 مقاربات فنية وحضارية

ملحمة الجوع والتاريخ الاسلامي.. اللوحة الثانية

صرخة الجياع وصدى رب العزة/ الله جل جلالة

لم تنته صرخات واوجاع الفنان د. صبيح كلش في لوحتة الاولى/ بل تلتها صرخات موجعة و متتالية كتوالي الليل والنهار/ ودوران الشمس والقمر اذ انها صرخات ضمير انساني يشعر بما تعيشة الامة من الم وجوع وفكر انساني/ اذ وبعد ان عجزت الرسالة الالهية المرسلة بيد سيد الكائنات من التطبيق ولا لا يزال الجوع والقهر والتشرد هو سيد الموقف في عالمنا العربي والاسلامي ولم يبقى امام صرخات الجياع الا التوجة الى رب العزة والجلالة لانقاذ حالهم/حالة الاستسلام التي عاشتها وتعيشها الامة الاسلامية منذ 1400عام.

86 صبيح كلش

من هنا تكمن معالم ورموز اللوحة الثانية لملحمة الجوع عبر فرشاة ولون وخط وكتلة /جمعت في حيثياتها كل ما هو واقعي وتحريدي ورمزي لتقول كلمة واحدة/  في محتواها الفكري والفلسفي والعقائدي والانساني/ هل غاب الله عن عبادة ام ان عبادة قد غابوا عن رب العزة/ وهل ان الظلم والقهر  والجوع سنة الهية ام انها سنة شيطانية/ وهل ان ابليس قد انتصر في تحدية ام ان الله يمهل ولا يهمل واين تكمن الحكمة/ انا خلقنا الانسان في احسن تقويم/ فكرا وعقلا وشعورا وووالخ/ وهل ان التحدي الالهي ببني ادم وليس ببني ابليس لم يكن متوازيا/ على الرغم من كل الاغراءات في الفردوس/ ولم طغت تلك الاشكال الهلامية الشيطانية من بني ادم التي تعيش من اجل ان تاكل ولا تاكل من اجل ان تعيش حتى اصبحنا في عالم لا يختلف عن عالم الغاب في غطاء اسلامي/ من هنا تكمن رسالة الفنان الى بني ادم وبني الشيطان على حد سواء/ لو تمعنا وتامالنا في حيثيات اللوحة ورموزها المختلفة فقد استطاع الفنان كلش بعبقرية الفنية ان يجسد لنا بشكل واقعي الرمز الالهي المتمثل بالكعبة المشرفة/ والتي احتلت المساحة الكبرى من جسد اللوحة بداء من عمق الارض وصعودا الى السموات السبع/ والمتمثلة بكلمة الله جل جلالة والاية القرانية/ في اعلى قمة اللوحة وعبر السموات المختلفة الالوان/ التي نراها تارة بيضاء واخرى حمراء وزرقاء ورمادية وووووالخ ومما بعمق المعنى الدلالالي لصورة عزة الجلالة واصوات الجياع تلك الخطوط المختلفة التي تنبع من افواة الفقراء والجياع لتصل الى تلك السموات/ وهي صرخات كالبراكين الهائجة  التي لم تلاقي صداها في الارض  ولهذا فانها تتوجة الى رب العزة متجاوزة الارض في  في جو قدسي لا يختلف عن الاحواء القدسية كالتضرع في الصلاة او في الاماكن المقدسة لطلب الرحمة والمغفرة/ ولهذا نجح الفنان كلش في تصوير هذه الاجواء القدسية في مناجاة الله عبر تلك الاشكال البشرية المتشابهة في الشكل والمضمون /الاشكال البشرية في الجانب الايسر من اللوحة/ وان هذا التشابة لم ياتي اعتباطا عند فلسفة وفكر الفنان بل انه تركيز على قدسية الانسان لرب العزة حتى تكاد ان تشم فيها رائحةا والمسك والعنبر تعظيما لتلك القدسية ومما يزيد من جمالية اللوحة وفكرها الفلسفي/ تلك الهياكل البشرية/مقدمة اللوحة في حانبها الايمن/ التي جردها الزمان والمكان الاسلاموي من شحومها ولحومها حتى اصبحت هياكل بلا هياكل وعظام بلا ارواح وارواح  بلا اصداء اي انها اصوات الموتى بعدما سلخ الجوع اجسادها / ومما يزيد من جمالية اللوحة الالوان التي استخدمها كلش بحرفية عالية لما يحملة اللون من معاني ودلالات مختلفة/    والتي تكمن في ثلاث الوان اساسية مع تدرجاتها المختلفة/الازرق والاحمر والاصفر فاذا كان اللون الاحمر بتدرجاتة المختلفة رمزا للموت والقتل/ فاننا نراه قد تجسد بشكل واضح في الهياكل البشرية/الجانب الايسر من اللوحة/ حتى تكاد الطواطم والرموز المختلفة/ تشعرك بالموت والمقابر الجماعية لبني ادم/ تلك المقابر التي لم  يسمع صداءها لاننا نعيش في عالم صم بكم لا يعلمون / وان اصوات الفقراء والجياع والمظلومين لا تطرب السادة والشيوخ واصحاب السيا دة والملوك والامراء او ان الفنان اراد ان يصور لنا عالم الشياطين من بني ادم التي تمتص الدماء كدراكولا وان مصيرهم النار / اما اللون الازرق فقد جسدة الفنان كلش بحرفية رائعة جمعت ما بين نداءات الجياع ورب العزة حتى تكاد الاشكال البشرية وهي تتضوع للجليل الاعلى متشابة في اللون عبر تدرجاتة المختلفة بل وصل الامر ان اقتطع الفنان جزءا من اللون الازرق/ رمز الجلالة/ كي يكون اداة للتضرع والتقديس حتى اصبح اللون الازرق لون الهي يمسح على اكتاف الجياع بالرحمة والمغفرة/الجانب الايسر والهياكل البشريةاي انه رمز عن الفردوس/ اما اللون الاصفر وتدرجاتة المختلفة كان رمزا الهي/ يبدا من منتصف اللوحة ولا ينتهي بالسموات/الكعبة المشرفة وانتصابها وجدارها/ وان كل الرموز والدلالات التي تحيط بها رموز مشرقة كاشراقة الشمس/ وهي دلالالة على الرحمة وان الله شديد العقاب  وانة يمهل ولا يهمل

لقد وضعنا الفنان كلش في لوحتة الثانية فلسفة الجوع امام تساءل وتامل ومراجعة لانفسنا التي انهكها الجوع والظلم والقهر وان رب العزة يراقب كل شئ وان اصوات الجياع تهز اركان السماء والارض وان اولاد الشياطين ستمسخ اجسادهم وعلى بني ادم الذين يحملون روح الله ان يكونوا اداة للتغير تلك الاداة التي غرسها الله في اجسادهم وعقولهم وافكارهم/ انا خلقنا الانسان في احسن تقويم/ وان لا يكون بني ادم من الضعفاء والعبيدا لاسيادهم / كلكم لادم وادم من تراب/ ولا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى/// والحر تكفية الاشارة

 

ا. د. طارق المالكي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4643 المصادف: 2019-05-23 04:07:52