 مقاربات فنية وحضارية

التشكيل ورؤيا العوالم.. قراءة في تجربة لواح

عبد الحق السالكيمن خلال حوار لي مع الفنان التشكيلي هشام تواح لخص تصوره القيمي، والرِؤية التي ينظر من خلالها للعوالم في ثلاث مرتكزات أساسية تمثلت عنده في: معرفة الذات، والآخر، والطريق الى الجنة . معرفة الذات  ماذا تريد، وما المشروع القيمي الذي تلتزم به . والآخر سواء أكان انسانا أم حيوانا، جمادا،أم  نباتا ...كيف يتحقق الانسجام والتكيف معه، فهمه وتحديد السلوك اتجاهه؛ الشيء الذي يحدد أنا الفاعل وطبيعته . مع العلم أن هذا السلوك بدوره قد يكون اختياريا أو اضطراريا؛ فيحتاج الى تكييف . والتصرف الناجم عن قناعة وتبصر هو الأسلم، هو المطلوب الذي يرتبط بالجزاء الأخروي؛ فيتحقق الوعد ويُتجنب الوعيد إنه " الطريق الى الجنة " .

لكن السِؤال الذي يطرح هو: كيف يجسد التشكيلي هذا التصور عبر اللوحة ؟

لتجلية ذلك نعمد، بدءا،  الى تقديم تجربة هذا الفنان مكوناتها وخصائصها؛ وذلك اعتمادا على المقاربة التي قام بها د . حسن بن موسى (1): إذ يرى في عمله تنمية لصباغة تجريدية تارة، وأخرى تصويرية تمزج تقنيات متآلفة من التجريد، وبأسلوب منبن على التعبير أكثر من الوصف .

العمل على المثلثات بالألوان القوية الحادة يحدد موضوعات هندسية؛ وهو مؤطر برقم ق اللوحة /ذهبي يجعل الصباغة تنغمر في غرابات فلسفية قوية تمنحها إياها الخطوط المؤطرة . إنها صباغة تلقائية، مخلصة، ساردة في شكل مثلثات تحكي الحياة، تجاهر بالمشاكل، بالمعاناة، بالمسؤولية والقوة .

صباغة تؤازر القضية النسائية، تعكس شخصية صاحبها هشام لواح . بوساطة أنسجتها تخترق ظل الأماني، المعيقات؛ لتنفتح على حرية الكلام، من أجل تعبير أكثر حدة، وأكثر قوة يغني ترسانة الألوان المتعددة مشاهد الحياة الخاصة بهذا الفنان . فهي منبعثة من حيوية كبيرة  ومعاصرة؛ فأعماله شاهدة على ريشة، وروح، وثقافة، وحياة؛ كل ذلك برؤية حالمة ومبدعة .

1253 هشام تواح

عملت هذه المقاربة على ملامسة شيء مما أشرنا إليه في بداية المقال . ذلك أن تحويل ما هو خطوط ورسوم الى لغة تقوم على سنن وشفرات من أجل تحقيق التواصل والدلالة؛ لتحقيق اللوحة / العلامة  Signe، الشاهدة على غائب؛ يحتاج الى تعويم (العموم) آليات الفنان، أصباغه وأشكاله وفضاءاته . فاللغة ارتقت الى أن تكون علامة من خلال عملية التعويم، أولا، والتشفير من (الشفرة Code)؛ الشيء الذي لم يحققه التشكيل؛ اذ ظل مقتصرا على الخاصة . ثم إن فهما آخر للألوان والتمييز بين الألوان المعروفة وألوان الذاكرة (2) يجعل مهمة الباحث عن المعنى والدلالة فالعلامة السيميائية من خلال اللوحات من الصعوبة بمكان ز وهذه مهمة القراءة الباحثة عما وراء الظاهر . ف "في الفلسفة يدخل اللون في مجال الإشكالية الكبرى للرمز والعلامة، كيف يتشكل الرمز والعلامة، وكيف تكون العلاقة بينهما؛ انثروبولوجيا وسيميولوجيا .ثبتت أن العلاقة اعتباطية في غالبيتها لأن الشعوب لا تعبر بالألوان بنفس الأسلوب، كما أن الرمزية تختلف، فلكل شعب طقوسه اللونية وعوامله بها " (3) .

 

د . عبدالحق السالكي

.................................................

(1)    انظر مقاله بمجلة المعرض .

(2)    انظر، محمد اشويكة: الكتابة والألوان، العلم الثقافي ليوم السبت 8 أكتوبر 2005 .

(3)    نفسه .

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4841 المصادف: 2019-12-07 00:31:31