 مقاربات فنية وحضارية

نواف عبد العزيز: الفنان نزار يحيى ومرجعياته الشكلية التحولية.. صناعة الصورة الكولاجية

nawaf abdulazizيمثل  الفنان العراقي نزار يحيى تمظهرات ما بعد الحداثة وفق ما جاءت بقصديه ازاء الواقعية المباشرة والتي  صورت ملخص الصراعات، ما ان تصبح ذيل لاحد او ان تدور بدوامة حرب لن تنهي. وهي معطيات تنسجم مع العمى الثقافي للسياسين. معاصر حداثوي كما اسماه الناقد الأدبي (تيدي ايغلتون)، بتعريف ما بعد الحداثي ” هناك قدراً من الإجماع على أن العمل الفني هو عمل لعوب ساخر حتى من الذات فعل محاكاتي حسي مباشر، مرتبط بتصورات ذهنية تنبثق من إحساسات وجدانية تسمو عن الصور المادية وتستقدم خلاصات صورية لتظهر طبيعة الأنساق الكلية التي تتجسد في النمط الإيقاعي من خلال الفعل الدرامي والحركة آلالية، العمل ذو متن حكائي تشكل العلامة محور مهم من معطيات الحسية وإن جذورها تشكل أثراً مهماً في صياغة فكرة وهذا ما اكدة (ديكارت) في إمكانية معرفة كل شيء في الطبيعة إذا ما استخدمنا الوسيلة المناسبة مع وجود الأفكار الفطرية في الذهن واستنباط القوانين والمبادئ العلمية من تلك الأفكار التي تقودنا إلى المعرفة الحقة في الانتاج وبالخبرة التي توصلنا الى مبتغى ناجح. الخطاب النسقي للصورة الجاهزة

1099-nawaf

بدا الفنان نزار باستعارة قوية من الفنان احمد البحراني متاثر باسلوبه كنحات  من عمله (حلبة صراع) التي مال أسلوب تنفيذها إلى التشخيص (التجسيم الاكاديمي الواقعي)، وبرمزية في التعبير ناهيك عن الصياغة ببوصلة دائرية لم تستقر على شخص محدد، حيث اعطى مديات باحتضان مدهش للقضية وضمن مجموعاته الاخيرة لا للحرب و ماذا لو كان ..رده فعلة الفنان الاجرائي ازاء الواقعية صورت ملخص الصراعات ما ان تصبح ذيل لاحد او ان تدور بدوامة حرب لن تنهي .وهي معطيات تنسجم مع العمى الثقافي لساسة الوطن العربي ككل بلا استثناء. معاصر حداثوي كما اسماه الناقد الأدبي (تيدي ايغلتون)، بتعريف مابعد الحداثي ” هناك قدراً من الإجماع على أن العمل الفني هو عمل لعوب ساخر حتى من الذات، بل انفصامي ومضاد لمزاعم الاستقلالية في المظاهر العليا للحداثة. تبصيرات مخيالية واسعة لدى الفنان موضوعة اضفت العلامة وسط العمل ايقونة كشاهد وقد ساهمت في التنظيم الشكلي وبالتعبير عن المضمون بشكل مندمج مع الواقع وهي نوع من أنواع المحاكاة للواقع بشيء من الاحساسات المباشرة التي يريد الفنان أن ينقلها إلى المتلقي بأمانة، كما يراها ويدركها المتلقي ولكنها لا تخلو من مظاهر ماورائية للظاهرة الآنية والتي تتحدى ظواهرها الخارجية والتي تحاول عما هو أساسي وجوهري وإعادة الموضوع إلى المحتوى العقلاني، وربما محاول للتعبير عن أفكار من خلال الشكل أو آليات الأفكار أشكالاً معروفة واضحة وملموسة ووسيلة لتحقيق العلامة. الا ان الاستعارة قد قدمها نزار يحيى باسلوبه الخاص عن طريق الفن الرقمي الذي يعمل عليه. صورة وهو إحساس بصري بصيرورة التعبير من إيحاء دينامي للعناصر تتجلى بعنصر الحركة التي تحول صورة المشهد إلى توصيف انفعالي، ينفتح لفك مغاليق الخيال، ويطلق العنان له، محققا له إستدراكاً وظيفياً لمعالجة المنحى الفلسفي للمضمون، وهو بالحقيقة تفعيل لنوع الصياغة الجديدة، عبر إثراء المخيلة بنوازع وجدانية تستقطب المستوى الدرامي لخصوصية الإظهار والمبالغة في تصوير والخروج عن النمط الكلاسيكي الذي استمر به اقرأنه من الفنانين جيل الثمانينات.

