميز – أيضاً – هذه التأويلية تجعلها  ذا خصوصية متميزة جماليا في ظل زمن الكوليرا ووباءه لما يتعرض لها الوطن من  سحق في نزول بهاء النفس للمنتهى الجمالي، وهنا يكمن سر الفيض من النصية المصاحبة Paratexte هو الطموح لأعادة بهاء الانسان السوري من غمة ما تعرض له من نكبات، وبأعادة سوريا للمنتهى الجمالي والكمال بحميمية أدق واشمل لقيم الفيض اللوني وتعددية غناءه بالحب والأمان كمال في لوحة الوردة La Rose.

تأسيسا على ما سبق، تتبلور أمامنا إشكالية مؤداها كيف يتم الاضطلاع بالإعداد القيمي حتى يفي بهذا الفيض، ويستحث عمق للمتلقين ويحفزهم على التفكير في النزول لبهاء النفس والتأمل للمنتهى الجمالي والتعلم الذاتي بالكمال؟ وما هي الإساليب الفنية القمينة بجعلهم شركاء في الموقف التعليمي والجمالي في بحث وتفكيك والانخراط في المشاركة وتطوير ما تملكة الفنانة من خصوصية ابداعية، ويشاركون بحرية معرفية ووعي فردي / جماعي أو الغيرية Altérité وإيجابية مثمرة انطلاقا مما أنجزته في التشظي Fragmentation و التهجين Métissage اللوني من إعمال ما قامت بها الفنانة للنقاء السردي للمنتهى، لينتجوا بهاءا نفسيا ابداعيا بأعمالها ضمن الأجنسية النصية Génétique textuelle التي تستند عليها في المزج والخلط بين الأشكال Métissage..؟؟ وحين نبسط بهذه الاسئلة قد يتفرع هذان السؤالان إلى تعدد لإشكالية فرعية أيضا مناطها: ما هو الإعداد المُسبق للفيض اللوني؟؟ ما هي وظيفته للنزول في بهاء النفس للمنتهى الجمالى؟؟ وما هي الأشكاليات التي تناولتها الفنانة في إعمالها الفنية التشكيلية؟؟ وكيف يتدعم نشاطها لتوسيع ثقافة المتلقين من اجل تأسيس مساحة اكبر لمثل هذه المعارض في سوريا وخارجها، لرفعة نبض الفن والفنانة السورية في محافل دولية واقليمية أكثر دلالتة على توجهات العقل والثقافة السورية؟

أما  فهم الدال signifiant على الفيض اللوني بأعمال الفنانة، فله أبعاده قد يلوح لنا أن نستنتجها من بصيرة البصر إلى تأملات أعماق الذات فاللون يبصر ذاته فينا، وفي أقرب نقطة تلاقي اللون من ذاته يساعد فهم الدال للفيض اللوني على ذؤابته وتلاشيه في حس الروح المطلق، لأن فهم الدال بتعاليه ما يفيض ليصبح شفّافا على الظاهر في المعنى الأكمل، نظرا لنزول بهاء النفس المطلق للمدلول لتوليد المنتهى الجمال والكمال، ومن خلال هذا النسق الجمالي الفني والفكري تعتبر الفنانة (فاليا ابو الفضل) أن تأملات رؤيتها الجمالية متأتية من عمق دراستها وبحثها في تاريخانية المعنى الميتافيزيقي لتأويل نزول بهاء النفس هو الإرادة المطلقة للإنصات إلى الذات في منتهاءها الجمالي والكمال. إن مفهوم الأثير البرزخي لهذا الفيض عند الفنانة قد استقته من انس المحبة الذي تتساءل حول تناقضه في التجربة للمغامرة الإنسانية L’aventure humaine التي تركها الآخر يستعرض حفورات بشاعة أوجهها من الآلم لدى لغة الآخر La langue de l’autre في ظل زمن وباء الكوليرا، وايضا ما لإر به الآخر بالنسبة لذواتنا من فجوات للمصالحة من الالوان البيضاء للمحبة الآمنة بالخير، فغرابة فهم الدال لدى الآخر تحدد تعاليه بما أن العلاقة معه تتضمن تدخلا في المدلول لتوليد المنتهى الجمالي يأتي من الخارج في بحث دلالته بالايحاء La connotation.

