 مقاربات فنية وحضارية

نساء في حياة بيكاسو (5): ماري تريسا .Marie Therese Walter

ماري هي احد صديقات بيكاسو وكانت اكثر اشراقا وابتهاجا في حياته، حيث في عهدها قد وصل الى المجد والثروة، وعاشت معه في حب نحو 30 سنة، وهي khadom shamhodشقراء فاتنة حديثة المظهر جذابة متناسقة الشكل مغرية، من اصل سويدي من بلاد النورماندية او الدول الاسكندنافية . جائت الى باريس للعمل والتوسع في الثقافة، تعرف عليها بيكاسو في كالري Lafayette في باريس عام 1927 وكان عمرها 17 سنة وبيكاسو عمره 46 سنة . فتقدم لها بيكاسو قائلا Me gustaría pintar tu retrato، soy Picasso - (يعجبني ان ارسم صورتك الشخصية –بورتريت – انا بيكاسو)– وكانت ماري تجهل حياة بيكاسو ولم تسمع او تعرف عنه شيئا مما جعل بيكاسو يأخذها الى احد المكتبات القريبة ويقدم لها بعض الكتب التي تتحدث عنه وعن اعماله . ماري قبلت دعوة بيكاسو لرسمها . وبعد عدة ايام ذهبت الى استوديو بيكاسو الواقع في شارع La Boetie . ثم تكررت الزيارات وتعمقت العلاقات . وكانت بداية العلاقة سرية ’ ثم انكشفت من خلال حضور ماري في لوحات بيكاسو ..

بيكاسو اشترى قلعة Boisgeloup عام 1930 والتي تقع على بعد 60 كم عن باريس وقد اهداها لماري (هذه لك) وحولها الى مقر عمل وراحة واستجمام وحب . وفي نفس الوقت قطع كل علاقاته مع الفتيات الاخريات ومع زوجته الروسية اولغا وكان له ولدا منها اسمه باولو Paulo .. وقد خلى مع حبه الجديد في رومانسية كبيرة صاعقة . وكانت ماري تمثل عنده كحورية البحراو الهة الجمال ..

 

ماري في لوحات بيكاسو:

994-khadom1كانت سنة 1932 سنة تألق بيكاسو في حياته الفنية من خلال حبه لماري الذي جعله في حركة نشطة دؤبة يبدع فيها ويخلق . وكانت سنوات انعزاله مع ماري قد اغلق الباب عليه واخذ يرسم بنهم ورغبة عارمة . فرسمها باوضاع مختلفة واشكال متنوعة ومواد وتقنيت حديثة، وعندما رسمها في اول الامر نهضت وقالت هذه ليست انا، انها لا تشبهني؟؟؟؟.. وفي نفس السنة نظم كالري Petit Georgesفي باريس معرضا شخصيا لبيكاسو، وقد ظهرت ماري بارزة شقراء الشعر في معظم لوحاته . وفي اثناء المعرض حدثت مشكلة غير متوقعة لبيكاسو، حيث حضرت زوجته الروسية اولغا الى المعرض ورأت امرأة غريبة عارية في لوحاته. فانهارت وارتعشت ثم ادى ذلك الى انفصالها عن بيكاسو . بعد ذلك صرح بيكاسو انه لم يعش لحظات حرجة ومرعبة مثل هذه الفترة حيث اصبح مكشوفا علنا امام زوجته اولغا، فكان بين كوليرا اولغا وحب ماري . (المرأة عود ثقاب يشعل رغبتي في الرسم، اريدها دائمة الحظور متجددة ونارها لا تنطفي)

 

و قد اهتم النقاد والمؤرخون واصحاب الكلريات في هذه الفترة وسلطوا الاضواء عليها واعتبروها من اهم فترات جمال وتالق بيكاسو حيث كانت اللوحات تحمل شحنات كبيرة من العواطف والانفعالات والمشاعر الرومانسية الجياشة بالوانها وتكعيبياتها وتخطيطاتها وواقعيتها .. واعتبروا اربعة لوحات لماري من بين عشرة من اغلى لوحات بيكاسو العالمية .. وكانت احد لوحاتها وصل سعرها الى 106 مليون دولار عام 2010 . اللوحة موجودة اليوم في كالري Tate Moderm في لندن . رسمها بيكاسو عام 1932 تحت عنوان desnudo، hojas verdes- y busto - عارية مع اوراق خضراء وتمثال نصفي - .. وهناك لوحة اخرى لماري – أمرأة جالسة امام الشباك – mujer sentada ante una ventana - رسمها بيكاسو عام 1932 وعرضت في المزاد العلني عام 2013 وبيعت في 33 مليون يورو. بعض النقاد ذكروا ان اللوحة متأثرة بالوان ماتيس ..

 994-khadom2

مايا بيكاسو

ماري انجبت طفلة لبيكاسو اسمها مايا – او مارية - Maya سنة 1935 وكانت حاضرة ايضا في الكثير من لوحاته وعندما كبرت كانت البنت الوحيدة الحارسة و المودافعة عن ابيها امام الصحافة والنقاد والتشويهات التي لحقت به، وحتى امام نساء واولاد واحفاد بيكاسو . وقد حصلت مايا على مجموعة كبيرة من اللوحات كأرث من ابيها . وكانت قد وظفتها في اقامة المعارض واعارتها الى بعض المتاحف .. اليوم لازالت مايا بيكاسو حية وتعيش في مرسيا جنوب فرنسا .

و تذكر فرنسواز جيلو في كتابها – حياتي مع بيكاسو – في بداية الحرب الاهلية الاسبانية كلف بيكاسو برسم عمل فني للجناح الاسباني في معرض باريس وقد رسم بيكاسو - جرنيكا – وكانت فتاة يوغسلافية الاصل مصورة حاضرة اثناء الرسم ووهي - دورا مار – وكانت تصور بيكاسو اثناء العمل، في نفس الوقت حضرت ماري تيريسا، فشاهدت الفتاة وأنزعجت منها فطردتها من المكان ولكن الفتاة عادة مرة اخرى وبدأت بينهما معركة ضارية وكان بيكاسو يتفرج عليهما مبتسما، فقالت ماري لبيكاسو : اختار اما انا او هي ؟؟ . فقال: انتما قررا لانني احب الاثنين . ...

و بعد موت بيكاسو عام 1973 سألوا ماري عن بيكاسو قالت عشنا حب في السر وكنا سعداء . وفي سنة 1977 ماري لم تستطع تحمل غياب بيكاسو فقررت الانتحار بعد عمر طويل من الالفة والحب الاسباني السويدي ..

 

د. كاظم شمهود

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3548 المصادف: 2016-05-23 04:48:40