 مقاربات فنية وحضارية

الرؤى الفنية في أعمال الفنان الفوتوغرافي مولاي يوسف الحادمي

639 بندوري 1يطرق الفنان الفوتوغرافي مولاي يوسف الحادمي مضامين متنوعة بما تلتقطه عدسته من إشكاليات فلسفية مختلفة تصب في القيم الفنية والجمالية وقيم الحياة والطبيعة والعمران والتراث والثقافة، فهو يتجه الى التقاط صور دقيقة لفنون العمارة وتراث المدن بمضامين متنوعة، ويأخذ أيضا لقطات للطبيعة الخلابة بألوانها الزاهية مما تزخر به بعض المناطق المغربية. فالتراث والعمارة والطبيعة حاضرة في منجزه الفني بكل تمظهراته ومفرداته وعناصره. 

ويمكن القول بأنه يمتح مقومات أعماله من أسلوب يتأسس على الحيادية والدقة العالية والتقنية الكبيرة في معالجة الصور، فيصور وفق المؤثرات الضوئية والوعي بمستويات اللون المطلوبة التي تتناسب ورُؤاه المعرفية وحسه الإبداعي وذوقه الرفيع. وهو بذلك ينطلق من الواقع لينوع الأساس الصوري  بأسلوب فني يخدم رؤية مشدودة بعبَق المعالم الحضارية والطبيعية، فيغوص في حضرة الفن الفوتوغرافي الذي لا يكتفي باستدعاء المادة الفنية، والاشتغال عليها؛ وإنما يتجاوز ذلك إلى كل ما هو رمزي وعلاماتي وتعبيري وإيحائي ودلالي، ليس باعتباره قيمة بنائية، وإنما باعتباره خلفية سنادية تُدللُ على وعيه وثقافته وحرفيته الفنية بأعماق ما تكتنهه المادة المصورة، وايلائه لها أهمية كبرى، سواء من حيث المجال الجمالي الذي يرصد السمات العديدة التي تتوفر عليها أعماله المصورة، أو من حيث صنع الايحائية لديه، والتي تنبني على الفن بنوع من التوازن بعدة مقومات قاعدية تخص الفن الفوتوغرافي.

639 بندوري 2

 

ويوظف لعمل ذلك النظرة البعيدة الثاقبة، وابتعاده عن التعقيد، وتوظيفاته الدقيقة لحاسته الحادقة التي تنتج سحرية أدائه، وتكشف عما تخبئه أعماله من محمولات جمالية تزخر بالتأويل ذي الدلالات المفتوحة وفقا لما يلتقطه بدقة عميقة وعناية فائقة من مسافات مختلفة، تتبدى للمتلقي ما لم يكن في استطاعته رؤيتها بذلك الشكل. وهذا يعد ملمسا جديدا وإبداعا مميزا في أسلوب الفنان المتميز مولاي يوسف الحادمي الذي يرصد في أدائه الفني التعبيري العلاقة القويمة بين الإشارة والموضوع وفق المرجعيات المنبثقة من الواقع، ليشحن العمل بطابع رمزي ودلالي، يمكّنه من تخليد مفردات المضامين التي يشتغل عليها في ارتباط وثيق بالمكونات الثقافية والمعرفية التي تؤطر العمل في جوهره، وتنم عن أفكار المبدع المتجددة، وخياله المنفتح على مستوى التكوين والإضاءة، وهو ما يضع القارئ أمام أعمال تنطق بمعاني ودلالات متعددة، غنية بالإشارات في سياق وشائج قائمة بين ما تحمله المضامين والمادة الجمالية في علاقة ترسخ جانبا من التداخل بين كافة العناصر المنفصلة بكل ما تحمله الاشارات من تشعبات دلالية وتأويلات تميز في عمقها الخطاب الفوتوغرافي، وما تكتسيه الصورة من وظائف بنائية ودلالية تحيل لمجال جديد لوضع تمظهرات فنون العمارة والتراث والطبيعة وكافة المواد بعمق وفرادة في تصورات الفنان مولاي يوسف الحادمي، والتي تعج بالايجابية في التعبير عن العالم البديل. وهذا هو ما يبين الاتجاه الجاذب في هذا الفن الذي يحتوي فلسفات أخرى جديدة.

 

د. محمد البندوري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4529 المصادف: 2019-01-29 02:27:56