فالحضور للفيض كما صاغته اعمال الفنانة المتفصلة Articulé يحافظ على العلاقة المتعالية الواصفة Métalangages لبهاء النفس والمنتهى الجمالي والكمال في الإنسان وقيمه الراقيه بالموحيات Connotateurs، إن التأويل المنتظر للمعنى ينعطف بدالة signes عادة نحو أحياء تركيبة الماضي لاسلوب اللون المتداول بدون أن ارتعاش يحيا ويعايش في الفيض الروحي في أي حاضر.. تتلمس فيه الفنانة أمجد ومضات فائته. فما لا يمكن اختزاله في الفهم في بسط الحاضر لتأملنا نحو أحالتنا إلى المستقبل، وايضا هو الذي يوضع إمكانية إحالته على جمالية ومضة الأثرtrace، فحسب الفنانة فاليا، تفرض معنى لتفسير الظواهر الجمالية للمحبة للمزيد بالنص الظاهر Phénotexte إذا كان الأثير للفيض اللوني يحيل تأويله إلى ماضي الومضة مطلقة للمحبة بنص مولود Génotexte، فمعنى ذلك أنها تلزمنا بالتفكير في مضي تأملاتنا للخير، وان لا نسمح ليبوسة الالوان ان تمكننا أن تفهم جفاف احلامنا، إن كان في شكل الحضور المُعدّل للتأويل في طبيعة اتساق نزول لهاء النفس الطاهر للمنتهى الجمالي الا بكمال الانسان بذاته العفيفة، أن مواجهة كحاضر لوني أو ماضي بفيضه.

إن علاقة فهم زمن الفيض اللوني بالمفهوم الميتافيزيقي للتأويل يحول من خلال الممارسة وسيرورة مسار التدليل Le procès de la signifiance لمنظور ظاهر في أزمنة معرفية لمعنى نزول بهاء النفس إلى مُوِّلد الأثير الأساس لدلالة المنتهى الجمالي، أي من المدلول في ذاته إلى دال جديد لأجله، يتجاوز التلقي البسيط إلى التلقي المركب كما عبّرت عنه الفنانة المبدعة (فاليا ابو الفضل) في أخر أعمالها بنص مُوّلد هيئة اسس باطنية base sous-Jacente لفيض نص لوني ظاهرة phénomène لما يظهر apparaître. إن تأويل نزول بهاء النفس الافتراضي virtualité إلى التأويلات بمحمولاتها المتجددة هو تمثيل مُوّلد صيرورة En train de devenir لمعاني المنتهى الجمالي أشق عبئا للتفسير من تأويل الأشياء في ألوانها، حيث أن التكثيف الدلالي للون لا يحتمل أيجاد مرونة فيضه إلا في التأويل بنزول بهاء النفس. وعليه، فمرونة الفيض اللوني أو التكثيف الدلالي للعب الكلمات Jeux de mots مميزا بزمنية علاقته مع النص الميتافيزيقي للعمل الفني، ومصدره المؤول هو ذلك المتعدد الضربات بالفرشاة على المجسم لاجل التراكم الفراغي للون والتكراري للاشياء لخلق عوالم متجدد للتأويلات للمتعالي في المنتهى الجمالي. 