ينتبه نزار يحيى لما قدمه محمود العبيدي ويشرع في التقاط فكرة الوسام  هذه المرة تجربة محمود العبيدي التي قدمها والتي تمثل انواط الشجاعة وصور الرؤساء والبوسترات السياسية.جاءى على يد الفنان نزار يحيى كنوع من التكافل .والتي قدمها مؤخرا في كاليري البارح في البحرين. تجربته الإبداعية، تحرص على تقديم ما هو إشكالي ومفارق، في مستويي الشّكل والمضمون اضافة الى صفة جديدة وهي اشراك المتلقي باستخدام العمل وتصفحه وهذه ميزة جديدة اضافها الفنان. اذا ان بحثة يسعى إلى الكشف عن براعة النص في تطويع المادّة كنموذج روائي لإمكاناته التعبيريّة الخلاقة، في تعريته أبعاد الحكم ممثّلة بسلطة الدّين، الكرسي،الفساد، والاجتراء عليها، كمحظورات تعمل على تقزيم الإنسان، وعلى منعه أخذ دوره الصّحيح في الحياة.

 

 

يعمل الان هذا الفنان الدؤؤب على اعادة انتاج الانسان وفق تجربة (كويش) والتي عرفت في الفن بالشخص المنحني وسجلت لدى الجميع بالتجربة الخاصة بالفنان صادق كويش. ينتج يحيى مدركات البصر بطريقة الاختزال في ما تُسجّله العين استناداً إلى الصورة الفوتوغرافية والشكل المطبوع عدّ العمل حركة ضد التجريد وضد العقلنة في انتاج الشكل الثابت، حيث عبر بازدرائه بالقيم الجمالية، بإسرافه المتزايّد على النصّ البصري، وإبطائه للحدث وتوثيقة بجزئيين ويتضح لنا ام يحيى مزدحم بأصوات و عذابات فهو يخترق الزمن المفعم بدوائر أسطورية بوصفه موثق حدثي اول .ليشير من خلالها إلى شعريّة الحدث التي تعمل بالمقابل على خلق المسافة الجدلية بين الواقع والفنّ، رغم ما قد توحيه القراءة الأولى للنّماذج المختارة من المصادقة على الواقع، سواء أكان ذلك عبر المنطوق الظاهر المشاهد او المخفي تحت اعماله!!. علاوة على ذلك نجده يؤسس وفق تنظيم عقلي لعلاقة تصميمية بفعل الإزاحة بكلية الإحساس أكثر من اتصالها بما هو جزئي بدلالة التنظيم الجمالي (كلوحة معلقة) حيث استبصر بفكرة قرائية للزمان وفكرة قراءة الكتابة الإنسانية نفسها، فهي نص للقراءة والتمعن في معانيه المختلفة، وجعل الصورة تعبر عن معاني ما ورائية غير معلنة ذات دلالات حسية مجردة والتي لا تعتمد / الدلالة فقط / على معطيات المعرفة الحسية المحضة بل المعرفة الذهنية الذاتية.

ان تلك الالتفاتات لم تكن فقط من حصة ذكاء نزار يحيى فقد تاثر الفنان سيروان  باران كثيرا بتجربة محمود شبر،كما تاثرصدام الجميلي بتجربة كريم رسن ومحمود شبر.فضلا عن تاثر الفنان سلام عمر بتجربة الفنان ايمن بعلبكي. وهو امر علينا ان نتقبلi بوصف الفن نوعا من التاثر واعادة انتاج الجمال.

 

نواف عبد العزيز - ناقد فني

جدة

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3700 المصادف: 2016-10-22 04:17:40