حيث يمكن أن يتعلق الأمر، كما عند الفنانة تستلهمه من خلال استعارات مخزونة او المسكوت عنها Le non dit، تسعى القراءة التوليدية للالوان إلى اختراقها عبر خلخلة زمنية محددة وتفكيك نصه المتماسك لخطوط ومنحنيات تفرض لملمة مؤثراته الضوئية في أحياء الفهم. وإن الأثير للفيض اللوني عند الفنانة لا يحيل فهم زمنية الى مدلول متعالي مجرد، وإنما يمكن أن ننعته بغياب المدلول المتعالي البصري الحاضر إلى زمنية لاحقة من ما قبلية زمنية البصر إلى التسامي في والتعالي بسحر تأويلات نزول بهاء النفس واندماجه بالمنتهى، بما قد يحدد الجمال ذاته في أتساق الكمال، ما يجعلها كالأبخرة تتداخل فيها تأويلات الأجناس الفنية الأدبية من الصورة الهائمة الفضا٫ات اللونية إلى عالم بهاء النفس الاعم أو إلى تأويلات أجناس الوان أخرى من فهم زمنية فيض متعدد، فيتحول الفهم للفيض من اعتباطية الإشارة إلى تحريك وأنزياح المعنى، وهنا يشكل جوهر الفهم  للون بعلاقات ليست بلا حركية ما قبلية للأثير المولد، بل ايضا محفز في متغير للحيوزات في التأويل للاشارات ونصابها الزمني في الثابت والمتحرك للمكان، فهم الفيض اللوني مثير إشكاليات متعالية الدلالات للتأويل في تعدد المعنى لبهاء النفس قبل النظر لظاهره وداخله من سبق وأنضبطات متنوعة المخيالات والمحمولات الدلالية، الذي تغطي به فنانتنا المبدعة فاليا ابو الفضل فضاءا جماليا وحقلا فنيا شاسعا التأويل من الداخل الفني الواحد حيث يحدد اللفرغات والمجسمات والوانها بتفاصيل فضائها الخاص في حدود  فيض الالوان، وموضعتها داخل النسق الداخلي للمعنى، حيث تعيد مقاربات الفيض اللوني بحذر في أنساق تهتم بثنائية الرسم / الصورة عبر معالم ومضة الجمال وزمنية تاريخ المعنى في المنتهى، وعبر التحويل لمزج اللون الذي لا يسمح أن يحول أقل من شفافية متناهية بلونها المائي الرقراق المتميز اللمسة والاسلوب.

اللمسة والاسلوبية اعتمدتها بدراسة المفهوم للأثير والإحالة على كشف التفسيرات لما وراء المعنى هو اسلوبية ما ورائية / ميتافيزيقية لكلمة اللون التي لا تحمل في ذاتها شيئا من الميتافيزيقا سوى البحث للتامل، لتجعل التعاطي مع الحقيقة للفيض اللوني بلغة الإشكالية التأويلية المزمنة في عالم الجمال، وتقدم نفسها خلال الالوان نزولا لحقل القراءات المختلفة والديمومة لبهاء النفس التي لا تتوقف، تبحث في اللون والتعدد. فما من لون يكوّن ميتافيزيقية في ذاتها، الا وقد نجد فيضه يتجلى في دهشة زمنية تتعامل معه، بل إن طريقة استخدامها للالوان المائية هي ما يكون بالرجوع لما وراء الطبيعة في كشف مبحثها في نصا متعاليا نحو الميتافيزيقيا.

فالغبطة المطقسنة بمرجعيتها الفلسفية للفيض المائي اللوني بمثابة هي تعبير عن فهم زمن الفيض الموجود للحاضر اللوني، و تأويل الحضور لنزول بهاء النفس للمنتهى الجمالي الحاضر والمستحدث لتصنع من الإشارة الدالة التي تتجاوز الوجود كحضور ثابت، ولتعميق ديمومة التأملات عند الفنانة فقد أستحضرت لونها المائي في الديمومة التأملية كحضور إشاراتي للمدلول المتعالي داخل الغائب الكمالي، وللتفكير في هذه المرونة وديمومتها فقد اشترط الفهم الفاعل الصارم للإشكالية الأنطولوجية المطقسنة والمتعالية المتناسقة مع التجلي الشفيف، المتجاوزة لدعاة المتأنّي تطبيقها على نصوص التراث، والصلد لتفسير دلالة بهاء النفس بحضور المخيال المتعسف عليه في المنتهى، المنتهى الجمالي بما هو الأصل المتعالي للعالم السرمتدي المتجلي بالكمال، مع التحرر الفعلي إلى ما لا نهاية الحركة للفيض  لتساؤلات الجمال والكمال وإعطائهما نجاعة فقه والمقروئية صوفية. وقد يحيلنا التصور الجمالي للعالم إلى التصور الكمالي الذي يشخص التفكير الأولي لمرونة ديمومة العالم بالغبطة المطقسنة قبل محاولة معرفة كل أشكال تلك الدمومة داخل العالم المرن في تأويل نزول البها، حيث نجد الفنانة المبدعة (فاليا ابو الفضل) إذن منذ اللمحة الاولى للمسة تغبطن بداية رقرقة اللون بفيض في بناء عناصر النزول لتطوره المؤقت لإشارة بهاء النفس، ومنه تحفز خلال مزج الالون تمد اقتراحات  تأويل التعامل مع النفس الأثيرة في علاقة شغف غرام للنزول نحو المنتهى، باعتباره عملية مرنة لا تتلخص بلغة محددة، وايضا ليس كحالة أو بنية معطاة، مما تعطي توصيفا في باطن عمق الإشارات نحو طقوس السحر والمتخيل والرمزي في كثير منها تتعامل مع حركة الفرشاة تطور الأثر يجب الاعتراف به كعملية وليس كحالة للاحساس بالالمِ والفرحِ والإ حساسِ بالغبطةِ والطربِ والتعبِ والعياء،  كحركة فاعلة une dé-motivation للانفعالات بأعتبارها جامعة ومجددة للروابط مع الآخر الغائب الجمالي والذي يتم الحضور له في الكمال الكلي، وليس كبنية متفتتة معطاها، بل فيض إرادة اللون لاسلوب الفنانة وسعته.

إن  فيض إرادة اللون التي وضعتها الفنانة المبدعة وجعلتها حكما تأويليا مسبقا في النزول، ومسبقا لمعنى بهاء النفس ميتافيزيقيا متعلقا بقصدية l’intentionnalité احتمالية  للمنتهى الجمالي، لتحرك الفكر نحو الوجود / الكمال عكستها التشظية التعددية اللونية، ما جعلت هذه الثنائية قادرة على الحضور بين إمكانية التعبير المثالي وبين العلامة الإشارية، أي جعل قدرة الكلام كداخل /  الشعور conscience تدرك المعنى الموجود خارجه، فالإنصات إلى الذات وهي تتكلم مع اعتبار تفوق العوالم الداخلية على العوالم الخارجية يعكس الحضور القوي لأشكال الحديث الداخلي الذي لا يقيم وزنا للخارج إلا باعتباره دالا تقتضي ضرورة صياغته في ذوبانه وتجليه، من منطلق أن الفيض اللوني لا يفترض الحضور المباشر للمتلقي فهي تتعالى عن التحيين للومضة النابضة بالحضور المشترك، إذ إشارة النزول لبهاء النفس هي المكونة للمنتهى الجمالي تختلف عن الصورة أثناء المشاهدة إذ لا يمتلك اللون خاصية البقاء، لذوبانه عند نهاية النزول  وبدأ التجلي.

وعليه، فالفيض اللوني قوة تماسك تجعل النقاد والحضور يقفون حذرين من أهميتها بالبحث في دائرة توميء للحقيقة الفلسفية التي يريدون تقريرها، فالفيض اللوني تثري به الفنانة الأفكار الفلسفية المجردة والتأسيس الجدلي عنه. وقد ناقشنا أضافة الفنانة في تألقها في ثنائية اللون / الرسم من خلال ما دئبنا لتسمتها بـ" فهم الفيض اللوني في تأويل نزول بها النفس للمنتهى الجمالي والكمال" من رحاب متابعة اختلاف أعمال الفنانة، ففي الوقت الذي يكون  رحاب الكلام والفسحة مشحونا بالشجون، و الدافع بالحضور لقراءة ما يحتل الحضور المبارك اكأصدار أمكن القول مكانة ضمن تصانيف الاطاريح للدراسات الجمالية، المرتبطة بالاسلوب والعرض والتفكير. وتعتبر الفنانة لما انصرفنا إليه بألوانها واهمية الموازية الفلسفية الجمالية للفن التشكيلي، ولهذا فإن "تجربة الفيض اللوني" ترى أن ليس هناك شيء قبل فضاءات تعينت إرادة لباب التأصيل الجمالي عن طريق مراجعة  استشكاليات في الانفتاح على التصوف في اللغة أو بعدها تعينت ولوج باب مفاهيم خلق الحقيقة وتجديد الصلة بهذا التوجه الجمالي سهلا في التراث الكلامي والظواهر العقدية في مضانها المرجعية، عندما نضع متونها المعرفية في مشدادات التأويل لنصوص التصوف في حكم النقد للافعال الجمالي للخلق التاويلي على نحو ما قد توحي إليه صوب التفكير في ارتباط تطورها ببنية واصولها في أفكار الرسامة التي خاضت بها بصورة استدلالية الانعكاس الانساني التي ترتبط ظواهرها  الموجهة نحو تطورها الاقرب إلى الصوفية  التي خاضت اقربا إلى مفهوم الجدل بكشف الغطاء عنه باكثر من العقلانية سندا وتدعيما، إذن هي تمد غاية الجمالية التي انذرت نفسها إلى التقدم على وضع المتلقي بمجاله ما هي إلا من نتائج المجاز والاستعارة. ومن ثم م لعلاقة الالوان كانت بيصغة فهم واطلاع للمتلقي على الرصدِ والفرقِ بين مفهوم الخلق اللوني وبين مفهوم الكسب للتأويل اللوني عنده، لتقوده نحو إشارات النص اللوني إلى ما لانهاية من توقعاته، باعتبار أن تأويلات الحقيقة كما عند بعض الجماليين "وَهم" تحتاج في تحققها الفني للرسم التشكيلي بفيض ألوانه النسبي إلى تجاوز تأويل نزول البهاء للنفس حدود المعاني المعطاة نحو أصل المعنى والكمال، ولهذا كان الفيض اللوني عند الفنانة هو أعاد جدل النص الميتافيزيقي والحضور في قطب الراحة التي تستمتع إلى الفنانة في الإبانة عن تطور مفهوم من اقصى الجبرية لحرية الارادة إلى فضاء المعنى المتعلق باللون ذاته الذي لا يبتعد عن تأويل  المدلول عكس ما يحققه الصياغة الجبرية للمعنى فكرا جماليا كان أو واقعا بهي للمنتهى الجمالي، "فاللون لديها قريب جدا بفيضه من المدلول.

إذن، الفنانة بالفيض اللوني تقاوم محاولة وعيها واكتشاف حقيقتها الذاتية الصرفة، لأن وعي البحث عندها هو وعي فيضها اللوني بدءًا، فالوعي والفهم ضمن هذا المجال متحرر من التبعية والانفعالات، فابداع الفنانة صار قاب قوسين او أدنى هو فيض المحك والفرق والفرض والمد والجزر والاخذ والرد مع الاشكال في تعديل مستوى أللون للدلالة وإجلاء أكبر في كسبها "صفاء الروح عن الروابط الكونية للجمال يخرج عن دائرته الضيقة في نظام النظرة الجمالية المرتبطة بالجسدية كمجسم والانفتاح على جميع المعالم والعوالم المعبرة عن الجمال في صيغته الكونية للكمال، غنه إماطة إغراق اللثام في التلازم بين استلزامية الوجود وجمالية كماله المعبر عنه. فالفنانة بالفيض اللوني لا تعبر في وجوده الظاهري عن هوية الفنانة وعلاقتها بالفهم للفيض اللوني المتوافق مع كل موجداته الحية وغير الحية العاقلة والصامتة فحسب ، بل تأصيل للذات المتوافقة بينها وبين الذات اللونية الصرفة هي الوحدة المتمركزة في الوجود في كل مجال الصفاء وكل صورة تامل التكامل الروحي إنها نظام التفاعلات بين الروح والعقل والمادة وما يدور بافلاكهما، لأن الفيض اللوني فهم قطب نهائي لصفاء الروح في المنتهى الجمالي لنظام الكون الكلي الذي يلامسها في جوانبها وفي صميمها الداخلي كفنانة مبدعة في تكامل رؤيتها المتميزة..أن شئتم.

 

عبد الرحمن شاكر الجبوري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3547 المصادف: 2016-05-22 02:14:18